هل يستطيع آرسنال المنافسة على اللقب؟

بعدما استعاد الفريق اللندني توازنه والصدارة في الجولة الأخيرة

فابيو فييرا (يسار) بعد اختتامه الثلاثية وإلى جواره غرانيت تشاكا (رويترز)
فابيو فييرا (يسار) بعد اختتامه الثلاثية وإلى جواره غرانيت تشاكا (رويترز)
TT

هل يستطيع آرسنال المنافسة على اللقب؟

فابيو فييرا (يسار) بعد اختتامه الثلاثية وإلى جواره غرانيت تشاكا (رويترز)
فابيو فييرا (يسار) بعد اختتامه الثلاثية وإلى جواره غرانيت تشاكا (رويترز)

كانت جماهير آرسنال تشعر بسعادة غامرة في المدرجات وهي تشاهد فريقها يحقق الفوز في أول خمس مباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم. ثم كانت الخسارة أمام مانشستر يونايتد على ملعب «أولد ترافورد» بمثابة انهيار مفاجئ؛ حيث عانى الفريق من مشكلات واضحة في خط الدفاع، وأهدر المهاجمون العديد من الفرصة المحققة أمام المرمى، وبالتالي كانت هناك حالة من الغضب على المستوى الرسمي.
لكن سرعان ما استعاد آرسنال توازنه وحقق الفوز على برنتفورد في عقر داره بثلاثية نظيفة في الجولة الثامنة الأخيرة من الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو الأمر الذي أسعد مشجعيه، الذين مزجوا الأغاني القديمة بالجديدة وكانوا في قمة سعادتهم وهم يشاهدون فريقهم يستعيد صدارة جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز. وعلى الرغم من أن التهديد الذي يمثله مانشستر سيتي، بقيادة نجمه النرويجي إيرلينغ هالاند، يتزايد أسبوعاً بعد أسبوع، فإن آرسنال يستمتع بالحياة في القمة قدر المستطاع. فهل يثق مشجعو آرسنال بالطريقة التي يعمل بها المدير الفني الإسباني ميكيل أرتيتا؟ في الحقيقة، يجب الاعتراف بأن العلاقة بين جمهور آرسنال ولاعبي الفريق قد أصبحت أقوى كثيراً مما كانت عليه لعدة سنوات.
لقد كان برنتفورد هو الفريق الذي خسر أمامه آرسنال في الجولة الافتتاحية للموسم الماضي بهدفين دون رد، وهو ما أضعف الروح المعنوية للاعبي «المدفعجية»، رغم استغلال تداعيات تفشي فيروس كورونا آنذاك كذريعة للتخفيف من آثار هذه الخسارة، وكانت نتائج الفريق خلال ذلك الموسم مخيبة للآمال. لكن الفوز هذا الموسم على نفس الفريق على ملعبه وبهذه السهولة يشير بما لا يدع مجالاً للشك إلى أن آرسنال يحرز الكثير من التقدم. إن الهدف الذي سجله غابرييل جيسوس - الهدف الثاني لآرسنال، الذي كان من صناعة غرانيت تشاكا الذي يتألق بشكل كبير في دوره الجديد كلاعب حر في خط الوسط - كان جميلاً للغاية من جانب اللاعب البرازيلي الذي يتألق بشكل كبير ربما لا يقل عن تألق هالاند نفسه مع مانشستر سيتي.
وبعد مرور ما يقرب من ثلاث سنوات على توليه قيادة آرسنال، لم يعد أرتيتا مديراً فنياً مبتدئاً، خصوصاً أنه اكتسب خبرات كبيرة من خلال العمل تحت قيادة المدير الفني المخضرم أرسين فينغر، وإلى جانب المدير الفني الإسباني المميز جوسيب غوارديولا، وبالتالي هناك أمل في أن يصبح أرتيتا مزيجاً من هذين المديرين الفنيين، على الرغم من أنه يعمل في نادٍ أقل ثراءً بكثير من منافسيه. وإذا كان صافي إنفاق آرسنال خلال فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة والبالغ 79 مليون جنيه إسترليني يبدو ضئيلاً، فإنه لا يزال يتضاءل بشكل أكبر أمام الـ200 مليون جنيه إسترليني التي أنفقها نادي تشيلسي بقيادة مالكه الجديد تود بوهلي، رغم أن الفريق كان مدججاً بالنجوم من الأساس، بالإضافة إلى تعاقد مانشستر يونايتد مع عدد من لاعبي أياكس أمستردام، بعد أن تعاقد مع المدير الفني للنادي الهولندي نفسه إريك تن هاغ!
