بعد مالي... باريس على وشك خسارة موقعها المتميز في بوركينا فاسو

تعاني من منافسة استراتيجية في مناطق نفوذها الأفريقية

حريق في محيط السفارة الفرنسية بواغادوغو السبت (رويترز)
حريق في محيط السفارة الفرنسية بواغادوغو السبت (رويترز)
TT

بعد مالي... باريس على وشك خسارة موقعها المتميز في بوركينا فاسو

حريق في محيط السفارة الفرنسية بواغادوغو السبت (رويترز)
حريق في محيط السفارة الفرنسية بواغادوغو السبت (رويترز)

قبل ما يزيد على الشهر قليلاً، أنجزت فرنسا سحب قوة «برخان» من مالي، بعد توتر علاقاتها مع المجلس العسكري في باماكو الذي وصل إلى السلطة بعد انقلابين عسكريين حصلا في عامي 2020 و2021. واعتبر الخروج العسكري الفرنسي من مستعمرتها السابقة بمثابة فشل ذريع لباريس، إذ إنه حصل بعد ثماني سنوات من العمل إلى جانب القوات المالية في محاربة التنظيمات الإرهابية.
إلا أن السلطات الفرنسية لم تجد حلاً آخر، وعلّلت انسحاب «برخان»، ولكن أيضاً قوة «تاكوبا» التي تشكلت من مجموعات كوماندوس أوروبية بصعوبة «التعايش» بينها وبين ميليشيا «فاغنر» الروسية، التي استعانت بها السطات الجديدة في باماكو.
والمحصّلة أن باريس أصبحت، اليوم، خارج مالي، وأن النفوذ الفرنسي انكمش إن لم يكن قد اضمحلّ تماماً.
وكانت فرنسا تتخوف من أن تشكل الصفعة التي تلقّتها في باماكو «سابقة» تستنسخ في دول الساحل الأخرى، حيث الشعور المعادي لها يتنامى، وخصوصاً في النيجر وبوركينا فاسو. ومؤخراً، وبمناسبة المؤتمر السنوي لسفراء فرنسا عبر العالم، اتهم الرئيس إيمانويل ماكرون روسيا بأنها تقوم بـ«حرب هجينة» ضد المصالح الفرنسية في أفريقيا، وأنها تتعمد التضليل الإعلامي وتزييف الواقع واستثارة شبكات التواصل الاجتماعي وبعض الوسائل الإعلامية لتلطيخ صورة فرنسا وتحميلها، بوصفها القوة المستعمرة السابقة، مسؤولية تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية. وما كانت تتخوف منه باريس آخذ بالتحقق في بوركينا فاسو، ونقاط التشابه بين ما عرفته مالي خلال العامين الماضيين، وما يحصل في واغادوغو، منذ يوم الجمعة الماضي، يأتي بالدليل القاطع على تراجع النفوذ الفرنسي أيضاً في بوركينا فاسو التي كانت بدورها مستعمرة فرنسية، ولم تحصل على استقلالها إلا في عام 1960. وترابط في بوركينا فاسو، وتحديداً في مدينة كامبوينسين الواقعة على مسافة ثلاثة كيلومترات من العاصمة، قوة من الوحدات الفرنسية الخاصة البالغ عددها حوالي 400 رجل، في إطار ما يسمى عملية «سابر» (أي السيف)، ومهمتها تدريب القوات الخاصة المحلية والمشاركة في الحرب على التنظيمات الإرهابية التي ضاعفت أنشطتها في بوركينا فاسو، خصوصاً في شمال وشمال شرق البلاد وفيما يسمى «الحدود المثلثة» مع النيجر ومالي.
وقبل ساعات قليلة من حصول المحاولة الانقلابية، نزل عدة مئات من المتظاهرين للمطالبة برحيل الكولونيل بول هنري داميبا الذي وصل الى السلطة بعد انقلاب عسكري بداية العام الحالي، لما اعتبروه فشلاً ذريعاً في الوقوف بوجه التنظيمات الإرهابية.
إلا أن المتظاهرين طالبوا كذلك بوضع حد للوجود العسكري الفرنسي في واغادوغو، وفي كل منطقة الساحل، وإقامة تعاون عسكري مع روسيا التي رفع بعض المتظاهرين عَلَمها.
وجاء، في بيان لاحق أدلى به الكابتن إبراهيم تراوري، أن الانقلابيين «عازمون على التوجه إلى شركاء آخرين على استعداد للمساعدة في مكافحة الإرهاب»، ما يعني ضمناً أن القوة الفرنسية المرابطة في واغادوغو؛ إما أنها لا تقدم الدعم بعكس ما تدّعي باريس، وإما أنها عاجزة عن ذلك.
تجدر الإشارة إلى أن استعانة باماكو بميليشيا «فاغنر» استند إلى التبريرات نفسها، بل إن وزير خارجية مالي اتهم باريس بـ«مساعدة الإرهابيين» والتخلي عن بلاده.
بيد أن ما حصل، يومي السبت والأحد، من استهداف للسفارة الفرنسية وللمعهدين الفرنسيين في العاصمة وفي مدينة بوبو ديولاسو (غرب البلاد) وإضرام الحرائق واضطرار القوة الفرنسية التي تحمي السفارة لإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين- يبين كم أن وضع فرنسا وصورتها قد تدهورا في بلد «الرجال العصاميين»، وهو ما يعنيه اسم بوركينا فاسو باللغة المحلية.
