شكري المبخوت: «الطلياني» قصّة تونسيّة تعبّر عن خصائص المجتمع التي أعرفها

الروائي التونسي: مشروعي يتناول تحوّلات الهوية

الروائي التونسي شكري المبخوت (الشرق الأوسط)  -  رواية «الطلياني» للروائي التونسي شكري المبخوت
الروائي التونسي شكري المبخوت (الشرق الأوسط) - رواية «الطلياني» للروائي التونسي شكري المبخوت
TT

شكري المبخوت: «الطلياني» قصّة تونسيّة تعبّر عن خصائص المجتمع التي أعرفها

الروائي التونسي شكري المبخوت (الشرق الأوسط)  -  رواية «الطلياني» للروائي التونسي شكري المبخوت
الروائي التونسي شكري المبخوت (الشرق الأوسط) - رواية «الطلياني» للروائي التونسي شكري المبخوت

على الرغم من أنه قضى عمراً طويلاً في التدريس والبحث العلمي الأكاديمي، فإنه فاجأ الجميع في 2015 بحصول روايته «الطلياني» على جائزة الرواية العربية «البوكر»، وهي الرواية الأولى لاسم لم يكن معروفاً في المشهد الروائي العربي. الناقد والأكاديمي والروائي التونسي شكري المبخوت الذي أصبح نجماً في عالم الرواية، ولد عام 1962، وهو عميد سابق لكلية الآداب والفنون والإنسانيات بجامعة منوبة، ويشغل الآن وظيفة رئيس جامعة منوبة. وحاصل على دكتوراه الدولة في الآداب، من كلية الآداب بمنوبة. صدر له عن دار «التنوير» ثلاث روايات، هي: «الطلياني» و«باغندا»، و«مرآة الخاسر»، كما صدر له: «السيد العميد في قلعته»، ورواية «السيرة العطرة للزعيم». جاءت روايته الأولى «الطلياني» وبعدها «مرآة الخاسر» وقبلهما مجموعة «السيّدة الرئيسة»، ضمن مشروعٍ روائي يسجل من خلاله تحولات المجتمع التونسي في قالب روائي.
لقيت «الطلياني» ترحيباً لدى عامة الجمهور الثقافي في العالم العربي؛ لأنها برأيه «قصة تونسية تعبّر عن المجتمع التونسي». الجانب الفني لـ«الطلياني» أنزلها هذه المنزلة في نفوس القرّاء، من ذلك بناء الشخصيّة المنكسرة التي لا تفقد تألّقها حتى في لحظة الانكسار؛ علاوة على الكتابة البصريّة التي تجعل القارئ يطالع الرواية كما لو أنه يشاهد شريطاً سينمائيّاً. هكذا يقول الدكتور شكري المبخوت لـ«الشرق الأوسط»، في الحوار التالي الذي أُجري معه بمناسبة الاحتفاء بتونس (ضيف شرف) في معرض الرياض الدولي للكتاب 2022. وفيما يلي نص الحوار:

> كيف ترى الحضور الثقافي التونسي في معرض الرياض الدولي للكتاب؟
- أعتقد مبدئيّاً بأنّ هذا الحضور سيكون فرصة لمزيد من التعرّف على الحركيّة الثقافيّة التي تشهدها الثقافة التونسيّة؛ إذ لا شكّ في أنّ البرنامج الثقافي سيبرز جوانب منها. وأكبر ظنّي أن هذا الحضور حلقة مهمّة من سلسلة متواصلة للحضور التونسي في المملكة، وقد تجسّم تاريخيّاً في معرفة القرّاء السعوديين لكثير من الإنتاج الإبداعي والفكري التونسي من قبل، علاوة على تمثيل الأكاديميين التونسيين لهذه الثقافة في عدد من الجامعات السعودية؛ خصوصاً في مجال تدريس الأدب والنقد العربيين.
> لديك حضور بارز في المشهد الثقافي العربي، وأنت بالإضافة لعدد من الأسماء الأدبية التونسية سجلتم علامة فارقة في مشهد الإبداع الأدبي على المستوى العربي والعالمي. كيف ترى التفاعل بين الإبداع الأدبي في تونس وأرجاء العالم العربي؟
- كنتُ أشبّه دوماً الأدب في العالم العربي بالنهر الكبير ذي الروافد المتعدّدة، ومنه الرافد التونسيّ. ومن الطبيعي والحال تلك أن يحدث تفاعل ربما بصورة أكبر مما نتصوّر. فالقرّاء والمثقّفون في تونس كانوا دوماً منفتحين -ولا يزالون- على الإنتاج الإبداعي في العالم العربي، ولا يوجد كاتب عربي مهمّ لم يشارك في لقاء من اللقاءات الثقافيّة الكثيرة التي تُعقد في تونس. وبالمقابل يشكو الفاعلون الثقافيّون والمبدعون التونسيّون من قلّة احتفال العالم العربي بهم. ففكرة أن المشرق مركز والمغرب هامش تحكّمت لعقود في الثقافة العربيّة، وأثّرت في تمثّلات التونسيين منذ ثلاثينات القرن الماضي لموقع إبداعهم من المشهد الإبداعي العربي. ولنا في بعض رسائل الشابّي أدلّة واضحة على هذا الشعور. لكنني أعتقد بأنّ حال الثقافة العربيّة تغيّرت بفضل تعدّد المراكز؛ إذ خرجنا من هيمنة المركز المصري، وإلى حدّ ما المركز الشامي، إلى مراكز أخرى ظهرت منذ عقدين أو أكثر؛ سواء في المغرب الكبير أو الخليج، لأسباب يطول شرحها. وعلينا أن ننظر إلى هذا بإيجابيّة؛ لأن في ثراء الروافد ثراءً للنهر كلّه.
> أتيتَ لعالم السرد والرواية من ميدان الممارسة الأكاديمية والنقدية. كيف أثر ذلك في نجاحك بوصفك روائياً؟
- ذكّرني سؤالك بأخبار قديمة تُروى عن النحاة العرب. فقد كانوا بارعين لا محالة في علمهم باللغة؛ لكن هذه البراعة لم تمنعهم من اللحن عند الكلام. فالمعرفة النظريّة بالقواعد لا تعصم المتكلّم بالضرورة من الخطأ عند المخاطبة العاديّة. وقياساً عليه، فإنّ المعرفة بنقد الرواية لا تعني آليّاً إنتاج نصّ ناجح يلقى حظوة لدى القرّاء على الأقلّ. ولو كان الأمر كذلك لقدّم المحرّرون الأدبيّون في كبرى دور النشر العالميّة إلى القرّاء كلّ يوم آلافاً من الأعمال التي تلقى رواجاً كبيراً (مسألة البيست سيلر). ما أستطيع قوله وأنا مطمئنّ: إنّ المعرفة النقديّة الأكاديميّة في علاقتها بالسرد الروائي ينبغي أن ننظر إليها على أنها جزء فقط من خبرة الروائي باللغة والمجتمع والنفسيّات... إلخ، وليست محدّداً للنجاح الأدبي، مع لطف الإشارة إلى أن الرواية في عصرنا لم تعد حكياً لقصّة مشوّقة فحسب؛ بل أصبحت تحمل معرفة ما وتنتجها أيضاً.

إقبال كبير من الجمهور في ثالث أيام معرض الرياض للكتاب (واس)

- سرّ «الطلياني»!

