علي ناصر محمد: نبحث مع كافة الأطراف انسحاب الحوثيين وتسليم المدن إلى «الحراك الجنوبي»

الرئيس اليمني الجنوبي الأسبق لـ «الشرق الأوسط»: التقيت بحاح في القاهرة لإيجاد حل سياسي سلمي للأزمة.. وفشل مشاورات «جنيف» كان متوقعًا

علي ناصر محمد: نبحث مع كافة الأطراف انسحاب الحوثيين وتسليم المدن إلى «الحراك الجنوبي»
TT

علي ناصر محمد: نبحث مع كافة الأطراف انسحاب الحوثيين وتسليم المدن إلى «الحراك الجنوبي»

علي ناصر محمد: نبحث مع كافة الأطراف انسحاب الحوثيين وتسليم المدن إلى «الحراك الجنوبي»

يكشف الرئيس اليمني الجنوبي الأسبق، في هذا الحوار الذي أجرته معه «الشرق الأوسط»، بعضا من جوانب التحركات التي يقوم بها كواحد من الشخصيات السياسية اليمنية البارزة، وبينها قيامه باتصالات بين الأطراف اليمنية ودول الخليج وإيران تتعلق بالوضع في اليمن، كما يكشف عن أبرز ما دار من نقاش بينه، مؤخرا في القاهرة، وبين نائب الرئيس رئيس الوزراء خالد محفوظ بحاح، بشأن التطورات الراهنة ومناقشة تفاصيل تتعلق بانسحاب الميليشيات الحوثية من المدن وتسليمها إلى أطراف أخرى في الحراك الجنوبي، وفي الحوار، الذي أجري معه عبر الهاتف من مقر إقامته في القاهرة، يشدد الرئيس علي ناصر محمد على أهمية الحوار ويحذر من خطورة الأوضاع في البلاد ومن المستقبل الذي ينتظرها. وفي ما يلي نص الحوار:

* ما الجهود التي تبذلونها والقيادات الجنوبية في الخارج لوضع حلول للأزمة والحرب في اليمن؟
- منذ اليوم الأول للأزمة طالبنا كافة الأطراف بوقف إطلاق النار والانسحاب من الجنوب ومن بقية المناطق والعودة إلى الحوار، وبعد ذلك تقدمنا بمبادرة بتاريخ 10 مايو (أيار) الماضي من عشر نقاط إلى الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي تضمنت مضمون النقاط أعلاه وقضايا أخرى وأرغب في التذكير بها وهي: أولاً. الوقف الفوري للحرب من قبل جميع الأطراف، ثانيًا: الانسحاب الفوري غير المشروط لوحدات الجيش واللجان الشعبية المسلحة المتحالفة معها من محافظة عدن ومن جميع المحافظات، ثالثًا: يتزامن مع الانسحاب لوحدات الجيش اللجان الشعبية المسلحة المتحالفة معها، تسليم المحافظات لقيادات عسكرية وأمنية من أبنائها تقوم بحفظ الأمن فيها، والشروع في إنشاء قوة عسكرية وأمنية لحماية المواطنين، رابعًا: البدء الفوري في تقديم الإغاثة للمواطنين في كافة المحافظات المتضررة وسرعة حل مشكلة العالقين في البلدان المختلفة، خامسا: الإفراج عن جميع المعتقلين وفي مقدمتهم اللواء محمود الصبيحي وزير الدفاع وزملائه، سادسًا: إيقاف كل الحملات الإعلامية المتبادلة بين جميع الأطراف وتهيئة الوضع لبدء حوار سياسي لبناء اليمن، سابعًا: عودة كل القوى السياسية اليمنية من دون استثناء ومن دون شروط إلى حوار وطني شامل تحت إشراف الأمم المتحدة ومجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، ثامنًا: الالتزام بأن تكون القضية الجنوبية محورًا أساسيا للمناقشة في أي حوار للتوصل إلى حل عادل يرتضيه شعب الجنوب ضمن حقه في تقرير مصيره، تاسعًا: ندعو كافة الأطراف الإقليمية والدولية القيام بواجبها نحو اليمن بما يعزز الأمن والاستقرار فيه وكذلك الأمن الإقليمي والدولي وفقًا لميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الشأن، عاشرا: ندعو الأطراف الإقليمية والدولية الإسهام في وضع استراتيجية تنموية شاملة تضمن إعادة أعمار ما دمرته الحرب وتعويض المواطنين عن ممتلكاتهم، وتأهيل اليمن ليكون جزءًا من محيطه الإقليمي بما يسهم في أمن واستقرار المنطقة كلها وازدهارها. وقد لاقت المبادرة استحسانًا على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، كما قمنا بزيارات متعددة إلى بعض دول الخليج من بينها دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان ودولة قطر كما التقيت بمسؤولين سعوديين، وبعض المسؤولين في جمهورية مصر العربية والتقيت الدكتور نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية، وعدد من المسؤولين اللبنانيين وعلى رأسهم الأستاذ نبيه بري رئيس مجلس النواب، كما تواصلت مع الأمين العام للأمم المتحدة وممثله الشخصي إلى اليمن السيد إسماعيل ولد الشيخ، وكل ذلك يصب في البحث عن حل للمشكلة الراهنة في اليمن بالطرق السلمية لأن العنف لا يولد إلا العنف، ونحن نناشد جميع الأطراف وقف إطلاق النار للحد من معاناة شعبنا ولمناسبة حلول شهر رمضان الفضيل.
* هل لديكم اتصالات مع الأطراف في الساحة اليمنية وبالأخص السلطة الشرعية في الخارج والحوثيين وصالح في الداخل ؟
- لقد أجرينا الاتصالات مع كافة القوى السياسية اليمنية في الداخل والخارج والتقينا في القاهرة بالأخ خالد بحاح نائب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، وتحدثنا معه حول إيجاد حل سياسي سلمي والاحتكام إلى الحوار بدلاً عن لغة السلاح من قبل الطرفين، وقد أكد على الحوار اليوم قبل الغد حقنا للدماء والدمار الذي يلحق بشعبنا، كما أكد على ضرورة أن يتم الانسحاب أولا قبل قرار وقف إطلاق النار في حين أن الطرف الآخر يؤكد على وقف إطلاق النار وتسليم المواقع العسكرية الأمنية إلى جهات جنوبية حتى لا تحل محلها قوى متطرفة كـ«القاعدة» وغيرها كما حدث في حضرموت.
وفي تقديري أن الحوار ومن خلاله يمكن التوصل إلى الحل المنشود بما يقبل به الطرفان، وهنا أريد أن أؤكد على أن مصلحة الشعب يجب أن تكون فوق كل اعتبار، وبهذه المناسبة أتذكر أننا واجهنا مثل هذه المواقف في عام 1972م بعد اندلاع الحرب بين الشمال والجنوب، وبعد اتصالات بيني وبين الأستاذ محسن العيني رئيس وزراء الشمال حينها أوقفنا إطلاق النار واحتكمنا إلى الحوار وانتقلنا إلى جامعة الدول العربية في القاهرة لاستكماله وتوقيع أول اتفاقية للوحدة بمباركة القيادتين في الشمال والجنوب وبمباركة جامعة الدول العربية، وبعدها دعينا إلى حفل عشاء في منزل السفير الكويتي بعد أن تصافحنا وتسامحنا وسط تصفيق حار من قبل الحاضرين في الجامعة ولم نلتق في غرف منفصلة كما حدث مؤخرًا في جنيف.
* هل عرضتم القيام بوساطة أو طلب منكم ذلك؟
- لقد بادرنا من ذات أنفسنا بإطلاق المبادرة التي اشرنا إليها آنفا انطلاقًا من حرصنا على حقن الدماء وتثبيت أمن واستقرار اليمن والمنطقة.. ولسنا بحاجة إلى من يطلب منا القيام بهذا الدور، فما يجري يهمنا ويهم شعبنا، ومطلوب من كل العقلاء والحكماء في اليمن والمنطقة أن يبادروا وأن يباركوا أي جهود للخروج من هذا المأزق الذي تعيشه اليمن والمنطقة ويبدو أننا في زمن اختفى فيه الكبار والكبرياء والحكماء.
* هل تحركاتكم في إطار القضية الجنوبية فقط، أم في إطار السعي لحل شامل للأزمة في اليمن؟
- كنا وما زلنا نبحث عن حلول للمشاكل التي يمر بها اليمن منذ سنوات وفي المقدمة القضية الجنوبية وقضية صعدة و«القاعدة» والفساد ولكنه مع الأسف أن القيادات التي توالت على الحكم في اليمن لم تول اهتمامًا بهذه القضايا التي أشرت إليها مما أدى إلى حروب صعدة وبروز الحراك في الجنوب وحركة التغيير في الشمال وإلى ما نحن عليه الآن من وضع مأساوي كارثي لم يشهد له التاريخ مثيلاً، هذا الوضع استدعى تدخلات إقليمية زادت من تعقيد الوضع اليمني الداخلي، ونحن نناشد الدول الشقيقة والصديقة بذل كل الجهود من أجل الخروج من هذا المأزق لأن استقرار اليمن يعني استقرارًا لدول المنطقة والعالم.
* ما تقييمكم للوضع على الأرض.. وهل السيطرة العسكرية للحوثيين وصالح سوف تغير موازين القوى والمفاوضات؟
- الوضع في اليمن اليوم خطير جدًا، وقد أكدنا على ضرورة الاحتكام للحوار بدلاً من الاحتكام للسلاح، وقد طالبنا بانسحاب القوات من جميع المناطق والعودة إلى الثكنات، لأننا نعتبر أن المنتصر في هذه الحروب أيًا كان مهزوم، وقد مررنا بمثل هذه الحروب والصراعات في الجنوب والشمال وبين الشمال والجنوب، وفي الأخير احتكمنا إلى الحوار فالسلطة والوطن يتسعان للجميع، ونفس الأمر حدث في لبنان والسودان ويحدث مثله الآن في ليبيا والعراق وسوريا، ولكن في الأخير لا حل عسكريًا لهذه النزاعات بل إن الحوار هو السبيل الوحيد لبلوغ السلام.
* فشلت مشاورات جنيف، واليمنيون يخشون من أن تطول الأزمة.. فهل تعتقدون أن الحوثيين سيقدمون تنازلات إن جاز التعبير، من أجل وضع وزر للحرب؟
- لقد كنت متوقعًا فشل اجتماعات جنيف، لأن التمثيل لم يكن في مستوى الحدث الخطير، ومع احترامي للمشاركين إلا أنهم لم يكونوا أصحاب قرار يرتقي إلى مستوى الحدث، كما أنه استثنى مكونات وشخصيات سياسية كثيرة مؤثرة في الساحة اليمنية، وكنت أستغرب ألا يلتقي الوفدان، وأتذكر أن مؤتمر حرض الذي عقد في عام 1966م بين الملكيين والجمهوريين حضره دهاة وحكماء اليمن من الطرفين وكانوا يلتقون مع بعض ويتنقلون من خيمة إلى أخرى من أجل البحث عن حل للحرب الدائرة بين الملكيين والجمهوريين التي أكلت الأخضر واليابس والتي استمرت سبع سنوات. وقد تواصل الحوار لأكثر من 15 يومًا وليس كما حدث في جنيف، وفي ظل غياب الحوار السلمي الجاد نخشى أن تستعر وتستمر الحرب التي تضر بالوطن والمواطن، ومع الأسف فإن بعض القوى والعناصر لا تريد حلاً أو نهاية لهذه الحرب لأنها تحولت إلى مصدر للارتزاق والاستفادة ومن يدفع الثمن هو الشعب في عدن وبقية المدن الذي انتشر فيها وباء حمى الضنك وحصد المئات من أبناء مدينة عدن الحبيبة. ونحن نناشد جميع الأطراف المتحاربة تقديم التنازلات لصالح الشعب الذي يدفع الثمن غاليًا من الأرواح والممتلكات والتهجير إلى الصومال وجيبوتي ودول أخرى.
* كشخصية سياسية جامعة وتوافقية.. ألم تحاول القيام بالوساطة بين الأطراف ودول الخليج وإيران؟
- لقد تواصلنا مع كل تلك الدول التي أشرتم إليها في سؤالكم بما فيها إيران، وكذلك الأطراف اليمنية، وكان هدفنا ولا يزال هو إيقاف الحرب وانسحاب القوات المسلحة وإحلال البديل الجنوبي الذي يرتضيه الشعب ليحافظ على أمنه واستقراره، وهناك من يروج أن البديل هو الحراك الإيراني، وأنا أستغرب أن تستخدم مثل هذه المصطلحات التي تسيء إلى الحراك الجنوبي السلمي، وإذا كان هناك من لديه خيار آخر يضمن سلامة شعبنا وأمنه واستقراره فنحن أول من سيبارك مثل هذا الخيار وكفانا مزايدات أضرت في الماضي والحاضر، وستضر في المستقبل، فقد أوصلتنا جميعًا إلى خارج الوطن والحدود.

