بكركي تخشى على الصلاحيات «المسيحية» بعد 31 أكتوبر

البطريرك بشارة الراعي (رويترز)
البطريرك بشارة الراعي (رويترز)
TT

بكركي تخشى على الصلاحيات «المسيحية» بعد 31 أكتوبر

البطريرك بشارة الراعي (رويترز)
البطريرك بشارة الراعي (رويترز)

لا تعتبر البطريركية المارونية أن التفاهم على تشكيل حكومة جديدة قبل انتهاء ولاية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وبالتالي قطع الطريق على تسلم حكومة تصريف الأعمال الحالية صلاحيات الرئاسة الأولى، إنجازاً أو إجراء من شأنه أنه يقلل من «خطورة» دخول البلد في مرحلة جديدة من الشغور الرئاسي، كالتي دخلها عام 2014 بعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان. وتخشى «بكركي» أن يتكرر هذا المشهد عند كل استحقاق رئاسي، مؤكدة أن موقفها مبدئي لجهة رفضها تسلم أي حكومة سواء كانت حكومة تصريف أعمال أو حكومة مكتملة الصلاحيات دور رئيس البلاد، خاصة أنه برأيها لا معوقات أساسية تمنع الدعوة لجلسة لانتخاب رئيس وإنجاز هذا الاستحقاق.
ويشدد البطريرك الماروني بشارة الراعي، خلال عظته يوم الأحد أسبوعياً، على وجوب انتخاب رئيس جديد للجمهورية بأسرع وقت ممكن. وهو أكد مؤخراً رفضه «شل البلاد وتعطيل الدستور والحؤول دون تشكيل حكومة ومنع انتخاب رئيس جديد وفرض الشغور واستباحة رئاسة الجمهورية والإجهاز على الدولة».
ويرى مصدر مطلع على أجواء بكركي أن «تسلم أي حكومة موقع رئيس الجمهورية ليس فقط انتهاكاً لصلاحيات الرئاسة، إنما هو أيضاً انتقاص من الدور المسيحي والماروني في الدولة اللبنانية. وكأن كل الجماعات تستعد لإلغاء دور الرئاسة، كل منها لأسباب وذرائع مختلفة، لكن الجميع يتلطون خلف الاجتهادات الدستورية»، مشدداً على «وجوب عدم حصول شغور في شدة الرئاسة. وإذا أرادوا ألا ينهار البلد فحري بهم انتخاب رئيس لا تسليم صلاحيات الرئاسة لحكومة جديدة أو لحكومة تصريف أعمال». ويضيف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «لم يعد مقبولاً عند كل محطة أن يُسلم الماروني دوره وصلاحياته ومناصبه لهذه الطائفة أو هذا المذهب أو لهذه الفئة أو تلك. هذه عادة يجب أن تتوقف أيا كانت التداعيات».
وعن موقف بكركي من هذا الموضوع، يقول المصدر: «البطريركية المارونية ترفض رفضا قاطعا حصول شغور في سدة الرئاسة، وهي تدعو لحصول الانتخابات الرئاسية بأسرع وقت لأنها مقتنعة بأن المسألة مسألة سياسية لا دستورية، وأن هناك قراراً سياسياً بعدم انتخاب رئيس للبنان. أما الاجتهادات الدستورية التي يخرجون بها فلتبرير عدم حصول الانتخابات وهذا أمر يرفضه البطريرك الراعي وحذر منه في كل عظاته».
من جهته، يعتبر رئيس الرابطة المارونية السفير خليل كرم أن «بنود الدستور واضحة، ووجود رئيس يقوم بدوره أفضل بكثير من أن ينوب عنه مجلس الوزراء مجتمعا مع ما يطرح ذلك من إشكالات وتفسيرات، إذ باستطاعة وزير واحد إعاقة أي قرار ولو اتفق عليه سائر الوزراء»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «اتفاق الطائف الذي سلب صلاحيات مهمة من رئيس الجمهورية، استبقى له صلاحيات نحرص على عدم المس بها. وإذا كانت الحكومة تغطي الشغور في حال حصوله، فإن هذا الأمر لا يجب أن يكون قاعدة، وأن نعتاد عليه. لذلك يجب انتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل انقضاء المهلة الدستورية، لأنه لا يجوز تكرار ما حصل في السابق لكونه يمس بموقع الرئاسة الأولى ويضعفه أكثر فأكثر». ويشير خليل إلى أنه «من خلال استقراء المعطيات يتبين أننا نتجه إلى شغور جديد في موقع الرئاسة لأسف، لكن في المقابل هناك جهد يبذل ونتولى مواكبته كي لا يطول أمد الشغور كثيراً»، ويضيف: «لا شك أن هناك حاجة للحوار المعمق بين الفرقاء اللبنانيين للبحث في الثغر التي يمكن معالجتها لتوازن أفضل بين السلطات. ولكن أداء الرئيس والقدرة على إيجاد أوسع قدر من التواصل والتشاور والإحساس بالمسؤولية الوطنية، يحصن لا صلاحيات الرئيس بل دوره، لأنه لا يمكن تعزيز صلاحيات من دون تعديلات دستورية».
وإذا كان هناك من يخشى حقيقة على الدور والصلاحيات المسيحية في حال لم يتم انتخاب رئيس جديد للبلاد قبل 31 تشرين الأول، فإن هناك من يؤيد ذلك دستوريا أيضاً، إذ يعتبر رئيس مؤسسة «جوستيسيا» الحقوقية المحامي بول مرقص أنه «إذا طال الشغور لفترة طويلة في سدة الرئاسة الأولى، لا شك أن تسلم حكومة تصريف الأعمال لصلاحيات رئيس الجمهورية أو أي حكومة أخرى يؤدي للانتقاص من دور الرئاسة، وإلا ما معنى وجود رئيس للجمهورية إذا كانت الحكومة قادرة أن تقوم بمقام الرئيس؟». ولفت في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «المشترع الدستوري في المادة 62 لم يرتقب أن يطول الشغور الرئاسي، وتحسب لوضع طارئ واستثنائي ومؤقت فقط».وعن تحول وزراء أي حكومة تستلم صلاحيات الرئاسة الأولى إلى رؤساء جمهورية، يوضح مرقص أن «الأمر درج على إجماع الوزراء على صلاحيات الرئيس حين يكون هناك شغور في رئاسة الجمهورية حتى لا يتم الاستفراد بهذه الصلاحيات وترك الأكثرية تتحكم بها، من هنا أصبح لكل وزير حق الفيتو».
ويضيف: «لا يمكن أن نتحدث عن عرف في هذا المجال بل عن ممارسة اقتصرت على حكومة الرئيس تمام سلام مع انقضاء عهد الرئيس السابق ميشال سليمان من دون انتخاب رئيس، بحيث إنه بدل التصويت بالأكثرية العادية أو الثلثين تم الإصرار على وجوب أن يكون هناك إجماع لاتخاذ أي قرار».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