> في عام 2014 صدرت لك رواية «الطلياني» التي شقت لك طريقاً نحو النجومية الثقافية. كثيرون اعتبروا هذه الرواية واحدة من أهم ما أنتجه السرد العربي. برأيك، ما السرّ في رواية «الطلياني»؟
- لو كنت أعرف الوصفة أو السرّ لقلت لك... بكل بساطة: ما فكّرت فيه عن وعي وأنا أكتب «الطلياني» هو أن أروي قصّة تونسيّة تعبّر عن مجتمعي التونسي بخصائصه التي أزعم أنني أعرفها. فالمشكلة أن صورة تونس في الأدب ضعيفة بسبب ضعف الإنتاج الروائي نفسه، قبل الفورة التي شهدتها الرواية العربيّة عموماً في العقدين الأخيرين. وأعتقد أنّ القرّاء الذين رأوا بعض القيمة في هذه الرواية، إنما أدركوا هذا الهدف الذي رسمته لها، ولاحظوا فيها وفي غيرها مما كتبت اشتغالاً على تحوّلات المجتمع التونسي وملامح الإنسان التونسي. طبعاً هذا إطار عام للمسألة؛ لأنه توجد مسائل فنيّة ربما جعلت لـ«الطلياني» هذه المنزلة في نفوس القرّاء. من ذلك بناء الشخصيّة المنكسرة التي لا تفقد تألّقها حتى في لحظة الانكسار، علاوة على الكتابة البصريّة التي تجعل القارئ يطالع الرواية كما لو أنه يشاهد شريطاً سينمائيّاً.
> كيف فتحت رواية «الطلياني» ما يمكن أن نسميه «أرشيف» الألم الإنساني؟ تقول بطلتها «زينة»: «وجعي –يا عبد الناصر– في الجسد، ولكن لا دواء له... خرقتُ الصمت معك أنت، أنت الوحيد الذي فتحت له أرشيف وجعي».
- كل الروايات الجادّة هي بحث في أرشيف الوجع الإنساني بالنسبة إليّ. هكذا أفهم الرواية. فحين نكتب نتأمّل من حيث ندري أو لا ندري حركة الإنسان، بحثاً عن شيء ما ينقصه، فيصارع وينكسر فيصرّ ويعيد البحث، فتخيب آماله وتتعاظم أوجاعه. فهذا الكائن الهشّ أمام حركة الزمان وفي الأمكنة التي لم يخترها في العادة عنيد عناداً يصنع إنسانيّته، بتردّداتها وتناقضاتها وأخطائها وعظمتها والقلق الذي يلفّها. من هنا، فإنّ الرواية إذ تتتبّع هذا البحث الإشكالي تفتح أرشيفات الأوجاع والآلام.
> في «الطلياني»، تقول على لسان بطلتها «زينة»: «المثقف عندي هو الذي يطلق النار على كل ما يتحرك... هو من يخلخل السائد». هل ترى فعلاً أن هذا هو دور المثقف؟
- هو تصوّر من التصوّرات الموجودة عن دور المثقّف، وليس من ابتداعي إلا في طريقة التعبير عنه. العبارة المحايدة أكثر هي «المثقّف النقديّ». كان هذا اختيار «زينة» بثقافتها الواسعة والثوريّة في الرواية، ولا أرى اختياراً آخر يناسب شخصيّتها كما رسمتها في «الطلياني». ولكن عموماً أجد التعريف مناسباً لكلّ فكر ينشد التغيير، ويعمل على تجاوز المحنّط في المجتمع والقيم والأفكار. فللحقيقة وجوه، ودور المثقّف فلسفيّاً هو أساساً أن يكشف هذه الوجوه ويناقشها، ويجوّد النظر فيها انتصاراً لقيمة الحرّيّة.
> كأن ثورات «الربيع العربي» حفزتك لاستكمال رواية «الطلياني»، فجاءت رواية «مرآة الخاسر» (دار التنوير 2019)، لتكمل المشوار، وتضيف عناصر جديدة أثرت المشهد الروائي. هل هو مشروع لكتابة تاريخ تونس الحديث بقالب روائي؟
- ذكرتُ لك من قبل أنّ اشتغالي الأساسي روائياً كان على تحوّلات المجتمع التونسي، وتأمّل خصائص هذا البلد والإنسان فيه. لتعتبر ذلك ضرباً من البحث في الهوية التونسيّة وتحوّلاتها التي تبرز بالخصوص في فترة الأزمات. فهذه الأزمات مادّة خصبة روائيّاً للتفكير في المستمرّ الثابت وفي المتغيّر المتحوّل، يكشف في العمق تفاعل الإنسان التونسي مع الأحداث، ويبرز تصوّراته وردود فعله وهواجسه. من هذه الناحية تناولت «الطلياني» بعض التحوّلات في ثمانينات القرن المنصرم، وجاءت «مرآة الخاسر» لتعالج تحوّلات تونس في تسعينات القرن العشرين، وتوقّفت الرواية تقريباً في حدود سنة ألفين للميلاد. وفي أطول قصّة من مجموعة «السيّدة الرئيسة»، وقد منحت للمجموعة كلّها عنوانها، نجد اشتغالاً على بداية سنوات الألفين. هذا الترتيب يدلّ على أننا أمام مشروع روائي فعلاً مثلما قلت، وسمّيته كتابة تاريخ تونس، كما عشته وعايشته في صيغة روائيّة. وأصدقك القول إنه يمكن كتابة جزءين آخرين على الأقلّ، يواصل فيهما «عبد الناصر الطلياني» مساره المتعرّج الذي يروي من خلاله تعرّجات مسار البلاد والمجتمع. ولكنّ هذا يحتاج إلى جهد ومثابرة وتركيز كي تكون الحبكات مناسبة، فلا تسقط الشخصيّة في التكرار والنمطيّة. وما يحول دون ذلك هو الحاجة إلى التفرّغ؛ لأن الرهان كبير ولا مجال للخطأ فيه.

- بين الشعر والرواية
> الشعر كان ديوان العرب، واليوم هناك من يقول إن الرواية هي ديوان العرب؛ لأنها الأصدق في تمثيل أحوالهم. أنت تقول إنّ «الشِّعر تمرين بلاغي، بينما الرواية هي أم الحقيقة الإنسانية العميقة». كيف نجح الخطاب السردي في تمثيل أحوال المجتمعات العربية؟
- نعم. المسألة مهمّة جدّاً. فأنت تقرأ اليوم في الروايات العربيّة روحاً محلّيّة تمثّل تنوّع المجتمعات العربيّة في كل شيء؛ حتّى لغويّاً (لهجات عربيّة مختلفة ولغات أخرى غير العربيّة تُستعمل هنا وهناك). وقد سبق للرواية المصريّة أن قامت بهذا الدور، ولم يكن نجيب محفوظ إلا المثال الساطع على ذلك؛ لكنّ القرّاء العرب اكتشفوا منذ رواية الطيّب صالح «موسم الهجرة إلى الشمال» أي في حدود سنة نشرها 1966 على الأقل، أن الرواية المصريّة تعبّر عن مصر وليس عن كل العالم العربي، وأنّ ثراء المجتمع السوداني مختلف عن ثراء المجتمع المصريّ. وعلى هذا القياس، ففي كل بلد عربي نجد خصائص ومميّزات تمثّل مادّة للروائيين يمتحون منها ما يمكن أن يعبّر عن هذه المجتمعات المتنوّعة فعلاً اجتماعيّاً وثقافيّاً. أصبحنا اليوم نعرف المجتمع العماني أو الليبي أو الإريتري، من خلال روايات نجحت لبشرى خلفان أو محمد النعّاس أو حجي جابر، مثلما عرفنا من قبل المجتمع العراقي أو السوري أو اللبناني من خلال كتابات مميّزة. عموماً أعتقد أن الرواية العربيّة قامت بالدور الذي من المفترض أن يقوم به علم الاجتماع أو الأنثروبولوجيا، ولكن بشكل آخر أقرب إلى نفوس القرّاء، علاوة على أدوارها الأخرى الجماليّة والثقافيّة.
> ماذا تمتلك الرواية لتصبح ديوان العرب؟
- تمتلك ما كنت أقوله لك. أقصد قدرتها على بيان أن وحدة الثقافة العربيّة بفضل اللغة العربيّة لا تعني مطلق التشابه والمماثلة. لذلك فهي قادرة على أن تتناول المحلّي والخصوصي والمميّز والمتنوّع والمختلف. صحيح أن رواياتنا حين تترجم إلى اللغات الأخرى -إذا تُرجمت- توضع في خانة الأدب الأجنبي، وتفريعاً في خانة الأدب العربي، ولكن هذه الخانة تخفي تنوّعاً مذهلاً بدأ يبرز أكثر فأكثر.
> لديك سجل مع الجوائز. ماذا يعني لك الفوز بجائزة الملك فيصل العالمية في فرع اللغة العربية والأدب 2018، وقبلها جائزة خادم الحرمين الشريفين للترجمة 2012؟
- يظنّ كثيرون أنّ حصولي على بعض الجوائز هو من باب أنّ لي من اسمي نصيباً، إن لم تكن الكتابة عندي منذ البداية موجّهة للحصول على جوائز، كما يدّعي البعض (فكرة صيّاد جوائز). ولكن في حقيقة الأمر أرى هذه الجوائز ضرباً من الاعتراف بجهد متواضع في سياق محدّد، وليس تخطيطاً.
فجائزة أكاديميّة في قيمة جائزة الملك فيصل ليست بالأمر الهيّن، حتّى نخطّط له ونصل إلى مبتغانا، فالإعلان عنها والترشّح لها لا يفصل بينهما وقت يسمح بالارتجال، وإنما يكون ذلك بفضل تراكم معرفي وكتابات سابقة تتوّج بالترشّح، إضافة إلى التسابق مع أفضل العقول العربيّة وغير العربيّة. وقس عليها حصول «الطلياني» على «البوكر»، وهي الرواية الأولى لاسم غير معروف في المشهد الروائي العربي. والحق أنني بقدر ما أفخر بـ«البوكر» التي وسّعت من قاعدة قرّائي في الأدب، فإنّني أفخر كذلك فخراً كبيراً بجائزة الملك فيصل؛ لأنها جائزة أكاديميّة توّجت جزءاً من عملي الأكاديمي طيلة ثلاثين عاماً تقريباً.
> واسيني الأعرج قال بعد منحك جائزة الرواية العربية، إن «جائزة (البوكر) لم تخلق أديباً؛ ولكنها كشفت عن أديب»، ولكنك قلت بعد أن فاز واسيني بجائزة «كتارا»: «إن الجوائز تزيد النجم سطوعاً». فكيف ترى أثر الجوائز الأدبية؟
- سأروي لك شيئاً. كنتُ قد قرأت لواسيني منذ سنوات، ولكن أوّل مرّة ألتقيه فيها كانت سنة 2015 في القاهرة، في مؤتمر للرواية. ومما أذهلني وأبهجني في الآن نفسه رغبة القرّاء في التحدّث إلى واسيني والتقاط صور معه، وكان يتعامل مع الطلبات الكثيرة والمزعجة أحياناً بنبل وأريحيّة وابتسامات تليق بالنجوم. يومها عرفت أن للأدب نجومه، ومنهم واسيني. لذلك قلت إن الجوائز تزيد النجوم سطوعاً؛ لأنه فعلاً كان نجماً قبل حصوله على جائزة «كتارا». ربما لم يكن سياق التصريح يسمح بسرد ما ذكرته لك الآن، وها أنا أفعل. أما ما قصده الصديق واسيني من قوله، فمن الواضح أن الجوائز لا تصنع الأدباء؛ بل تتوّجهم وتعرّف بهم.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«موسم رمضان» يجسّد روحانية الشهر ومظاهره الثقافية بتجارب ثرية