وبالتالي، فإن السؤال المطروح الآن هو: هل يستطيع آرسنال منافسة مانشستر سيتي على اللقب؟ وفي ظل تعاقد تشيلسي مع مدير فني جديد، وهو غراهام بوتر، ووجود مانشستر يونايتد وسط عملية إعادة بناء منذ فترة طويلة، وتعثر ليفربول بعدما كان قريباً للغاية من تحقيق إنجاز استثنائي الموسم الماضي من خلال الفوز بالرباعية التاريخية، فربما قد حان الوقت لشمال لندن من خلال توتنهام وآرسنال للمنافسة بقوة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. في الحقيقة، لم تعكس قائمة آرسنال لمباراته أمام برنتفورد، التي ضمت إيثان نوانيري البالغ من العمر 15 عاماً ولينو سوزا البالغ من العمر 17 عاماً، عمقاً كبيراً للفريق، حتى لو سمح بذلك لنوانيري، المولود بعد عام من افتتاح ملعب الإمارات، وبعد ثلاث سنوات من فوز فريق «آرسنال الذي لا يقهر» بالدوري الإنجليزي الممتاز بقيادة فينغر، ليصبح أصغر لاعب يشارك في الدوري الإنجليزي الممتاز على الإطلاق عندما شارك كبديل في الوقت المحتسب بدل الضائع.
لقد أظهر أرتيتا أنه يمكنه الاعتماد على كل من أولكسندر زينتشينكو وكيران تيرني معاً في نفس الوقت، بدلاً من التناوب بينهما؛ حيث أظهر اللاعب الاسكتلندي، عندما يكون لائقاً، أنه أحد أفضل ظهراء الجنب في الناحية الهجومية في العالم. وقد سمح غياب زينتشينكو ومارتن أوديغارد عن مباراة برنتفورد لأرتيتا بالدفع بفابيو فييرا للمرة الأولى في التشكيلة الأساسية لآرسنال في الدوري الإنجليزي الممتاز، وقدم اللاعب مستويات جيدة للغاية وتوج مجهوده بهدف رائع في مرمى حارس برنتفورد ديفيد رايا، وهو الهدف الثالث لآرسنال في تلك المباراة.
وبعد مرور سبعة عشر عاماً على رحيل أسطورة النادي باتريك فييرا، أصبح لدى مشجعي آرسنال لاعب يحمل الاسم نفسه – فابيو فييرا - على الرغم من أنه لاعب مختلف نوعاً ما، فصانع الألعاب البرتغالي البالغ من العمر 22 عاماً صغير في الجسم ويلعب بقدمه اليسرى، لكنه بارع للغاية ويمتلك كل مقومات لاعب كرة القدم الحديث، وبالتالي أصبح لدى أرتيتا خياراً آخر يمكنه الاستعانة به في المواقف الصعبة. ربما يمثل برنتفورد اختباراً مختلفاً عن الاختبار الذي واجهه آرسنال أمام نفس الفريق قبل عام؛ حيث سعى المدير الفني لبرنتفورد توماس فرانك إلى إضافة أبعاد جديدة لفريق من المفترض أنه أصبح يمتلك خبرات أكبر من خلال اللعب لمدة 12 شهراً في الدوري الإنجليزي الممتاز، حتى لو لم تتغير الخطة الأساسية المتمثلة في الدفاع القوي وغلق المساحات أمام المنافس واستغلال الهجمات المرتدة.
وقال توماس فرانك مدرب برنتفورد إن جودة آرسنال تجعله مرشحاً حقيقياً لنيل اللقب، لكن يجب انتظار شهر آخر لتوقع أمر كهذا. وسيستضيف فريق المدرب أرتيتا الغريم توتنهام في قمة شمال لندن في أول مباراة بعد التوقف الدولي، وبعدها بثمانية أيام سيزور ليفربول وصيف بطل الموسم الماضي. وبعد المباراتين سيزور ليدز يونايتد، وإذا نجح في البقاء على القمة بعد هذه المواجهات سيكون فرانك محقاً في توقعه. لقد تمكن آرسنال من التغلب على الحماس الشديد للاعبي برنتفورد والصخب الجماهيري الكبير، على الرغم من أن الهدف المبكر الذي أحرزه آرسنال في الدقيقة 17 من عمر اللقاء قد أسهم كثيراً في إسكات تلك الجماهير، التي لم تجد من لاعبي فريقها ما يبرر التشجيع بحماس شديد. وكان مهاجم برنتفورد، إيفان توني، يلعب أول مباراة له منذ استدعائه لقائمة المنتخب الإنجليزي، وقد يصبح أول لاعب من برنتفورد يلعب مع منتخب بلاده منذ ليس سميث في عام 1939، وهو الشرف الذي احتفل به ناديه خلال فترة الاستراحة بين الشوطين.
لكن توني لم يقدم في تلك المباراة ما يُظهر أنه يمكن أن يكون البديل القوي لهاري كين في خط هجوم المنتخب الإنجليزي؛ حيث لم يشكل خطورة تذكر ولم يتمكن من الهروب من الرقابة اللصيقة لمدافعي آرسنال غابرييل ماغالهايس وويليام صليبا. وعلاوة على ذلك، يتحمل توني جزءاً من مسؤولية الهدف الأول لآرسنال؛ حيث سمح لصليبا بالركض واستقبال الركلة الركنية التي لعبها بوكايو ساكا ليضع الكرة برأسه في الشباك، ومن المؤكد أن المدير الفني للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت سيضع ذلك في الحسبان.