* علي ناصر محمد.. من التدريس إلى الرئاسة
* الرئيس علي ناصر محمد من مواليد 1939، في محافظة أبين بجنوب اليمن، وكان أحد الثوار المنضوين في إطار الجبهة القومية التي كانت تناضل لطرد الاستعمار البريطاني عن جنوب اليمن، عمل في سلك التدريس واشتغل في السياسة وتسلم كثيرًا من المناصب منذ ما بعد استقلال الجنوب عام 1969، منها وزارة المالية، كما عين رئيسًا للوزراء، وفي عام 1978 ترأس مجلسًا رئاسيًا، وفي عام 1980 أصبح رئيسًا لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وحتى عام 1986، إضافة إلى أنه كان الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني.
يعيش علي ناصر محمد خارج اليمن، حتى اللحظة.. وبحسب شهادات خصومه السياسيين قبل مؤيديه، فقد كانت سنوات حكم ناصر للجنوب هي الأفضل والأكثر استقرارًا سياسيًا واقتصاديًا، وقد عرف عنه ميوله للانفتاح على دول المنطقة والتقارب معها ومع دول الغرب، في الوقت الذي كان نظام اليمن الجنوبي ضمن المعسكر الشرقي، ويحظى الرجل بعلاقات وثيقة مع كل الأطراف اليمنية ويعد واحدًا من المراجع في كثير من القضايا، نظرًا لخبرته السياسية الطويلة.