عبدي وأحمد في دمشق لاستكمال الاندماج قبل نهاية الشهر... والتعليم الملف الأبرز

استقبال الرئيس أحمد الشرع قائدَ «قسد» مظلوم عبدي وإلهام أحمد أبريل الماضي (سانا)
استقبال الرئيس أحمد الشرع قائدَ «قسد» مظلوم عبدي وإلهام أحمد أبريل الماضي (سانا)
TT

عبدي وأحمد في دمشق لاستكمال الاندماج قبل نهاية الشهر... والتعليم الملف الأبرز

استقبال الرئيس أحمد الشرع قائدَ «قسد» مظلوم عبدي وإلهام أحمد أبريل الماضي (سانا)
استقبال الرئيس أحمد الشرع قائدَ «قسد» مظلوم عبدي وإلهام أحمد أبريل الماضي (سانا)

عقد قائد «قوات سوريا الديموقراطية» مظلوم عبدي والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية، الاثنين، لقاءً مع مسؤولين بالحكومة السورية في بدمشق، وسط تكتم إعلامي على اللقاء.

ووفق مصادر في دمشق لـ«الشرق الأوسط»، فإن ملف التعليم أبرز ما تمت مناقشته ضمن إطار استكمال الإجراءات التنفيذية للاندماج قبل نهاية الشهر الحالي.

