«الثقافة» السعودية تنظم مهرجان القطيف الدولي للأدب في يناير

محمد رضا: دلالات المبادرة تؤكد أن المشروع الوحدوي السعودي يشمل كافة أنحاء الوطن

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي في لقاء سابق يجمعه مع محمد رضا نصرالله (الشرق الأوسط)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي في لقاء سابق يجمعه مع محمد رضا نصرالله (الشرق الأوسط)
TT

«الثقافة» السعودية تنظم مهرجان القطيف الدولي للأدب في يناير

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي في لقاء سابق يجمعه مع محمد رضا نصرالله (الشرق الأوسط)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي في لقاء سابق يجمعه مع محمد رضا نصرالله (الشرق الأوسط)

أعلنت هيئة الأدب والنشر والترجمة التابعة لوزارة الثقافة السعودية عن تنظيمها مهرجاناً عالمياً للأدب في شهر يناير (كانون الثاني) المقبل، تحت اسم «مهرجان القطيف الدولي للأدب»؛ وذلك بهدف الاحتفاء بالأدب العالمي بمختلف لغاته من الشرق والغرب.
يُقام المهرجان في محافظة القطيف على مدى عشرة أيام، حيث تسعى الهيئة من خلاله إلى تحقيق الرؤية الاستراتيجية لقطاع الأدب (ثروة أدبية متجددة)، وإعلاء قيمة الأدب في حياة الفرد، وتعزيز حضوره في المجتمع السعودي، إضافة إلى تعزيز فرص التواصل الأدبي بين الأدباء السعوديين ونظرائهم من الأدباء من مختلف دول العالم. وتسعى الهيئة إلى استقطاب نخبة من الأدباء العالميين خلال أيام المهرجان العشرة، وإتاحة الفرصة لهم لاكتشاف محافظة القطيف وتراثها الحضاري والثقافي، ولقاء جمهور القراء المتنوع من مختلف مناطق المملكة.
وستتحالف الهيئة مع المؤسسات المعنية بالأدب والثقافة من داخل المملكة وخارجها لتضع المهرجان في موضع بارز بين المهرجانات الأدبية الكبرى على مستوى العالم، وأن يكون منصة مفتوحة لعقد الشراكات الأدبية في مجالات النشر والترجمة، مع ما يتضمنه ذلك من إتاحة المجال للقطاعين الخاص وغير الربحي، وتعزيز إسهامه في إثراء الحراك الأدبي. وقال محمد رضا نصرالله عضو مجلس الشورى السابق، إن «أهالي محافظة القطيف ومثقفيها وأدباءها وفنانيها يتقدمون بالشكر الجزيل لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان لهذه اللفتة الحضارية الرائعة بعقد مهرجان القطيف الدولي في القطيف ذي التاريخ الحضاري والموقع الممثل لتلافح الحضارات وحوار الثقافات كحال معظم المواقع الجغرافية ذات العمق التاريخي في جزيرتنا العربية منذ قديم الزمان، قامت على ثراها أسواق العرب القديمة التي كانت تحتضن نخب المجتمعات الأدبية في أسواق عكاظ في الحجاز وذي المجاز وهجر والخط في شرقها ودومة الجندل في شمالها وحباشة في جنوبها».
وأضاف أن هذه المبادرة من وزارة الثقافة لها دلالات تؤكد أن مشروع الملك عبد العزيز الوحدوي يتمثل في شمول اهتمام القيادة بكافة أنحاء الوطن من شرقه إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه، متمنياً أن يكون مهرجان القطيف الأدبي الدولي «رسالة إلى دول الإقليم والعالم أن السعودية اليوم تمتلك من عناصر القوة الناعمة الكثير، وهي أحد عناوين (رؤية 2030) وبرامج التحول الوطني الرئيسية التي يقودها الأمير محمد بن سلمان، ما يؤكد أن المملكة اليوم تعيش تحولاً تاريخياً مفصلياً يأخذ بيد وطننا العظيم إلى ما يستحقه من مكانة دولية في كل مجال».
يذكر أن وزارة الثقافة في السعودية منذ تأسست في الثاني من يونيو (حزيران) 2018، تُعنى بالمشهد الثقافي في المملكة على الصعيدين المحلي والدولي. وتحرص على الحفاظ على التراث التاريخي السعودي مع السعي لبناء مستقبل ثقافي غني تزدهر فيه مختلف أنواع الثقافة والفنون.
كما تعمل الوزارة على المساهمة في تحقيق برنامج التحول الطموح الذي تعيشه السعودية ضمن «رؤية 2030»، ويتمثل هدفها في المساهمة في بناء مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح.
