إلهام شاهين لـ«الشرق الأوسط»: «السوشيال ميديا» مضيعة للوقت

تحدثت عن طبيعة أعمالها التلفزيونية والسينمائية المقبلة

إلهام شاهين أعلنت نيتها التبرع بأعضائها بعد وفاتها
إلهام شاهين أعلنت نيتها التبرع بأعضائها بعد وفاتها
TT

إلهام شاهين لـ«الشرق الأوسط»: «السوشيال ميديا» مضيعة للوقت

إلهام شاهين أعلنت نيتها التبرع بأعضائها بعد وفاتها
إلهام شاهين أعلنت نيتها التبرع بأعضائها بعد وفاتها

كشفت الفنانة إلهام شاهين عن تقديمها لمسلسل درامي جديد في موسم رمضان المقبل، وأعربت عن تطلعها لبدء تصوير أحدث أفلامها «بنات صابرة» قبل نهاية العام الجاري، واستهجنت في حوارها مع «الشرق الأوسط» هجوم متابعي «السوشيال ميديا» على كبار الفنانين، مشيرة إلى أنها لا تتابع مواقع التواصل وتعتبرها «مضيعة للوقت»، بحسب وصفها.
في المقابل عبرّت شاهين عن سعادتها بردود الأفعال التي أعقبت تصريحاتها بشأن إعلان نيتها التبرع بأعضائها بعد وفاتها، لافتة إلى أنها عاشت معاناة والدها ووفاته قبل أن يتمكن من زرع كبد جديد... وإلى نص الحوار:
> شاركت أخيراً بعضوية تحكيم مهرجان «كازان» السينمائي للدول الإسلامية، كيف تقيمين هذه التجربة؟
- شاركت في هذا المهرجان لأول مرة عام 2010 بفيلم «واحد صفر»، وحصلنا على جائزة لجنة التحكيم الخاصة، كما شاركت بفيلم «يوم للستات» عام 2017 وفزت عنه بجائزة أفضل ممثلة، بجانب جائزتين في فئتين أخريين، وقد أعجبني كثيراً أن مفتي روسيا يحرص على حضور المهرجان، وقد ألقى كلمة عن رسالة الفن الإنسانية العظيمة، كما كان رئيس دولة تتارستان حاضراً لحفل الافتتاح في المرة الثانية، وتحدث عن دور الفن في حياة الشعوب، وفي آخر دورات المهرجان ذهبت كعضو لجنة تحكيم، وقدموني ليلة الافتتاح بصفتي أمثل الفن العربي.
> وهل ينعكس توجه المهرجان على نوعية الأفلام المشاركة به؟
- تقتصر المشاركة بالمهرجان على الدول الإسلامية فقط، وهو يقدم وجبة ممتعة من الأفلام ليس من المعتاد عرضها في مهرجاناتنا، مثل أفلام الدول المنفصلة عن الاتحاد السوفياتي أوزبكستان، وكازاخستان، إلى جانب إيران والهند ومصر، وقد فاز المخرج مجدي أحمد علي بجائزة أحسن إخراج عن فيلم «2 طلعت حرب»، كما شاركت كازاخستان بفيلم رائع عن قصة حياة أحد الشعراء الكبار، وفاز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة، إذ قدم مستوى رائعاً في التمثيل والتصوير والإضاءة والمناظر الطبيعية البديعة والإخراج والأداء، لأكتشف أن لديهم نوعية متقدمة من السينما، وأنا أعد حضور المهرجانات عموماً ثقافة جديدة تفيدني كثيراً كممثلة.
> وماذا عن تكريمك المرتقب في لندن؟
- كان من المقرر أن يتم قبل أيام لكنه تأجل لوقت لاحق حتى تنتهي فترة الحداد على وفاة الملكة إليزابيث الثانية، وسيعرض فيلمي «حظر تجول» خلال الاحتفال، وقد قرأت مقالاً كتبه ناقد بريطاني شاهد فيلم «يوم للستات» لم أصدقه وهو يصفني بـ«الأسطورة العربية».
> هل ستقدمين عملاً درامياً في شهر رمضان المقبل؟
- لدي مسلسل رمضاني مكون من 30 حلقة، وآخر سيعرض خارجه مكون من 15 حلقة.
> وما مصير الجزء الثاني من مسلسل « بطلوع الروح»؟
- الجزء الثاني ليس استثماراً للنجاح بل هو موجود منذ البداية، فقد كانت هناك أحداث أخرى كتبها المؤلف لم يكن هناك وقت لتصويرها، لكنه لن يكون لرمضان المقبل لتطلبه ترتيبات كبيرة، فهو نوعية من الأعمال المتعبة جداً في تنفيذها، وكل من كانوا أمام وخلف الكاميرا عانوا من الإرهاق.
> ومتى تبدئين تصوير فيلمك «بنات صابرة»؟ وما أسباب حماسك له؟
- أتمنى تصويره هذا العام ولا يشغلني التلفزيون عنه، فهو فيلم مهم يدافع عن حقوق المرأة منذ طفولتها، ويؤكد على حقها في الاختيار دون أن يفرض عليها أحد ذلك، وأنا شخصياً دفاعي عبر أعمالي عن المرأة هو دفاع عن الإنسان بشكل عام، فالمرأة هي التي تنجب الرجل الذي يخرج للمجتمع إنساناً سوياً أو غير ذلك.
> كيف تتعاملين كفنانة مع «السوشيال ميديا»؟
- لا أقرأ ولا أتابع أي شيء على مواقع التواصل، وحينما أرغب في نشر صور لحدث حضرته أرسله لأشخاص مسؤولين عن صفحاتي، وهم يقومون بنشره فقط، وأعتبر التعامل مع السوشيال ميديا إهداراً لوقتي، وقد استفزني ما حدث من تعليقات لا تليق عن صورة الفنانة ميرفت أمين وهي نجمة كبيرة وامرأة جميلة، وقد ناشدت كثيراً بمنع دخول المصورين سرادقات العزاء، فمن العيب أن يصوروننا في أحزاننا، فليس علينا أن نبقى طيلة الوقت تحت أضواء الكاميرات، أما الفنان الكبير عادل إمام فهم يطلقون الشائعات حوله لأن الناس مهتمة بأخباره، أي شائعة تعمل مشاهدات أكثر وتترجم إلى أموال أكبر ولا بد أن تكون مباحث الإنترنت نشطة جداً لوقف هؤلاء عند حدهم، أما شائعة مرضه فليس من حق أحد أن يتحدث عن أمر يخصه، لكن الفنان قد يصل أحياناً لمرحلة يشعر أنه قدم كل الأدوار ولا يجد دوراً يغريه، وعادل إمام ظل نجماً على مدى ستين عاماً، وأنا أحبه وأحترمه وأتمنى له كل الصحة والسعادة.
> أثار مقطع فيديو سابق لك ردود أفعال واسعة بعدما أعلنت من خلاله التبرع بأعضاء جسدك وتوثيقك رغبتك بالشهر العقاري، كيف استقبلت هذا الأمر؟
- أكثر ما أسعدني أن الدولة شرعت في اتخاذ خطوات إيجابية، وحظي الأمر باهتمام الرئيس المصري، كما أكد الدكتور عوض تاج الدين مستشار الرئيس للشؤون الصحية، أنهم يدرسون وضع رغبات المتبرعين بأعضائهم في بطاقة الرقم القومي، وأعلن وزير الصحة الدكتور خالد عبد الغفار عن إقامة أكبر مركز لزراعة الأعضاء، والحقيقة أن الدكتور خالد منتصر هو صاحب هذه المبادرة، وأعلنت تأييدي لها والتبرع بأعضائي منذ عدة شهور.
> ولماذا تحمست لهذه المبادرة؟
- عايشت في حياتي حالات عدة تحتاج إلى زراعة أعضاء من أجل إنقاذ حياتها، كما عشتها كذلك مع مرض أبي «رحمه الله» بعد إصابته بتليف الكبد، وكان بحاجة لزراعة آخر، وحينما راسلت مستشفيات في أكثر من بلد خارج مصر علمت أن الأولوية تكون لأهل البلد وصغار السن أولاً، وأن هناك قوائم انتظار طويلة لديهم، والوقت لا يكون عادة في صالح المريض، وقد ظللنا ننتظر لكن والدي تُوفي قبل أن يصيبه الدور، وقد شغلني هذا الأمر منذ زمن خصوصاً بعد إجازته من قبل عدد من علماء المسلمين.


