فتح المعبر الحدودي مع الأردن للفلسطينيين بشكل دائم يخفف معاناتهم... ويعطل {مطار رامون»

باتجاه «جسر الملك حسين» (أ.ف.ب)
باتجاه «جسر الملك حسين» (أ.ف.ب)
TT

فتح المعبر الحدودي مع الأردن للفلسطينيين بشكل دائم يخفف معاناتهم... ويعطل {مطار رامون»

باتجاه «جسر الملك حسين» (أ.ف.ب)
باتجاه «جسر الملك حسين» (أ.ف.ب)

نجحت ضغوط أميركية ومغربية في حمل إسرائيل على فتح المعبر الحدودي لسفر الفلسطينيين عبر المملكة الأردنية بشكل دائم لمدة 24 ساعة طوال أيام الأسبوع، بعدما كان ذلك محددا بعدد ساعات متغيرة وقصيرة في بعض الأيام. وقال السفير الأميركي لدى إسرائيل توم نيدس إن معبر «اللنبي» الإسرائيلي سيظل مفتوحا على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع ابتداء من أكتوبر (تشرين الأول).
وغرد نيدس «علمت أنّ معبر اللنبي سيفتح 24 ساعة في اليوم وطوال أيام الأسبوع لفترة تجريبية تبدأ في 24 أكتوبر» معتبرا أن ذلك «سيحدث فرقًا حقيقيًا في حياة الناس».
ويدور الحديث عن «فترة تجريبية» كانت تريدها الإدارة الأميركية أن تبدأ في نهاية سبتمبر (أيلول) لكن إسرائيل لم تستجب فورا. وقالت وزيرة المواصلات والنقل الإسرائيلية ميراف ميخائيلي إن وزارتها «ملتزمة بهذه الجهود، لكن نقص العمالة هو الذي سبب التأخير».
وكان الرئيس جو بايدن ضغط بشدة من أجل هذه الخطوة، قبل زيارته للمنطقة في يوليو (تموز) المنصرم في إطار خطوات داعمة للفلسطينيين، باعتبار أن الوضع السياسي لا يسمح بإجراءات دراماتيكية، ولكن يجب إعطاء شيء ما للسلطة، مثل فتح المعابرمع وجود رمزي للسلطةعليها، ومنح الفلسطينيين خدمات لوجيستية وزيادة تراخيص العمال، والسماح بإطلاق مشاريع اقتصادية، وتقديم دعم للقطاع الطبي.
والإعلان عن فتح معبر «اللنبي» الإسرائيلي جاء بعد تدخل من المغرب أيضا. وأكدت مصادر ووسائل إعلام في الرباط، قبل إعلان نيدس بفترة ليست قصيرة، نجاح الوساطة المغربية لفتح المعبر الوحيد الذي يستخدمه سكان الضفة الغربية للسفر إلى الخارج.
و«اللنبي» هو المعبر الوحيد المفتوح لغالبية الفلسطينيين من أجل مغادرة الضفة الغربية، وكان يعمل بنظام ساعات محددة ما خلق أزمة خانقة وشكاوى كثيرة من المسافرين الفلسطينيين الذين طالبوا السلطة بالضغط على إسرائيل والمملكة الأردنية، من أجل فتح المعبر بنظام 24 ساعة.
وتزيد معاناة الفلسطينيين عادة، مع بداية فترة الصيف. ويتعرضون لرحلة منهكة عبر 3 معابر: فلسطينية وأردنية وإسرائيلية، تستغرق ساعات طويلة. ولطالما اضطر بعضهم إلى العودة عدة مرات، أو النوم على أحد المعابر، بسبب الإغلاقات التي تزيد الاكتظاظات الشديدة من وطأتها.
ويجبر الفلسطينيون على المرور عبر «معبر الكرامة» الفلسطيني، وختم جوازاتهم هناك. ثم دفع مبلغ ضريبي للمغادرة قبل أن ينتقلوا في حافلات إلى «معبر اللنبي» الإسرائيلي، حيث يخضعون لتدقيق آخر وتفتيش. ثم عبر حافلات إلى «جسر الملك حسين» من أجل تدقيق ثالث قبل الدخول إلى الأردن.
ومع هذا الواقع الصعب، نظمت إسرائيل في الآونة الأخيرة، رحلات للفلسطينيين عبر «مطار رامون» الإسرائيلي في خطوة رفضتها السلطة والأردن كذلك. ويعتقد أن إسرائيل أرادت تشغيل المطار كبديل عن المعابر الحدودية، وهو ما اضطر الأردن إلى التحرك في مسارين: ضد تشغيل «مطار رامون» من جهة، وتحسين وتسهيل تنقل الفلسطينيين عبر «جسر الملك حسين» من جهة ثانية.
وأكد وزير النقل الأردني وجيه عزايزة، قبل أيام قليلة «أن الحكومة الأردنية وضعت حلولا سريعة لجميع الملاحظات التي أبداها الفلسطينيون حيال جسر الملك حسين، وستدخل تسهيلات وتغيرات إيجابية قريبة».وقال لـ«تلفزيون فلسطين»، إن المملكة «حريصة على تسهيل حركة العبور على جسر الملك حسين، وإن الحل الاستراتيجي يكمن في العطاء الذي قدمته الحكومة بقيمة 150 مليون دينار، والمتوقع تنفيذه خلال الأربعة أعوام المقبلة». وأكد أنه تم إيجاد حلول سريعة لبعض المشاكل فيما تحتاج أخرى لإعادة دراسة.
وأوضح «هناك تفاصيل سيتم التعامل معها وفق الإمكانيات المعقولة، نظرا لكون حلولها ليست مكلفة، وتساهم في حل جزء كبير من المشاكل، أما الجزء الأوسع والأكبر فهو التعامل مع الجسر كنقطة حدودية متكاملة، بحيث تكون منشآتها ثابتة ومستقرة».


