«الحرس الثوري» يصعّد ضد إقليم كردستان مع اشتداد الاحتجاجات داخل إيران

قصف بمسيرات انتحارية وصواريخ على مقار أحزاب إيرانية معارضة لطهران أوقع 13 قتيلاً و58 جريحاً

دخان يتصاعد من مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني على أطراف مدينة كركوك في العراق (رويترز)
دخان يتصاعد من مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني على أطراف مدينة كركوك في العراق (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يصعّد ضد إقليم كردستان مع اشتداد الاحتجاجات داخل إيران

دخان يتصاعد من مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني على أطراف مدينة كركوك في العراق (رويترز)
دخان يتصاعد من مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني على أطراف مدينة كركوك في العراق (رويترز)

صعّد «الحرس الثوري» الإيراني، أمس، القصف المدفعي على إقليم كردستان العراق، مستهدفاً 10 من مقار أحزاب كردية معارضة بصواريخ قصيرة المدى ومسيرات انتحارية، الأمر الذي أوقع 9 قتلى و32 مصاباً. واستدعت بغداد السفير الإيراني لديها وسط إدانات عراقية وأممية.
وأعلنت قاعدة الحمزة التابعة للقوات البرية في «الحرس الثوري» الإيراني، التي تتخذ من أورمية في شمال غرب إيران مقراً لها، أنها استخدمت صواريخ من طراز 360 وطائرات مسيّرة انتحارية لضرب مقار الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب كومولة الكردستاني الإيراني، بالإضافة إلى حزب «بيجاك» أو حزب «الحياة الحرة»، حليف حزب العمال الكردستاني.
واوقع الهجوم 13 قتيلاً و58 جريحاً، بحسب سلطات إقليم كردستان.
وقالت مصادر كردية عراقية إن الهجمات بطائرات مسيرة استهدفت 10 قواعد على الأقل للأكراد الإيرانيين بالقرب من السليمانية في كردستان العراق صباح الأربعاء، لكن من دون الإدلاء بتفاصيل عن خسائر بشرية محتملة.
وذكرت المصادر أمنية أن نحو 9 انفجارات عنيفة سمعت ورافقها ارتفاع ألسنة الدخان من مواقع تابعة لقوات الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني المعارض التي تنتشر أمام جبهة الصد ضمن مناطق سيطرة قوات البيشمركة بمواجهة القوات الأمنية الاتحادية العراقية في منطقة شيراوا في منطقة التون كوبري بمحافظة أربيل إلى قصف من داخل الأراضي الإيرانية بطائرات مسيرة وصواريخ.