مقالات ذات صلة

أفلام مصرية قصيرة تعوض غياب الأعمال الطويلة عن «كان»

يوميات الشرق أفلام مصرية قصيرة تعوض غياب الأعمال الطويلة عن «كان»

أفلام مصرية قصيرة تعوض غياب الأعمال الطويلة عن «كان»

رغم غياب السينما المصرية بالآونة الأخيرة، عن المشاركة بأفلام في المهرجانات العالمية، فإن الأفلام القصيرة للمخرجين الشباب تؤكد حضورها في مهرجان «كان» خلال دورته الـ76 التي تنطلق 16 مايو (أيار) المقبل، حيث يشارك فيلم «الترعة» ضمن مسابقة مدارس السينما، فيما يشارك فيلم «عيسى»، الذي يحمل بالإنجليزية عنوان Ipromise you Paradise ضمن مسابقة أسبوع النقاد. وأعلنت إدارة المهرجان أمس (الثلاثاء) عن اختيار الفيلم المصري «الترعة» ضمن قسم LA CINEF، (مدارس السينما) لتمثيل مصر ضمن 14 فيلماً وقع الاختيار عليها من بين ألفي فيلم تقدموا للمسابقة من مختلف دول العالم، والفيلم من إنتاج المعهد العالي للسينما بأكاديمية

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق نيكولاس كيج يكشف: اضطررت لقبول أدوار «رديئة» لتجاوز أزمتي المالية

