تسريبات «نورد ستريم» تفجر أسعار الغاز... وتراشقات بـ«التخريب»

ثلاثة خطوط بحرية تعرضت لأضرار «غير مسبوقة» في يوم واحد

اشتعلت أسعار الغاز في أوروبا عقب الإعلان عن تسريبات متزامنة في خطي أنابيب نورد ستريم (رويترز)
اشتعلت أسعار الغاز في أوروبا عقب الإعلان عن تسريبات متزامنة في خطي أنابيب نورد ستريم (رويترز)
TT

تسريبات «نورد ستريم» تفجر أسعار الغاز... وتراشقات بـ«التخريب»

اشتعلت أسعار الغاز في أوروبا عقب الإعلان عن تسريبات متزامنة في خطي أنابيب نورد ستريم (رويترز)
اشتعلت أسعار الغاز في أوروبا عقب الإعلان عن تسريبات متزامنة في خطي أنابيب نورد ستريم (رويترز)

مع تعرض خطي أنابيب «نورد ستريم1» و«نورد ستريم2» لثلاث حوادث تسريب غير مسبوقة، اشتعلت أسعار الغاز في أوروبا بموازاة معركة اتهامات متبادلة بالتخريب، إذ قال الكرملين يوم الثلاثاء إنه لا يستبعد أن يكون التخريب سببا وراء الأضرار التي لحقت بشبكة أنابيب نورد ستريم التي بنتها روسيا في بحر البلطيق، وبينما حاول الاتحاد الأوروبي التأني في اتخاذ موقف، بادرت بولندا بالإعلان أنها تعتقد أنه من الممكن أن يكون الأمر «عملا استفزازيا من جانب موسكو».
وقالت الشركة المشغلة لخطوط الأنابيب في وقت سابق أمس إن ثلاثة خطوط بحرية تعرضت لأضرار «غير مسبوقة» في يوم واحد. وأعلن الجيش الدنماركي استنادا إلى صور بحوزته أن التسريبات الثلاثة الكبيرة من خطي أنابيب الغاز نورد ستريم 1 و2 في بحر البلطيق ظهرت على السطح الثلاثاء مشكلة دوائر يتراوح قطرها ما بين 200 وألف متر.
وقفزت أسعار الغاز الطبيعي الأوروبية خلال تعاملات الثلاثاء بحدة بعد أربع جلسات من الخسائر، حيث أضافت الأضرار التي تم الإبلاغ عنها في خط أنابيب «نورد ستريم 2» حالة من عدم اليقين بشأن الإمدادات الروسية المستقبلية. وارتفعت العقود الآجلة للغاز الطبيعي في هولندا تسليم أكتوبر (تشرين الأول) بنسبة أكثر من 12 في المائة إلى 191.9 يورو لكل ميغاواط.

- شكوك متبادلة بالتخريب
وردا على سؤال عما إذا كان التخريب هو سبب الأضرار، قال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين في مؤتمر عبر الهاتف مع الصحافيين: «لا يمكن استبعاد أي خيار في الوقت الحالي». وأضاف أن الكرملين قلق بشدة إزاء هذه الواقعة التي تتطلب إجراء تحقيق فوري في ملابساتها لأنها قضية تتعلق بأمن الطاقة في «القارة بأكملها».
وفي المقابل، تعتقد بولندا أنه من الممكن أن تكون مواضع التسريب الثلاثة عملا استفزازيا من جانب موسكو. وقال نائب وزير الخارجية مارسين برزيداتش: «للأسف، تنتهج جارتنا الشرقية سياسة عدوانية دائما. إذا كانت قادرة على اتباع سياسة عسكرية عدوانية في أوكرانيا، فمن الواضح أنه لا يمكن استبعاد القيام بأي استفزازات، حتى في أوروبا الغربية».
وجدير بالذكر أن حكومة حزب القانون والعدالة القومي المحافظ في بولندا عارضت بناء خط أنابيب نورد ستريم 2، الذي اكتمل في عام 2021 ولكن لم يتم تشغيله أبدا بسبب غزو روسيا لأوكرانيا.
لكن المتحدث باسم المفوضية الأوروبية لشؤون الطاقة، تيم ماكفي، قال إنه «من المبكر التكهن» بأسباب حالات التسرب. ورفض التعليق بشأن مؤشرات محتملة على تعرض الخطين لأعمال تخريبية. وقال إن المفوضية، الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، تراقب الوضع عن كثب. وقال ماكفي إن المفوضية تبحث آثار الحادث على الملاحة البحرية، علاوة على المخاوف البيئية.
ويأتي اكتشاف مواضع التسرب في الوقت الذي افتتحت فيه المفوضية خط أنابيب غاز جديد بالمنطقة، وهو «خط البلطيق»، لكن مافي يؤكد أن الوقت الحالي ليس الوقت المناسب لاستنتاج «أي مؤشرات قد تكون موجودة أو غير موجودة». كما قالت وزيرة خارجية السويد آن ليندي: «لا أريد التكهن بشأن ما حدث...علينا التأكد تماما مما حدث وكيف يؤثر على أمننا».