يأتي هذا الاجتماع بعد نحو عشرين يوماً من اجتماع مماثل شهدته دمشق، بين الرئيس أحمد الشرع وقائد «قسد» مظلوم عبدي حضرته المسؤولة في الإدارة الذاتية إلهام أحمد، وقالت مصادر في دمشق آنذاك، إن الاجتماع لم يخرج باتفاق حول الكثير من المسائل الخلافية، رغم حرص الجانبين على إنجاز تنفيذ الاتفاق.

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق دمج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق 10 مارس 2025 (إ.ب.أ)

ورأت المصادر أن تصريحات عبدي الأخيرة رفعٌ للسقف المطالب، ومناورة جديدة ضمن مسار الضغوط التي يمارسها الجانب الكردي لتحقيق مطالبه، وفي مقدمتها الحصول على ضمانات دستورية لحقوق المواطنين الأكراد، التي نص عليها مرسوم 13 الذي أصدره الرئيس الشرع.

ونفى عبدي في احتفالية الذكرى المئوية لتأسيس مدينة القامشلي في 20 أغسطس (آب) الحالي، إعلان حلّ «قسد»، وقال إن إنجاز الاندماج مع الجيش السوري يتم مع الاحتفاظ بهياكل «قسد» ضمن تشكيلات جديدة، بينها لواء «قامشلو» (القامشلي)، ولواء «ديريك» (المالكية)، ولواء «كوباني» (عين العرب)، مع العمل على إنشاء لواء في عفرين. كما أعلن في وقت لاحق عزمه على «إطلاق حزب جديد في سوريا بلا صبغة قومية».

تعيين حجي محمد نبو المعروف بلقب «جيا كوباني» نائباً لقائد «الفرقة 60» في الجيش السوري العاملة بالحسكة مارس الماضي (حساب فيسبوك)

وكان وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، قد أشار خلال لقائه عدداً من الإعلاميين والباحثين في 18 أغسطس الحالي، إلى وجود «سوء فهم» للمرسوم 13، يجري العمل على توضيحه في النقاشات الجارية حول كثير من المسائل التي لم يتم التوصل فيها إلى توافق، أبرزها، آلية تنفيذ دمج «وحدات حماية المرأة»، وملف التعليم باللغة الكردية؛ إذ يطالب الجانب الكردي بترجمة المناهج إلى اللغة الكردية، في حين تقترح دمشق تدريس اللغة الكردية بشكل اختياري ضمن حصص دراسية؛ وذلك لأن وضع مناهج بالكردية قد يفتح الباب أمام مطالب وضع مناهج بلغات المكونات السورية الأخرى.

وقبيل توجهها إلى دمشق، قالت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية إلهام أحمد عبر منشور لها في منصة «إكس» إن «التعليم باللغة الأم حقٌّ أساسي لكل شعب» مضيفة بأن «اللغات هي من إبداعات الخالق الرحيم ولا يجوز حظرها أو الانتقاص من قداستها وقيمتها».

‏وعبَّرت أحمد عن إيمانها بأن سوريا من «خلال الاعتراف بهذه الحقوق الأساسية يمكن أن تصبح نموذجاً للعدالة والاستقرار والسلام في المنطقة» في مؤشر على حساسية الخلاف حول ملف التعليم الذي تجري مناقشته.

وأصدر الرئيس أحمد الشرع في الـ16 من يناير (كانون الثاني) الماضي المرسوم رقم 13، الذي نص على عدّ المواطنين السوريين الكرد «جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب السوري»، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء من الهوية الوطنية السورية.

انطلاق عملية تسجيل «مكتومي القيد» من الأكراد لمنحهم الجنسية السورية في مدينة الحسكة (محافظة الحسكة)

ومن الملفات الإشكالية التي أشار إليها وزير الخارجية السوري، ملف الأكراد غير السوريين، ومصير الشخصيات القيادية والتنظيمات مثل «الشبيبة الثورية»، وكذلك مصير القيادات الكردية التي لم تندمج، مؤكداً أنه بالعموم لا يوجد رضا كامل عن تنفيذ الاتفاق لدى الجانبين. وشدد الوزير الشيباني على أن دمشق تتعامل مع مسألة «قسد» بكثير من الصبر.

