شكري المبخوت: «الطلياني» قصّة تونسيّة تعبّر عن خصائص المجتمع التي أعرفها

الروائي التونسي: مشروعي يتناول تحوّلات الهوية

الروائي التونسي شكري المبخوت (الشرق الأوسط)  -  رواية «الطلياني» للروائي التونسي شكري المبخوت
الروائي التونسي شكري المبخوت (الشرق الأوسط) - رواية «الطلياني» للروائي التونسي شكري المبخوت
TT

شكري المبخوت: «الطلياني» قصّة تونسيّة تعبّر عن خصائص المجتمع التي أعرفها

الروائي التونسي شكري المبخوت (الشرق الأوسط)  -  رواية «الطلياني» للروائي التونسي شكري المبخوت
الروائي التونسي شكري المبخوت (الشرق الأوسط) - رواية «الطلياني» للروائي التونسي شكري المبخوت

على الرغم من أنه قضى عمراً طويلاً في التدريس والبحث العلمي الأكاديمي، فإنه فاجأ الجميع في 2015 بحصول روايته «الطلياني» على جائزة الرواية العربية «البوكر»، وهي الرواية الأولى لاسم لم يكن معروفاً في المشهد الروائي العربي. الناقد والأكاديمي والروائي التونسي شكري المبخوت الذي أصبح نجماً في عالم الرواية، ولد عام 1962، وهو عميد سابق لكلية الآداب والفنون والإنسانيات بجامعة منوبة، ويشغل الآن وظيفة رئيس جامعة منوبة. وحاصل على دكتوراه الدولة في الآداب، من كلية الآداب بمنوبة. صدر له عن دار «التنوير» ثلاث روايات، هي: «الطلياني» و«باغندا»، و«مرآة الخاسر»، كما صدر له: «السيد العميد في قلعته»، ورواية «السيرة العطرة للزعيم». جاءت روايته الأولى «الطلياني» وبعدها «مرآة الخاسر» وقبلهما مجموعة «السيّدة الرئيسة»، ضمن مشروعٍ روائي يسجل من خلاله تحولات المجتمع التونسي في قالب روائي.
لقيت «الطلياني» ترحيباً لدى عامة الجمهور الثقافي في العالم العربي؛ لأنها برأيه «قصة تونسية تعبّر عن المجتمع التونسي». الجانب الفني لـ«الطلياني» أنزلها هذه المنزلة في نفوس القرّاء، من ذلك بناء الشخصيّة المنكسرة التي لا تفقد تألّقها حتى في لحظة الانكسار؛ علاوة على الكتابة البصريّة التي تجعل القارئ يطالع الرواية كما لو أنه يشاهد شريطاً سينمائيّاً. هكذا يقول الدكتور شكري المبخوت لـ«الشرق الأوسط»، في الحوار التالي الذي أُجري معه بمناسبة الاحتفاء بتونس (ضيف شرف) في معرض الرياض الدولي للكتاب 2022. وفيما يلي نص الحوار:

> كيف ترى الحضور الثقافي التونسي في معرض الرياض الدولي للكتاب؟
- أعتقد مبدئيّاً بأنّ هذا الحضور سيكون فرصة لمزيد من التعرّف على الحركيّة الثقافيّة التي تشهدها الثقافة التونسيّة؛ إذ لا شكّ في أنّ البرنامج الثقافي سيبرز جوانب منها. وأكبر ظنّي أن هذا الحضور حلقة مهمّة من سلسلة متواصلة للحضور التونسي في المملكة، وقد تجسّم تاريخيّاً في معرفة القرّاء السعوديين لكثير من الإنتاج الإبداعي والفكري التونسي من قبل، علاوة على تمثيل الأكاديميين التونسيين لهذه الثقافة في عدد من الجامعات السعودية؛ خصوصاً في مجال تدريس الأدب والنقد العربيين.
> لديك حضور بارز في المشهد الثقافي العربي، وأنت بالإضافة لعدد من الأسماء الأدبية التونسية سجلتم علامة فارقة في مشهد الإبداع الأدبي على المستوى العربي والعالمي. كيف ترى التفاعل بين الإبداع الأدبي في تونس وأرجاء العالم العربي؟
- كنتُ أشبّه دوماً الأدب في العالم العربي بالنهر الكبير ذي الروافد المتعدّدة، ومنه الرافد التونسيّ. ومن الطبيعي والحال تلك أن يحدث تفاعل ربما بصورة أكبر مما نتصوّر. فالقرّاء والمثقّفون في تونس كانوا دوماً منفتحين -ولا يزالون- على الإنتاج الإبداعي في العالم العربي، ولا يوجد كاتب عربي مهمّ لم يشارك في لقاء من اللقاءات الثقافيّة الكثيرة التي تُعقد في تونس. وبالمقابل يشكو الفاعلون الثقافيّون والمبدعون التونسيّون من قلّة احتفال العالم العربي بهم. ففكرة أن المشرق مركز والمغرب هامش تحكّمت لعقود في الثقافة العربيّة، وأثّرت في تمثّلات التونسيين منذ ثلاثينات القرن الماضي لموقع إبداعهم من المشهد الإبداعي العربي. ولنا في بعض رسائل الشابّي أدلّة واضحة على هذا الشعور. لكنني أعتقد بأنّ حال الثقافة العربيّة تغيّرت بفضل تعدّد المراكز؛ إذ خرجنا من هيمنة المركز المصري، وإلى حدّ ما المركز الشامي، إلى مراكز أخرى ظهرت منذ عقدين أو أكثر؛ سواء في المغرب الكبير أو الخليج، لأسباب يطول شرحها. وعلينا أن ننظر إلى هذا بإيجابيّة؛ لأن في ثراء الروافد ثراءً للنهر كلّه.
> أتيتَ لعالم السرد والرواية من ميدان الممارسة الأكاديمية والنقدية. كيف أثر ذلك في نجاحك بوصفك روائياً؟
- ذكّرني سؤالك بأخبار قديمة تُروى عن النحاة العرب. فقد كانوا بارعين لا محالة في علمهم باللغة؛ لكن هذه البراعة لم تمنعهم من اللحن عند الكلام. فالمعرفة النظريّة بالقواعد لا تعصم المتكلّم بالضرورة من الخطأ عند المخاطبة العاديّة. وقياساً عليه، فإنّ المعرفة بنقد الرواية لا تعني آليّاً إنتاج نصّ ناجح يلقى حظوة لدى القرّاء على الأقلّ. ولو كان الأمر كذلك لقدّم المحرّرون الأدبيّون في كبرى دور النشر العالميّة إلى القرّاء كلّ يوم آلافاً من الأعمال التي تلقى رواجاً كبيراً (مسألة البيست سيلر). ما أستطيع قوله وأنا مطمئنّ: إنّ المعرفة النقديّة الأكاديميّة في علاقتها بالسرد الروائي ينبغي أن ننظر إليها على أنها جزء فقط من خبرة الروائي باللغة والمجتمع والنفسيّات... إلخ، وليست محدّداً للنجاح الأدبي، مع لطف الإشارة إلى أن الرواية في عصرنا لم تعد حكياً لقصّة مشوّقة فحسب؛ بل أصبحت تحمل معرفة ما وتنتجها أيضاً.

إقبال كبير من الجمهور في ثالث أيام معرض الرياض للكتاب (واس)

- سرّ «الطلياني»!

