مزاد كريستيز للفن الإسلامي: مخطوطات هندية وفارسية وسجاد مغولي

مخطوطة قرآنية من الأناضول في منتصف القرن الرابع عشر  -  سجادة من صوف الباشمينا تعود لعام 1659
مخطوطة قرآنية من الأناضول في منتصف القرن الرابع عشر - سجادة من صوف الباشمينا تعود لعام 1659
TT

مزاد كريستيز للفن الإسلامي: مخطوطات هندية وفارسية وسجاد مغولي

مخطوطة قرآنية من الأناضول في منتصف القرن الرابع عشر  -  سجادة من صوف الباشمينا تعود لعام 1659
مخطوطة قرآنية من الأناضول في منتصف القرن الرابع عشر - سجادة من صوف الباشمينا تعود لعام 1659

في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل تعود مزادات الفن الإسلامي للندن، لتفتح نوافذ على مشاهد من تاريخ الفنون والحرف في أرجاء العالم الإسلامي والهندي القديم، عبر كل نافذة نرى قصة تاريخية مكتملة العناصر تتجسد في قطعة سجاد أو مخطوطة قرآنية فائقة الصنعة. كل قطعة تحمل معها تاريخاً خاصاً، تأخذنا لأرجاء القصور وورش العمل، نرى السلاطين والأمراء ونرى الحرفيين والصناع الذين تباروا في صنع الأفضل والأجمل.
في مزاد «كريستيز» لفنون العالم الإسلامي والهندي الذي سيقام في لندن في 27 من شهر أكتوبر المقبل، لا يزال العمل قائماً لإعداد الكتالوج واختيار أهم القطع لعرضها، ولكن «الشرق الأوسط» حصلت على نظرة مسبقة على بعض أهم القطع المعروضة والتي ستسافر لدبي هذا الأسبوع لعرضها هناك قبل عودتها للندن.

صفحات من مصحف بالخط الكوفي

- سجاد هندي وتأثير شاه جاهان
خبيرة السجاد في كريستيز لويز برودهيرست تأخذنا لقطعة فريدة من نوعها، تتوسط حجرة وحدها وتشع بجلال وجمال الصنعة والألوان بما يملأ المكان كله. قطعة السجاد الماثلة أمامنا تزهو بلون أحمر واضح، لا تبدو وكأنها سافرت من القرن السابع عشر للقرن الـ21. النظرة الأولى لا تشي بعمرها، والحق أن القطعة أيضاً لا تحمل تأثيرات الزمن عليها بشكل واضح، فقط النظرة المقربة قد تظهر بعض التغيرات في اللون أو أن هناك رقعاً منسوجة بمهارة عالية.
تتحدث لويز عن القطعة بحب الخبيرة وعاشقة السجاد، تذكر في حديثها أن القطعة الهندية المنشأ نادرة، فهي تعود للقرن السابع عشر، وهي مقتطعة من سجادة أصلية ضخمة. السجادة الأصلية أنتجت أربع قطع تم فصلها بعناية كي لا يختل التصميم. وهي واحدة من أربعة ما زالت مملوكة لأشخاص، أما باقي القطع فقد توزعت على مؤسسات ومتاحف عالمية. تقول إن القطعة «يمكن قراءتها» وأتوقف قليلاً أمام الوصف الذي يشي بمعرفة مستفيضة حول تصاميم السجاد وأصولها في التاريخ.
السجادة الأصلية خرجت من الهند في القرن التاسع عشر بحسب ما تذكر الخبيرة، وتم تقسيمها لقطع مستقلة منها ما استقر في صالات المتاحف العالمية في نيويورك وفلورنسا وغيرها.
نعود لأصل السجادة «صنعت في عام 1650 أثناء حكم الإمبراطور شاه جاهان، ونرى فيها التصميم المعروف باسم نقش «الشعرية» أو «النقش المشبكي»، الذي بدأ في عصر والده ثم وصل لذروته في عصر شاه جاهان. نعرف أن الإمبراطور كان يصحب الرسامين معه في رحلات للريف لتسجيل الزهور والنباتات، وهو ما يظهر في التصوير الدقيق أمامنا.
«هذه الزخارف والتصاميم نراها في القصور الهندية، (تشير برودهيرست) نراها تحديداً في تاج محل الذي زين بالكامل باستخدام هذه الزخارف، حتى قبر شاه جاهان يحمل رسومات تصور الورد وزهور دوار الشمس والزنابق التي نراها على السجادة. يمكننا تخيل تلك القاعات وتأثير النقوش الملونة التي تحملها قطع السجاد الوثير على الرخام الأبيض».

مخطوطة قرآنية أخرى من الأناضول تعود لمنتصف القرن الرابع عشر

السجادة مصنوعة من صوف الباشمينا المستورد من التبت، وهو صوف ثمين جداً وقام بصناعتها أفضل وأمهر الحرفيين.
تتمثل في السجادة كل العناصر المرغوبة من قبل المقتنين، فهي تحمل الجودة والتاريخ والحالة الجيدة للصوف والألوان.
تشير إلى بعض التفاصيل في التصميم مثل أفرع النباتات التي تحيط بالأزهار وتقول: «تحمل التأثير الصيني، وهي ما يبدو مثل السحب الرقيقة المتصلة، نرى التصميم كثيراً في المنمنمات الفارسية أيضاً».
التقنيات الموجودة هنا لم تظهر من قبل في السجاد الهندي، فعلى سبيل المثال تقنية «التظليل» حول الأزهار وأوراق النبات تحولها لتصاميم ثلاثية الأبعاد تمنح الرسومات حياة.

محبرة وعلبة أقلام من العهد العثماني  -  صينية للتقديم مرصعة بالماس والجواهر من حيدر آباد القرن الـ18

- منمنمات ومخطوطات
من قاعات تاج محل والسجاد الوثير ننتقل للمنمنمات والمخطوطات والمجوهرات مع خبيرة الفن الإسلامي بـ«كريستيز»، سارة بلمبلي. تختار بلمبلي أن تبدأ بعرض لوحة مرسومة للخطاط الشهير رضا عباسي (نحو 1565 - 1635) الذي ربما يعتبر أكثر الفنانين الصفويين إبداعاً وتأثيراً فيما بعد. اللوحة تصور طائر البلبل يبدو واقفاً على صخرة وخلفه نرى شجرة قيقب مرسومة بحساسية ورقة ويبدو اهتمامه بتصوير الفروق الدقيقة في الألوان ودقة الطبيعة مثل تصويره لأوراق شجرة القيقب وريش البلبل الذي نوشك أن نلمسه.
من الهند أيضاً تعرض لنا الخبيرة لوحة للرسام جوفاردان وهو أحد الفنانين البارزين أثناء حكم الأباطرة أكبر وجهانجير وشاه جهان. يتميز الفنان برسمه للوجوه بشكل أقرب للواقعية، يظهر جوفاردان اهتماماً خاصاً بتصوير الحكماء والأمراء. وفي اللوحة الحالية نرى في المنتصف أميراً جالساً على سجادة ومدعوماً بوسادة كبيرة. يبدو أنه في محادثة مع حكيم. وفي يمين اللوحة نرى شخصاً راكعاً يبدو أنه يخلط طعاماً من نوع ما مقابل غزال أليف. خلف الأمير يقف اثنان من المرافقين. وهناك قطة جالسة على السجادة تحدق في المشاهد مباشرة. «كم التفاصيل مدهش هنا»، تشير بلمبلي: «يمكننا تكبير أجزاء منها بشكل مبهر، يمكننا تفهم أنه كان الرسام المفضل في البلاط».
ننتقل لقطعة مختلفة تماماً عن المخطوطات، فتعرض لنا الخبيرة صينية من الذهب المرصع بالماس والأحجار الكريمة، تبدو كطبق للتقديم وتحمل أربعة علب لها أغطية تتوسط الصينية. نعرف من الخبيرة أن الصينية كانت مخصصة لتقديم أوراق البان والبهارات المختلفة الدارجة في الهند. الإناء كان هدية للمهراجا رانجيت سينغ، وهو أحد الحكام المشهورين في القرن التاسع عشر.

لوحة للرسام جوفاردان من عام 1605 في الهند  -  لوحة للخطاط الشهير رضا عباسي

- صفحات من مصحف بالخط الكوفي
من صندوق ضخم تخرج لنا الخبيرة صفحات منفصلة تعود لمصحف كتب بالخط الكوفي في نهايات القرن التاسع ويعود لمنطقة شمال أفريقيا. تقول الخبيرة: «توجد حالياً نماذج قليلة من مخطوطات الخط الكوفي من المجموعة نفسها، من النادر أن نجد هذا العدد من الصفحات التي تتبع بعضها. كما تحتوي على 19 عنوان سورة مكتوبة بالحبر الذهبي». وتشير إلى عدم وجود معلومات عن باقي الأجزاء، وترجح أن تكون قد تفرقت أو بيعت بشكل منفصل.
تبقى لدى بلمبلي قطعة واحدة يمكن اعتبارها نجمة المزاد، وهي لفافة طولها 15 متراً كتب عليها بدقة وإبداع سور من القرآن الكريم وأدعية مختلفة. صنعت في الأناضول في منتصف القرن الرابع عشر. المخطوطة مزينة بسلسلة من الألواح المستديرة والمستطيلة المتناوبة بكثافة وأناقة ومزخرفة بالذهب والفضة وبألوان متنوعة وتتضمن دعوات دينية وأسماء الله الحسني. تتميز المخطوطة بدقة الخط والتفاصيل المختلفة وبلمسات جمالية فائقة.


مقالات ذات صلة

مسلمو فرنسا في حيرة بين بيانين… رمضان الأربعاء أم الخميس؟

أوروبا مسلمون يتجمّعون في المسجد الكبير بباريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

مسلمو فرنسا في حيرة بين بيانين… رمضان الأربعاء أم الخميس؟

أثار صدور بيانين مختلفين حول موعد بدء شهر رمضان في فرنسا حالة من الحيرة في أوساط المسلمين. والاختلاف هو إذا كان بداية رمضان يوم الأربعاء أم يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم رجل يصلي في مسجد خلال شهر رمضان (رويترز)

تراجع طفيف في عدد ساعات الصيام خلال رمضان 2026

يتهيأ المسلمون بمختلف أنحاء العالم لإحياء شهر رمضان لعام 2026 في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن عدد ساعات الصيام سيكون هذا العام أقل بقليل من 2025 

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا ميريما أفديتش تحمل العلم الصربي خلال المسيرة (رويترز)

مظاهرة جامعية تمنح الطلاب المسلمين في صربيا شعوراً بالانتماء

كان الانضمام إلى الآلاف في نوفي ساد لحظة مهمة بالنسبة إلى أفديتش؛ وهي طالبة تنتمي إلى أقلية البوشناق المسلمة الصغيرة في صربيا وترتدي ‌الحجاب.

«الشرق الأوسط» (نوفي بازار (صربيا))
أوروبا جوامع باريس لـ«الدعاء لفرنسا» بعد خطبة الجمعة

جوامع باريس لـ«الدعاء لفرنسا» بعد خطبة الجمعة

طلب عميد «المسجد الكبير» في باريس، شمس الدين حفيز، من الأئمة التابعين للمسجد الدعاء لفرنسا في نهاية خطب الجمعة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق جانب من بينالي الفنون الإسلامية بجدة في نسخته الأولى (واس)

بينالي الفنون الإسلامية في جدة... حوار المقدس والمعاصر

يجري العمل على قدم وساق لتقديم النسخة الثانية من بينالي الفنون الإسلامية بجدة في 25 من يناير القادم، ما الذي يتم إعداده للزائر؟

عبير مشخص (لندن)

دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
TT

دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)

صدر حكم قضائي بالسجن بحق 3 رجال من ولاية كاليفورنيا بعد إدانتهم في قضية احتيال تأميني، لجأوا خلالها إلى حيلة تمثَّلت في الاستعانة بشخص يرتدي زيّ دبّ لافتعال أضرار مُصطنعة في سيارات فارهة.

وكان مقطع فيديو قد انتشر على نطاق واسع قد قُدِّم لشركات التأمين على أنه دليل يُظهر ما بدا أنه دبّ داخل سيارة «رولز رويس غوست» موديل 2010 في منطقة ليك أروهيد يوم 28 يناير (كانون الثاني) 2024. كما قُدِّمت مطالبات مشابهة في اليوم نفسه والموقع ذاته تتعلَّق بسيارتين فاخرتين من طراز «مرسيدس».

وذكرت «بي بي سي» أنّ علماء أحياء في إدارة الأسماك والحياة البرّية في كاليفورنيا راجعوا الصور واللقطات، وخلصوا إلى أنها تُظهر إنساناً يرتدي زيّ دبّ، وليس حيواناً حقيقياً.

وعلى إثر ذلك، أطلقت إدارة التأمين في الولاية تحقيقاً حمل اسم «عملية مخلب الدبّ»، نُفذت خلاله مذكرة تفتيش أسفرت عن العثور على زيّ دبّ داخل منزل المتّهمين. وبلغت قيمة المبالغ التي حاولوا الحصول عليها 141,839 دولاراً.

ولم يطعن كلّ من ألفيا زوكرمان (39 عاماً)، وروبن تمرزيان (26 عاماً)، وفاهيه مرادخانيان (32 عاماً)، على تهمة الاحتيال التأميني، وصدر بحقهم حكم بالسجن لمدة 180 يوماً، إضافة إلى عامين من المراقبة ضمن الإفراج المشروط.

وقال مفوض التأمين في الولاية ريكاردو لارا: «ما بدا في ظاهره غير قابل للتصديق، تبيَّن أنه حدث بالفعل، وها هم المسؤولون عنه يواجهون المساءلة».


«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
TT

«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)

في زمن الإرهاق الرقمي، والاعتماد المفرط على الشاشات، تتجه الأنظار مجدداً نحو «الهوايات الهادئة»، أو ما يُعرف بـ«هوايات الجدّات»، مثل الحياكة، والخَبز، والتطريز، وحلّ الألغاز. هذه الأنشطة اليدوية لا تُعد مجرد وسيلة لتمضية الوقت، بل أصبحت ملاذاً نفسياً يساعد على تخفيف التوتر، وتعزيز التركيز، واستعادة التوازن الذهني في حياة سريعة الإيقاع.

ويسلط تقرير لموقع «فيريويل مايند» الضوء على أسباب عودة هذه الهوايات إلى الواجهة، وكيف تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر، وتعزيز الشعور بالاتزان في الحياة اليومية.

ما المقصود بـ«هوايات الجدّات»؟

مصطلح «هوايات الجدّات» ليس تقليلاً من شأنها، بل وصفٌ لطيف لهوايات ارتبطت تقليدياً بالأجيال الأكبر سناً، وتتميز بأنها بسيطة، ويدوية، وبعيدة عن التكنولوجيا.

ومن أبرز هذه الهوايات:

- الحياكة، والكروشيه.

- التطريز (الكروس ستيتش).

- صناعة الفخار.

- الرسم، والتلوين.

- الزراعة المنزلية، أو زراعة الأعشاب.

- الخَبز المنزلي من الصفر.

- كتابة الرسائل.

- حلّ الألغاز، والألعاب اللوحية.

- مراقبة الطيور.

- الخياطة، والرقع (اللحف).

وتقول إميلي شارب، وهي معالجة فنية في نيويورك لـ«فيريويل مايند»: «هذه الهوايات البطيئة والحسية تمنحنا مساحة من الهدوء، والانغماس الإبداعي من دون ضغط، وهي أمور نفتقدها بشدة في الحياة الحديثة. كثيراً ما أدمجها في جلسات العلاج، لأنها تساعد على تنظيم المشاعر، وتقليل القلق، وإيجاد لحظات صغيرة من الفرح».

لماذا تعود هذه الهوايات إلى الواجهة؟

في السنوات الأخيرة بدأ كثيرون يبحثون عن بدائل واقعية بعيداً عن الشاشات، والإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

تقول أندي ريفز، كاتبة وفنانة في مجال الألياف ومؤسسة «Cape Town Craft Club»: «الجيل الجديد يبحث عن تجارب ملموسة بعيداً عن العالم الرقمي. هناك رفض لثقافة الضغط، والإنتاج المستمر، واتجاه أكبر نحو العناية بالذات، والاستدامة. الحِرف اليدوية تتماشى تماماً مع هذا التوجه».

وتضيف أن هذه الهوايات أصبحت أيضاً وسيلة للتعبير عن التفرد: «في عالم متشابه جداً، يصبح ما تصنعه بيدك جزءاً من هويتك».

الفوائد النفسية لهوايات الجدات

وتشير دراسات حديثة إلى أن الأنشطة الإبداعية يمكن أن تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر.

اليقظة الذهنية وحالة «التدفق»

هذه الهوايات لا يمكن ممارستها أثناء التشتت، أو التمرير على الهاتف، بل تتطلب حضوراً ذهنياً كاملاً.

توضح المستشارة كيم ريبي: «الحِرف اليدوية تُبطئ نشاط الدماغ، وتدخله في حالة من التركيز الهادئ. إنها تُبعدنا عن القلق، وتعيدنا إلى اللحظة الحالية».

هذه الحالة تُعرف نفسياً باسم «حالة التدفق»، حيث ينغمس الشخص بالكامل في النشاط ويشعر بالهدوء، والتركيز.

تخفيف التوتر

حتى الحركات البسيطة والمتكررة -مثل الحياكة، أو الرسم- يمكن أن تساعد في تهدئة الجهاز العصبي.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تنشّط الجهاز العصبي المسؤول عن الراحة، والهضم، ما يساعد على تقليل التوتر، واستعادة التوازن».

المتعة ليست بالكمالية

من خلال هذه الهوايات يتعلم الكثيرون أن الهدف ليس الكمال، بل المتعة في العملية نفسها.

تقول ريبي: «يتعلم الأشخاص السماح لأنفسهم بأن يكون الناتج غير مثالي، وهذا يخفف من ضغط الكمالية في حياتهم اليومية».

الابتعاد عن العالم الرقمي

من الصعب المرور على الهاتف أثناء التطريز، أو الخياطة، وهذا بحد ذاته ميزة.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تعيدنا إلى متعة حسية بسيطة، وتبعدنا عن العالم الرقمي المرهق».

تعزيز التواصل الاجتماعي

هذه الهوايات قد تكون أيضاً جسراً للتواصل مع الآخرين من خلال النوادي، وورش العمل.

وتقول ريفز: «جزء كبير من هذه اللقاءات هو العمل اليدوي، والجزء الآخر هو الشعور بالانتماء، والتواصل الإنساني».

كيف تبدأ من دون ضغط؟

لا تحتاج إلى خبرة مسبقة أو مهارات عالية للبدء:

- ابدأ بهواية بسيطة، مثل التلوين، أو التطريز السهل.

- اسمح لنفسك بأن تكون مبتدئاً.

- شارك في ورش عمل، أو مجموعات محلية إن رغبت.

- تذكّر أن الهدف ليس الإتقان، بل الاستمتاع.

وتختتم شارب: «الأمر لا يتعلق بإنتاج شيء مثالي، بل بخلق مساحة للمتعة، والتجربة، والإبداع من دون حكم مسبق».


جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية»، في دورتها الـ20.

وعبر حساباتها الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، هنأت الجائزة نجاة الصغيرة، وكتبت: «نُهنئ الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لفوزها بجائزة (الشيخ زايد للكتاب)، في دورتها العشرين، فرع (شخصية العام الثقافية)، تقديراً لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المغناة التي أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة».​

وقدم «اتحاد النقابات الفنية في مصر»، ويضم «نقابة المهن التمثيلية»، و«السينمائية»، و«الموسيقية»، برئاسة المخرج المصري عمر عبد العزيز، التهنئة للفنانة نجاة الصغيرة، ووصفها البيان الصحافي للاتحاد بـ«الأيقونة»، لفوزها بجائزة «الشيخ زايد للكتاب».

ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي والموسيقي العربي؛ إذ استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لعقود، أن توازن بين «عذوبة الأداء»، و«رقي الكلمة»، مساهمةً بشكل فاعل في نشر «القصيدة العربية المغنّاة»، و«ترسيخها في ذاكرة الأجيال»، وفق بيان الاتحاد.

ونوه البيان بأن الفوز يعد اعترافاً بمساهماتها البارزة في «رعاية الإبداع الفكري»، و«إثراء المشهد الثقافي»، على المستويين العربي والعالمي، ومسيرتها التي حققت خلالها الكثير من الإنجازات «الثقافية والفنية»، فأثرت المشهد الموسيقي والغنائي والسينمائي، وكانت ولا تزال «أيقونة إبداعية»، متفردة.

وحسب بيان الاتحاد، فإن نجاة الصغيرة سيتم تكريمها بـ«ميدالية ذهبية»، و«شهادة تقدير»، إضافةً إلى «مكافأة مالية»، قدرها «مليون درهم» إماراتي (الدولار يساوي نحو 3.67 درهم إماراتي).

من جهتهم، أكد النقباء الثلاثة، أشرف زكي، ومسعد فودة، ومصطفى كامل، أن فوز نجاة الصغيرة بالجائزة يعد تكريماً للفن المصري، وتأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والإمارات، وهي العلاقة التي رسخ دعائمها الشيخ زايد.

الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب (حساب الجائزة على فيسبوك)

وأكد الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى أن تكريم نجاة الصغيرة في هذا المحفل الثقافي الكبير تكريم مستحق، وتقدير يحسب للجائزة في هذا التوقيت من دولة الإمارات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم يعد تقديراً لمسيرتها الثرية، وإسهامها في تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة، حيث غنت قصائد عدة، وأسهمت في تعليمها ونشرها»، مشيراً إلى أنها «مدرسة غنائية عريقة ما زالت حاضرة».

وعدّ الناقد الفني المصري «اختيار عدد من نجوم الغناء تقديم قصائد باللغة العربية مثل نجاة وأيضاً أم كلثوم، وفيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعدم الاكتفاء بالعامية، انتصاراً للغة العربية»، مؤكداً «أن تكريم نجاة هو تكريم لكل فنان مجتهد أثرى الساحة الثقافية العربية، سواء بالغناء أو بأي لون فني آخر».

وكانت نجاة نالت قبل عامين تكريماً خاصاً من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، خلال حفل «جوي أووردز»، في العاصمة الرياض.

ومن بين القصائد التي تغنت بها نجاة الصغيرة خلال مسيرتها، «أيظن»، و«لا تكذبي»، و«أسألك الرحيل»، كما قدمت مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

وإلى جانب نجاة الصغيرة، فاز بالدورة الـ20 من جائزة «الشيخ زايد للكتاب»، فرع «الآداب»، أشرف العشماوي من مصر، وفي فرع «الترجمة»، نوال نصر الله، العراق/ أميركا، وفي فرع «الثقافة العربية» في اللغات الأخرى، فاز شتيفان فايدنر من ألمانيا، وفي فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الدكتور محمد الخشت من مصر، وبفرع «المؤلف الشاب»، مصطفى رجوان من المغرب، وبفرع «الفنون والدراسات النقدية» زهير توفيق، من الأردن، وفي فرع «النشر والتقنيات الثقافية»، فازت «مؤسسة الإمارات للآداب».