أميركا ستعلم مسبقاً بأي تحضير روسي لهجوم نووي

صواريخ باليستية «آر إس 24» خلال عرض عسكري في موسكو يوم 24 يونيو 2020 (أ.ب)
صواريخ باليستية «آر إس 24» خلال عرض عسكري في موسكو يوم 24 يونيو 2020 (أ.ب)
TT

أميركا ستعلم مسبقاً بأي تحضير روسي لهجوم نووي

صواريخ باليستية «آر إس 24» خلال عرض عسكري في موسكو يوم 24 يونيو 2020 (أ.ب)
صواريخ باليستية «آر إس 24» خلال عرض عسكري في موسكو يوم 24 يونيو 2020 (أ.ب)

من شبه المؤكد أن تعلم الولايات المتحدة مسبقاً بما إذا كانت روسيا تستعد لشن هجوم نووي على أوكرانيا، وفق ما يقول خبراء في الأسلحة النووية يرون أن موسكو قد ترغب بشدة في أن يُعرف تحضيرها لذلك.
وأثار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إمكان استخدام الأسلحة النووية إذا تعرضت «وحدة أراضي» روسيا أو وجودها للتهديد. وقد يعني إعلان موسكو الجمعة ضمّها 4 مناطق أوكرانية تحتلّها بشكل جزئي، أن روسيا قد تفكّر في الرد على الهجمات على الأراضي المزعومة بضربة نووية.
وفي حال حدوث هذا التصعيد، فقد يتجلّى على شكل سلاح نووي تكتيكي أصغر، يُرجح إطلاقه على صاروخ «إسكندر» باليستي قصير المدى، وفقاً للخبراء. وبينما يقلل المحللون العسكريون من أهمية تهديدات موسكو في الوقت الحالي، يقول مسؤولون أميركيون إنهم لم يروا أي نشاط يشير إلى مثل هذه الخطط.
ويقول الباحث في «معهد الأمم المتحدة لبحوث نزع السلاح» في جنيف، بافيل بودفيغ، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن التحضير لشنّ أي هجمات سيكون واضحاً. ويحدد تقرير صدر عام 2017 عن المعهد 47 موقعاً للتخزين النووي في جميع أنحاء روسيا (12 منشأة على المستوى الوطني و35 قاعدة). وتراقب هذه المواقع بشكل دائم من قبل الأقمار الصناعية الاستخباراتية والعسكرية التابعة للولايات المتحدة ودول أخرى.
ويمكن مراقبتها من كثب أكثر من خلال أقمار صناعية تجارية، مثلما يظهر في الصور المحدثة بانتظام لأنشطة المنشآت النووية الكورية الشمالية. ويرى بودفيغ أن روسيا نشرت رؤوسها الحربية النووية الاستراتيجية أو بعيدة المدى في الميدان على صواريخ وقاذفات وغواصات. لكن أسلحتها النووية غير الاستراتيجية أو التكتيكية التي يصل عددها إلى نحو ألفين، مخزّنة وغير مثبّتة على مركبات توصيل مثل نظام صواريخ «إسكندر»، وفق بودفيغ. ويضيف: «ليست هناك صواريخ (إسكندر) تتحرك مع رؤوس حربية نووية. هذه الأسلحة مخزّنة حالياً».
بدوره، يقول مارك كانسيان، وهو مسؤول سابق في وزارتي الدفاع والطاقة الأميركية عمل على قضايا الأسلحة النووية: «أنا واثق بأن الولايات المتحدة ستلاحظ أي استعدادات روسية لاستخدام الأسلحة النووية». ويتابع كانسيان، الذي يشغل حالياً منصب كبير مستشاري «برنامج الأمن الدولي» في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» في واشنطن: «الأسلحة يجب أن تخرج من المخازن، والوحدات المعنية بحاجة إلى التنبيه، والروس قد يحذرون أيضاً قواتهم النووية الاستراتيجية». ويشير كانسيان في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية إلى أن الأدلة ستنبع أيضاً من الاستعدادات الظاهرة المحتملة للقوات البرية الروسية حين يتمّ تزويدها معدات وقائية وتعليمات حول كيفية التصرف في بيئة نووية. ويكرّر: «سيكون كل ذلك ظاهراً».
ويقول إن موسكو كما واشنطن استوعبت لعقود الحاجة إلى إدارة منضبطة لرؤوسها النووية، لافتاً إلى أن هذا النظام ظاهر وقوي إلى حد ما. ويضيف: «يمكننا أن نكون متأكدين تماماً من عدم وجود منشآت خفية». ويوضح: «تحتاج الأسلحة النووية إلى بنية معينة وأشخاص مدربين وصيانة. لا يمكن القيام بذلك في مكان عشوائي».
ومن «الناحية الفنية، يمكن على الأرجح تهريب بضع قنابل من مكان التخزين من دون أن يلاحظ أحد»، وفق قوله، «لكن القيام بذلك ينطوي على مخاطر تشمل إثارة هجوم استباقي من الغرب... لكن لن يكون الروس متأكدين أبداً ممّا إذا كان تمّ اكتشاف مشروعهم». ويلفت إلى أن من المرجح أن ترغب روسيا في أن يرى الغرب استعداداتها بمثابة تحذير.
وحذّرت الولايات المتحدة، قبل بداية الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) بأسابيع، من أن روسيا تعتزم الهجوم على أوكرانيا؛ في محاولة لإعداد كييف وحلفائها ولردع موسكو ربما عن المضي قدماً في خطتها.
هل ستحذر واشنطن العالم علناً إذا اكتشفت أن روسيا تخطط لشن هجوم نووي؟ قد يتسبب ذلك في حالة من الذعر غير المسبوق، ليس فقط في أوكرانيا؛ بل أيضاً في مناطق أخرى يمكن أن تتأثر بالتهاطل النووي. وقد تصبح حالة الإنذار دولية إذا توقع الناس تصعيداً نحو حرب نووية عابرة للقارات.
ومن شبه المؤكد أن تحذر الولايات المتحدة الحلفاء والقوى الأخرى؛ بما فيها الصين والهند، على أمل أن يضغطوا على موسكو للانسحاب أو مواجهة العزلة الدولية. لكن من المحتمل أن ترى واشنطن أن إصدار تحذيرات عامة مفيد في زيادة الضغط على روسيا، وفقاً لبودفيغ. ويقول الأخير: «يجب أن تقوم الاستراتيجية على أساس العزلة. يجب تعزيز عدم مقبولية ذلك لأنه عمل إجرامي»، مضيفاً: «قد تساهم هذه الرسالة في ردع» روسيا.


