«خليل حاوي... الديوان الأخير»... قصائد غير منشورة تبصر النور قريباً

بمناسبة الذكرى الأربعين لانتحاره الاحتجاجي

خليل حاوي
خليل حاوي
TT

«خليل حاوي... الديوان الأخير»... قصائد غير منشورة تبصر النور قريباً

خليل حاوي
خليل حاوي

مع حلول الذكرى الأربعين لرحيل الشاعر خليل حاوي، هدية لمحبي الشعر والنقاد، هي صدور القصائد التي كان قد تركها صاحب «نهر الرماد» غير منشورة، لكنها معدّة للنشر، ومرتبة وفقاً لنظام ارتآه الشاعر كي تظهر فيه أشعاره بحلتها النهائية. وعند انتحاره قبل أربعة عقود، خلّف خليل حاوي وراءه تسع عشرة قصيدة، لم يسبق له أن نشرها في ديوان؛ واحدة منها بالعامية، وقد أدرجت في آخر اللائحة، ويرجح أنها آخر قصيدة كتبها حاوي بالمحكية اللبنانية.
والجميل في هذا الديوان أنه يأتي مفاجأة أدبية غير منتظرة، بعد أن قل الاهتمام بما خلفه الأدباء من مخطوطات، وبردت همة الورثة، عن متابعة مهامهم في نشر ما بين أيديهم، أو حتى الاهتمام بإيكال المهمة لغيرهم، مع تراكم الأزمات، وارتفاع تكاليف النشر.
اهتمام «دار نلسن» بخليل حاوي ليس جديداً، فهي تحاول منذ عشر سنوات نشر هذه القصائد التي تركها الشاعر في عهدة عائلته، وقد نشر عبر السنين بعضها متفرقاً هنا وهناك، لكنها لم تصدر مطلقاً مجتمعة في ديوان واحد. وبالتعاون بين «نلسن» و«مؤسسة أنور سلمان الثقافية» سيبصر الكتاب النور، في الأيام القليلة المقبلة، ويصبح ما كتبه حاوي، وقرر نشره ذات يوم، ولم تسعفه الظروف، قد أصبح مكتمل الصورة لمتعة القراء، وفائدة النقاد، مقروناً بصور فوتوغرافية نادرة من أرشيف الشاعر.
فبعد انتظار طويل قررت عائلة الشاعر الراحل خليل حاوي وبجهود جمانة حاوي ابنة شقيقه إيليا نشر ما في حوزتها. لكن قصة الكتاب لم تكتمل كما كان يخطط لها، بحيث يكتب الدكتور وجيه فانوس المقدّمة لها ويحقّق القصائد ويدقّقها.
كان الدكتور فانوس حين أوكلت إليه المهمة، قد أقبل عليها بحماسة وفرح غامر. فقد كان حاوي أستاذه ومعلّمه وشاعره الأثير، وفي جعبته الكثير مما يمكن أن يقوله عنه. لكن، لسوء الحظ، رحل الدكتور فانوس قبل أن ينجز المهمة، مما أخر صدور الكتاب. وكان فانوس قبل وفاته بأسبوع قد اتصل بجمانة إيليا حاوي، وقال لها، كأنما حدسه كان أقوى منه: «حاسس إنو الجمعة الجاي رح شوف خليل وإيليا...». هكذا تدخّلت الأقدار وغيرت مسار الكتاب. وتمت الاستعاضة عن مقدمة فانوس الذي سرقه الموت قبل أن يكتبها، بمقالة له كتبها في 13 يونيو (حزيران) 2022 في الذكرى الأربعين لوفاة حاوي، بينما قام بتدقيق القصائد وتحقيقها الدكتور محمود شريح.