إحياء العادات والتقاليد الثقافية والاجتماعية والرياضية المتعارَف عليها لدى المجتمع منذ القِدم (موسم رمضان)
إحياء العادات والتقاليد الثقافية والاجتماعية والرياضية المتعارَف عليها لدى المجتمع منذ القِدم (موسم رمضان)
TT

«موسم رمضان» يجسّد روحانية الشهر ومظاهره الثقافية بتجارب ثرية

إحياء العادات والتقاليد الثقافية والاجتماعية والرياضية المتعارَف عليها لدى المجتمع منذ القِدم (موسم رمضان)
إحياء العادات والتقاليد الثقافية والاجتماعية والرياضية المتعارَف عليها لدى المجتمع منذ القِدم (موسم رمضان)

تستعد وزارة الثقافة السعودية لتنظيم «موسم رمضان» لهذا العام في عدة مدن تحت شعار «أنوَرت ليالينا»، ويتضمن برنامجاً ثقافياً متكاملاً يُحيي الموروث التاريخي المرتبط بالشهر الفضيل، عبر تجربةٍ ثقافية تمزج الماضي بالحاضر، وتستهدف جميع الفئات بأسلوبٍ مبتكر يُحيي العادات والتقاليد الثقافية والاجتماعية والرياضية المتعارَف عليها لدى المجتمع منذ القِدم.

ويُسلّط الموسم الضوء على قيم شهر الخير في مزيجٍ مبتكر يُعيد تفعيل المناطق التاريخية والتراثية، حيث يُقام في شارع الثميري بالرياض، ومنطقة جدة التاريخية «البلد»، وعلى أرض الواجهة البحرية بالدمام؛ لإبراز الأجواء الروحانية المقترنة بشهر الصيام والعبادة، في تنوعٍ ثقافي واجتماعي وديموغرافي، وانعكاسات ذلك بمختلف دول العالم الإسلامي.

ويشتمل الموسم على جملةٍ فعاليات ميدانية، ورقمية، ورياضية تُغطي العديد من المناطق بتجارب فريدةٍ، وبشراكةٍ مع مختلف الجهات الحكومية، والخاصة، وغير الربحية.

وتبدأ من «سفرة الثريا» التي يعيش فيها الزائر تجربة إفطار مميزة، وسحور رمضاني متكامل في أجواءٍ تفاعلية، ويتم بـ«منطقة السوق» تفعيل سوقي «الزل» بالرياض، و«البلد» في جدة، وإعادة إحيائهما بطابعٍ يتناسب مع هوية وروح «موسم رمضان»، على أن تضم مجموعة متاجر محلية وإقليمية تقدم منتجات ثقافية مختلفة، وتفتح أبوابها لمدة عشرة أيام متتالية، مع تغيير تصنيف المتاجر المستقطِبة لإيجاد تجربة متجددة.

كما يُعمّق «معرض النور» الفهم والوعي بقيمة وروحانية الشهر، وتقدم «منطقة المرقب» تجربة تفاعلية تتضمن مناظير فلكية، يُتاح فيها للزوّار فرصة رصد الأهلّة، واكتشاف منازل القمر طوال أيام الشهر، في حين تُعزَّز «منطقة منارة» المعرفة بالحِرف التقليدية عبر أنشطة تعليمية تفاعلية.

وتعكس «منطقة السراج» قصة جمع المصحف الشريف، وجهود السعودية في العناية به، وتتضمن تجربة ترميم المصحف وتزيينه وتجليده، وتغليف المصحف للاقتناء أو الإهداء، فيما تُرسّخ مساحة «بصمة نور»، قيمة الإحسان والعطاء، وتتيح للزوار فرصة عيش تجربة روحانية اجتماعية عبر شراء الهدايا، أو كوبونات للتبرع بها بشكلٍ فوري بالتعاون مع الجهات الخيرية المختصة.

وتُقدّم محطة «طهيٍ حيّ»، أشهر الأطباق والحلويات الرمضانية من كل منطقة، كما يشمل الموسم منطقةٍ مخصصة للأطفال، وعرضاً يأخذ الزوّار في رحلةٍ حيّة تجسّد روحانيةَ رمضان ومظاهرَهُ الثقافية، وقِيَمَهُ الاجتماعية، ومجموعةً مشاهد حية تفاعلية رمضانية، وصولاً للقرقيعان والحوامة؛ لإحياء عاداتٍ وسلوكياتٍ مجتمعية بطريقة تفاعلية.

ويتضمن الموسم أيضاً باقة من الفعاليات الرياضية؛ مثل الماراثون الرمضاني، وبطولتي «البادل»، و«الألعاب الإلكترونية»، وغيرها من البطولات المتخصصة في عددٍ من الألعاب الجماعية والفردية.

وتسعى الوزارة بالتعاون مع عدة جهات من خلال «موسم رمضان» لإحياء المظاهر الروحانية، والثقافية، والاجتماعية، وجمْعِها تحت مظلةٍ واحدة؛ لترسيخ هويته العامة، وخلق طابع فريد عبر استثمار الجوانب والمفاهيم الراسخة للشهر الكريم منذ الأزل، وتفعيله عبر أنشطة تفاعلية مبتكرة ميدانياً وافتراضياً في ظل حرص القيادة على العناية بالموروث الثقافي والحضاري للمملكة، وتحقيقاً لأحد أهداف «رؤية 2030» في جوانبها الثقافية.

 


دخلت مرحلة المخاض فجأة... طيّار يساعد راكبة على الولادة في الجو

الطيار جاكارين سارانراكسكول يحمل الطفل المولود على متن الطائرة (إنستغرام)
الطيار جاكارين سارانراكسكول يحمل الطفل المولود على متن الطائرة (إنستغرام)
TT

دخلت مرحلة المخاض فجأة... طيّار يساعد راكبة على الولادة في الجو

الطيار جاكارين سارانراكسكول يحمل الطفل المولود على متن الطائرة (إنستغرام)
الطيار جاكارين سارانراكسكول يحمل الطفل المولود على متن الطائرة (إنستغرام)

قام طيار سريع التفكير بمساعدة امرأة حامل وساهم في ولادة طفل بمنتصف الرحلة بعد أن دخلت الأم في مرحلة المخاض فجأة.

كان جاكارين سارانراكسكول يقود طائرة تابعة لشركة VietJet من تايبيه بتايوان، إلى بانكوك بتايلاند، عندما أخبره طاقم الطائرة بوجود حالة طارئة، وفقاً لشبكة «سكاي نيوز».

وهرع لمساعدة المرأة التي كانت في حالة مخاض في أحد مراحيض الطائرة. وقال في منشور على موقع «إنستغرام»: «لقد كنت طياراً لمدة 18 عاماً. لقد ساعدت للتو طفلاً حديث الولادة على متن الطائرة»، وشارك صورة لنفسه وهو يحمل الطفل.

وأوضح الطيار أيضًا أن الطاقم أطلق على الطفل لقب «سكاي بيبي».

وفقاً لدراسة أجريت عام 2020، ونشرتها الجمعية الدولية لطب السفر، وُلد 74 طفلا على متن رحلات جوية تجارية بين عامي 1929 و2018، نجا جميعهم باستثناء ثلاثة.

تقول هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا إن معظم النساء يمكنهن السفر بأمان خلال فترة الحمل، لكن يجب عليهن مراجعة الطبيب قبل السفر بالطائرة.

تقول الخدمة الصحية إن فرصة الدخول في المخاض تكون أعلى بشكل طبيعي بعد الأسبوع 37، أو حوالي 32 أسبوعًا إذا كنتِ حاملًا بتوأم، وأن بعض شركات الطيران لا تسمح للأمهات الحوامل بالسفر بعد هذه الفترات.

توضح هيئة الخدمات الصحية الوطنية على موقعها الإلكتروني «بعض شركات الطيران لن تسمح لك بالسفر في نهاية فترة الحمل. تحققي مع شركة الطيران لمعرفة سياستها بشأن هذا الأمر».

وتتابع «بعد الأسبوع 28 من الحمل، قد تطلب شركة الطيران رسالة من طبيبك يؤكد موعد ولادتك، وأنك لست معرضة لخطر حدوث مضاعفات. تأكدي من تأمين السفر الخاص بك تحضيراً لأي احتمال، مثل الرعاية الطبية المتعلقة بالحمل أثناء المخاض، والولادة المبكرة وتكلفة تغيير تاريخ رحلة العودة إذا دخلت في المخاض».


