في ذكرى غيابه الرابعة... كيف خطّ أزنافور أغنية مجده؟

من مغنٍ منبوذ إلى الفنان الفرنسي الأشهر عالمياً

الفنان الفرنسي الأرمني الأصل شارل أزنافور (رويترز)
الفنان الفرنسي الأرمني الأصل شارل أزنافور (رويترز)
TT

في ذكرى غيابه الرابعة... كيف خطّ أزنافور أغنية مجده؟

الفنان الفرنسي الأرمني الأصل شارل أزنافور (رويترز)
الفنان الفرنسي الأرمني الأصل شارل أزنافور (رويترز)

راودت شارل أزنافور أحلام كبيرة وكثيرة. أمضى عمراً بكامله متفرغاً لتحقيقها. لم يستسلم لعثرات البدايات، فسقى طريق المجد عرقاً وحبراً.
وحده حلم المئوية أفلت من بين يدي الفنان الفرنسي الأرمني الأصل. خلال سنواته الأخيرة وقبل رحيله في 1 أكتوبر (تشرين الأول) 2018، كان يردد في المقابلات أنه سيحتفل بعامه المائة واقفاً على المسرح يغني. لكن العمر لم يقرضه 6 سنوات إضافية يتوج بها قرنه الأول، فانطفأ في عامه الـ94 تاركاً للتاريخ 1400 أغنية، وذكرى رجل لمس النجوم رغم قامته التي لم تتعدى الـ161 سنتيمتراً.
كذب المنجمون الذين تنبأوا لشارل أزنافور بالفشل. فابن المهاجرين الأرمنيين الذي لقنته شوارع باريس كل بهلوانيات التحدي، فاز بلقب الرجل الأكثر صبراً قبل أن يقطف ألقاب المجد.
هو الذي تسلق الخشبة طفلاً ممثلاً في سن الـ9 بعد أن اضطر إلى ترك المدرسة باكراً، كان عليه أن ينتظر سنته الـ36 حتى يكسر أقلام النقاد الجارحة والهدامة، وليذيب قلوب جمهور لطالما رشقه بنظرات باردة.

أزنافور في بداياته الفنية (أ.ف.ب)

ربع قرن من التجريح
27 سنة أمضاها أزنافور وهو يرد عن صدره سهام الرفض والتنمر والتجريح. سموه «شارل الصغير» ساخرين من قامته القصيرة، نعتوه بالدميم العاجز واستعاروا من القاموس الفرنسي أبشع المفردات لوصفه. قالوا إن صوته أجش وغير صالح للغناء. «سخروا من كل شيء في»، يقول في سيرته الذاتية... «من قامتي، وصوتي، وحركاتي، من صراحتي والنقص في تعليمي، ومن شخصيتي الضعيفة».
لم يكن صوت الشاب الذي تشرب التراث الأرمني والأدب الروسي والشعر الفارسي، يشبه الأصوات الرائجة في الأربعينيات والخمسينيات. حتى أن خبراء الصوت الذين استشارهم نصحوه بعدم الغناء، لكنه تشبث بتلك الحنجرة المختلفة. وبعد كل صفعة، وقف من جديد متسلحاً باللغة الفرنسية، ملهمته الأولى والتي بها غزل أجمل القصائد ليغنيها نجوم الحقبة.
صداقته الاستثنائية بالأيقونة إديث بياف والتصاقه بها، لم تقه البغض. أخفق في اقتناص بعض من وهجها، حتى بعد أن خضع لجراحة تجميل للأنف بنصيحة منها. كم مرة أسدلت الستائر المخملية على أزنافور وهو مهزوم، بعد أن طحنته صيحات الحضور الساخر. وكم مرة أقسم بأنه لن يعود إلى المسرح ليغني. لكنه بعد كل تلك المرات، استيقظ محارباً، محولاً الضعف إلى قوة، والرفض إلى محفز. روض أمواج الكره العاتية. وبما أن القدر يقف إلى جانب الصابرين، كان لا بد للحياة أن تضحك لشارل.

