بعد مالي... باريس على وشك خسارة موقعها المتميز في بوركينا فاسو

تعاني من منافسة استراتيجية في مناطق نفوذها الأفريقية

حريق في محيط السفارة الفرنسية بواغادوغو السبت (رويترز)
حريق في محيط السفارة الفرنسية بواغادوغو السبت (رويترز)
TT

بعد مالي... باريس على وشك خسارة موقعها المتميز في بوركينا فاسو

حريق في محيط السفارة الفرنسية بواغادوغو السبت (رويترز)
حريق في محيط السفارة الفرنسية بواغادوغو السبت (رويترز)

قبل ما يزيد على الشهر قليلاً، أنجزت فرنسا سحب قوة «برخان» من مالي، بعد توتر علاقاتها مع المجلس العسكري في باماكو الذي وصل إلى السلطة بعد انقلابين عسكريين حصلا في عامي 2020 و2021. واعتبر الخروج العسكري الفرنسي من مستعمرتها السابقة بمثابة فشل ذريع لباريس، إذ إنه حصل بعد ثماني سنوات من العمل إلى جانب القوات المالية في محاربة التنظيمات الإرهابية.
إلا أن السلطات الفرنسية لم تجد حلاً آخر، وعلّلت انسحاب «برخان»، ولكن أيضاً قوة «تاكوبا» التي تشكلت من مجموعات كوماندوس أوروبية بصعوبة «التعايش» بينها وبين ميليشيا «فاغنر» الروسية، التي استعانت بها السطات الجديدة في باماكو.
والمحصّلة أن باريس أصبحت، اليوم، خارج مالي، وأن النفوذ الفرنسي انكمش إن لم يكن قد اضمحلّ تماماً.
وكانت فرنسا تتخوف من أن تشكل الصفعة التي تلقّتها في باماكو «سابقة» تستنسخ في دول الساحل الأخرى، حيث الشعور المعادي لها يتنامى، وخصوصاً في النيجر وبوركينا فاسو. ومؤخراً، وبمناسبة المؤتمر السنوي لسفراء فرنسا عبر العالم، اتهم الرئيس إيمانويل ماكرون روسيا بأنها تقوم بـ«حرب هجينة» ضد المصالح الفرنسية في أفريقيا، وأنها تتعمد التضليل الإعلامي وتزييف الواقع واستثارة شبكات التواصل الاجتماعي وبعض الوسائل الإعلامية لتلطيخ صورة فرنسا وتحميلها، بوصفها القوة المستعمرة السابقة، مسؤولية تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية. وما كانت تتخوف منه باريس آخذ بالتحقق في بوركينا فاسو، ونقاط التشابه بين ما عرفته مالي خلال العامين الماضيين، وما يحصل في واغادوغو، منذ يوم الجمعة الماضي، يأتي بالدليل القاطع على تراجع النفوذ الفرنسي أيضاً في بوركينا فاسو التي كانت بدورها مستعمرة فرنسية، ولم تحصل على استقلالها إلا في عام 1960. وترابط في بوركينا فاسو، وتحديداً في مدينة كامبوينسين الواقعة على مسافة ثلاثة كيلومترات من العاصمة، قوة من الوحدات الفرنسية الخاصة البالغ عددها حوالي 400 رجل، في إطار ما يسمى عملية «سابر» (أي السيف)، ومهمتها تدريب القوات الخاصة المحلية والمشاركة في الحرب على التنظيمات الإرهابية التي ضاعفت أنشطتها في بوركينا فاسو، خصوصاً في شمال وشمال شرق البلاد وفيما يسمى «الحدود المثلثة» مع النيجر ومالي.