وكانت وزارة الخارجية الفرنسية قد سارعت إلى إصدار بيان تنفي فيه نفياً قاطعاً أن يكون الكولونيل داميبا قد لجأ إلى قاعدتها العسكرية.
وكذبت الناطقة باسم الخارجية، آن كلير لو جوندر، الشائعات التي تدّعي أن فرنسا قدمت المساعدة له، أو أنها لعبت أي دور في مجريات الأحداث.
ويبدو أن الانقلابيين الجدد تراجعوا عن اتهاماتهم السابقة لباريس، وقال الكابتن إبراهيم تراوريه، لقناة «فرانس 24» الإخبارية، إنه «لا يعتقد أن فرنسا ستساعد الكولونيل داميبا في تدبير هجوم معاكس» لاستعادة السلطة. وأضاف تراوريه أنه «يعلم أن فرنسا لا تتدخل مباشرة في شؤون بوكينا فاسو، وأن لا شرعية لها في ذلك». وفي رأيه، فإن لواغادوغو القدرة على أن يكون لها شركاء آخرون، ذاكراً منهم الولايات المتحدة، وأيضاً روسيا.
وأكد الرغبة في «تعزيز العلاقة» مع روسيا والاستعداد للتعامل «مع كل من يرغب في مساعدتنا» في محاربة الإرهاب.
وكان لافتاً أنه، حتى عصر الأحد، بقي رد الفعل الفرنسي محصوراً بالناطقة باسم الخارجية، وأن باريس لم تعلق على ما يحصل في واغادوغو، وأن أول تصريح صدر عنها جاء عقب استهداف السفارة والمعهدين الثقافيين التابعين لها.
وقال دبلوماسي سابق إن باريس لم تعلق على تطورات الوضع في واغادوغو؛ لسببين: الأول، حرصها على ألا تظهر بمظهر من يتدخل في الشؤون الداخلية لبوركينا فاسو، ومن ثم استثارة المشاعر المعادية لها. والثاني أنها تنتظر اتضاح الصورة، وحتى لا تتكرر معها تجربتها المُرة في مالي.
وبالفعل، بينما تكاثرت البيانات المندِّدة بالمحاولة الانقلابية، فإن باريس بقيت صامتة وحمَت نفسها بالوقوف وراء مجموعة غرب أفريقيا الاقتصادية التي أصدرت بيانين متشابهين يتضمنان «إدانة شديدة» لمحاولة السيطرة على السلطة بقوة السلاح، و«تمسكها الراسخ» بما توصلت إليه قمتها بداية شهر يوليو (تموز) الماضي مع السلطة العسكرية في واغادوغو من أجل العودة إلى النظام الدستوري في الشهر نفسه من العام المقبل.
وفي المقابل، فإنها أكدت حرص باريس على سلامة المواطنين الفرنسيين في بوركينا فاسو، البالغ عددهم خمسة آلاف، وعلى المحافظة على أمن المقارّ الدبلوماسية الفرنسية.
يبدو واضحاً، اليوم، بالنسبة لكثيرين، وبغض النظر عن نجاح الانقلاب في بوركينا فاسو الأخير أو فشله، أن وضع فرنسا في منطقة الساحل وغرب أفريقيا لم يعد مريحاً وأنها بصدد خسارة موقعها السابق كدولة شبه مهيمنة على مستعمراتها السابقة.
وكان الرد الفرنسي، كما برز إبان الجولة الثلاثية التي قام بها ماكرون، نهاية يوليو الماضي، إلى الكاميرون وبينين وغينيا بيساو، أن باريس تريد إحداث تغيير جذري في مقاربتها للحضور في أفريقيا، لكن مع التمسك باستمرار دورها في محاربة الإرهاب.
وفي أكثر من مناسبة، قال ماكرون إن بلاده تريد أن تساعد بلدان خليج غينيا على المحافظة على استقرارها ومواجهة التنظيمات الإرهابية التي تتجه نزولاً إليها، انطلاقاً من مالي وبوركينا فاسو وغيرهما، ولكن وفقاً لما تطلبه سلطات الدول المعنية بحيث لا تكون القوات الفرنسية في المقدمة. وما يهم باريس هو المحافظة على الاستقرار الذي ترى أنها يجب أن يتم بالتوازي مع إطلاق مشروعات التنمية المختلفة وتعزيز حضور الدولة وخدماتها المختلفة. ومشكلة فرنسا أنها لا تواجه فحسب المنافسة الروسية في مالي وجمهورية وسط أفريقيا، واليوم في بوركينا فاسو، بل هناك منافسات أخرى صينية وتركية وأميركية وإسرائيلية، وكل منها في مجال معين.
لكن الأخطر، بالنسبة إليها، تبقى المنافسة الروسية. ومؤخراً قام وزير الخارجية لافروف بجولة أفريقية أظهرت رغبة موسكو في تعزيز حضورها بالقارة السمراء.
يعرف الجميع أن لباريس مصالح استراتيجية في أفريقيا التي تشكل الدائرة الرئيسية لنفوذها. وقال الباحث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية أيلي تينينبوم إن «باريس وصلت إلى نهاية دورة، وإذا استمرت على هذا المنوال (في تعاطيها مع البلدان الأفريقية)، فإن هناك تخوفاً جدياً من إزاحتها استراتيجياً من مناطق (أفريقية) مهمة وخسارتها مصالح حيوية». لذا فإن السؤال المطروح بقوة في باريس: هل يكون تغيير مقاربة التعاطي مع أفريقيا كافياً لدرء خطر تراجع موقعها في هذه المنطقة الحيوية.