الحوثيون يوسّعون التجنيد التعبوي بين المهمشين والمسنين

عناصر من الفئات المهمشة في وقفة للحوثيين بمدينة إب (إعلام حوثي)
عناصر من الفئات المهمشة في وقفة للحوثيين بمدينة إب (إعلام حوثي)
TT

الحوثيون يوسّعون التجنيد التعبوي بين المهمشين والمسنين

عناصر من الفئات المهمشة في وقفة للحوثيين بمدينة إب (إعلام حوثي)
عناصر من الفئات المهمشة في وقفة للحوثيين بمدينة إب (إعلام حوثي)

صعّدت الجماعة الحوثية من عمليات الاستقطاب والتعبئة في أوساط الفئات الأشد ضعفاً في مناطق سيطرتها، مستهدفة المهمشين وكبار السن عبر حملات تجنيد وتعبئة ذات طابع عسكري وطائفي، بالتوازي مع استمرار الأزمة الإنسانية والانهيار المعيشي الذي يضرب البلاد.

وأكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة كثَّفت نزولها الميداني إلى الأحياء الفقيرة والتجمعات السكنية التابعة للمهمشين في العاصمة المختطفة صنعاء ومحافظة إب، وعملت على استغلال الأوضاع المعيشية الصعبة التي تكابدها هذه الفئات، من خلال تقديم وعود بمساعدات غذائية ومبالغ مالية ورواتب شهرية مقابل الدفع بأبنائهم إلى معسكرات التجنيد التابعة لها.