وقبل ساعات قليلة من حصول المحاولة الانقلابية، نزل عدة مئات من المتظاهرين للمطالبة برحيل الكولونيل بول هنري داميبا الذي وصل الى السلطة بعد انقلاب عسكري بداية العام الحالي، لما اعتبروه فشلاً ذريعاً في الوقوف بوجه التنظيمات الإرهابية.
إلا أن المتظاهرين طالبوا كذلك بوضع حد للوجود العسكري الفرنسي في واغادوغو، وفي كل منطقة الساحل، وإقامة تعاون عسكري مع روسيا التي رفع بعض المتظاهرين عَلَمها.
وجاء، في بيان لاحق أدلى به الكابتن إبراهيم تراوري، أن الانقلابيين «عازمون على التوجه إلى شركاء آخرين على استعداد للمساعدة في مكافحة الإرهاب»، ما يعني ضمناً أن القوة الفرنسية المرابطة في واغادوغو؛ إما أنها لا تقدم الدعم بعكس ما تدّعي باريس، وإما أنها عاجزة عن ذلك.
تجدر الإشارة إلى أن استعانة باماكو بميليشيا «فاغنر» استند إلى التبريرات نفسها، بل إن وزير خارجية مالي اتهم باريس بـ«مساعدة الإرهابيين» والتخلي عن بلاده.
بيد أن ما حصل، يومي السبت والأحد، من استهداف للسفارة الفرنسية وللمعهدين الفرنسيين في العاصمة وفي مدينة بوبو ديولاسو (غرب البلاد) وإضرام الحرائق واضطرار القوة الفرنسية التي تحمي السفارة لإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين- يبين كم أن وضع فرنسا وصورتها قد تدهورا في بلد «الرجال العصاميين»، وهو ما يعنيه اسم بوركينا فاسو باللغة المحلية.
وكانت وزارة الخارجية الفرنسية قد سارعت إلى إصدار بيان تنفي فيه نفياً قاطعاً أن يكون الكولونيل داميبا قد لجأ إلى قاعدتها العسكرية.
وكذبت الناطقة باسم الخارجية، آن كلير لو جوندر، الشائعات التي تدّعي أن فرنسا قدمت المساعدة له، أو أنها لعبت أي دور في مجريات الأحداث.
ويبدو أن الانقلابيين الجدد تراجعوا عن اتهاماتهم السابقة لباريس، وقال الكابتن إبراهيم تراوريه، لقناة «فرانس 24» الإخبارية، إنه «لا يعتقد أن فرنسا ستساعد الكولونيل داميبا في تدبير هجوم معاكس» لاستعادة السلطة. وأضاف تراوريه أنه «يعلم أن فرنسا لا تتدخل مباشرة في شؤون بوكينا فاسو، وأن لا شرعية لها في ذلك». وفي رأيه، فإن لواغادوغو القدرة على أن يكون لها شركاء آخرون، ذاكراً منهم الولايات المتحدة، وأيضاً روسيا.
وأكد الرغبة في «تعزيز العلاقة» مع روسيا والاستعداد للتعامل «مع كل من يرغب في مساعدتنا» في محاربة الإرهاب.
وكان لافتاً أنه، حتى عصر الأحد، بقي رد الفعل الفرنسي محصوراً بالناطقة باسم الخارجية، وأن باريس لم تعلق على ما يحصل في واغادوغو، وأن أول تصريح صدر عنها جاء عقب استهداف السفارة والمعهدين الثقافيين التابعين لها.
وقال دبلوماسي سابق إن باريس لم تعلق على تطورات الوضع في واغادوغو؛ لسببين: الأول، حرصها على ألا تظهر بمظهر من يتدخل في الشؤون الداخلية لبوركينا فاسو، ومن ثم استثارة المشاعر المعادية لها. والثاني أنها تنتظر اتضاح الصورة، وحتى لا تتكرر معها تجربتها المُرة في مالي.
