احتجاجات إيران تنتقل إلى الجامعات

اعتقالات وصدامات مع الشرطة... ومقتل عقيد ثانٍ في «الحرس الثوري»... والسماح للأميركي باقر نمازي بالمغادرة

احتجاجات في جامعة مشهد أمس (أ.ف.ب)
احتجاجات في جامعة مشهد أمس (أ.ف.ب)
TT

احتجاجات إيران تنتقل إلى الجامعات

احتجاجات في جامعة مشهد أمس (أ.ف.ب)
احتجاجات في جامعة مشهد أمس (أ.ف.ب)

شهدت جامعات في مدن إيرانية عدة أمس السبت تظاهرات في إطار حركة الاحتجاج التي أشعلتها وفاة مهسا أميني في منتصف سبتمبر (أيلول) بعدما اعتقلتها شرطة الأخلاق في طهران، وفق ما ذكر الإعلام الإيراني ومنظمات حقوقية. وفي مدن عدة حول العالم، سارت تظاهرات تضامناً مع الحركة الاحتجاجية في إيران.وجاء ذلك في وقت قال محامي رجل الأعمال الأميركي من أصل إيراني سيامك نمازي لـ «رويترز» السبت إن موكله، المسجون في طهران منذ ما يقرب من سبع سنوات، سُمح له بالخروج من سجن إيفين لمدة أسبوع واحد قابلة للتجديد. كما قال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن والد سيامك، باقر نمازي، سيسمح له بمغادرة إيران لتلقي العلاج.وبدأت التظاهرات التي تسبب قمعها والمواجهات التي تخللتها في مقتل 83 شخصاً على الأقل، وفق منظمات حقوقية، إثر الإعلان عن وفاة مهسا أميني التي تبلغ من العمر 22 عاماً، بعد ثلاثة أيام من اعتقالها لانتهاكها قواعد اللباس المشددة في إيران والتي تفرض بشكل خاص على النساء ارتداء الحجاب.

احتجاجات في جامعة طهران أمس (أ.ب)