- تسريبات متزامنة
ورصد تسرب للغاز في موقعين من خط أنابيب «نورد ستريم 1» الذي يربط روسيا بألمانيا في بحر البلطيق، على ما أفادت السلطات الدنماركية والسويدية الثلاثاء غداة الإعلان عن تسرب غاز في خط «نورد ستريم 2».
وخطا الأنابيب هذان اللذان يشرف عليهما كونسورسيوم مرتبط بشركة غازبورم الروسية العملاقة ليسا في الخدمة راهنا بسبب تداعيات حرب أوكرانيا. إلا أنهما يحويان كمية من الغاز.
وأفاد وزير المناخ والطاقة الدنماركي دان يورغنسن لوكالة الصحافة الفرنسية في بيان بأن «السلطات تبلغت الآن بوجود نقطتين أخريين لتسرب الغاز في خط أنابيب نورد ستريم 1 غير الموضوع في الخدمة أيضا لكنه يحوي الغاز». وأضاف أنه «من المبكر الحديث عن أسباب هذه الحوادث»، لكنه أشار إلى «رفع مستوى التأهب في قطاع الكهرباء والغاز» في البلاد.
وأكد الناطق باسم الهيئة البحرية السويدية لوكالة الصحافة الفرنسية رصد تسربين قبالة جزيرة بورنهولم السويدية. وحُدّدت إحدى نقطتي التسرب في المنطقة الاقتصادية الدنماركية الخالصة والأخرى في المنطقة التابعة للسويد على ما أفاد البلدان. وعلى غرار التسرب الذي رصد الاثنين على خط أنابيب نورد ستريم 2، اتخذت إجراءات سلامة. فمنعت الملاحة في منطقة قطرها خمسة أميال بحرية (حوالى تسعة كيلومترات) وكذلك الطيران في منطقة قطرها كيلومتر واحد. وأوضح يورغنسن أن «الحوادث على خطي الأنابيب لا تأثير لها على إمدادات الدنمارك».
ويوم الاثنين أعلنت الشركة المشغلة لخط نورد ستريم 1 لضخ الغاز من روسيا إلى ألمانيا، أنها لاحظت انخفاضا في ضغط الخط. وفي تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية، قال متحدث باسم الشركة إن هذا الانخفاض حدث في أنبوبي الخط.
وبحسب معلومة إلزامية يتعين على مشغلي الشبكات إبلاغها إلى السوق، انخفضت سعة الخط على نحو غير متوقع إلى صفر. وأفادت بيانات الشركة بأنه يجري البحث حاليا في سبب ما حدث. وكان قد تم الإعلان في وقت سابق عن اكتشاف مثل هذا الانخفاض في الضغط في الخط الشقيق نورد ستريم 2 ليلة الأحد/الاثنين الماضية. وعلى مدار اليوم، أعلنت السلطات البحرية المختصة في الدنمارك أنها حددت مكان تسرب في خط نورد ستريم2 في جزيرة بورنهولم وقالت إن هذا التسرب ربما كان هذا هو السبب في انخفاض الضغط.
وكان قد تم الإعلان عن حدوث انخفاض غير مفسر في الضغط في خط أنابيب الغاز «نورد ستريم 2» الذي يمتد من روسيا إلى ألمانيا، حسبما أفاد متحدث باسم الخط يوم الاثنين. وكان المتحدث أولريش ليسيك قال إنه تم إبلاغ السلطات البحرية المسؤولة في ألمانيا والدنمارك والسويد وفنلندا وروسيا على الفور، مضيفا أن متوسط الضغط البالغ 105 بار انخفض إلى 7 بار على الجانب الألماني. وقال ليسيك: «لا بد أن هناك ثقبا في مكان ما»، مضيفا أن إجراءات التحقق جارية، وقال: «فقط لا أحد يعرف أين».
وكان بناء خط أنابيب «نورد ستريم 2» قد اكتمل وقت الغزو الروسي لأوكرانيا. وفي ضوء الحرب رفضت الحكومة الألمانية التصريح ببدء تشغيل الخط. وأوقفت روسيا مؤخرا تدفقات الغاز عبر خط الأنابيب الآخر إلى ألمانيا «نورد ستريم 1»، بحجة أن العقوبات الغربية المفروضة بسبب الغزو حالت دون صيانة الخط.