وأشارت المصادر إلى قصف مقار حزب كومولة الإيراني المعارض في منطقة زركويز بمحافظة السليمانية، ما أوقع مصابين من عناصر الحزب. وأوضحت المصادر أن القوات الأمنية وقوات البيشمركة سارعت إلى الانتشار ومتابعة الأحداث.
وأكد الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني مقتل اثنين من عناصره في القصف الإيراني، مشيراً إلى أن مقاره تعرضت لقصف بالصواريخ والطائرات المسيرة، في إشارة إلى قصف استهدف منطقة كويسنجق غرب أربيل، مضيفاً أنه «استناداً إلى المعلومات الأولية استُشهد شخصان... وأصيب عدد آخر» من مقاتلي الحزب.
وقوبل القصف الإيراني بإدانات عراقية وأممية، في حين استُدعي السفير الإيراني في بغداد إلى وزارة الخارجية بشكل عاجل، وسُلم «مذكرة احتجاج شديدة اللهجة جراء عمليات القصف المستمرة على مناطق في إقليم كردستان»، وفق ما قال المتحدث باسم الوزارة أحمد الصحاف، لوكالة الأنباء العراقية (واع).
وأدانت الخارجية الاستهداف المدفعي والصاروخي من قبل الجانب الإيراني لمناطق في كردستان، فيما أشارت إلى أنها سترتكن لكلِّ ما يكفل عدم تكرار ذلك بأعلى المواقف الدبلوماسيَّة.
وقالت الخارجية، في بيان، إنها «تُدين وبأشد العبارات الاستهداف المدفعي والصاروخي من قبل الجانب الإيراني، متزامناً مع استعمال عشرين طائرة مسيَّرة تحمل مواد متفجِّرة، طالت أربع مناطق في إقليم كردستان... في تطوّر خطر يهدد أمن العراق وسيادته، ويضاعِف آثار الخوف والرعب على الآمنينَ من المدنيين». ورأت أن «هذه الأعمال الاستفزازية، أُحادية الجانب، تعقّد المشهد الأمني وتُلقي بظلالها على المنطقة ولن تسهم إلا بالمزيد من التوتر». وأكدت أنها «تتابعُ من كثب تطوّرات القصف المتتابع، وتجدد رفض حكومة العراق لأي منطقٍ عسكري لمواجهة التحديات الأمنية».
من جانبها، أصدرت بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي) بياناً قالت فيه: «يرفض العراق، بما في ذلك إقليم كردستان، فكرة أنه يمكن معاملته على أنه (الفناء الخلفي) للمنطقة، حيث ينتهك سيادته الجوار بشكل روتيني ومن دون عقاب. دبلوماسية الصواريخ عمل طائش له عواقب وخيمة. ويجب أن تتوقف هذه الهجمات على الفور».
بدورها، قالت حكومة إقليم كردستان في بيان: «ندين بشدة التجاوزات والانتهاكات المتكررة لسيادة أراضي إقليم كردستان بالهجمات الصاروخية». وأضافت أن «قصف مقار المعارضة بالصواريخ من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتحت أي ذريعة كان، تصرف غير صحيح وتحريف لمسار الأحداث ومحل استغراب». وأعربت عن استنكارها لـ«هذه الاعتداءات المتواصلة على أراضينا التي توقع ضحايا من المدنيين».
كما أدانت كتلة «الاتحاد الوطني الكردستاني» في مجلس النواب العراقي، الهجوم الإيراني على الأحزاب المعارضة في إقليم كردستان.
وقالت الكتلة، في بيان: «ندين ونعبر عن امتعاضنا وبشدة لما قامت به الجمهورية الإسلامية الإيرانية بقصفها عدة مناطق في داخل العراق وكردستان، ما تسبب بوقوع عدد من الضحايا والجرحى وخلق حالة من الرعب والهلع بين السكان، واضطرار عدد من العوائل للنزوح من محال سكناهم».
واعتبرت الكتلة، الهجمات «سابقة خطيرة تمسُّ بأمن واستقرار وسيادة العراق وكردستان»، مؤكدة في الوقت ذاته «عدم جواز استخدام أراضي العراق وكردستان في تهديد أمن دول الجوار». وطالبت الحكومة العراقية بـ«اتخاذ كل الوسائل والسبل لإيقاف وإنهاء تلك الهجمات التي تقوم بها دول الجوار على أرض العراق».
ويأتي التطور الجديد في غمرة المظاهرات الاحتجاجية التي تشهدها العديد من المدن الإيرانية، بما في ذلك المدن الكردية الواقعة غرب إيران، إثر موت شابة كردية أثناء احتجازها لدى الشرطة.
وهددت قناة «فيلق القدس» على شبكة «تلغرام» بقصف مقار حزب كومولة والحزب الديمقراطي الكردستاني بصواريخ «فاتح» التي استخدمها «الحرس الثوري» في سبتمبر (أيلول) 2018 في قصف مقار للأحزاب الكردية في كويسنجق، قرب أربيل.
وفي شأن متصل، قال ناشطون أكراد، مساء الثلاثاء، إن قائد جهاز استخبارات «الحرس الثوري» بمدينة سردشت، العقيد محسن دالوند، قُتل بين مسلحين من «نسور زاغروس» الفصيل المسلح التابع للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني. وذكرت تغريدات أخرى أن المجموعة استهدفت ضابطاً في «الحرس الثوري» يدعى سجاد عبد الله فام.
وقال قائد القوات البرية في «الحرس الثوري»، محمد باكبور، إن قواته أطلقت 73 صاروخاً باليستياً وعشرات المسيّرات على 42 نقطة في إقليم كردستان العراق.
ونقلت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن باكبور أن عملية القصف استهدفت مقار «مجاميع معادية للثورة» على نطاق 400 كيلومتر.وأعلنت القيادة المركزية الأميركية في بيان أنها أسقطت «مسيّرة» إيرانية من طراز «مهاجر 6» قبيل استهدافها أربيل مساء أمس. وقالت إن «المسيّرة» الإيرانية «شكلت خطراً على قواتنا». وأضاف «لم يصب أو يقتل جنود أميركيون في الضربات ولم يلحق ضرر بأي عتاد أميركي».
ونددت الولايات المتحدة الأميركية بالقصف. وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، في بيان: «نحن نقف إلى جانب الشعب العراقي والحكومة العراقية في وجه هذه الهجمات الشائنة على سيادتهم».وقال برايس: «في أعقاب تلك الهجمات، قمنا بالمراجعة على الأفراد... وتأكدنا من عدم وجود إصابات بين المسؤولين الأميركيين في المنطقة». وأضاف أن واشنطن لم تتمكن من تأكيد تقارير تفيد بمقتل أميركي في الهجمات.وبدوره، قال مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان إن «إيران لا تستطيع صرف النظر عن المظاهرات الداخلية وما يتعرض له الشعب الايراني من قهر من خلال شن هجمات علي كردستان العراق».
كذلك، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية، في بيان، إن «التصعيد الإيراني الذي أسفر عن مقتل 9 أشخاص وإصابة آخرين، مرفوض»، مضيفاً: «نرفض بوضوح محاولات تحميل دولة مجاورة أسباب الاحتجاجات في إيران».
من جهتها، نددت بريطانيا بالهجوم، مطالبة إيران بـ«وقف قصفها العشوائي للمدن الكردية». وقالت وزارة الخارجية البريطانية، في بيان، إن «هذه الهجمات تشكل انتهاكاً لسيادة ووحدة أراضي العراق، وهي مرفوضة تماماً»، متهمة إيران بـ«زعزعة استقرار» المنطقة.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

