عدم ترشيح فيلم مصري لـ«الأوسكار» يثير تباينات

وسط رفض للمشاركة... ومطالب بضرورة «التواجد»

أبطال فيلم «كيرة والجن» (الشركة المنتجة)
أبطال فيلم «كيرة والجن» (الشركة المنتجة)
TT

عدم ترشيح فيلم مصري لـ«الأوسكار» يثير تباينات

أبطال فيلم «كيرة والجن» (الشركة المنتجة)
أبطال فيلم «كيرة والجن» (الشركة المنتجة)

أثار قرار اللجنة المشكلة لاختيار الفيلم المصري المرشح لتمثيل مصر في منافسات أكاديمية الفنون والعلوم السينمائية الأميركية (الأوسكار)، بعدم ترشيح فيلم ضمن فئة أفضل فيلم ناطق بلغة أجنبية لعام 2023 ردود أفعال متباينة، بين من يرونه جرس إنذار لـ«ضعف» الإنتاج المصري كماً وكيفاً، ومن يرونه «تحصيل حاصل» لأن الأفلام المصرية على مدى سنوات مشاركتها الطويلة في المسابقة اعتادت أن تغادر السباق قبل أن يبدأ؛ إذ لم تتمكن في أي مرة من إحراز تقدم يؤهلها إلى القائمة الأولية الطويلة، أو القائمة القصيرة التي وصلت إليها أفلام عربية من لبنان، والأردن، وفلسطين وتونس.
كانت نقابة المهن السينمائية المصرية، التي تتولى الإشراف على اللجنة واختيار أعضائها، قد أصدرت بياناً مقتضباً مساء (الخميس) جاء فيه، أن «اللجنة انتهت بأغلبية الأصوات إلى قرار بعدم ترشيح فيلم مصري في المسابقة لهذا العام»، بعدما كانت قد عقدت اجتماعها الأول الأحد الماضي بحضور 19 من أعضائها الـ35 لاختيار قائمة قصيرة يتم التصويت عليها لاحقاً، لاختيار فيلم واحد من بينها، وضمت القائمة أربعة أفلام، تصدرها فيلم «كيرة والجن» للمخرج مروان حامد بـ11 صوتاً، ثم «2 طلعت حرب» للمخرج مجدي أحمد علي بـ9 أصوات، وتساوى فيلما «الجريمة» لشريف عرفة، و«قمر 14» لهادي الباجوري بخمسة أصوات لكل منهما، إضافة إلى فيلم «19 ب» للمخرج أحمد عبد الله، الذي تقدمت به إحدى شركات الإنتاج مصحوباً بخطاب رسمي من غرفة صناعة السينما، أنه سيعرض جماهيرياً في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل ليحقق شرط العرض الجماهيري.
ورغم أن الناقد والمخرج الدكتور أحمد عاطف، أحد أعضاء اللجنة، كان يفضّل ترشيح فيلم من بين القائمة القصيرة التي استقر عليها الجميع، لكن جاء قرار عدم الترشيح بأغلبية الأعضاء، ويقول عنه لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان مع فكرة الترشيح وعدم حرمان السينما المصرية من فرصتها في التواجد في محفل عالمي، دون المزايدة على المستوى؛ لأنه لا يوجد معيار ثابت لتقييم الأفلام، لا سيما أن الأفلام التي اختيرت ضمن القائمة القصيرة يتوفر لها الحد الأدنى من الجودة، وبعضها لمخرجين كبار»، ويضيف، أن «اختيار الفيلم الذي يصلح للأوسكار يختلف من شخص إلى آخر، غير أن اللجنة اتخذت قرارها بناءً على تصويت الأغلبية، دون أي مصالح شخصية».