قصيدة «زحفت يداك» بخط يد حاوي

«الديوان الأخير» يتضمن إضافة إلى القصائد، كلمة للناشر سليمان بختي عن «دار نلسن» تشرح ظروف نشر الكتاب والمصاعب التي واجهها، والقيمة الفنية والجمالية للأشعار التي سيكتشفها القارئ. كما يضم الكتاب دراسة الدكتور وجيه فانوس، ونصاً للدكتور محمود شريح بعنوان «خليل حاوي كما عرفته في سنواته الأخيرة»، ثم تأتي القصائد مقرونة في كثير من الأحيان بصورة لها بخط يد حاوي، وتظهر أحياناً التعديلات التي أجراها على القصيدة، واستبداله ببعض الكلمات أخرى، خصوصاً قصيدته المحكية «شو قولكم»، فيما غالبية مخطوطات القصائد، هي أقرب إلى مبيضات، والأشعار مسطورة بترتيب وخط مقروء ومنتظم. واقترنت كل قصيدة في الكتاب، برسم خاص أنجزه الفنان التشكيلي شوقي شمعون.
وخصّ الشاعر شوقي أبي شقرا هذا الكتاب بكلمة زينت الغلاف الأخير حملت عنوان «الشاعر القدوس»؛ حيث قال عن حاوي إنه «تلك العلامة في ثقافتنا»، وكتب عنه ايضاً أنه «لا هو يرضى إلا أن يهجم على المستحيل، وإلا أن يصفعه على مسرح القوم ومسرح الشعراء ومسرح الذين يبحثون عن بطولة معاصرة. وعن الشجاعة وعن ألوانها وعن سيفها المعلق عند خليل حاوي».


قصيدة «يا صبية» كما كتبها حاوي عام 1981

ومما جاء في دارسة د. وجيه فانوس: «وَحده خليل حاوي، بَيْنَ الشُّعَراءِ العَرَبِ المُعاصِرِينَ جَمِيعاً، اسْتَطاعَ أَنْ يَصِلَ إِلى رِحابِ تَوَحُّدِ الذَّاتِيِّ بِالجَمْعِيِّ؛ وَلِذَلِكَ فَإنَّهُ كانَ الشَّاعرَ الوحيدَ الَّذي لَمْ يَجِد بُداً مِنَ المَوتِ، فِي لَحظَةٍ كانَت أُمَّتُهُ فِيها تُشْرِفُ عَلى المَوْتِ. نعَمْ كانَت قَصِيدَتُهُ الأَخيرَةُ، تِلكَ التي كَتَبَها ببارُودِ بُنْدُقِيَّتِهِ، عَلى جَبْهَتِهِ وَفِي مِحجَرِ عَيْنِهِ اليُمْنَى، هِيَ أَعظَمَ دَلِيلٍ عَلى تَوَحُّدِ الذَّاتِ بِالأُمَّةِ؛ لَكِّنَّها، فِي الوَقْتِ عَيْنِهِ، أَكْثَرَ الأَدِّلَّةِ إِيلاماً وَفَجِيعَةً؛ إِذْ وَجَعُ الأُمَّةِ وَسَوادُها حَجَبا، فِي ذَلِكَ الحِينِ، كُلَّ إِمْكانِيَّةٍ لِرُؤْيَةِ الرَّاحَةِ وإِشْراقَةَ الفَجْرِ خارِجَ فِعلِ المَوْتِ»!
أما سليمان بختي، ناشر الكتاب، ففي رأيه أن هذه القصائد «جزء من آثار حاوي وتجربته، وربما، تتساوى قيمتها التوثيقية بقيمتها الفنية، وتكتسب أهمية على صعيد آخر؛ وهو معرفة ماذا كان يكتب خليل حاوي في سنواته الأخيرة، وماذا كانت أفكاره وانهماكاته، وما هو الشكل الذي يترصّده في تجربته الشعرية. أراد خليل حاوي لهذه الأمة ما أراده لها رجال النهضة وروّادها من تقدّم وإصلاح، ولكن دون ذلك أهوال».
لعل الكشف عن هذه القصائد سيعطي براهين أكبر لأولئك الذين مالوا للقول إن حاوي أخذ في أشعاره الأخيرة يميل للاختزال، ولكتابة القصائد السريعة والقصيرة، التي تكتفي بتمرير الرسائل أو إيصال صرخة، أو تسجيل فكرة. فما يحتويه «الديوان الأخير» هو من هذا الصنف الشعري الذي أخذ الشاعر يلجأ إليه، كأنما كان ينطفئ بالتدريج، دون أن ينتبه لذلك أحد. وهنا بعض قصائد الديوا:.

