غاز الجزائر مقابل «تأشيرة» فرنسا خلال زيارة بورن المقبلة

باريس تريد تعهداً صريحاً بمنحها الكمية التي تحتاجها وبالسعر الذي تتمناه

الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي في الجزائر نهاية أغسطس (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي في الجزائر نهاية أغسطس (الرئاسة الجزائرية)
TT

غاز الجزائر مقابل «تأشيرة» فرنسا خلال زيارة بورن المقبلة

الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي في الجزائر نهاية أغسطس (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي في الجزائر نهاية أغسطس (الرئاسة الجزائرية)

تبحث رئيسة وزراء فرنسا إليزابيت بورن في التاسع والعاشر من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل في الجزائر توريد كميات من الغاز لتعويض الغاز الروسي، في وقت تثار فيه تساؤلات كثيرة حول مدى قدرة الجزائر على الوفاء بتعهداتها من الطاقة لأوروبا، خصوصا إيطاليا، التي تم الاتفاق معها على إمدادها بكميات كبيرة من الغاز المسال.
وأكدت مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط» أمس أن باريس «تريد من خلال هذه الزيارة تعهدا صريحا بمنحها كمية الغاز، التي هي بحاجة إليها وبالسعر الذي تتمناه، فيما يريد الجزائريون من فرنسا التخلي عن تشددها فيما يخص التأشيرة، أو ما يعرف سياسيا بحرية تنقل الأشخاص بين البلدين». وبحسب ذات المصادر فإن هناك «استعدادا مبدئيا لإيجاد مساحة يلتقي عندها الطرفان، تحقق لكليهما المنفعة التي يبحثان عنها».
وتعاملت الجزائر باستياء بالغ العام الماضي مع قرار فرنسا تخفيض منح التأشيرات إلى النصف. وكان السبب، حسب وزير الداخلية الفرنسي جيرارد دارمانان (ذي الأصول الجزائرية)، رفض القنصليات الجزائرية في فرنسا إصدار التراخيص، التي تسمح بترحيل 8 آلاف مهاجر جزائري غير نظامي، وشمل نفس القرار المغرب وتونس.
وقالت رئاسة الحكومة الفرنسية، أمس، إن بورن ستلتقي خلال زيارتها نظيرها أيمن بن عبد الرحمن، بـ«هدف تثبيت الشراكة، التي اتفق عليها نهاية الشهر الماضي رئيسا البلدين. وأكدت أنه تماشياً مع الإعلان المشترك للجزائر «من أجل تجديد الشراكة بين الجزائر وفرنسا»، الذي تمخّضت عنه زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون إلى الجزائر نهاية أغسطس (آب) الماضي «سيجتمع أعضاء الحكومتيْن الفرنسية والجزائرية لإعادة تأكيد عزمهم على تعزيز الصداقة بين فرنسا والجزائر، وتعميق التعاون الثنائي في مجالات المصلحة المشتركة».
وكان المتحدث باسم الحكومة الفرنسية، أوليفييه فيران، قد تحدّث غداة زيارة ماكرون للجزائر عن إعلانات «قريبة» عن زيادة ممكنة لشحنات الغاز الجزائري المرسلة إلى فرنسا، في خضمّ أزمة الطاقة، الناجمة عن الحرب في أوكرانيا، حسبما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.
وقالت رئاسة الحكومة الفرنسية إن بورن ستشارك رفقة عدد من أعضاء الحكومة الفرنسية في رئاسة «الدورة الخامسة للجنة الحكومية الرفيعة المستوى مع نظيرها الجزائري، أيمن بن عبد الرحمن». وأوضحت أن اللجنة ستتطرّق إلى «المسائل الاقتصادية والتحوّل البيئي». فيما أكد مختصون جزائريون في مجال الطاقة أن ماكرون لم ينجح خلال زيارته الأخيرة إلى الجزائر في الحصول على المكاسب، التي كان يتطلع إليها في ملف الغاز، خاصة ما يتعلق برفع حصة بلاده من غاز الجزائر. مبرزين أن الجزائر لم ترحب بزيادة مدة العقد الذي كان يجري الترتيب له، زيادة على خلافات تتعلق بالسعر الذي تريده فرنسا. غير أنه يبدو أن هناك مؤشرات إيجابية من جانب الجزائريين في هذا المجال، دفعت فرنسا إلى إيفاد رئيسة وزرائها للاتفاق على توريد الغاز، مع التفاوض حول الكمية والسعر، بحسب نفس المختصين.
وكان الرئيسان تبون وماكرون قد اتفقا على «التعاون معًا في مجال الانتقال الطاقوي، لا سيما من خلال التعاون في مجالات الغاز والهيدروجين. كما اتفقا على إطلاق برنامج بحث ابتكاري فني حول استعادة ومعالجة غاز الشعلة. وينبغي أن يفضي هذا الانتعاش إلى زيادة الاستثمارات». حسبما تضمنته وثيقة «الشراكة المتجددة».
وفي سياق «تهافت» الأوروبيين على الغاز الجزائري، في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا، طرح الموقع الإلكتروني المتخصص «الطاقة» تساؤلات جوهرية عن مدى قدرة الجزائر على تلبية طلب شركائها الأوربيين من الطاقة، علما أن الاستهلاك الداخلي يبلغ 50 بالمائة من الإنتاج.
وأكد «الطاقة» أن الغاز الجزائري «يواجه عدّة تحديات من أجل تأمين الإمدادات الإضافية، البالغة نحو 9 مليارات متر مكعب إلى إيطاليا عبر خط أنابيب ترانسميد». مشيرا إلى أن شركة «سوناطراك» للمحروقات «تبحث عن حلول عاجلة من أجل الوفاء بالتزاماتها تجاه شريكتها إيني الإيطالية، في وقت لم يشهد فيه إنتاج البلاد من الغاز الطبيعي زيادة كبيرة».
وبحسب الموقع الإخباري، فقد عقدت «سوناطراك» في غضون أسبوع واحد فقط «ثلاثة اجتماعات أزمة لمناقشة الحلول العاجلة التي تجعل من الممكن تجسيد التزامات صفقة الغاز الجديدة»، المبرمة بين الجزائر وروما في 19 يوليو (تموز) الماضي، خلال القمة الجزائرية - الإيطالية الرابعة في الجزائر العاصمة. مشيرا إلى أن الشركة الجزائرية «تكافح من أجل العثور على الكميات الإضافية من الغاز الطبيعي، التي وعدت الجزائر بتأمينها إلى إيطاليا».