مقالات ذات صلة


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.


المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.


جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام
TT

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

تعدّ حراسة المرمى في نهائيات كأس العالم الخط الفاصل بين المجد التاريخي والانكسار المرير، حيث يتحول حراس المرمى في الكثير من الأحيان إلى خط الدفاع الأخير وصناع الفرح الأول لمنتخبات بلادهم. وعلى مر عقود من الإثارة المونديالية، نجحت نخبة من الأساطير في حفر أسمائها بأحرف من ذهب، مستندة إلى أرقام قياسية، وتصديات إعجازية، وكاريزما هزت ثقة أعتى المهاجمين في العالم. هؤلاء الحراس لم يكتفوا بالدفاع عن شباكهم، بل غيروا بأقدامهم وقفازاتهم مجرى البطولة الكبرى في تاريخ كرة القدم.

وفيما يلي رصد لأبرز أساطير حراسة المرمى الذين صاغوا تاريخ المونديال بروايات وقصص ملهمة:

ليف ياشين... العنكبوت الأسود الذي غير مفاهيم الحراسة

الحارس الأسطورة السوفياتي ليف ياشين (فيفا)

بدأ الأسطورة السوفياتي ليف ياشين كتابة التاريخ المونديالي عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية بين عامي 1958 و1970، متميزاً بقميصه الأسود وبنيته الجسدية المرعبة. ولم يكن ياشين حارساً تقليدياً يكتفي بالوقوف على خط المرمى، بل كان أول من أدار منطقة الجزاء بالكامل وخرج لقطع الكرات العرضية وبناء الهجمات. ويمتلك هذا الجدار التاريخي سجلاً فريداً بالحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات مونديالية، بجانب كونه الحارس الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي نال جائزة الكرة الذهبية عام 1963، بعد مسيرة حافلة تصدى خلالها لأكثر من 150 ركلة جزاء.