يا صبيّة

يا صبيّة!
يا صبيّة!
كيف ألهبتِ رمادي وصقيعي
كيف اطلعتِ صبيّا
في عروقي وضلوعي
طلعة حرّى طريّة
وغسلتِ الزهو في عينيه
من هول العشيّة

يا صبيّة!
يا صبيّة!
ومدى الزهو تجلّى
جسد في زهوه دون غلاله
وصبيّ طافر يمرح فيه
يرتعيه
يتملاّه حلاله

جسد دون غلالة
حوله ذابت متاهات المدى
ومتاه الظن ما خلف المدى
وصدى الأمس وغصّات الصدى

جسد دون غلالة
حوله الأرض تجلّت
هالة هلّت وهالة
أشرقتْ فيها الظلال
خلعتْ ثقل الجبال
خلعتْ ثقل العشيّة
خلعتْ هول العشيّة

يا صبيّة!
يا صبيّة!

14/4/1981

عادت إليّ العاصية
عادتْ إليّ العاصية
وتكوّمتْ في زاوية
ثم ارتمتْ
تعوي على نعلي وتعول
والدموع
تنهلّ من رعب
له وقع الحوافر
في الضلوع
وتودّ لو كانت
تئنُّ على يدي

كانت تطلّ عليّ
من أمسي
وتطلع من غدي
تحنو تطيع
تكيد تلسع تعتدي:
ريّا الغمامة يغتلي
في غورها غلّ،
فحيح المجمرة
كنتُ الشفيع
وكنتُ قلباً يكتوي
بضراوة حرّى
ويعصى المغفرة.

في منزلي

أيقين أنها في منزلي
كيف يخفى ما أرى ما أجتلي
يمّحي ظنّي، وظنّي يغتلي

لم تغادر منزلي عند الصباح
لم تكن تزهو وتلهو
وتعرّي جسمها غضّاً مباح
تخلع الجسم
وتمضي عبر طيّات الرياح
لم تغادر منزلي عند الصباح

كنتُ ألقاهُ

كنتُ ألقاهُ
شهاباً مارجاً
في وهج غوري، ومروجي
يرتمي نشوان
في ظلّ بروجي
غير أني كنت أشتمّ الخيانة

كنت ألقاه
غريباً غائباً
يحتله ما لا أراه وأراه
جسد ينصب

من صحو رؤاه
جسد يخفى ويظهر
جسد غضّ وصلب يتبخّر
يتمشى في خلاياه
سحاب لاهث
يلغي كيانه
وعيانه
كنت أشتمّ الخيانة.

طبع القدر

ما صحوة الطبع المُعافى
في ظلمة حرّى،
ونوم يتجافى،
يا من تعاني
في سرير من إبر
ما لا يعاني المجرم المتخوم
من لحم البشر،
يزهو بطبع يدّعي:
«ما شئتَه يغدو حلال»
«للحصد حصّاد الغلال»
«قطف الرؤوس اليانعة»
«قطع الرقاب الخاشعة»

يا من تعاني ما تعاني
في سرير من إبر
طبع خفيّ ظاهر:
طبع الصراع
طبع الطباع
طبع القدر
يمتدّ عبر الكون
من وحش لجنّ لبشر،
يمتدّ من بحر لصخر لشجر،
طبع خفيّ ظاهر طبع القدر

بلد القلوب الموصدة

بلد القلوب الموصدة
بلد تحوّل عزمه
غلاّ يغور ويبتني
في كل قلب موقده

غلّ القلوب الموصدة
يشتدّ من جيل إلى جيل
ويخترق العظام
يشتدّ، يلتهم
الحلال مع الحرام

غلّ القلوب الموصدة
غلّ يغصّ ويبتني
في كل قلب مرصده
والغلّ يعمي الغلّ
في بلد القلوب الموصدة.

حلم ترى دنياي
يا نبضة حرَّتْ خمول الترابْ
فالثلج ينحلّ بزهو الهضابْ
وخضرة المرج بها طفرةً
تسلّقتْ أعتابنا والقباب،
يا مرج يفديك سرير الهوى
بطيبه، والوشوشات العذابْ،
ويا غمام الزهر أيّ يدٍ
شدّتْ إلى الأرض غمام السحاب
وثقلة العتمة كيف هوت
جدرانها وانشقّ ذاك الحجاب

عن قريتي الخضراء، عن حفنةٍ
من أنجمٍ ضاعت بخضر الشعاب
عن مرح الشمس بأحواضنا،
وبيتنا، عن لونها والخضاب،
وعن دروب الغاب، يا حنوةَ
الغابِ عليها بالظلال الرطاب
عن غيمة ترقد في المنحنى
وعن جبال أبحرت في الضباب
***
يا شبع العين، ويا ريّها
أنّى ارتمت أو نهضت في الرحاب
یا قلب، یا صفوَ غدیرٍ جری
صحو السما فيه وزهو الهضاب
حلم تُرى دنياي أم واقعٌ
أطيب من حلم برته الرّغاب.