وأفادت وكالة أنباء «فارس» السبت بأن «طلاباً أقاموا احتجاجات يوم السبت في بعض الجامعات ضد تصرف الشرطة إزاء التظاهرات الأخيرة». وذكرت أن «ساحة انقلاب» بالقرب من جامعة طهران وسط العاصمة شهدت احتجاجات أيضاً، «واشتبكت قوات الشرطة مع المتظاهرين الذين رددوا شعارات، وأوقفت عدداً منهم». ونشر «مركز حقوق الإنسان في إيران» الذي يتخذ من نيويورك مقراً، مقاطع فيديو على حسابه على «تويتر» تظهر محتجين في جامعة خوارزمي في كرج غرب طهران، يصرخون: «المدينة تغرق في الدماء، لكن أساتذتنا صامتون!». ونشر المركز مقاطع أخرى لمتظاهرين في كلية الصيدلة في مشهد في شمال شرقي البلاد.
- مقاطع مصورة
وانتشرت العشرات من مقاطع الفيديو والصور على وسائل التواصل الاجتماعي. ويمكن فيها رؤية تجمعات في جامعات مختلفة، بما في ذلك مشهد وطهران وكرج وجامعة الزهراء (المخصصة للبنات قرب طهران)، وفقاً للتغريدات المصاحبة لها. وبدا المتظاهرون يرددون شعارات بالفارسية فيما ظهرت فتيات من دون حجاب على رؤوسهن، وقم تم تصويرهن من الخلف، وفق ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. وتعد هذه المظاهرات الأكبر في إيران منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 حين اندلعت احتجاجات رفضاً لارتفاع أسعار البنزين، تم قمعها بشدة.
وتنفي السلطات أي تورط للشرطة في وفاة الشابة مهسا أميني، وتصف المتظاهرين بأنهم «مثيرون للشغب» و«إرهابيون». وأعلنت اعتقال المئات منهم. ودعت منظمات حقوقية ومنظمات تضم إيرانيين معارضين في الخارج إلى تظاهرات تضامن في مدن عدة حول العالم في عطلة نهاية الأسبوع. وأفادت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية بأن نحو 60 شخصاً قتلوا منذ بدء الاحتجاجات، بينما تحدثت «منظمة حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من أوسلو مقراً لها، عن مقتل ما لا يقل عن 83 شخصاً. كذلك، أفادت السلطات عن اعتقال أكثر من 1200 متظاهر منذ 16 سبتمبر، بينما أشارت منظمات غير حكومية إلى اعتقال ناشطين ومحامين وصحافيين أيضاً.
- حسين موسوي
ودعا رئيس الوزراء الإيراني السابق المعارض حالياً مير حسين موسوي، قوات الأمن إلى وقف العنف، في رسالة نُشرت على حساب موقع «كلمة» المقرب منه على «إنستغرام» يوم السبت. وقال المسؤول السابق الذي يخضع للإقامة الجبرية: «أحب أن أذكر قوات الأمن بقسمها على حماية أرضنا وإيران وحياة الناس، والممتلكات وحقوق الشعب». وأضاف: «دماء المظلومين أقوى من عنف الطغاة». ونددت منظمة العفو الدولية باستخدام قوات الأمن العنف «بلا رحمة»، مشيرة إلى استخدام الذخيرة الحية والضرب في قمع التظاهرات.
وتتهم السلطات الإيرانية المتظاهرين بنشر «الفوضى»، وقوات خارجية من بينها الولايات المتحدة بالوقوف وراء الاحتجاجات أو بالتحريض عليها. وتبث وسائل إعلام معارضة صوراً للتجمعات داخل إيران، ونشرت قناة «إيران إنترناشيونال» الناطقة بالفارسية ومقرها في لندن مقاطع فيديو أظهر أحدها تعرض أشخاص لإطلاق النار بينما كانوا يلقون الحجارة على مركز للشرطة في زاهدان الواقعة في محافظة سيستان - بلوشستان في جنوب غربي إيران على الحدود مع باكستان وأفغانستان، والتي شهدت مراراً هجمات أو اشتباكات بين قوات الأمن ومجموعات مسلحة.

- مقتل ضابط ثانٍ
من جهة أخرى، توفي ضابط ثانٍ كبير في «الحرس الثوري» الإيراني متأثراً بجروح أصيب بها في اشتباكات مع «إرهابيين» في جنوب شرقي البلاد، وفق ما أعلنه «الحرس» في بيان يوم السبت. وقال البيان إن «العقيد حميد رضا هاشمي وهو عضو آخر في جهاز استخبارات الحرس الثوري توفي متأثراً بجروح أصيب بها في اشتباكات الجمعة مع إرهابيين». وبذلك يرتفع عدد الذين قتلوا الجمعة في سيستان بلوشستان إلى عشرين، بينهم عقيدان من «الحرس الثوري»، في اشتباكات وصفها محافظ سيستان بلوشستان حسين مدرس خيباني بأنها «حوادث».
وقال خيباني إن عشرين شخصاً جرحوا في الاشتباكات أيضاً. وأضاف أن «العديد من المحلات التجارية تعرضت للنهب والحرق كما تضررت بنوك ومقار حكومية». ولم يعرف ما إذا كانت هذه الاشتباكات مرتبطة بالتظاهرات التي اندلعت في جميع أنحاء البلاد منذ مقتل الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني في 16 سبتمبر بعدما اعتقلتها شرطة الأخلاق. وكانت وسائل إعلام إيرانية رسمية قد ذكرت الجمعة أن قوات الأمن أطلقت النار على مسلحين هاجموا مركزاً للشرطة في عاصمة المحافظة زاهدان.
وأشار قائد شرطة سيستان بلوشستان في حديث للتلفزيون الرسمي، إلى تعرض ثلاثة مراكز للشرطة في هذه المحافظة لهجمات، من دون ذكر أي إصابات. كما أفادت وكالة «تسنيم» للأنباء السبت بأن جماعة «جيش العدل» السنية المتمردة أعلنت مسؤوليتها عن هجوم على مركز للشرطة. وكانت هذه المجموعة الجهادية أكثر حركات التمرد نشاطاً في السنوات الأخيرة في سيستان بلوشستان حيث نفذت عدة تفجيرات وعمليات خطف.
وفي فبراير (شباط) 2019 قُتل 27 عنصراً في «الحرس الثوري» في هجوم انتحاري على حافلتهم. وسيستان بلوشستان منطقة فقيرة على الحدود مع باكستان وأفغانستان، وهي تشهد هجمات أو اشتباكات متكررة بين قوات الأمن ومجموعات مسلحة. وأدى قمع المظاهرات التي تهز إيران منذ 16 سبتمبر إلى مقتل عشرات المتظاهرين.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية إيران تحتجز ناقلة نفط ثانية