نيكولاس كيج يكشف: اضطررت لقبول أدوار «رديئة» لتجاوز أزمتي المالية

تحدث الممثل الأميركي الشهير نيكولاس كيج عن الوقت «الصعب» الذي اضطر فيه لقبول أدوار تمثيلية «رديئة» حتى يتمكن من إخراج نفسه من أزمته المالية، حيث بلغت ديونه 6 ملايين دولار، وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست». ظهر النجم الحائز على جائزة الأوسكار في برنامج «60 دقيقة» على قناة «سي بي إس» يوم الأحد، واسترجع معاناته المالية بعد انهيار سوق العقارات، قائلاً إنه قبل بأي دور تمثيلي يمكّنه من سداد الأموال. واعترف قائلاً: «لقد استثمرت بشكل مبالغ فيه في العقارات... انهار سوق العقارات، ولم أستطع الخروج في الوقت المناسب...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق توم هانكس يفرض السرية على زيارته لمصر

توم هانكس يفرض السرية على زيارته لمصر

جذبت زيارة الفنان الأميركي توم هانكس للقاهرة اهتمام المصريين خلال الساعات الماضية، وتصدر اسمه ترند موقع «غوغل» في مصر، بعد أن ضجت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية بصور ومقطع فيديو له في أثناء تناوله الطعام بأحد مطاعم القاهرة رفقة زوجته ريتا ويلسون، وعدد من أصدقائه. ووفق ما أفاد به عاملون بالمطعم الذي استقبل هانكس، وزبائن التقطوا صوراً للنجم العالمي ورفاقه، تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» فإنه ظهر مساء (الأحد) بفرع المطعم القاهري بمنطقة الزمالك. زيارة توم هانكس للقاهرة فُرض عليها طابع من السرية، حيث لم يُبلّغ هو أو إدارة مكتبه أي جهة حكومية مصرية رسمية بالزيارة، حسبما ذكرته هيئة تنشيط الس

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق آيتن عامر لـ«الشرق الأوسط»: أُحب العمل مع الأطفال

آيتن عامر لـ«الشرق الأوسط»: أُحب العمل مع الأطفال

عدّت الفنانة المصرية آيتن عامر مشاركتها كضيفة شرف في 4 حلقات ضمن الجزء السابع من مسلسل «الكبير أوي» تعويضاً عن عدم مشاركتها في مسلسل رمضاني طويل، مثلما اعتادت منذ نحو 20 عاماً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق إقبال «لافت» على «سينما الشعب» بالأقاليم المصرية

إقبال «لافت» على «سينما الشعب» بالأقاليم المصرية

شهدت المواقع الثقافية التابعة للهيئة العامة لقصور الثقافة في مصر، خلال الأيام الثلاثة الماضية، إقبالاً جماهيرياً كبيراً على عروض «سينما الشعب»، التي تُقدم خلالها الهيئة أفلام موسم عيد الفطر بأسعار مخفضة للجمهور بـ19 موقعاً ثقافياً، في 17 محافظة مصرية، وتجاوز إجمالي الإيرادات نصف مليون جنيه، (الدولار يعادل 30.90 جنيه حتى مساء الاثنين). وقال المخرج هشام عطوة، رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة: «وصل إجمالي الإيرادات إلى أكثر من 551 ألف جنيه، خلال أيام عيد الفطر، وهو رقم كبير مقارنة بسعر التذكرة المنخفض نسبياً»، مشيراً إلى أن «الهيئة تولي اهتماماً خاصاً بهذا المشروع الذي يهدف إلى تحقيق الاستغلال ال

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

لا ترغب في فعل أي شيء؟ 8 خطوات بسيطة قد تساعدك

عدم رغبتك في القيام بأي شيء قد يكون أحياناً رسالة من عقلك وجسدك بأنهما بحاجة إلى الراحة (بكسلز)
عدم رغبتك في القيام بأي شيء قد يكون أحياناً رسالة من عقلك وجسدك بأنهما بحاجة إلى الراحة (بكسلز)
TT

لا ترغب في فعل أي شيء؟ 8 خطوات بسيطة قد تساعدك

عدم رغبتك في القيام بأي شيء قد يكون أحياناً رسالة من عقلك وجسدك بأنهما بحاجة إلى الراحة (بكسلز)
عدم رغبتك في القيام بأي شيء قد يكون أحياناً رسالة من عقلك وجسدك بأنهما بحاجة إلى الراحة (بكسلز)

قد تمرّ بأوقات لا تشعر فيها بأي رغبة في القيام بشيء، حتى إن الأنشطة التي اعتدت الاستمتاع بها لا تبدو جذابة بالنسبة إليك. وربما لا تجد في أي من الخيارات المتاحة ما يثير اهتمامك، بل قد تشعر بالضيق أو الانزعاج من اقتراحات المقرّبين منك، رغم أنها تنبع من نيات طيبة.

ويُعد هذا الشعور طبيعياً من حين إلى آخر، خصوصاً خلال فترات الضغط النفسي أو عندما تتزايد مسؤولياتك وانشغالاتك اليومية.

لكن إذا استمر فقدان الاهتمام، المعروف باسم «اللامبالاة»، أو تراجعت قدرتك على الاستمتاع بالأشياء التي كانت تمنحك المتعة سابقاً، وهي حالة تُعرف باسم «انعدام التلذذ»، فقد يشير ذلك إلى مشكلة أكثر جدية.

ومع ذلك، يكون هذا الشعور مؤقتاً في كثير من الحالات، ويمكن لبعض الخطوات البسيطة أن تساعدك على تجاوزه واستعادة نشاطك تدريجياً، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

1. امنح نفسك استراحة تستعيد خلالها طاقتك

قد يكون عدم رغبتك في القيام بأي شيء أحياناً رسالة من عقلك وجسدك بأنهما بحاجة إلى الراحة.