> في عام 2014 صدرت لك رواية «الطلياني» التي شقت لك طريقاً نحو النجومية الثقافية. كثيرون اعتبروا هذه الرواية واحدة من أهم ما أنتجه السرد العربي. برأيك، ما السرّ في رواية «الطلياني»؟
- لو كنت أعرف الوصفة أو السرّ لقلت لك... بكل بساطة: ما فكّرت فيه عن وعي وأنا أكتب «الطلياني» هو أن أروي قصّة تونسيّة تعبّر عن مجتمعي التونسي بخصائصه التي أزعم أنني أعرفها. فالمشكلة أن صورة تونس في الأدب ضعيفة بسبب ضعف الإنتاج الروائي نفسه، قبل الفورة التي شهدتها الرواية العربيّة عموماً في العقدين الأخيرين. وأعتقد أنّ القرّاء الذين رأوا بعض القيمة في هذه الرواية، إنما أدركوا هذا الهدف الذي رسمته لها، ولاحظوا فيها وفي غيرها مما كتبت اشتغالاً على تحوّلات المجتمع التونسي وملامح الإنسان التونسي. طبعاً هذا إطار عام للمسألة؛ لأنه توجد مسائل فنيّة ربما جعلت لـ«الطلياني» هذه المنزلة في نفوس القرّاء. من ذلك بناء الشخصيّة المنكسرة التي لا تفقد تألّقها حتى في لحظة الانكسار، علاوة على الكتابة البصريّة التي تجعل القارئ يطالع الرواية كما لو أنه يشاهد شريطاً سينمائيّاً.
> كيف فتحت رواية «الطلياني» ما يمكن أن نسميه «أرشيف» الألم الإنساني؟ تقول بطلتها «زينة»: «وجعي –يا عبد الناصر– في الجسد، ولكن لا دواء له... خرقتُ الصمت معك أنت، أنت الوحيد الذي فتحت له أرشيف وجعي».
- كل الروايات الجادّة هي بحث في أرشيف الوجع الإنساني بالنسبة إليّ. هكذا أفهم الرواية. فحين نكتب نتأمّل من حيث ندري أو لا ندري حركة الإنسان، بحثاً عن شيء ما ينقصه، فيصارع وينكسر فيصرّ ويعيد البحث، فتخيب آماله وتتعاظم أوجاعه. فهذا الكائن الهشّ أمام حركة الزمان وفي الأمكنة التي لم يخترها في العادة عنيد عناداً يصنع إنسانيّته، بتردّداتها وتناقضاتها وأخطائها وعظمتها والقلق الذي يلفّها. من هنا، فإنّ الرواية إذ تتتبّع هذا البحث الإشكالي تفتح أرشيفات الأوجاع والآلام.
> في «الطلياني»، تقول على لسان بطلتها «زينة»: «المثقف عندي هو الذي يطلق النار على كل ما يتحرك... هو من يخلخل السائد». هل ترى فعلاً أن هذا هو دور المثقف؟
- هو تصوّر من التصوّرات الموجودة عن دور المثقّف، وليس من ابتداعي إلا في طريقة التعبير عنه. العبارة المحايدة أكثر هي «المثقّف النقديّ». كان هذا اختيار «زينة» بثقافتها الواسعة والثوريّة في الرواية، ولا أرى اختياراً آخر يناسب شخصيّتها كما رسمتها في «الطلياني». ولكن عموماً أجد التعريف مناسباً لكلّ فكر ينشد التغيير، ويعمل على تجاوز المحنّط في المجتمع والقيم والأفكار. فللحقيقة وجوه، ودور المثقّف فلسفيّاً هو أساساً أن يكشف هذه الوجوه ويناقشها، ويجوّد النظر فيها انتصاراً لقيمة الحرّيّة.
> كأن ثورات «الربيع العربي» حفزتك لاستكمال رواية «الطلياني»، فجاءت رواية «مرآة الخاسر» (دار التنوير 2019)، لتكمل المشوار، وتضيف عناصر جديدة أثرت المشهد الروائي. هل هو مشروع لكتابة تاريخ تونس الحديث بقالب روائي؟
- ذكرتُ لك من قبل أنّ اشتغالي الأساسي روائياً كان على تحوّلات المجتمع التونسي، وتأمّل خصائص هذا البلد والإنسان فيه. لتعتبر ذلك ضرباً من البحث في الهوية التونسيّة وتحوّلاتها التي تبرز بالخصوص في فترة الأزمات. فهذه الأزمات مادّة خصبة روائيّاً للتفكير في المستمرّ الثابت وفي المتغيّر المتحوّل، يكشف في العمق تفاعل الإنسان التونسي مع الأحداث، ويبرز تصوّراته وردود فعله وهواجسه. من هذه الناحية تناولت «الطلياني» بعض التحوّلات في ثمانينات القرن المنصرم، وجاءت «مرآة الخاسر» لتعالج تحوّلات تونس في تسعينات القرن العشرين، وتوقّفت الرواية تقريباً في حدود سنة ألفين للميلاد. وفي أطول قصّة من مجموعة «السيّدة الرئيسة»، وقد منحت للمجموعة كلّها عنوانها، نجد اشتغالاً على بداية سنوات الألفين. هذا الترتيب يدلّ على أننا أمام مشروع روائي فعلاً مثلما قلت، وسمّيته كتابة تاريخ تونس، كما عشته وعايشته في صيغة روائيّة. وأصدقك القول إنه يمكن كتابة جزءين آخرين على الأقلّ، يواصل فيهما «عبد الناصر الطلياني» مساره المتعرّج الذي يروي من خلاله تعرّجات مسار البلاد والمجتمع. ولكنّ هذا يحتاج إلى جهد ومثابرة وتركيز كي تكون الحبكات مناسبة، فلا تسقط الشخصيّة في التكرار والنمطيّة. وما يحول دون ذلك هو الحاجة إلى التفرّغ؛ لأن الرهان كبير ولا مجال للخطأ فيه.

