فيصل بن فرحان يدعو إلى تفعيل «الدبلوماسية الوقائية» لتسوية النزاعات عالمياً

ريما بنت بندر: تمكين الشباب يتصدّر أولويات المملكة

الأمير فيصل بن فرحان متحدثاً في منتدى الأولوية في نيويورك (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان متحدثاً في منتدى الأولوية في نيويورك (الشرق الأوسط)
TT

فيصل بن فرحان يدعو إلى تفعيل «الدبلوماسية الوقائية» لتسوية النزاعات عالمياً

الأمير فيصل بن فرحان متحدثاً في منتدى الأولوية في نيويورك (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان متحدثاً في منتدى الأولوية في نيويورك (الشرق الأوسط)

دعا وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، المجتمع الدولي إلى الابتعاد عن الاستقطاب السياسي، والاستعاضة عن ذلك بالتعاون لتحسين الفرص الاقتصادية أمام شعوب العالم. وإذ انتقد «الأساليب الجامدة» في العمل الدبلوماسي والسياسي، شدد على إيجاد «آلية فاعلة» لحل النزاعات عبر «الدبلوماسية الاستباقية».
وكان كبير الدبلوماسيين السعوديين يرد على أسئلة بشأن القضايا التي تشغل زعماء العالم المجتمعين في نيويورك حالياً في سياق الاجتماعات رفيعة المستوى للدورة السنوية الـ77 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وذلك في منتدى «الأولوية» الذي نظمته مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار الخميس في نيويورك. وتعليقاً على مسح أجري في 13 بلداً وجاءت نتيجته أن «الأولوية الأولى للناس هي تكلفة العيش»، وتليها ثلاث أولويات مرتبطة بـ«الأمن المالي»، فيما أتى تغير المناخ وغيره من القضايا المهمة في المراتب السابعة والثامنة، أجاب الوزير السعودي أن هذا «مثير للاهتمام» بما يدعو إلى «إعادة التركيز على أولوياتنا كسياسيين»، موضحاً أنه «يجب علينا أن نتعامل مع هذه الهموم».
وإذ قال إن سكان العالم «مهتمون غالباً بمعيشتهم»، ذكر بأن رؤية السعودية 2030 تركز على ازدهار الشعب السعودي، معتبراً أن «هذا ما ينبغي أن ندفع به في أجندة المجتمع العالمي». ونبه الأمير فيصل إلى أنه «إذا لم نفعل ذلك، سيزيد الخطر الجيوسياسي بصورة كبيرة، خطر ألا نتمكن من تلبية تطلعات شعوب العالم». وأضاف أنه «يجب علينا أن نعمل بشكل أفضل للتعامل مع هذه الهواجس». وقال: «نحن ندخل في وقت فيه الكثير من الاستقطاب» الذي «لن يقدم الأهداف» التي يتطلع إليها الناس. وأوضح أنه «عندما نتكلم عن استقطاب سياسي، فإن هذا يقلص التعاون وإمكانات الابتكار»، معتبراً أن نتائج المسح «ينبغي أن تكون بمثابة دعوة إلى الصحوة عندنا نحن الدبلوماسيين والسياسيين».
ويشير المسح أيضاً إلى انقسام العالم جزأين، غرب شبه الجزيرة العربية بما في ذلك أفريقيا، حيث 77 في المائة من الناس «متشائمون»، بينما يوجد في شرق شبه الجزيرة 77 في المائة من الناس «المتفائلين».
وقال الأمير فيصل إنه «ليس متفاجئاً» بأن مواطني السعودية «متفائلون». لكنه عبر عن «القلق» لأنه «إذا كان نصف المجتمع العالمي متشائم، علينا أن نقلق، لأن نصف المجتمع العالمي لا يتلقى العناية اللازمة». وحذر من أنه «إذا لم يكترث نصف العالم (…) فإن ذلك يحمل الكثير من الخطر، لأن الناس إذا لم يكونوا راضين، يلتفتون إلى كل ما يمكن أن يشفي» هذه الحاجة، وهذا «ما يقلل أيضاً الفرص الاقتصادية». ودعا المجتمع الدولي إلى «العمل سوية من أجل إيجاد الأمل»، موضحاً أنه «إذا أعطينا الناس الأمل بمستقبل أفضل، أعتقد أننا نبني أوتوماتيكياً كوكباً أفضل». وحض زعماء العالم على التركيز على حل النزاعات والتعاون عوضاً عن الاستقطاب.
كما حذر الأمير فيصل من أن «فكرة تركيز القوى العالمية على المنافسة والمواجهة ستؤدي فقط إلى المزيد من الاستقطاب، وإلى زيادة إمكانات أن يفقد الناس الأمل». وأضاف: «علينا أن نغير اتجاه البوصلة».
وسئل عن تقييمه للدورة الحالية للجمعية العامة، فأجاب أنه «من الأمور المهمة التي رأيناها هي أن هناك إجماعاً على أن لدينا افتقارا إلى آلية فاعلة لحل النزاعات وأن التعددية تفقد زخمها»، مضيفاً: «نريد أفكاراً جديدة لحل هذه المشكلة». وأكد أن «الاستقطاب مدمر لهذه القضايا»، داعياً إلى «شحذ الهمم والعمل على حل المشاكل».