مقالات ذات صلة

خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

الاقتصاد خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

يتجه المصرف المركزي الأوروبي الخميس إلى إقرار رفع جديد لمعدلات الفائدة، وسط انقسام بين مسؤوليه والمحللين على النسبة التي يجب اعتمادها في ظل تواصل التضخم والتقلب في أداء الأسواق. ويرجح على نطاق واسع أن يقرّر المصرف زيادة معدلات الفائدة للمرة السابعة توالياً وخصوصاً أن زيادة مؤشر أسعار الاستهلاك لا تزال أعلى من مستوى اثنين في المائة الذي حدده المصرف هدفاً له.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد انقسام أوروبي حول خطط إصلاح قواعد الديون

انقسام أوروبي حول خطط إصلاح قواعد الديون

واجه وزراء مالية دول الاتحاد الأوروبي، يوم الجمعة، اقتراحا من قبل المفوضية الأوروبية لمنح دول التكتل المثقلة بالديون المزيد من الوقت لتقليص ديونها، بردود فعل متباينة. وأكد وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر أن مقترحات المفوضية الأوروبية لمراجعة قواعد ديون الاتحاد الأوروبي «ما زالت مجرد خطوة أولى» في عملية الإصلاح.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد نمو «غير مريح» في منطقة اليورو... وألمانيا تنجو بصعوبة من الركود

نمو «غير مريح» في منطقة اليورو... وألمانيا تنجو بصعوبة من الركود

ارتفع الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو بنسبة بلغت 0,1 % في الربع الأول من العام 2023 مقارنة بالربع السابق، بعدما بقي ثابتا في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام 2022، وفق أرقام مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات). بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي برمّته، انتعش نمو الناتج المحلي الإجمالي بزيادة بلغت نسبتها 0,3 % بعد انخفاض بنسبة 0,1 % في الربع الأخير من العام 2022، وفق «يوروستات». وفي حين تضررت أوروبا بشدة من ارتفاع أسعار الطاقة عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، وهو ما يغذي تضخما ما زال مرتفعا للغاية، فإن هذا الانتعاش الطفيف للنمو يخفي تباينات حادة بين الدول العشرين التي تشترك في العملة الموحدة. وخلال الأش

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد «النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

«النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

قال مدير صندوق النقد الدولي لمنطقة أوروبا اليوم (الجمعة)، إنه يتعين على البنوك المركزية الأوروبية أن تقضي على التضخم، وعدم «التوقف» عن رفع أسعار الفائدة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». وأوضح ألفريد كامر، خلال إفادة صحافية حول الاقتصاد الأوروبي في استوكهولم، «يجب قتل هذا الوحش (التضخم).

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد أوروبا تشتري الوقت لتقليص الديون

أوروبا تشتري الوقت لتقليص الديون

من المقرر أن تحصل دول الاتحاد الأوروبي المثقلة بالديون على مزيد من الوقت لتقليص الديون العامة، لتمكين الاستثمارات المطلوبة، بموجب خطط إصلاح اقترحتها المفوضية الأوروبية يوم الأربعاء. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين: «نحتاج إلى قواعد مالية ملائمة لتحديات هذا العقد»، وأضافت «تمكننا الموارد المالية القوية من الاستثمار أكثر في مكافحة تغير المناخ، ولرقمنة اقتصادنا، ولتمويل نموذجنا الاجتماعي الأوروبي الشامل، ولجعل اقتصادنا أكثر قدرة على المنافسة». يشار إلى أنه تم تعليق قواعد الديون والعجز الصارمة للتكتل منذ أن دفعت جائحة فيروس «كورونا» - حتى البلدان المقتصدة مثل ألمانيا - إلى الا

