كاي شو وتوفيق صايغ... المرأة المعشوقة ملهمةً و«ملتهِمةً»!

هل كانت علاقتهما المأزومة تجسيداً رمزياً لعلاقة الشرق بالغرب؟

توفيق صايغ
توفيق صايغ
TT

كاي شو وتوفيق صايغ... المرأة المعشوقة ملهمةً و«ملتهِمةً»!

توفيق صايغ
توفيق صايغ

حين شرعتُ قبل ستة عشر شهراً على وجه التقريب، في الكتابة عن الحياة الزوجية للكُتّاب والفنانين، لم أكن بعيداً كل البعد عن الفكرة القائلة: «إن المبدعين بغالبيتهم أزواج فاشلون وعشاق ناجحون». والسبب في ذلك لا يعود إلى المصادفات البحتة بالطبع؛ بل إلى تبرم المشتغلين بالإبداع من كل ما يتصل بالمؤسسات والواجبات والقيود الاجتماعية الصارمة، ومن بينها «مؤسسة الزواج»، وتعلقهم في المقابل بكل ما يتصل بالشغف، والتمرد على الأعراف، والعلاقة العاطفية الحرة مع الآخر المعشوق.
واللافت في الأمر أن السِّير الشخصية للأزواج المتناوَلين بالدراسة والاهتمام لم تنفِ هذه الفرضية؛ بل أعادت تظهيرها وتأكيد قربها من الحقيقة مرة أخرى.
وعلى الرغم من أن بعض الثنائيات المختارة قد اتسمت علاقاتها بالتناغم العاطفي والروحي، والتضحية المتبادلة والوفاء التام، فإن بعضها الآخر لم يكن له أن يصل إلى بر الأمان، إلا عبر أثمان باهظة الكلفة، قائمة على نوع من المقايضة الصعبة بين «خيانة الجسد» و«وفاء الروح»، كما في علاقة سارتر بسيمون دو بوفوار، وأراغون بإلسا تريوليه، وفريدا كاهلو بدييغو ريفيرا، وآخرين غيرهم.
وإذا كان الحب -وفق رؤية كثيرين- أقرب إلى روح الإبداع وعصبه ومعناه، فلأن كليهما من طبيعة واحدة هي الكثافة، ولأن كليهما نار وقودها الغياب، ولأن كليهما تحييه المعصية ويميته الامتثال، ولأن كليهما يتغذى من مصدر واحد هو الهيام والافتتان والشغف من جهة، والمسافة والفقدان وعدم التحقق، من جهة أخرى.
ولما كانت السلسلة المتعلقة بزواج المبدعين قد استنزفت معظم الثنائيات المهمة التي تندرج في هذه الخانة، فقد رأيت أن من المناسب الانتقال إلى الخانة الأخرى، متتبعاً هذه المرة مكابدات الثنائيات العاشقة التي آثرت الإقامة في كنف التوتر واللهفة، والحضور الموارب وغير المتحقق للآخر المعشوق. وإذا كنت أستهل السلسلة الجديدة من الثنائيات المختلفة التي لم تتكلل علاقاتها العاطفية بالزواج، فإن هذا الأمر هو من باب الصدف المجردة، وليست له دلالات تفضيلية تميزه عن سواه. وستتبعه لاحقاً ثنائيات مماثلة ومتفاوتة التجارب والمصائر.
والواقع أن أي مقاربة معمقة للعلاقة الغريبة والصعبة التي جمعت بين توفيق صايغ ومعشوقته البريطانية كاي شو، التي ظل يرمز إليها بالحرف «ك»، لا بد من أن يسبقها إلقاء ضوء سريع على الظروف المعقدة التي جعلت من صايغ كائناً مثلوم الهوية، وهو المولود في إحدى قرى حوران لأب مسيحي بروتستانتي هو عبد الله صايغ، وأم لبنانية هي عفيفة البتروني، اللذين اضطرا بفعل العواصف السياسية العاتية التي شهدتها المنطقة في منتصف عشرينات القرن الماضي للنزوح باتجاه قرية البصة الفلسطينية، والإقامة فيها لزمن طويل، قبل الانتقال إلى طبريا، حيث تلقّى توفيق دروسه الابتدائية، ليلتحق بعدها بالكلية العربية في القدس، التي لم تترك في نفسه -على الرغم من تفوقه الدراسي- سوى شعور بالتبرم والضيق، ناجم عن القيود الصارمة لأنظمة تلك المؤسسة التربوية العريقة؛ لكن ما افتقده صايغ في ظل المناخ المتزمت للكلية العربية المقدسية، ما لبث أن استعاده في جامعة بيروت الأميركية، حيث الرحابة والحرية والانفتاح التام على ثقافة العصر وتحولاته السريعة.
وإذا كان قد عاد إلى القدس للعمل مترجماً ومدرساً بعد تخرجه في الجامعة، فقد شاءت الظروف أن يغادر فلسطين باتجاه لبنان قبل فترة وجيزة من نكبة عام 1948، ليعمل في مكتبة المركز الثقافي الأميركي في بيروت، قبل أن يحصل من مؤسسة «روكفلر» على منحة لاستكمال الدراسة في جامعة «هارفارد»، ويغادر إلى الولايات المتحدة عام 1951؛ لكن الحدث الأكثر تأثيراً على صاحب «أضواء جديدة على جبران» في تلك الفترة، تمثل في غياب أمه المفاجئ، الأمر الذي ترك في داخله صدوعاً نفسية وعاطفية لم تجد سبيلها إلى الالتئام، على الرغم من كثرة الفتيات اللواتي أحطن به في محطات حياته البيروتية والأميركية والبريطانية. فقد كشفت الرسائل الكثيرة التي عُثر عليها بين أوراق صايغ، موهبته الفائقة في اجتذاب عديد النساء اللواتي أسرَهن حضوره اللامع ودماثة خلقه وثقافته الواسعة.