قصيدة بلا عنوان

بلدي
بلدُ الأمسِ الذي يطلعْ
من رؤيا غدي:
جامداً جهْماً مرصّع
باطلاً يطلعُ يطلعْ
في مرايا الشمسِ والأمطار
يزهو ينجلي يلمعُ يلمعْ
جامداً جهْماً مرصّعْ
ما ارتوى من لهب
يصهره يجلو كيانه
لهب ينبض غضّا
ويدوّي في عروق السنديانة
يجتني زهواً نضيرْ
من بروق الرعد
في ليل مريرٍ زمهريرْ
يمّحي فيها صمود
الجامد الجهم المرصّعْ
هل يعاني
وجع الأعضاء
في جسم مخلّع
بلد ينحلّ ذرّاتٍ وذرّات
ويلتف طوائف
وطوائف
في مطاوي أقبية
تنطوي في أقبية،
كان في عصر الطوائفْ
خائفٌ من قبوه
يهفو لخائفْ
خائف من قبوه
يصرع خائفْ


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

الأظافر العارية... يدان بلا ألوان ولا «جل» موضة صحية لصيف 2026

TT

الأظافر العارية... يدان بلا ألوان ولا «جل» موضة صحية لصيف 2026

أكثر من أي وقت تلاقي الأظافر القصيرة والخالية من الطلاء رواجاً عالمياً (بكسلز)
أكثر من أي وقت تلاقي الأظافر القصيرة والخالية من الطلاء رواجاً عالمياً (بكسلز)

حتى اليدان غلبَهما التعب من فائض العناية والتجميل والألوان. هذا الصيف، لا داعي للإحراج إن أطلّت الأنثى بأظافر قصيرة وخالية من الطلاء، فالموضة الرائجة تُسمّى «الأظافر العارية» أو «bare nails» غرباً.

وإذا كان من المألوف رؤية شخصيات عامة، مثل كيت ميدلتون، من دون طلاء أظافر، وهي المعروفة بأسلوبها الكلاسيكي، فإنّه من المفاجئ تبنّي مؤثّرات من عالم الفن هذه الموضة المستجدّة.

رغم جرأتها المعهودة في الألوان والأشكال، تخلّت المغنية الأميركية بيلي أيليش عن الأظافر الطويلة والطلاء، ومثلُها فعلت بطلة فيلم «باربي» الممثلة مارغو روبي. حتى إنّ كبرى دور الأزياء حرصت هذا الموسم على أن تطلّ عارضاتها من دون طلاء أظافر.

شخصيات مؤثّرة ونجمات عالميات اعتمدن موضة الأظافر العارية (إنستغرام)

ما هي الأظافر العارية؟

أبعد من مجرّد الاستغناء عن الألوان الفاقعة وتجنّب الطول المبالَغ فيه، الأظافر العارية هي جزءٌ من «ترند» أوسع يُعرف بالأناقة الهادئة. تشمل تلك الموجة التبرّج الخفيف، والملابس البسيطة، وحتى التخلّي عن جراحات التجميل. وقد طرأت كردّ فعلٍ على المبالغة في كل ما يمتّ إلى عالم الجمال بصِلة خلال السنوات الماضية.

لكنّ ترك الأظافر عاريةً لا يعني إهمالَها وعدم الاعتناء بها، فهذه الموضة تركّز على إبراز الجمال الطبيعي للأظافر بدلاً من إخفائها تحت طبقات من الطلاء أو «الجِل». وغالباً ما تُترَك الأظافر قصيرة أو متوسطة الطول، ويجري بردُها بشكلٍ دائري أو بيضاوي، كما تُنظّف من الشوائب والزوائد.

وإذا أرادت الأنثى الالتزام حرفياً بالموضة، فعليها التخلّي كلياً عن طلاء الأظافر حتى ذات الألوان الطبيعية أو تلك الشفّافة منها. يجري الاكتفاء بالتالي بتلميعها بمبردٍ خاص للحصول على بريقٍ صحّي.