مقالات ذات صلة

تحذير روسي من مساعٍ أوروبية «لتسليح كييف نووياً»

أوروبا أقارب وزملاء عسكريون لدى حضورهم جنازة جنود أوكرانيين قضوا في الحرب بمدينة خاركيف أمس (إ.ب.أ)

تحذير روسي من مساعٍ أوروبية «لتسليح كييف نووياً»

حذرت موسكو من مساعٍ أوروبية لتزويد كييف بأسلحة نووية، فيما برزت مخاوف من تحوّل الحرب إلى مواجهة مفتوحة مع دخولها عامها الخامس، اليوم (الأربعاء)،

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ مبنى الكابيتول في واشنطن (أ.ف.ب)

أعضاء بمجلس الشيوخ الأميركي يدعمون أوكرانيا قبل خطاب ترمب

تشمل بنود القرار تشجيع التعاون القوي بين أعضاء حلف شمال الأطلسي والدعوة إلى أن تحترم أي تسوية بالمفاوضات سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا سفير روسيا لدى الأمم المتحدة غينادي غاتيلوف (أ.ف.ب)

وزراء غربيون يقاطعون خطاب ممثل موسكو في جنيف

قاطعت دول غربية خطاب روسيا أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، الثلاثاء، في الذكرى السنوية الرابعة لغزو موسكو لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا رجل إطفاء أوكراني يعمل على إخماد حريق بموقع هجوم روسي في أوديسا (أ.ف.ب)

مسار ترمب للتسوية... لا انتصار كاملاً لأي طرف

إطلاق المبادرة الأميركية للتسوية قبل أشهر وفَّر مناخاً عملياً للبحث عن تسوية مقبولة للمرة الأولى منذ اندلاع الصراع.