مقالات ذات صلة

هل تتسع المواجهات بين التنظيمات المتطرفة في مالي؟

العالم هل تتسع المواجهات بين التنظيمات المتطرفة في مالي؟

هل تتسع المواجهات بين التنظيمات المتطرفة في مالي؟

وسط محاولات لإنقاذ «اتفاق سلام هش» مع جماعات مسلحة انفصالية، وتصاعد الصراع على النفوذ بين تنظيمات «إرهابية» في مالي، دعا تنظيم «داعش» جميع الجماعات المسلحة المتنافسة معه في البلاد، إلى إلقاء أسلحتها والانضمام إلى صفوفه. وهي الرسالة التي يرى خبراء أنها موجهة إلى «الجماعات المسلحة المحلية التي وقعت اتفاقية السلام لعام 2015، إضافة إلى تنظيم (القاعدة) في مالي ومنطقة الساحل»، الأمر الذي «يزيد من هشاشة الأوضاع الأمنية في البلاد، ويدفع نحو مواجهات أوسع بين التنظيمات المتطرفة».

العالم العربي عودة «النصرة» إلى الواجهة في مالي تعزز خوف الجزائر على «اتفاق السلام»

عودة «النصرة» إلى الواجهة في مالي تعزز خوف الجزائر على «اتفاق السلام»

بينما تبنى تنظيم تابع لـ«القاعدة» في مالي اغتيال مسؤول بارز في البلاد، كثَفت الجزائر لقاءاتها مع الأطراف السياسية الداخلية لإنقاذ «اتفاق السلم»، الذي ترعاه منذ التوقيع عليه فوق أرضها عام 2015، من الانهيار، وتفادي إحداث فراغ بالمنطقة يتيح للجماعات المسلحة الانتشار من جديد. وأعلنت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، التي تتبع لـ«القاعدة» في مالي، مقتل عمر تراوري، مدير ديوان الرئيس الانتقالي، العقيد عاصمي غويتا، وثلاثة جنود وأسر اثنين آخرين من الجيش المالي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
العالم تحطم مروحية عسكرية بحي سكني في باماكو