أزنافور مع صديقة عمره الفنانة إديث بياف (مؤسسة شارل أزنافور)

أتاه الاعتراف أخيراً على هيئة أغنية. بكلامه الساحر، خط الفنان حكايةً أوحى له بها مغن مغمور شاهده أزنافور في أحد مطاعم بلجيكا. لعل ذاك المغني الذي أمضى عمره ينتظر الشهرة التي لم تصل، ذكر أزنافور بخيباته، فسكب أحد أصدق نصوصه على الورق. عرض الأغنية على أصوات كبيرة من بينها إيف مونتان، لكنها جوبهت بالرفض. فما كان منه إلا أن أداها بنفسه على مسرح «الحمراء» في باريس.
أزنافور الذي لم يسبق لصوته أن امتزج بالتصفيق، ما كاد يختم أغنيته حتى وقف الحضور مهللاً. ومنذ تلك الليلة الشتوية من عام 1960، انقلب البغض حباً بل ولعاً وبدأت رحلة الصعود نحو النجوم. أما السر في الأغنية فهو الواقعية. في «كنت أرى نفسي» Je m’voyais déjà روى شارل قصته قائلاً: «إذا فشلت وبقيت في الظل، فهذا ليس خطئي بل خطأ الجمهور الذي لم يفهم شيئاً».
https://www.youtube.com/watch?v=1wo3xR7Qxbg
لكن الجمهور فهم كل شيء، فمنح أزنافور الثقة والهتاف والحب الذي حرم منه لسنوات. أما هو فلم يترك للمرارة أو الحقد مكاناً. أفرد كل المساحات للنصوص والألحان الخارقة التي سرعان ما رفعته إلى أولى المراتب. لم تسكره الشهرة المستجدة، فحافظ على الشاعر الذي يسكنه وجعل من الكلمة خبزه اليومي؛ هو القائل إن «الأغنية الجيدة هي، قبل أي شيء، نص ثري».
ورغم أنه احترف الكتابة، فهو لم يغلق بابه بوجه نصوص الآخرين. فأكبر نجاحاته الغنائية على الإطلاق، «لا بوهيم» La Bohême كانت من تأليف صديقه الكاتب جاك بلانت. نقلته تلك الأغنية إلى العالمية، وتحديداً إلى «كارنيغي هول» و«برودواي» في نيويورك. ثم سافر مع مزيد من الأغاني الجميلة حول العالم، فسحر طوكيو، وموسكو، وريو وغيرها من المدن.
في عشق اللغة والنصوص الواقعية
لم يحقق أزنافور حلم العالمية بفعل أداء أغانيه بلغات عدة فحسب، بل لأنه قارب حكايات الناس كما لم يفعل أي من زملائه النجوم آنذاك. عرى الحب من أوهامه، حول قضايا المجتمع إلى قصائد مغناة، اخترق البيوت التي لا يدخل إليها أحد، سكب نغمات فوق القلق والأحاسيس المعقدة. راقب الناس وغناهم قبل أن يغني لهم، فاستعار سطوره سيناترا، وراي تشارلز، وليزا مينيللي، والتون جون وأعادوها بأصواتهم.
منذ البداية، قرر شارل أزنافور أنه لن يكتب كما يفعل سواه، أي أنه لن يجمل الحقائق. ورغم ذلك خرجت أغانيه جميلةً لأنها امتلأت بالصدق الصارخ وبالمشاعر الإنسانية. من مشهد الأولاد المتحلقين حول والدتهم على سرير النزع الأخير في «الأم» La Mamma، مروراً بمعاناة الشاب المثلي في «كما يقولون» Comme ils disent، وصولاً إلى الحب الممنوع والمأساوي بين مدرسة وتلميذها القاصر في «الموت حباً» Mourir d’aimer.

قارب الفنان مواضيع لم يتجرأ عليها سواه، وأتقن مزج لغة الشارع ببلاغة الشعر. حتى أنه يوم سئل عن الجملة التي يرغب بأن تكتب على قبره، أجاب: «مزيداً من أبيات الشعر».
هجس أزنافور بالموت منذ المراهقة. أرقه شبحه، وكذلك فعل موضوع الوقت ومرور الزمن. يوم كتب أغنية «الصبا» Sa jeunesse، لم يكن قد تخطى الثلاثين من عمره. رثا فيها بحنين أيام الطفولة والشباب، كما لو كان تسعينياً واقفاً على شفير الموت.
تكررت ثيمة الزمن في عدد كبير من أغانيه مثل «الوقت»Le temps، و«لم أر الوقت يمر» Je n’ai pas vu le temps passer. لكن أكثر واحدة علقت في الذاكرة كانت رائعة «أمس فقط» Hier encore، التي استعار فيها لسان مسن يتحسر على السنوات التي هربت سارقةً أيام الصبا.