وحسب المصادر، فإن الجماعة ركزت حملاتها على فئات الشبان والمراهقين من ذوي البشرة السوداء، قبل نقل العشرات منهم إلى معسكرات تدريب في صنعاء وذمار؛ تمهيداً لإرسالهم إلى جبهات القتال في مأرب وتعز ضمن التعزيزات البشرية التي تدفع بها الجماعة بصورة مستمرة إلى خطوط المواجهات.

حريق ضخم التهم مخيماً لفئة المهمشين في صنعاء الخاضعة للحوثيين (إكس)

وفي صنعاء، استغلت الجماعة الحوثية حادثة الحريق التي اندلعت قبل أيام في مخيم يتبع للمهمشين بمديرية معين، وأدى إلى تدمير مساكن عشرات الأسر؛ لتنفيذ حملات استقطاب داخل المخيم تحت غطاء العمل الإغاثي.

وأوضحت المصادر أن الجماعة نفذت عقب الحريق نزولات ميدانية إلى المخيم الذي يضم نحو 75 أسرة متضررة، وعرضت تقديم مساعدات إيوائية وغذائية مقابل السماح لأبنائهم بالالتحاق بمعسكرات التدريب الحوثية.

وأكدت المصادر أن الجماعة نقلت نحو 55 مجنداً من أبناء الفئات المهمشة، معظمهم من صغار السن، إلى معسكرات تدريب في صنعاء وذمار، قبل الدفع ببعضهم لاحقاً نحو جبهات مأرب وتعز.

وروى سكان من مخيم المهمشين في شارع الزبيري بصنعاء لـ«الشرق الأوسط» بعضاً من تفاصيل الضغوط التي تعرضوا لها عقب الحريق، مؤكدين أن المشرفين الحوثيين ربطوا بين الحصول على المساعدات الإنسانية وبين إرسال أحد أفراد الأسرة إلى ما تسمى «الدورات العسكرية».

وقال أحد سكان المخيم، طلب حجب هويته لدواعٍ أمنية: «كنا ننتظر تدخلات لإنقاذ النساء والأطفال بعد الحريق، لكن المشرفين بدأوا بالسؤال عن الشباب القادرين على القتال، وأبلغوا بعض الأسر أن أولوية الدعم ستكون لمن يوافق على إرسال أحد أبنائه».

وأضاف أن كثيراً من الأسر وجدت نفسها أمام خيار صعب بين الجوع والتشرد، أو القبول بزج أبنائها في المعارك، في ظل غياب أي دعم حكومي أو إنساني كافٍ.

حملات استقطاب في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) تحدثت مصادر محلية عن تصاعد حملات التجنيد الحوثية في مخيمات وتجمعات المهمشين الواقعة في مفرق جبلة ومناطق أخرى بمحيط مركز المحافظة، حيث جرى نقل عشرات الشبان خلال الأيام الماضية إلى معسكرات تدريب خارج المدينة.

واتهم أحد أبناء الفئات المهمشة الجماعة بالتركيز على استهداف الأسر الأشد فقراً، مستفيدة من تدهور الظروف المعيشية وغياب مصادر الدخل، مؤكداً أن كثيراً من الأسر رضخت للضغوط تحت وطأة الحاجة.

الحوثيون خصّصوا الأموال لاستقطاب الفئات الأكثر ضعفاً وتجنيدهم (إعلام حوثي)

وفي السياق ذاته، كشف ناشطون حقوقيون عن تعرض سكان في مخيمات «مشهورة» و«قحزة» غرب مدينة إب لضغوط متواصلة لدفع أبنائهم إلى الجبهات، مقابل الحصول على مساعدات غذائية أو مبالغ مالية محدودة.

وأكد الناشطون أن الرافضين لحملات الاستقطاب يواجهون تهديدات بالتضييق أو الحرمان من المساعدات، إلى جانب تعرضهم لحملات ترهيب اجتماعي داخل الأحياء الخاضعة لسيطرة الجماعة.