جيهان هوسام سعيد كُلّفت مديرةً لمنطقة القامشلي بمحافظة الحسكة يوليو الماضي (متداولة)

وحسب التسريبات الأخيرة، ستتناول المناقشات ترشيح وتوزيع المقاعد والشخصيات الكردية في مفاصل الدولة بعد دمج الكيانات، ويشمل ذلك تولي قيادات من مجلس سوريا الديمقراطي (مسد) مناصب عليا، مثل منصب نائب أو معاون وزير الخارجية لإلهام أحمد، وتحديد الدور الاستشاري أو القيادي الرسمي لمظلوم عبدي.

وأعلن مظلوم عبدي، عشية التوجه إلى دمشق انتقال تنفيذ اتفاق 29 يناير الماضي إلى مرحلة جديدة، مع اكتمال عملية دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية في مؤسسات الدولة.

وذلك في حين تحدثت وسائل إعلام كردية عن اجتياز مسار دمج المؤسسات المدنية والخدمية مراحل متقدمة في قطاعات التربية والصحة والطاقة والكهرباء والمياه والزراعة، وفق ورصد وكالة الأنباء الكردية «هاوار». وقالت إنه تم دمج هيئة المرأة في الجزيرة ضمن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل. بينما ينتظر دمج الملف القضائي، إتمام الإجراءات اللازمة لإعادة تفعيل القصر العدلي والمجمعات والمحاكم، مطلع سبتمبر (أيلول) المقبل.

ومن الملفات التي لا يزال استكمالها موضع نقاش، عودة المهجرين والنازحين، وحل الإشكاليات التي تعيق عودتهم، إضافة إلى ملف المعتقلين والمفقودين لدى «قسد».


مطالب دولية بضمانات من إسرائيل و«حزب الله» للقوة المقترحة جنوب لبنان

آليات تابعة لقوات «يونيفيل» تتجه نحو منطقة كفرشوبا جنوب لبنان وتبدو فوقها دبابة إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
آليات تابعة لقوات «يونيفيل» تتجه نحو منطقة كفرشوبا جنوب لبنان وتبدو فوقها دبابة إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مطالب دولية بضمانات من إسرائيل و«حزب الله» للقوة المقترحة جنوب لبنان

آليات تابعة لقوات «يونيفيل» تتجه نحو منطقة كفرشوبا جنوب لبنان وتبدو فوقها دبابة إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
آليات تابعة لقوات «يونيفيل» تتجه نحو منطقة كفرشوبا جنوب لبنان وتبدو فوقها دبابة إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

تبحث الدول المقترحة للمشاركة في أي بعثة دولية بديلة لقوات «اليونيفيل»، أو المشاركة في آليات التحقق في المناطق النموذجية في جنوب لبنان، عن ضمانات أمنية من إسرائيل و«حزب الله» على حد سواء، في وقت تعرقل الاعتداءات والانتهاكات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب، أي تقدم في هذين المسارين، حسبما قالت مصادر لبنانية مواكبة للنقاشات مع دول أوروبية لـ«الشرق الأوسط».

آلية وجنود إسرائيليون في وادي السلوقي بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وبحث الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال زيارته روما يوم الجمعة الماضي، مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، مرحلة ما بعد انتهاء فترة عمل القوات الدولية المؤقتة العاملة في الجنوب (اليونيفيل)، واستعداد إيطاليا للمشاركة في آلية التحقق في المناطق التجريبية والدعم العسكري الايطالي للجيش اللبناني، فيما يستكمل قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته روما التي بدأت الأحد، تلك النقاشات، ويبحث في الملفات التقنية والتفاصيل العسكرية.

ملفات عسكرية وتقنية للبحث

قالت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» إن ملفات عديدة على أجندة مباحثات العماد هيكل في روما، من ضمنها دعم الجيش وبحث مرحلة ما بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل» أواخر العام الحالي، والقوة الأوروبية المشتركة المقترحة لتكون بديلاً عن «اليونيفيل»، وآلية المراقبة في المناطق التجريبية وغيرها. وقالت المصادر إن هذه التفاصيل ستُناقَش خلال الزيارة، ويتم الاتفاق عليها لتنفيذها في حال حصل تقدم سياسي في تلك الملفات وأزيلت العراقيل من أمامها، لتكون جاهزة للتطبيق.