- بين الشعر والرواية
> الشعر كان ديوان العرب، واليوم هناك من يقول إن الرواية هي ديوان العرب؛ لأنها الأصدق في تمثيل أحوالهم. أنت تقول إنّ «الشِّعر تمرين بلاغي، بينما الرواية هي أم الحقيقة الإنسانية العميقة». كيف نجح الخطاب السردي في تمثيل أحوال المجتمعات العربية؟
- نعم. المسألة مهمّة جدّاً. فأنت تقرأ اليوم في الروايات العربيّة روحاً محلّيّة تمثّل تنوّع المجتمعات العربيّة في كل شيء؛ حتّى لغويّاً (لهجات عربيّة مختلفة ولغات أخرى غير العربيّة تُستعمل هنا وهناك). وقد سبق للرواية المصريّة أن قامت بهذا الدور، ولم يكن نجيب محفوظ إلا المثال الساطع على ذلك؛ لكنّ القرّاء العرب اكتشفوا منذ رواية الطيّب صالح «موسم الهجرة إلى الشمال» أي في حدود سنة نشرها 1966 على الأقل، أن الرواية المصريّة تعبّر عن مصر وليس عن كل العالم العربي، وأنّ ثراء المجتمع السوداني مختلف عن ثراء المجتمع المصريّ. وعلى هذا القياس، ففي كل بلد عربي نجد خصائص ومميّزات تمثّل مادّة للروائيين يمتحون منها ما يمكن أن يعبّر عن هذه المجتمعات المتنوّعة فعلاً اجتماعيّاً وثقافيّاً. أصبحنا اليوم نعرف المجتمع العماني أو الليبي أو الإريتري، من خلال روايات نجحت لبشرى خلفان أو محمد النعّاس أو حجي جابر، مثلما عرفنا من قبل المجتمع العراقي أو السوري أو اللبناني من خلال كتابات مميّزة. عموماً أعتقد أن الرواية العربيّة قامت بالدور الذي من المفترض أن يقوم به علم الاجتماع أو الأنثروبولوجيا، ولكن بشكل آخر أقرب إلى نفوس القرّاء، علاوة على أدوارها الأخرى الجماليّة والثقافيّة.
> ماذا تمتلك الرواية لتصبح ديوان العرب؟
- تمتلك ما كنت أقوله لك. أقصد قدرتها على بيان أن وحدة الثقافة العربيّة بفضل اللغة العربيّة لا تعني مطلق التشابه والمماثلة. لذلك فهي قادرة على أن تتناول المحلّي والخصوصي والمميّز والمتنوّع والمختلف. صحيح أن رواياتنا حين تترجم إلى اللغات الأخرى -إذا تُرجمت- توضع في خانة الأدب الأجنبي، وتفريعاً في خانة الأدب العربي، ولكن هذه الخانة تخفي تنوّعاً مذهلاً بدأ يبرز أكثر فأكثر.
> لديك سجل مع الجوائز. ماذا يعني لك الفوز بجائزة الملك فيصل العالمية في فرع اللغة العربية والأدب 2018، وقبلها جائزة خادم الحرمين الشريفين للترجمة 2012؟
- يظنّ كثيرون أنّ حصولي على بعض الجوائز هو من باب أنّ لي من اسمي نصيباً، إن لم تكن الكتابة عندي منذ البداية موجّهة للحصول على جوائز، كما يدّعي البعض (فكرة صيّاد جوائز). ولكن في حقيقة الأمر أرى هذه الجوائز ضرباً من الاعتراف بجهد متواضع في سياق محدّد، وليس تخطيطاً.
فجائزة أكاديميّة في قيمة جائزة الملك فيصل ليست بالأمر الهيّن، حتّى نخطّط له ونصل إلى مبتغانا، فالإعلان عنها والترشّح لها لا يفصل بينهما وقت يسمح بالارتجال، وإنما يكون ذلك بفضل تراكم معرفي وكتابات سابقة تتوّج بالترشّح، إضافة إلى التسابق مع أفضل العقول العربيّة وغير العربيّة. وقس عليها حصول «الطلياني» على «البوكر»، وهي الرواية الأولى لاسم غير معروف في المشهد الروائي العربي. والحق أنني بقدر ما أفخر بـ«البوكر» التي وسّعت من قاعدة قرّائي في الأدب، فإنّني أفخر كذلك فخراً كبيراً بجائزة الملك فيصل؛ لأنها جائزة أكاديميّة توّجت جزءاً من عملي الأكاديمي طيلة ثلاثين عاماً تقريباً.
> واسيني الأعرج قال بعد منحك جائزة الرواية العربية، إن «جائزة (البوكر) لم تخلق أديباً؛ ولكنها كشفت عن أديب»، ولكنك قلت بعد أن فاز واسيني بجائزة «كتارا»: «إن الجوائز تزيد النجم سطوعاً». فكيف ترى أثر الجوائز الأدبية؟
- سأروي لك شيئاً. كنتُ قد قرأت لواسيني منذ سنوات، ولكن أوّل مرّة ألتقيه فيها كانت سنة 2015 في القاهرة، في مؤتمر للرواية. ومما أذهلني وأبهجني في الآن نفسه رغبة القرّاء في التحدّث إلى واسيني والتقاط صور معه، وكان يتعامل مع الطلبات الكثيرة والمزعجة أحياناً بنبل وأريحيّة وابتسامات تليق بالنجوم. يومها عرفت أن للأدب نجومه، ومنهم واسيني. لذلك قلت إن الجوائز تزيد النجوم سطوعاً؛ لأنه فعلاً كان نجماً قبل حصوله على جائزة «كتارا». ربما لم يكن سياق التصريح يسمح بسرد ما ذكرته لك الآن، وها أنا أفعل. أما ما قصده الصديق واسيني من قوله، فمن الواضح أن الجوائز لا تصنع الأدباء؛ بل تتوّجهم وتعرّف بهم.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
TT

