«خليل حاوي... الديوان الأخير»... قصائد غير منشورة تبصر النور قريباً

بمناسبة الذكرى الأربعين لانتحاره الاحتجاجي

خليل حاوي
خليل حاوي
TT

«خليل حاوي... الديوان الأخير»... قصائد غير منشورة تبصر النور قريباً

خليل حاوي
خليل حاوي

مع حلول الذكرى الأربعين لرحيل الشاعر خليل حاوي، هدية لمحبي الشعر والنقاد، هي صدور القصائد التي كان قد تركها صاحب «نهر الرماد» غير منشورة، لكنها معدّة للنشر، ومرتبة وفقاً لنظام ارتآه الشاعر كي تظهر فيه أشعاره بحلتها النهائية. وعند انتحاره قبل أربعة عقود، خلّف خليل حاوي وراءه تسع عشرة قصيدة، لم يسبق له أن نشرها في ديوان؛ واحدة منها بالعامية، وقد أدرجت في آخر اللائحة، ويرجح أنها آخر قصيدة كتبها حاوي بالمحكية اللبنانية.
والجميل في هذا الديوان أنه يأتي مفاجأة أدبية غير منتظرة، بعد أن قل الاهتمام بما خلفه الأدباء من مخطوطات، وبردت همة الورثة، عن متابعة مهامهم في نشر ما بين أيديهم، أو حتى الاهتمام بإيكال المهمة لغيرهم، مع تراكم الأزمات، وارتفاع تكاليف النشر.
اهتمام «دار نلسن» بخليل حاوي ليس جديداً، فهي تحاول منذ عشر سنوات نشر هذه القصائد التي تركها الشاعر في عهدة عائلته، وقد نشر عبر السنين بعضها متفرقاً هنا وهناك، لكنها لم تصدر مطلقاً مجتمعة في ديوان واحد. وبالتعاون بين «نلسن» و«مؤسسة أنور سلمان الثقافية» سيبصر الكتاب النور، في الأيام القليلة المقبلة، ويصبح ما كتبه حاوي، وقرر نشره ذات يوم، ولم تسعفه الظروف، قد أصبح مكتمل الصورة لمتعة القراء، وفائدة النقاد، مقروناً بصور فوتوغرافية نادرة من أرشيف الشاعر.
فبعد انتظار طويل قررت عائلة الشاعر الراحل خليل حاوي وبجهود جمانة حاوي ابنة شقيقه إيليا نشر ما في حوزتها. لكن قصة الكتاب لم تكتمل كما كان يخطط لها، بحيث يكتب الدكتور وجيه فانوس المقدّمة لها ويحقّق القصائد ويدقّقها.
كان الدكتور فانوس حين أوكلت إليه المهمة، قد أقبل عليها بحماسة وفرح غامر. فقد كان حاوي أستاذه ومعلّمه وشاعره الأثير، وفي جعبته الكثير مما يمكن أن يقوله عنه. لكن، لسوء الحظ، رحل الدكتور فانوس قبل أن ينجز المهمة، مما أخر صدور الكتاب. وكان فانوس قبل وفاته بأسبوع قد اتصل بجمانة إيليا حاوي، وقال لها، كأنما حدسه كان أقوى منه: «حاسس إنو الجمعة الجاي رح شوف خليل وإيليا...». هكذا تدخّلت الأقدار وغيرت مسار الكتاب. وتمت الاستعاضة عن مقدمة فانوس الذي سرقه الموت قبل أن يكتبها، بمقالة له كتبها في 13 يونيو (حزيران) 2022 في الذكرى الأربعين لوفاة حاوي، بينما قام بتدقيق القصائد وتحقيقها الدكتور محمود شريح.