وفي كتابه اللافت «توفيق صايغ... سيرة شاعر ومنفى»، يفرد الباحث محمود شريح فصلاً كاملاً من الكتاب تحت عنوان «توفيق وعشيقاته»، مكتفياً -لأسباب اجتماعية معروفة- بذكر الأسماء الأولى لهاتيك العشيقات.
كما ينشر شريح في مؤلفه الجامع عن سيرة الشاعر، كثيراً من الرسائل الموجهة إليه من قبل معجباته الكُثر، حيث تكتب له سامية، زميلته في الجامعة الأميركية: «حبنا سيبقى حباً لم ولن يعرفه البشر، حباً سماوياً بعيداً عن شرور المادة وآثامها».
كما تكشف بعض الرسائل عما كان توفيق يعانيه من قلق وجودي وأزمات نفسية مبكرة، فتحثه فتاة أخرى، اسمها ثريا، على الخروج من «محيط المكتبة الموبوء، إلى الحقول والحرية والنور»، لتضيف قائلة: «أتدري يا توفيق ما الذي يجعلني أتمسك بالحياة أكثر؟ إنه وجودك فيها»، بينما تكشف أوراق توفيق رسائل من نوع آخر، بعثت بها من برمنغهام امرأة متزوجة اسمها جورجيت، كانت تربطها بالشاعر علاقة ما في فترة الدراسة الجامعية، حيث تكتب له جورجيت عام 1951: «أشتاق إليك، وأمد يدي لملامسة وجهك وشعرك وجبينك وحاجبيك (السوداوين)، ونار الشهوة تحرقني».
وثمة في أواخر الخمسينات ما يشير إلى علاقة أخرى بالفتاة الألمانية هيلغارد التي تخاطبه بالقول: «كركدني العزيز»، في إشارة منها إلى قصيدته الشهيرة «بضعة أسئلة لأطرحها على الكركدن» التي يتماهى خلالها مع الحيوان التراجيدي، الذي لا يتمكن صيادوه من الفتك به إلا لحظة التقائه بفتاة عذراء، حيث يفقد آنذاك قدرته على المقاومة ويستسلم لفتاته كما إلى منيّته في آن واحد.
وفي إحدى رسائلها له، تشير معجبته الألمانية إلى غرقه في التشاؤم ويأسه من الحياة، فتخاطبه بالقول: «رسالتك الأخيرة وكأنها وصلتني من شوبنهاور أو بوذا. عزيزي توفيق، ما بك؟ أنت لست متشائماً فحسب، بل تبدو وكأنك راغب في الموت».
على أن كل تلك العلاقات التي كشفت عنها رسائل المعجبات بتوفيق، لم تكن سوى مغامرات عابرة بالقياس إلى علاقته بكاي شو، الفتاة العشرينية التي قدمها لصايغ صديقه الإيراني حسن كمشد، إبان استئنافه دراساته العليا في جامعة «كمبردج»؛ ذلك أن شيئاً ما غامضاً و«شيطانياً»، بدأ يعصف بالشاعر الشاب منذ وقعت عيناه على الفنانة الإنجليزية اليتيمة الأبوين، ذات الأطوار الغريبة والمزاج الناري. ومع أن صايغ كان يصفها بـ«الجميلة» أثناء حديثه عنها، فإنها وفق رواية الكاتبة اللبنانية ليلى بعلبكي التي التقتها عن طريق الصدفة: «عادية الجمال وممتلئة ومتوسطة الطول»، إلا أن الجمال -كما نعلم- مسألة نسبية، وحمالة أوجه، ومتصلة بالرائي لا بالمرئي وحده. والأدل على ذلك هو أن الذين تعقبوا السِّير العاطفية للمبدعين، اكتشفوا أن معظم حبيباتهم الملهِمات، لم يكنّ على درجة عالية من الجمال. وسواء كانت كاي شو فتاة ساحرة أو متواضعة الجمال، فإن ذلك الأمر لا يغير شيئاً من واقع حال الشاعر الذي وقع تحت سطوتها بالكامل، وصولاً إلى تفكيره الجدي بالانتحار، بوصفه واحداً من الحلول المحتملة لانسحاقه المأساوي أمام حضورها الطاغي.
والحقيقة أن علاقة صايغ بكاي قد حملت في داخلها كل أسباب فشلها واحتدامها وانهيارها السريع، إذ لم يقدَّر للشاب المثالي الباحث في المرأة المعشوقة عن ملاذ جسدي وروحي آمن، أن ينعم منذ اللحظة الأولى بأسباب الطمأنينة والدفء والتوازن العاطفي. والفتاة اليانعة التي ظنها في بداية الأمر ضالته المثلى وفردوسه الخلاصي، سرعان ما أظهرت له صورتها الأخرى التي تمثّل وجهها الأول بالغيرة الشديدة ونزعة الامتلاك، بينما تمثل الثاني بمللها السريع من العلاقة، وتنكيلها بعاشقها المشرقي إلى حد إنهاكه النفسي والجسدي، وصولاً إلى تدميره. وهو ما دفع بعض الدارسين إلى القول إن كاي شو بدت في حضورها المدمر مزيجاً من شخصية «ك» في رواية «المحاكمة» لكافكا، ومن المآل المأساوي للحضارة في قصيدة إليوت «الأرض الخراب».