متجاوزاً ماسك... بيزوس يصبح مجدداً أغنى شخص في العالم

مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (رويترز)
مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (رويترز)
TT

متجاوزاً ماسك... بيزوس يصبح مجدداً أغنى شخص في العالم

مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (رويترز)
مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (رويترز)

استعاد جيف بيزوس لقب أغنى شخص على وجه الأرض، متفوقاً على إيلون ماسك، وفقا لمؤشر «بلومبرغ» للمليارديرات أمس (الاثنين).

وبلغ صافي ثروة مؤسس شركة «أمازون» 200 مليار دولار، يليه ماسك بـ 198 مليار دولار. وخسر ماسك نحو 31 مليار دولار خلال العام الماضي، بينما كسب بيزوس 23 مليار دولار، بحسب المؤشر، وفق ما نقلته «سي إن إن».

وانخفضت أسهم «تسلا»، الشركة التي يملكها ماسك، أكثر من 7 في المائة يوم الاثنين.

استعاد ماسك لقب أغنى شخص في العالم في مايو (أيار) 2023، متفوقًا على برنارد أرنو، الرئيس التنفيذي لشركة LVMH، الذي يدير واحدة من أكبر التكتلات في العالم وتضم علامات تجارية مثل Louis Vuitton وDior وCeline. كان المليارديرات الثلاثة – ماسك وأرنو وبيزوس – يتنافسون مع بعضهم البعض على المركز الأول منذ أشهر. وقد حمل أرنو اللقب مع ارتفاع ثروته بسبب ازدهار مبيعات السلع الفاخرة التي ساعدت في رفع سعر سهم LVMH.

في وقت سابق من هذا العام، أبطل قاضي محكمة ولاية ديلاوير حزمة رواتب ماسك لعام 2018 - والتي تبلغ قيمتها أكثر من 50 مليار دولار - والتي ساعدت في جعله واحدًا من أغنى الأشخاص في العالم. كما تراجعت أسهم «تسلا» بنحو 24 في المائة منذ بداية العام حتى الآن.

مؤسس شركة «تسلا» إيلون ماسك (أ.ف.ب)

وبطبيعة الحال، يتم تبادل لقب أغنى شخص على وجه الأرض كل بضعة أشهر، اعتمادا على أداء الأسواق. لا يزال ماسك وأرنو يمتلكان الكثير من الثروة، فمنذ عام 2020، ارتفع صافي ثروات أغنى خمسة أشخاص على وجه الأرض بنسبة 114 في المائة إلى إجمالي 869 مليار دولار، بعد أخذ التضخم في الاعتبار، وفقًا لتقرير عدم المساواة السنوي الصادر عن منظمة «أوكسفام».


يطالبون بتعويضات ضخمة... مسؤولون سابقون في «تويتر» يقاضون ماسك

الملياردير إيلون ماسك (رويترز)
الملياردير إيلون ماسك (رويترز)
TT

يطالبون بتعويضات ضخمة... مسؤولون سابقون في «تويتر» يقاضون ماسك

الملياردير إيلون ماسك (رويترز)
الملياردير إيلون ماسك (رويترز)

يقوم أربعة من كبار المسؤولين السابقين في «تويتر»، الذين أقيلوا من قبل الملياردير إيلون ماسك عندما اشترى شركة التواصل الاجتماعي، بمقاضاته بمبلغ يزيد عن 128 مليون دولار كتعويضات عن الفصل، وفقا لما نقلت «وكالة الأنباء الألمانية» لدعوى قُدِمت يوم الاثنين في محكمة كاليفورنيا.

ويقول الرئيس التنفيذي السابق باراغ أغراوال، والمدير المالي السابق نيد سيغال، والمدير القانوني السابق فيجايا غادي، والمستشار العام السابق شون إدجيت إن ماسك فصلهم «من دون سبب، ثم اختلق قضية مزيفة وعين موظفين من شركاته المختلفة لدعم قراره»، وفقا للدعوى.

ولم يكن هناك رد من ماسك في البداية.

واشترى ماسك «تويتر»، الذي أعاد تسميته إلى «إكس» منذ ذلك الحين، في أكتوبر (تشرين الأول) 2022 مقابل نحو 44 مليار دولار. وقام بطرد المديرين التنفيذيين الأربعة، بعد الانتهاء من عملية الاستحواذ مباشرة.

ووفقا للشكوى التي رُفعت في محكمة اتحادية في شمال كاليفورنيا، قال ماسك في رسائل الفصل الخاصة به إن كل مدعٍ ارتكب «الإهمال الجسيم والسلوك السيئ الإداري» من دون استشهاد بواقع واحد يدعم هذا الادعاء.

وتقول الشكوى إن «ماسك لديه غضب خاص تجاه» المدعين، لأنهم «مثلوا بشكل مناسب وقوي مصالح المساهمين العامين في (تويتر) طوال محاولة ماسك غير المشروعة للتراجع عن الصفقة» للاستحواذ على شركة التواصل الاجتماعي.

وتشير الدعوى إلى أنه «بسبب جهودهم، تعهد ماسك بالانتقام مدى الحياة».

ويطالب أغراوال بنحو 57.36 مليون دولار، ويطلب سيغال أقل بقليل من 44.5 مليون دولار، في حين يطالب غادي وإدجيت بمبلغ 20 مليون دولار و 6.8 مليون دولار على الترتيب ليصل الإجمالي إلى نحو 128.6 مليون دولار.

وفقدت «إكس» قيمة كبيرة منذ استحواذ ماسك عليها بسبب انخفاض إيرادات الإعلانات.


أيام على الأوسكار... تنتقل بين الواقع والخيال وبعض الأزمنة

مارغوت روبي في مشهد من فيلم «باربي» (أ.ب)
مارغوت روبي في مشهد من فيلم «باربي» (أ.ب)
TT

أيام على الأوسكار... تنتقل بين الواقع والخيال وبعض الأزمنة

مارغوت روبي في مشهد من فيلم «باربي» (أ.ب)
مارغوت روبي في مشهد من فيلم «باربي» (أ.ب)

تنطلق حفلة توزيع جوائز الأوسكار في دورتها الـ96، مساء الأحد المقبل (10 مارس- آذار الحالي)، لتتبلور التوقعات على نحو أكثر تحديداً من ذي قبل.

إحدى أهم الجوائز الممنوحة كل سنة هي تلك الخاصّة بالسيناريو في قسميه المقتبَس من وسيط آخر والمكتوب خصيصاً للسينما.

في النطاق الأول لا بدّ من القول إن فيلم «أوبنهايمر» واجه ما توقعناه من انقسام النقاد والرأي العام معاً. هو فيلم ممتاز ومتميّز بالنسبة إلى المؤيدين، وفيلم لا يفي الحقيقة دورها عند المعارضين. وعند عدد كبير من المشاهدين العرب دعاية يهودية.

معظم تلك التعليقات بُنيت على الرأي لا على المعرفة. الفيلم من النوع الذي لا تكفي مشاهدته مرّة واحدة للحكم له أو عليه، بل يتطلّب الأمر قراءة السيناريو الذي كتبه المخرج كريستوفر نولان، والذي هو من بين السيناريوهات الخمسة المتسابقة في قسم «أفضل سيناريو مقتبَس».

المصدر الذي اعتمد عليه نولان أكثر من سواه هو كتاب كاي بيرد ومارتن شرين المعنون «انتصار ومأساة ج. روبرت أوبنهايمر» المنشور سنة 2005 حول مخترع الذرة أوبنهايمر (1904-1967).

خطوط متوازية

تقودنا قراءة السيناريو ومشاهدة الفيلم إلى استنتاج أوّلي سريع، وهو أن الفيلم بُني بالفعل على أساس كتابة موسوعية شاملة تضع ما ورد في ذلك الكتاب على شكل مَشاهد. في قراءة أعمق فإن ما يختلف هي حرية الكاتب/المخرج في الانتقال بين الأزمنة المختلفة وتلوين شخصياته بمواقف ذات خيارات صعبة. هذه بدورها مستوحاة من الكتاب وإن كانت لا تتَّبع الترتيب الزمني الوارد فيه. هذا أيضاً شأن السَّردَين الأدبي والفيلمي من حيث إن الأول اتَّبع منهجاً متوالياً من دون قفزات زمنية أو جانبية، على عكس ما عمد إليه السيناريو والفيلم من بعده.

ملاحظة ثانية هي أن السيناريو والفيلم يبدآن متقاربين ويستمران على هذا النحو ما يدلّ على أن الكثير من التغييرات الحاصلة في الفيلم وقعت، غالباً، حين التوليف. هذا مثل تقديم لقطة على أخرى تحمل ترتيباً مختلفاً في السيناريو أو حتى مشهد على مشهد.

في مجمله، وإذا ما كنّا نريد الحديث لغوياً حسب مفردات السينما، هذا أعقد وأصعب سيناريو بين كل تلك المتقدّمة للتنافس في هذا القسم.