قصيدة «زحفت يداك» بخط يد حاوي

«الديوان الأخير» يتضمن إضافة إلى القصائد، كلمة للناشر سليمان بختي عن «دار نلسن» تشرح ظروف نشر الكتاب والمصاعب التي واجهها، والقيمة الفنية والجمالية للأشعار التي سيكتشفها القارئ. كما يضم الكتاب دراسة الدكتور وجيه فانوس، ونصاً للدكتور محمود شريح بعنوان «خليل حاوي كما عرفته في سنواته الأخيرة»، ثم تأتي القصائد مقرونة في كثير من الأحيان بصورة لها بخط يد حاوي، وتظهر أحياناً التعديلات التي أجراها على القصيدة، واستبداله ببعض الكلمات أخرى، خصوصاً قصيدته المحكية «شو قولكم»، فيما غالبية مخطوطات القصائد، هي أقرب إلى مبيضات، والأشعار مسطورة بترتيب وخط مقروء ومنتظم. واقترنت كل قصيدة في الكتاب، برسم خاص أنجزه الفنان التشكيلي شوقي شمعون.
وخصّ الشاعر شوقي أبي شقرا هذا الكتاب بكلمة زينت الغلاف الأخير حملت عنوان «الشاعر القدوس»؛ حيث قال عن حاوي إنه «تلك العلامة في ثقافتنا»، وكتب عنه ايضاً أنه «لا هو يرضى إلا أن يهجم على المستحيل، وإلا أن يصفعه على مسرح القوم ومسرح الشعراء ومسرح الذين يبحثون عن بطولة معاصرة. وعن الشجاعة وعن ألوانها وعن سيفها المعلق عند خليل حاوي».


قصيدة «يا صبية» كما كتبها حاوي عام 1981

ومما جاء في دارسة د. وجيه فانوس: «وَحده خليل حاوي، بَيْنَ الشُّعَراءِ العَرَبِ المُعاصِرِينَ جَمِيعاً، اسْتَطاعَ أَنْ يَصِلَ إِلى رِحابِ تَوَحُّدِ الذَّاتِيِّ بِالجَمْعِيِّ؛ وَلِذَلِكَ فَإنَّهُ كانَ الشَّاعرَ الوحيدَ الَّذي لَمْ يَجِد بُداً مِنَ المَوتِ، فِي لَحظَةٍ كانَت أُمَّتُهُ فِيها تُشْرِفُ عَلى المَوْتِ. نعَمْ كانَت قَصِيدَتُهُ الأَخيرَةُ، تِلكَ التي كَتَبَها ببارُودِ بُنْدُقِيَّتِهِ، عَلى جَبْهَتِهِ وَفِي مِحجَرِ عَيْنِهِ اليُمْنَى، هِيَ أَعظَمَ دَلِيلٍ عَلى تَوَحُّدِ الذَّاتِ بِالأُمَّةِ؛ لَكِّنَّها، فِي الوَقْتِ عَيْنِهِ، أَكْثَرَ الأَدِّلَّةِ إِيلاماً وَفَجِيعَةً؛ إِذْ وَجَعُ الأُمَّةِ وَسَوادُها حَجَبا، فِي ذَلِكَ الحِينِ، كُلَّ إِمْكانِيَّةٍ لِرُؤْيَةِ الرَّاحَةِ وإِشْراقَةَ الفَجْرِ خارِجَ فِعلِ المَوْتِ»!
أما سليمان بختي، ناشر الكتاب، ففي رأيه أن هذه القصائد «جزء من آثار حاوي وتجربته، وربما، تتساوى قيمتها التوثيقية بقيمتها الفنية، وتكتسب أهمية على صعيد آخر؛ وهو معرفة ماذا كان يكتب خليل حاوي في سنواته الأخيرة، وماذا كانت أفكاره وانهماكاته، وما هو الشكل الذي يترصّده في تجربته الشعرية. أراد خليل حاوي لهذه الأمة ما أراده لها رجال النهضة وروّادها من تقدّم وإصلاح، ولكن دون ذلك أهوال».
لعل الكشف عن هذه القصائد سيعطي براهين أكبر لأولئك الذين مالوا للقول إن حاوي أخذ في أشعاره الأخيرة يميل للاختزال، ولكتابة القصائد السريعة والقصيرة، التي تكتفي بتمرير الرسائل أو إيصال صرخة، أو تسجيل فكرة. فما يحتويه «الديوان الأخير» هو من هذا الصنف الشعري الذي أخذ الشاعر يلجأ إليه، كأنما كان ينطفئ بالتدريج، دون أن ينتبه لذلك أحد. وهنا بعض قصائد الديوا:.