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


قمة مصر و«ثلاثي القرن الأفريقي»... رسائل لدعم الاستقرار وسط توترات متصاعدة

قمة رباعية في العلمين تؤكد على دعم الاستقرار في القرن الأفريقي (الرئاسة المصرية)
قمة رباعية في العلمين تؤكد على دعم الاستقرار في القرن الأفريقي (الرئاسة المصرية)
TT

قمة مصر و«ثلاثي القرن الأفريقي»... رسائل لدعم الاستقرار وسط توترات متصاعدة

قمة رباعية في العلمين تؤكد على دعم الاستقرار في القرن الأفريقي (الرئاسة المصرية)
قمة رباعية في العلمين تؤكد على دعم الاستقرار في القرن الأفريقي (الرئاسة المصرية)

قمة هي الأولى من نوعها بين مصر و3 دول من منطقة القرن الأفريقي، هي السودان وإريتريا والصومال، انعقدت في مدينة العلمين المصرية الأحد، بعد تصعيد إثيوبي شمل تبادل قطع العلاقات مع أسمرة وطرد دبلوماسي مع القاهرة.

تلك القمة حملت رسائل ردع لإثيوبيا، بحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، خصوصاً في ملفات النيل والسودان والبحر الأحمر، مع التمسك بثوابت الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2024، عقدت قمة ثلاثية، جمعت قادة مصر وإريتريا والصومال، إلا أن هذه أول مرة بمشاركة قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان.

وبحسب «إعلان العلمين المشترك» الصادر عن القمة الرباعية التشاورية التي جمعت الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نظيريه الإريتري، أسياس أفورقي، والصومالي حسن شيخ محمود، ورئيس «مجلس السيادة الانتقالي» في السودان عبد الفتاح البرهان، فإنها تناولت القضايا الإقليمية والدولية الراهنة وتعزيز التعاون والتنسيق.

وأكّد القادة ضرورة احترام السيادة واستقلال ووحدة أراضي دول المنطقة، وإعلاء قيم حسن الجوار، ورفض التدخلات في الشؤون الداخلية لدول المنطقة تحت أي ذريعة، والعمل على دعم المؤسسات الوطنية وتعزيز الحلول السياسية والسلمية للنزاعات.

وتوافق المشاركون على «دعم وحدة السودان ورفض إنشاء أي كيانات موازية، وتشجيع استئناف العملية السياسية بملكية وقيادة سودانية، ودعم المؤسسات الوطنية، إضافة إلى الرفض الكامل لأي دعم للمرتزقة».