ترمب: استسلام إيران سينهي الحرب قريباً

إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

ترمب: استسلام إيران سينهي الحرب قريباً

إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب ستنتهي «قريباً» بمجرد «استسلام إيران»، بينما أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استعداد طهران للدبلوماسية، أو لمواجهة أي هجوم جديد «حتى لو وصل الأمر إلى حرب نهاية العالم».

وصرح ترمب للصحافيين أمس، بأن أسعار النفط «ستهوي» عندئذ، وأشار إلى استخراج الولايات المتحدة كمية قياسية من النفط تفوق مستويات ما قبل الحرب. وقال في حديث لموقع «أكسيوس»، إنه يتوقع محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع، مضيفاً أنه يفكر «دائماً» في استئناف الضربات. وقال إن أكثر من 20 مليون برميل عبرت هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأفادت مصادر بأن عراقجي سيجري محادثات مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بدءاً من اليوم.

وتمسكت إيران بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز؛ وتشمل رفع الحصار البحري الأميركي والعقوبات عن مبيعات النفط واستعادة وقف إطلاق النار. وتطالب واشنطن في المقابل بتنازلات نووية، وقال عراقجي إن طهران لن تتراجع عن شروطها. وأعلن الجيش الإيراني أن الحرب «لم تنتهِ»، متوعداً بـ«ضربات قاسية»، بينما أعلن «الحرس الثوري» احتجاز غواصة أميركية في هرمز.

اقتصادياً، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن حملة «العزل الاقتصادي» ضد إيران «تؤتي ثمارها»، فيما رد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، عليه بالقول إن «عصر فرض الإرادة بالتهديد والعقوبات يقترب من نهايته».


إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

قالت إسرائيل، أمس (الأحد)، إنها ألغت الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين يمثلون بلادهم لدى السلطة ​الفلسطينية في رام الله، رداً على عقوبات هولندية تستهدف المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

وأمرت إسرائيل في وقت سابق من هذا الشهر بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، التي تمثل بريطانيا لدى السلطة الفلسطينية، بعدما أعلنت لندن عقوبات مماثلة تحظر استيراد بضائع من المستوطنات.

وقال وزير الخارجية الهولندي توم بيرندسن، اليوم ‌(الاثنين)، إنه يأسف ‌لهذا القرار الذي «لم يكن ضرورياً»، ​وإن ‌هولندا ⁠تدرس ​الرد عليه.

وأضاف في ⁠بيان: «عقوباتنا المؤقتة لا تستهدف إسرائيل، بل تنبع من التزامنا بعدم الإسهام في الوضع غير القانوني للمستوطنات غير الشرعية».

ودخل الحظر الهولندي على استيراد البضائع المنتجة في المستوطنات حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، على منصة «إكس»، إن الدبلوماسيين الهولنديين العاملين في رام ⁠الله مطالبون بإعادة وثائقهم الدبلوماسية الصادرة من ‌إسرائيل خلال سبعة أيام، ‌وهو الموعد الذي تنتهي فيه امتيازاتهم ​وحصاناتهم الدبلوماسية.

وأضاف: «أي دولة تتصرف ‌بطريقة عدائية وأحادية الجانب تجاه إسرائيل ستفقد نفوذها وأهميتها ‌في المنطقة».