وقالت المصادر: «لا شيء نهائياً في هذا الوقت، في ظل التصعيد الإسرائيلي»، في إشارة إلى القصف والاعتداءات والانتهاكات اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار، في حين تتصدر سلامة العديد العسكري الدولي في جنوب لبنان، الأولويات.

ضمانات أمنية للقوة الدولية

لا تزال جميع المقترحات للملفات الأمنية المطروحة لجنوب لبنان، في وضعية الانتظار، كونها تنتظر انفراجة سياسية. وتقع المخاطر الأمنية على سلامة أفراد البعثات الدولية المقترحة للعمل في جنوب لبنان، في صدارة المناقشات، وذلك على ضوء الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، إلى جانب عراقيل وشروط إسرائيلية تواجه «آلية التحقق والمراقبة» في المناطق النموذجية. وتشمل العراقيل، المقترحات بوجود «قوة أوروبية مشتركة» بديلاً عن «اليونيفيل».

آليات إسرائيلية تتحرك في وادي السلوقي جنوب لبنان حسبما تظهر من بلدة شقرا (إ.ب.أ)

وقالت مصادر لبنانية مواكبة للنقاشات إن الدول المقترحة للمشاركة في أي مهمة في جنوب لبنان، «تطالب بضمانات أمنية لعديدها»، لافتةً إلى أن الضمانات «مطلوبة من الجانب الإسرائيلي، كما هي مطلوبة من (حزب الله)»، موضحةً أن الدول المقترحة «تطلب موافقة مسبقة من (حزب الله) على انخراطها في أي بعثة في الجنوب، وتشترط ألا يعترض الحزب عليها». وأضافت: «كذلك، تشترط الدول المقترحة أن تتوقف الاعتداءات الإسرائيلية على الاراضي اللبنانية في منطقة عملياتها أيضاً».

وأكدت المصادر أنه «في ظل الاعتداءات، لا تقدُّم في أي ملف من الملفات المطروحة والمعلقة على التفاهمات السياسية، كون الجميع يطلب ضمانات أمنية، في وقت تعاني (اليونيفيل) في الوقت الراهن من التصعيد العسكري القائم في جنوب لبنان».

إيطاليا الأوفر حظاً لآلية التحقق

في هذا الوقت، لا تزال مشكلة «آلية المراقبة» في المناطق التجريبية، قائمة، في ظل رفض إسرائيلي لمشاركة بعض الدول، فيما تبدو إيطاليا الأكثر ترجيحاً لتحظى بموافقة من كل الأطراف (الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل) لتقوم بهذه المهمة، رغم أنه لا شيء نهائياً بعد، حسبما تقول المصادر، بالنظر إلى أن تل أبيب لم تضع «فيتو» على إيطاليا، كما فعلت في موضوع فرنسا على سبيل المثال. ومع ذلك، تقول مصادر عسكرية إن إسرائيل «تعرقل كل المقترحات حول آلية التحقق لأنها لا تريد أن يراقبها أحد»، في إشارة الى «انتهاكات لحقوق الإنسان تُرتكب في الجنوب، ومخالفات يمكن أن يسهم توثيقها في استخدامها ضد الجيش الإسرائيلي في المستقبل».

وتبدو إيطاليا «الأوفر حظاً للاضطلاع بمهمة التحقق بعد إزالة العراقيل السياسية»، وذلك بالنظر إلى أن تمتلك حضوراً فاعلاً في عدة مهام على الأراضي اللبنانية، وفي صدارتها «اليونيفيل»، كما أنها تستضيف المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية أميركية في عاصمتها روما.

مركبات قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية قرب الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان 6 يوليو 2023 (أرشيفية - رويترز)

كانت إيطاليا تسهم بـ738 جندياً في قوة «اليونيفيل»، وتعد أكبر مساهم أوروبي بالجنود في البعثة، كما تتولى إيطاليا حالياً قيادة القوة الدولية في جنوب لبنان تحت إشراف اللواء الإيطالي ديوداتو أبانيارا.

