النفط النيجيري في مأزق كبير يهدد أسعار نفوط أوبك الخفيفة

خفضت سعر خام «بوني لايت» عند أقل مستوى منذ عام 2005.. ونحو 10 ملايين برميل في عرض البحر

النفط النيجيري في مأزق كبير يهدد أسعار نفوط أوبك الخفيفة
TT

النفط النيجيري في مأزق كبير يهدد أسعار نفوط أوبك الخفيفة

النفط النيجيري في مأزق كبير يهدد أسعار نفوط أوبك الخفيفة

في مطلع عام 1983 أي قبل ما يزيد قليلاً على 30 عامًا وفي أيام وزير البترول السعودي السابق الشيخ أحمد زكي يماني، سببت نيجيريا الذعر لدول الخليج العربي في اجتماع وزراء خارجية مجلس التعاون في الرياض عندما شقت نيجيريا وحدة صفوف منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وبدأت في بيع نفطها الخفيف بأسعار أقل بنحو 4 دولارات من السعر الذي أعلنت أوبك أنها ستدافع عنه والبالغ حينها 34 دولارًا لبرميل الخام العربي الخفيف.
وسبب تصرف نيجيريا في ذلك الحين الذعر لوزراء مجلس التعاون الذين كانوا قلقين من أن تبدأ دول أوبك الأخرى في بيع نفوطها بأسعار منخفضة عن السعر الرسمي لأوبك مما سيشق وحدة أوبك أمام المنتجين الآخرين في خارج المنظمة وبالأخص بريطانيا والنرويج اللتين زادتا الإنتاج من بحر الشمال وكانت تبيع النفط في السوق الفورية بأسعار أقل كثيرًا من سعر أوبك تصل في بعض الأحيان إلى 5 دولارات أقل.
وما زال التاريخ يعيد نفسه مع نيجيريا والتي كانت وما زالت الحلقة الأضعف في أوبك. إذ أعلنت شركة البترول الوطنية النيجيرية خلال عطلة نهاية الأسبوع أنها خفضت سعر نفطها بوني لايت وكوا إيبوي لتحميل شهر يوليو (تموز) إلى أقل سعر لهما خلال السنوات العشر الأخيرة، إذ يقول بعض المحللين إن نيجيريا تواجه مشكلة كبيرة في الطلب على نفطها وأصبح النفط النيجيري تقريبًا خارج رادار السوق. وتسعر نيجيريا نفطها على أساس نفط برنت الفوري وليس في العقود الآجلة إذ إن النفط النيجيري وبرنت قريبان على بعضهما من ناحية الجودة.
وتهدف نيجيريا من هذا التخفيض إلى الدفاع عن حصتها السوقية والتي أخذت في الانكماش في وقت تحتاج فيه الحكومة إلى أسعار نفط عند 115 إلى 120 دولارا حتى توازن ميزانيتها. ويأتي تصرف نيجيريا بتقديمها تخفيضات عالية متوقعة خاصة وأن نفط برنت الفوري هو الآخر قد هبط إلى أقل مستوى له في عشر سنوات مع تكدس الشحنات وعدم قدرة المنتجين على تصريفها بسرعة نتيجة لتشبع السوق الأميركية وقلة الطلب على النفوط الخفيفة.
ويقول أحد المصادر في أوبك لـ«الشرق الأوسط»: «نيجيريا تواجه مشكلة كبيرة فهي إلى الآن لم تستطع أن تبيع شحنات يونيو (حزيران). أتعرف ماذا يعني هذا؟! هذا يعني أن أسعار النفوط الخفيفة لأوبك ستكون تحت ضغط في الفترة المقبلة خصوصًا أن نيجيريا تبيع في السوق الفورية».
وأقلق وضع النفط النيجيري مصرف مورغان ستانلي الأميركي والذي أصدر تقريرًا بالأمس حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه يقول فيه: «إن عدم قدرة نيجيريا على بيع نفطها على الرغم من الطلب على النفط في الصيف أمر مقلق جدًا. لم يعد يتبقى على وصول الطلب في الصيف إلى ذروته سوى شهر حاليًا ومع هذا ما زالت نيجيريا عاجزة عن بيع شحناتها وهو ما يجعلنا نتصور وضعية ضعيفة للسوق في الفترة المقبلة». وتنتج نيجيريا حاليًا بحسب آخر تقرير شهري لأوبك قرابة 1.8 مليون برميل يوميًا. وبحسب تقرير مورغان ستانلي فإن نيجيريا لديها حاليًا نحو 10 ملايين برميل من النفط مخزنة قبالة سواحلها في وقت لم يعد فيه تخزين النفط في الناقلات العائمة مجديًا بعد انكماش حالة التأجيل (الكونتانغو) مما يعني أسعارا أقل في المستقبل.
ويقول المصرف الأميركي إن نيجيريا لم تجد مشتريا منذ ثلاثة أشهر لبعض الشحنات وهو أمر مقلق. ويقول التقرير إن الوضع ليس أفضل كثيرًا بالنسبة لنفط بحر الشمال والذي تم تخزين شحنات منه في البحر كذلك ولم تجد بائعًا في سواحل الأطلنطي في أميركا حيث السوق متشبعة تمامًا. ويقول مورغان ستانلي إنه نظرًا لهذه المعطيات فإن الوضع في النصف الثاني من العام الحالي سيكون مقلقا إذا ما تمكنت ليبيا من زيادة إنتاجها وتمكنت إيران من العودة إلى السوق بكامل طاقتها إذا ما توصلت إلى اتفاق حيال برنامجها النووي مع القوى الغربية.