وقال الأمير فيصل بن فرحان إن «الدبلوماسية كما هي الآن لا تعمل، ولا تنتج. نحن عالقون جداً في طرق وأساليب جامدة»، منتقداً السياق الحالي للدبلوماسية وداعياً إلى «المرونة والبحث عن التسويات»، وإلى «إيجاد حلول استباقية عوض انتظار حصول المشاكل لحلها» لأن «الدبلوماسية الوقائية يمكن أن تكون مساعدة». وقال: «يجب أن يحصل نقاش عميق حول كيفية أن نتمكن من أن نكون أكثر فاعلية».
وتطرق الأمير فيصل إلى مشكلات العالم الحالية بشأن الأمن الغذائي وتصدير الأغذية والأسمدة الزراعية.
ورداً على سؤال حول مجموعة العشرين وتقليد بعض الدول لرؤية السعودية 2030، قال الأمير فيصل بن فرحان إنه «فخور بذلك» لأن الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، «يريد بناء خريطة طريق واضحة لازدهار مستدام وطويل الأجل للشعب السعودي». وأضاف: «نؤمن بشدة أنه من حق جميع الناس أن يكون لهم مساهمة في ذلك». وأكد أن السعودية «وضعت في سياستها الخارجية مسؤولية إيصال هذه الرسالة». وأضاف: «نحن نشجع على تعاون دولي متعدد الأطراف في مجال التعاون الاقتصادي. علينا أن نضمن الأمل. إذا لم نعطِ شعبنا الأمل، إذا لم تعط الشعوب الأمل، سننتهي جميعنا خاسرين».
وكان الرئيس التنفيذي لمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار، ريتشارد أتياس، قدم وزير الخارجية السعودي، وكان المنتدى الذي حمل عنوان «الأولوية» في مدينة نيويورك بمثابة منصة حوار ونقاش تسعى إلى إيجاد حلول تساعد زعماء العالم على صقل أولوياتهم، وجسر يربط الإمكانات الاستثمارية الراهنة بالمستقبل.
وشارك في النقاشات الأميرة ريما بنت بندر سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة، ورئيس مجلس إدارة مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار ياسر الرميان، إلى جانب رئيس الوزراء الدنماركي السابق هيل ثورنينغ شميدت، ورئيس وزراء بوتان السابق داشو تشيرينغ توبغاي، ووزيرة الدولة لشؤون الشباب الإماراتية شما بنت سهيل فارس المزروعي.
- تمكين الشباب
أكدت الأميرة ريما بنت بندر سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة، أن إحدى أولويات المملكة هي العمل على تمكين جيل الشباب الذي سيواصل العمل الذي بدأته «رؤية 2030»، والتأكد من أن ذلك يجب أن يعيشه الجميع في المملكة وفي جميع أنحاء المنطقة ليصبح مثالاً يحتذى به في التصميم والرؤية.
وقالت في كلمتها خلال قمة «الأولوية» إن المملكة عملت على بناء نمو وظيفي أقوى في القطاع الخاص، وخلق ريادة الأعمال والتنمية المستدامة والطاقة المتجددة، وبنية تحتية رقمية رائدة عالمياً. كما أشارت على الصعيد الاجتماعي إلى جهود المملكة لتمكين المرأة والإنصاف والإدماج الثقافي.
وأضافت: «نجاح شبابنا غداً يعتمد على نجاحنا اليوم. إننا نؤمن بالشباب وهذا يعني توفير الاستثمار في المستقبل حتى يتمكن إبداعهم وعبقريتهم من التغلب على التحديات التي سيواجهونها. كما يعني توفير الفرص حتى يصل إبداعهم إلى عنان السماء». وتابعت الأميرة ريما بنت بندر: «أعتقد اعتقاداً راسخاً أن أولويتنا يجب أن تكون شبابنا، لأنهم رعاة المستقبل. وليس لدي أدنى شك في أن في أيديهم الكثير من التغيير في حياتنا، بما في ذلك التغييرات التي اعتقد الكثير أنها كانت مستحيلة».
من جهة أخرى، شارك الرئيس التنفيذي لصندوق التنمية الثقافي، محمد بن عبد الرحمن بن دايل، في جلسة نقاش بعنوان «عصر النهضة الحديث»، استعرض خلالها دور الصندوق في تمكين القطاعات الثقافية وجذب الاستثمارات لها، وخلق الفرص لنمو الاقتصاد الثقافي. كما استعرض دور الصندوق التنموي في تحفيز القطاعين الخاص وغير الربحي لخلق منظومة تمكن القطاع الثقافي وتحقق له الاستدامة بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، وتطلعاتها لإحداث التغيير في جميع المجالات الحياتية، بما فيها رفع مقاييس جودة الحياة.