وإذ ينقل توفيق في مفكرته الشخصية، قول كاي له: «أنت ضعيف جداً إلى حد أني أجد لذة في رؤيتك تتعذب»، يقول في المفكرة نفسها: «كاي تخيفني، ويوماً ما قد تغتالني. إنها مصاصة دماء، مثلها مثل اللبؤة التي شاهدتها في حلمي في (هارفارد)، فحولتُ الحلم إلى قصيدة. إنَّ حبنا غير طبيعي».
وإذا صح ما ذهبت إليه الباحثة ندى الشريف من أن لتوفيق طفلة من كاي، سمَّتها باسمها ووضعتها في دار للأيتام، رغم محاولته اليائسة للاحتفاظ بها، فإن للمرء أن يتصور مدى المرارة والأذى اللذين ألحقهما بالشاعر شغفه المرضي بفتاته المعشوقة التي ملكت عليه قلبه وعقله، والتي كانت ترقص بشكل جلي على حبال الجناس الناقص بين المرأة «الملهِمة»، والمرأة «الملتهِمة».
وليس بالأمر الغريب تبعاً لذلك أن يتحول هذا الافتتان المعذَّب بكاي، وهذه الرغبة المستحيلة في امتلاكها، إلى نوع من الصاعق اللغوي والنفسي الذي دفع بالشاعر إلى تحرير كتابته من لواحق التقليد والمحاكاة، وإلى العثور في قصيدة النثر على ما يعكس تصدعات روحه وتشظيات قلبه، ونزوعه البالغ للذهاب إلى التخوم الأخيرة للعراك الإنساني مع الألم.
وقد عوض صايغ غياب الأوزان والقوافي، عبر شدِّه المتواصل لعصب اللغة، وشحنها بأسباب التوتر، وإكثاره من صيغ الابتهال والتضرع والمناداة، مستفيداً -وهو المطّلع بعمق على التراث المشرقي- من أسفار العهد القديم ولغة «نشيد الأنشاد»:
أطاردك من غير كلال، لا يصدّني الإخفاق
والتعثر يصبّ في قدميّ دماً جديداً
أكاد أجهل ذاتي، وأكاد أجهلك أنتِ
تتزيّين كل يوم بزيٍّ
وأسدد سهمي إليك، لكنْ قبل أن أطلقهُ
تنسابين مزمجرة بين الأدغال
وإذا كان صايغ قد أفرد لكاي جزءاً غير قليل من مذكراته، فلأن الشعر رغم توهجه لم يكن قادراً وحده على استيعاب تفاصيل احتداماته الداخلية، ومكابداته النفسية المروعة. ومع ذلك فقد حمل النثر عنده معظم خصائص الشعر وتشظياته وتساؤلاته الحارقة، فاكتظت مذكراته بعبارات التوتر والسخط على النفس، من نوع: «ليتني لم أعرفكِ لأفتش من جديد – هي معي في الفراش طيلة الليل؛ لكنني أقرأ في وجهها أنها ليست معي – أردتها نهراً سلسبيلاً فكانت شلالاً مخيفاً – ربّ ارحم ذاك الذي عاش برهة مع حبيبة أفعى - إنها تجعل من اصطياد الرجال أكثر من هواية لها، إنها تجعله شغلها الشاغل ومبرر حياتها».
والواقع أن توفيق صايغ قد جسَّد في شخصه وحياته وتجربته العاطفية والشعرية، كل ما يرمز إلى تراجيديا الإنسان، في صراعه الضاري مع تنين الألم والغربة والفقدان والمنفى. فهو قد خسر مسقط رأسه السوري، بفعل الإشكاليات التي حكمت انتماءه الديني البروتستانتي، ثم خسر وطنه الفلسطيني في فترة لاحقة، ثم سقط بضربة حبه القاصمة لكاي، التي لم يكن اصطدامه بها وليد اختلاف في الطباع والأمزجة فحسب، بل وليد ذلك الشرخ الحضاري العميق الذي تحدث عنه سهيل إدريس في «الحي اللاتيني»، وتوفيق الحكيم في «عصفور من الشرق»، والطيب صالح في «موسم الهجرة إلى الشمال»، حيث ادعاءات الفحولة والرغبة في تأنيث الآخر، هي سلاح ذو حدين لا يمكن الركون إلى نتائجه.
ولم يكن ينقص توفيق صايغ سوى اتهامه بالعمالة للغرب، بعد أن تبين أن مجلة «حوار» التي أصدرها في مطالع الستينات، ممولة بغطاء ثقافي من إحدى الهيئات المخابراتية الأميركية. وإذا كانت المصادفات الغريبة هي التي شاءت لصاحب «المعلَّقة» الشعرية الحديثة أن يقفل مجلته الرائدة قبل أيام معدودة من الهزيمة الثانية التي هي أشد وطأة، والتي عرفها العرب بعد نكبة فلسطين، فإن الهزات المأساوية الارتدادية لزلازل حياته العاطفية والفكرية والقومية، قد بلغت ذروتها الأخيرة مع توقف قلبه المفاجئ عن الخفقان، في مصعد المبنى الذي كان يقطنه في كاليفورنيا. أما مواراته الثرى في «مقبرة الغروب» المطلة على المحيط الهادئ، فقد بدت تتويجاً آهلاً بالمفارقات لحياته القصيرة التي غربت شمسها باكراً، والتي لم تعرف الهدوء للحظة واحدة.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