مقالات ذات صلة

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

المشرق العربي اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

خلال المفاوضات الجارية بين الحكومتين حول اعتقال النائب الأردني عماد العدوان، المشتبه به في محاولة تهريب كمية كبيرة من الأسلحة والذهب إلى الضفة الغربية، أبدت السلطات الإسرائيلية موقفاً متشدداً أوضحت فيه أنها لن تطلق سراحه قبل الانتهاء من محاكمته، فيما طالبت أوساط في اليمين الحاكم بأن يدفع الأردن ثمناً سياسياً ذا وزن ثقيل مقابل تحريره، مثل تخليه عن الوصاية الهاشمية على الحرم القدسي الشريف وبقية المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة. وقالت مصادر في اليمين إن «تهمة النائب الأردني خطيرة للغاية على الصعيدين الدبلوماسي والأمني على السواء، وكان يمكن له أن يتسبب في قتل إسرائيليين كثيرين لو نجحت خطته

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

أكدت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، أن النائب عماد العدوان الذي أوقفته السلطات الإسرائيلية قبل أيام على خلفية قضية تهريب مزعومة لكميات من الأسلحة والذهب، بـ«صحة جيدة ولا يتعرض لأي ممارسات مسيئة جسدياً أو نفسياً»، لافتة إلى أنه «طلب طمأنة أسرته أنه بصحة جيدة». وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين السفير سنان المجالي، في بيان صحافي (الثلاثاء)، إن السفير الأردني في تل أبيب غسان المجالي، تحدث بشكل مفصل مع النائب العدوان حول ظروف توقيفه وإجراءات التحقيق معه، وتأكد منه أن ظروف توقيفه تحترم حقوقه القانونية والإنسانية.

المشرق العربي إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

يحقق جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) في وجهة الأسلحة التي كان ينقلها النائب الأردني، عماد العدوان، في سيارته إلى الضفة الغربية، فيما ستحدد المسألة إلى حد كبير كيف ستتعامل إسرائيل مع القضية التي زادت من حدة التوترات مع عمان. وفيما فرض «الشاباك» تعتيماً إعلامياً على القضية، فإنَّ التحقيق مع العدوان استمر أمس، لليوم الثاني، حول الأسلحة، وما إذا كانت متعلقة بالتجارة أم بدعم المقاومة الفلسطينية، وهل كانت المرة الأولى، ومن هم المتورطون في القضية. وكان العدوان اعتُقل الأحد على جسر «اللنبي» الإسرائيلي، بين الأردن والضفة الغربية، بعد معلومات قال وزير الخارجية الإسرائيلية إيلي كوهين، إنَّها استخبا

كفاح زبون (رام الله)
يوميات الشرق بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

مع إعلان مصر، مساء الاثنين، «استشهاد» مساعد الملحق الإداري بسفارتها في الخرطو، توالت اليوم (الثلاثاء) بيانات عدد من الدول، في مقدمتها المملكة العربية السعودية، والأردن، وروسيا، للإعراب عن مواساتها للقاهرة في الحادث. في حين أكدت وزارة الخارجية المصرية أن «السفارة المصرية في الخرطوم وقنصليتي الخرطوم وبور سودان والمكتب القنصلي في وادي حلفا تواصل التنسيق مع المواطنين المصريين لإجلائهم». ونعت وزارة الخارجية المصرية وأعضاؤها ببالغ الحزن والأسى «شهيد الواجب» مساعد الملحق الإداري بسفارة مصر في الخرطوم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

لبنان: المفاوضات الجدية مع إسرائيل رهن بتثبيت وقف النار

شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)
شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)
TT

لبنان: المفاوضات الجدية مع إسرائيل رهن بتثبيت وقف النار

شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)
شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)

في ظل الحراك القائم على خط المفاوضات الإسرائيلية - اللبنانية، يسود ترقّب حذر في لبنان، مع تضارب المعلومات حول إمكان عقد لقاء مرتقب بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ورئيس الجمهورية جوزيف عون في واشنطن وهو المطلب الذي لطالما تحدث عنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

والسبت، أفادت وسائل الإعلام الإسرائيلية بأن نتنياهو سيزور واشنطن منتصف شهر مايو (أيار) المقبل للمشاركة في لقاء مع عون، مشيرة إلى أن هذا اللقاء يبقى مشروطاً باستمرار الهدنة. في المقابل، أكدت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن الرئاسة لم تتبلغ أي معلومات في هذا الإطار.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب حاضراً في الاجتماع اللبناني - الإسرائيلي الذي عقد مساء الخميس (أ.ف.ب)

وأكدت المصادر «أنه لا يمكن الانتقال إلى التفكير بشكل جدي بالمفاوضات قبل حصول التزام كامل بوقف إطلاق النار ووقف التدمير، مشيرة إلى أن الهدنة لا تزال هشَّة».

ولفتت إلى أنه من المفترض عقد جولة ثالثة من المفاوضات، مذكرة بما قاله السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى آنذاك بالحاجة لاجتماع جديد «لا بد وأن يحمل زخماً إضافياً للاجتماع الأخير».

وأوضحت المصادر «أن لبنان طالب في الجولة الثانية بوقف العمليات الكبيرة ووقف التدمير، غير أن هذا الالتزام لم يتحقق حتى الآن، باستثناء ما وصفته بالتزام بعدم استهداف سيارات الإسعاف».

وأشارت إلى أن «حزب الله» لا يزال يعتبر أن عملياته تأتي رداً على الخروقات الإسرائيلية، وأن الوصول إلى وقف إطلاق النار يبقى مرتبطاً بحصول التزام إسرائيلي، مضيفة: «فليتم سحب هذه الورقة من (حزب الله) ولننطلق بالمفاوضات».

وعن التواصل مع «حزب الله» الذي يستمر في مهاجمة المفاوضات تقول المصادر الوزارية: «هذا الأمر يتم عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يُفترض أنه يعبّر عن موقف الثنائي»، مشيرة إلى «أن مدى تأثيره يرتبط بمدى تجاوب الحزب معه، ومذكرة في الوقت عينه بأن الحزب سبق أن وعد بري بعدم التدخل في الحرب الأميركية - الإيرانية لكنه لم يلتزم بذلك وأطلق حرب الإسناد».

وزير الإعلام: تثبيت وقف النار مدخل لتحقيق المطالب

وفي إطار المفاوضات، أكَّد وزير الإعلام بول مرقص أن لبنان يطالب بتمديد وتثبيت وقف إطلاق النار كخطوة أساسية لتحقيق بقية الأهداف، وفي مقدمتها انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، وتحرير الأسرى، وتسوية النقاط العالقة على الحدود، بالتوازي مع وقف الخروقات البرية والبحرية والجوية.

العلم اللبناني مرفرفاً في وسط بيروت حيث لا تزال خيم النازحين في موقف للسيارات (رويترز)

وأشار مرقص في حديث لقناة «بي بي سي» إلى أن الحكومة اتخذت قرارات تتعلق بنشر الجيش اللبناني وحصرية السلاح، إلا أن استمرار الهجمات الإسرائيلية شكَّل عائِقَاً أمام تنفيذ هذه المقررات. وأضاف أن لبنان مستعد لإعادة إطلاق هذه الخطوات، بما في ذلك نشر الجيش حتى الحدود، مؤكداً أن الهدف هو تحقيق الاستقرار، وهو ما يتطلب انسحاب القوات الإسرائيلية وتمكين الجيش من الانتشار.

المجلس الشرعي: تمسّك بالدستور ودعم خيار الدولة

في موازاة ذلك، أكَّد المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى برئاسة المفتي عبد اللطيف دريان التمسك باتفاق الطائف والدستور كمرجعية وطنية لا يجوز المساس بها، باعتبارهما الضامن لانتظام الحياة الوطنية والاستقرار.

وشدَّد المجلس على احترام صلاحيات رئيس الجمهورية في إدارة المفاوضات وعقد الاتفاقات الدولية بالتنسيق مع الحكومة، ودعم خيار اللجوء إلى المسار الدبلوماسي لإنهاء الحرب.

الدخان يتصاعد من مدينة الخيام بعد تعرضها لقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

كما دعا إلى «الامتناع عن التعرض لرئاسة الحكومة أو التطاول على شخص رئيس الحكومة والرئاسات الأخرى واللجوء إلى الخطاب التصعيدي التخويني الفتنوي الذي يسيء إلى هيبة الحكم ومعنويات الدولة وكرامات الناس، لأن التعرض لرأس الدولة وعمودها الفقري ورموز الدولة بات يرقى إلى المساس بالأمن الوطني»، مضيفاً: «وإذا استمر هذا التعرض، فهل ندرك حجم وهول المخاطر من المهالك التي نزج هذا الوطن فيها، فإلى متى؟ وإلى أين؟ مع التأكيد على دعم قرارات مجلس الوزراء الأخيرة والعمل على تنفيذها والتقيد بأحكامها».

كما دان المجلس الأعمال العدائية الإسرائيلية وسياسة التدمير التي تستهدف القرى والأحياء، معتبراً أنها تهدف إلى منع عودة الأهالي وفرض واقع ميداني جديد. وأكَّد ضرورة تعزيز دور الجيش اللبناني وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي، داعياً المجتمع الدولي إلى فرض انسحاب القوات الإسرائيلية والالتزام بالقرارات الدولية.


انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

الرئيس عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الفلسطينية في رام الله السبت (الرئاسة الفلسطينية)
الرئيس عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الفلسطينية في رام الله السبت (الرئاسة الفلسطينية)
TT

انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

الرئيس عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الفلسطينية في رام الله السبت (الرئاسة الفلسطينية)
الرئيس عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الفلسطينية في رام الله السبت (الرئاسة الفلسطينية)

أدلى الفلسطينيون بأصواتهم في الانتخابات المحلية في الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، لانتخاب المجالس البلدية والقروية، في أول عملية اقتراع منذ اندلاع حرب غزة، وأول انتخابات تختبر نظاماً سياسياً جديداً يقوم على إقصاء كل من لا يعترف بالتزامات منظمة التحرير الفلسطينية.

وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها في تمام الساعة السابعة من صباح يوم السبت (بتوقيت القدس)، لاستقبال نحو مليون و30 ألف مواطن ومواطنة، لانتخاب ممثليهم في 183 هيئة محلية.

فلسطينية تسجل اسمها قبل الإدلاء بصوتها في الانتخابات المحلية بنابلس (الضفة الغربية) السبت (أ.ف.ب)

وصوّت الفلسطينيون لمرشحيهم للمجالس البلدية في 90 بلدية و93 مجلساً قروياً، وشمل ذلك لأول مرة منذ 22 عاماً، بلدية دير البلح وسط قطاع غزة، فيما ترشحت في 197 هيئة محلية قائمة انتخابية واحدة، أو عدد مرشحين مساوٍ لعدد مقاعد المجلس، وبالتالي اعتبرت فائزة بالتزكية، ولم تكتمل الطلبات في نحو 40 هيئة محلية أخرى.

وكان لافتاً أنه في معظم المدن والقرى، تنافست القوائم المدعومة من حركة «فتح» مع أخرى مستقلّة يقودها مرشحون من فصائل في منظمة التحرير، أو قوائم شكلتها عائلات كبيرة متحالفة، فيما غابت حركة «حماس» عن المشهد.

وكانت «حماس» تشارك بشكل واضح في الانتخابات التي كانت تجرى في الضفة الغربية طيلة السنوات الماضية، إما عبر قوائم للحركة أو قوائم ومرشحين تدعمهم الحركة. لكن هذه المرة غابت الحركة ومرشحوها.

فلسطينيون يصطفون للدخول إلى مركز اقتراع بمدينة البريج (الضفة الغربية) السبت (أ.ف.ب)

والعام الماضي، أجرى الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، تعديلات انتخابية، شملت السماح بالتصويت الفردي، وخفض سن الترشح، وزيادة تمثيل النساء، لكن مرسوماً لاحقاً اشترط على المرشّحين الالتزام بالتزامات منظمة التحرير الفلسطينية، الذي يتضمن الاعتراف بإسرائيل، وهو بند رفضته «حماس».

ولم تُفلح الضغوط والانتقادات في إلغاء البند المتعلق بالالتزمات منظمة التحرير، لكن جرى تعديله لاحقاً ليشترط على كل مرشح الالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني وبرنامجها السياسي والوطني وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

ولاحقاً أصدر الرئيس عباس مراسيم تحدد مواعيد إجراء عدد من الانتخابات الأخرى بينها المجلس الوطني لمنظمة التحرير، وأحد أهم شروط المشاركة الالتزام ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية وبالتزاماتها الدولية وقرارات الشرعية الدولية.

فلسطينيون خارج مركز اقتراع في بلدة العبيدية البريج (الضفة الغربية) السبت (أ.ب)

والبند الذي يربط شروط العضوية بالالتزام بمنظمة التحرير استهدف بشكل خاص حركة «حماس» التي ترفض حتى الآن الالتزام بالتزامات منظمة التحرير الفلسطينية، وهي نقطة ظلت لسنوات طويلة محل خلاف شديد، ومنعت أي اتفاق حول منظمة التحرير الفلسطينية.

وتخطط السلطة لإبقاء «حماس» بعيدة عن منظمة التحرير والسلطة وحتى الهيئات المحلية لحين التزامها بالتزامات المنظمة.

واستبعاد «حماس» بدأ عملياً في هذه الانتخابات.

وقال مصدر في السلطة لـ«الشرق الأوسط»: «أهمية هذه الانتخابات أنها تؤسس لمرحلة جديدة».

شرطي فلسطيني يتولى حراسة مركز اقتراع في الخليل (الضفة الغربية) السبت (رويترز)

وتعتبر هذه الانتخابات بروفة تمهد لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، التابع لمنظمة التحرير، المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) القادم، والمجلس التشريعي كذلك وللرئاسة في حالة حصلت.

وروجت السلطة الفلسطينية للانتخابات المحلية في أعقاب الإصلاحات، التي قالت إنها ستنفذها كجزء من خطة السلام للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لقطاع غزة.

واختارت السلطة إجراء أول تصويت في غزة منذ 22 عاماً في دير البلح وسط قطاع غزة، باعتبارها واحدة من المناطق القليلة التي نجت من غزو بري إسرائيلي.

والفكرة الأساسية هي ربط الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأدلى عباس، السبت، بصوته في انتخابات الهيئات المحلية لعام 2026، في مدينة البيرة.

فلسطينيون ينتظرون دورهم للإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع ببلدة «يعبد» قرب جنين (الضفة الغربية) السبت (إ.ب.أ)

وقال عباس: «نحن سعداء جداً بأننا قادرون على ممارسة الديمقراطية مع كل الصعاب التي تواجهنا محلياً ودولياً، وحريصون كل الحرص على أن تجرى الانتخابات في مواعيدها رغم كل شيء... نحن سعداء بانتخابات الشبيبة أولاً، ثم الآن الانتخابات المحلية، ثم في 14 من الشهر المقبل نحتفل بمؤتمر حركة (فتح)، ثم في شهر 11 انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، حيث ستجري كلها خلال هذا العام».

أضاف: «نقول للعالم نحن ديمقراطيون، ونحن نؤمن بالديمقراطية وبالتعددية ونستحق دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية».

وأكد عباس أن غزة جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين «ولذلك عملنا بكل الوسائل على أن تكون في دير البلح انتخابات لنؤكد وحدة شطري البلد مع بعضهما البعض وسيتم هذا، على أمل أنه عندما تهدأ الأمور تتم الانتخابات في كل قطاع غزة».

وتريد السلطة استعادة السيطرة على قطاع غزة، وتأمل أن يتم ذلك بنهاية خطة ترمب هناك.

وسمحت إسرائيل بإجراء الانتخابات المحلية، فيما رحب الاتحاد الأوروبي بتنظيم هذه الانتخابات.

فلسطينية ترفع إبهامها المغطى بالحبر خلال إدلائها بصوتها في الجليل (الضفة الغربية) السبت (رويترز)

وأكدت الدول (الاتحاد الأوروبي، النمسا، بلجيكا، البرازيل، بلغاريا، كندا، جمهورية التشيك، قبرص، الدنمارك، فنلندا، فرنسا، ألمانيا، اليونان، المجر، آيرلندا، إيطاليا، اليابان، ليتوانيا، مالطا، هولندا، النرويج، بولندا، البرتغال، رومانيا، سلوفاكيا، إسبانيا، السويد، سويسرا، المملكة المتحدة) أن الانتخابات تتيح للفلسطينيين فرصة انتخاب مجالسهم المحلية وتجديد شرعيتهم الديمقراطية.

وتواجد ممثلون عن بعثات دبلوماسية أوروبية على الأرض، لمواكبة العملية الانتخابية.

وحسب لجنة الانتخابات المركزية، شارك 2705 مراقبين محليين ودوليين في هذه الانتخابات.

وقالت الدول إن هذه الجولة تعتبر خطوة مهمة نحو توسيع نطاق الديمقراطية وتعزيز الحوكمة المحلية بشكل عام، وبما يتماشى مع عملية الإصلاح الجارية.

ويفترض أن تعلن لجنة الانتخابات المركزية، الأحد، النتائج النهائية لهذه الانتخابات.

وتأمل السلطة أن تمثل هذه الانتخابات رمزاً لقدرتها على إجراء إصلاحات واسعة وتجديد الشرعيات، فيما تعاني من تراجع وضعف واتهامات بفقدان الشرعية مع تغول إسرائيل يهدف إلى قتل حلم الدولة الفلسطينية وتقويض السلطة نفسها.

ولم تعقب «حماس» فوراً على الانتخابات في الضفة، لكنها قالت إن انتخابات دير البلح في غزة «خطوة مهمة».


تقرير: إدارة ترمب تأمر برفض منح «غرين كارد» لمنتقدي إسرائيل

ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بولاية جورجيا الأميركية (إ.ب.أ)
ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بولاية جورجيا الأميركية (إ.ب.أ)
TT

تقرير: إدارة ترمب تأمر برفض منح «غرين كارد» لمنتقدي إسرائيل

ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بولاية جورجيا الأميركية (إ.ب.أ)
ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بولاية جورجيا الأميركية (إ.ب.أ)

أصدرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب توجيهاتٍ جديدة تقضي برفض منح «غرين كارد» (البطاقة الخضراء) للمهاجرين الذين شاركوا في احتجاجاتٍ مؤيدة للفلسطينيين في الجامعات، أو نشروا انتقاداتٍ لإسرائيل على وسائل التواصل الاجتماعي، أو دنَّسوا العلم الأميركي، وذلك وفقاً لوثائق تعود إلى وزارة الأمن الداخلي، اطلعت عليها صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

وتسمح وثيقة «غرين كارد» للمهاجرين بالإقامة القانونية في الولايات المتحدة، والتقدم للحصول على الجنسية.

ووفقاً للصحيفة، تُظهر هذه الوثائق، التي لم تُنشر سابقاً، مدى التوسع الذي تُنفِّذه إدارة ترمب في تطبيق توجيهٍ صدر في أغسطس (آب) الماضي، يقضي بالتدقيق في طلبات الحصول على «غرين كارد» بحثاً عن آراء «معادية لأميركا» و«معادية للسامية».

متظاهرون ضد إدارة الهجرة والجمارك الأميركية في ريتشفيلد بولاية مينيسوتا الأميركية يوم 11 فبراير 2026 (رويترز)

ووُزِّعت هذه التوجيهات الشهر الماضي على ضباط الهجرة في دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية، التابعة لوزارة الأمن الداخلي، والتي تُعنى بطلبات الحصول على «البطاقات الخضراء» وغيرها من أشكال الإقامة القانونية.

وتُظهر هذه التوجيهات كيف تحوَّلت دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية -التي لطالما اعتُبرت بوابة الهجرة القانونية- بسرعة في عهد ترمب إلى مجرد أداة أخرى في آلة الترحيل التابعة لإدارته؛ حيث عملت هذه الدائرة على تجريد الأميركيين المُتجنسين من جنسيتهم، ووظَّفت عملاء اتحاديين مُسلحين للتحقيق في جرائم الهجرة، حسب الصحيفة.

ووفقاً لتحليلٍ أجرته الصحيفة لبيانات الدائرة، فإنها منحت الإقامة القانونية الدائمة لعددٍ أقل بكثير من المُتقدمين؛ حيث انخفضت الموافقات على «البطاقات الخضراء» بأكثر من النصف في الأشهر الأخيرة.

وقال جوزيف إدلو، مدير الدائرة، أمام الكونغرس في فبراير: «لا مكان في أميركا للأجانب الذين يتبنون آيديولوجيات معادية لأميركا، أو يدعمون منظمات إرهابية».

ويقول منتقدو نهج ترمب إن إدارته تسعى إلى تقييد حرية التعبير السياسي المشروعة، وإنها خلطت بين معارضة سياسات الحكومة الإسرائيلية ومعاداة السامية.