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

«تضخم اليورو» يقفز إلى 2.6 % في بيانات مُعدّلة وسط تداعيات الحرب

متسوقون داخل أحد المتاجر الكبرى في نيس بفرنسا (رويترز)
متسوقون داخل أحد المتاجر الكبرى في نيس بفرنسا (رويترز)
TT

«تضخم اليورو» يقفز إلى 2.6 % في بيانات مُعدّلة وسط تداعيات الحرب

متسوقون داخل أحد المتاجر الكبرى في نيس بفرنسا (رويترز)
متسوقون داخل أحد المتاجر الكبرى في نيس بفرنسا (رويترز)

قفز معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.6 في المائة خلال مارس (آذار) الماضي، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لبيانات مُعدّلة صادرة عن «وكالة الإحصاء الأوروبية» يوم الخميس.

ويعني هذا الرقم المعدل، الذي ارتفع من التقدير الأولي البالغ 2.5 في المائة، أن التضخم في منطقة العملة الموحدة سجل أعلى مستوياته منذ يوليو (تموز) 2024، متجاوزاً هدف «البنك المركزي الأوروبي» البالغ اثنين في المائة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتعامل صنّاع السياسة في «البنك المركزي الأوروبي» بحذر مع فكرة رفع أسعار الفائدة في وقت قريب من هذا الشهر؛ إذ لم تظهر بعد أدلة قوية على أن صدمة التضخم الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة بدأت تصبح واسعة النطاق أو راسخة، وفقاً لأربعة مصادر مطلعة نقلت عنها «رويترز».

وقالت المصادر، وهي جميعها على دراية بمداولات السياسة النقدية، إن ما تُعرف بـ«تأثيرات الموجة الثانية» من التضخم لا تزال ممكنة، وإن تشديد السياسة النقدية لا يزال مطروحاً بقوة، لكن اتخاذ خطوة فعلية يتطلب أدلة ملموسة.


أسعار الغاز في أوروبا تتعافى جزئياً وسط ترقب تطورات محادثات السلام

أنابيب في منشأة لتخزين الغاز تابعة لشركة «في إن جي إيه جي» في باد لاوخشتادت بألمانيا (رويترز)
أنابيب في منشأة لتخزين الغاز تابعة لشركة «في إن جي إيه جي» في باد لاوخشتادت بألمانيا (رويترز)
TT

أسعار الغاز في أوروبا تتعافى جزئياً وسط ترقب تطورات محادثات السلام

أنابيب في منشأة لتخزين الغاز تابعة لشركة «في إن جي إيه جي» في باد لاوخشتادت بألمانيا (رويترز)
أنابيب في منشأة لتخزين الغاز تابعة لشركة «في إن جي إيه جي» في باد لاوخشتادت بألمانيا (رويترز)

قلَّصت أسعار الغاز الهولندي والبريطاني، صباح يوم الخميس، بعض خسائر الجلسة السابقة، حيث تنتظر السوق مزيداً من التحديثات بشأن محادثات السلام في الشرق الأوسط، والاحتمالات المتعلقة بإعادة فتح مضيق «هرمز».

وارتفع العقد الهولندي القياسي للشهر الأقرب في مركز «تي تي إف» بمقدار 0.81 يورو، ليصل إلى 42.21 يورو لكل ميغاواط في الساعة بحلول الساعة 08:20 بتوقيت غرينتش، وفقاً لبيانات بورصة «إنتركونتيننتال»، وذلك بعد أن أغلق منخفضاً بنسبة 4.5 في المائة في الجلسة الماضية. وكانت الأسعار قد افتُتحت على انخفاض طفيف، حيث لامست لفترة وجيزة مستوى 40.85 يورو لكل ميغاواط في الساعة، وهو مستوى لم تشهده الأسواق منذ اندلاع النزاع الأميركي - الإيراني قبل أكثر من 6 أسابيع، وفق «رويترز».