وإذا كنت معتاداً على الضغط على نفسك باستمرار، فإن الاستجابة لهذه الحاجة ومنح نفسك فرصة للاسترخاء قد يساعدانك على تجنب الاحتراق النفسي.

ويؤدي التعاطف مع الذات دوراً أساسياً في مثل هذه المواقف؛ فمن المهم أن تعترف بحجم الجهد الذي تبذله، وأن تسمح لنفسك بالحصول على بعض الوقت للراحة من دون الشعور بالذنب.

ويمكنك أخذ قيلولة قصيرة، أو تصفح تطبيقات التواصل الاجتماعي المفضلة لديك، أو الاسترخاء تحت غطائك المفضل برفقة حيوانك الأليف، أو ممارسة أي نشاط بسيط يمنحك شعوراً بالهدوء والراحة.

وقد تساعدك الاستراحة على:

- استعادة طاقتك الذهنية والجسدية.

- التفكير بوضوح أكبر وتحسين مستوى أدائك.

- تقليل احتمالات ارتكاب الأخطاء، سواء في العمل أو أثناء القيادة أو في مواقف أخرى.

- الوقاية من الاحتراق النفسي.

وفي هذا السياق، أشارت دراسة أُجريت عام 2019 إلى أن ارتفاع مستويات الاحتراق النفسي لدى الممرضين قد يؤثر في سلامة الأشخاص الذين يتولون رعايتهم.

وهذا يعني أن الحصول على قسط من الراحة لا يعود بالنفع عليك وحدك، بل قد ينعكس إيجاباً أيضاً على الأشخاص المحيطين بك.

2. اخرج إلى الهواء الطلق ولو لدقائق

يمكن لممارسة نشاط بدني خفيف في الهواء الطلق، حتى لو اقتصر على المشي لمدة 10 دقائق حول الحي، أن تساعد على تحسين مزاجك.

وقد أظهرت الأبحاث أن ممارسة التمارين الرياضية ترتبط بمجموعة واسعة من الفوائد الصحية والنفسية، من أبرزها:

- تقليل خطر الإصابة بأمراض مختلفة، بما فيها السكري من النوع الثاني وبعض أنواع السرطان.

- المساعدة على التعامل مع القلق والاكتئاب.

- تعزيز القوة البدنية والتناسق الحركي والمرونة.

- تقوية جهاز المناعة.

- تحسين المزاج وتعزيز الشعور بالرفاه العاطفي.

وفي إحدى الدراسات، حققت الممرضات اللواتي أمضين فترات استراحتهن في حديقة المستشفى نتائج أفضل في اختبارات تقييم الأعراض النفسية المرتبطة بالاحتراق الوظيفي، مقارنة بزميلاتهن اللواتي قضين استراحاتهن داخل المبنى.

وحتى إذا لم تكن لديك رغبة في المشي أو ممارسة الرياضة، فإن مجرد الجلوس على مقعد في مكان مفتوح وقضاء بعض الوقت وسط الطبيعة قد يمنحك فوائد ملموسة.

3. دوّن مشاعرك لفهم أسباب فتورك

قد تساعدك الكتابة اليومية على ترتيب أفكارك ومشاعرك، إذ إن محاولة فهم حالتك العاطفية قد تكشف عن الأسباب الكامنة وراء فقدان رغبتك في القيام بأي شيء.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة إذا استمر شعورك بعدم الرغبة في ممارسة الأنشطة لأكثر من بضعة أيام.

ابدأ بسؤال نفسك عما إذا كنت تشعر بأي من المشاعر التالية:

- القلق أو التوتر أو العصبية بشأن أمر معين.

- الغضب أو الإحباط.

- الحزن أو الوحدة.

- اليأس.

- الشعور بالانفصال عن ذاتك أو العزلة عنها.

فقد يستحوذ أي من هذه المشاعر على تفكيرك، إلى درجة تجعل التركيز على الأنشطة أو المسؤوليات الأخرى أمراً صعباً.

وحاول تدوين ما تشعر به بكلمات بسيطة، حتى لو بدت أفكارك غير مترابطة أو لم تتمكن من التعبير عنها بوضوح كامل.

4. جرّب التأمل لتهدئة ذهنك

قد يبدو التأمل نشاطاً يتطلب منك القيام بشيء، لكن يمكنك النظر إليه باعتباره طريقة واعية ومقصودة لعدم القيام بأي شيء.

وفي عام 2019، شاركت مجموعة من الأشخاص في جلسات تأمل استمرت 13 دقيقة يومياً.

وبعد مرور 8 أسابيع، أظهرت النتائج لديهم مجموعة من التحسينات، شملت:

- انخفاض مستويات التوتر والقلق والمزاج السلبي.

- تعزيز القدرة على التركيز.

- تحسّن الذاكرة العاملة وذاكرة التعرّف.

وقد لا تكون ممارسة التأمل سهلة دائماً، خصوصاً في البداية، لكنها قد تساعدك تدريجياً على ملاحظة مشاعرك وفهمها وتقبّلها من دون إصدار أحكام على نفسك، أو السماح لتلك المشاعر بالتأثير سلباً فيك.