ترك الأظافر عاريةً لا يعني إهمالَها وعدم الاعتناء بها (بكسلز)

خلفيّات موضة الأظافر العارية

* التعب من الجِل

تتصدّر الهواجسُ الصحية قائمةَ الأسباب التي دفعت إلى رواج هذه الموضة؛ فثمّة حالياً ما يُعرَف بالتعب من طلاء الأظافر، خصوصاً الجِل (gel) الذي تُعبّأ به، بعد أن اتّضح أنه يتسبب بإضعافها وجفافها وتَكسُّرها، لا سيّما خلال عملية انتزاعه. وقد أشارت إلى ذلك دراسات عدة، من بينها ما نشرته كلية الطب في جامعة هارفارد، والأكاديمية الأميركية لطبّ الجلد.

وما ضاعف القلق من الجل حول العالم، القرار الذي أعلنه الاتحاد الأوروبي في سبتمبر (أيلول) 2025، والذي يحظر بموجبه مادة «TPO» المستخدمة في بعض أنواع طلاء الأظافر الجل. وقد صُنّفت تلك المادة الكيميائية بأنها مسرطنة وضارّة للخصوبة، إضافةً إلى احتماليّة تسبّبها في التهابات جلديّة.

* الإرهاق من التجميل

بموازاة تحوّل ظاهرة الأظافر النظيفة والصحية إلى «ترند»، تروّج لها مؤثّرات الموضة، برز ردّ فعلٍ شبه جماعي على المبالغة في التجميل وهو يشمل الأظافر. وكأنّ الإرهاق غلب النساء من الاستفاضة في العناية بالشكل.

بعد سنواتٍ من صيحات تزيين الأظافر بالرسومات المعقّدة والزخارف ثلاثيّة الأبعاد والطول المبالغ فيه، الاتّجاه حالياً هو للروتين البسيط الذي لا يتطلّب صيانة واعتناءً دائمَين.

صار الاعتناء بالذات يتفوّق على الاهتمام بالشكل، مع اكتراثٍ أقلّ بما قد يفكّر الآخرون. باتت الحرية الفرديّة تأتي قبل آراء الناس وتوقّعاتهم.

* أظافر أقصر، كلفةٌ أقلّ

مواعيد العناية الأسبوعية أو الشهريّة بالأظافر هي استهلاك للوقت كما أنها تستلزم ميزانية خاصة، مع العلم بأنّ أسعار جلسة الجل تتراوح ما بين 30 و80 دولاراً. وبجزءٍ منها، فإنّ موضة الأظافر العارية تشكّل انعكاساً للركود الاقتصادي وللاتّجاه نحو التوفير.

مواعيد العناية بالأظافر تستهلك الوقت والمال (بكساباي)

الأظافر العارية يابانيّة الأصل

هذا الاتّجاه إلى ترك الأظافر على طبيعتها والاعتناء بها حتى تسترجع صحّتها انطلق من اليابان ثم انتشر حول العالم.

يُعدّ «ألمانيكيور الياباني» علاجاً طبيعياً للأظافر، وهو يركّز على صحّتها وليس على شكلها. كخطوة أولى وبواسطة مِبرد جلدي متخصص، يجري تدليك كل ظفرٍ بعجينة غنية بالفيتامينات ومكوّنة من شمع العسل، وسيليكا البحر الياباني، وحبوب لقاح النحل، والكيراتين. ثم يوضَع مسحوق واقٍ يحافظ على تلك العناصر المغذّية. تمنح تلك التركيبة لمعاناً طبيعياً للأظافر يدوم لأسابيع، وهي بمثابة علاج للأظافر الهشّة والجافّة.

عناية منزليّة مجّانية

رغم أنها خالية من الألوان والجل والطلاء، فإنّ جلسة ألمانيكيور الياباني مكلفة هي الأخرى. لذلك يبقى الحل الأمثل الاعتناء المنزلي بالأظافر، وهذا ممكن إذا كان الهدف الحصول على أظافر ناعمة وطبيعية.

أولاً: القصّ والبَرد المنتظمان أساسيان في الحفاظ على صحة الأظافر. ولا يكون البَرد عشوائياً بل متناسقاً بين الأظافر ويمنحها طولاً موحّداً، ويتّخذ شكلاً دائرياً أو بيضاوياً أو حتى مستقيماً.

ثانياً: يجب عدم إهمال الزوائد الجلديّة التي قد تجعل الظفر يبدو متآكلاً. وأهمّ أسرار الاعتناء بها يكمن في الاستخدام اليومي للزيوت المطّريّة وكريم اليدين المرطّب.