وشددت القمة على «دعم وحدة وسيادة الصومال، ورفض أي تدخل أو إجراءات تستهدف وحدة أراضيه وسيادته الوطنية، كما ترفض أي اعتراف أو دعم لما يسمى بأرض الصومال، باعتبار أن ذلك يعتبر مساساً بسيادة الجمهورية الفيدرالية ووحدة أراضيها».

وأكد القادة «مبدأ حرية الملاحة، وأن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة»، مشددين على «الرفض الكامل لأي إجراءات أحادية تضرّ بالاستخدامات المائية القائمة لدولتي مصب نهر النيل (مصر والسودان)».

واتفقوا على «إنشاء آلية لمتابعة مخرجات هذه القمة التشاورية، التي سيتم عقدها بشكل دوري، وكلما استدعى الأمر، لتعزيز التشاور والتنسيق فيما بينهم».

وجاء الإعلان المصري عن القمة السبت، عقب لقاءين منفصلين جمعا السيسي برئيس إريتريا أسياس أفورقي، ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود، تطرقا إلى التطورات في منطقة القرن الأفريقي وتعزيز أمن البحر الأحمر، وسط تأكيدات على رفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

قمة سابقة بين رؤساء مصر والصومال وإريتريا في العاصمة أسمرة (الرئاسة المصرية)

ووصل حسن شيخ محمود إلى القاهرة السبت، بعد أيام من زيارتين لجيبوتي وإثيوبيا بحث خلالهما تعزيز العلاقات وتطور المنطقة.

وجاءت القمة بعد تصعيد «جبهة تحرير تيغراي»، أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، ضد الحكومة الفيدرالية بعد أيام من تشكيل تحالف سباعي، يهدف لإسقاط حكومة آبي أحمد، وتلاها تصعيد إثيوبي بتبادل قطع العلاقات مع إريتريا وطرد دبلوماسي مع مصر بدعوى التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد رغم نفي أسمرة والقاهرة ذلك.

رسائل ردع

ويرى خبير الشؤون الأفريقية بـ«المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط» حسين البحيري، أن القمة تحمل «رسالة ردع» لإثيوبيا بوجود دول حريصة على حفظ الاستقرار الأمني في منطقة القرن الأفريقي، رافضة التصعيد الدبلوماسي والسياسي الذي تقوم به أديس أبابا في الوقت الراهن ضد إريتريا والسودان، في محاولة لإشعال المنطقة بحروب إقليمية للتغطية على الأزمات الداخلية الإثيوبية، وعلى رأسها الصراع في إقليم تيغراي.

وتهدف القمة إلى الحفاظ على توازنات القوى في منطقة القرن الأفريقي، خاصة أنها تأتي عقب اجتماع رئيس حكومة إثيوبيا مع كل من رئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيله، ومن بعده مع رئيس الصومال قبل أيام، بحسب البحيري.

وأوضح أنه يمكن للصومال أن تلعب دوراً موازناً ووسيطاً بين إثيوبيا والسودان وإريتريا ومصر، في ضوء التقارب السياسي الملحوظ بين رئيس الصومال حسن شيخ محمود ورئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد.

ورغم أنها قمة عنوانها الدفع نحو الاستقرار والتهدئة، فإن المؤشرات، بحسب البحيري، ترجح اتجاه منطقة القرن الأفريقي نحو مزيد من التصعيد والتوتر السياسي والدبلوماسي في الأجل القريب، وفي ظل إصرار إثيوبيا على منفذ بحري ذي طبيعة عسكرية في البحر الأحمر، رغم الرفض المصري والإقليمي.

وفي هذا الإطار، لا يستبعد البحيري السيناريو الخاص باندلاع مواجهات مسلحة بين إثيوبيا وإريتريا بهدف استعادة ميناء عصب الإريتري، وأيضاً مواجهات عسكرية بين إثيوبيا والسودان بسبب التدخلات الإثيوبية في الشأن الداخلي السوداني وتورطها في تأجيج الصراع بدعم «ميليشيات الدعم السريع»، بخلاف عدم انتهاء مواجهات إقليم تيغراي.