يا صبيّة

يا صبيّة!
يا صبيّة!
كيف ألهبتِ رمادي وصقيعي
كيف اطلعتِ صبيّا
في عروقي وضلوعي
طلعة حرّى طريّة
وغسلتِ الزهو في عينيه
من هول العشيّة

يا صبيّة!
يا صبيّة!
ومدى الزهو تجلّى
جسد في زهوه دون غلاله
وصبيّ طافر يمرح فيه
يرتعيه
يتملاّه حلاله

جسد دون غلالة
حوله ذابت متاهات المدى
ومتاه الظن ما خلف المدى
وصدى الأمس وغصّات الصدى

جسد دون غلالة
حوله الأرض تجلّت
هالة هلّت وهالة
أشرقتْ فيها الظلال
خلعتْ ثقل الجبال
خلعتْ ثقل العشيّة
خلعتْ هول العشيّة

يا صبيّة!
يا صبيّة!

14/4/1981

عادت إليّ العاصية
عادتْ إليّ العاصية
وتكوّمتْ في زاوية
ثم ارتمتْ
تعوي على نعلي وتعول
والدموع
تنهلّ من رعب
له وقع الحوافر
في الضلوع
وتودّ لو كانت
تئنُّ على يدي

كانت تطلّ عليّ
من أمسي
وتطلع من غدي
تحنو تطيع
تكيد تلسع تعتدي:
ريّا الغمامة يغتلي
في غورها غلّ،
فحيح المجمرة
كنتُ الشفيع
وكنتُ قلباً يكتوي
بضراوة حرّى
ويعصى المغفرة.

في منزلي

أيقين أنها في منزلي
كيف يخفى ما أرى ما أجتلي
يمّحي ظنّي، وظنّي يغتلي

لم تغادر منزلي عند الصباح
لم تكن تزهو وتلهو
وتعرّي جسمها غضّاً مباح
تخلع الجسم
وتمضي عبر طيّات الرياح
لم تغادر منزلي عند الصباح

كنتُ ألقاهُ

كنتُ ألقاهُ
شهاباً مارجاً
في وهج غوري، ومروجي
يرتمي نشوان
في ظلّ بروجي
غير أني كنت أشتمّ الخيانة

كنت ألقاه
غريباً غائباً
يحتله ما لا أراه وأراه
جسد ينصب

من صحو رؤاه
جسد يخفى ويظهر
جسد غضّ وصلب يتبخّر
يتمشى في خلاياه
سحاب لاهث
يلغي كيانه
وعيانه
كنت أشتمّ الخيانة.

طبع القدر

ما صحوة الطبع المُعافى
في ظلمة حرّى،
ونوم يتجافى،
يا من تعاني
في سرير من إبر
ما لا يعاني المجرم المتخوم
من لحم البشر،
يزهو بطبع يدّعي:
«ما شئتَه يغدو حلال»
«للحصد حصّاد الغلال»
«قطف الرؤوس اليانعة»
«قطع الرقاب الخاشعة»

يا من تعاني ما تعاني
في سرير من إبر
طبع خفيّ ظاهر:
طبع الصراع
طبع الطباع
طبع القدر
يمتدّ عبر الكون
من وحش لجنّ لبشر،
يمتدّ من بحر لصخر لشجر،
طبع خفيّ ظاهر طبع القدر

بلد القلوب الموصدة

بلد القلوب الموصدة
بلد تحوّل عزمه
غلاّ يغور ويبتني
في كل قلب موقده

غلّ القلوب الموصدة
يشتدّ من جيل إلى جيل
ويخترق العظام
يشتدّ، يلتهم
الحلال مع الحرام

غلّ القلوب الموصدة
غلّ يغصّ ويبتني
في كل قلب مرصده
والغلّ يعمي الغلّ
في بلد القلوب الموصدة.