ابطال «أوبنهايمر» من اليمين: كيليان ميرفي، إميلي بلانت، روبرت داوني جونيور (رويترز)

الأفلام الأربعة الأخرى المتنافسة على هذا الأوسكار هي: «باربي» (Barbie) من كتابة نُوا بومباش وغريتا غرويغ (التي أخرجته)، و«أميركان فيكشن» (American Fiction) كتابة وإخراج كورد جيفرسون، و«أشياء مسكينة» (Poor Things) لتوني مكنمارا، و«منطقة الاهتمام» (The Zone of Interest) لجوناثان غلازر.

الاهتمامات بطبيعة الحال مختلفة، لكن ببعض الإمعان نكتشف أن هناك خطوطاً تلتقي فيها بعض هذه السيناريوهات مع بعض آخر؛ مثل لقاء «أوبنهايمر» مع «منطقة الاهتمام» في أن كليهما يتناول تاريخاً يخصّ اليهود، ينتقل كل منهما بين أزمنة مختلفة (لكن على نحو مختلف أيضاً). ثم مثل أن هناك تعليقاً اجتماعياً في «باربي» و«أميركان فيكشن» على الرغم من أن قيمة التعليق في «باربي» محض ترفيهية يلتزم بها الفيلم لأنه يحتاج إلى حبكة ما بعد الانتقال من عالم باربي إلى المجتمع البشري (قبل العودة منه)، بينما هو تعليق أساسي يدور عليه فيلم «أميركان فيكشن» كاملاً وينصّ على شخصية الكاتب الأفرو-أميركي (جيفري رايت) الذي يشهد تمنّع دور النشر عن شراء روايته الجديدة فيحاول الاستجابة لما هو مطلوب منه وهو أن يكتب عن البيئة الاجتماعية الأفرو-أميركية حتى ولو اضطر للتنميط.

«أميركان فيكشن» هو أكثر السيناريوهات المذكورة رغبةً في التعبير عن الفرد والمجتمع، مستوحياً مادته من رواية وضعها برسيڤال إيڤرَت، وقام المخرج كورد جيفرسون بكتابتها (كما هو حال كل السيناريوهات في هذا القسم باستثناء «أشياء مسكينة» الذي لم يكتبه المخرج يورغوس لانثيموس، بل وضعه توني مكنمارا عن رواية لألاسدير غراي).

ما هو آسرٌ في سيناريو جيفرسون، إلى جانب الموضوع الذي يجسد وضع الكاتب الأفرو-أميركي في دوامة دور النشر، ذلك الحوار المحدّد والسريع كما في المشهد الذي يتلقّى فيه الروائي مونك (جيفري رايت) هاتفاً من عميله الذي يخبره بأنه وجد دار نشر لكنها تطلب من الكاتب ما هو مختلف عمّا كتب:

• العميل: يريدون كتاباً أسود.

- مونك: لديهم ما يطلبونه؛ أنا أسود وكذا كتابي.

• العميل: تعرف ما أعنيه.

- مونك: تعني أنهم يريدون قصّة شرطي يقتل مراهقاً، أو عن أُم في (منطقة) دورشستر تحاول تنشئة خمسة أولاد.

• العميل: دورشستر الآن يسكنها بيض، لكنْ نعم.

بصرف النظر عمّا سيلي، هذا المشهد الذي كتبه وصوّره المخرج متقاطعاً بين مونك يقف في الشارع وعميله وراء مكتبه، هو حجر الأساس في تحوّل اتجاه مونك مضطراً من كاتب يكتب كما يكتب المؤلّفون البيض إلى آخر عليه أن يعود إلى الجحر الذي خرج منه.

قتلة غائبون

يعكس ما سبق فرصاً شبه متساوية لكيف ستنتهي المنافسة في مجال السيناريو المقتبَس:

إذا ذهبت غالبية الأصوات لفيلم عميق المغزى ويتعامل مع المجتمع الأميركي فإن الأوسكار سيذهب إلى «أميركان فيكشن».

«باربي» سينالها إذا ما شعر المقترعون بأنهم حرموه من أوسكار أفض فيلم (حيث يسود «أوبنهايمر») فيقررون نوعاً من التعويض. كذلك هناك من بينهم من يعتقد أن السيناريو جيّد، لكنه -بالحكم عليه بعد قراءته- لا يقل فوضى عن «باربي».

«منطقة الاهتمام» مهم في نطاقه الخاص لأنه يتحدّث عن الهولوكوست، لكنّ هناك شعوراً لدى المتابعين بأنه لا يحمل النسيج الجديد الذي حمله، ذات مرّة، «قائمة شندلر» (كلاهما يتعامل مع مسيحيين حيال الهولوكوست).

كذلك من غير المتوقع أن يفوز «أشياء مسكينة» بهذه الجائزة. بالمقارنة بينه وبين «أوبنهايمر» هناك انتقال بين الأزمنة، لكنَّ فيلم نولان يتميّز -كسيناريو- بأنه يتصدّى لشخصية ولموضوع أهم وأن انتقالات السيناريو عبر الأزمنة أكثر حِرفية وأقل وضعاً وصفياً، كما هو الحال مع «أشياء مسكينة».

يُلاحَظ كذلك غياب سيناريو «قتلة زهرة القمر» (وضعه إريك روث ومارتن سكورسيزي) عن هذه المسابقة، ولو أنه في عداد السيناريوهات المتنافسة في «نقابة كتّاب السيناريو» التي ستقيم حفلة توزيع جوائزها في 14 من الشهر المقبل.

سذاجة عاطفية

السيناريوهات المدرجة في سباق أفضل سيناريو مكتوب خصيصاً للسينما، هي: «حياة ماضية» (Past Lives)، و«مايسترو» (Maestro)، و«تشريح سقوط» (Anatomy of a Fall)، و«المستمرون» (The Holdovers)، و«ماي ديسمبر» (May December).

أول ما نلاحظه هنا هو أن التحديات الكبيرة التي لا بدّ أنها صاحبت تحويل الأعمال المقتبَسة إلى سيناريوهات، تختلف وتقلّ في هذا القسم.

بعض ذلك يعود إلى أن كتابة سيناريو غير مقتبَس يمنح الكاتب حرية التوجه منفرداً في الاتجاه الذي يتخيّله هو. بذلك هو الكاتب الأصلي الذي لم يعتمد على كاتب آخر أو مصدر سابق (مسرحية أو رواية أو شركة دمى، مثل «باربي»).

الملاحظة الثانية أن الحب كوّن لُبّ اهتمام ثلاثة سيناريوهات من هذه المذكورة. الحب (أو عدمه في الواقع) في كنه «تشريح سقوط» (وضعت المخرجة جوستين ترييه السيناريو مع آرثر هاراري)، وفي لُبّ «مايسترو» (كتابة جون سنجر، والمخرج برادلي كوبر)، و«حياة ماضية» الذي وضعته سيلين صونغ.

فيلم «تشريح سقوط» (أم ك 2)

سيناريو هذا الأخير يحمل كتابة تعكس خبرة محدودة في فن الكتابة. هو الفيلم الأول لمخرجته ونتيجته على الشاشة، من زاوية تقنية، أفضل من تلك المكتوبة، لكنّ الفيلم بأسره، وبصرف النظر عن الاحتفاء الكبير الذي حازه في الغرب، عاديّ الحرفة في مجموعه ويستند إلى فكرة وحبكة ساذجتين في الحقيقة.

شيء من هذا نراه في «مايسترو» أيضاً. الكتابة منصرفة لتوفير غطاء وردي اللون حول موسيقار وضع موسيقاه لأكثر من 100 فيلم هوليوودي (من مختلف المستويات) اسمه ليونارد برستين. الوجهة التي يتخذها السيناريو تبجيلية طوال الوقت؛ مما يعني أن الكاتبين لم يسمحا بوجود أي نقاط سوداء فعلية في حديثهما عن الموسيقار، متّكلَين (لحد الملل) على حكاية حبّه للمرأة التي تزوّج منها (فيليسيا مونتليغر، كما تؤدّيها كاري موليغن).

فيلم تود هاينز «ماي ديسمبر» أفضل هذين الفيلمين المذكورين كتابةً (سامي بورس وأليكس ميكانِك). يغزلان حكاية تحتاج إلى مهارة حول امرأتين واحدة ذات ماضٍ كان محط اهتمام الإعلام قبل سنوات عدّة (تؤديها جوليان مور) والأخرى ممثلة (نتالي بورتمن) ستلعب شخصية الأولى في فيلم سينمائي مقبل وتصل إلى منزل المرأة الأولى لكي تقابلها وتتعرّف عليها تمهيداً لدورها.

لكنّ السيناريو يخلو من المفاجآت، مما يدفع المخرج لتقديم مشاهد وصفية وليست حدثية متتابعة. ما يؤدي إليه مشهدٍ ما هو الدخول في كنف مشهد آخر بينما يبقى ما تحت خط المعالجة على النحو نفسه.

في الحسبان إذاً أن التنافس في هذا المجال هو بين «المستمرون» و«تشريح سقوط».