وفي هذا السياق، قامت الوزارة خلال الأعوام الماضية بتنظيم عدد من الفعاليات والملتقيات والمؤتمرات في شتى صنوف الهيئات الثقافية في العديد من المناطق والمحافظات السعودية، كان آخرها الإعلان عن مهرجان «أجا وسلمى» في حائل خلال المدة من 29 سبتمبر (أيلول) إلى 7 أكتوبر (تشرين الأول)، لتحيي من خلاله فنون وتقاليد المنطقة بين جنبات الجبلين الشهيرين أجا وسلمى، متضمناً أنشطة ثقافية متنوعة، تشمل القطاعات الثقافية كافة، من رسم ومسرح وموسيقى وفنون الطهي والأدب، إلى جانب مساحات إبداعية للأطفال.
ويقدم المهرجان عرضاً هولوجرامياً يحكي أسطورة أجا وسلمى التاريخية، وعروضاً ضوئية على الكثبان الرملية والجبال المحيطة، ومعرضاً رقمياً، إضافة إلى حضور للمنسوجات الخاصة بالبيئة الحائلية والصحراوية، والحِرَف اليدوية، وصور ومعروضات من الآثار التاريخية، والأدوات الفنية.
كما تستعد وزارة الثقافة لتنظيم النسخة الثانية من مهرجان الغناء بالفصحى، على مسرح أبو بكر سالم في منطقة رياض بوليفارد سيتي، متضمنة أربعة حفلات غنائية ستُقام في 29 و30 سبتمبر، و5 - 6 أكتوبر، وسيشارك فيها نجوم الأغنية العربية الذين تغنوا بأعمال فصيحة شهيرة، إلى جانب مواهب سعودية وعربية صاعدة. وخلال الشهر الحالي، نظمت هيئة الأدب والنشر والترجمة «أسبوع الطفل الأدبي» الذي اختتم الأسبوع الماضي في تبوك. وفي الشهر الماضي نظمت هيئة الأدب والنشر والترجمة، بالتعاون مع أكاديمية الشعر العربي، ملتقى الأدباء بالطائف بحضور عدد من الأدباء والمثقفين من مختلف مناطق المملكة.
وأعلنت هيئة الأدب والنشر والترجمة عن تنظيم ملتقى «الترجمة» في دورته الثانية خلال المدة من 3 - 4 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل في الرياض، وذلك تحت عنوان «ترجمة المستقبل... الترجمة والتقنية»، حيث سيتناول الملتقى، التقنيات والتوجهات الحديثة في صناعة الترجمة، والتحديات والفرص الواعدة التي أتاحها التطور التقني في عصر الذكاء الصناعي. وسيشهد الملتقى إقامة فعالية «هاكاثون الترجمة»، وهي منافسة نوعية تنظمها الهيئة، وتتنافس فيها فرق من المبرمجين والمترجمين على ابتكار حلول تقنية للتحديات التي تواجه صناعة الترجمة. كما تنظم هيئة الأدب والنشر والترجمة معرض جدة الدولي للكتاب خلال المدة من 8 - 17 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وذلك ضمن مبادرة «معارض الكتاب»، إحدى المبادرات الاستراتيجية للهيئة، التي تعمل من خلالها على التوسع في إقامة معارض الكتاب بالمملكة، بوصفها نوافذَ ثقافية تجمع صناع الأدب والنشر والترجمة من المؤسسات والشركات المحلية والدولية مع القراء والمهتمين، بالإضافة إلى البرامج الثقافية المثرية المصاحبة لهذه المعارض؛ لتوفر تجربة ثقافية متكاملة لمختلف أطياف المجتمع.
وتسعى الهيئة إلى مشاركة واسعة من دور النشر بما يتجاوز 600 دار، إضافة إلى إعداد برنامج ثقافي شامل بمشاركة الهيئات الثقافية يضم العديد من الأنشطة والفعاليات المصاحبة. كما تعمل الهيئة على تنظيم مؤتمرين في جدة بالتزامن مع المعرض، سيتناول الأول منهما مجال النشر الرقمي، فيما سيتطرق الثاني إلى مجال الخيال العلمي، بمشاركة من الخبراء والمتخصصين في هذين المجالين. ويعد معرض جدة للكتاب ثالث معارض الكتاب التي تنظمها هيئة الأدب والنشر والترجمة خلال هذا العام، بعد معرض المدينة المنورة للكتاب الذي أقيم في يونيو الماضي، ومعرض الرياض الدولي للكتاب الذي سيقام في نهاية شهر سبتمبر الحالي؛ وذلك بهدف دعم وصول الكتب لأكبر شريحة ممكنة، وصُنع منافذ متعددة للنشر والتوزيع، بما يضمن تحويل المملكة إلى منصة رئيسة في صناعة الكتاب.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
TT