أما العقد البريطاني لشهر أبريل (نيسان)، فقد ارتفع بمقدار 2.01 بنس ليصل إلى 105.68 بنس لكل وحدة حرارية، بعد تراجعه بنسبة 4.7 في المائة يوم الأربعاء. وصرَّح المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، يوم الخميس، بأنَّه لم يتم تحديد تواريخ للمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال دانيال هاينز، كبير استراتيجيي السلع في بنك «إيه إن زد»: «إنَّ التفاؤل بقرب نهاية الحرب عزَّز المعنويات في مجمع الطاقة، مطلع هذا الأسبوع، وأسهم في تراجع الأسعار». وتفاقمت موجة البيع هذا الأسبوع؛ نتيجة قيام صناديق الاستثمار بتقليص مراكز الشراء الصافية في عقود «تي تي إف» بمقدار 37 تيراواط في الساعة لتصل إلى 271 تيراواط في الساعة خلال الأسبوع المنتهي في 10 أبريل.

وأشار محللون في «إنجي إنرجي سكان» إلى أنَّ «تصفية هذه المراكز قد تؤدي إلى هبوط حاد في الأسعار، ولكن لكي يحدث ذلك، يجب ألا تتدهور الأوضاع الجيوسياسية بشكل أكبر».

من جهة أخرى، ذكر محللو بنك «آي إن جي» أنَّ التدفقات المرتفعة من محطات الغاز الطبيعي المسال في أوروبا حافظت على استقرار السوق حتى الآن. ومع ذلك، أضافوا أنَّه كلما طال أمد الاضطرابات في الشرق الأوسط، ازدادت حدة المنافسة التي ستواجهها أوروبا من قبل آسيا.

وفي سياق متصل، تراجعت إمدادات الغاز عبر الأنابيب من النرويج، يوم الخميس؛ بسبب أعمال الصيانة في حقل «ترول» العملاق ومحطة معالجة «كولسنيس».

وأظهرت بيانات جمعية البنية التحتية للغاز في أوروبا أنَّ مستويات التخزين في الاتحاد الأوروبي بلغت 29.6 في المائة، وهي نسبة مستقرة على أساس يومي، لكنها لا تزال أقل من مستويات العام الماضي التي بلغت نحو 35.8 في المائة في الفترة نفسها.

وفي سوق الكربون الأوروبية، انخفض العقد القياسي بمقدار 0.02 يورو ليصل إلى 74.13 يورو للطن المتري.


كيف تُفاقم عوائد السندات المرتفعة الضغوط على المالية العامة في أوروبا؟

متداولة تعمل في بورصة فرانكفورت (رويترز)
متداولة تعمل في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

كيف تُفاقم عوائد السندات المرتفعة الضغوط على المالية العامة في أوروبا؟

متداولة تعمل في بورصة فرانكفورت (رويترز)
متداولة تعمل في بورصة فرانكفورت (رويترز)

قفزت عوائد السندات الأوروبية خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي وزيادة الضغوط على المالية العامة الهشة في القارة، حتى قبل أن تبدأ آثار تباطؤ النمو وإجراءات الدعم المالي بالظهور. ورغم الانتعاش الحاد في أسواق الأسهم على خلفية آمال بانتهاء سريع للنزاع، يرى محللون أن العوائد ستظل مرتفعة بفعل المخاوف من تداعيات الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية في الخليج وارتفاع أسعار الطاقة.

وقال ماكس كيتسون، استراتيجي أسعار الفائدة الأوروبية في «بنك باركليز»: «من الواضح أن هذا الارتفاع في العوائد يمثل عاملاً سلبياً على المالية العامة في أوروبا، إذ ينعكس في نهاية المطاف في ارتفاع تكاليف الفائدة».

وفيما يلي أسباب تحول ارتفاع عوائد السندات إلى عبء متزايد على الحكومات الأوروبية:

- استمرار ارتفاع العوائد

على الرغم من وقف إطلاق النار، لا تزال عوائد السندات - التي تتحرك عكسياً مع أسعارها وتحدد تكاليف الاقتراض الحكومي - أعلى بكثير من مستويات ما قبل اندلاع النزاع. ويعود ذلك جزئياً إلى مراهنة الأسواق على أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يدفع البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة هذا العام.

وباعت بريطانيا هذا الأسبوع سندات حكومية لأجل 10 سنوات بأعلى عائد منذ عام 2008 بلغ 4.916 في المائة، بينما طرحت فرنسا في وقت سابق من الشهر سندات مماثلة عند أعلى مستوى منذ 2011 بلغ 3.73 في المائة، وفق حسابات «رويترز».