فيلم «المستمرّون» (ميراماكس)

ميزة ومشكلة

ميزة سيناريو جوستين ترييه هو إصرار مسبق على تحاشي مطبّات أفلام المحاكم قدر الإمكان. مهمّةٌ صعبة لأن الفيلم، مهما اقترب أو ابتعد، هو فيلم قائم على مشاهد محكمة يستمد من المتهمة بقتل زوجها قوّة مضمونه.

نقطة ضعفه ليست في نوعية الحوار بل اضطرار السيناريو للإكثار منه. في الواقع يبدأ الفيلم به (مقابلة صحافية مع بطلة الفيلم ساندرا). القيمة في حوار هذه المقابلة هو الإيحاء بالمزج بين الحقيقة والخيال، مثل أن تقول لها الصحافية: «بالنسبة إليه حتى الخيال يحتاج إلى معايشتك للواقع».

تبعاً لقراءة الصحافية لعالم ساندرا سيتتبَّع السيناريو أحداثاً يختلط فيها الواقع مع الخيال، وهو محور الفيلم. ساندرا تحاول تأكيد أنها تفصل بين الخيال والواقع (تقول للصحافية: «حال أبدأ الكتابة أنسى حياتي. إنها حياة مملة»).

مشكلة الفيلم (السيناريو والتنفيذ) أن كل شيء مرتّب للغاية. بدوره لا يحتوي على إجابات فعلية ولأنه يرفض أن يطرق باب نوعٍ محدد فإن ذلك يجعله طائراً في الهواء.

رغم هذا، فإن حظوظه هنا لا بأس بها كذلك في نطاق أفضل فيلم عالمي (أجنبي).

إريكا ألكساندر وجيفري رايت (أ.ب)

يبقى «المستمرّون» الذي بعد قراءة السيناريو كاملاً. يدرك القارئ مكامن اهتمامات المخرج ألكسندر باين من خلال تلك الحكاية التي تسرد قصّة الأستاذ الذي لا يطيقه طلابه، والذي يُفرض على بعضهم قضاء عطلة الميلاد معه في المدرسة. تبادُل وجهات النظر بينه وبين أحد هؤلاء الطلاب هو تبادُل مواقف لكنْ لا السيناريو ولا الفيلم يطرحان هذا الوضع بطريقة سهلة. ليست المسألة هي فعل ورد فعل، بل يمشي كل منهما بعيداً في نهاية السيناريو والفيلم كذلك، مع قَدرٍ أفضل من المعرفة لكن من دون تغيير كبير في السلوكيات.

مكتوب بسلاسة وبمرح تماماً كما الفيلم في حقيقته.


رحيل جميل برسوم يتصدر الاهتمام بعد أيام من تكريمه

برسوم خلال تسلم التكريم قبل أيام من رحيله (المركز الكاثوليكي للسينما)
برسوم خلال تسلم التكريم قبل أيام من رحيله (المركز الكاثوليكي للسينما)
TT

رحيل جميل برسوم يتصدر الاهتمام بعد أيام من تكريمه

برسوم خلال تسلم التكريم قبل أيام من رحيله (المركز الكاثوليكي للسينما)
برسوم خلال تسلم التكريم قبل أيام من رحيله (المركز الكاثوليكي للسينما)

تصدر رحيل الفنان المصري جميل برسوم، الاثنين، عن عمر ناهز 70 عاماً، الاهتمام، بعد أيام قليلة من تكريمه في مهرجان المركز الكاثوليكي للسينما بالقاهرة، وأصبح في مقدمة قوائم البحث على «غوغل» و«إكس».

ورحل برسوم بعد أزمات صحية عانى منها في الفترة الأخيرة، وخضع على أثرها لعلاج مكثّف، بينما شُيّع جثمانه بعد ظهر الاثنين من كنيسة الشهيد مار جرجس في مسقط رأسه بمدينة دمنهور في دلتا مصر.

وقال الأب بطرس دانيال، مدير المركز الكاثوليكي للسينما، لـ«الشرق الأوسط»، إن شقيق الراحل أخبره بخبر الوفاة في ساعة مبكرة، صباح الاثنين، مشيراً إلى أن الأسرة حدّدت الأربعاء المقبل لإقامة عزاء الراحل في كنيسة المرعشلي بحي الزمالك في القاهرة.

وكان آخر ظهور للفنان خلال تكريمه من المركز الكاثوليكي للسينما، الجمعة الماضي، وهو الحفل الذي ظهر فيه بصحة جيدة وعبّر عن سعادته بالتكريم في حياته، وتحدث عن خشيته أن يموت من دون تكريم.

برسوم خلال التكريم من المركز الكاثوليكي (حساب عمرو الليثي على إكس)

ورغم تخرّج جميل برسوم في معهد الفنون المسرحية عام 1973، فإن شهرته الحقيقية لم تبدأ إلا قبل سنوات قليلة بسبب انشغاله بالأعمال التي قدمها لمسرح الدولة، بينما كان ظهوره التلفزيوني والسينمائي بأدوار محدودة، مثل مشاركته في فيلم «85 جنايات» مع حسين فهمي.

وشارك الفنان الراحل بدور مميز في مسلسل «أوان الورد» الذي عُرض عام 2000، لكن الدور الذي قدمه للجمهور وأبرز موهبته كان شخصية الصيدلي اليهودي بفيلم «ولاد العم» مع المخرج شريف عرفة عام 2009، ليبدأ من بعده تقديم العديد من الأدوار المتميزة في السينما والتلفزيون.

على مدى نحو 15 عاماً، قدّم جميل برسوم العديد من الأدوار المهمة؛ منها في الدراما «أهل كايرو» و«نيران صديقة» و«مريم» و«فرعون» و«تحت الوصاية» و«الجسر» و«طايع»، أما في السينما فشارك بأفلام عدة؛ من بينها «الفيل الأزرق 2» و«أنا وابن خالتي» و«قبل الأربعين» و«الكنز» و«اشتباك» و«الجزيرة 2» و«من 30 سنة».

ومن المفترض أن يطل جميل برسوم في 3 أعمال درامية خلال شهر رمضان المقبل، وهي الأعمال التي سيبحث صنّاعها عن معالجات فنية تبرّر غيابه وعدم استكمال مشاهده فيها، خصوصاً مسلسل «فراولة» مع نيللي كريم الذي يقدم فيه دوراً رئيسياً، بينما يظهر بالجزء الجديد من مسلسل «المداح» مع حمادة هلال، كما صوّر مشاهد عدة بمسلسل «بـ100 راجل» مع سمية الخشاب.

ولدى الراحل فيلمان مهمان سيُعرضان خلال موسم الصيف المقبل هما «أهل الكهف» مع خالد النبوي، و«الغربان» مع عمرو سعد، وهما من الأفلام ذات الميزانيات الضخمة، وصُورا على فترات طويلة نسبياً.

ونعى عدد كبير من الفنانين الراحل جميل برسوم عبر حساباتهم على منصات مواقع التواصل الاجتماعي، وكتب الفنان صلاح عبد الله عبر حسابه على «إكس» مستذكراً مشاهدته للراحل على مسرح الطليعة والأدوار المتميزة التي كانت تبرز موهبته.

وشارك الإعلامي جابر القرموطي عبر (إكس) ناعياً الراحل بعدّه من الفنانين الكبار، ووصفه بأنه لم يحصل على حظه كباقي أبناء جيله.

ويرى الناقد محمد عبد الرحمن أن «جميل برسوم أحد الفنانين الذين ظلّوا يبحثون عن الأدوار الجيدة، على الرغم من تأخر نجوميته، فلن نجده إلا في أدوار مؤثرة»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «بصمته في الأعمال التي يقدمها في السينما أو التلفزيون واضحة»، مشيراً إلى أن تنقّله بين الأدوار وأداءه المُقنع لكل شخصية أحد الأسباب التي جعلته يترك بصمة فنية خاصة».


143 امرأة من غرينلاند ترفع شكوى ضد الدنمارك بسبب عمليات منع حمل قسرية

سيدة حامل (رويترز)
سيدة حامل (رويترز)
TT

143 امرأة من غرينلاند ترفع شكوى ضد الدنمارك بسبب عمليات منع حمل قسرية

سيدة حامل (رويترز)
سيدة حامل (رويترز)

قدّمت 143 امرأة مولودة في غرينلاند شكوى، الاثنين، ضد الدولة الدنماركية بسبب تنظيمها حملة سرية في ستينات القرن العشرين وسبعيناته أجرت خلالها عمليات زرع لولب في الرحم لهنّ من دون موافقتهنّ، رغم أن بعضهنّ كنّ بالكاد في أولى سنوات المراهقة.

وقال محامي المدعيات مادس بامينغ لوكالة الصحافة الفرنسية: «قُدّمت الشكوى، صباح الاثنين. اختارت موكلاتي القيام بذلك لأنهنّ لم يتلقين أي رد على طلبهنّ التعويض في أكتوبر (تشرين الأول)». وأضاف: «لقد انتُهكت حقوقهنّ الإنسانية، وهنّ في ذاتهنّ دليل على ذلك».

في نهاية الستينات، طبّقت الدنمارك سياسات منع حمل للحد من معدل المواليد في هذه المنطقة القطبية الشمالية التي، على الرغم من أنها لم تعد مستعمرة منذ عام 1953، ظلت تحت إشراف كوبنهاغن.