وأشاروا إلى أن الجماعة تستخدم شعارات سياسية ودينية مرتبطة بـ«نصرة غزة» و«الدفاع عن حزب الله اللبناني» وسائلَ تعبئة لتحفيز عمليات التجنيد، في حين يتم في الواقع الزج بالمجندين الجدد في معارك داخلية بمختلف الجبهات اليمنية.

استهداف كبار السن

بالتوازي مع حملات التجنيد العسكري، وسّعت الجماعة الحوثية من برامج التعبئة الفكرية والطائفية، مستهدفة كبار السن في صنعاء عبر دورات ودروس ذات طابع تعبوي تُقام داخل المساجد والمراكز الدينية.

وذكرت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة أخضعت العشرات من كبار السن في صنعاء القديمة لبرامج يومية تحت مسمى «الدورات الثقافية والدينية»، يجري تنظيمها بإشراف وتمويل من هيئة الأوقاف التابعة للجماعة.

محاضرات تعبوية فرضها الحوثيون في الجامع الكبير بصنعاء (الشرق الأوسط)

وحسب المصادر، تُقام هذه الأنشطة داخل عدد من المساجد التاريخية، بينها الجامع الكبير في صنعاء القديمة، حيث يُطلب من المشاركين الحضور يومياً خلال ساعات الظهيرة للاستماع إلى محاضرات ذات مضامين عقائدية مرتبطة بآيديولوجية الجماعة.

وأكدت المصادر أن الخطاب المقدَّم داخل هذه الدورات يتجاوز الوعظ الديني التقليدي، ليركز على رسائل تعبوية أحادية، ضمن مساعٍ لتوسيع التأثير الفكري والاجتماعي للجماعة داخل الأحياء التقليدية.

ويقول أبو محمود (68 عاماً)، وهو أحد سكان حي القاسمي بصنعاء القديمة، لـ«الشرق الأوسط»، إنه تلقى دعوة لحضور دورة دينية في مسجد قريب، قبل أن يكتشف لاحقاً أن مضمونها يحمل طابعاً تعبوياً واضحاً.

وأضاف: «في البداية قيل لنا إنها دروس عن الأخلاق وتربية الأبناء، لكن مع الأيام بدأت المحاضرات تركز على أفكار محددة، وطُلب منا الحضور بشكل يومي».

الحوثيون حوّلوا المساجد مراكزَ للتعبئة والاستقطاب (الشرق الأوسط)

أما جميل (35 عاماً)، وهو نجل أحد المشاركين، فأكد أن الجماعة تراهن على كبار السن لنقل الأفكار التعبوية إلى محيطهم الأسري والاجتماعي، خصوصاً في الأحياء الشعبية التي تلعب فيها الروابط العائلية دوراً مؤثراً.

وقال: «أصبح والدي يكرر العبارات ذاتها التي يسمعها في الدروس داخل المنزل، وهذا خلق أحياناً نقاشات وخلافات داخل الأسرة».

ووفق تقديرات سابقة للجهاز المركزي اليمني للإحصاء، يبلغ عدد كبار السن في اليمن نحو 1.3 مليون شخص، يمثلون ما نسبته 4.4 في المائة من إجمالي السكان، في حين تشير دراسات دولية إلى أن نحو 1.65 مليون مسن يمني يواجهون خطر المجاعة نتيجة ارتفاع أسعار الغذاء وتراجع القدرة الشرائية.


الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

وصلت الأزمة السياسية في الصومال إلى منحنى ينذر بخطر كبير مع إطلاق المعارضة على رئيس البلاد حسن شيخ محمود تعبير «الرئيس السابق»، وإخفاق محادثات سهلتها واشنطن ولندن في الوصول لتفاهمات، مع استمرار تهديدات «حركة الشباب» التي تصنفها عدة دول منظمة إرهابية.

وطالبت بعثة الأمم المتحدة في الصومال السياسيين بضبط النفس، وحذرت من التهديد الأمني الذي تشكله الهجمات الإرهابية، وهو ما يرجعه خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» إلى مخاوف من استغلال «حركة الشباب» للأزمة السياسية في تصعيد هجماتها، داعياً إلى التوصل لتفاهمات تعزز استقرار البلاد.