حفل موسيقي بعنوان «للبنان» دعماً لمتضرري الحرب

الأختان كسرواني تشاركان بحفل «للبنان» في باريس (نويل كسرواني)
الأختان كسرواني تشاركان بحفل «للبنان» في باريس (نويل كسرواني)
TT

حفل موسيقي بعنوان «للبنان» دعماً لمتضرري الحرب

الأختان كسرواني تشاركان بحفل «للبنان» في باريس (نويل كسرواني)
الأختان كسرواني تشاركان بحفل «للبنان» في باريس (نويل كسرواني)

كما في كل مرة يتعرّض فيها لبنان لمأساة أو حرب، تبادر الأختان نويل وميشيل كسرواني إلى دعمه. ومع اندلاع الحرب الأخيرة، قررتا، بالتعاون مع مجموعة من الفنانين اللبنانيين في باريس، تنظيم حفل موسيقي يذهب ريعه لمبادرات إنسانية في لبنان.

يُقام حفل «للبنان» في 25 مارس (آذار) على مسرح «فليش دور» في باريس، ويحييه عدد من الموسيقيين والمغنّين اللبنانيين المقيمين في فرنسا، من بينهم بشار مار خليفة، وزيد حمدان، والسورية لين أديب، إضافة إلى الأختين كسرواني. وقد نفدت بطاقات الحفل خلال 3 أيام فقط من الإعلان عنه.

مجموعة من التشكيليين يعرضون لوحاتهم ويُخصَّص ريعها لدعم المتضرّرين (نويل كسرواني)

توضح نويل كسرواني، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الفكرة وُلدت خلال نقاش مع سارة زعيتر من مؤسسة «مشوار» حول مبادرة لدعم اللبنانيين، مضيفةً أنه «في ظل غياب خطة طوارئ فاعلة واستمرار العدوان، قررنا التحرّك سريعاً».

وأشارت إلى أن الفنانين لم يترددوا في المشاركة، قائلةً: «الجميع تحمّس، كما تفاعل الجمهور بسرعة لافتة، ما تُرجم بنفاد التذاكر خلال أيام قليلة. وهذا دليل على أن اللبنانيين في الاغتراب مستعدون دائماً للمساعدة».

وبالتعاون مع مؤسستَي «مشوار» و«كورنيش»، اكتمل البرنامج الفني للحفل، إلى جانب التحضير لسلسلة نشاطات لاحقة تصبّ في الهدف نفسه.

يتضمّن الحفل عروضاً موسيقية وغنائية، يقدّم خلالها زيد حمدان وصلة من موسيقى وأغنيات الـ«أندرغراوند». في حين يُحيي كلٌّ من لين أديب، وبشار مار خليفة، فقرات غنائية من أعمالهما الخاصة بالعربية. وتتولى تقديم الفنانين على المسرح الممثلة شادن فقيه.