- ارتفاع تكاليف الفائدة

تشهد الاقتصادات الأوروبية الكبرى ارتفاعاً متزايداً في كلفة خدمة الدين، أو أنها مرشحة للارتفاع، بعد موجة الإنفاق التي أعقبت جائحة «كوفيد – 19» وصعود أسعار الفائدة.

وكان من المتوقع أن تنفق بريطانيا نحو 109 مليارات جنيه إسترليني (148 مليار دولار) على صافي فوائد الدين في السنة المالية 2026 - 2027 مقارنة بنحو 66 مليار جنيه إسترليني على موازنة الدفاع، ما يعكس حجم الديون المرتبطة بالتضخم وارتفاع الفائدة.

كما قُدرت تكاليف خدمة الدين في فرنسا بنحو 59 مليار يورو (70 مليار دولار) هذا العام، وفي ألمانيا بنحو 30 مليار يورو.

وفي إيطاليا، كان من المتوقع أن ترتفع كلفة خدمة الدين إلى 9 في المائة من الإيرادات بحلول عام 2028، وفقاً لـ«ستاندرد آند بورز غلوبال»، بينما يُتوقع أن تتجاوز في فرنسا 5 في المائة وسط صعوبة التوافق السياسي على السياسة المالية.

- إعادة التمويل

تعتمد مكاتب إدارة الدين في الدول الأوروبية بشكل مستمر على أسواق السندات لإعادة التمويل، ما يعني أن تأثير ارتفاع العوائد يظهر تدريجياً مع استبدال الديون المستحقة.

وتشير بيانات «ستاندرد آند بورز» إلى أن إيطاليا مطالبة بإعادة تمويل ديون تعادل 17 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي بحلول 2026، مقابل 12 في المائة لفرنسا و7 في المائة لكل من بريطانيا وألمانيا.

وقال أندرو كينينغهام، كبير الاقتصاديين الأوروبيين في «كابيتال إيكونوميكس»: «إنها مشكلة إضافية... لكنها ليست كارثية».

وأضاف أن المسار المستقبلي سيتوقف بدرجة كبيرة على تطورات أسعار الطاقة، وثانياً على مدى تدخل الحكومات لحماية اقتصاداتها من آثارها.

وأشار محللون إلى أن المخاطر التي تواجه الدول الأكثر عرضة للأزمات السابقة مثل إيطاليا وإسبانيا واليونان قد تراجعت نسبياً، بعد خفض عجزها الأولي؛ حيث انخفضت عوائد سنداتها إلى ما دون مستويات 2022 أو 2023 خلال فترة النزاع.

- السندات المرتبطة بالتضخم

تُعد بريطانيا الأكثر عرضة بين الاقتصادات الأوروبية الكبرى للسندات المرتبطة بالتضخم، إذ تشكل نحو 24 في المائة من إجمالي ديونها؛ حيث تتغير عوائد هذه السندات مع معدلات التضخم.

وقد أثبت ذلك كلفته المرتفعة خلال موجة التضخم بعد الجائحة، إذ ارتفعت فوائد الدين الصافي في بريطانيا من 1.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2019 - 2020 إلى 4.4 في المائة في 2022 – 2023، وفق مكتب مسؤولية الموازنة.

ويُقدّر أن زيادة التضخم بنقطة مئوية واحدة قد تضيف نحو 7 مليارات جنيه إسترليني إلى تكاليف خدمة الدين هذا العام، ما يقلص هامش الأمان البالغ 24 مليار جنيه إسترليني في إطار القواعد المالية لوزيرة المالية راشيل ريفز.

- آجال الاستحقاق

اتجهت العديد من الاقتصادات المتقدمة إلى تقصير آجال استحقاق الديون، ما سمح بالاستفادة من أسعار الفائدة المنخفضة نسبياً على السندات قصيرة الأجل.

ورغم أن هذه الاستراتيجية خففت كلفة الفائدة، حذر صندوق النقد الدولي من أنها تنطوي على مخاطر أعلى، إذ يتعين على الحكومات إعادة التمويل بشكل متكرر، ما يزيد من تعرضها لصدمات الأسواق وتقلبات شهية المستثمرين.