وكشفت سلسلة مدونات صوتية مستندة إلى الأرشيف الوطني بثتها هيئة الإذاعة والتلفزيون الدنماركية «دي آر» DR في ربيع عام 2022، عن حجم هذه الحملة في وقت تجري فيه الدنمارك وغرينلاند، التي حصلت على وضع إقليم مستقل في عام 2009، مراجعة لتاريخ علاقتهما السابقة.

وفي أكتوبر، تقدمت 67 امرأة بطلب للحصول على تعويض قدره 300 ألف كرونة (44 ألف دولار) لكل منهن. وأوضح برامينغ: «مذاك، أبلغ مزيد من النساء عن حالات مشابهة تعرّضن لها، وأكبرهنّ تبلغ 85 عاماً».

في ستينات القرن الماضي وسبعيناته، خضعت نحو 4500 شابة من الإنويت لعملية زرع لولب في الرحم من دون موافقتهنّ أو موافقة أسرهنّ. ولم يكن عدد كبير من هؤلاء النساء على علم بوضع وسائل منع حمل لهنّ، إلى أن اكتشف أطباء نسائيون أخيراً في غرينلاند وجود وسائل من هذا النوع داخل الرحم لديهنّ.

وشُكلت، العام الماضي، لجنة تحقيق في السياسة الدنماركية تجاه غرينلاند، ومن المقرر أن تنشر خلاصاتها في عام 2025.

وفي عام 2022، حصلت 6 نساء من الإنويت على اعتذارات وتعويضات، بعد أكثر من 70 عاماً من فصلهنّ عن عائلاتهنّ للمشاركة في تجربة تهدف إلى تشكيل نخبة ناطقة باللغة الدنماركية في الجزيرة القطبية الشمالية الشاسعة.


معالجة مصرية لمسرحية «العادلون» تستدعي القضية الفلسطينية

معالجة مصرية لرائعة الكاتب الفرنسي ألبير كامو (مخرج العرض)
معالجة مصرية لرائعة الكاتب الفرنسي ألبير كامو (مخرج العرض)
TT

معالجة مصرية لمسرحية «العادلون» تستدعي القضية الفلسطينية

معالجة مصرية لرائعة الكاتب الفرنسي ألبير كامو (مخرج العرض)
معالجة مصرية لرائعة الكاتب الفرنسي ألبير كامو (مخرج العرض)

قدم فريق عمل مسرحية «العادلون»، التي تُعرض على «مسرح الطليعة» بوسط القاهرة، معالجة مصرية لرائعة الكاتب الفرنسي ألبير كامو، من خلال توظيف العرض المسرحي الذي يبحث عن ماهية العدالة في استدعاء القضية الفلسطينية.

ما هي العدالة؟ وهل يختلف مفهومها من شخص إلى آخر؟ وما الطريقة المثلى لمواجهة الظلم؟ وهل تصلح الاغتيالات السياسية كوسيلة لاسترداد الحقوق المنهوبة؟ وماذا عن الاعتبارات الإنسانية؟

يطرح النص المسرحي هذه التساؤلات عبر حبكة درامية، تنطلق من نشاط منظمة اشتراكية سرّية نشأت في روسيا أثناء العصر القيصري في القرن التاسع عشر، واتخذت من استهداف رموز المجتمع وسيلة لإنهاء الظلم الطبقي والسياسي، وتحقيق العدالة والمساواة بين الجميع.

الحب يتغلب على الانتقام (مخرج العرض)

وفي أحدث معالجة درامية لهذا النص العالمي برؤية جديدة، يحافظ العرض المصري على الخط الرئيسي للحبكة، مع إجراء تعديلات أبرزها تغيير مسرح الأحداث لينتقل من روسيا القيصرية إلى الأراضي الفلسطينية، وتغيير «الثوار الاشتراكيون» ليصبحوا «عناصر مقاومة الاحتلال».

العرض الذي يستمر حتى الثلاثاء، من بطولة وإخراج محمد فاضل قباني، والمعالجة الدرامية لمحمد عبد الرحمن، وديكور وملابس سماح نبيل، وموسيقى محمد خالد، ويشارك في البطولة رامي نادر، وخالد رأفت، وهدير طارق.

في النص الأصلي، يواجه الثوار الباحثون عن العدالة أزمة أخلاقية تتمثل في وجود أطفال يحيطون بالهدف المزمع اغتياله، وينقسمون حول استكمال العملية من عدمه، وينتصر الرأي المتطرف في النهاية.

في المعالجة المصرية يتكرر المأزق، إلا أن الانتصار هنا يكون للقيم الإنسانية، وتبرز صورة الفدائي «العادل» الذي يسعى لاسترداد حقوقه بعيداً عن الاغتيالات أو الاستسلام لشهوة الانتقام من الأبرياء.

سجال سياسي تنتصر فيه المشاعر (مخرج العرض)

وذكر محمد فاضل قباني أنه «رأى العديد من المعالجات لهذا النص العالمي، لكن لم يخطر ببال أحدهم الخروج من روسيا والذهاب إلى فلسطين لطرح رؤية درامية تتميز بالجسارة والحس العروبي والانحياز للمعاني الإنسانية، في قضية نبيلة وعادلة مثل القضية الفلسطينية».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الرسالة التي يحملها العرض، وتتمثل في تحقيق العدالة، ينبغي ألا يحدث هذا على حساب القيم الإنسانية».

وعدّ صاحب المعالجة الدرامية محمد عبد الرحمن «نص (العادلون) أو (الأبرار) لألبير كامو واحداً من أكثر النصوص التي قُدمت على خشبة المسرح»، وأرجع ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «ما يحمله من أفكار ورؤى عن الحرية والعدالة، وبالتالي هو يحمل قيمة مضافة حالياً في ظل الصراعات التي يعيش فيها العالم».

وأضاف: «نسعى لإبراز صورة الفلسطيني الذي يسعى بكل شرف وبسالة لتحرير وطنه في مواجهة قوى غاشمة ويواجه حرب إبادة»، مشيراً إلى أن «أكثر ما جذبه في النص هو تناوله جوهر الحرية وتحقيق العدالة، وهل هناك مبادئ يستند إليها من يريدون تحقيق الحرية والاستقلال أو أن القوة وحدها هي التي تحكم منطق الثوار الحالمين».

وعن تحفظ البعض على معالجة نصوص عالمية، في حين أن هناك عشرات النصوص المحلية الجيدة ولا تجد من يلتفت إليها، قال عبد الرحمن إن «الفكرة ليست بالتأكيد في هوية النص بقدر ما تكمن في مضمونه، وهذا بالتأكيد لا يمنع أننا نمتلك نصوصاً عربية رائعة وتستحق تسليط الضوء عليها بشكل أكبر».


مصر: اكتشاف جزء علوي من تمثال لرمسيس الثاني

الجزء العلوي المكتشف لتمثال  الملك رمسيس الثاني (وزارة السياحة والآثار المصرية )
الجزء العلوي المكتشف لتمثال الملك رمسيس الثاني (وزارة السياحة والآثار المصرية )
TT

مصر: اكتشاف جزء علوي من تمثال لرمسيس الثاني

الجزء العلوي المكتشف لتمثال  الملك رمسيس الثاني (وزارة السياحة والآثار المصرية )
الجزء العلوي المكتشف لتمثال الملك رمسيس الثاني (وزارة السياحة والآثار المصرية )

لم تمض ساعات قليلة على اكتشاف تابوت أثري بأرض مخصصة لمستشفى جامعي بمحافظة القليوبية (دلتا مصر)، حتى أعلنت البعثة الآثارية المصرية - الأميركية المشتركة عن اكتشاف الجزء العلوي من تمثال ضخم للملك رمسيس الثاني بمحافظة المنيا (جنوب مصر).

جاء الكشف الجديد أثناء أعمال الحفائر التي تجريها البعثة بمنطقة الأشمونين، وفق ما أورده المجلس الأعلى للآثار الذي يشارك في البعثة التي يترأسها من الجانب المصري الدكتور باسم جهاد، فيما يترأسها من الجانب الأميركي الدكتورة يوفونا ترنكا، من جامعة كولورادو.

ولفت الدكتور مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار بمصر، إلى أهمية هذا الكشف، مؤكداً في بيان، الاثنين، أن «الدراسة الأثرية التي أجريت على الجزء العلوي المكتشف من التمثال أثبتت أنه استكمال للجزء السفلي الذي اكتشفه عالم الآثار الألماني G.Roeder عام 1930».

وأشار الوزيري إلى أن البعثة الآثارية بدأت في أعمال التنظيف الأثري والتقوية للجزء المكتشف، تمهيداً لدراسته وإعداد تصور مكتمل لشكل التمثال.

وذكر الدكتور عادل عكاشة، رئيس الإدارة المركزية لآثار مصر الوسطى، أن البعثة المصرية الأميركية المشتركة بدأت في أعمال الحفائر بالمنطقة خلال العام الماضي، في محاولة للكشف عن المركز الديني لمدينة الأشمونين خلال عصر الدولة الحديثة وحتى العصر الروماني.