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)

تصدرت السعودية دول العالم في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) في إنجاز عالمي جديد يدون في سجل إنجازاتها.

جاء تصدُّر السعودية للمؤشر بعدما سجلت 94 نقطة من أصل 100 ضمن تصنيف «مرتفع جداً»، لتتقدم إلى المركز الأول عالمياً، مقارنة بـ90 نقطة والمركز الرابع عالمياً في العام الماضي.

وحققت فنلندا وألمانيا المركزين الثاني والثالث بـ93 نقطة لكل منهما، ثم المملكة المتحدة في المركز الرابع بـ92 نقطة، والنرويج في المركز الخامس بـ91 نقطة، فيما حلت فرنسا في المركز السادس بـ90 نقطة.

ويعكس إنجاز السعودية ما تشهده من تطور متسارع في بناء منظومة رقمية متقدمة، ترتكز على سياسات تنظيمية ناضجة، وأطر حوكمة فعّالة، وقدرات مؤسسية عالية، بما يعزز تنافسية الأسواق الرقمية، ويدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي، ويواكب مستهدفات المملكة في الانتقال إلى العصر الذكي.

ويُعد هذا المؤشر أحد المؤشرات الدولية المتخصصة في قياس الجاهزية الوطنية للمنظومات الرقمية، من خلال تقييم أنظمة وسياسات الاتصالات والتقنية وأدوات الحوكمة، بالاستناد إلى مخرجات تحليلية تشمل النضج التنظيمي الرقمي وتطور تنظيمات القطاع، ويضم 117 مؤشراً موزعة على 9 محاور رئيسة.

وأكد تصدر السعودية لهذا المؤشر مكانتها العالمية بوصفها نموذجاً رائداً في بناء بيئة رقمية تمكينية، تتبنى أفضل الممارسات التنظيمية، وتعزز القرارات المبنية على البيانات، وتدعم تكامل الأدوار بين الجهات ذات العلاقة، بما يسهم في رفع مرونة المنظومة الرقمية وقدرتها على مواكبة المتغيرات التقنية والمتسارعة عالمياً.

كما يبرز هذا التقدم حجم الجهود الوطنية في تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، وتمكين الأسواق الرقمية، وتعزيز كفاءة البنية المؤسسية، وهو ما أسهم في وصول السعودية إلى فئة «مرتفع جداً» التي تضم نسبة محدودة من دول العالم، بما يجسد ريادتها الدولية ومتانة مسيرتها التنموية في قطاع الاتصالات والتقنية.