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)

أفاد تقرير حكومي مصري بأن 43.4 في المائة من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وجاء موقع «فيسبوك» في صدارة المنصات الأكثر استخداماً بإجمالي 51.6 مليون مستخدم، وذلك في إطار إحصاءات عدة عن «أبرز مؤشرات التحول من الإعلام التقليدي إلى الرقمي».

وحسب «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» الصادر عنه التقرير (الاثنين)، فإن الأرقام التي رصدتها شركة «كيبوس» (Kepios) حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تشير إلى وجود 49.3 مليون مستخدم على «يوتيوب»، و48.8 مليون مستخدم على «تيك توك» ضمن الفئة العمرية من 18 سنة فأكثر، مشيراً إلى أن الإعلام الرقمي في مصر يشهد تطوراً متسارعاً في ظل التحول الرقمي، مدفوعاً بالتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أسهمت في تحسين إنتاج المحتوى وتطوير آليات التفاعل مع الجمهور.

استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً (الشرق الأوسط)

وأشار التقرير إلى أن استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً، حيث بلغ عدد مستخدمي الإنترنت عبر الجوال نحو 92.6 مليون مستخدم بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، بنسبة 75.3 في المائة من إجمالي مشتركي المحمول، في حين وصلت اشتراكات الإنترنت الثابت إلى نحو 12.7 مليون مشترك، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المستخدمين واعتمادهم الكبير على الخدمات الرقمية.

وبدأ مجلس النواب (البرلمان) مناقشة قانون لحماية الأطفال رقمياً، من خلال إعداد مشروع قانون لتنظيم استخدام التكنولوجيا للأطفال، ومن المفترض إعداد النسخة النهائية منه خلال الفترة المقبلة للتصويت، بمشاركة جهات حكومية عدة، منها وزارتا «الثقافة»، و«التربية والتعليم»، مع العمل على إلزام المنصات الرقمية بالتحقق من أعمار المستخدمين.

ورأى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس بوضوح تنامي حضور مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك»، الذي بات أحد أبرز مصادر تشكيل الرأي العام في الوقت الراهن، لشعور المستخدمين عبره بقدر أكبر من الحرية في التعبير عن آرائهم مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية.