أهمّ أسرار الاعتناء بالأظافر الاستخدام اليومي للزيوت المطّريّة وكريم اليدين (بكسلز)

ثالثاً: من أجل الحصول على بريقٍ يعوّض عن استخدام الطلاء، يجب الاستعانة بمبرد مزدوج الجوانب من أجل تنعيم سطح الظفر بلطف.

رابعاً: بشرة اليدين كبشرة الوجه تماماً هي من أولى المناطق التي تظهر عليها علامات الشيخوخة. لذلك يجب عدم نسيانها عند استخدام واقي الشمس.


«ذاكرة الثقافة» مركز سعودي لحفظ التراث رقمياً

تعمل الوزارة على تأهيل الكوادر المحلية في توثيق التراث الثقافي وأرشفته الرقمية (واس)
تعمل الوزارة على تأهيل الكوادر المحلية في توثيق التراث الثقافي وأرشفته الرقمية (واس)
TT

«ذاكرة الثقافة» مركز سعودي لحفظ التراث رقمياً

تعمل الوزارة على تأهيل الكوادر المحلية في توثيق التراث الثقافي وأرشفته الرقمية (واس)
تعمل الوزارة على تأهيل الكوادر المحلية في توثيق التراث الثقافي وأرشفته الرقمية (واس)

وافق مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، على تحويل الوحدة التنظيمية في وزارة الثقافة، المسماة بـ«الأرشيف الثقافي» إلى «مركز ذاكرة الثقافة السعودية» غير المستقل، وفقاً لترتيباته التنظيمية.

وثمَّن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة، دعم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، غير المحدود للقطاع الثقافي، ولجهود حفظ التراث الوطني.

وأكّد وزير الثقافة أن هذه الخطوة تُعدّ نقلةً نوعية في مسيرة المركز، تجعل منه مرجعاً وطنياً للتراث الثقافي، والجهة المسؤولة عن تنظيم قطاع الحصر والتوثيق والأرشفة الرقمية، وتطوير السياسات والمعايير الوطنية، وتمكين الجهات ذات العلاقة من حفظ وتوثيق الذاكرة الثقافية وفق إطار موحد، وذلك بما ينسجم مع «رؤية السعودية 2030» في الاهتمام بالثقافة والفنون.

وأشار الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان إلى أن المركز سيعمل على تنظيم قطاع الحصر والتوثيق والأرشفة الرقمية، وبناء القدرات، وضمان استدامة الحفظ والإتاحة الرقمية، فضلاً عن ربطه وخدماته بالجهات ذات العلاقة ضمن منظومة التراث الثقافي في البلاد، بما يضمن حماية أعلى على المدى الطويل.

ويتولى المركز الذي أنشأته الوزارة الإشراف على الحصر والتوثيق والأرشفة الرقمية، وإدارة المنصة الوطنية الموحدة للذاكرة الثقافية، وتطوير البنية التحتية للحفظ الرقمي، وبناء القدرات الوطنية في مجالات التوثيق، إلى جانب تعزيز الوعي المجتمعي بقيمة التراث الثقافي.

كما يعمل المركز على حصر البيانات الثقافية، وجمعها تحت مظلة وطنية واحدة، إلى جانب وضع معايير موحدة، وتمكين المختصين من الوصول إلى هذه المعلومات التراثية الموثوقة.

ويأتي المركز ضمن جهود الوزارة لتنمية القطاع، وصون التراث، عبر تطوير نماذج وطنية مبتكرة لحفظ وعرض المحتوى الثقافي، وتنويع مصادر الذاكرة الوطنية، وتعزيز تكاملها، وتحفيز المساهمة المجتمعية فيها.

ويسعى «مركز ذاكرة الثقافة السعودية» أيضاً إلى بناء منظومة تقنية متقدمة تحفظ التراث الثقافي، وتتيح الاستفادة منه، بما يدعم تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للثقافة، تحت مظلة «رؤية 2030».


«الهوية وأنا»... معرض مصري يردد أصداء الحضارة القديمة

جانب من معرض الفنانة سهير عثمان (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من معرض الفنانة سهير عثمان (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«الهوية وأنا»... معرض مصري يردد أصداء الحضارة القديمة

جانب من معرض الفنانة سهير عثمان (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من معرض الفنانة سهير عثمان (وزارة الثقافة المصرية)

تحت عنوان «الهوية... وأنا» افتتحت وزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي، معرضاً للفنانة سهير عثمان، عميدة كلية الفنون التطبيقية سابقاً، بقاعة صلاح طاهر للفنون التشكيلية بدار الأوبرا المصرية، والذي تستلهم فيه الفنانة العديد من الرموز الحضارية المصرية عبر العصور.

