وزيرة الثقافة التونسية: السعودية في مرحلة «الإقلاع» على المستوى الثقافي والفكري

وزيرة الشؤون الثقافية التونسية الدكتورة حياة قطاط القرمازي
وزيرة الشؤون الثقافية التونسية الدكتورة حياة قطاط القرمازي
TT

وزيرة الثقافة التونسية: السعودية في مرحلة «الإقلاع» على المستوى الثقافي والفكري

وزيرة الشؤون الثقافية التونسية الدكتورة حياة قطاط القرمازي
وزيرة الشؤون الثقافية التونسية الدكتورة حياة قطاط القرمازي

أكدت الدكتورة حياة قطاط القرمازي، وزيرة الشؤون الثقافية التونسية، أن معرض الرياض الدولي للكتاب يوفر فرصة لتعزيز التبادل الثقافي بين السعودية وتونس، وقالت إن احتفاء المعرض في هذه الدورة بتونس (ضيف شرف)، والحضور الثقافي والفني التونسي في الرياض يمثل فرصة مميّزة لمثقفي البلدين للتباحث في القضايا الإنسانية من خلال الأدب والفكر.
وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، قالت القرمازي إن المشاركة التونسية في معرض الرياض الدولي ستتضمن جملة من الندوات واللقاءات حول الرواية التونسية وقضايا الترجمة وتجربة المسرح التونسي والنقد والفكر التنويري وغيرها من المحاور.