ورغم أن فكرة عدم ترشيح فيلم مصري ظلت تطل برأسها في لجان الاختيار طوال السنوات الأخيرة، وتشهد تأييداً من بعض الأعضاء بداعي أن «مصر تشارك دون أن تحقق خطوة للأمام»، فإن عاطف يرى، أن «فكرة عدم الترشيح موجودة لدى من يرون أن المشاركة يجب أن تكوت بفيلم رائع واستثنائي المستوى، وهو رأي يحترم، لكن هناك من يرى ضرورة المشاركة، أياً كانت النتيجة»، ويقول، إن «الموضوع ليس بطولات رياضية نحرزها، فالتواجد في المحفل الدولي هو الأساس؛ لذلك أعتقد علينا أن نرشح فيلماً بغض النظر لنتائج».
في حين يؤكد مدير التصوير السينمائي الدكتور سمير فرج، أن عدم ترشيح فيلم مصري للأوسكار هذا العام «لا بد أن يكون جرس إنذار للسينما المصرية، التي لم تصل في أي وقت للتصفية النهائية»، واصفاً معظم إنتاج السينما في العالم الثالث بأنه «تجاري»، حيث إن إنتاج فيلم بمستوى فني عالٍ «قد لا يحقق إيرادات لصناع السينما الحاليين، الذين لم يعودوا من عشاقها مثل نجوم زمان الذين تعاملوا مع السينما كحياة، فساهموا في تقديم أعمال متميزة»، على حد تعبيره، مضيفاً في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر لم يعد لديها أمثال رمسيس نجيب ولا حلمي رفلة، الزمن تغير، والأشخاص، والظروف، وتكاليف الإنتاج تضخمت، كما توقف دعم الدولة، وكلها عناصر لها تأثير على ما وصلت إليه السينما»، لافتاً إلى ما وصفه بـ«سيطرة أفلام الأكشن في تقليد أعمى للسينما الأمير كية لا يعبر عن المجتمع المصري، ولا يصل لمستوى المنافسة مع السينما العالمية».
وناشد فرج الدولة ووزارة الثقافة العودة لدعم الأفلام؛ فهي التي أنتجت يوما ماً فيلم «المومياء» لشادي عبد السلام، على حد تعبيره.
وكتب الناقد طارق الشناوي، عضو لجنة الأوسكار، على صفحته الشخصية على «فيسبوك»، يقول، إن «التصويت تم عبر سؤال هل أنت مع الترشيح أم لا، وانتصرت لا»، مضيفاً أن «هذا القرار لم يحظ بموافقته شخصياً، لكن خضوعاً لمبدأ الديمقراطية التزم به».
وينفي الشناوي أن تكون أزمة سحب المخرج مجدي أحمد علي فيلمه «2 طلعت حرب» قد دفعت لقرار عدم ترشيح فيلم، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن «مجدي سحب فيلمه وهذا حقه، لكن لا علاقة لذلك بقرار اللجنة»، مؤكداً أن «مشاركة مصر أو عدم مشاركتها بالأوسكار لن تلعب دوراً إيجابياً في حل أزمة السينما على الإطلاق، ولا يعد مشاركتها إنجازاً يحسب لها، وبالتالي لا تعد عدم المشاركة نقيصة؛ لأنه لم يصعد فيلم مصري للقائمة القصيرة أو حتى الطويلة، بينما حققتها أفلام من لبنان والأردن وتونس واليمن وموريتانيا».
ويضيف الشناوي، إننا «لا نصنع أعظم الأفلام»، وفي الوقت نفسه، فإن «عدم المشاركة لا يعني عدم وجود فيلم جيد يستحق»، لافتاً إلى أنه «كان يميل إلى ترشيح فيلم (19 ب)، لكن التصويت ذهب بأغلبية أصوات 19 عضواً للرفض»، وتابع إن «علينا جميعاً الامتثال للديمقراطية».


مقالات ذات صلة

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

يوميات الشرق بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

تقدمت كريستين باومغارتنر، الزوجة الثانية للممثل الأميركي كيفين كوستنر، بطلب للطلاق، بعد زواجٍ دامَ 18 عاماً وأثمر عن ثلاثة أطفال. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الانفصال جاء بسبب «خلافات لا يمكن حلُّها»، حيث تسعى باومغارتنر للحضانة المشتركة على أطفالهما كايدين (15 عاماً)، وهايس (14 عاماً)، وغريس (12 عاماً). وكانت العلاقة بين كوستنر (68 عاماً)، وباومغارتنر (49 عاماً)، قد بدأت عام 2000، وتزوجا عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

افتتح متحف المركبات الملكية بمصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، اليوم (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»، وذلك لإحياء الذكرى 87 لوفاة الملك فؤاد الأول التي توافق 28 أبريل (نيسان). يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية، منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً عن فيلم وثائقي يتضمن لقطات «مهمة» من حياته. ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين، هما «سلطان» و«ملك»؛ ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة. ويقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات مهمة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

قام فريق بحثي، بقيادة باحثين من المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية بكينيا، بوضع تسلسل كامل لجينوم حبة «فول اللبلاب» أو ما يعرف بـ«الفول المصري» أو «الفول الحيراتي»، المقاوم لتغيرات المناخ، بما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي في المناطق المعرضة للجفاف، حسب العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن». ويمهد تسلسل «حبوب اللبلاب»، الطريق لزراعة المحاصيل على نطاق أوسع، ما «يجلب فوائد غذائية واقتصادية، فضلاً على التنوع الذي تشتد الحاجة إليه في نظام الغذاء العالمي».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

«الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

في رد فعل على فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وأثار جدلاً كبيراً في مصر، أعلنت القناة «الوثائقية»، التابعة لـ«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر»، اليوم (الأحد)، «بدء التحضير لإنتاج فيلم وثائقي عن كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة البطلمية التي حكمت مصر في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر». وأفاد بيان صادر عن القناة بوجود «جلسات عمل منعقدة حالياً مع عدد من المتخصصين في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا، من أجل إخضاع البحوث المتعلقة بموضوع الفيلم وصورته، لأقصى درجات البحث والتدقيق». واعتبر متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بمثابة «الرد الصحيح على محاولات تزييف التار

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

أكد خالد وشيرين دياب مؤلفا مسلسل «تحت الوصاية»، أن واقع معاناة الأرامل مع «المجلس الحسبي» في مصر: «أصعب» مما جاء بالمسلسل، وأن بطلة العمل الفنانة منى زكي كانت معهما منذ بداية الفكرة، و«قدمت أداء عبقرياً زاد من تأثير العمل». وأثار المسلسل الذي تعرض لأزمة «قانون الوصاية» في مصر، جدلاً واسعاً وصل إلى ساحة البرلمان، وسط مطالبات بتغيير بعض مواد القانون. وأعلنت شركة «ميديا هب» المنتجة للعمل، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن «العمل تخطى 61.6 مليون مشاهدة عبر قناة (DMC) خلال شهر رمضان، كما حاز إشادات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وكانت شيرين دياب صاحبة الفكرة، وتحمس لها شقيقها الكاتب والمخرج خالد د

انتصار دردير (القاهرة)

‎فرنسا تمنح أحمد ماطر وسام «الفنون والآداب» برتبة «فارس»

الفنان السعودي أحمد ماطر أثناء حصوله على وسام «الفنون والآداب الفرنسي» رتبة «فارس»
الفنان السعودي أحمد ماطر أثناء حصوله على وسام «الفنون والآداب الفرنسي» رتبة «فارس»
TT

‎فرنسا تمنح أحمد ماطر وسام «الفنون والآداب» برتبة «فارس»

الفنان السعودي أحمد ماطر أثناء حصوله على وسام «الفنون والآداب الفرنسي» رتبة «فارس»
الفنان السعودي أحمد ماطر أثناء حصوله على وسام «الفنون والآداب الفرنسي» رتبة «فارس»