وبالفعل، بينما تكاثرت البيانات المندِّدة بالمحاولة الانقلابية، فإن باريس بقيت صامتة وحمَت نفسها بالوقوف وراء مجموعة غرب أفريقيا الاقتصادية التي أصدرت بيانين متشابهين يتضمنان «إدانة شديدة» لمحاولة السيطرة على السلطة بقوة السلاح، و«تمسكها الراسخ» بما توصلت إليه قمتها بداية شهر يوليو (تموز) الماضي مع السلطة العسكرية في واغادوغو من أجل العودة إلى النظام الدستوري في الشهر نفسه من العام المقبل.
وفي المقابل، فإنها أكدت حرص باريس على سلامة المواطنين الفرنسيين في بوركينا فاسو، البالغ عددهم خمسة آلاف، وعلى المحافظة على أمن المقارّ الدبلوماسية الفرنسية.
يبدو واضحاً، اليوم، بالنسبة لكثيرين، وبغض النظر عن نجاح الانقلاب في بوركينا فاسو الأخير أو فشله، أن وضع فرنسا في منطقة الساحل وغرب أفريقيا لم يعد مريحاً وأنها بصدد خسارة موقعها السابق كدولة شبه مهيمنة على مستعمراتها السابقة.
وكان الرد الفرنسي، كما برز إبان الجولة الثلاثية التي قام بها ماكرون، نهاية يوليو الماضي، إلى الكاميرون وبينين وغينيا بيساو، أن باريس تريد إحداث تغيير جذري في مقاربتها للحضور في أفريقيا، لكن مع التمسك باستمرار دورها في محاربة الإرهاب.
وفي أكثر من مناسبة، قال ماكرون إن بلاده تريد أن تساعد بلدان خليج غينيا على المحافظة على استقرارها ومواجهة التنظيمات الإرهابية التي تتجه نزولاً إليها، انطلاقاً من مالي وبوركينا فاسو وغيرهما، ولكن وفقاً لما تطلبه سلطات الدول المعنية بحيث لا تكون القوات الفرنسية في المقدمة. وما يهم باريس هو المحافظة على الاستقرار الذي ترى أنها يجب أن يتم بالتوازي مع إطلاق مشروعات التنمية المختلفة وتعزيز حضور الدولة وخدماتها المختلفة. ومشكلة فرنسا أنها لا تواجه فحسب المنافسة الروسية في مالي وجمهورية وسط أفريقيا، واليوم في بوركينا فاسو، بل هناك منافسات أخرى صينية وتركية وأميركية وإسرائيلية، وكل منها في مجال معين.
لكن الأخطر، بالنسبة إليها، تبقى المنافسة الروسية. ومؤخراً قام وزير الخارجية لافروف بجولة أفريقية أظهرت رغبة موسكو في تعزيز حضورها بالقارة السمراء.
يعرف الجميع أن لباريس مصالح استراتيجية في أفريقيا التي تشكل الدائرة الرئيسية لنفوذها. وقال الباحث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية أيلي تينينبوم إن «باريس وصلت إلى نهاية دورة، وإذا استمرت على هذا المنوال (في تعاطيها مع البلدان الأفريقية)، فإن هناك تخوفاً جدياً من إزاحتها استراتيجياً من مناطق (أفريقية) مهمة وخسارتها مصالح حيوية». لذا فإن السؤال المطروح بقوة في باريس: هل يكون تغيير مقاربة التعاطي مع أفريقيا كافياً لدرء خطر تراجع موقعها في هذه المنطقة الحيوية.