رائد جبر (موسكو)
العالم بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)

مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

قال بافيل دوروف، مؤسس تطبيق ​تلغرام، اليوم (الثلاثاء)، إن موسكو تواصل حملتها على الخصوصية وحرية التعبير.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)
طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)
TT

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)
طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

كشفت السلطات المحلية، اليوم الثلاثاء، أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأكدت إدارة الإطفاء بالولاية ‌مقتل 16 ‌شخصاً في مدينة ‌جويز ⁠دي فورا وستة أشخاص ⁠في أوبا، على بعد نحو 110 كيلومترات.

سيارة عالقة داخل مطعم للوجبات السريعة في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

وعبر الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا عن تعازيه في منشور على «إكس»، قائلاً: «⁠ينصب تركيزنا على ضمان ‌المساعدة ‌الإنسانية، واستعادة الخدمات الأساسية، ودعم النازحين، والمساعدة ‌في إعادة الإعمار».

سكان يساعدون في جهود الإنقاذ وإزالة الأنقاض في منطقة تضررت من الأمطار الغزيرة في جويز دي فورا بالبرازيل (إ.ب.أ)

وقالت بلدية جويز ‌دي فورا إن نحو 440 شخصاً نزحوا من المدينة، حيث تسببت الأمطار في فيضانات وانهيارات ‌أرضية وأجبرت على تعليق الدراسة في المدارس.

وأضافت أن فرقاً ⁠متخصصة ⁠استدعيت للاستجابة للحوادث والبحث عن المفقودين.

وأفادت بوابة «جي 1» الإخبارية بأن 45 شخصاً في المدينة في عداد المفقودين، وبينهم أطفال.

وأعلنت الحكومة البرازيلية في بيان حالة الطوارئ في جويز دي فورا، مما سرع عمليات الإغاثة والمساعدات الإنسانية.


مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
TT

مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)

قال بافيل دوروف، مؤسس تطبيق ​تلغرام، اليوم (الثلاثاء)، إن موسكو تواصل حملتها على الخصوصية وحرية التعبير، وذلك عقب تقارير لوسائل ‌إعلام روسية ‌أفادت ​بأن السلطات ‌فتحت ⁠دعوى ​جنائية ضده.

وتسعى ⁠روسيا لحجب «تلغرام»، الذي لديه أكثر من مليار مستخدم نشط، ويستخدم على نطاق ⁠واسع في كل ‌من ‌روسيا وأوكرانيا، ​وتوجيه ‌عشرات الملايين من الروس ‌نحو بديل مدعوم من الدولة، يُعرف باسم «ماكس».

ووفقاً لـ«رويترز»، كتب دوروف على ‌قناته على «تلغرام»: «فتحت روسيا قضية ⁠جنائية ضدي ⁠بتهمة 'مساعدة الإرهاب'. كل يوم، تختلق السلطات ذرائع جديدة لتقييد وصول الروس إلى (تلغرام) في سعيها لقمع الحق في الخصوصية وحرية ​التعبير».


ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
TT

ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)

أكد قادة دول مجموعة السبع وبينهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب «دعمهم الراسخ لأوكرانيا في الدفاع عن وحدة أراضيها وحقها في الوجود»، في بيان صدر، الثلاثاء، بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا.

وقال رؤساء دول وحكومات الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا وكندا واليابان: «نعرب عن دعمنا المتواصل لجهود الرئيس ترمب لتحقيق هذه الأهداف من خلال إطلاق عملية سلام، وجعل الأطراف ينخرطون في محادثات مباشرة. ولأوروبا دور رئيسي تؤديه في هذه العملية إلى جانب شركاء آخرين».

ويعد هذا البيان المشترك الأول الصادر عن قادة مجموعة السبع بشأن أوكرانيا منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض قبل عام، وفقاً لمصادر في باريس تتولى رئاسة المجموعة هذا العام.