السعودية تقدر موازنات فوائض مستدامة حتى 2025

وزير المالية يؤكد أن تطبيق المبادرات والإصلاحات الهيكلية سيؤديان إلى تحسن نمو النشاط الاقتصادي

وزارة المالية تفصح عن تقديرات موازنات السعودية بفوائض مستدامة حتى 2025 (الشرق الأوسط)
وزارة المالية تفصح عن تقديرات موازنات السعودية بفوائض مستدامة حتى 2025 (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تقدر موازنات فوائض مستدامة حتى 2025

وزارة المالية تفصح عن تقديرات موازنات السعودية بفوائض مستدامة حتى 2025 (الشرق الأوسط)
وزارة المالية تفصح عن تقديرات موازنات السعودية بفوائض مستدامة حتى 2025 (الشرق الأوسط)

نحو قفزة أداء على صعيد الميزانيات العامة، أفصحت وزارة المالية السعودية، أمس، عن تقديراتها لموازناتها حتى عام 2025، التي جاءت إيجابية وفق تنبؤاتها بتحقيق فوائض مالية مستدامة خلال المدى المتوسط، إذ توقع البيان التمهيدي للميزانية العامة للدولة للعام المالي 2023، أن يبلغ إجمالي النفقات نحو 1.11 مليار ريال (296 مليار دولار)، وإجمالي الإيرادات نحو 1.12 مليار ريال (298 مليار دولار)، لتحقق فوائض بنحو 9 مليارات ريال تمثل 0.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وتخطو السعودية لتحقيق زيادة مليارية مقدرة في موازنة العام الحالي 2022، تتخطى 90 مليار ريال (24 مليار دولار)، لتسجل بذلك أول فائض فعلي في الميزانية منذ ما يقرب من عقد.
وبررت المالية تقديراتها الإيجابية للسنوات المقبلة بنتيجة استمرار العمل على رفع كفاءة وفاعلية الإنفاق والضبط المالي، ومواصلة تعزيز الوضع المالي للمملكة، وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وتحقيق مستهدفات رؤية 2030، وبرامجها ومبادراتها ومشاريعها الكبرى، بجانب تعزيز نمو الاستثمار المحلي عن طريق بناء الشراكات مع القطاع الخاص وتأهيله ليشمل جميع مناطق السعودية.

- تقدم التنفيذ
ويعكس البيان التمهيدي للميزانية العامة للدولة للعام المالي 2023م، التقدم في تنفيذ البرامج والمشاريع الداعمة للنمو والتنوع الاقتصادي، وتحسين الخدمات العامة، وتعزيز برامج أنظمة الرعاية والحماية الاجتماعية، مع الحفاظ على المكتسبات التي تحققت خلال السنوات السابقة على جانب المالية العامة، إضافةً إلى تحسين وتطوير التشريعات والسياسات التي أدت لتقدم المملكة في مؤشرات سهولة ممارسة الأعمال، بما يضمن استمرار الأداء والنمو الاقتصادي لتحقيق المستهدفات المالية والاقتصادية لعام 2023، حيث تظهر المؤشرات تقدماً مستمراً في أغلب الأنشطة الاقتصادية، ويتوقع أن يستمر هذا النمو على المدى المتوسط.

- هيكل المالية
من جانبه، أشار وزير المالية محمد بن عبد الله الجدعان إلى تطوّر هيكل المالية العامة في المملكة خلال السنوات الماضية، إذ نجحت الحكومة في تحقيق الهدف الأساسي من الإصلاحات المالية في مرحلتها الأولى، تحت اسم برنامج التوازن المالي، الذي كان يستهدف السيطرة على معدلات العجز المرتفعة للوصول إلى التوازن المالي على المدى المتوسط، فيما انطلقت مرحلتها الثانية تحت اسم برنامج الاستدامة المالية، الذي يهدف على المديين المتوسط والطويل، إلى المحافظة على مؤشرات مالية مستدامة، من خلال مستويات إنفاق متسمة بالاستقرار وموجهة لإنفاق استراتيجي، يدعم التغير الهيكلي في الاقتصاد لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، وفي إطار يضمن المحافظة على مستويات مستدامة من الدين العام والاحتياطيات الحكومية.