حلم ترى دنياي
يا نبضة حرَّتْ خمول الترابْ
فالثلج ينحلّ بزهو الهضابْ
وخضرة المرج بها طفرةً
تسلّقتْ أعتابنا والقباب،
يا مرج يفديك سرير الهوى
بطيبه، والوشوشات العذابْ،
ويا غمام الزهر أيّ يدٍ
شدّتْ إلى الأرض غمام السحاب
وثقلة العتمة كيف هوت
جدرانها وانشقّ ذاك الحجاب

عن قريتي الخضراء، عن حفنةٍ
من أنجمٍ ضاعت بخضر الشعاب
عن مرح الشمس بأحواضنا،
وبيتنا، عن لونها والخضاب،
وعن دروب الغاب، يا حنوةَ
الغابِ عليها بالظلال الرطاب
عن غيمة ترقد في المنحنى
وعن جبال أبحرت في الضباب
***
يا شبع العين، ويا ريّها
أنّى ارتمت أو نهضت في الرحاب
یا قلب، یا صفوَ غدیرٍ جری
صحو السما فيه وزهو الهضاب
حلم تُرى دنياي أم واقعٌ
أطيب من حلم برته الرّغاب.

قصيدة بلا عنوان

بلدي
بلدُ الأمسِ الذي يطلعْ
من رؤيا غدي:
جامداً جهْماً مرصّع
باطلاً يطلعُ يطلعْ
في مرايا الشمسِ والأمطار
يزهو ينجلي يلمعُ يلمعْ
جامداً جهْماً مرصّعْ
ما ارتوى من لهب
يصهره يجلو كيانه
لهب ينبض غضّا
ويدوّي في عروق السنديانة
يجتني زهواً نضيرْ
من بروق الرعد
في ليل مريرٍ زمهريرْ
يمّحي فيها صمود
الجامد الجهم المرصّعْ
هل يعاني
وجع الأعضاء
في جسم مخلّع
بلد ينحلّ ذرّاتٍ وذرّات
ويلتف طوائف
وطوائف
في مطاوي أقبية
تنطوي في أقبية،
كان في عصر الطوائفْ
خائفٌ من قبوه
يهفو لخائفْ
خائف من قبوه
يصرع خائفْ


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«أمّ شام» تعود إلى الديار

تحيي الفنانة السورية أصالة نصري حفلها الأول في دمشق بعد غياب 16 عاماً (صفحتها على فيسبوك)
تحيي الفنانة السورية أصالة نصري حفلها الأول في دمشق بعد غياب 16 عاماً (صفحتها على فيسبوك)
TT

«أمّ شام» تعود إلى الديار

تحيي الفنانة السورية أصالة نصري حفلها الأول في دمشق بعد غياب 16 عاماً (صفحتها على فيسبوك)
تحيي الفنانة السورية أصالة نصري حفلها الأول في دمشق بعد غياب 16 عاماً (صفحتها على فيسبوك)

أخذت الأيام والشهور والسنوات أصالة فعلاً. أبعدتها عن مسقط رأسِها وقلبها وصوتِها قسراً خلال الأعوام الـ16 الماضية. وعندما حان موعد الرجوع إلى دمشق، لم تُرِد الفنانة السوريّة أن تكون عودتها إلّا من خلال المسرح.

مساء 17 سبتمبر (أيلول)، يُرفع الستار في «صالة الفيحاء» في دمشق على «ابنة البلد» في أضخم حفلٍ موسيقيّ تشهده العاصمة السوريّة منذ سقوط نظام بشّار الأسد.

منذ ابتعادها عن سوريا عام 2011 على خلفيّة دعمها للثورة، جالت أصالة مرّاتٍ ومرّات حول العالم. صارت لها عائلاتٌ في كل بلدٍ عربيّ. لكنّ الوقفة أمام جمهور الشام بعد 16 سنة من الغياب لا تُقارَن بما سبقها، ولا بما سيأتي بعدها.

يوم أنجبت طفلتها الأولى، أطلقت عليها اسمَ «شام». وعندما فرّقتها الأيام عن شام المدينة، احتفظت بشام الابنة حِرزاً ملاصقاً لها أينما حلّت.


«الصحفيين» المصرية لفض الاشتباك بين طارق الشناوي ومصطفى كامل

مصطفى كامل في حفل بالساحل (صفحته على «فيسبوك»)
مصطفى كامل في حفل بالساحل (صفحته على «فيسبوك»)
TT

«الصحفيين» المصرية لفض الاشتباك بين طارق الشناوي ومصطفى كامل

مصطفى كامل في حفل بالساحل (صفحته على «فيسبوك»)
مصطفى كامل في حفل بالساحل (صفحته على «فيسبوك»)

أعلنت «نقابة الصحفيين» بمصر محاولتها «فض الاشتباك» وإنهاء السجال الدائر على وسائط «سوشيالية» و«إعلامية» منذ أيام بين الناقد الفني طارق الشناوي، ونقيب الموسيقيين مصطفى كامل.