5. تواصل مع صديق أو شخص مقرّب

عندما تفقد الرغبة في القيام بأي شيء، قد يكون التحدث إلى صديق أو جار أو أحد أفراد العائلة وسيلة بسيطة لتحسين حالتك النفسية.

ويمكنك التواصل مع شخص يجيد الاستماع إليك بتفهّم، أو الاكتفاء بمرافقة شخص ترتاح لوجوده في نزهة قصيرة أو قضاء بعض الوقت معه.

وقد أشار بعض الباحثين إلى أن كبار السن الذين يعانون ضعفاً في نشاطهم الاجتماعي قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب.

كما وجدت دراسات أخرى أدلة تشير إلى أن وجود شبكة اجتماعية داعمة قد يساعد على الوقاية من الاكتئاب والتدهور المعرفي، الذي يشمل مشكلات مرتبطة بالتفكير والذاكرة.

ورغم أنك قد تميل إلى الانعزال عندما لا تشعر برغبة في فعل أي شيء، فمن المهم الانتباه إلى عدم استمرار هذه العزلة لفترة طويلة.

فالتخلي عن الأنشطة والعلاقات الاجتماعية قد يؤدي إلى تفاقم المشكلات على المدى البعيد.

6. استمع إلى الموسيقى المفضلة لديك

قد تساعدك الموسيقى على كسر الصمت ومنح ذهنك شيئاً للانشغال به، خصوصاً عندما لا تكون لديك رغبة في ممارسة الكثير من الأنشطة.

ويمكن للاستماع إلى موسيقاك المفضلة أن يمنحك شعوراً بالهدوء، أو يمدّك بالطاقة والحماس، أو يثير مشاعر أخرى، بحسب نوع الموسيقى التي تفضلها.

ولا تقتصر فوائد الموسيقى المحتملة على تحسين الحالة المزاجية، إذ قد تنعكس إيجاباً أيضاً على وظائف الدماغ، بما في ذلك تعزيز الانتباه والذاكرة.

وتشير بعض الأبحاث كذلك إلى أن الموسيقى قد تسهم في تخفيف الألم والمساعدة على علاج الاكتئاب.

7. ابدأ بإنجاز مهمة منزلية بسيطة

قد تفقد الرغبة في القيام بأي شيء عندما تتراكم أمامك مهام مزعجة أو مملة، مثل الأعمال المنزلية أو دفع الفواتير أو إنجاز المشاوير اليومية.

ومع تزايد هذه المسؤوليات، قد تبدو فكرة البدء في تنفيذها مرهقة وصعبة، حتى لو كانت بعض المهام بسيطة في حد ذاتها.

وفي هذه الحالة، يمكنك البدء بمهمة صغيرة لا تتطلب جهداً ذهنياً أو تركيزاً كبيراً، مثل:

- غسل الأطباق.

- ترتيب السرير.

- تنظيم إحدى الخزائن.

- أخذ كيس من الأغراض التي لم تعد بحاجة إليها إلى إحدى الجمعيات الخيرية.

- إجراء مكالمة هاتفية واحدة.

- تحضير وجبة بسيطة.

- إعادة الملابس المغسولة إلى أماكنها.

- ترتيب سطح المكتب.

وقد يكون إنجاز مهمة واحدة فقط، خصوصاً إذا كنت تؤجلها منذ فترة، كافياً لمنحك شعوراً بالإنجاز، وإتاحة الفرصة لشطبها من قائمة مهامك.

8. ضع جدولاً زمنياً ينظم يومك

إذا كنت تشعر باستمرار بعدم الرغبة في القيام بأي شيء، وتجد صعوبة متكررة في إنجاز الأعمال المنزلية أو الوفاء بمسؤولياتك الأخرى، فقد يساعدك إعداد جدول زمني على تنظيم يومك.

وربما تستخدم بالفعل مفكرة لتسجيل المهام المهمة أو المواعيد التي لا تريد نسيانها، لكن الجدول الزمني يمنحك خطة أكثر وضوحاً وتحديداً لما يمكنك القيام به، حتى خلال الأوقات التي تشعر فيها بفتور الحماس.

وليس من الضروري أن تخطط لكل دقيقة من يومك، إلا إذا وجدت أن ذلك يناسبك، بل يكفي تخصيص فترات زمنية عامة للأنشطة الأساسية، مثل:

- الاستيقاظ من النوم.

- الاستعداد لبدء اليوم.

- تحضير الوجبات.

- إنجاز المهام الدراسية أو المهنية أو المسؤوليات المنزلية.

- لقاء الأصدقاء أو المشاركة في أنشطة اجتماعية أخرى.

- الذهاب إلى النوم.

ومن المهم أيضاً تخصيص وقت للأنشطة التي تستمتع بها، وللقاء الأشخاص الذين تحب قضاء الوقت معهم.

وفي المقابل، حاول ألا تقسو على نفسك إذا لم تتمكن من الالتزام بالجدول الذي وضعته؛ فقد يكون ذلك مجرد مؤشر إلى حاجتك إلى إعادة ترتيب بعض الأولويات، أو تخصيص وقت أطول لإنجاز مهام معينة.