وعبَّرت الأمم المتحدة، الأحد، عن أسفها لانتهاء المحادثات السياسية بين الأطراف الصومالية دون نتيجة، ودعت الصوماليين إلى التعاون في معالجة الوضع الإنساني المتردي، والتصدي للتهديد الأمني.

كما دعت المنظمة الدولية إلى تجنب أي إجراءات قد تزيد من حدة الانقسامات، مؤكدة استعدادها لمواصلة دعم الجهود الرامية إلى حل الخلافات بين القادة السياسيين.

وقال نائب قائد القوات البرية للقوات المسلحة، عبد الله حسين عرو، عقب تفقد الوحدات العسكرية في مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غربي الصومال: «معركتنا مستمرة حتى اجتثاث الإرهاب، وتأمين المواطنين»، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية الرسمية، الاثنين.

وضع «يزداد تعقيداً»

المحلل السياسي الصومالي، علي محمود كلني، قال إن الصومال يشهد مرحلة شديدة الحساسية في ظل تداخل الأزمات السياسية، والأمنية، والإنسانية، بما يهدد مسار الدولة الهش، ويضعف جهود مواجهة الإرهاب.

وأكد أن تعثر الحوار السياسي يشكل تهديداً مباشراً للحرب على «حركة الشباب»، مشيراً إلى أن المواجهة مع التنظيم لا تعتمد على القوة العسكرية وحدها، بل تحتاج إلى توافق سياسي يضمن وحدة القرار، وتنسيق العمليات الأمنية بين الحكومة الفيدرالية والولايات المحلية.

قائد الجيش الصومالي إبراهيم محمود خلال زيارة لوحدات تتلقى تدريبات عسكرية (وكالة الأنباء الصومالية)

ويزداد الوضع تعقيداً مع اعتماد الصومال بدرجة كبيرة على الدعم الخارجي، سواء من بعثة الاتحاد الأفريقي، أو من الشركاء الدوليين، ما يجعل أي اضطراب سياسي داخلي عاملاً مؤثراً في ثقة المجتمع الدولي بقدرة الحكومة على إدارة المرحلة الأمنية الحساسة، وفق كلني.

وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية، السبت، أعلن شيخ محمود البدء في تطبيق الدستور الجديد الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي وسط رفض من المعارضة، وهو ما يعني تمديد فترة ولايته عاماً انتقالياً.

وذكر «مجلس مستقبل الصومال» في بيان، الجمعة، أن المحادثات التي جرت بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة في مقديشو في الفترة من 13 إلى 15 من الشهر الجاري «انتهت دون نتيجة حاسمة، بعد فشل التوصل إلى اتفاق بشأن قضايا الانتخابات، والدستور، وعملية الانتقال السياسي».

ووفق البيان الصادر عن المجلس، فإن شيخ محمود يُعد «رئيساً سابقاً»، وعلى قوات الأمن الاضطلاع بواجباتها الدستورية، وعدم تلقي «أوامر تنفيذية» منه.

ولم تذهب الحكومة، في بيان الجمعة، للإقرار بفشل جولة مقديشو؛ ولكنها أكدت التزامها بتنفيذ انتخابات مباشرة وفق نظام «صوت واحد لكل شخص»، فضلاً عن «استمرار انفتاحها على الحوار، والتشاور مع مختلف الأطراف الوطنية بشأن القضايا المرتبطة بالعملية الديمقراطية في البلاد».

«حركة الشباب»... المستفيد الأكبر

وبحسب كلني، أظهرت التجارب السابقة في الصومال أن الانقسامات السياسية غالباً ما تؤدي إلى إضعاف المؤسسات الأمنية، وخلق فراغات تستغلها الجماعات المسلحة. كما أن الخلافات القائمة تؤثر على توزيع الموارد العسكرية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، إضافة إلى ضعف تعبئة العشائر المحلية المشاركة في محاربة التنظيم.