جانلويجي بوفون... جدار برلين المنيع وصاحب الهيبة القياسية

الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون (رويترز)

صنع الإيطالي جانلويجي بوفون مجداً شخصياً وجماعياً لا يُمحى في نسخة ألمانيا 2006، التي كانت واحدة من أصل خمس نسخ مونديالية وُجد فيها. وقدم بوفون في تلك البطولة أداءً دفاعياً إعجازياً حيث اهتزت شباكه مرتين فقط خلال سبع مباريات، وجاء الهدف الأول بنيران صديقة عبر زميله زاكاردو، بينما جاء الثاني من ركلة جزاء نفذها زين الدين زيدان في النهائي. ونال بوفون جائزة أفضل حارس في المونديال بعد أن حافظ على عذرية شباكه في خمس مباريات كاملة، ليقود «الآزوري» إلى النجمة الرابعة بهيبة قيادية لم تتكرر كثيراً.

إيكر كاسياس... «القديس» وصائد الأحلام الإسبانية

الحارس الإسباني إيكر كاسياس (رويترز)

جسد الحارس الإسباني إيكر كاسياس دور البطل المنقذ في اللحظات الحاسمة، وتحديداً في مونديال جنوب أفريقيا 2010 عندما قاد بلاده لمنصة التتويج التاريخية الأولى. ولم تستقبل شباك كاسياس سوى هدفين فقط طوال سبع مباريات، محققاً الشباك النظيفة في خمس مواجهات متتالية بالدور الإقصائي. ويمتلك كاسياس بصمة رقمية فريدة كونه الحارس الوحيد الذي تصدى لركلتي جزاء في نسختين مختلفتين من المونديال عامي 2002 و2010، إلى جانب إنقاذه الأسطوري لانفراد الهولندي آريين روبن في نهائي 2010، وهو التصدي الذي كفل لإسبانيا ملامسة الذهب العالمي.

مانويل نوير... الحارس القشاش وثورة التكتيك الحديث

مانويل نوير حارس مرمى المنتخب الألماني (أ.ف.ب)

أحدث الألماني مانويل نوير ثورة تكتيكية شاملة في مركز حراسة المرمى خلال مونديال البرازيل 2014، حيث قدم للعالم مفهوم «الحارس القشاش» الذي يلعب كقائد ومدافع متأخر يقطع الكرات من خارج منطقة الجزاء. وبلغت دقة تمريرات نوير بالبطولة 244 تمريرة ناجحة، متفوقاً في بناء اللعب على لاعبي خط وسط بارزين. وإلى جانب تميزه بالقدمين، كان نوير سداً منيعاً باستقباله أربعة أهداف فقط، مع الحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات، ليتوج بالقفاز الذهبي وكأس العالم برفقة الماكينات الألمانية.

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي وبنية الرعب الجسدية

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي (ويكيبيديا)

فرض العملاق بيتر شمايكل هيبته على المونديال بفضل بنيته الجسدية الضخمة وتوجيهاته الصارمة للمدافعين، واشتهر عالمياً بأسلوب القفزة الانتحارية المستوحى من حراس كرة اليد للتصدي للكرات بأطرافه الأربعة. وقاد شمايكل منتخب الدنمارك لطفرة تاريخية غير مسبوقة بالوصول إلى الدور ربع النهائي في مونديال فرنسا 1998. وخاض شمايكل تسع مباريات مونديالية تاريخية تميزت بالثبات العالي والقدرة على إحباط المهاجمين بفضل حضوره الذهني والبدني الطاغي.

إيميليانو مارتينيز... ملك الحروب النفسية ومنقذ النجمة الثالثة

حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز (أ.ب)

دخل الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز تاريخ كأس العالم من الباب الكبير في نسخة قطر 2022، متسلحاً بأسلوبه الفريد في إثارة الحروب النفسية وتشتيت تركيز المسددين. وقاد مارتينيز «التانغو» للفوز بحصتين حاسمتين لترجيح ركلات الجزاء ضد هولندا في ربع النهائي وضد فرنسا في المشهد الختامي، حيث تصدى لثلاث ركلات ترجيحية بمفرده. ويبقى تصديه لتسديدة الفرنسي راندال كولو مواني في الدقيقة 123 من الوقت الإضافي بالنهائي، واحداً من أثمن وأعظم التصديات في تاريخ اللعبة، إذ لولاه لتبخر حلم الأرجنتين قبل نيل اللقب والقفاز الذهبي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended