أمين عام «الاستقلال» المغربي يؤكد استهداف البلاد في عدة مجالات

قال إنه يأخذ أشكالاً تمس ثوابت الأمة ورموز البلاد

نزار بركة (الشرق الأوسط)
نزار بركة (الشرق الأوسط)
TT

أمين عام «الاستقلال» المغربي يؤكد استهداف البلاد في عدة مجالات

نزار بركة (الشرق الأوسط)
نزار بركة (الشرق الأوسط)

قال نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال المغربي ووزير التجهيز والماء، إن المغرب مستهدف، جملة من العوامل التي تقف وراء هذا الاستهداف، منها ما له علاقة بالسياسة الداخلية للبلد، وتدبير ملف الصحراء، أو بتموقع البلد على الساحة الدولية على أكثر من مستوى، أو النهج الأفريقي في سياسته الخارجية.
وقال بركة إن من العوامل التي تفسر استهداف المغرب أنه «استطاع أن يقنع دولاً عظمى؛ كالولايات المتحدة وإسبانيا وألمانيا وفرنسا، بالحكم الذاتي، في الوقت الذي تراجعت فيه دول أخرى عن اعترافها بالجمهورية الوهمية (الجمهورية الصحراوية التي أعلنتها جبهة البوليساريو الانفصالية من جانب واحد عام 1976 بدعم من الجزائر وليبيا)، فيما فتحت دول أفريقية وعربية قنصليات بالأقاليم الجنوبية». ورأى بركة أن هذه الدينامية الإيجابية على مستوى تدبير ملف الصحراء «تعني أننا اقتربنا من الحل الوحيد الممكن، الذي يتمثل في الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية».
وشدد بركة على أن الهجوم الذي يستهدف بلاده «ليس دبلوماسياً فقط، بل يأخذ أشكالاً متعددة، ويمس ثوابت الأمة ورموز البلاد والروح الوطنية للمغاربة؛ خدمة لمن يتشبث بتكريس بقاء الوضع على ما هو عليه»، ورأى أن تموقع المغرب كــ«جزء من الحل بالنسبة للأمن الطاقي في أوروبا وأفريقيا، يشكل العامل الثاني الذي يفسر هذا الاستهداف». وقال بهذا الخصوص: «اليوم هناك أنبوب الغاز نيجيريا – المغرب، الذي تم التوقيع على مذكرة تفاهم بخصوصه بين سيدياو (المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا) ونيجيريا والمغرب، والذي سيمكن أولاً من وصول الغاز إلى المغرب ثم إلى أوروبا، أي أنه سيكون هناك مصدر آخر للغاز من أفريقيا، كما أنه سيحل ثانياً مشاكل 400 مليون من الأفارقة بـ13 دولة أفريقية سيمر منها الأنبوب، الشيء الذي سيسهم في حل مشكل الكهرباء للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، التي ترتبط نسبة 50 في المائة فقط من سكانها بالكهرباء».
ورأى بركة أن أنبوب الغاز المغربي - النيجيري سيحل مشكل التنمية، خصوصاً بالنسبة للصناعة في البلدان الأفريقية التي سيمر منها. كما تطرق لتموقع بلاده على مستوى الهيدروجين الأخضر، مشيراً إلى أن المغرب «لديه طاقات كبيرة، سواء في مجال الطاقة الهوائية أو الطاقة الشمسية»، مع إشارته إلى الموانئ الكبرى التي يتوفر عليها، على غرار طنجة المتوسط والناظور والداخلة، التي قال إنها توفر «مجالات مهمة للتصدير».
وبخصوص إشكالية الأمن الغذائي، اعتبر بركة أن تموقع المغرب كـ«جزء من الحل بالنسبة لإشكالية الأمن الغذائي، في ظل أزمة الأسمدة التي يعرفها العالم، يبقى عاملاً آخر يفسر استهدافه»، وأوضح أن «المغرب فاعل كبير ومؤثر على مستوى إشكالية الأمن الغذائي»، مشيراً إلى أنه «يساعد كثيراً من الدول الأفريقية في تطوير فلاحتها، وتحسين دخل فلّاحيها، وضمان استقرار سكانها، وبالتالي مواجهة الهجرة السرية من الدول جنوب الصحراء، خصوصاً مع التغيرات المناخية».
وفي ختام استعراضه لعوامل استهداف المغرب، أثنى بركة على السياسة الداخلية لبلاده، مشيراً إلى أن المغرب استطاع أن يقوم بـ«انتقال ديمقراطي حقيقي في ظل الملكية الدستورية»، في وقت ترفع فيه دول أخرى شعارات الديمقراطية، فيما يؤكد واقع الحال انغماسها في السلطوية، على حد قوله.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

أعلن بيان للديوان الملكي المغربي، مساء أول من أمس، أن الملك محمد السادس تفضل بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح (أول) محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية. وجاء في البيان أن العاهل المغربي أصدر توجيهاته إلى رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار الملكي. ويأتي هذا القرار تجسيداً للعناية الكريمة التي يوليها العاهل المغربي للأمازيغية «باعتبارها مكوناً رئيسياً للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيداً مشتركاً لجميع المغاربة دون استثناء».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، مساء أمس، في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز، خلال مؤتمر صحافي، عقب محادثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم»، مبرزاً أن هذه المحادثات شكلت مناسبة للتأكيد على الدور الجوهري للمملكة، باعتبارها شريكاً للول

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

عقد حزبا التقدم والاشتراكية اليساري، والحركة الشعبية اليميني (معارضة برلمانية) المغربيين، مساء أول من أمس، لقاء بالمقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية في الرباط، قصد مناقشة أزمة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب موجة الغلاء. وقال الحزبان في بيان مشترك إنهما عازمان على تقوية أشكال التنسيق والتعاون بينهما على مختلف الواجهات السياسية والمؤسساتية، من أجل بلورة مزيد من المبادرات المشتركة في جميع القضايا، التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وذلك «من منطلق الدفاع عن المصالح الوطنية العليا للبلاد، وعن القضايا الأساسية لجميع المواطنات والمواطنين».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

دعت «تنسيقية أسر وعائلات الشبان المغاربة المرشحين للهجرة المفقودين» إلى تنظيم وقفة مطلبية اليوم (الخميس) أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي بالرباط، تحت شعار «نضال مستمر من أجل الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة والإنصاف»، وذلك «لتسليط الضوء» على ملف أبنائها المفقودين والمحتجزين ببعض الدول. وتحدث بيان من «التنسيقية» عن سنوات من المعاناة وانتظار إحقاق الحقيقة والعدالة، ومعرفة مصير أبناء الأسر المفقودين في ليبيا والجزائر وتونس وفي الشواطئ المغربية، ومطالباتها بالكشف عن مصير أبنائها، مع طرح ملفات عدة على القضاء. وجدد بيان الأسر دعوة ومطالبة الدولة المغربية ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتع

«الشرق الأوسط» (الرباط)

دعوة دولية لوقف فوري لإطلاق النار في السودان

من مشاهد الحرب السودانية في مدينة أم درمان أغسطس 2024 (د.ب.أ)
من مشاهد الحرب السودانية في مدينة أم درمان أغسطس 2024 (د.ب.أ)
TT

دعوة دولية لوقف فوري لإطلاق النار في السودان

من مشاهد الحرب السودانية في مدينة أم درمان أغسطس 2024 (د.ب.أ)
من مشاهد الحرب السودانية في مدينة أم درمان أغسطس 2024 (د.ب.أ)

حضّت جهات دولية عدة الأطرافَ المتحاربةَ في السودان على الانخراط فوراً في مفاوضات للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، يستند إلى خريطة طريق «الآلية الرباعية»، مؤكدة استعدادها لاتخاذ مزيد من الإجراءات لدعم إبرام هذا الاتفاق وتنفيذه.

وجاءت الدعوة في بيان مشترك، من الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مشددة على أهمية إرساء حوار سياسي مدني وشامل بقيادة سودانية.

وكانت «الآلية الرباعية»، التي تضم كلاً من السعودية ومصر وأميركا والإمارات، قدّمت في سبتمبر (أيلول) 2025 مبادرة تضمنت إقرار هدنة مدتها 3 أشهر من أجل توفير المساعدات الإنسانية العاجلة للمتضررين من المدنيين، على أن يتم إطلاق عملية انتقال سياسي سلمي للسلطة لمدة 9 أشهر، تُفضي إلى قيام حكومة مدنية شرعية تحصل على ثقة المواطنين السودانيين.

ودعا البيان الدولي إلى خفض التصعيد وتنسيق الجهود الرامية إلى معالجة الأزمة الإنسانية الحادة في السودان، مشيراً إلى أن أكثر من 33 مليون شخص، نحو ثلثي سكان البلاد، بحاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية عاجلة.

إعلان جدة

ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع «اتفاق جدة» في مايو 2023 (رويترز)

كما جاء في البيان: «ندعو هذه الأطراف إلى احترام التزاماتها بموجب (إعلان جدة) واتخاذ كافة التدابير اللازمة لحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية والخدمات الأساسية»، مشدداً على ضرورة تعزيز المساءلة عن هذه الفظائع.

واعتبر الموقعون على البيان أن الصراع الدائر بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، منذ منتصف أبريل (نيسان) 2023، يشكل تهديداً كبيراً لمستقبل السودان، وينطوي على مخاطر زيادة زعزعة استقرار المنطقة بأسرها. كما شدد البيان المشترك على وقف فوري لإطلاق النار، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة وحقيقية تعالج القضايا الرئيسية التي ظلت تشكل جوهر المظالم التاريخية في السودان لعقود.

ورحّب الموقعون بالمشاورات التي أجرتها «الآلية الخماسية» في كل من برلين وأديس أبابا والخرطوم لتيسير الحوار الهادف بين الأطراف العسكرية والمدنية لإنهاء الحرب وإرساء أسس انتقال سياسي سلمي، بهدف توحيد وضمان استقرار السودان على المدى الطويل.

التنسيق مع «الآلية الخماسية»

البرهان مستقبِلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو (إعلام مجلس السيادة)

وجدّد البيان دعمه الكامل لجهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، بيكا هافيستو، في مساعيه الرامية لإعادة إطلاق الحوار السياسي، بالتنسيق مع «الآلية الخماسية»، التي تضم الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة ومنظمة «الإيغاد».

وأدان البيان بشدة الانتهاكات والتجاوزات للقانون الدولي الإنساني التي ترتكبها الأطراف المتحاربة ضد المدنيين، بما في ذلك عمليات القتل بدوافع عرقية، والقصف الجوي العشوائي الذي يستهدف البنية التحتية المدنية وقوافل المساعدات الإنسانية، فيما أيّد البيان «تعزيز نظام العقوبات وتطبيقه على جميع أنحاء السودان».

وحثّ الموقعون على جميع الأطراف المتحاربة على السماح بوصول المساعدات الإنسانية بشكل سريع وآمن ودون عوائق أو قيود بيروقراطية إلى جميع أنحاء السودان، إلى جانب تسهيل الوجود الميداني للعاملين في المجال الإنساني.

وجدّد البيان التأكيد على الالتزام بسيادة السودان ووحدة أراضيه، ورفض بشدة إنشاء هياكل حكم موازية، ودعا المجتمع الدولي إلى تكثيف جهوده المالية في المجال الإنساني، والوفاء السريع بالتعهدات الدولية بهدف تخفيف معاناة الشعب السوداني.

غياب سلطة «شرعية»

أرشيفية لقائد الجيش عبد الفتاح البرهان ومحمد حمدان دقلو (حميدتي) قائد «قوات الدعم السريع» (أ.ف.ب)

وكانت الولايات المتحدة قد انتقدت مؤخراً غياب سلطة «شرعية» في السودان، معتبرة أن القوتين العسكريتين المتنافستين لم تقدما التزامات جدية لإنهاء الحرب في البلاد. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت: «لا القوات المسلحة السودانية ولا (قوات الدعم السريع) ولا قياداتهما تمثل سلطة شرعية ودستورية في السودان، إذ إنها تحكم بقوة السلاح وحدها».

وأضاف، في بيان، أن «سلوك قائدي الفصيلين المتحاربين يجعلهما غير مؤهلين لحكم البلاد».

وكانت واشنطن قد اقترحت هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً في الحرب الأهلية الدائرة بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، قدّمها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، لكن قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان رفضها وتعهد بمواصلة الحرب.

و​قال مستشار رفيع المستوى لدى الحكومة السودانية لـ«رويترز» إن الاقتراح الأميركي لوقف إطلاق النار قد يدفع البلاد نحو التقسيم على غرار ليبيا في شكلها الحالي، في تصريحات تعدّ من أقوى الانتقادات التي يوجهها مسؤول سوداني للخطة الأميركية حتى الآن.

وعبّر محللون ومسؤولون منذ فترة طويلة عن مخاوفهم من أن يؤدي الصراع إلى انقسام فعلي في السودان على غرار جارته ليبيا، التي انقسمت إلى إدارتين متنافستين في الشرق والغرب منذ أكثر من عقد من الزمن. ومنذ العام الماضي، أقامت «قوات الدعم السريع» حكومة موازية خاصة بها في مدينة نيالا بإقليم دارفور في غرب البلاد. وتم تعيين وزراء، وبدأت عناصر شرطة في ممارسة مهامها، على الرغم من عدم إنشاء خدمات عامة أو مؤسسات مثل المدارس والمستشفيات والمحاكم.


معلمو ليبيا يصعّدون إضرابهم ويطوِّقون مقر «الوحدة»

جانب من احتجاج المعلمين أمام مقر حكومة «الوحدة» في طرابلس يوم الخميس (حراك المعلمين)
جانب من احتجاج المعلمين أمام مقر حكومة «الوحدة» في طرابلس يوم الخميس (حراك المعلمين)
TT

معلمو ليبيا يصعّدون إضرابهم ويطوِّقون مقر «الوحدة»

جانب من احتجاج المعلمين أمام مقر حكومة «الوحدة» في طرابلس يوم الخميس (حراك المعلمين)
جانب من احتجاج المعلمين أمام مقر حكومة «الوحدة» في طرابلس يوم الخميس (حراك المعلمين)

صعَّد معلمو ليبيا من إضرابهم عن العمل وتوافدوا بأعداد كبيرة، الخميس، على مقر حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، للمطالبة بتسوية أوضاعهم المالية والإدارية، مؤكدين عدم فتح أي مدرسة إلا بعد تنفيذ «المطالب المشروعة».

وفي مشهد غير معتاد، انطلقت مسيرات لمعلمات من أنحاء العاصمة، وهن يرددن الهتافات ويرفعن الأعلام واللافتات، قبل أن تستقر قبالة مقر إقامة حكومة «الوحدة» بطريق السكة بطرابلس، معبّرات عن غضبهن مما يصفنه بـ«تجاهل معاناتهن وأوضاعهن الوظيفية والمالية».

وفرضت قوات الأمن حراسة أمنية مشددة أمام مقر الحكومة، مما حال دون وصول المتظاهرين إلى نقاط قريبة من ديوان الحكومة، في وقت أعلن معلمون من مصراتة، التي تقع على بعد 200 كيلومتر إلى الشرق من طرابلس، التوجه إلى العاصمة للانضمام إلى الوقفة الاحتجاجية.

وقفة احتجاجية أمام مراقبة التربية والتعليم في تاجوراء بغرب ليبيا يوم الخميس (حراك المعلمين)

وتأتي هذه الموجة التصعيدية استكمالاً لإضراب عام أعلنته النقابة العامة للمعلمين في جميع المدارس الليبية في 27 سبتمبر (أيلول)، لدفع الحكومة إلى الموافقة على مطالبهم، ومن بينها زيادة الرواتب وتوفير تأمين صحي وتحسين مستوى المعيشة.

في الوقت ذاته، توافد معلمون ومعلمات من مناطق مختلفة بغرب ليبيا، واصطفوا في وقفة احتجاجية أمام المجلس الرئاسي بالعاصمة طرابلس، رافعين لافتات تطالب بتحسين وتوحيد مرتبات المعلمين، وصرف الفروقات والمستحقات المالية، وتوفير التأمين الصحي الشامل للمعلم وأسرته، بالإضافة إلى تسوية الأوضاع الوظيفية وتفعيل القوانين والتشريعات الضامنة لحقوق المعلم.

واتهم «حراك المعلمين ببلدية القره بوللي» عناصر أمنية، الخميس، بالاعتداء على المعلمين المحتجين، مشيراً إلى أن الوقفة الشاملة شهدت خروج الكوادر التعليمية من مختلف مدن ومناطق غرب ووسط ليبيا للمطالبة بحقوقهم. وأبدى الحراك أسفه لمواجهة الأمن الشرائح التعليمية، قائلاً: «من علَّمناهم ودرِّسناهم الحرف يقفون اليوم ضدنا ويعتدون علينا».

مدارس مغلقة في العاصمة الليبية استجابة للإضراب الذي نظمته النقابة العامة يوم 27 سبتمبر (حراك المعلمين بالقره بوللي)

وتفاعل ليبيون عديدون مع إضراب المعلمين لنيل حقوقهم؛ وقال الشيخ محمد المبشِّر رئيس «مجلس أعيان ليبيا للمصالحة» إن «الاعتقاد بأن إضراب المعلمين أمر بسيط خطأ كبير... فإذا ارتفع صوت شريحتين فقط تغير المشهد».