فيما يلي حوار «الشرق الأوسط» مع وزيرة الثقافة التونسية الدكتورة حياة قطاط القرمازي...
> تحلّ تونس ضيف شرف على معرض الرياض الدولي للكتاب هذا العام، ماذا يعني لكم الاحتفاء السعودي بالثقافة والفكر والتراث التونسي؟
- يعتبر معرض الرياض الدولي فرصة مميّزة للتعريف أكثر بالثقافة التونسية، وهو أيضاً فرصة لمعرفة أشمل وأكبر بالثقافة السعودية، خاصة أننا واكبنا منذ أن كنا نضطلع بمهام «صلب» منظمة الألكسو التطوّر الحاصل في المملكة العربية السعودية، ونعبر عن قناعة أنها في مرحلة الإقلاع على المستوى الثقافي والفكري من خلال الاهتمام وتطوير هذا المجال والنهوض به عبر مخطط استراتيجي يُعلي من قيمة الفنون والآداب.
معرض الرياض الدولي للكتاب يعتبر أيضاً مناسبة مميّزة لمثقفي البلدين للتباحث في أمهات القضايا الإنسانية من خلال الأدب والفكر، فالأدب بقي الفن الأوفى لمشاغل الإنسان، وهو الأصدق عن التعبير عن الشعوب وتقاليدهم وأهوائهم ودواخلهم، لذلك أعتبر هذا المعرض فُسحة جميلة وراقية لكلا الطرفين التونسي والسعودي كي يبرز كل منهما أجمل ما فيه.
>كيف ترين التواصل الثقافي بين البلدين؟
- في الحقيقة، هناك بداية تعاون بين البلدين من خلال تقريب وجهات النظر وإيجاد أرضية للعمل عبر النهوض بقطاعات كثيرة، لعل أهمها التراث والكتاب والسينما، إذ ستحلّ السعودية ضيف شرف على الدورة 33 من تظاهرة أيام قرطاج السينمائية، التي ستنتظم من 29 أكتوبر إلى 5 نوفمبر 2022.كذلك، هناك اتفاقية تعاون ستتم المصادقة عليها في القريب العاجل، يلتزم فيها الطرفان بتقديم الإضافة المرجوة، ونحن نرى أن هذه الاتفاقية ستعزز الثقافة العربية وتوحّد الجهود وتنهض بالقطاع الثقافي على جميع المستويات الاجتماعية والفكرية والإنسانية.
> كيف تصفين حضور الثقافة والإبداع التونسي في المشهد الثقافي السعودي والعربي؟
- قد تضيق العبارة عند اتساع المعنى، لكننا بلد عربي نرى أن الحضارة التونسية لديها من الثراء ما يجعلها مؤثرة وملهمة لكل الشعوب، فخصوصية الثقافة التونسية وتنوعها جعلها قبلة للفنانين العرب ومن ثم العالم، كما أن التونسي بطبعه يُقبِل على ثقافة الآخر مهما كان مختلفاً، وهذه الصفة بالذات مكّنته من معرفة أوسع وأشمل للتنوعات الثقافية، فضلاً عن استيعاب الاختلاف. الأمر الذي أسس لهوية خاصة ترنو نحو ثقافة مجددة وطلائعية من خلال رموز ثقافية أثرت في المشهد العربي، بداية من الطاهر الحداد وأبو القاسم الشابي ومحمود بيرم التونسي، لو نتأمل في مسيرة كل واحد منهم فسنكتشف أنهم أثروا في الثقافة التونسية، ثم العربية، لأن «للأفكار أجنحة» على حدّ قول ابن رشد.
كما يمكن أن نذكر كثيراً من الأمثلة الأخرى، تترجم مدى تأثير الثقافة والإبداع التونسي في المشهد السعودي والعربي، من ذلك المشاركات التونسية في معارض الخط العربي لكل من نجا المهداوي وعمر الجمني حيث يحظى هذان الفنانان بإقبال على أعمالهما الفنية التي عانقت العالمية، وفي مجال الكتاب نذكر خاصة دار مسكلياني للنشر التي يتشارك فيها طرفان من تونس والسعودية، هذا إلى جانب إشعاع المطربين التونسيين والسينمائيين والمسرحيين على المستوى العربي.
> ما دور التواصل الثقافي والأدبي في تعزيز العلاقات بين البلدين والشعبين؟ هل يمكن للثقافة أن تمد جسور التواصل بين البلدين؟
- من أهم وأوكد وأرقى مهام الثقافة مدّ الجسور بين بلدان العالم كافة، فالثقافة في حاجة إلى توحيد الجهود بين جميع البلدان العربية، ثم المطلوب أن تتفاعل مع الثقافات الأخرى، إذ التواصل مع باقي الحضارات الإنسانية بكل ما تزخر من تنوّع يؤدي بالضرورة إلى الاستفادة من الإرث الإنساني. فإذا نهضت الثقافة العربية بمجالات مثل اللغة والأدب والترجمة والتراث والاقتصاد الإبداعي، أضف إلى ذلك الإرادة السياسية المؤمنة بالفعل الثقافي والدعم الماديّ، واكتمال كل هذه العناصر، لن نستغرب من أن نشهد ازدهاراً في المجال الثقافي والفكري والإبداعي، وهذا ينعكس إيجاباً على المجتمعات العربية، فتغيير العقليات يبدأ من الثقافة أولاً.
> هل لديكم تصور لبناء شراكات ثقافية وفنية مع المملكة؟
- نحن نطمح إلى شراكات طويلة المدى في شتى مجالات الثقافة، مثل توحيد الجهود فيما يخصّ عمليات ترميم المعالم التاريخية وصيانتها، أيضاً إحداث المركز الإقليمي للتراث المغمور بالمياه بالمهدية، ضمن فريق مشترك بين تونس والسعودية، الذي سنعمل من خلاله على إطلاق شبكة متاحف عربية تحت مائية. كذلك هنالك مشروع تبادل المخطوطات بين المكتبة الوطنية ومكتبة الملك عبد العزيز، وإنشاء المركز العالمي لفنون الخط «اقرأ» بمدينة الثقافة التونسية.
> هل هناك مشروعات ثقافية وأدبية وفنية تونسية - سعودية يجري تنفيذها الآن؟
- هناك برنامج تنفيذي كما ذكرنا آنفاً بين البلدين، ستتم المصادقة عليه في القريب العاجل، يحتوي على مجموعة من المشروعات الثقافية التي تهم قطاعات السينما والتراث والمسرح والأدب وغيرها.
> ما الباقة الثقافية والفنية التي تمثل تونس في هذا المعرض؟
- بالنسبة للمشاركة التونسية في معرض الرياض الدولي، ستتضمن جملة من الندوات واللقاءات حول الرواية التونسية وقضايا الترجمة وتجربة المسرح التونسي والنقد والفكر التنويري وغيرها من المحاور. إلى جانب الورشات والأمسيات الأدبية والشعرية التي يؤمّنها ثلة من المثقفين والأدباء التونسيين، مع ركن قار طيلة أيام المعرض خاص بالاقتصاد الثقافي الرقمي. كما سيقام على هامش أيام المعرض احتفال بمناسبة مئوية السينما التونسية، وحفل موسيقي يقدمه الفنان زياد غرسة.
>ماذا عن دور النشر المشاركة؟
- بالنسبة لنا، يمثل اتحاد الناشرين التونسيين شريكاً استراتيجياً في النهوض بقطاع الكتاب والنشر والتوزيع في تونس، لذلك يشارك 17 ناشراً في معرض الرياض الدولي، وبهذا العدد نتوقع أن تكون مشاركتنا في المعرض فاعلة ومجدية وتعكس حقيقة التنوع الأدبي والثقافي لتونس، بالإضافة إلى أنها فرصة لأدباء وكتاب كلا البلدين للتبادل الثقافي وتوطيد العلاقات والاطلاع خاصة على المخزون الثقافي للمملكة العربية السعودية.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

هيئة بحرية بريطانية: اختطاف سفينة شحن قبالة الصومال

سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيف - رويترز)
سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيف - رويترز)
TT

هيئة بحرية بريطانية: اختطاف سفينة شحن قبالة الصومال

سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيف - رويترز)
سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيف - رويترز)

أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) بأنها تلقت بلاغات تفيد بأن أشخاصاً غير مصرح لهم سيطروا على سفينة شحن، وتم تحويل مسارها إلى المياه الإقليمية الصومالية.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أوضحت الهيئة في بيان لها أن الحادث وقع على بعد 6 أميال بحرية شمال شرق مدينة غاراكاد الصومالية.