تحطم مروحية عسكرية بحي سكني في باماكو

تحطمت مروحية عسكرية، السبت، في حي سكني بعاصمة مالي، باماكو، أثناء عودتها من عملية لمكافحة المتشددين، بحسب ما أفادت القوات المسلحة ومصادر. وسقط عشرات الضحايا بتفجير انتحاري ثلاثي في وسط البلاد. وجاء حادث المروحية إثر تعرض مهمة إمداد للجيش لهجوم في وقت سابق في شمال البلاد المضطرب. وقالت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة في بيان: «نحو الساعة الواحدة وعشر دقائق بعد الظهر، تحطمت مروحية هجومية تابعة للقوات المسلحة المالية في منطقة سكنية في باماكو أثناء عودتها من مهمة عملانية».

«الشرق الأوسط» (باماكو)
العالم جماعة تابعة لـ«القاعدة» تتبنّى اغتيال مدير مكتب رئيس مالي

جماعة تابعة لـ«القاعدة» تتبنّى اغتيال مدير مكتب رئيس مالي

تبنَّت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة الإرهابي»، هجوماً قرب الحدود الموريتانية، أدى إلى مقتل عمر تراوري مدير ديوان رئيس المجلس العسكري الحاكم الانتقالي مع 3 من مرافقيه، إضافة إلى مسؤوليتها عن هجوم في كمين آخر نفذته (الأربعاء) الماضي أسفر عن مقتل 7 جنود ماليين. وأفادت الرئاسة المالية (الخميس) بأن عمر تراوري مدير ديوان الرئيس الانتقالي العقيد عاصمي غويتا، هو أحد القتلى الأربعة الذين سقطوا في هجوم استهدفهم (الثلاثاء) بالقرب من بلدة نارا. وأعلنت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» أنها شنَّت هجوماً آخر (الأربعاء) أسفر عن مقتل 7 جنود في مكمن بين سوكولو وفرابوغو (وسط مالي)، فيما ق

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي الجزائر تخشى انهيار «اتفاق السلام» في مالي

الجزائر تخشى انهيار «اتفاق السلام» في مالي

بعد اغتيال مسؤول بارز في مالي على يد تنظيم متشدد، تكثّف الجزائر لقاءاتها مع الأطراف السياسية الداخلية في البلد الأفريقي لإنقاذ «اتفاق السلم» - الموقّع في 2015 - من الانهيار، وتفادي إحداث فراغ في المنطقة قد يتيح للجماعات المسلحة الانتشار من جديد. وأعلنت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة» في مالي، اغتيال عمر تراوري مدير ديوان الرئيس الانتقالي العقيد عاصمي غويتا و3 جنود، إضافة إلى أسْر اثنين آخرين من الجيش. وذكرت الجماعة في بيان أنها نصبت «مكمناً للجيش بين نارا وغيري، الثلاثاء الماضي، وقتلت مدير الديوان و3 جنود وأسَرَت اثنين، واستحوذت على أسلحة، فيما أصيب عنصر من الجماعة»، وت

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
TT

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فقد تطوّرت العلاقات بين البلدين الخاضعين لعقوبات دولية خلال الحرب الروسية على أوكرانيا، إذ عمّقت موسكو وبيونغ يانغ علاقاتهما الاقتصادية والسياسية والثقافية والعسكرية.

وحذّرت كوريا الجنوبية الأسبوع الماضي، من أن الدعمين الصيني والروسي يساعدان في إنعاش اقتصاد كوريا الشمالية التي عانت لسنوات في ظل عقوبات دولية واسعة النطاق وعزلة دولية كاملة تقريباً وتركيزها على الاستثمار عسكرياً.

وذكرت وزارة الخارجية الروسية أن افتتاح الجسر سيشكّل «مرحلة تاريخية حقّاً في العلاقات الروسية-الكورية. تتجاوز أهميته بأشواط المهمة الهندسية فحسب».