مقالات ذات صلة

هل تتسع المواجهات بين التنظيمات المتطرفة في مالي؟

العالم هل تتسع المواجهات بين التنظيمات المتطرفة في مالي؟

هل تتسع المواجهات بين التنظيمات المتطرفة في مالي؟

وسط محاولات لإنقاذ «اتفاق سلام هش» مع جماعات مسلحة انفصالية، وتصاعد الصراع على النفوذ بين تنظيمات «إرهابية» في مالي، دعا تنظيم «داعش» جميع الجماعات المسلحة المتنافسة معه في البلاد، إلى إلقاء أسلحتها والانضمام إلى صفوفه. وهي الرسالة التي يرى خبراء أنها موجهة إلى «الجماعات المسلحة المحلية التي وقعت اتفاقية السلام لعام 2015، إضافة إلى تنظيم (القاعدة) في مالي ومنطقة الساحل»، الأمر الذي «يزيد من هشاشة الأوضاع الأمنية في البلاد، ويدفع نحو مواجهات أوسع بين التنظيمات المتطرفة».

العالم العربي عودة «النصرة» إلى الواجهة في مالي تعزز خوف الجزائر على «اتفاق السلام»

عودة «النصرة» إلى الواجهة في مالي تعزز خوف الجزائر على «اتفاق السلام»

بينما تبنى تنظيم تابع لـ«القاعدة» في مالي اغتيال مسؤول بارز في البلاد، كثَفت الجزائر لقاءاتها مع الأطراف السياسية الداخلية لإنقاذ «اتفاق السلم»، الذي ترعاه منذ التوقيع عليه فوق أرضها عام 2015، من الانهيار، وتفادي إحداث فراغ بالمنطقة يتيح للجماعات المسلحة الانتشار من جديد. وأعلنت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، التي تتبع لـ«القاعدة» في مالي، مقتل عمر تراوري، مدير ديوان الرئيس الانتقالي، العقيد عاصمي غويتا، وثلاثة جنود وأسر اثنين آخرين من الجيش المالي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
العالم تحطم مروحية عسكرية بحي سكني في باماكو

تحطم مروحية عسكرية بحي سكني في باماكو

تحطمت مروحية عسكرية، السبت، في حي سكني بعاصمة مالي، باماكو، أثناء عودتها من عملية لمكافحة المتشددين، بحسب ما أفادت القوات المسلحة ومصادر. وسقط عشرات الضحايا بتفجير انتحاري ثلاثي في وسط البلاد. وجاء حادث المروحية إثر تعرض مهمة إمداد للجيش لهجوم في وقت سابق في شمال البلاد المضطرب. وقالت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة في بيان: «نحو الساعة الواحدة وعشر دقائق بعد الظهر، تحطمت مروحية هجومية تابعة للقوات المسلحة المالية في منطقة سكنية في باماكو أثناء عودتها من مهمة عملانية».

«الشرق الأوسط» (باماكو)
العالم جماعة تابعة لـ«القاعدة» تتبنّى اغتيال مدير مكتب رئيس مالي

جماعة تابعة لـ«القاعدة» تتبنّى اغتيال مدير مكتب رئيس مالي

تبنَّت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة الإرهابي»، هجوماً قرب الحدود الموريتانية، أدى إلى مقتل عمر تراوري مدير ديوان رئيس المجلس العسكري الحاكم الانتقالي مع 3 من مرافقيه، إضافة إلى مسؤوليتها عن هجوم في كمين آخر نفذته (الأربعاء) الماضي أسفر عن مقتل 7 جنود ماليين. وأفادت الرئاسة المالية (الخميس) بأن عمر تراوري مدير ديوان الرئيس الانتقالي العقيد عاصمي غويتا، هو أحد القتلى الأربعة الذين سقطوا في هجوم استهدفهم (الثلاثاء) بالقرب من بلدة نارا. وأعلنت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» أنها شنَّت هجوماً آخر (الأربعاء) أسفر عن مقتل 7 جنود في مكمن بين سوكولو وفرابوغو (وسط مالي)، فيما ق

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي الجزائر تخشى انهيار «اتفاق السلام» في مالي

الجزائر تخشى انهيار «اتفاق السلام» في مالي

بعد اغتيال مسؤول بارز في مالي على يد تنظيم متشدد، تكثّف الجزائر لقاءاتها مع الأطراف السياسية الداخلية في البلد الأفريقي لإنقاذ «اتفاق السلم» - الموقّع في 2015 - من الانهيار، وتفادي إحداث فراغ في المنطقة قد يتيح للجماعات المسلحة الانتشار من جديد. وأعلنت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة» في مالي، اغتيال عمر تراوري مدير ديوان الرئيس الانتقالي العقيد عاصمي غويتا و3 جنود، إضافة إلى أسْر اثنين آخرين من الجيش. وذكرت الجماعة في بيان أنها نصبت «مكمناً للجيش بين نارا وغيري، الثلاثاء الماضي، وقتلت مدير الديوان و3 جنود وأسَرَت اثنين، واستحوذت على أسلحة، فيما أصيب عنصر من الجماعة»، وت

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.


5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».