ووصفت الحادث بأنه «عملية اختطاف»، دون تقديم أي تفاصيل إضافية.


دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

 جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
TT

دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

 جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)

اختتم أعضاء مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» في ليبيا جولة ثالثة من الاجتماعات المباشرة في العاصمة طرابلس، بالمطالبة بمراجعة «جوهرية» لمشروع قانون العدالة الانتقالية الحالي، وضمان إبعاد المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان عن المشهد السياسي.

وأدرجت بعثة الأمم المتحدة، في بيان، مساء السبت، المناقشات التي انتهت الخميس الماضي، في إطار «الحوار المهيكل» برعاية الأمم المتحدة، لوضع «خريطة طريق» لـ«المساءلة عن تجاوزات الماضي وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة كركيزة أساسية للوصول إلى انتخابات وطنية سلمية».

وشدّد المشاركون في توصياتهم الختامية على أن مشروع قانون العدالة الانتقالية المطروح عام 2025 «يحتاج إلى إصلاحات جذرية» لتلافي «إخفاقات الماضي» التي غذّتها الانقسامات السياسية والمعاملة غير المتساوية للضحايا.

«الحقيقة والعدالة»

واعتبرت هانا تيتيه، رئيسة البعثة الأممية، أن أي تحول ذي مصداقية في ليبيا «يجب أن يتجذر في الحقيقة والعدالة والكرامة للضحايا وعائلاتهم»، مشيرة إلى أنه «لا يمكن استدامة المصالحة الوطنية دون مقاربة قائمة على الحقوق بقيادة وملكية ليبية».

وشملت التوصيات الرئيسية الصادرة عن الاجتماع ضمان استقلال هيئة تقصي الحقائق والمصالحة المزمع إنشاؤها، واعتماد إطار شفاف لجبر الضرر ومنح الأولوية لعودة النازحين، بالإضافة إلى إنهاء ممارسات الاحتجاز التعسفي وحماية الفضاء المدني والصحافيين، وتعزيز تمثيل المرأة والمكونات الثقافية في عملية صنع القرار.

وفي سياق متصل، استعرض المشاركون نتائج استطلاع للرأي العام المحلي شمل نحو 6 آلاف ليبي، عكس حالة من عدم الرضا الشعبي والمخاوف الأمنية؛ حيث أيّد 82 في المائة من المستطلعين استبعاد الشخصيات المتورطة في الانتهاكات والمتسببة في الانقسام من مناصب السلطة.

كما أظهر الاستطلاع أن 67 في المائة من المشاركين لا يزالون يخشون الاعتقال أو الانتقام، ما يشكل عائقاً رئيسياً أمام المشاركة السياسية وحرية التعبير في البلاد التي تعاني عدم استقرار مزمناً منذ سنوات.

وأكّد سفراء وممثلون عن «مجموعة عمل القانون الدولي الإنساني» المنبثقة عن «عملية برلين»، الذين انضموا إلى اليوم الختامي لمناقشات مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان»، على ضرورة استقلال القضاء الليبي كضمانة وحيدة لإنهاء حقبة الإفلات من العقاب.

الدبيبة يتوسط ليبيات خلال فعاليات إحياء «اليوم الوطني للمرأة الليبية» 26 أبريل (مكتب الدبيبة)

اليوم الوطني للمرأة

على صعيد آخر، حضر رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، الأحد، في العاصمة طرابلس، فعاليات الاحتفاء بـ«اليوم الوطني للمرأة الليبية»، المخصص هذا العام للمرأة العاملة بالقطاع الحكومي.

وأكّد الدبيبة خلال كلمته «استمرار دعم الحكومة لبرامج تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في مواقع صنع القرار، بما يضمن حضوراً أكثر فاعلية داخل مؤسسات الدولة».

وأشاد بالدور الذي تضطلع به المرأة العاملة في مختلف القطاعات، معتبراً أنها ركيزة أساسية في استقرار المؤسسات واستمرار أدائها، مؤكداً «أن ما حققته من إنجازات يعكس قدرتها على تحمل المسؤولية والمساهمة في دفع عجلة التنمية».