صورة للجسر نشرتها وزارة النقل الروسية (أ.ف.ب)

وسيكون بمقدور الجسر الذي يعبر نهر تومين الفاصل بين البلدين، التعامل مع 300 مركبة و2850 شخصاً يومياً، حسب وزارة النقل الروسية.

ووقّعت روسيا وكوريا الشمالية معاهدة دفاعية في 2024 تنص على تقديم دعم عسكري حال تعرّض أي من البلدين لهجوم.

وأرسلت بيونغ يانغ في ذلك العام آلاف الجنود إلى روسيا لدعم حربها ضد أوكرانيا. وتم نشرهم في منطقة كورسك (غرب) في مواجهة هجوم استمر عدة شهور من القوات الأوكرانية.

وزار عدد من كبار المسؤولين الروس كوريا الشمالية مؤخراً، بينهم وزير الداخلية الذي يزور البلاد حالياً.

وقالت الخارجية الروسية إن الجسر سيساعد على «تنمية التبادلات التجارية والاقتصادية والإنسانية» بين أقصى الشرق الروسي وكوريا الشمالية.

ولطالما واجهت كوريا الشمالية حالات شح في الأساسيات. وفي منتصف التسعينات، أودت مجاعة بمئات آلاف الأشخاص، فيما تشير تقارير إلى أن كثيرين عانوا من الجوع الشديد جراء وباء كوفيد-19.


«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
TT

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)

قالت «منظمة العفو الدولية» في تقريرها السنوي الصادر اليوم الثلاثاء إن العديد من القادة أظهروا «خوفاً» في العام 2025 من مواجهة «قوى متوحشة»، في حين كان ينبغي عليهم «التصدي لها» بدلاً من انتهاج «سياسة الاسترضاء»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب المنظمة غير الحكومية، فإن قادة سياسيين من أمثال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتصرفون في تحدٍ للقواعد والمنظمات الدولية التي تم إنشاؤها بعد الحرب العالمية الثانية، ما ينشئ عالماً «تسود الحروب (فيه)، بدلاً من الدبلوماسية».

صورة مركبة لترمب وبوتين ونتنياهو (أ.ف.ب)

وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنياس كالامار خلال تقديم التقرير السنوي في لندن: «على مدار عام 2025، تربّصت قوى متوحشة نهمة بالموارد العالمية المشتركة، وراحت تقتنص غنائم من دون وجه حق. فقد نفّذ قادة سياسيون، من أمثال ترمب وبوتين ونتنياهو وكثيرين آخرين، غزواتهم بهدف الهيمنة الاقتصادية والسياسية، من خلال التدمير، والقمع، والعنف على نطاق واسع».

وأضافت: «ولكن، بدلاً من مواجهة هذه القوى المتوحشة، اختارت معظم الحكومات في عام 2025 سياسة الاسترضاء، بما في ذلك معظم الدول الأوروبية. بل وسعت بعض الحكومات إلى تقليد هذه القوى المتوحشة. واحتمت حكومات أخرى في ظل هذه القوى. بينما اختارت قلة قليلة فقط التصدي لها».

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تشن «عمليات قتل خارج نطاق القضاء، وهجمات غير مشروعة في فنزويلا، وإيران، وتُهدد بالاستيلاء على غرينلاند».

وقالت كالامار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن إدارة ترمب «فعلت كل ما في وسعها لتقويض سنوات وعقود من الجهود» للدفاع عن حقوق المرأة، مؤكدة أن الرئيسين الأميركي والروسي يشتركان في رؤية عالمية «عنصرية وذكورية للغاية».

كذلك «تستمر الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة بالرغم مما يُسمى وقف إطلاق النار» الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، بحسب التقرير.

وفي مواجهة كل ذلك «تجرّأت قلة من الدول فقط برفع أصواتها رفضاً لتغليب هدير المدافع على الجهود الدبلوماسية»، وفق التقرير الذي أشار إلى انضمام «بعض الدول إلى مجموعة لاهاي، وهي تكتل من الدول التي تعهدت تنسيق التدابير القانونية والدبلوماسية فيما بينها دفاعاً عن القانون الدولي، وتضامناً مع الشعب الفلسطيني».

وتابع: «وانضمت دول أخرى إلى دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل. ودعت كندا القوى المتوسطة إلى التكاتف والعمل على تعزيز الصمود الجماعي. ودأبت دول قليلة، مثل إسبانيا، على التنديد بتفكيك الضوابط المعيارية».