إيران تحتجز ناقلة نفط ثانية

احتجز «الحرس الثوري» الإيراني، أمس، ناقلة نقط في مضيق هرمز في ثاني حادث من نوعه في غضون أسبوع، في أحدث فصول التصعيد من عمليات الاحتجاز أو الهجمات على سفن تجارية في مياه الخليج، منذ عام 2019. وقال الأسطول الخامس الأميركي إنَّ زوارق تابعة لـ«الحرس الثوري» اقتادت ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما إلى ميناء بندر عباس بعد احتجازها، في مضيق هرمز فجر أمس، حين كانت متَّجهة من دبي إلى ميناء الفجيرة الإماراتي قبالة خليج عُمان. وفي أول رد فعل إيراني، قالت وكالة «ميزان» للأنباء التابعة للسلطة القضائية إنَّ المدعي العام في طهران أعلن أنَّ «احتجاز ناقلة النفط كان بأمر قضائي عقب شكوى من مدعٍ». وجاءت الو

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية سوريا وإيران: اتفاق استراتيجي طويل الأمد

سوريا وإيران: اتفاق استراتيجي طويل الأمد

استهلَّ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، أمس، زيارة لدمشق تدوم يومين بالإشادة بما وصفه «الانتصارات الكبيرة» التي حقَّقها حكم الرئيس بشار الأسد ضد معارضيه. وفي خطوة تكرّس التحالف التقليدي بين البلدين، وقّع رئيسي والأسد اتفاقاً «استراتيجياً» طويل الأمد. وزيارة رئيسي للعاصمة السورية هي الأولى لرئيس إيراني منذ عام 2010، عندما زارها الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد، قبل شهور من بدء احتجاجات شعبية ضد النظام. وقال رئيسي، خلال محادثات موسَّعة مع الأسد، إنَّه يبارك «الانتصارات الكبيرة التي حققتموها (سوريا) حكومة وشعباً»، مضيفاً: «حقَّقتم الانتصار رغم التهديدات والعقوبات التي فرضت ضدكم».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)

نتنياهو: إرسال وفد لإجراء محادثات بشأن الرهائن يوم الخميس

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو: إرسال وفد لإجراء محادثات بشأن الرهائن يوم الخميس

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأحد، إن نتنياهو أمر بإرسال وفد مكلف بالتفاوض مع حركة «المقاومة الإسلامية الفلسطينية» (حماس)؛ للتوصل إلى اتفاق بخصوص الرهائن يوم الخميس، دون أن يحدد وجهة هذا الوفد.

وبحسب «رويترز»، أضاف في بيان أن نتنياهو عقد اجتماعاً، اليوم، مع الوفد وكبار قادة الجيش الإسرائيلي.

ولم تفلح حتى الآن جهود وقف إطلاق النار التي تقودها قطر ومصر، وتدعمها الولايات المتحدة، في التوصل إلى اتفاق، ويتبادل طرفا الصراع المستمر منذ أكثر من تسعة أشهر في غزة الاتهامات بالتسبب في هذا الجمود.