حملة «للبنان» تجمع مواهب فنية لبنانية مقيمة في باريس (نويل كسرواني)

وعن النشاطات المرافقة للحملة، تقول كسرواني: «لسنا وحدنا أصحاب المبادرة، بل مجموعة أصدقاء اجتمعنا لدعم بلدنا». وتشير إلى مشاركة سارة حجار، مديرة مهرجان «الفيلم اللبناني في باريس»، التي اقترحت عرض فيلم «كلنا للوطن» للمخرج الراحل مارون بغدادي في 1 أبريل (نيسان) المقبل، بالتعاون مع «نادي لكل الناس» في بيروت، وجمعية «مشوار» في باريس.

قبل نحو عام، شاركت الأختان كسرواني في مبادرة إنسانية مشابهة حملت عنوان «الناس للناس». وتقولان: «يومها وثّقنا عبر فيديوهات ما تقوم به بعض الجمعيات الإنسانية في بيروت، بهدف تشجيع هذا النوع من المبادرات وحثّ الناس على التبرّع لها».

وفي مبادرة «للبنان»، يجمع الفنانون اللبنانيون التبرعات من خلال أنشطة فنية وثقافية، انطلاقاً من قناعة بأن اللبنانيين متكاتفون ويسعون دائماً إلى دعم بعضهم بعضاً، خصوصاً في أوقات الحرب، حيث يحرصون على تجاوز الانقسامات ومساندة المتضررين.

ويلي عرض فيلم بغدادي لقاء مع الدكتورة سماح كركي، المتخصّصة في علم الأعصاب، تتناول فيه تأثير التغطية الإعلامية للحروب على الصحة النفسية. كما تشارك الصحافية والباحثة في السينما اللبنانية لولا مابا في الفعالية، بالتعاون مع «نادي لكل الناس» و«مشوار» ومهرجان «الفيلم اللبناني في باريس»، لتسليط الضوء على واقع جنوب لبنان.

وفي 11 أبريل تُنظَّم ندوة حول الحرب في لبنان والعوامل المتراكمة التي تسهم في تكرارها، بمشاركة الخبير السياسي زياد ماجد، وعالم النفس ألبير مخيبر، واختصاصية الأعصاب سماح كركي. ويناقش المشاركون سبل التعامل مع حالة الطوارئ المستمرة، وتأثير تلقّي الأخبار على الصحة النفسية. وتدير الجلسة الصحافية ليانا صالح.

المطبخ اللبناني يشارك في حملة «للبنان» (نويل كسرواني)

وعن حجم التبرعات التي جُمعت حتى الآن، توضح كسرواني: «من المبكر إعطاء أرقام دقيقة، فالحفل ليس النشاط الوحيد. هناك فعاليات أخرى سيُخصَّص ريعها لدعم لبنان، من بينها مشاركة فنانين تشكيليين، مثل سما بيضون التي صمّمت الملصقات الترويجية للحملة، إضافة إلى عرض أعمال فنية لكلٍّ من كبريت و(رومي) للبيع لصالح المبادرة. كما ستكون هناك مشاركة للمطبخ اللبناني؛ إذ تُحضّر أمال سعادة حلويات لبنانية يذهب ريعها لدعم الحملة».

وتختم كسرواني: «المبادرة هي محاولة لمواجهة شعور العجز الذي يلازم اللبنانيين في الاغتراب. صحيح أننا بعيدون عن الوطن، لكننا نعيش القلق نفسه ونتألم لما يحدث. من خلال هذه المبادرة نؤدي واجبنا بقدر ما نستطيع. ندرك أن ما نقدّمه لا يوازي حجم المأساة، لكننا نسعى إلى التخفيف من معاناة من خسروا منازلهم وأرزاقهم وتشتّتت عائلاتهم، مستعينين بمواهبنا الفنية لخدمة وطننا».


نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)
ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)
TT

نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)
ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)

حقّقت الدراما المصرية رقماً قياسياً في عدد الأعمال المعروضة خلال رمضان، الذي وصل إلى 38 عملاً، من بينها 11 مسلسلاً طويلاً (30 حلقة) و27 مسلسلاً قصيراً (15 حلقة) شملت إنتاجات مصرية وعربية، وعُرضت عبر منصات «شاهد» و«وتش ات» و«يانغو بلاي» وعبر قنوات «المتحدة» ومحطات التلفزيون المصري، وقنوات «إم بي سي» إلى جانب قنوات عربية.

هذا الكم الكبير شهد تنوعاً درامياً لافتاً، عبر مسلسلات اقتحمت قضايا شائكة وتصدت لأعراف اجتماعية ظالمة على غرار «حكاية نرجس»، وأخرى انتقدت قوانين أجحفت حقوقاً مثل قانون «حق الرؤية» للأب بعد الانفصال، كما في «أب ولكن»، وبين دراما شعبية غاصت في مجتمع الحارة المصرية، من بينها «إفراج» ومسلسلات تصدت لتجارة بيع الأعضاء كما في «عرض وطلب»، ومرض طيف التوحد «اللون الأزرق»، وأعمال كوميدية، من بينها «كلهم بيحبوا مودي»، وأخرى رومانسية.