الدبيبة يصالح قادة تشكيلات الزاوية المسلحة بعد تعهده بتفكيكها

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية في «ملتقى الزاوية مصراتة» يوم 3 أكتوبر (مكتب الدبيبة)
الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية في «ملتقى الزاوية مصراتة» يوم 3 أكتوبر (مكتب الدبيبة)
TT

الدبيبة يصالح قادة تشكيلات الزاوية المسلحة بعد تعهده بتفكيكها

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية في «ملتقى الزاوية مصراتة» يوم 3 أكتوبر (مكتب الدبيبة)
الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية في «ملتقى الزاوية مصراتة» يوم 3 أكتوبر (مكتب الدبيبة)

بدا أن رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، يسعى إلى احتواء التشكيلات المسلحة في الزاوية بغرب البلاد، بينما صعّد لهجته تجاه مؤسسات رقابية ورئيس مجلس النواب، متوعداً بوقف مرتبات العاملين في ديوان المحاسبة وهيئة الرقابة الإدارية، وإعادتها إلى جدول المرتبات الموحد.

واستغل الدبيبة مشاركته في لقاء جمعه، مساء السبت، في «ملتقى أبناء الوطن» بأعيان وحكماء وقيادات اجتماعية وعسكرية من الزاوية ومصراتة، لمهاجمة مؤسستي الرقابة الإدارية وديوان المحاسبة، في مؤشر على استمرار الصراع السياسي بين حكومته والمؤسسات المرتبطة بالسلطات المنافسة في شرق ليبيا.

جانب من فعاليات «ملتقى أبناء الوطن» بمدينة مصراتة يوم 3 أكتوبر (مكتب الدبيبة)

وقال الدبيبة: «الرقابة الإدارية وديوان المحاسبة لا يتبعاننا»، وأضاف: «من الغد سأقوم بإيقاف مرتباتهم وإعادتهم للجدول الموحد»، وأورد أيضاً في حديثه اسم رئيس مجلس النواب عقيلة صالح.

وتعكس تصريحات الدبيبة استمرار الخلاف حول صلاحيات المؤسسات الرقابية وترتيبات الإنفاق والرواتب بين السلطات المتنافسة في شرق ليبيا وغربها، بينما يحاول تعزيز موقعه السياسي في مواجهة الدعوات إلى تشكيل سلطة تنفيذية جديدة تقود البلاد إلى الانتخابات.

كما دعا الدبيبة في الملتقى الذي حضره قادة بارزون من التشكيلات المسلحة في الزاوية، بينهم حسن بوزريبة رئيس «جهاز دعم الاستقرار»، وعثمان اللهب آمر «الكتيبة 103 مشاة» المعروفة باسم «السلعة»، إلى إنهاء خلافاتهم فوراً، في خطوة حملت عنوان المصالحة وتوحيد الصف، لكنها جاءت أيضاً في أعقاب سلسلة من الاتصالات واللقاءات أجراها الدبيبة مع قادة تشكيلات مسلحة من المدينة، بينهم شخصيات كان قد تعهد في وقت سابق بإنهاء نفوذهم وبسط سلطة الدولة.

وجاء اللقاء في وقت تشهد فيه الزاوية توترات أمنية وخلافات بين تشكيلات مسلحة متنافسة، وبعد سلسلة من الاتصالات واللقاءات التي أجراها الدبيبة مع قادة من المدينة.

وقال الدبيبة إن وحدة ليبيا ونبذ الفُرقة بين أبنائها هما أساس أي مسار يؤدي إلى الاستقرار والانتخابات، داعياً أبناء الزاوية إلى «تعزيز التفاهم» و«تغليب لغة الحوار»، وتوجيه جهودهم إلى بناء المدينة وتنميتها ومعالجة احتياجات سكانها.

وأشاد بما قدمته الزاوية للدولة، مؤكداً دعم حكومته للمدينة وأهلها، ومشدداً على أن الحوار والمصالحة ورفض العودة إلى الصراعات والاقتتال تمثل الطريق إلى الاستقرار والانتخابات.

ودعا الدبيبة بوزريبة واللهب إلى إنهاء الخلافات والنزاعات بينهما، قائلاً إن الزاوية يجب ألا تصبح طاردة للمشروعات.

وتكشف هذه الدعوة عن طبيعة مختلفة للتعامل الحكومي مع القوى المسلحة في الزاوية، إذ لم يتحدث الدبيبة عن تفكيك تشكيلاتها أو إنهاء نفوذ قادتها، وإنما دعاهم إلى تسوية خلافاتهم، والحفاظ على الاستقرار داخل المدينة.