لكن عندما بدأت السنوات تتراكم في عمر أزنافور لتذكره بأن النهاية باتت أقرب، بدا شاباً أكثر من أي وقت مضى. ضرب مواعيد مع المسارح والجماهير والجولات العالمية حتى عامه الـ93، راقصاً على الخشبة كما لو كان بعد في عشرينه. أدمن اللقاء المباشر مع الناس، وكرر دائماً امتنانه لهم: «حين حصلت على أولى سياراتي الفخمة كنت أدعو المعجبين للصعود إليها، فبمالهم اشتريتها واشتريت كل ما أملك، من سترتي إلى عقاراتي».
يوم ذوت همته وخفت صوته وارتجفت يده فوق الورقة، عرف شارل أزنافور كيف يترك الطاولة ويمضي من دون أن يلتفت إلى الوراء، على غرار ما تقول أغنيته الشهيرة «يجب أن نعرف» Il faut savoir.


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

ثعلب يتحدَّى الذئاب: افتراسٌ يُوثَّق للمرَّة الأولى

انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)
انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)
TT

ثعلب يتحدَّى الذئاب: افتراسٌ يُوثَّق للمرَّة الأولى

انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)
انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)

في واقعة تُعدّ الأولى من نوعها علمياً، وثَّق باحثون سلوكاً غير مسبوق لثعلب أحمر يفترس جروَ ذئب، في مشهد يقلب تصوّرات راسخةً بشأن ترتيب الهيمنة بين هذين النوعين المرتبطين.

ورغم الفارق الواضح في الحجم لمصلحة الذئاب، التي عُرفت أحياناً بقتل الثعالب، فإنّ تسجيل العكس ظلَّ غائباً عن الرصد العلمي. وإنما لقطات التُقطت داخل محميَّة طبيعية في إيطاليا أظهرت ثعلباً أحمر وهو يهاجم جروَ ذئب داخل عرينه.

وكان باحثون من جامعة ساساري الإيطالية يدرسون أنماط حركة الذئاب في محمية «كاستيلبورزيانو» الرئاسية، وهي منطقة محمية تقع على أطراف روما، حيث نصبوا كاميرات تعمل بالحركة عند أحد الجحور لمراقبة كيفية تربية الذئاب لصغارها.

وفي إحدى الليالي، التقطت إحدى الكاميرات ثعلباً أحمر يقترب من مدخل الجحر ويتفحّصه، قبل أن يتغذَّى على بقايا طعام غير معروفة. ثم ما لبث أن تسلَّل إلى الداخل ليُخرج جرواً حياً من الجحر.

وتمكن الجرو في البداية من الإفلات والعودة إلى الداخل، وإنما الثعلب عاد مجدداً ودخل الجحر مرةً ثانية، قبل أن يُشاهد وهو يحمل الجرو بعيداً.

ورجَّح الباحثون أنّ الثعلب قتل الجرو والتهمه، إذ لم يظهر مجدداً في اللقطات اللاحقة.

وكتبوا في دراسة نشرتها مجلة «كارنت زولوجي» ونقلتها «الإندبندنت»: «نقدّم في هذا العمل أول دليل موثَّق بالفيديو على مهاجمة متكرّرة لثعلب أحمر، وربما افتراس، لجروَ ذئب يبلغ نحو شهر داخل موقع الجحر، وهو ما يمثّل ملاحظة جديدة لتفاعل افتراسي مباشر بين النوعين».

وأضافوا: «لم يُرصد لاحقاً سوى جرو واحد في عدد أكبر بكثير من التسجيلات، ممّا يدعم بشكل غير مباشر فرضية افتراس الثعلب».

عقب الحادثة، هجرت مجموعة الذئاب الجحر بشكل دائم، على الأرجح لكونه موقعاً غير آمن.

وأعرب العلماء عن دهشتهم من هذا السلوك، لا سيما أنّ الثعلب كان يعيش في بيئة غنية بالموارد الغذائية، من بينها صغار الغزلان، مرجّحين أن الواقعة تُعد مثالاً على «الاستراتيجية الانتهازية القصوى في التغذية» لدى الثعالب الحمراء.