ويقول المحلل السياسي الصومالي إن «حركة الشباب» هي «المستفيد الأكبر من حالة الانقسام السياسي، إذ تعتمد تاريخياً على استغلال الخلافات السياسية والعشائرية لتوسيع نفوذها، خصوصاً في المناطق الريفية، والهشة، حيث تشير تقديرات أمنية إلى أن الحركة لا تزال تحتفظ بقدرات كبيرة على تنفيذ هجمات معقدة، وجمع الموارد المالية عبر شبكات الجباية، والابتزاز».

ويأتي الخلاف السياسي مع ارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي؛ ففي 14 مايو (أيار) الجاري ذكر مراقبان لأمن الغذاء العالمي أن مناطق في جنوب الصومال تواجه خطر المجاعة، في وقت بلغ أحد الأقاليم مستوى من الجوع لم تشهده البلاد منذ 2022، بحسب «رويترز».

ويعد الصومال واحداً من أكثر دول العالم معاناة من انعدام الأمن الغذائي بسبب الجفاف المتكرر، والصراعات، والفقر. وكانت المجاعة الأحدث في 2011، عندما لقي نحو 250 ألف شخص حتفهم؛ وكاد الصومال أن يشهد مجاعة أخرى في عامي 2017 و2022، وفق إعلام محلي.

وحذر كلني من أن استمرار الاستقطاب السياسي، والتدهور الإنساني قد يمنحان «حركة الشباب» فرصة جديدة لإعادة التموضع، والتوسع، بما يهدد مستقبل الاستقرار في الصومال، ومنطقة القرن الأفريقي بأكملها، مؤكداً أن ذلك يتوقف على الوصول لتفاهمات سياسية عاجلة.


«الإنتربول»: تفكيك شبكات احتيال إلكتروني في 13 دولة عربية

هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
TT

«الإنتربول»: تفكيك شبكات احتيال إلكتروني في 13 دولة عربية

هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)

أعلنت الشرطة الدولية (الإنتربول)، الاثنين، أنّ عملية لمكافحة الجرائم الإلكترونية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أدت إلى تحديد هوية نحو 4 آلاف ضحية ومئات المشتبه بهم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الشرطة الدولية، التي تتخذ من مدينة ليون الفرنسية مقراً، إنّ العملية التي أُطلق عليها اسم «رامز (Ramz)» ونُفذت في 13 دولة بين أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وفبراير (شباط) 2026 هدفت إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسببت في خسائر مالية كبيرة في المنطقة.

وأضافت المنظمة، في بيان، أنّه في المجموع تم تحديد نحو 3867 ضحية من قبل قوات الشرطة، التي ألقت القبض على 201 مشتبه بهم وحددت هوية 382 آخرين، فضلاً عن مصادرة نحو خمسين خادماً إلكترونياً.

في الأردن، أُلقي القبض على نحو 15 شخصاً، للاشتباه في قيامهم بدفع ضحاياهم إلى «الاستثمار عبر منصة تداول غير شرعية»، أصبحوا غير قادرين على الوصول إليها «بمجرّد إيداع الأموال».

وأضافت المنظمة أن المحققين حددوا في قطر أجهزة كمبيوتر مخترقة، كان أصحابها «ضحايا غير مدركين لهجمات إلكترونية» ولم يكونوا على علم بأن «أجهزتهم كانت تستخدم لنشر تهديدات».

وفي المغرب، صادرت السلطات أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية وأقراصاً صلبة خارجية تحتوي على بيانات مصرفية وبرامج تستخدم في عمليات التصيّد الاحتيالي.

وفي إطار العملية، تم تبادل نحو 8 آلاف بيان ومعلومات استخباراتية «حاسمة» بين الدول المشاركة في التحقيقات.

وبحسب «الإنتربول»، شاركت «الجزائر والبحرين ومصر والعراق والأردن ولبنان وليبيا والمغرب وعُمان وفلسطين وقطر وتونس والإمارات العربية المتحدة» في العملية.

وفي دراسة نُشرت في أبريل (نيسان) 2025، قدّر المنتدى الاقتصادي العالمي أن الجرائم الإلكترونية تكلّف العالم نحو 18 مليون دولار في الدقيقة، أي نحو 9.5 تريليون دولار كل عام.