ويأتي ذلك بعد أشهر من تعهدات علنية له بتفكيك التشكيلات المسلحة وبسط سلطة الدولة، ففي يوليو (تموز) الماضي، قال إن حكومته «ماضية في خطتها الأمنية»، ولن تتراجع عن تفكيك الميليشيات والتشكيلات المسلحة، مضيفاً أنه يريد تمهيد الطريق أمام الحكومة المقبلة حتى لا تجد «العصابات مسيطرة على الدولة».

ويرى الباحث في الشأن الليبي جلال حرشاوي أن قراءة تحرك الدبيبة بوصفه مجرد عودة إلى التحالف مع التشكيلات المسلحة ليست دقيقة.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الدبيبة «يستثمر الفرصة»، ويوظف التطورات الأخيرة في محاولة «لانتزاع قبيلتي الزاوية الرئيسيتين، (أولاد أبو حميرة) و(أولاد الصقر)، من حضن عائلة (المشير خليفة) حفتر (قائد الجيش الوطني المتمركز في شرق البلاد)، سعياً إلى ربطهما بتحالف وثيق مع مصراتة المؤيدة للدبيبة».

ولفت إلى أن الدبيبة كان يعمل على هذا المسعى منذ أشهر، لكن المهمة أصبحت، بحسب تقديره، أسهل بعد القبض على خلية تخريب في عين زارة قبل نحو شهر.

وأوضح أن الدبيبة، عندما كان يتحدث في الآونة الأخيرة عن «الميليشيات» في الزاوية، كان يشير بصورة أساسية إلى جماعات الجريمة المنظمة الأخرى في المنطقة، مشيراً إلى أنه «لم يتحدث بشكل سلبي عن الجماعات المسلحة المسؤولة عن أمن المصفاة والمناطق الحيوية الأخرى، على الأقل خلال العامين الماضيين».

واستطرد قائلاً: «ربما كانت لديه مشكلات معهم في عامي 2023 و2024، لكن ليس منذ العام الماضي».

وذهب البيان الختامي لملتقى «أبناء الوطن» إلى ما هو أبعد من المصالحة الاجتماعية، إذ أعلن المشاركون دعم استمرار حكومة «الوحدة الوطنية» إلى حين إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ودعوا إلى عقد لقاء وطني موسع في المنطقة الغربية بحضور الدبيبة.


خلافات «النواب» الليبي تضع رئاسة عقيلة صالح على المحك

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (المركز الإعلامي لصالح)
رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (المركز الإعلامي لصالح)
TT

خلافات «النواب» الليبي تضع رئاسة عقيلة صالح على المحك

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (المركز الإعلامي لصالح)
رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (المركز الإعلامي لصالح)

تضع خلافات متصاعدة داخل مجلس النواب الليبي رئاسة عقيلة صالح للمجلس على المحك، بعدما فتح اجتماع 65 نائباً مع المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الباب أمام تحركات لتعديل اللائحة الداخلية وإعادة انتخاب قيادة المجلس.

وعقب اجتماع حفتر والنواب تصاعدت التكهنات بشأن مصير صالح، وامتلأت منصات التواصل بتسريبات متباينة حول ما دار خلاله؛ بين من تحدث عن ضوء أخضر لإزاحته، ومن رجّح قرب استقالته، ومن رأى أنه لا يزال قادراً على احتواء الموقف، مستنداً إلى ثقله القبلي وعلاقاته الإقليمية.

وكان النائب عصام الجهاني، الذي حضر اجتماع النواب وحفتر، تحدث عن أنه «تم التوافق في الاجتماع على دعم توحيد البرلمان من أجل الإصلاحات، وعلى رأسها تعديل اللائحة واختيار رئاسة جديدة، واستمرار دعم اتفاق (4+4) والتعديل الدستوري».

وجرى تداول منشور الجهاني، أحد أبرز أصوات الكتلة البرلمانية المناوئة لصالح، بكثافة، ما دفع بعضهم إلى وصف الاجتماع بأنه ليلة «سقوط عقيلة صالح»، وطرحوا أسماء لخلافته، مثل النائبين جلال الشويهدي وسعد البدري.

في المقابل، أكد عضو مجلس النواب الليبي علي التكبالي أن «اسم عقيلة لم يُردد خلال الاجتماع»، وأن «تعديل اللائحة الداخلية - وهو المطلب الذي طرحه بعض النواب خلال كلمتهم - سيمهد لانتخابات لاختيار رئاسة جديدة، لا لإزاحة صالح فوراً». وأشار إلى أن «التوتر بين كتلة نيابية واسعة وصالح يشكك في قدرة المجلس على العمل تحت رئاسته مستقبلاً».