- المخاوف والأزمات
وأضاف الجدعان أنه على الرغم من المخاوف والأزمات التي يشهدها العالم والتحديات المصاحبة لها وتأثيرها على تباطؤ الاقتصاد العالمي متأثرة بتزايد الضغوط التضخمية الناجمة عن تداعيات جائحة كورونا والتوترات الجيوسياسية التي ألقت بظلالها سلباً على سلاسل الإمداد العالمية، فإن قوة ومتانة الاقتصاد السعودي مكنتا المملكة من مواجهة الأزمات، حيث كان التراجع في معدلات النمو أثناء الجائحة، محدوداً، مقارنة بدول العالم خلال عام 2020، تلا ذلك تحقيق نمو إيجابي بلغت نسبته 3.2 في المائة خلال عام 2021، ومعدلات نمو مرتفعة خلال النصف الأول من عام 2022، وهي الأعلى منذ ما يزيد على عشرة أعوام، مع توقع الاستمرار في تحقيق معدلات نمو إيجابية في مختلف الأنشطة الاقتصادية.
واستطرد: «يأتي ذلك انعكاساً لكثير من الإصلاحات الهيكلية والاستراتيجيات القطاعية ضمن رؤية المملكة 2030»، مؤكداً أن الحكومة تولي أهمية كبيرة لتعزيز منظومة الدعم والحماية الاجتماعية حرصاً منها على حماية المواطنين من التداعيات المحلية والعالمية.

- توقعات إيجابية
ولفت وزير المالية السعودي إلى أن التوقعات الإيجابية للاقتصاد السعودي لعام 2023 تأتي امتداداً للتطورات الإيجابية في الأداء الفعلي خلال النصف الأول من عام 2022، حيث تمت مراجعة تقديرات معدلات النمو الاقتصادي في السعودية لعام 2023 والمدى المتوسط، مبيناً أن التقديرات الأولية تشير إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.1 في المائة.
وبرر الجدعان نتائج النمو بأنها جاءت مدعومة بنمو الناتج المحلي للأنشطة غير النفطية مع استمرار القطاع الخاص في قيادة النمو الاقتصادي، والمساهمة في زيادة خلق الوظائف بسوق العمل، إضافة إلى تحسن الميزان التجاري للمملكة، والاستمرار في تنفيذ برامج تحقيق رؤية 2030، وتسجيل الأنشطة الاقتصادية لمعدلات نمو إيجابية.
وزاد الجدعان أن تحسن الأنشطة الاقتصادية جاء بفضل التدابير التي اتخذتها الحكومة لدعم وتعزيز النشاط الاقتصادي، وتخفيف الأعباء المعيشية من خلال سياسات وإجراءات لاحتواء معدلات التضخم العالمية عبر تحديد سقف لأسعار البنزين، بالإضافة إلى ضمان وفرة المنتجات الغذائية في الأسواق المحلية، وزيادة الاعتمادات لبرامج الحماية الاجتماعية، ما خلق نوعاً من اليقين والطمأنينة لدى المواطنين.

- الانتعاش الملحوظ
وأوضح وزير المالية أن الانتعاش الملحوظ والمتوقع في اقتصاد المملكة والاستمرار في تطبيق المبادرات والإصلاحات الهيكلية التي تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، سيؤديان إلى تحسن النشاط الاقتصادي وضمان استدامته على المدى المتوسط، مشيراً في هذا الصدد، إلى أن تقديرات وكالات التصنيف الائتماني الإيجابية الصادرة مؤخراً عن اقتصاد المملكة تعكس فاعلية الإصلاحات الاقتصادية التي اتخذتها في إطار برنامج الاستدامة المالية الذي يركز على تطوير عملية التخطيط المالي متوسط المدى، بهدف استدامة واستقرار وضع المالية العامة، مع المحافظة على معدلات النمو الاقتصادي، من خلال تنويع مصادر الإيرادات ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي وتحفيز نمو القطاع الخاص.

- العام الجديد
وتوقع البيان التمهيدي للميزانية السعودية أن يبلغ إجمالي الإيرادات لعام 2023 نحو 1123 مليار ريال (299.4 مليار دولار)، وصولاً إلى نحو 1205 مليارات ريال (321.3 مليار دولار) في عام 2025، فيما يقدر أن يبلغ إجمالي النفقات لعام 2023 نحو 1114 مليار ريال (297 مليار دولار)، وصولاً إلى نحو 1134 مليار ريال (302.4 مليار دولار) في عام 2025.

- فوائض مقدرة
ولفت البيان إلى أنه في ضوء التطورات واستكمالاً لمسيرة الإصلاحات الاقتصادية والمالية، إضافة إلى تبني سياسات مالية تسهم في تحقيق الاستقرار والاستدامة للميزانية العامة للدولة، فإنه من المقدر أن تحقق ميزانية عام 2023 فوائض بنحو 0.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مبيناً أن تلك الفوائض سيتم توجيهها لتعزيز الاحتياطيات الحكومية، ودعم الصناديق الوطنية، مع النظر في إمكانيـة التعجيـل في تنفيذ بعض البرامج والمشـاريع الاستراتيجية ذات البعدين الاقتصادي والاجتماعي، وذلك وفق الاستدامة المالية.

- سياسة الاقتراض
وهنا أشار الجدعان إلى أنه على الرغم من توقعات تحقيق فوائض في ميزانية عام 2023، فإن الحكومة ستستمر في عمليات الاقتراض المحلية والدولية، بهدف سداد أصل الدين المستحق خلال عام 2023، وعلى المدى المتوسط، واستغلال الفرص المتاحة حسب أوضاع السوق لتنفيذ عمليات تمويلية إضافية بشكل استباقي لإعادة تمويل مستحقات أصل الدين للأعوام المقبلة ولتمويل بعض المشاريع الاستراتيجية، إضافة إلى استغلال فرص الأسواق لتنفيذ عمليات التمويل الحكومي البديل بهدف تمويل المشاريع الرأسمالية والبنية التحتية التي من شأنها تعزيز النمو الاقتصادي.
يذكر أن وزارة المالية تُصدر البيان التمهيدي للميزانية العامة للدولة للعام المالي 2023 كأحد عناصر سياسة الحكومة في تطوير منهجية إعداد الميزانية العامة، ووضعها في إطار مالي واقتصادي شامل على المدى المتوسط، وتعزيز الشفافية والإفصاح المالي، والتخطيط المالي لعدة أعوام.
ويهدف البيان إلى إطلاع المواطنين والمهتمين والمحللين على أهم التطورات الاقتصادية المحلية والدولية التي تؤثر في إعداد ميزانية العام المقبل، وأهم المؤشرات المالية والاقتصادية لعام 2023 وعلى المدى المتوسط، كما يستعرض البيان أهم البرامج والمبادرات المخطط تنفيذها خلال العام المالي المقبل والمدى المتوسط، في إطار مستهدفات رؤية المملكة 2030.


مقالات ذات صلة

«السوق المالية» السعودية في مأمن من الأعطال التقنية العالمية

الاقتصاد مستثمران يتابعان أسعار الأسهم على شاشة «تداول» السعودية (رويترز)

«السوق المالية» السعودية في مأمن من الأعطال التقنية العالمية

أكدت هيئة السوق المالية السعودية سلامة الأنظمة التشغيلية من الأعطال التقنية التي تأثرت بها معظم الجهات حول العالم، وجاهزيتها لتقديم الخدمات لكل المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مهندسون يشرفون على أعمال البناء في مشروع «بنان» بشمال الرياض (الشرق الأوسط)

بدء أعمال التنفيذ في مشروع «بنان» الرياض

كشفت مجموعة طلعت مصطفى السعودية، السبت، عن انطلاق أعمال التنفيذ والإنشاء في مدينة «بَنان»، بشمال شرقي الرياض

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شهد مؤتمر «ليب 2024» تمويلاً بمليار دولار لأعمال التقنيات الناشئة بالسعودية (الشرق الأوسط)

مؤشر تبني التقنيات الناشئة في السعودية يرتفع إلى 70.7 %

سجّل مؤشر أداء الجهات الحكومية في تبنّي التقنيات الناشئة، تحسناً ملموساً بنسبة 10 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جناح بنك التنمية الاجتماعية في إحدى الفعاليات المقامة بالسعودية (واس)

1.2 مليار دولار حجم تمويل «بنك التنمية» السعودي في نصف 2024

بلغ إجمالي حجم التمويل لبنك التنمية الاجتماعية السعودي خلال النصف الأول من العام الحالي 4.6 مليار ريال (1.2 مليار دولار) استفاد منها 70 ألف مواطن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز بمدينة الدمام (واس)

ميناء سعودي يستقبل 15 رافعة جسرية لدعم الحركة التجارية

استقبل ميناء الملك عبد العزيز بمدينة الدمام في السعودية، مُمثلاً في الشريك الاستراتيجي مشغل محطتي الحاويات بالميناء «الشركة السعودية العالمية للموانئ» 15 رافعة.

«الشرق الأوسط» (الدمام)

«السوق المالية» السعودية في مأمن من الأعطال التقنية العالمية

مستثمران يتابعان أسعار الأسهم على شاشة «تداول» السعودية (رويترز)
مستثمران يتابعان أسعار الأسهم على شاشة «تداول» السعودية (رويترز)
TT

«السوق المالية» السعودية في مأمن من الأعطال التقنية العالمية

مستثمران يتابعان أسعار الأسهم على شاشة «تداول» السعودية (رويترز)
مستثمران يتابعان أسعار الأسهم على شاشة «تداول» السعودية (رويترز)

أكدت هيئة السوق المالية السعودية، سلامة الأنظمة التشغيلية من الأعطال التقنية التي تأثرت بها معظم الجهات حول العالم، وجاهزيتها التامة لتقديم الخدمات لكل المستثمرين في جلسات التداول يوم الأحد، مبينة أنها نسقت من اللحظة الأولى مع الجهات ذات العلاقة للتأكد من عدم تأثرها.

وأوضحت الهيئة في بيان، السبت، أنه تم التعميم على الشركات المدرجة في السوق المالية بضرورة الإفصاح عن أي تطورات جوهرية بهذا الشأن.

وأعلنت شركة تداول السعودية عن سلامة وجاهزية أنظمتها لضمان تقديم الخدمات لكل المستثمرين في السوق.

وتؤكد هيئة السوق المالية أن الفرق التقنية تعمل على مراقبة الأنظمة على مدار الساعة، للتأكد من استمرار عدم تأثر الخدمات والبنية الأساسية التقنية، وضمان استمرارية الأعمال وكفاءة الأنظمة في السوق.

تأثير محدود

ومنذ بداية الأزمة التقنية العالمية، أعلنت الهيئة الوطنية للأمن السيبراني السعودية أن تأثير العطل على المملكة كان محدوداً.

وقالت الهيئة، في بيان، إنه «إشارة إلى ما تناقلته وسائل الإعلام عن تعطل الكثير من الأنظمة الفنية في مختلف القطاعات الحيوية حول العالم، فقد أوضحت الهيئة أن التأثير على الجهات الوطنية في المملكة يعد محدوداً، وفق ما تم رصده حتى الآن».

وأشارت إلى أن هذه الأعطال التي حدثت حول العالم قد نتجت كما تبين عن قيام شركة «كراود سترايك»، فجر الجمعة، بإطلاق حزمة من التحديثات لأحد منتجاتها، تضمنت خللاً فنياً.

الحوادث السيبرانية

وأبانت أنه بفضل ما يحظى به قطاع الأمن السيبراني من دعم ورعاية كبيرين من القيادة السعودية، فقد وضعت الهيئة التدابير الاستباقية لرصد ومتابعة التهديدات والمخاطر السيبرانية، وكذلك الاستجابة لأي حوادث سيبرانية في حال وقوعها، إضافة إلى جهود الهيئة الرامية إلى توطين القدرات الوطنية وتعزيز السيادة التقنية في هذا المجال.

وفي هذا السياق، أكدت الهيئة أن ضوابط ومعايير الأمن السيبراني الصادرة عنها عززت أمن وموثوقية الفضاء السيبراني في المملكة، مما كان له الأثر الإيجابي في حماية الجهات الوطنية والبنى التحتية الحساسة في البلاد، كما تتابع الهيئة التزام الجهات الوطنية بتلك الضوابط والمعايير.

وأشارت إلى أنها مستمرة في المتابعة من خلال البوابة الوطنية لخدمات الأمن السيبراني (حصين) والعمل بالشراكة مع جميع الجهات الوطنية لضمان تعزيز الأمن السيبراني الوطني، بوصفه هدفاً ومقوماً أساسياً لحماية المصالح الحيوية للمملكة، والبنى التحتية الحساسة، والخدمات والأنشطة الحكومية والجهات ذات الأولوية في القطاعين العام والخاص.