ويأتي هذا الإنجاز ثمرةً لتكامل الجهود الوطنية بين عدة جهات حكومية وتنظيمية، ممثلة بوزارات «المالية، والتجارة، والإعلام، والصحة، والتعليم، والاقتصاد والتخطيط، والبيئة والمياه والزراعة» وهيئات «الاتصالات والفضاء والتقنية، والحكومة الرقمية، والبيانات والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني»، إضافة إلى «البنك المركزي»، وجهات شريكة، بينها، هيئات «تنظيم الإعلام، والنقل، والمياه، وتنظيم الكهرباء، والمنافسة»، و«مركز التنافسية»، وجمعية حماية المستهلك.

ويُرسخ هذا الإنجاز حضور السعودية في المؤشرات الدولية المتخصصة، ويُعزِّز موقعها مركزاً عالمياً رائداً في الاقتصاد الرقمي، ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار، مدعومة برؤية طموحة نحو مستقبل أكثر نمواً وازدهاراً.


«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو» مجدداً، بعد تقديمها لحلقات إذاعية تمثيلية أخيراً، في بعض الإذاعات المحلية، حيث اشتهرت الفنانة المصرية بأعمالها بالسينما والدراما التلفزيونية، وتقديم البرامج الحوارية الفنية، والغناء خصوصاً للأطفال.

وأعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام»، برئاسة الكاتب أحمد المسلماني، في بيان صحافي، الثلاثاء، عن إطلاق برنامج «الملهمون»، الذي بدأت أولى حلقاته الأحد، وتناولت سيرة سيزا نبراوي، كما أكد الدكتور محمد لطفي رئيس الإذاعة بمصر، الانتهاء من تسجيل 12 حلقة مدة كل منها 30 دقيقة، تذاع على أثير «البرنامج العام»، مساء الأحد من كل أسبوع، وكذلك على جميع المحطات الإذاعية الإقليمية، إذ يتناول البرنامج شخصيات أثرت في تاريخ مصر في مجالات مختلفة.

وتتناول الحلقات المقبلة، شخصيات لها دور مؤثر، مثل الدكتور نجيب محفوظ ميخائيل، وسليم وبشارة تقلا، وأبلة نظيرة، وأنيس عبيد، وغيرهم من الشخصيات التي لم يتم تسليط الضوء عليها درامياً ووثائقياً، بحسب البيان الصحافي.

الفنانة صفاء أبو السعود (فيسبوك)

وفي السياق، بدأت حلقة سيزا نبراوي عبر برنامج «الملهمون»، بتعليق صوتي جاء فيه «في كل زمن يولد من يغيره، ومن بين الزحام تلمع أسماء لا تنسى، هؤلاء لم يعيشوا فقط بل ألهموا العالم»، ويشارك في بطولة الحلقات إلى جانب صفاء أبو السعود، نخبة من نجوم الإذاعة المصرية، تأليف أحمد القصبي، وإخراج تامر شحاتة، بينما شارك في الأداء الإذاعي لحلقة سيزا نبراوي، عادل شعبان، ومصطفى درويش، وأحمد خليل، وأماني البحطيطي، وقام بدور الراوي علي مراد.

وسلطت الحلقة الضوء على دور السيدة سيزا نبراوي، في الدعوة لحرية النساء والوطن، وعلاقتها بالسيدة هدى شعراوي، وخروجها في مظاهرات ثورة 1919، وتأسيسها لجريدة «الاتحاد النسائي»، باللغة الفرنسية، ومساهمتها في تحديد سن الزواج للفتيات، وحقهن في التعليم، وجمع التبرعات لمقاومة الاحتلال.

وأشاد وكيل وزارة الإعلام الأسبق، رئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، الإذاعي المصري شريف عبد الوهاب، بدور الإذاعة المصرية في تسليط الضوء على الشخصيات البارزة بهدف «تعزيز الهوية»، مشيراً إلى أن الحديث عن «الشخصيات المهمة»، في كل المجالات لتكون قدوة حسنة للشباب، وللتأكيد على أهمية الماضي الذي يساعد على الانطلاق نحو المستقبل، أمر ضروري.