وفي أغسطس (آب)، طردت إسرائيل دبلوماسيين هولنديين من مركز تنسيق خاص بقطاع غزة تقوده الولايات المتحدة ويوجد في إسرائيل، بسبب ما وصفها وزير الخارجية بأنها «إجراءات معادية لإسرائيل».

ولدى ‌عديد من الدول، ومن بينها هولندا، دبلوماسيون يمثلونها لدى السلطة الفلسطينية في رام الله ⁠ويقيمون ⁠في القدس الشرقية.

وتعتمد إسرائيل هؤلاء الدبلوماسيين في العادة، وتمنحهم امتيازات محددة بموجب اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.

وانضمت فرنسا وكندا إلى بريطانيا هذا الشهر في إعلان حظر البضائع القادمة من المستوطنات، إلا أن إسرائيل لم تتخذ أي إجراء بحقهما.

وتواجه حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، اليمينية، عزلة دبلوماسية متزايدة من عديد من حلفائها بسبب سياساتها في قطاع غزة والضفة الغربية خلال السنوات القليلة الماضية.

وفرضت عدة دول عقوبات على وزيرين بارزين ​في الحكومة الإسرائيلية، فيما ​أعلنت إسبانيا وآيرلندا ودول أخرى أيضاً حظر استيراد البضائع القادمة من المستوطنات.


ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية برفع الحصار البحري الأميركي، واستعادة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» في مقابلة هاتفية، الأحد: «أتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه. إنه اتفاق ربما كنا سنوافق عليه قبل عام. لقد بالغوا في تقدير أوراقهم».

وأكد مصدران إقليميان لـ«أكسيوس» توقعات ترمب، وقالا إن جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تبدأ الاثنين، لكنهما أشارا إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان من الممكن تجاوز الخلافات بين الطرفين.

ورغم عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طهران، بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة، فإن فريق وزير الخارجية عباس عراقجي لا يزال يواصل تحركاته الدبلوماسية في نيويورك.

وتنبع إحدى نقاط الخلاف الرئيسية من نطاق المحادثات؛ إذ تريد إيران التركيز على مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، بينما تطالب إدارة ترمب طهران بتقديم تنازلات في برنامجها النووي. ورداً على سؤال عما إذا كان يدرس استئناف الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب: «أفكر في ذلك دائماً».

وقال ترمب إن الجيش الأميركي يسهّل في الوقت نفسه مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أكبر كمية منذ اندلاع الحرب عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف: «أكثر من 20 مليون برميل».

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«أكسيوس» ما ذكره ترمب، موضحاً أن 22 مليون برميل من النفط صُدرت عبر المضيق ليلة الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

وساطة قطرية لصيغة معدلة

وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد أجريا، الثلاثاء الماضي، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وشارك مسؤولون قطريون في الاتصالات ونقلوا الرسائل بين الجانبين. وسلّم عراقجي إلى ويتكوف وكوشنر شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية.

واقترحت إيران إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية خلال أسبوع، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وإلغاء العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف لإطلاق النار في المنطقة.

ورفض ترمب المقترح الإيراني، السبت. لكنّ مسؤولاً أميركياً ومصدرين إقليميين قالوا لـ«أكسيوس» إن الوسطاء القطريين يواصلون تحركاتهم بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

والتقى رئيس الوزراء القطري، الخميس، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، وبحث معه الاتفاق المحتمل مع إدارة ترمب. وبعد ذلك بوقت قصير، التقى مسؤولون قطريون كبار ويتكوف وأطلعوه على المحادثات.

وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات غير المباشرة إن الوسطاء القطريين ناقشوا المقترح الإيراني الأصلي مع الطرفين، وقدموا إلى كل منهما مقترحاً توفيقياً لمراجعته.

وواصل الوسطاء القطريون خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالات منفصلة مع المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بشأن تعديلات على نص المقترح.

ومن المتوقع أن يعقد الوسطاء اجتماعات منفصلة مع عراقجي وويتكوف اعتباراً من الاثنين.

عراقجي ينتظر الرد الرسمي

وقال عراقجي لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إن إيران لا تزال تريد حلاً دبلوماسياً رغم إعلان ترمب رفض المقترح الإيراني.

وأضاف أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية لا تدخل في حسابات طهران، قائلاً: «لا نهتم إلا بمصالحنا الوطنية. نحن مستعدون للمفاوضات».

وقال عراقجي: «رغم أننا سمعنا من الرئيس ترمب أنه يرفض هذا الاتفاق... فإننا لا نزال ننتظر رداً رسمياً عبر الوسطاء».