وإلى جانب هذا الدور المحوري في «اليونيفيل»، تترأس إيطاليا اللجنة العسكرية التقنية من أجل لبنان (MTC4L)، وهي لجنة دولية تضطلع بمهمة تنسيق الدعم العسكري متعدد الجنسيات للجيش اللبناني. كما تواصل البعثة العسكرية الثنائية (MIBIL) تقديم التدريب للجيش اللبناني منذ عام 2015.

انتهاكات متواصلة

في غضون ذلك، يواصل الجيش الإسرائيلي انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار في الجنوب، إذ نفذت تفجيرات ضخمة في بلدات كفرتبنيت ويحمر الشقيف ومجدل زون والخيام، بينما قامت القوات الإسرائيلية بتنفيذ أعمال تجريف وتخريب عند الأطراف الغربية لميس الجبل، في منطقة دوبيه، حيث قامت جرافاتها العسكرية بجرف وهدم مجمع المدارس المؤقت في المدينة الذي شيّدته وافتتحته بلدية ميس الجبل بعد الحرب الأخيرة بالتعاون مع مجلس الجنوب واتحاد بلديات جبل عامل. بالتزامن مع ذلك، استقدمت هذه القوات شاحنة محمّلة بالمواد المتفجرة، وبدأت بتفخيخ عدد من المنازل في المنطقة تمهيداً لنسفها.

الدخان يتصاعد جراء أعمال نسف إسرائيلية استهدفت بلدة الخيام المحتلة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

واستهدفت غارة من الطيران الحربي خراج مجدل زون قضاء صور، وبلدة حولا في قضاء بنت جبيل، ومحيط دير سريان - القصير ودوحة كفررمان في النبطية، كما تقدمت قوة مؤلَّلة للجيش الإسرائيلي باتجاه الخلة الواصلة بين بلدتي حداثا - حاريص، حيث نفذت جرافتا D9 أعمالاً هندسية وتجريفاً في المكان.

كما نفّذ الجيش الإسرائيلي المتمركز بين قلعة الشقيف وكفرتبنيت، مروراً ببلدات أرنون وزوطر الشرقية، عملية تمشيط واسعة بالأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة، تزامناً مع سماع دوي عدد من الانفجارات. وطال القصف المدفعي الإسرائيلي أطراف ميفدون.

يأتي هذا التصعيد بعد ليلة شهدت سلسلة غارات جوية استهدفت تلة علي الطاهر، ودوحة كفرمان، والنبطية الفوقا، بالتزامن مع قصف مدفعي متقطّع طال المنطقة.


الزيدي: العراق لن يكون محطة لإيذاء الآخرين

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي مستقبلاً الجنرال الألماني غونتر شنايدر والوفد المرافق (إكس)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي مستقبلاً الجنرال الألماني غونتر شنايدر والوفد المرافق (إكس)
TT

الزيدي: العراق لن يكون محطة لإيذاء الآخرين

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي مستقبلاً الجنرال الألماني غونتر شنايدر والوفد المرافق (إكس)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي مستقبلاً الجنرال الألماني غونتر شنايدر والوفد المرافق (إكس)

أكد رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي، الاثنين، أن «الحكومة ماضية في بناء العراق الحر المكتمل السيادة الذي تتوفر فيه للشعب كل أسباب الاحترام والعزة والأمن بتعاون جميع أبنائه على حمايته والمحافظة على ثرواته ومستقبل أجياله».

وقال الزيدي، خلال رعايته احتفالية بمناسبة ذكرى مولد الرسول الأعظم: «العراقيون سيعلنون اكتمال سيادتهم على كامل الأرض العراقية في 30 سبتمبر (أيلول) المقبل».

وأضاف: «تعيش منطقتنا في ظل توترات متواصلة تسببت بانقسامات في المناهج والرؤى الحاكمة لدول المنظومة الإسلامية»، موضحاً أن «برنامج حكومتنا اشتمل على منهج واضح للبناء والإصلاح ومحاربة الفساد وتعزيز بيئة العمل المنتج وحرصنا على بناء المؤسسات الأمنية التي تعمل تحت سقف الدستور».