نحو نصف عدد سكان مصر يستخدمون «فيسبوك» (أ.ف.ب)

وأضاف أن «غالبية البرامج التلفزيونية في الإعلام المصري لم تعد تعتمد على المداخلات الهاتفية من الجمهور كما كان يحدث في السابق، ما جعل الإعلام في صورته الحالية أقرب إلى وسيلة تلقٍّ أحادية الاتجاه، في حين انتقلت مساحة التفاعل الحقيقي وإبداء الرأي إلى منصات التواصل الاجتماعي التي توفر هامشاً أوسع للمشاركة».

وأوضح فتحي أن «هذه المنصات تُعد بالنسبة لكثير من المستخدمين وسيلة تواصل آمنة نسبياً، خصوصاً في ظل تنامي سطوة الإنترنت في مصر وارتفاع معدلات المشاهدة عبره مقارنة بوسائل المشاهدة التقليدية»، لافتاً إلى أن استخدام الإنترنت لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبح مجالاً أساسياً للمتابعة والرقابة والمشاركة في النقاشات العامة، وهو أمر يمكن رصده عبر تفاعل الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية والجهات الحكومية مع الشكاوى التي يُبلَّغ عنها.

ملايين المصريين يعتمدون على الإنترنت يومياً (الشرق الأوسط)

ويؤكد ذلك تقرير «مركز المعلومات»، إذ يفيد بأن «التحول نحو المنصات الرقمية قد أفضى إلى فتح آفاق غير مسبوقة لإنتاج المحتوى وتداوله، ما أسهم في بروز أشكال إعلامية جديدة، من شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات إلى البودكاست وخدمات البث المباشر والمنصات الإخبارية الرقمية. ومع تعمق حضور الإعلام الرقمي في تفاصيل الحياة اليومية، لم يقتصر تأثيره على إعادة تشكيل علاقة المواطنين بالمعلومات، بل امتد ليُحدث تحولات جوهرية في أنماط عمل الشركات وآليات تفاعل الحكومات مع المواطنين».

وبسبب هذا التفاعل الواسع، دعا أستاذ الطب النفسي جمال فرويز إلى أهمية توفير محتوى هادف للأجيال الجديدة، لأن المحتوى العنيف المتاح عبر بعض المنصات بات يجذب شرائح أكبر من المستخدمين، وينعكس على سلوكياتهم في الحياة اليومية، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «التركيز المفرط على مواقع التواصل ترك آثاراً سلبية على سلوكيات المصريين وحالتهم النفسية».


مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
TT

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

أعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام» عودة «ماسبيرو» إلى الإنتاج «الدرامي التاريخي» مجدداً. وفي بيان صحافي، الاثنين، أفاد الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة، بأن «قطاع الإنتاج» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

وأوضح المسلماني في بيانه أن «ماسبيرو» يعود تدريجياً إلى سوق الدراما في ظل تحديات اقتصادية وإنتاجية كبيرة، لافتاً إلى أن «التركيز سيكون على الملفات ذات القيمة الفكرية والثقافية والتاريخية، إلى جانب تضمين الدراما الاجتماعية منظومة القيم والمبادئ الوطنية».

ورحّب نقاد فنيون مصريون بهذه العودة، من بينهم حنان شومان، التي أوضحت أن الحكم على المضمون سيكون بعد مشاهدته فعلياً.

أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام (حساب الهيئة على فيسبوك)

وأضافت حنان شومان لـ«الشرق الأوسط» موضحة أن «فكرة العودة إلى الإنتاج لا تتمحور حول الإعلان بقدر ما ترتبط بمستوى العمل وكيفية تقديمه»، لافتة إلى أن «الإنتاج السخي هو العامل الأول والأساس في خروج أي عمل بشكل جاذب للجمهور، على عكس الميزانيات الضعيفة».

ونوّهت حنان إلى أن امتلاك «قطاع الإنتاج» سابقاً، خلال مسيرته الحافلة بالروائع الفنية، لأدوات قوة، أبرزها الميزانيات الضخمة، والقدرة على استقطاب النجوم والكتّاب والمخرجين وسائر صُنّاع العمل، إضافة إلى العرض على التلفزيون الرسمي؛ يجعل المنافسة في ظل المتغيرات الجديدة أمراً صعباً، خصوصاً مع تنوع جهات الإنتاج، واختيار الفنان للجهة التي تحقق له طموحه الفني والمادي.