مشكلات داخلية ودعم الوقود
من جهة أخرى، تواجه نيجيريا مشكلات داخلية متعلقة بدعم الوقود. وقالت مصادر رفيعة في حزب الرئيس النيجيري الجديد محمد بخاري لـ«رويترز» أول من أمس إن لجنة انتقالية بالحزب نصحته بإلغاء برنامج دعم الوقود وخصخصة المصافي الأربعة في نيجيريا. ونيجيريا هي أكبر منتج للنفط في أفريقيا وأكبر اقتصاد يقدم دعما كبيرا للبنزين، كما أنها تعتمد على الواردات في الجزء الأكبر من طلبها الداخلي بسبب نظام للمصافي يعمل دون المستوى. وبدأ الدعم يثبت أنه مكلف على نحو متزايد.
وأدى بخاري اليمين كرئيس جديد لنيجيريا قبل ثلاثة أسابيع وهو يدرس التوصيات التي قدمتها لجنة مؤلفة من 19 عضوا شكلها حزب المؤتمر التقدمي الحاكم بزعامة بخاري. وقال مصدر كبير في حزب المؤتمر التقدمي طلب عدم نشر اسمه إن «إلغاء دعم الوقود إحدى توصيات اللجنة المؤقتة.
«اللجنة اقترحت أيضا على السيد الرئيس خصخصة المصافي الأربعة حتى لا تهدر الحكومة المال على عملية صيانة دورية سنوية».
وقال مصدر ثان في حزب المؤتمر التقدمي أيضا لـ«رويترز» إن هذه التوصيات جاءت في التقرير الذي سلم إلى بخاري في وقت سابق من الشهر الحالي.
وكان الرئيس السابق جودلاك جوناثان قد خفض الدعم بنسبة 90 في المائة في ميزانية 2015 لأن عائدات الحكومة تأثرت بسبب انخفاض أسعار النفط.
وكانت نيجيريا قد حاولت إلغاء الدعم قبل ثلاث سنوات وقامت بمضاعفة سعر لتر البنزين بين عشية وضحاها في إطار جهود خفض الإنفاق الحكومي.
وأثارت هذه الخطوة غضب الناس الذين يرون أن أسعار البنزين الرخيصة هي الميزة الوحيدة التي يحصلون عليها من كونهم مواطنين في دولة غنية بالنفط وأدت إلى إضرابات عامة استمرت ثمانية أيام. وأعادت الحكومة فيما بعد جزءا من الدعم لإنهاء الإضرابات.



خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

ذكرت وكالة «بلومبرغ»، أمس، نقلاً عن مصدر مطلع، أن خط أنابيب النفط السعودي شرق - غرب الذي يوفر للمملكة مخرَجاً في ظل إغلاق مضيق هرمز يضخ النفط بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وأضافت أن صادرات النفط الخام من ميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر بلغت 5 ملايين برميل يومياً، مشيرة إلى أن المملكة تصدّر أيضاً ما بين 700 ألف و900 ألف برميل يومياً من منتجات النفط.

وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» لصحافيين في وقت سابق من الشهر الحالي خلال اتصال هاتفي بشأن نتائج الأعمال، إنه من المتوقع أن يصل خط أنابيب النفط شرق - غرب إلى طاقته الاستيعابية الكاملة البالغة 7 ملايين برميل يومياً خلال أيام بالتزامن مع تحويل العملاء مساراتهم.

وأغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، مما حال دون عبور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم وتسبب في ارتفاع سعر النفط الخام إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل.


خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.