وانضمت مدرسة «فاطمة الزهراء» للتعليم الأساسي بالزاوية إلى حراك المعلمين، وقالت في بيان: «لم يعد مقبولاً استمرار تعليق حقوق المعلم بين الوعود والتأجيل»، وشددت على أن استقرار العملية التعليمية ينطلق من إنصاف المعلم وصون كرامته. وأعلنت المدرسة استمرار مشاركتها في الإضراب العام حتى اتخاذ إجراءات رسمية وملموسة تلبي المطالب المعلنة.

وفي الأيام الماضية، شهدت مناطق غرب ليبيا إضرابات عديدة، من بينها إضراب القطاع الطبي والعاملين في قطاعات النفط.

ويأتي إضراب المعلمين إثر اعتصامات تحذيرية بدأت مع انطلاق العام الدراسي في 13 سبتمبر (أيلول)، لكن تعامل الحكومة معها لم يكن على نحو يرضي المعلمين.

ومن شرق ليبيا، تفاعلت نقابة المعلمين في بلدية البيضاء مع حراك المعلمين في العاصمة، وعملت على «بث مباشر» للمظاهرة التي تشهدها طرابلس أمام مقر حكومة «الوحدة». بينما ندد نقباء نقابات المعلمين بالمنطقة الشرقية بتردي الوضع المادي الذي وصل إليه المعلم، وأكدوا في بيان تمسكهم بحقوق المعلمين، مع التأكيد على أن خيار التصعيد إلى «العصيان المدني» قائم في حال استمرار عدم الاستجابة للحقوق.

ويشكو المعلمون من تدني مرتباتهم التي لا تتجاوز في كثير من الحالات ألفَي دينار شهرياً (نحو 313 دولاراً في السوق الرسمية، و207 دولارات في السوق الموازية)، في وقت لم تعد تتناسب فيه مع ارتفاع تكاليف المعيشة، فضلاً عن تأخر صرف المستحقات وغياب التأمين الصحي الفعال.

ومن أمام مقر الحكومة حضّ النقيب العام للمعلمين في ليبيا، رمضان المقطوف، جميع المعلمين على الاستمرار في الإضراب حتى تنفيذ مطالبهم، وقال: «لن تُفتح أي مدرسة في ليبيا إلا بعد تنفيذ مطالبنا كاملة، في المرتبات والمعاشات».

النقيب العام للمعلمين في ليبيا رمضان المقطوف خلال الاحتجاج أمام مقر «الوحدة» يوم الخميس (حراك المعلمين في ليبيا)

وفي تصريح قبل عامين، أعلن وزير التربية والتعليم السابق في حكومة «الوحدة الوطنية» موسى المقريف أن عدد المعلمين في ليبيا يبلغ نحو 700 ألف معلم، بينما يبلغ عدد المدارس نحو 6400 مدرسة بين حكومية وخاصة. ويبلغ عدد الطلاب نحو مليونين و300 ألف طالب.


«يونيسف»: أكثر من 3.6 مليون طفل سوداني يعانون سوء التغذية

نساء وأطفال في طوابير لتلقي مساعدات غذائية للنازحين قرب مدينة الأُبيّض في كردفان (أ.ف.ب)
نساء وأطفال في طوابير لتلقي مساعدات غذائية للنازحين قرب مدينة الأُبيّض في كردفان (أ.ف.ب)
TT

«يونيسف»: أكثر من 3.6 مليون طفل سوداني يعانون سوء التغذية

نساء وأطفال في طوابير لتلقي مساعدات غذائية للنازحين قرب مدينة الأُبيّض في كردفان (أ.ف.ب)
نساء وأطفال في طوابير لتلقي مساعدات غذائية للنازحين قرب مدينة الأُبيّض في كردفان (أ.ف.ب)

قالت ممثلة منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة «يونيسف» في السودان، آنماري سواري، إن أكثر من 3.6 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية.

وأضافت لدى مخاطبتها الخطة الوطنية للتغذية، يوم الخميس، بالخرطوم: «نتوقع أن يعاني نحو 825 ألف طفل من سوء التغذية (الحاد الوخيم)، وهو أحد أكبر التهديدات الصحية في بقاء الأطفال على قيد الحياة». وأشارت إلى أن الأطفال أكثر عرضةً لأمراض سوء التغذية التي تؤثر على نمو قدرات الطفل في التعلم.

ووفقاً لإحصائيات رسمية يمثل عدد الأطفال نحو 48 في المائة من سكان البلاد، يعاني نصفهم من أمراض فقر الدم وسوء التغذية بسبب الحرب. وذكرت المسؤولة الأممية أن الاختبار الحقيقي لنجاح أي خطة هو أن يتراجع عدد الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية خلال السنوات المقبلة.