أما المحلل السياسي الليبي عبد الحكيم فنوش، فيرى «تضخيماً» في الحديث عن مصير صالح على مدار اليومين الماضيين، رغم عدم انعقاد جلسة التعديل بعد، وعدم وجود إشارة واضحة من حفتر بشأن مطالب إزاحته.

واتفق فنوش، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، مع آراء ترى أن «تأخر صالح في التعاطي وإقرار اتفاق (4+4) برلمانياً ربما أوجد توتراً بينه وبين قيادة (الجيش الوطني)؛ كونها أحد الأطراف الموقعة عليه»، وأشار إلى لقاء صالح مع رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة في تركيا وإعلانهما استئناف التواصل حول قوانين لجنة «6+6»، وهو مسار بعيد عن اتفاق «4+4».

ويرى فنوش أن ذلك «رجح قراءات بوقوف صدام حفتر، نجل ونائب القائد العام، خلف الكتلة الساعية لإزاحة صالح، وتباين في الرأي بينه وبين شقيقه خالد، رئيس الأركان العامة».

ووفقاً لاتفاق «4+4» الذي أُبرم نهاية أغسطس (آب) برعاية أممية بين حكومة «الوحدة» و«الجيش الوطني»، ستشكل سلطة جديدة من مجلس رئاسي وحكومة موحدة تمهد لانتخابات خلال عامين.

ويعتقد فنوش أن «قرار إزاحة صالح لم يُتخذ بعد؛ إذ لم تروج وسيلة إعلامية، بما في ذلك المحسوبون على (القيادة العامة)، لشخصية برلمانية محددة تخلفه». وأشار أيضاً إلى «استمرار وجود أصوات برلمانية تدعم بقاءه، وإلى علاقاته الوطيدة بدول إقليمية ربما تتحفظ مثله على اتفاق (4+4) لغموض تفاصيله، أو إبرامه بعيداً عن دوائر صنع القرار فيها».

ووفقاً لأحاديث نواب حضروا الاجتماع، يرى المحلل السياسي الليبي عمر أبو أسعيدة أنه خلص إلى ضمان عقد جلسة بنصاب يتجاوز 120 نائباً، ما يتيح تضمين اتفاق «4+4» في تعديل للإعلان الدستوري المنظم للمرحلة الانتقالية، وتغيير اللائحة تمهيداً لانتخابات تجديد رئاسة المجلس، مرجحاً انعقادها الاثنين المقبل.

وانتقد أبو أسعيدة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، سعي أصوات في غرب ليبيا إلى إقحام أبناء حفتر في أي حدث أو تطور بالشرق والجنوب، والحديث عن تنافس في النفوذ بينهم.

ورغم إقراره بأن تزامن الخلاف الداخلي بالبرلمان مع إبرام اتفاق «4+4» قدم مؤشرات توحي بوجود تباين بالمواقف، فإنه يرى أن أصحاب هذا الطرح «يتجاهلون انتقادات سابقة لعدد من النواب حول انفراد صالح بالقرارات تحت قبة البرلمان، واحتكاره الصفقات السياسية مع المجلس الأعلى للدولة، فضلاً عن أن طول بقائه شجع على إزاحته طمعاً في خلافته».

وأشار إلى أن هناك من يدفع حالياً باسم «النائب الصالحين عبد النبي لانتمائه مثل صالح إلى قبيلة العبيدات تفادياً لاعتراض هذا الثقل القبلي».

وانتهى إلى أن «السيناريوهات لا تزال مفتوحة»، وأن «صالح قد يحاول استقطاب أصوات في الجلسة القادمة تؤهله، إن لم يتنحَّ، للترشح مجدداً لرئاسة المجلس»، مشيراً إلى حملة ترويج يقودها مناصروه على منصات التواصل «تذكّر بدوره في دعم (الجيش الوطني) عامَي 2014 و2015».

في حين اعتبر الناشط المدني أحمد التواتي، متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»، أن الزخم حول مصير رئاسة النواب لا ينفصل عن «ضجر الليبيين من المجالس والسلطات ودورها في تعميق الانقسام والتشَبُّث بالكراسي، وعرقلة الانتخابات وتجاهل معيشتهم».

وتعيش ليبيا منذ سنوات انقساماً بين حكومتين، هما «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة أسامة حماد المكلفة من البرلمان والمدعومة من خليفة حفتر، وتدير الشرق وبعض مدن الجنوب.