حسين فهمي: «بوستر القاهرة السينمائي» يعبر عن موقف سياسي

حسين فهمي (حسابه على فيسبوك)
حسين فهمي (حسابه على فيسبوك)
TT

حسين فهمي: «بوستر القاهرة السينمائي» يعبر عن موقف سياسي

حسين فهمي (حسابه على فيسبوك)
حسين فهمي (حسابه على فيسبوك)

قال الفنان حسين فهمي، رئيس مهرجان «القاهرة السينمائي الدولي»، إن الجدل حول الملصق الترويجي للدورة الجديدة انصبّ على مدى تشابه الصورة مع ملامح الفنانة شادية، وأغفل الدلالة السياسية وراء استدعاء شخصية «فؤادة»، التي جسّدتها في فيلم «شيء من الخوف»، موضحاً أن مشهد فتح الهويس وتدفّق المياه إلى الأراضي يمثل جوهر الفكرة التي أراد المهرجان تقديمها.

وأضاف فهمي لـ«الشرق الأوسط» أن اختيار الشخصية يرتبط بموقفها في مواجهة حرمان الأهالي من المياه، وما يحمله ذلك من دلالة على الدفاع عن حق المصريين فيها. وأوضح أن المهرجان استند إلى الذاكرة السينمائية المصرية للتعبير عن هذا الموقف، مستحضراً شخصية ارتبطت في وجدان الجمهور بالشجاعة والقدرة على مواجهة الخوف والانتصار للحياة.

وأكد أن الملصق الترويجي سيخضع لتعديل يجعل ملامح شادية أكثر وضوحاً، مع الاحتفاظ بفكرته الأساسية، مشيراً إلى أن النقاش حول استخدام الذكاء الاصطناعي لا ينتقص من المعنى الذي يستهدفه التصميم؛ إذ ينبغي لملصق مهرجان بحجم مهرجان القاهرة السينمائي وتاريخه أن يحمل رسالة توازي مكانته، وأن يستند اختيار شخصياته وعناصره البصرية إلى فكرة واضحة.

وتعرّضت إدارة مهرجان «القاهرة السينمائي الدولي» لانتقادات عقب الكشف عن الملصق الترويجي للدورة الجديدة، بسبب عدم تطابق ملامح الصورة مع الملامح الحقيقية للفنانة شادية.

وتدور أحداث فيلم «شيء من الخوف» حول «فؤادة»، التي تتحدى سطوة «عتريس»، وتفتح الهويس لتصل المياه إلى أراضي الفلاحين، بعدما حُرِموا منها عقاباً لهم، فيتحول موقفها إلى تحدٍّ للخوف الذي يسيطر على القرية. والفيلم مأخوذ عن رواية للكاتب ثروت أباظة، وأخرجه حسين كمال، وعُرض عام 1969، وهو من بطولة شادية ومحمود مرسي. ويأتي استحضار الفيلم مجدداً في ظل الأزمة بين مصر وإثيوبيا حول مياه النيل.

الملصق الترويجي للمهرجان (إدارة المهرجان)

وأبدى حسين فهمي تقديره للتصميمات البديلة التي تداولها مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي، معتبراً أن احتفاظ عدد منها بشخصية «فؤادة» يعكس وصول الفكرة إلى أصحابها. لكنه أشار إلى أن ما أحزنه هو اختزال النقاش في ملامح الوجه، من دون التوقف عند البعد السياسي لاختيار الشخصية، أو دلالة موقفها في الفيلم الذي استلهم منه الملصق رسالته.

ونفى فهمي أن تكون الانتقادات قد أصابته بالإحباط، مؤكداً تمسكه بحرية النقد وإبداء الرأي، وأن اختلافه مع بعض التعليقات لا ينتقص من حق أصحابها في التعبير عنها. وشدد على أن تبادل الأفكار لا يشترط انتهاء النقاش إلى اتفاق، إذ يحق لكل طرف الاحتفاظ بقناعته، مع إتاحة المجال لعرض وجهات النظر ومناقشتها بحرية.

وعن اختيار أفلام الدورة الجديدة، قال حسين فهمي إن المهرجان يكتسب ثقلاً متزايداً عاماً بعد آخر، وهو ما انعكس على علاقته بصناع الأفلام ورغبتهم في المشاركة فيه. ولفت إلى أن استقطاب الأعمال أصبح أقل صعوبة مقارنة بالسابق، بعدما بات بعض السينمائيين يفضلون عرض أفلامهم في القاهرة، ويحتفظون بها انتظاراً للمشاركة في المهرجان، عاداً أن ذلك نتيجة للمصداقية التي راكمها المهرجان.

وأضاف أن «هذا الإقبال منح إدارة المهرجان خيارات أوسع، ودفعها إلى الاعتذار عن عدم ضم عدد من الأعمال»، مؤكداً أن «الأولوية تظل للمستوى الفني، وأن كثرة الأفلام المتاحة تفرض مزيداً من التدقيق والمفاضلة، للوصول إلى برنامج يعبر عن قيمة المهرجان، ويحافظ على ثقة الجمهور وصناع السينما في اختياراته».