وتابع عكاشة في البيان الصادر عن المجلس الأعلى للآثار، أن «هذا المركز يضم عدداً من المعابد، من بينها معبد للملك رمسيس الثاني، ويشير الكشف عن هذا الجزء الضخم من تمثال الملك رمسيس الثاني إلى أهمية هذا الموقع الذي سيكشف الستار عن مزيد من الاكتشافات الأثرية خلال الفترة المقبلة».

وأوضح الدكتور باسم جهاد، رئيس البعثة من الجانب المصري، في البيان ذاته، أن «الجزء المكتشف مصنوع من الحجر الجيري، ويبلغ ارتفاعه نحو 3.80 أمتار، ويصور الملك رمسيس الثاني جالساً مرتدياً التاج المزدوج وغطاء الرأس يعلوه ثعبان الكوبرا الملكي. كما يظهر على الجزء العلوي من عمود ظهر التمثال كتابات هيروغليفية لألقاب تمجّد الملك»، مشيراً إلى أن حجم التمثال قد يصل عند تركيب الجزء السفلي له إلى حوالي 7 أمتار».

ونوهت الدكتورة يوفونا ترنكا، رئيس البعثة من الجانب الأميركي، بأنهم نجحوا خلال موسم الحفائر الأول بالمنطقة في ترميم وإعادة تركيب أعمدة الغرانيت الضخمة الموجودة بالجهة الشمالية من البازيليكا في مدينة الأشمونين، التي كانت قد بنيت فوق أطلال معبد بطلمي، خلال القرن السادس الميلادي، تكريساً للسيدة مريم العذراء.

وعرفت مدينة الأشمونين في مصر القديمة باسم «خمنو» بمعني «مدينة الثمانية»، حيث كانت مقراً لعبادة «الثامون المصري»، وقد عرفت في العصر اليوناني الروماني باسم «هيرموبوليس ماجنا»، نسبة إلى «هيرمس»، وكانت مركزاً لعبادة الإله «جحوتي» أو «تحوت»، إله الحكمة، وعاصمة الإقليم الخامس عشر.

وتزخر محافظة المنيا بالعديد من الآثار اليونانية والرومانية، من بينها مدينة «هرموبوليس» ومقبرة «بيتوسريس» ومنطقتا «تونة الجبل» و«بني حسن»، كما تضم مدينة «إخيتاتون» أو «تل العمارنة» التي كانت عاصمة لمصر لفترة قصيرة خلال عهد أخناتون في الأسرة الـ18 نحو عام 1365 قبل الميلاد.


«الشعبنة» موروث شعبي خرج عن حدود الحارة

أحد الفنون الشعبية التي يتبعها رقص تليدي بايقات وحراكات محددة
أحد الفنون الشعبية التي يتبعها رقص تليدي بايقات وحراكات محددة
TT

«الشعبنة» موروث شعبي خرج عن حدود الحارة

أحد الفنون الشعبية التي يتبعها رقص تليدي بايقات وحراكات محددة
أحد الفنون الشعبية التي يتبعها رقص تليدي بايقات وحراكات محددة

منذ القدم، تحديداً في منطقة الحجاز، غرب السعودية، شاع بين الناس مورث حضاري اجتماعي يعبر عن فرحة قاطني «الحارة» في حي مترامي الأطراف بحلول شهر رمضان المبارك، وذلك من خلال إقامة تجمع يعرف بـ«الشعبنة»؛ هذا التجمع يأخذ صوراً وأشكالاً مختلفة من حيث نوعية التجمع، والمكان المقام فيه، وما يتم تقدمه ولبسه ليلة إقامته.

هذا هو الحال في سنوات خلت، إلا أنه تغير مع تطور المدن الحجازية، وما تشهده الآن من نقلة نوعية وتنمية في جميع المجالات، ما أحدث بعض الاختلافات في جوانب الموروث، وليس في مضمونه، كالموقع الذي كان يقتصر على تجمعات الأسر في منزل كبير العائلة، ومن ثم تسربت لقاطني «الحارة» من شباب وأعيان بعيداً عن الحارات الأخرى في الحي ذاته، ليخرج من هذه الحدود الضيقة ويكبر في إطار تعاوني بين حيين بكل «حواريهما»، التي قد تزيد في كل حي عن 9 «حارات».

ويبدو أن التعاون بين حيي «الرويس» و«هدى الشام» في إقامة موروث «الشعبنة» لهذا العام، سيشجع بقية أحياء جدة على إقامة هذه الحالة الاجتماعية في الأعوام المقبلة، وهو ما أكدت عليه عدد من الشخصيات التي التقت بهم «الشرق الأوسط»، في وجود رغبة لتوسيع نطاق عدد الأحياء المشاركة بعد نجاح التجربة، الأمر الذي سيكون له مردود اجتماعي في توطيد أواصر المحبة بين كافة الأحياء، وهي القاعدة الأساسية التي منها انطلقت «الشعبنة».

و«الشعبنة» هي حالة دالة على فعل التجمع في زمان محدد، هو شهر شعبان، خصوصاً في أيامه الأخيرة التي تزداد فيها وتيرة إقامة هذا المورث الاجتماعي الذي يصعب تحديد امتداده التاريخي، وإن اختلفت الاجتهادات في تصنيف «الشعبنة»، وكيف انتشرت في منطقة الحجاز، إلا أنها لم تختلف على مر السنين في مضمونها الاجتماعي الذي يركز على تكريس مفهوم الأسرة والتراحم والتجمعات المختلفة بين قاطني الحارة الواحدة.

وأحيت الحالة الجديدة لـ«الشعبنة» المورث الفني، إذ شهد تجمع «هدى الشام» إقامة «لعبة الدارة»، وهي من الموروث الحجازي الذي يقام في المناسبات مثل الأعياد والأفراح والتجمعات، ويعتمد على بعض المعدات، منها «البندق» الخاص لمثل هذه الاحتفالات، و«القمع» الذي يسكب من خلاله البارود في «البندق»، كذلك «فن الدائرية» التي تعتمد على إعداد المشاركين الذين يقومون برقصات خاصة على نغمة الإيقاع دون الغناء، وفن البدواني ولعبة المزمار.

وقال الشيخ هاشم الشريف، أحد الأعيان ومنظمي «الشعبنة» لـ«الشرق الأوسط»، إن «الشعبنة» في مفهومه العام هو احتفاء بقدوم شهر رمضان والاستعداد له من خلال هذه اللقاءات في توطيد العلاقات الاجتماعية، وإن اختلف بعض الشيء في زمننا الحاضر، عما كان يقدّمه الأجداد، الذي كان في أساسه جمع لمناقشة كافة المواضيع قبل الشهر الكريم، مع تقديم ما يوجد في المنازل من وجبات على مدار اليوم.

وتابع الشريف: «هذا العام، كانت (الشعبنة) مختلفة في شكلها، ومتمسكة بمضمونها في الوصال بين الناس، والاختلاف في وجود هذه الأعداد الكبيرة من المنتسبين لحيي (الرويس) و(هدى الشام)، وهي حالة فريدة تسجل لأول مرة ونعمل على توسيعها في الأعوام المقبلة، خصوصاً وأنها تقام في أماكن مفتوحة في (هدى الشام) بعيداً عن الأحياء وحواريها ما يزيد من جماليات إقامة هذا المورث في أجواء معتدلة تشهدها مدينة جدة».

وعن فكرة إقامة «الشعبنة»، قال الشريف إن حيي «الرويس» و«هدى الشام» من الأحياء الكبيرة، والوصول لكل قاطنيهما قد يكون أمراً صعباً في أزمنة سابقة، إلا أن مواقع التواصل الاجتماعي في الوقت الحالي سهلت على المنظمين الوصول إلى جميع أبناء الحيين، كما أن الفكرة طرحت في وقت مبكر قبل شهر شعبان حتى نتمكن من جمع أكبر عدد ممكن من المشاركين، موضحاً أن من أسباب تقبلها ونجاحها العلاقات الوطيدة التي تربط الحيين.

من جهته، وصف عبد الإله الحميري، أحد منظمي الاحتفالية، لـ«الشرق الأوسط»، هذا التجمع، بالمهم، حيث إنه عادة مترسخة بين سكان مدينة جدة وباقي مدن منطقة مكة المكرمة، والمدينة المنورة، ولم تختف عن المشهد العام في جدة إلا إبان جائحة «كورونا» التي عصفت بالعالم، ومن ثم عادت بشكل أوسع ومتطور وخرجت عن الحارة، كما هو الحال الآن بين حيي «الرويس» و«هدى الشام»، وهذه من أبرز التغيرات التي طرأت على «الشعبنة».

ورغم تاريخها القديم غير المؤرخ، يؤكد الحميري أن هذه العادة جرى توارثها من الآباء، وكانت حينها فقط عبارة عن تجمعات أسرية على نطاق ضيق في الحارة، تقدم خلالها الأكلات التقليدية الشعبية كـ«السقدانة» و«الدبيازة» وبعض الوجبات التي كانت تحضر في المنزل، واليوم اختلف ما يقدم من طعام وفقاً لمكان وعدد مقيمي هذا المورث، كما يقدم في هذا اليوم الذي ينطلق من العصر العديد من الفنون الشعبية وينتهي بتقديم وجبة العشاء.