وأشاروا إلى أنّ «هذه الملاحظة توسّع نطاق التفاعلات العدائية المعروفة التي تؤثّر في صغار الذئاب، وتُظهر أن حتى الحيوانات اللاحمة متوسّطة الحجم يمكن أن تمارس ضغطاً مباشراً على الأداء التكاثري لهذا المفترس القمّي».

وختموا: «تقدّم هذه الواقعة المفردة فهماً جديداً لطبيعة التفاعل بين الثعالب والذئاب، وتبرز أهمية المراقبة الميدانية في رصد سلوكيات غير متوقَّعة تستحق مزيداً من البحث».


كنز غارق في بحر إيجه... قطعة من «البارثينون» تُظهر بعد قرنين

ما غرق لم يُنسَ (وزارة الثقافة اليونانية)
ما غرق لم يُنسَ (وزارة الثقافة اليونانية)
TT

كنز غارق في بحر إيجه... قطعة من «البارثينون» تُظهر بعد قرنين

ما غرق لم يُنسَ (وزارة الثقافة اليونانية)
ما غرق لم يُنسَ (وزارة الثقافة اليونانية)

أعلنت السلطات اليونانية أنّ غواصين عثروا على «كنز رخامي» يُرجَّح أنه نُقل من معبد البارثينون، وذلك ضمن بقايا حطام سفينة ترقد في أعماق بحر إيجه قبالة سواحل جزيرة كيثيرا. وأوضح مسؤولون يونانيون أنّ القطعة الرخامية يُرجَّح ارتباطها بواحدة من وقائع النهب سيئة السمعة التي طالت معبد البارثينون عبر التاريخ.

وجاء اكتشاف اللوح الرخامي خلال أعمال تنقيب في موقع سفينة «منتور»، وهي سفينة شراعية كانت تعود ملكيتها إلى توماس بروس، الجندي والدبلوماسي البريطاني المعروف بلقب اللورد إلغين، وفق ما نقلت «سي بي إس نيوز» عن وزارة الثقافة اليونانية و«بي بي سي».

وكان إلغين قد استخدم السفينة لنقل قطع أثرية من اليونان إلى بريطانيا، من بينها مقتنيات أُخذت من معبد البارثينون ومعالم أخرى في أكروبوليس أثينا.

وأصبحت شحناته من القلعة الأثرية القديمة محور جدل واسع في السنوات الأخيرة، مع سعي اليونان لاستعادة ما يُعرف بـ«رخاميات إلغين»، وهي منحوتات حجرية يعود تاريخها إلى أكثر من ألفَي عام، ومعظمها من معبد البارثينون؛ إذ نقلها إلغين من هضبة الأكروبوليس إلى بريطانيا في مطلع القرن التاسع عشر، قبل أن ينتهي بها المطاف في متاحف مختلفة.

ورغم تأكيد إلغين أنه حصل على تصريح من حكام الإمبراطورية العثمانية، التي كانت تسيطر على أثينا آنذاك، لنقل تلك المنحوتات، فإن مسؤولين يونانيين اتّهموه بنهبها.

كانت سفينة «منتور» قد غرقت في سبتمبر (أيلول) عام 1802، في موقع في بحر إيجه قبالة ميناء أفليموناس لصيد الأسماك في جنوب شرق جزيرة كيثيرا. ووصفت الوزارة القطعة الرخامية المكتشفة حديثاً بأنها ذات طابع زخرفي، مشيرةً إلى أنها تحمل عنصراً نحتياً يُشبه قطرة ماء، في طراز معماري يُميّز معبد البارثينون.

وأضافت أنّ أعمال الترميم الإضافية في موقع الحطام، إلى جانب البحوث المستقبلية، ستُسهم في تحديد المصدر الأصلي للقطعة. ويبلغ طول القطعة 3.6 بوصة، وعرضها 1.85 بوصة.

وأفادت الوزارة بأن غالبية حمولة سفينة «منتور» انتُشلت بالفعل، في حين كشفت تنقيبات سابقة في الموقع عن أجزاء لأوانٍ من الطبقة النحاسية الخارجية التي كانت مُثبتة يوماً ما على جسم السفينة، إلى جانب لوح طيني يُرجَّح أنه استُخدم لأغراض العزل.