وتضم الدورة الـ47 من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، المقررة إقامتها خلال الفترة من 11 إلى 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، نحو 145 فيلماً وعملاً سينمائياً من 64 دولة وجهة إنتاج، بينها 17 عرضاً عالمياً أول، و5 عروض دولية أولى، و87 عرضاً أول في العالم العربي. وتأتي هذه الاختيارات بعدما استقبل المهرجان 5600 طلب مشاركة، توزعت بين 2100 طلب للأفلام الطويلة و3500 طلب للأفلام القصيرة.

يمنح المهرجان جائزة فاتن حمامة للفنان المصري آسر ياسين (إدارة المهرجان)

وربط فهمي بين تطور برنامج المهرجان والحضور المستمر في المهرجانات الدولية، مثل «برلين» و«كان»، موضحاً أن هذه المشاركات تتيح له لقاء صناع الأفلام، والتعرف إلى مشروعاتهم، ومتابعة أعمالهم في مراحل مبكرة. وأضاف أن التواصل المباشر يساعد على بناء علاقات ممتدة، ويفتح المجال لمناقشة مشاركات محتملة، إلى جانب التعريف بأنشطة مهرجان القاهرة وما يتيحه للسينمائيين من فرص للقاء الجمهور.

وأشار إلى أن هذه اللقاءات تشمل أيضاً التواصل مع الاتحاد الدولي لجمعيات منتجي الأفلام، واستعراض ما قدمه المهرجان في دوراته السابقة، بما في ذلك المبادرات الموجهة إلى الطلاب. وأكد أن النقاش يمتد إلى دور المهرجان في نشر الثقافة السينمائية، وإتاحة المعرفة وفرص المشاهدة لفئات قد لا تتوافر لها إمكانات منتظمة لمتابعة الأفلام والفعاليات.

ووفقاً لفهمي، تسعى إدارة المهرجان باستمرار إلى تطوير أنشطة جديدة، لافتاً إلى أن تبادل الخبرات مع رؤساء المهرجانات الأخرى يساعد على مناقشة هذه الأفكار وتوسيع أثرها، ومشيراً إلى أن بعض المبادرات التي يقدمها المهرجان تثير اهتمام زملائه في الخارج.

وفيما يتعلق بترميم كلاسيكيات السينما المصرية، قال فهمي إن اختيار الأفلام يستند إلى قيمتها الفنية، وأهمية مخرجيها وكتّابها، ومكانتها في تاريخ السينما المصرية، موضحاً أن مشروع الترميم شمل هذا العام نحو 6 أفلام، من بينها «شفيقة القبطية»، و«المتمردون»، و«البوسطجي»، و«إحنا التلامذة».

وعن تمويل المهرجان، أقرّ فهمي بأن الظروف الاقتصادية والحروب في المنطقة تزيدان من صعوبة الحصول على الرعاية، لكنه أشار إلى استمرار التعاون مع عدد من الرعاة السابقين، بالتوازي مع التفاوض مع جهات أخرى.

وأكد استمرار مقاطعة الشركات التي تتعامل مع إسرائيل، موضحاً أن إدارة المهرجان تعتذر عن عدم قبول عروض الرعاية المقدمة من هذه الجهات، وتواصل التعاون مع شركات مصرية وطنية. وأشار إلى أن هذا الموقف يظل حاكماً لاختيارات الرعاية، رغم التحديات التي تواجه توفير التمويل، والحاجة المستمرة إلى دعم يضمن تقديم الفعاليات بالمستوى الذي تسعى إليه الإدارة.


رزان الصغير... من ذاكرة الأحساء إلى شاشات السينما العالمية

صورة للمخرجة رزان الصغير من كواليس العمل (الشرق الأوسط)
صورة للمخرجة رزان الصغير من كواليس العمل (الشرق الأوسط)
TT

رزان الصغير... من ذاكرة الأحساء إلى شاشات السينما العالمية

صورة للمخرجة رزان الصغير من كواليس العمل (الشرق الأوسط)
صورة للمخرجة رزان الصغير من كواليس العمل (الشرق الأوسط)

من حنان امرأة لم ترزق بالأطفال، لكنها منحت طفلةً شعورَ الأمومة والأمان، ولدت حكاية سينمائية شقت طريقها من الأحساء إلى مهرجان الجونة السينمائي في مصر. تلك الطفلة هي المخرجة السعودية رزان الصغير، التي استعادت علاقتها بعمّة والدتها الراحلة لتقدم فيلمها القصير «ولد الحجية»، محوّلة تجربة شخصية رافقتها لسنوات إلى حكاية إنسانية عن الطفولة والفراق والأشخاص الذين يتركون أثرهم في حياتنا.

لم تكن الصغير تبحث عن قصة تستعرض من خلالها المكان الذي نشأت فيه، بقدر ما أرادت استعادة شعور يصعب الإمساك به؛ ذلك المزيج من الحرية والحنان الذي عاشته في طفولتها. وتوضح المخرجة السعودية في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن فكرة الفيلم بدأت من تساؤلات رافقتها حول علاقتها بعمّة والدتها، وكيف استطاعت امرأة لم ترزق بالأطفال أن تمنحها إحساساً بالأمومة، وتوفر لها مساحة تشعر فيها بحرية مطلقة، دون أن تفقد في الوقت نفسه شعورها بالأمان.