الفنانة صفاء أبو السعود اشتهرت بتقديم البرامج (فيسبوك )

وقال عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط»، إن محتوى «الملهمون»، الهادف ليس جديداً على الإذاعة المصرية، التي اعتادت على المسلسلات التي تسلط الضوء على القضايا المجتمعية، والشخصيات البارزة، لافتاً إلى أن «الشق الدرامي» خصوصاً في هذا البرنامج له تأثير كبير على المستمع، لا سيما فئة الشباب.

وأشار إلى أن «تناول البرنامج، لشخصيات منوعة وعدم اقتصاره على العلماء والكتاب والفنانين فقط، مثل سيرة أبله نظيرة، يدلان على أهمية التوجه المختلف، لأنها جزء من تراث عالم المطبخ المصري، وجزء أصيل من الهوية والعادات المصرية التي يمكن أن تصل للعالمية».

ونوّه عبد الوهاب بأن «الإذاعة ستظل الصديق الحميم للمستمع، لأنها تعتمد على الخيال، وبناء الصورة بشكل منفرد»، مؤكداً أن «سر جمالها يكمن في التأثير والوصول للشباب وكأنها صديق مقرب».

وفنياً، شاركت صفاء أبو السعود في العديد من الأعمال السينمائية منذ ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي، من بينها «بمبة كشر» و«المتعة والعذاب»، وقدمت برامج حوارية فنية من بينها «ساعة صفا»، و«سهراية»، واشتهرت صفاء أبو السعود بتقديم أوبريتات وأغنيات للأطفال، مثل «أهلا بالعيد»، و«يلا نقضي أجازة سعيدة»، و«يا أصحابي وصحباتي»، وغير ذلك.

كما قدمت صفاء أبو السعود في الإذاعة حلقات «يوميات صفصف»، و«أوضتين وصالة»، و«بهجة رمضان»، و«ألو في خدمتك»، إلى جانب مسلسلات تلفزيونية مثل «هي والمستحيل»، و«النهر والتماسيح»، و«ملكة من الجنوب»، ومسرحيات من بينها «موسيقى في الحي الشرقي» و«20 فرخة وديك»، و«فندق الأشغال الشاقة».


«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
TT

«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)

يحتفل المصريون بعيد «شم النسيم» من خلال استدعاء طقوس قديمة تعود لآلاف السنين، فهذا العيد وُلد على ضفاف نهر النيل ليعلن انتصار الحياة، وتفتح الزهور، وبداية فصل الحصاد في مصر القديمة، وفق ما يذكره المتحف المصري بمناسبة استدعاء طقوس هذا اليوم.

ووفق منشور للمتحف، الاثنين: «لم يكن شم النسيم عند المصريين القدماء مجرد نزهة، بل كان طقساً مقدساً يرتبط بعقيدة البعث والخلود؛ فقد اختار المصري القديم وقت الاعتدال الربيعي ليحتفل بتساوي الليل والنهار، بوصفه لحظة بدء الخلق، ومن هنا جاءت تسمية (شمو)».

ويلفت إلى تغيير دلالة هذه الكلمة من الإشارة إلى الموسم الثالث والأخير في التقويم المصري (موسم الحصاد والجفاف الذي يمتد من مايو «أيار» إلى سبتمبر «أيلول») ثم ليصبح «شوم إن نيسيم» (بمعنى بستان الزروع أو الحدائق الخضراء) في اللغة القبطية، وبعد دخول العربية وجد المصريون في عبارة «شم النسيم» ترجمة ملائمة لجوهر الاحتفال، ليظل هذا العيد دليلاً حياً على استمرارية الحضارة المصرية؛ إذ يحتفل به المصريون جميعاً لأكثر من 4500 عام حتى اليوم.

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، شمّ النسيم من أبرز المظاهر الثقافية التي تُجسّد استمرارية الذاكرة الحضارية في مصر عبر آلاف السنين.