وقالت المبعوثة الأممية، التي التقت مع بعض الليبيات بهذه المناسبة، إنه «رغم التحديات والعقبات، تواصل النساء في ليبيا التقدم للمساهمة في بناء وطنٍ يسوده السلام والازدهار للجميع»، مؤكدة أن النساء «عنصر أساسي في تعزيز وحدة المجتمع الليبي واستقراره وجعله أكثر عدلاً».


وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال بمصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
TT

وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال بمصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)

قررت الحكومة المصرية وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال والمقاهي. وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني، مساء الأحد، إن «(اللجنة المركزية لإدارة الأزمات) وافقت خلال اجتماعها على إيقاف العمل بقرار غلق المحال العامة والمراكز التجارية والمطاعم في تمام الساعة 11 مساءً، والعودة إلى المواعيد الطبيعية المعمول بها سابقاً».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت تطبيق «إجراءات استثنائية» لمدة شهر بدءاً من 28 مارس (آذار) الماضي، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إغلاق المحال والمقاهي الساعة 9 مساء - تم تمديدها لاحقاً إلى الساعة 11 يومياً - وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، إلى جانب العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع.

وترأس رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأحد، اجتماع «لجنة الأزمات» لمتابعة مستجدات تداعيات الحرب الإيرانية. وقال الحمصاني إنه «تم خلال الاجتماع استعراض آخر تطورات موقف العمليات العسكرية في المنطقة وانعكاسات تلك العمليات على الأوضاع الاقتصادية، إقليمياً وعالمياً، وكذا على المستوى المحلي».

وتحدث رئيس الوزراء المصري عن جهود مختلف جهات الدولة المعنية للتعامل مع تداعيات ومستجدات هذه الأزمة غير المسبوقة، وما يتم إعداده بشكل متواصل ومستمر من سيناريوهات مختلفة، وفقاً لرؤى وتوقعات أمد الصراع، ومدى اتساع دائرته.

ولفت إلى ما يتم من تنسيق وتعاون بين مختلف الجهات لتأمين أرصدة واحتياطات بكميات ومدد طويلة من السلع والمنتجات البترولية، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي في هذا الشأن، وبما يسهم في توفير وتلبية مختلف المتطلبات الاستهلاكية والإنتاجية.

وشدد مدبولي على «أهمية الاستمرار في تطبيق مختلف الإجراءات الرقابية من جانب الجهات المعنية، سعياً لمزيد من الاستقرار والانضباط في حركة الأسواق ومنعاً لأي تلاعب، وهو الذي من شأنه أن يسهم في إتاحة السلع بالكميات والأسعار المناسبة لمختلف المواطنين».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة الشهر الحالي (أ.ف.ب)

وتابع مدبولي خلال اجتماع «لجنة الأزمة» موقف ما يتم تطبيقه من إجراءات وخطوات تتعلق بترشيد استهلاك المنتجات البترولية والكهرباء، وكذا ما يتعلق بترشيد الإنفاق الحكومي، مؤكداً «أهمية العمل على تعزيز ثقافة ترشيد الاستهلاك، في ظل ما نشهده من تداعيات لأزمة ألقت بظلالها على مختلف دول المنطقة والعالم، وهو الذي من شأنه أن يسهم في تحسين الأداء واستقرار التشغيل لمختلف المرافق الحيوية».

كما وجه رئيس الوزراء المصري بسرعة الإعلان عن مبادرة تحفيزية للمصانع والمنازل للتحول إلى الطاقة الشمسية، مؤكداً أن «الحكومة تضع هذا الملف على أجندة اهتماماتها».

وكانت قرارات «الترشيد الحكومية» قد واجهت اعتراضات في وقت سابق من قطاعات إنتاجية ومواطنين بسبب تأثيرها السلبي على الأنشطة التجارية. وسبق أن ذكرت الحكومة أن قرار «الإغلاق المبكر» لمدة شهر واحد جاء بهدف «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً».

وأشار وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أحمد رستم، خلال الاجتماع، الأحد، إلى أن «صندوق النقد الدولي يتوقع انخفاض معدل النمو إلى 3.1 في المائة عام 2026 مقارنة بمعدل بلغ 3.4 في المائة عام 2025. كما يتوقع الصندوق تراجعاً حاداً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يصل إلى 1.1 في المائة عام 2026، وذلك يأتي انعكاساً لارتفاع أسعار السلع الأساسية عالمياً، وخاصة الطاقة والغذاء، فضلاً عن عزوف المستثمرين عن المخاطر في الأسواق المالية».

كما لفت بحسب بيان «مجلس الوزراء المصري» إلى «التوقعات والسيناريوهات المرجحة فيما يتعلق بمعدلات التضخم العالمية، وكذا ما يتعلق بمعدلات التجارة العالمية وانخفاض حجم نموها من 5.1 في المائة عام 2025 إلى 2.8 في المائة في عام 2026».