وبين أعمال لاقت اهتماماً لافتاً، ووجوه جديدة صعدت، ونجوم أخفقوا، ونجوم وجب عليهم التغيير مستقبلاً، تحدث نقاد مصريون لـ«الشرق الأوسط» عن أهم متغيرات الموسم المنقضي.

ياسمين عبد العزيز على الملصق الدعائي لمسلسلها الرمضاني (الشركة المنتجة)

ترى الناقدة ماجدة خير الله أن الموسم الرمضاني هذا العام لا يقل تميزاً عن سابقه فهناك مسلسلات تصدرت المشهد مثل «صحاب الأرض» وبطلته منة شلبي وإياد نصار، و«حكاية نرجس» وبطلته ريهام عبد الغفور وفريق الممثلين معها، و«عرض وطلب» لسلمى أبو ضيف وفريقها، و«عين سحرية»، وهو مميز جداً، و«فرصة أخيرة»، و«اللون الأزرق» وهو عمل مميز جداً، ويطرح موضوعاً مهماً، لكنه لم يحظَ بالاهتمام الإعلامي الذي يستحقه.

سلمى أبو ضيف قدمت أداءً أضاف للشخصية في مسلسل «عرض وطلب» (الشركة المنتجة)

لكن في المقابل، انتقدت خير الله تشابه الأفكار في عدد من المسلسلات، منها علاقة الأب بأطفاله بعد الطلاق، التي ترى أنها طُرحت بشكل راقٍ في مسلسل «كان ياما كان» وبشكل سيئ في «أب ولكن»، وفي إطار كوميدي في «المتر سمير»، وتلامست مع مسلسل «بابا وماما جيران»، قائلة إنه «ليس من المعقول أن تراود 4 مؤلفين نفس الفكرة».

وهو ما يتفق معه الناقد أندرو محسن مستبعداً أن يكون هذا التكرار توارد خواطر بين المؤلفين، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن مسلسلات كثيرة تناولت هذه القضية بشكل مبالغ فيه، لكن الأبرز نجاحاً مسلسل «اتنين غيرنا» لأنه طرح فكرة الانفصال والزواج الثاني بشكل رومانسي، وعلى النقيض لم يكن «كان ياما كان» موفقاً، بينما كانت أحداث «المتر سمير» و«بابا وماما جيران» بها جوانب كثيرة متوقعة.

أفضل 5 أعمال

فيما أكد الناقد طارق الشناوي أن الموسم الرمضاني كان متنوعاً بشكل كبير رغم غياب الأعمال التاريخية، واختار أهم 5 أعمال بالموسم وفق تقديره. وهي «نرجس»، «صحاب الأرض»، «عين سحرية»، «عرض وطلب»، «اتنين غيرنا»، لإبداع مخرجيها وتميز الكتابة والأداء، عاداً سامح علاء مخرج «حكاية نرجس» مفاجأة هذا العام في أول مسلسل يخرجه بعد أن حاز من قبل على السعفة الذهبية بمهرجان «كان» عن فيلمه القصير «16» والمؤلف عمار صبري الذي كتب المسلسل، كما كتب أيضاً «صحاب الأرض».

لقطة من مسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)

وعن المسلسلات الطويلة، قالت خير الله إنها «تنافست على المط والتطويل وافتعال مواقف لاستكمال أحداثها، كما في مسلسل (على قدر الحب) لنيللي كريم، الذي اتضحت أزمته من الحلقات الأولى. والتمثيل به لم يكن جيداً»، كما ترى أنه «لا يوجد عمل كوميدي بارز هذا العام، وهناك فقر شديد في الكوميديا».

فيما وصف الناقد أندرو محسن الموسم الرمضاني هذا العام بأنه «ضعيف»، معتبراً أن الأزمة الكبيرة تكمن في تكرار الأفكار، وفي استمرار تصوير المسلسلات على الهواء خلال عرضها، ما يؤثر سلباً على مستواها.

لقطة من مسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

واعتبر أن عدداً من الفنانين قاموا بمغامرات غير محسوبة، على غرار محمد فراج في «أب ولكن»، ونيللي كريم في «على قدر الحب»، وماجد الكدواني في «كان ياما كان».

وتوقف محسن عند 3 مسلسلات عدّها الأفضل هذا الموسم، وهي «عين سحرية»، و«عرض وطلب»، و«حكاية نرجس»، كما أشاد بمسلسل «صحاب الأرض»، مؤكداً أنه مهم على مستوى الموضوع والصناعة والإنتاج، لافتاً لتميز مخرجين في أول أعمالهما الدرامية، وهما سامح علاء في مسلسل «حكاية نرجس»، وعمرو موسى في «عرض وطلب».