وبدأ السجال عقب انتشار مقاطع من حفل مصطفى كامل بالساحل الشمالي أخيراً، وتداول منشور كتبه طارق الشناوي عبر حسابه على موقع «فيسبوك» انتقد خلاله النقيب وطالبه بالتحقيق مع شخصه؛ لأنه سمح لمطرب صوته «نشاز» اسمه مصطفى كامل بالغناء في أحد الملاهي الليلية بالساحل الشمالي، مما يعرض سمعة الغناء المصري للانحدار، حسب تعبيره.

بدوره، رد مصطفى كامل على منشور طارق الشناوي، مؤكداً أن «رأيه لا يعنيه»، ليرد الشناوي مجدداً بأنه «لا يصلح واجهة للموسيقيين بمصر».

ودخل الفنان مصطفى قمر على خط الأزمة بين الناقد والنقيب، وكتب عبر حسابه على موقع «إنستغرام»: «أضم صوتي لزملائي أعضاء (الموسيقيين)، ولا لإهانة النقيب تحت مظلة النقد»، موجهاً حديثه للناقد طارق الشناوي قائلاً: «إذا كان عذرك أنك لا تعلم تاريخ الفنان مصطفى كامل كفنان مؤثر غنى له جميع نجوم مصر، فهذا جهل إعلامي خطير».

وحسب بيان «رابطة كتّاب ونقّاد الفن» بـ«نقابة الصحفيين» المصريين الأحد، فإن «ما أثير خلال الأيام الأخيرة من نقاش بين الناقد طارق الشناوي... وما صاحب هذا النقاش من اختلاف في وجهات النظر، حول الأعمال الفنية وتقييمها، أمر طبيعي وصحي، ما دام يجري في إطار الاحترام المتبادل، ودون أن يتحول الخلاف حول الرأي إلى خلاف شخصي».

وتؤكد «الرابطة» أن «النقد الفني يمثل أحد الأضلاع الأساسية في منظومة الإبداع؛ فهو ليس خصماً للفنان، ولا انتقاصاً من تجربته، وإنما ممارسة مهنية وثقافية تسهم في قراءة الأعمال وتقييمها، وتساعد على تطوير الذائقة العامة والحوار حول الفن، ومن الطبيعي أن تتعدد الآراء حول العمل الواحد، وأن يختلف الناقد والفنان في تقييمهما للأداء أو التجربة».

الكاتب والناقد الفني طارق الشناوي (نقابة الصحفيين)

ورحبت «الرابطة» باللقاء الذي سيُعقد في «نقابة الصحفيين»، برعاية النقيب خالد البلشي، ومحمود كامل عضو مجلس النقابة، والذي يجمع بين الناقد طارق الشناوي ونقيب الموسيقيين مصطفى كامل، باعتباره خطوة إيجابية نحو تهدئة الأجواء وفتح مساحة للحوار المباشر، بما يحفظ للجميع مكانتهم، ويعيد النقاش إلى إطاره الطبيعي القائم على الاختلاف المهني والاحترام المتبادل.

من جانبه، أكد الناقد الفني أحمد سعد الدين أن «الجدل المثار لا يستحق كل هذه الضجة. وكل شخص حر في رأيه، ويبقى الحال كما هو عليه. وأرى أنه لا داعي لتفاقم الأزمة من الأساس»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن مبادرة «الصحفيين» ستعمل على تهدئة الأوضاع.

وأكدت «رابطة كتّاب ونقّاد الفن» استعدادها للمساهمة في أي حوار مؤسسي يستهدف وضع أسس واضحة للعلاقة بين النقاد والفنانين، بما يضمن حق الفنان في الرد، وحق الناقد في إبداء رأيه بحرية واستقلال ومسؤولية.

من جهته، قال الناقد الفني، ورئيس «رابطة كتّاب ونقّاد الفن» مصطفى الكيلاني، لـ«الشرق الأوسط»، إن «اللقاء سيُعقد في مكتب نقيب الصحافيين، وبرعاية ودعوة الصحافي محمود كامل، عضو مجلس النقابة، ورئيس اللجنة الفنية والثقافية».