منحت فرنسا الفنان السعودي أحمد ماطر وسام (Ordre des Arts et des Lettres)، وسام «الفنون والآداب الفرنسي» رتبة «فارس» (Chevalier)؛ نظير إسهاماته الاستثنائية في عالم الفن وتأثيره العميق على المشهد الثقافي السعودي، ودوره في تعزيز العلاقات السعودية - الفرنسية، من خلال الفنون. وقلّد لودوفيك بوي، سفير فرنسا لدى المملكة العربية السعودية، الفنان ماطر الوسام؛ بناءً على مرسوم من الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في احتفالية أقيمت في الرياض، الاثنين، ويُعدّ الوسام أحد أرفع الأوسمة الفرنسية التي تُمنح للأشخاص الذين قدموا مساهمات كبيرة في مجالات الفن والأدب والتاريخ.

الفنان السعودي أحمد ماطر

ويتوِّج الوسام الفرنسي الرفيع المساعي الفنية لماطر في مدّ جسور التواصل الثقافي بين الشعوب عبر بوابة الفن على مدى العقود الماضية. من جهته، عدّ السفير الفرنسي لودوفيك بوي، منح ماطر الوسام برتبة فارس «تكريماً لالتزام الفنان السعودي في المساهمة بتعزيز العلاقات الثقافية بين المملكة وفرنسا». ووصف السفير الفرنسي الفنان ماطر بـ«الفنان العالمي التي وصلت إبداعاته أكبر المتاحف العالمية في نيويورك ولندن وباريس»، مشيراً إلى مساهمة أعمال ماطر التي عُرضت في متحف الفن المعاصر في باريس، في التقارب الثقافي بين المملكة وفرنسا. بدوره، قال الفنان أحمد ماطر : «إنني فخور وممتن بهذا التكريم الذي يُعد تتويجاً لمسيرتي الفنية»، مؤكداً مواصلة جهوده في خدمة الفن التشكيلي وتعزيز الحضور الثقافي السعودي على الساحة الدّولية، في ظل ما يحظى به قطاع الفنون البصرية في البلاد من تمكين على جميع الصعد. وجدير بالذكر أن وسام الفنون والآداب الفرنسي، منح للمرة الأولى عام 1957، وحصل عليه عدد من أدباء وفناني العالم، من بينهم الكاتب الإيطالي أنطونيو تابوكي، والروائي البرازيلي باولو كويلو، والسينمائي الأميركي كيفن كوستنر، وجورج كلوني، ومن بينهم مبدعون عرب، مثل الفنانة اللبنانية فيروز، والروائي المصري نجيب محفوظ، واليمني علي المقري، والسوداني عبد العزيز بركة. ولد الفنان أحمد ماطر في 1979، ودرس ومارس الطب، ويعدّ من أبرز الفنانين التشكيليين السعوديين المعاصرين، وقد حظيت أعماله بتقدير دُولي، وعرضت في كثير من المؤسسات الفنية المحورية حول العالم، من بينها المتحف البريطاني، وبينالي البندقية، ومتحف غوغنهايم نيويورك، ومتحف سينر بومبيدو في باريس، وأصبح ماطر أول فنانٍ سعودي يقيم معرضاً منفرداً في الولايات المتحدة تحت عنوان «مدن رمزية: أعمال أحمد ماطر»، وذلك في معرض «آرثر ساكلر» التابع لمؤسسة «سميثسونيان» في واشنطن العاصمة. وتشمل ممارساته الرسم، والتصوير الفوتوغرافي، والتركيبات، والعروض، وتتناول موضوعات الهوية، والذاكرة، والديناميكيات المتطورة للمجتمع السعودي. حصل على جوائز كثيرة، بما في ذلك جائزة «الإبداع الثقافي» من مبادرة تكريم في الكويت عام 2018، وجائزة التّميز الإبداعي، وعزّز تفانيه الراسخ للتعبير الفني والتزامه بالانخراط الاجتماعي مكانته بوصفه صوتاً رائداً في الفن المعاصر.