وجدد التزام الحكومة العراقية بمقتضيات السلم الأهلي والتماسك المجتمعي وتطبيق القانون، و«العراق لن يكون محطة لإيذاء الآخرين».

وشدد الزيدي، خلال لقائه قائد القوات الألمانية المنتشرة خارج ألمانيا جونتر شنايدر على رأس وفد، على «أهمية الانتقال نحو علاقات متعددة الاتجاهات مع دول التحالف الدولي».

وأثنى الزيدي على الدور الألماني المستمر منذ سنوات في مساعدة العراق في حربه ضد الإرهاب ولا سيما خلال فترة مواجهة عناصر تنظيم «داعش».

وحسب بيان للحكومة العراقية، جرى خلال اللقاء بحث العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيزها وتنميتها في المجالات العسكرية والأمنية، من خلال البرامج المشتركة، وبما يسهم في تطوير أداء وكفاءة القوات المسلحة العراقية.

واستعرض اللقاء الاستعدادات الخاصة باستكمال انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق في 30 سبتمبر (أيلول) المقبل.

وكان قاسم الأعرجي، المستشار الأمني لرئيس الحكومة العراقية، قد أعلن، الأحد، أن تاريخ 30 سبتمبر لا يشكّل انتهاء المهلة المحدّدة للمجموعات العراقية المقرّبة من إيران لتسليم سلاحها للدولة، على عكس ما كان يكرّره المسؤولون منذ أشهر، من دون إعطاء تفسير لذلك.

جاء ذلك بعد تأكيد حيدر العبودي، المتحدث باسم الحكومة، لوسائل إعلام محلية، الجمعة، أن 30 سبتمبر «هو موعد انتهاء وجود قوات التحالف الدولي، وليس مهلة للفصائل المسلحة»، مضيفاً: «ربما البعض يخلط».

وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية، الاثنين، أن المتحدث نفسه قال في مؤتمر صحافي في 29 يونيو (حزيران) إن «جميع الجماعات المسلحة أُبلغت بتاريخ محدّد يمثّل وضع حدّ لهذا الملف (...) وهو 30 سبتمبر الذي ينتهي كذلك فيه وجود التحالف الدولي».

وأضاف: «بعد هذا التاريخ، سيكون كلّ السلاح خارج إطار الدولة خاضعاً للمعالجة القانونية».

وطبقاً للوكالة، بدا واضحاً أن هناك تعقيدات جمّة تحيط بهذا الملف في بلد يخضع لضغوط من إيران ومن الولايات المتحدة الماضيتين في حرب مدمّرة بينهما منذ نحو ستة أشهر، ووسط تمسّك 3 فصائل نافذة بسلاحها.

ونقلت عن مصدر حكومي قوله إن «الوضع في غاية التعقيد»، موضحاً أن «هناك إصراراً حكومياً على إنهاء ملف السلاح، وفي المقابل هناك إصرار من قيادات الفصائل بالاحتفاظ بالسلاح لأنهم يعتقدون أن نزعه يخدم إسرائيل والولايات المتحدة».

ومنذ تسلّمه منصبه في مايو (أيار) بمباركة أميركية، تعهّد الزيدي بحصر سلاح الفصائل بيد الدولة. علماً بأن قوات التحالف الدولي ضد «الجهاديين» الموجودة منذ سنوات في العراق أعلنت أنها ستنهي انسحابها منه بحلول نهاية سبتمبر.

وقال الأعرجي، في مقابلة مع قناة العراقية الإخبارية الرسمية، مساء الأحد: «30 سبتمبر هو موعد خروج التحالف الدولي وليس انتهاء مهلة تسليم السلاح». وأضاف: «بعد 30 سبتمبر، سيكون موعد الشروع تدريجياً بحصر السلاح بيد الدولة».

وتقول الحكومة العراقية إنها بدأت في الأسابيع الأخيرة تسلّم أسلحة من فصائل متعاونة فيما يستمرّ الحوار مع الفصائل الأخرى.

والفصائل العراقية التي لا تزال متمسّكة بسلاحها، هي الأكثر نفوذاً وقرباً من إيران، وعلى رأسها «كتائب حزب الله». وتنضوي كذلك ضمن «محور المقاومة» الذي تقوده إيران في المنطقة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.