الملصق الرسمي لفيلم «ولد الحجية» من إخراج رزان الصغير (إنستغرام)

ومن هذه العلاقة ولدت حكاية الطفل «حمد»، ذي السنوات السبع، الذي يقضي يومه الأخير في القرية برفقة عمّة والدته، قبل أن يغادر العالم الصغير الذي نشأ فيه وألفه. ولا يتوقف مشهد الوداع في الفيلم على لحظة مغادرة المكان، بل يمتد للتحولات النفسية العميقة التي يختبرها الإنسان حين يبتعد عمّن منحه الأمان في سنواته الأولى.

وتوضح الصغير أن اختيارها لهذا اليوم الأخير جاء بوصفه استعارة للفراق والتغيّر، سواء أكان الابتعاد عن شخص عزيز، أو مكان مألوف، أو مرحلة من الطفولة. وعلى الرغم من تصوير العمل في الأحساء، فإنها تعمّدت عدم تحديد موقع القرية جغرافياً داخل الحكاية، ليبقى المكان امتداداً لذاكرتها، وقابلاً لأن يجد فيه الآخرون شيئاً من ذكرياتهم.

صورة تشبه الذاكرة

لم تكتفِ المخرجة باستعادة طفولتها عبر النص، بل اختارت للصورة أيضاً ما يتناسب مع طبيعة الحكاية، مستخدمة خام الفيلم السينمائي بقياس 16 ملليمتراً، في قرار أضاف تحديات تقنية إلى عملية الإنتاج.

وتشير إلى أن التصوير بهذه التقنية، خلافاً للتصوير الرقمي، يتطلب تحميض الخام ومسحه ضوئياً قبل مشاهدة النتيجة، لكنها تمسكت باختيارها لما تحمله الصورة التناظرية من إحساس بالحنين والذاكرة، وهما العنصران اللذان يقوم عليهما الفيلم.

أما التحدي الآخر فكان العمل مع الطفل سعود الراشدي، الذي يؤدي شخصية «حمد»، إذ حرصت على ألا يشعر بأنه مطالب بتقديم أداء تمثيلي طوال الوقت. وتقول إن الفريق سعى إلى خلق بيئة طبيعية ومريحة، حتى أصبح الطفل صديقاً لجميع أفراد العمل، وانعكست تلك الألفة على عفويته أمام الكاميرا.

صورة تجمع طاقم عمل فيلم «ولد الحجية» (الشرق الأوسط)

ويشارك في بطولة الفيلم خيرية نظمي، إلى جانب إبراهيم الحساوي، وعلي الأحمد، وحسن العاشور، فيما تولّى إنتاجه بكر الدحيم، ضمن إنتاج سعودي هولندي مشترك، بدعم من مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي «إثراء» وصندوق البحر الأحمر.

من التجربة إلى صناعة الحكاية

لم تكن «ولد الحجية» المحطة الأولى في مسيرة الصغير، لكنها مثّلت تحولاً في علاقتها بصناعة الأفلام. ففي عام 2019، شاركت في برنامج تدريبي نظّمه «إثراء» بالتعاون مع معهد الفيلم البريطاني، وأنجزت خلاله فيلم «نَفَس»، الذي شكّل إحدى تجاربها الإخراجية المبكرة.

تستعيد المخرجة تلك التجربة بوصفها مرحلة لاكتشاف أدواتها الفنية، فبينما كان النص جاهزاً، ولم يستغرق التصوير سوى نحو أسبوع، انصبّ تركيزها على التعلم والتعامل مع الممثلين وفريق العمل.

أما مشروع «ولد الحجية» فكان مشروعاً أكثر خصوصية إذ تولت كتابته بنفسها، واستغرقت رحلته من تطوير السيناريو إلى التصوير قرابة عامين، تزامناً مع دراستها للماجستير. وبعد انتهاء دراستها، تفرغت للتحضيرات، من اختيار الممثلين ومواقع التصوير إلى متابعة التفاصيل الفنية للعمل.

تقول إن فيلم «نَفَس» أتاح لها اكتشاف نفسها كمخرجة، بينما منحها «ولد الحجية» فرصة خوض تجربة متكاملة، من الكتابة حتى مراحل ما بعد الإنتاج، فضلاً عن مساحة أوسع لتقديم رؤيتها الخاصة.

وتكشف تجربتها عن دور برامج التدريب والدعم السينمائي السعودية في مرافقة صناع الأفلام خلال مراحل تطورهم، من التجارب التعليمية الأولى إلى إنجاز مشاريع مستقلة قادرة على الوصول إلى المهرجانات.

حكاية محلية بمشاعر عالمية

بين فرنسا وبريطانيا وهولندا، تنقلت الصغير لاكتساب المعرفة السينمائية، فدرست في مدرسة «لا فيميس» الفرنسية بدعم من المجلس السعودي للأفلام آنذاك، وفي بريطانيا بدعم من «إثراء»، قبل أن تكمل الماجستير في الدراسات السينمائية بجامعة أمستردام عبر برنامج الابتعاث الثقافي.

غير أن هذا التنوع في المدارس والخبرات لم يدفعها بعيداً عن الحكايات المحلية، بل عزّز قناعتها بأن خصوصية المكان ليست عائقاً أمام وصول الفيلم إلى جمهور عالمي.