وعن جاذبية الأعمال التاريخية ومدى إقبال الجمهور عليها راهناً، أكدت شومان أن «محتوى العمل ومعالجته الدرامية، لا اسم الشخصية، هما الفيصل؛ سواء كانت الشخصية تاريخية أم لا، لأن جودة المضمون هي التي تحدد حجم الإقبال الجماهيري، ومدى تحقيق أهداف الصناعة، واستمرار حركة الإنتاج الفني».

وعاش الإمام السيوطي في القرن الـ15، قبل نحو 500 عام، حيث وُلد في القاهرة لعائلة من أسيوط، وله مئات المؤلفات والرسائل ذات المكانة الرفيعة في العلوم الإسلامية. وقد حفظ «القرآن الكريم» في سن مبكرة، ومن ثَمّ اتجه إلى حفظ المتون وطلب مختلف العلوم، منها الفقه، والأصول، والتفسير، والحديث، واللغة، مما جعله موسوعة في العلوم الشرعية والعربية.

وحسب بيان «الوطنية للإعلام»، فإن مسلسل «دعاة الحق»، الذي عُرض قبل أكثر من 20 عاماً، تناول عدداً من الشخصيات الإسلامية، من بينها شخصية «السيوطي» عبر حلقتين فقط، ولم يُنتج مسلسل مستقل عنه.

«ماسبيرو» يُقرر إنتاج مسلسل عن الإمام المصري جلال الدين السيوطي (الهيئة الوطنية للإعلام)

ولفتت الهيئة إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أشاد، في شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي، بسيرة الإمام السيوطي العلمية التي جعلت أعماله باقية وحاضرة بعد 500 عام، مؤكداً «أهمية الاقتداء به بوصفه نموذجاً يُحتذى».

وقبل المسلسل الرمضاني الذي سيتناول سيرة الإمام السيوطي، أعلن «ماسبيرو»، قبل أشهر عدَّة، عودته إلى الإنتاج الدرامي بعد توقف دام أكثر من 10 سنوات، عبر مسلسل «حق ضايع» المكوّن من 15 حلقة، بإنتاج مشترك مع شركة «إكسيليفون فيلم» للمنتج عوض ماهر، وبطولة أحمد صلاح حسني، ونسرين أمين، ولوسي، ونضال الشافعي، ورنا سماحة، ومن تأليف حسين مصطفى محرم، وإخراج محمد عبد الخالق. لكن التصوير توقف، وتقرر تأجيل عرض المسلسل في موسم رمضان الماضي.

وقدّمت الدراما المصرية خلال السنوات الماضية عدداً محدوداً جداً من المسلسلات التاريخية، من بينها «الحشاشين» لكريم عبد العزيز، الذي حقق نسب مشاهدة كبيرة وأثار جدلاً واسعاً وقت عرضه، وكذلك «رسالة الإمام» عن حياة الإمام محمد الشافعي، وهو من بطولة الفنان خالد النبوي.


«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
TT

«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)

يشارك فيلم «يوم سعيد» للمخرج محمد الزوعري ممثّلاً السعودية في مسابقة الأفلام العربية ضمن الدورة الـ12 من مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، التي تنطلق في 27 أبريل (نيسان) الحالي. وكان الفيلم قد شهد عرضه الافتتاحي في «مهرجان البحر الأحمر» خلال دورته الخامسة العام الماضي، ويُعد عرضه في الإسكندرية أول عرض له في القارة الأفريقية.

صُوِّر الفيلم في مدينة الرياض، وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول الشاب سعيد، الذي يبدأ يومه المليء بالفوضى؛ إذ يستيقظ متأخراً ويتغيب عن اجتماعاته، ثم يتناول إفطاره ويغادر متجهاً إلى عمله. وبعد أن يذكّره نادلٌ متجهم بالصلاة، يعود ليجد حذاءه قد سُرق، ليبدأ رحلة بحث عنه تتخللها مطاردات مضحكة وغير متوقعة. الفيلم من بطولة الممثل السعودي عبد الحميد العمير، ومن تأليف وإخراج محمد الزوعري، الذي بدأ مسيرته في مجال الإعلانات، ثم اتجه إلى الدراما حيث كتب وأخرج مسلسل «كروموسوم». ويُعد «يوم سعيد» أول أفلامه الروائية القصيرة.