ورحب مصطفى الكيلاني باللقاء، لافتاً إلى أن «ما يجري هو الحل الأمثل لضبط العلاقة بين الفنان والناقد»، وأن «الحوار سيكون مهماً وثرياً، وستتم مناقشة تفاصيل كثيرة خاصة بدور النقد وأهميته، وأساس عمل الناقد الفني في مصر».


كيفية التعايش مع شريك دائم القلق

القلق يجعلك تفقد الكثير مما تقدمه الحياة (بيكسباي)
القلق يجعلك تفقد الكثير مما تقدمه الحياة (بيكسباي)
TT

كيفية التعايش مع شريك دائم القلق

القلق يجعلك تفقد الكثير مما تقدمه الحياة (بيكسباي)
القلق يجعلك تفقد الكثير مما تقدمه الحياة (بيكسباي)

غالباً ما يتعامل الأفراد الذين يعانون باستمرار من القلق المفرط في الحياة اليومية عن طريق تجنب الأنشطة والأماكن التي تزيد من مشاعر القلق لديهم.

وغالباً ما يعاني شركاء وأزواج هؤلاء الأفراد من قلق متزايد نتيجة تعاطفهم مع أحبائهم ورغبتهم في تمكينهم من تضييق نمط حياتهم مع تجنب المزيد من الأنشطة والأماكن.

ووفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بأخبار الصحة النفسية والعقلية، فإن التأثير طويل المدى لهذه الاستراتيجية هو أن يعيش شخصان قلقان للغاية في عالم ضيق جداً، ويفقدان الكثير مما تقدمه الحياة.

ويمكن أن يهدد هذا سلامة العلاقة مع ازدياد الاستياء، حيث يضحي الشريك الذي لم يكن قلقاً في السابق أكثر فأكثر لتهدئة قلق الشخص المحبوب. لكن، تعلم كيفية التعامل مع قلق شريكك دون الاستسلام له سيدعم سلامة العلاقة مع تجنب التقليل من أنشطة الحياة.

فكيف تتعايش مع شريكك القلق؟

القلق المفرط يمكن أن يكون نتيجة لأسباب عديدة مختلفة. يعد تاريخ الصدمات، وعدم التوازن الكيميائي العصبي، وانعدام الثقة بالنفس من الدوافع المتكررة للغاية.

وإن الاستجابة لقلق الشخص العزيز عليك من خلال التعاون معه في محاولته لتجنب المواقف العصيبة يعطي راحة قصيرة المدى، ولكنه يجعل الوضع أسوأ على المدى الطويل.

أما الحل الصحي فهو إجبار من تحب على معالجة القلق من مصدره بدلاً من الاستسلام له... فكيف تساعد شريكك القلق؟

التعاطف دون استيعاب القلق

الخطوة الأولى هي أن تتعلم كيفية التعاطف مع شريكك دون امتصاص قلقه. أنت متعاطف مع معاناتهم، ولكنك لا تقبل القيود المرتبطة بها. أنت تشجعهم على طلب المساعدة حتى يتمكنوا من الانضمام إليك في أنشطتك بدلاً من التخلي عن أنشطتك لتهدئتهم.

شجع أحباءك على التغلب على مخاوفهم

شجع شريكك على الحصول على مساعدة للتخلص من قلقه، وادعم جهوده لمكافحة قلقه، وكن مستعداً لبعض المقاومة، خصوصاً إذا كنت قد استسلمت لقلقه لفترة طويلة من الوقت.

وقد يكون هذا أمراً صعباً، وربما لن ينجح في المرة الأولى التي تحاول فيها ذلك، لكن، يجب أن تكون شجاعاً بينما تكون أيضاً متعاطفاً ومتفهماً. وإذا اختار أحد أحبائك أن يظل مريضاً بالقلق بدلاً من أن يكون معك، فهو غير مستعد للشفاء والتجاوز.

وسيتعين عليك أن تقرر المدة التي ستظل فيها بحالة جيدة لمواصلة تشجيعهم على الشفاء ومتى ستحتاج إلى المضي قدماً من دونهم. وإذا ضحيت بنموك من أجل شخص آخر تشبث بالقلق، فسوف يخسر كلاكما.