«رائحة كبار السن» حقيقة علمية... فما سرّها؟

امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)
امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)
TT

«رائحة كبار السن» حقيقة علمية... فما سرّها؟

امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)
امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)

تُثير ما يُعرف بـ«رائحة كبار السن» فضول الكثيرين، وغالباً ما يُساءُ فهمها أو تُربط خطأً بقلة الاهتمام بالنظافة الشخصية. غير أن الدراسات العلمية تؤكد أن هذه الرائحة ظاهرة طبيعية مرتبطة بالتقدم في العمر، ولها تفسير كيميائي واضح لا علاقة له بالعادات اليومية للنظافة.

فقد تبيّن أن رائحة الجسم تتغير مع التقدم في السن نتيجة إنتاج مركب كيميائي يُعرف باسم «2 - نونينال»، وذلك وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

تغيرات رائحة الجسم ودور مركب «2 – نونينال»

يعود اختلاف رائحة الجسم لدى كبار السن مقارنة بالشباب إلى عوامل كيميائية حيوية تحدث داخل الجسم ومعه. ففي عام 2001، تمكّن الباحثون من اكتشاف مركب «2 - نونينال» في رائحة الجسم لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 40 عاماً فأكثر.

ويتكوّن هذا المركب، الذي يتميّز برائحة نفّاذة ذات طابع دهني يميل إلى رائحة الغازات، نتيجة تحلّل بعض الأحماض الدهنية غير المشبعة الموجودة على سطح الجلد. ومع التقدم في العمر، يزداد إنتاج هذا المركب، ما يؤدي إلى تغيّر تدريجي في رائحة الجسم.

وفي عام 2012، أُجريت دراسة إضافية لاستكشاف كيفية إدراك الناس لهذه الرائحة المرتبطة بكبار السن. وشملت الدراسة 41 مشاركاً من فئة الشباب، طُلب منهم شمّ عينات من روائح أجسام تعود لثلاث فئات عمرية: من 20 إلى 30 عاماً، ومن 45 إلى 55 عاماً، ومن 75 إلى 95 عاماً.

وأظهرت النتائج أن المشاركين، عند مقارنة الروائح، وجدوا أن رائحة الفئة الأكبر سنّاً أقل حدّة وأقل إزعاجاً من روائح الفئات الأصغر. كما تمكنوا من التعرُّف بدقة على أن هذه الرائحة تعود لكبار السن، في حين لم يتمكنوا من التمييز بين روائح الفئات العمرية الأصغر بنفس الدقة.

وتشير هذه النتائج إلى أن الرائحة الناتجة عن مركب «2 - نونينال» تتسم بعدة خصائص:

- رائحة مميزة يمكن التعرف عليها

- ناتجة عن تغيرات كيميائية طبيعية في الجسم

- ليست بالضرورة قوية أو مزعجة كما يُشاع

- كما أن هذه الرائحة تظهر تدريجيّاً مع التقدم في العمر، إلى درجة أن الشخص نفسه قد لا يلاحظها.

ما الذي يمكن فعله للتعامل مع هذه الرائحة؟

تتوفر في الأسواق بعض المنتجات، مثل مستحضرات العناية المصنوعة من فاكهة الكاكي، التي تُسوّق على أنها قادرة على استهداف الرائحة المرتبطة بمركب «2 - نونينال». غير أن هذه الادعاءات غالباً ما تكون أقرب إلى التسويق منها إلى الحقائق العلمية المؤكدة.

ومع ذلك، يمكن لأي شخص (بغضّ النظر عن عمره) اتباع مجموعة من الخطوات البسيطة التي تساعد على تقليل رائحة الجسم أو تحسينها بشكل عام، ومنها:

- استخدام مزيلات العرق أو العطور المعطّرة

- استعمال مزيلات العرق المضادة للتعرق للحد من تعرّق الإبطين

- تطبيق لوشن أو كريمات معطّرة على الجسم

- استخدام شامبو وبلسم وغسول جسم معطّر

- استعمال غسول ما بعد الحلاقة المعطّر

- الاستحمام بانتظام للحفاظ على نظافة الجسم

- غسل الملابس وملاءات السرير بشكل دوري

- تنظيف الأسنان بالفرشاة مرتين يوميّاً على الأقل