مصريون يحتفلون بعيد شم النسيم (محافظة القاهرة)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «يكتسب هذا العيد طابعه الفريد من كونه نموذجاً نادراً على تداخل الطقس الشعبي مع الاستمرارية التاريخية، حيث لم ينقطع عبر التحولات الدينية والاجتماعية الكبرى التي شهدتها مصر، بل أعاد إنتاج نفسه داخل سياقات ثقافية مختلفة، محتفظاً بجوهره القائم على الخروج إلى الطبيعة وتناول أطعمة رمزية مثل الفسيخ والبيض والخس، وهي ممارسات يربطها عدد من الباحثين بالرمزية الزراعية والخصوبة وتجدد الحياة في مصر القديمة».

ومن منظور أنثروبولوجي، يمكن قراءة شم النسيم بوصفه «ذاكرة جمعية حيّة»، لا تُحفظ في النصوص فقط، بل تتجلى في الممارسة اليومية، حيث تتحول النزهات في الحدائق، وعلى ضفاف النيل إلى طقس اجتماعي يعزز الهوية المشتركة، كما يعكس العيد قدرة الثقافة المصرية على إعادة تفسير عناصرها القديمة دون انقطاع.

وفي السياق المعاصر، يظل هذا العيد، وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، «شاهداً على واحدة من أعمق سمات الحضارة المصرية، وهي القدرة على تحويل الطقس القديم إلى ممارسة حيّة تتجدد كل عام دون أن تفقد جذورها التاريخية».

وخلف كل طقس موجود اليوم تكمن فلسفة مصرية عميقة، وفق ما نشره المتحف المصري، «فمائدة شم النسيم هي قربان احتفالي لدورة الحياة المتجددة، فكان البيض رمزاً لخروج خالق الكون في أساطير العقيدة المصرية القديمة، وتلوينها هو تجسيد لبعث الحياة من السكون. أما السمك المملح، فقد ارتبط بتقديم النذور للنيل (حابي) لضمان استمرار الفيض، حيث قدس المصري القديم السمك لخصوبته العالية، وكان تمليحه وسيلة لـ حفظ الحياة واستمرار النماء، كما برز البصل في متون الأهرام والنصوص الطبية القديمة كعنصر مطهر، وارتبط بأساطير الشفاء، فصار رمزاً لهزيمة الأرواح الشريرة، وتميمة للحماية تُعلق على الأبواب.

الحدائق والمتنزهات تشهد إقبالاً في شم النسيم (محافظة القاهرة)

وترى الباحثة في الحضارة المصرية القديمة، عزة سليمان، التي رصدت الأعياد المصرية القديمة في كتبها «كراريس إيزيس» أن «هناك عادات راسخة يقوم بها المصريون في شم النسيم، فدائماً هناك حالة من الفرح والسعادة والرغبة في الاستمتاع بالطبيعة عبر النزهات والأطعمة الخاصة بهذه المناسبة في عيد الربيع، وهو لا يتوقف على عيد الربيع، لكنه كان بمنزلة العيد المصري الرئيسي في العصور القديمة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ارتبط هذا العيد بأرض مصر ومصالحها الاقتصادية وموسم حصاد القمح، وهناك كثير من الطقوس التي ما زالت مستمرة حتى اليوم في شم النسيم، منها تجهيز الطعام، خصوصاً الأسماك المملحة (الفسيخ) والمجففة (البكلاه) التي كان يحتفظ بها المصري القديم لطعامه في الحقل؛ حيث كان يظل هناك مدة طويلة حتى يحصد القمح». وأشارت عزة إلى أن الفسيخ كان يصنع في 7 أيام واسمه نفسه يعني «سبعة»، كما تمت صناعة أسماك حديثة لهذه المناسبة مثل الرنجة وغيرها، كما لفتت إلى عادات ما زالت موجودة مثل تلوين البيض وأكل الخس والملانة (الحمص) التي تعد رموزاً مهمة للأرض الخضراء الخصبة.