وذكرت أماندا باران -وهي مسؤولة رفيعة المستوى في الوزارة خلال عهد الرئيس السابق جو بايدن- أن «بناء قرارات منح (غرين كارد) على أساس التدقيق الآيديولوجي أمرٌ منافٍ للقيم الأميركية، ولا ينبغي أن يكون له مكان في بلد بُني على وعد حرية التعبير».

وفي المقابل، قال مسؤولون في الإدارة إنهم يدافعون عن القيم الأميركية. وذكر زاك كاهلر، المتحدث باسم دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية: «إذا كنتَ تكره أميركا، فليس لك الحق في المطالبة بالعيش فيها».

وذكرت أبيغيل جاكسون، المتحدثة باسم البيت الأبيض، أن سياسات الإدارة «لا علاقة لها بحرية التعبير»، وأنها تهدف إلى حماية «المؤسسات الأميركية، وسلامة المواطنين، والأمن القومي، وحريات الولايات المتحدة».

واتخذت الإدارة الأميركية إجراءات صارمة ضد المهاجرين الذين يعبِّرون عن آراء سياسية يعتبرها المسؤولون معادية لأميركا، جاعلة الآيديولوجية جزءاً أساسياً من عملية التدقيق في طلبات الهجرة.

وقد ألغى وزير الخارجية ماركو روبيو تأشيرات طلاب مؤيدين للفلسطينيين، من بينهم طالبة كتبت مقالاً تنتقد فيه استجابة جامعتها لمطالب مؤيدي القضية الفلسطينية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب سعى منذ الأيام الأولى من ولايته إلى تشديد القيود على الهجرة (أ.ف.ب)

واقترحت وزارة الأمن الداخلي مراجعة سجلات وسائل التواصل الاجتماعي للسياح الراغبين في زيارة الولايات المتحدة.

ويتمتع ضباط الهجرة بسلطة تقديرية واسعة في البتِّ في منح الأجانب الإقامة الدائمة، ولطالما أخذوا في الاعتبار مجموعة متنوعة من العوامل، بما في ذلك السجلات الجنائية، والتهديدات الأمنية القومية، والروابط العائلية بالولايات المتحدة، وتاريخ العمل، كما كانت الآيديولوجية -تقليدياً- أحد هذه العوامل.

في بعض الحالات، يحظر القانون الأميركي على ضباط الهجرة منح «البطاقات الخضراء» للأشخاص الذين انتموا إلى حزب شيوعي أو أي حزب سياسي «شمولي» آخر، أو روَّجوا للفوضى، أو دعوا إلى الإطاحة بالحكومة الأميركية «بالقوة أو العنف، أو أي وسيلة غير دستورية أخرى».

لكن في الماضي، ركَّز ضباط الهجرة على التصريحات التي قد تحرِّض على العنف أو تشجِّعه، نظراً للمخاوف من انتهاك حرية التعبير المكفولة دستورياً، وفقاً لما ذكره مسؤولون سابقون في دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية.

وتُقدِّم التوجيهات الجديدة التي استعرضتها الصحيفة إرشادات لضباط الهجرة، حول العوامل التي ينبغي لهم مراعاتها عند البتِّ في طلبات «البطاقات الخضراء»، وهي تُثني الضباط عن منح تلك البطاقات للأشخاص الذين لديهم تاريخ في «تأييد أو الترويج أو دعم الآراء المعادية لأميركا» أو «الإرهاب المعادي للسامية، أو الآيديولوجيات أو الجماعات المعادية للسامية».

وفي الأشهر الأخيرة، غيَّرت الوزارة أيضاً طريقة تسميتها للموظفين الذين يبتُّون في طلبات الحصول على «غرين كارد»، والذين عُرفوا سابقاً باسم «ضباط خدمات الهجرة»، وفي إعلانات الوظائف تُطلق عليهم الآن اسم «حماة الوطن».