وتشهد مسابقة الأفلام العربية في المهرجان مشاركة 7 أفلام أخرى إلى جانب الفيلم السعودي، من بينها الفيلم التونسي «المسمار» للمخرج رائد بوسريح، والقطري «ارحل لتبقى الذكرى» للمخرج علي الهاجري، والمصري «ديك البلد» للمخرجة ناتالي ممدوح، والأردني «ثورة غضب» للمخرجة عائشة شحالتوغ، والفلسطيني «سينما حبي» لإبراهيم حنضل ووسام الجعفري، إلى جانب الفيلم المصري - الإماراتي «أغداً ألقاك» للمخرج مؤمن ياسر، والفيلم اللبناني «كبّ القهوة خير» للمخرج إليو طرابيه.

ملصق فيلم «يوم سعيد» (إدارة مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

في حين تشهد مسابقة الفيلم الروائي مشاركة 15 فيلماً، من بينها فيلم «قبل الظهر»، وهو إنتاج مشترك بين مصر والسعودية للمخرج مروان الشافعي، ويُعرض عالمياً للمرة الأولى، إلى جانب أفلام من الجزائر، وليبيا، وفرنسا، والبرازيل، وإسبانيا، وبلجيكا، وبولندا، والمكسيك. كما تتضمن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي» مشاركة 17 فيلماً من دول عدَّة، من بينها الولايات المتحدة، ومصر، والصين، وألمانيا، وفرنسا، واليابان، وبولندا، وإسبانيا، والجزائر، فيما تضم مسابقة أفلام الطلبة 8 أعمال.

واستحدث المهرجان في هذه الدورة مسابقة تحمل اسم المخرج خيري بشارة، يتنافس على جوائزها 20 فيلماً مصرياً. وأكد محمد محمود، رئيس مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الجائزة تأتي احتفاءً بمسيرة المخرج الكبير خيري بشارة، كما تُعد تكريماً لصنّاع الأفلام، حيث سيحصل الفائزون على جائزة تحمل اسمه، وسيُسلِّمها بنفسه في حفل الختام.

وعن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي»، التي يقيمها المهرجان للعام الثاني على التوالي، قال محمود إن «الإقبال عليها كان لافتاً في الدورة الماضية، وشهدت مناقشات ثرية. وهذا العام تلقينا أفلاماً من عدد أكبر من المخرجين، ما يؤكد أن ثمة شيئاً يتغيَّر، وربما لا يتقبله البعض، لكنه أصبح واقعاً بالفعل؛ فالذكاء الاصطناعي مقبل بقوة إلى عالم السينما».

ترام الإسكندرية يتصدر ملصق مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» (إدارة المهرجان)

ولفت محمود إلى اهتمام المهرجان بالسينما العربية عبر تخصيص مسابقة لها، موضحاً أنه بدأ عربياً ونجح في تكوين قاعدة واسعة من صنّاع الأفلام العرب، قبل أن يتحول في دورته الـ8 إلى مهرجان دولي.

وأشار إلى أن المهرجان حصل منذ دورته الـ11 على حق ترشيح الفيلم الفائز بجائزة «هيباتيا الذهبية» لمنافسات الأوسكار، مؤكداً أن ذلك يُعد اعترافاً عالمياً بمكانته بوصفه أحد أهم مهرجانات الأفلام القصيرة في الشرق الأوسط، فضلاً عن شراكته مع مهرجان «كليرمون فيران» في فرنسا، وهو الأكبر عالمياً في مجال الأفلام القصيرة.

واختتم بأن هذه الدورة تشهد حضور عدد من الضيوف يفوق التوقعات، رغم الظروف الراهنة والحرب الدائرة في الشرق الأوسط، حيث يشارك ضيوف من خارج مصر، إضافة إلى مخرجين شباب حضروا على نفقتهم الخاصة، ما يعكس حالة الأمان في مصر وأهمية المهرجان وقيمته.

واستُلهم ملصق الدورة الـ12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير من «ترام الإسكندرية»، أحد أبرز رموز المدينة، الذي رغم غيابه عن المشهد حالياً، سيظل جزءاً من ذاكرتها وشاهداً على تاريخها.