«انزلاق نحو تجاهل القانون»

وبحسب المنظمة، شهدت المؤسسات الدولية أسوأ الهجمات منذ العام 1948، وذلك من خلال العقوبات الأميركية التي فرضت على بعض القضاة والمدعين العامين في المحكمة الجنائية الدولية، وانسحاب الولايات المتحدة من عشرات الاتفاقات.

واعتبرت كالامار أن الصراع الحالي في الشرق الأوسط يوضح «الانزلاق نحو تجاهل القانون»، بدءاً من «الهجمات غير القانونية الأولى التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل»، إلى «الردود العمياء» لإيران.

وأشارت إلى أن هذا الصراع أتى بعد تعرّض المحتجين الإيرانيين «منذ مطلع عام 2026 لما يمكن أن يُعد أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ إيران الحديث».

وتحدث التقرير أيضاً عن التعدي على حقوق الإنسان في بورما، حيث «شهد النزاع المسلح مزيداً من التصعيد بعد مرور خمس سنوات على الانقلاب العسكري (...)، وشن عدد قياسي من الغارات الجوية خلال الهجمات العسكرية، من بينها عدة هجمات كبيرة على المدارس أسفرت عن مقتل عشرات الطلاب».

كذلك ذكر التقرير السودان، حيث «تعرضت النساء والفتيات للعنف الجنسي المرتبط بالنزاع على نطاق واسع، وممنهج» من قوات «الدعم السريع» خلال حصار الفاشر الذي استمر 18 شهراً قبل سقوط المدينة في أكتوبر.

لكن المنظمة رأت بصيص أمل في هذه الصورة القاتمة: إنشاء محكمة خاصة للحرب في أوكرانيا، وتسليم الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وأعربت كالامار أيضاً عن أملها في أن يكون رفض بعض الدول الأوروبية الانضمام إلى الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بمثابة إشارة إلى بداية «نهوض».

لكنها حذّرت من أن ذلك ليس مجرد «فترة عصيبة أخرى. إنها اللحظة العصيبة التي تُهدد بتدمير كل ما بُني على مدار 80 عاماً. وسننهض، نحن عموم الناس، لمواجهة هذه اللحظة التاريخية».


زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

وقال زيلينسكي، يوم الاثنين، في مقابلة مع برنامج إخباري حكومي: «من قلة الاحترام السفر إلى موسكو وعدم القدوم إلى كييف». وأضاف أنه يتفهم صعوبات السفر إلى بلد تمزقه الحرب، لكنه أشار إلى أن آخرين تمكنوا من القيام بالرحلة إلى كييف.

وفي حديثه عن احتمال زيارة ويتكوف وكوشنر لكييف، قال: «نحن لا نحتاج إلى ذلك، هم من يحتاجون إليه»، مؤكداً أن نتيجة المحادثات، وليس مكان انعقادها، هي ما يهمه، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

كما جدد زيلينسكي رفضه لمطلب روسي بانسحاب أوكرانيا من منطقتي لوغانسك ودونيتسك في الشرق، قائلاً: «سيكون ذلك بلا شك هزيمة استراتيجية لنا».

وأوضح أن أوكرانيا ستصبح أضعف من دون تحصيناتها وخطوطها الدفاعية المتطورة، مضيفاً أن الانسحاب المنظم سيؤثر أيضاً سلباً على معنويات الجيش الأوكراني.

وقال إن أسرع طريقة لإنهاء الحرب ستكون عبر وقف إطلاق النار على طول خطوط التماس الحالية.

وتواصل أوكرانيا بدعم غربي محاولة صد الهجوم الروسي منذ أكثر من أربع سنوات، فيما تضغط واشنطن منذ أشهر على طرفي النزاع للتوصل إلى اتفاق سلام. غير أن المفاوضات متوقفة منذ فبراير (شباط) بسبب الحرب مع إيران.

وقبل ذلك، كان ويتكوف وكوشنر قد زارا موسكو عدة مرات لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وكان من المتوقع أن يقوما بأول زيارة لهما إلى كييف بعد عيد الفصح الأرثوذكسي، الذي وافق يوم 12 أبريل (نيسان)، إلا أن هذه الزيارة لم تتم حتى الآن.