المعرض الذي يستمر حتى الخميس 25 يونيو (حزيران) الجاري، حضر افتتاحه نخبة من الفنانين والشخصيات العامة، من بينهم وزير الخارجية الأسبق والأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية عمرو موسى، ومحافظ القاهرة الدكتور إبراهيم صابر، والفنان محمود حامد رئيس قطاع الفنون التشكيلية، والناقدة الفنية الدكتورة فينوس فؤاد.

وعَدّت وزيرة الثقافة المصرية المعرض «نموذجاً حياً لقدرة الإبداع على استلهام الجذور الحضارية لمصر وإعادة صياغتها برؤية معاصرة تعبر عن الذات المصرية بأبعادها المختلفة»، وأضافت في بيان للوزارة أن «الأعمال المعروضة تفتح نوافذ على الذاكرة الجماعية لتجسد جوانب من ملامح الهوية التي تمتد عبر آلاف السنين».

ويضم المعرض مجموعة من الأعمال المتنوعة التي تستكشف خصوصية التجربة التاريخية لمصر عبر العصور، حيث مَثّلت محتوياته رحلة بصرية انطلقت من المفردات الحضارية للوطن بمختلف روافدها، بدءاً من الفن المصري القديم مروراً بالفنون القبطية والإسلامية، وصولاً إلى التعبيرات التشكيلية الحديثة في رؤية تؤكد أن الهوية حالة إبداعية تتفاعل مع المكان والزمان.

وعن أعمال المعرض التي تتجاوز 50 لوحة تقول الفنانة سهير عثمان: «أحب أن أصف نفسي دائماً بأنني شديدة المصرية، وفي الفن تحديداً لا أميل إلى المدارس الفنية الحديثة أو المعاصرة، مثل التجريدية والمودرن آت أو غيرها، وإنما أهوى وأعشق وأتعلم دائماً من الفن المصري القديم عبر عصوره المختلفة، وهو ما ينعكس في أعمالي».

معرض «الهوية وأنا» تضمن العديد من الأعمال ذات الطابع المصري الأصيل (محافظة القاهرة)

وتضيف عثمان لـ«الشرق الأوسط»: «أعمل على مزج الفنون المصرية التاريخية عبر العصور وأخرج ببصمتي الخاصة في النهاية، فمثلاً الفن المصري القديم قدّم لنا حكاياته من خلال تصاوير جدارية وبرديات ورسوم المعابد، وأنا لا أنقل هذه الفنون حرفياً، وإنما يمكنني مثلاً استخدام الحروف القديمة مثل الهيروغليفي والديموطيقي وغيرهما، ليس للكتابة، وإنما للتشكيل الفني داخل اللوحة».

وتتابع: «حين أتعامل مع الحروف العربية لا أكتب بها جملاً مقروءة وإنما أشكل بها عناصر فنية، بحيث من يرى العمل يدرك تماماً أن من قدم هذا العمل فنانة مصرية».

وأكدت أن «الفن الخالص يتمثل في البصمة الخاصة للفنان والإحساس البشري، هذا هو ما يفرق بين فنان وآخر، وهذا ما يفرق بين العمل الفني وما يقدمه البعض بالذكاء الاصطناعي أو الديجيتال برينت».

وأشاد محافظ القاهرة بالأعمال الفنية المعروضة، وقال إنها «تجسد ملامح الهوية المصرية وتستلهم عناصرها من التراث الحضاري والثقافي العريق»، مضيفاً أن «الفنون التشكيلية تعد إحدى القوى الناعمة المهمة في تعزيز الوعي الثقافي وترسيخ الانتماء الوطني والحفاظ على الموروث الحضاري للأجيال القادمة»، وفق بيان للمحافظة.

ويضم المعرض مجموعة من الأعمال الفنية التي تقدم رؤية معاصرة للهوية المصرية من خلال استلهام عناصر الحضارات المصرية المتعاقبة، في رحلة بصرية تؤكد ارتباط الإنسان المصري بجذوره وتاريخه وتراثه الممتد عبر العصور.