وأشاد الشناوي بأداء ريهام عبد الغفور في «حكاية نرجس»، وسلمى أبو ضيف ودينا الشربيني، والفنانين عصام عمر وباسم سمرة وحمزة العيلي وآسر ياسين، بجانب فنانات برعن في الأدوار الثانية، في مقدمتهن سماح أنور، وتساءل عن سبب تكرار أحمد العوضي لثيمة البطل الشعبي... هل ستكون لديه القدرة على الانتقال لدائرة أخرى؟

وقارنت ماجدة خير الله بين تناول البيئة الشعبية على غير الحقيقة في مسلسلات اعتمدت على الصراخ، مثل «علي كلاي»، وبين طرحها في «حكاية نرجس» في بيئة شعبية، لتكشف الفرق بين المعالجات الراقية والمفتعلة، حسبما تقول. وأبدت خير الله دهشتها لعدم وجود عمل مخصص للأطفال على غرار «بكار» و«بوجي وطمطم».

وعَدّ أندرو محسن هذا الموسم أضعف من سابقه، قائلاً: «إن المسلسلات الضعيفة، عددها أكبر، ومشاكلها أكثر»، لافتاً إلى أن «المشكلة في المنظومة الكاملة للصناعة التي تتطلب إعادة نظر في الكتابة واختيار الموضوعات ومعالجة الأفكار وفي الكم الإنتاجي الذي يأتي أحياناً على حساب الكيف».

وطالب الشناوي بعض النجوم المصريين بتغيير البوصلة، على غرار ياسمين عبد العزيز التي يجب أن تمتلك إرادة تغيير فريق العمل، فهي أمامها ألغام درامية متعددة، وكذلك عمرو سعد الذي يتوقع له أن يغير من الدراما الشعبية التي اعتاد تقديمها، مشيراً إلى أن نيللي كريم كأنها لم تكن في «على قدر الحب».

عمرو سعد يحتفي بانتهاء تصوير مسلسل «إفراج» (الشركة المنتجة)

وحدّد الناقد محمود عبد الشكور أبرز أعمال رمضان لهذا العام، عبر حسابه على «فيسبوك»، التي تصدرها مسلسل «حكاية نرجس»، مشيداً بالأداء اللافت لبطلته ريهام عبد الغفور، ومؤكداً أن أداءها شخصية البطلة بكل ما تمثله من شرّ يثبت أن الممثل ذا الوجه الجميل والبريء وصاحب التكنيك العالي هو الأنسب من غيره لأدوار الشر. كما اختار مسلسل «صحاب الأرض» من بين أهم أعمال الموسم، إذ وصفه بأنه «عمل كبير حقاً يليق بأهل غزة وتضحياتهم ويمثل علامة مهمة في تاريخ الدراما المصرية».

وأشار عبد الشكور إلى أن موهبة سلمى أبو ضيف في «عرض وطلب» منحت شخصية «هبة» بطلة المسلسل كل تفاصيلها الإنسانية دون ذرة مبالغة أو افتعال، عاداً «عين سحرية» من أجمل مسلسلات الموسم، حيث يقدم شخصيات مركبة، طارحاً الحكاية عبر نظرة معمقة للفساد خلف الصور اللامعة، مؤكداً على تميز العمل كتابة وتنفيذاً وفكراً وفناً وأداءً.


«منافسة خجولة» في موسم عيد الفطر السينمائي بمصر

أحمد مالك يروج لفيلمه «إيجي بست» (حسابه على موقع «فيسبوك»)
أحمد مالك يروج لفيلمه «إيجي بست» (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

«منافسة خجولة» في موسم عيد الفطر السينمائي بمصر

أحمد مالك يروج لفيلمه «إيجي بست» (حسابه على موقع «فيسبوك»)
أحمد مالك يروج لفيلمه «إيجي بست» (حسابه على موقع «فيسبوك»)

يشهد موسم عيد الفطر السينمائي في مصر منافسة خجولة؛ إذ تُعرض فيه 4 أفلام جديدة فقط، من بينها فيلمان كوميديان هما «فاميلي بيزنس» و«برشامة»، بجانب فيلمَي «إيجي بست» و«سفّاح التجمع»، وتنضم الأفلام الأربعة للمنافسة على إيرادات «شباك التذاكر»، بجانب عدد آخر من الأفلام التي ما زالت تُعرض من مواسم سابقة.

وكان فيلم «برشامة»، بطولة هشام ماجد، وريهام عبد الغفور، ومصطفى غريب، وباسم سمرة، وحاتم صلاح، وإخراج خالد دياب، في مقدمة الأفلام التي طُرحت في موسم العيد، وحظي الفيلم الذي تدور أحداثه في إطار كوميدي على تقييمات إيجابية على مستوى النقاد.

وتدور أحداث «برشامة» حول الغش في لجنة امتحانات لعدد من طلاب الثانوية العامة (منازل) من خلال مفارقات ومواقف كوميدية، وقال هشام ماجد على هامش العرض الخاص للفيلم إن «تصوير عدد كبير من المشاهد في (لوكيشن) واحد كان مهمة صعبة للمخرج».

ويعود الفنان محمد سعد للمنافسة السينمائية للعام الثاني على التوالي بفيلم «فاميلي بيزنس»، وذلك بعدما شارك العام الماضي بفيلم «الدشاش»، بعد غيابه عن الساحة لنحو 6 سنوات. ويشارك في بطولة فيلمه الجديد غادة عادل، ودنيا سامي، وهيدي كرم، وهو من إخراج وائل إحسان. وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول أسرة تعيش على السرقة، لكن عندما تقترب من السجن تغير مسارها لسرقة من نوع آخر.

الملصق الترويجي لفيلم «سفّاح التجمع» (الشركة المنتجة)

الناقدة الفنية المصرية حنان شومان، أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن عدد أفلام موسم «عيد الفطر» هذا العام ضعيف جداً بالمقارنة بسنوات سابقة، مضيفة أن «موسمَي (الفطر) و(الأضحى) تحديداً من أكبر المواسم استقبالاً للعروض السينمائية».

وترى حنان شومان أن «الحالة الاقتصادية» ربما أثرت على عدد الأفلام، خوفاً من ضعف الإيرادات، خصوصاً مع ارتفاع أسعار تذاكر السينما، والتي باتت تمثل عبئاً على بعض الأسر، إلى جانب تخبط السوق السينمائية بالمقارنة مع ازدهار السوق الدرامية على مدار العام في مصر.

وعن سيطرة الكوميديا في العيد، أوضحت حنان شومان أن «الكوميديا» صاحبة «الصوت العالي» في موسم «عيد الفطر» دائماً، لتوازن بين الجرعة الفنية، والأمور الحياتية اليومية الرمضانية، لافتة إلى أن «الناس بحاجة دائماً إلى الضحك والترفيه».

محمد سعد يعود للمنافسة عبر «فاميلي بيزنس» (الشركة المنتجة)

وفي السياق، احتفل صنّاع فيلم «إيجي بست» في إحدى دور العرض السينمائي بـ«وسط البلد»، بالعرض الخاص بحضور الجمهور. الفيلم تأليف أحمد حسني، وإخراج مروان عبد المنعم، ويتصدر بطولته أحمد مالك، وسلمى أبو ضيف، ومغني الراب المصري مروان بابلو الذي يخوض أولى تجاربه في عالم التمثيل.

«إيجي بست» تدور أحداثه حول المنصة الشهيرة التي حملت الاسم نفسه والتي تم حجبها قبل سنوات، بعدما تحدت حقوق الملكية الفكرية، وقوانين صناعة السينما، وفق صنّاع الفيلم الذين طرحوا القضية في قالب درامي.

بوستر «إيجي بست» (الشركة المنتجة)

وينافس كذلك فيلم «سفّاح التجمع»، وهو الفيلم الوحيد خلال موسم «عيد الفطر» الذي تدور أحداثه في عالم «الجريمة والإثارة». والفيلم مستوحى من أحداث حقيقية، من خلال شخصية تدعى «كريم»، المعروف إعلامياً بـ«سفّاح التجمع»؛ إذ اشتهر بهذا اللقب بعد قيامه بقتل عدد من السيدات، وإلقاء جثثهن في مناطق صحراوية، حسب التحريات واعترافات المتهم أمام جهات التحقيق، وأثارت قضيته الرأي العام في مصر. والعمل من تأليف وإخراج محمد صلاح العزب.

ريهام عبد الغفور تتوسط المخرج خالد دياب والفنان هشام ماجد في العرض الخاص لفيلم «برشامة» (حسابها على «فيسبوك»)

وعلقت الناقدة الفنية المصرية صفاء الليثي على تصدر «الكوميديا» في موسم العيد، موضحة أن تشبّع الناس من الموسم الدرامي الرمضاني وراء ذلك، وأن «(الكوميديا) ليست نقيصة، فالمهم الكتابة والإخراج، والابتعاد عن الإفيهات واللزمات المتجاوزة».

وعن رأيها في عدد الأفلام المعروضة، أكدت صفاء الليثي لـ«الشرق الأوسط» أن «تزامن عيد الفطر مع موسم الامتحانات، وانشغال الناس بالتحضيرات، ربما كان وراء مراعاة ذلك من قبل بعض المنتجين».

ويُعرض حالياً في السينمات المصرية حسب التصدر في قائمة إيرادات «شباك التذاكر»، وفق بيان الموزع السينمائي المصري محمود الدفراوي، أفلام «إن غاب القط»، و«طلقني»، و«جوازة ولا جنازة»، و«ولنا في الخيال حب».