مقالات ذات صلة

مجلس الأمن يعقد جلسة طارئة حول أوكرانيا الاثنين بعد ضربات صاروخية روسية

أوروبا عمال الإنقاذ في فولغوغراد خلال قصف أوكراني في مايو الماضي (رويترز) play-circle

مجلس الأمن يعقد جلسة طارئة حول أوكرانيا الاثنين بعد ضربات صاروخية روسية

يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً، الاثنين، بناءً على طلب أوكرانيا بعد غارات جوية روسية واسعة النطاق، واستخدام موسكو صاروخ «أوريشنيك» الباليستي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله نظيره التركي رجب طيب إردوغان في البيت الأبيض 25 سبتمبر 2025 (الرئاسة التركية)

تركيا ترى فرصة لحل قضايا عالقة مع أميركا وتشعر بقلق من ارتدادات سياساتها

تعتقد تركيا بوجود فرصة لحل ملفات عالقة مع الولايات المتحدة، فيما يسود قلق من سياساتها دفع إلى المطالبة بامتلاك برنامج نووي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا صالح مستقبِلاً خوري في مدينة القبة شرق ليبيا (المركز الإعلامي لصالح)

الأمم المتحدة تناشد الليبيين الاتفاق «بحسن نية» على وقف «التشظّي المؤسسي»

اتفق عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي وستيفاني خوري نائبة البعثة الأممية على ضرورة التوصل إلى حل سياسي للانسداد الراهن للحيلولة دون تدهور الأوضاع المعيشية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في البيت الأبيض (رويترز)

الأمم المتحدة: انسحاب أميركا من المنظمات الدولية «خطأ فادح»

عدّت الأمم المتحدة قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن انسحاب الولايات المتحدة من عشرات المنظمات الدولية بما فيها معاهدة باريس لتغير المناخ «خطأً فادحاً».

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسودان في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)

مصر تشدد على ضرورة توفير «ملاذات آمنة» ووصول المساعدات للسودانيين

شددت مصر على ضرورة توفير «ملاذات آمنة» ووصول المساعدات الإنسانية إلى السودانيين دون عوائق

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

لجنة عسكرية بقيادة التحالف لتوحيد القوات اليمنية واستعادة الدولة

محافظ عدن وزير الدولة الجديد عبد الرحمن شيخ يؤدي أمام العليمي اليمين القانونية (سبأ)
محافظ عدن وزير الدولة الجديد عبد الرحمن شيخ يؤدي أمام العليمي اليمين القانونية (سبأ)
TT

لجنة عسكرية بقيادة التحالف لتوحيد القوات اليمنية واستعادة الدولة

محافظ عدن وزير الدولة الجديد عبد الرحمن شيخ يؤدي أمام العليمي اليمين القانونية (سبأ)
محافظ عدن وزير الدولة الجديد عبد الرحمن شيخ يؤدي أمام العليمي اليمين القانونية (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، عن تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة قوات تحالف دعم الشرعية، تتولى إعداد وتجهيز وقيادة جميع القوات والتشكيلات العسكرية، لتوحيد القرار العسكري وتعزيز جاهزية الدولة لاستعادة مؤسساتها سلماً أو حرباً في حال عدم جنوح الحوثيين للسلام.

وأكد العليمي في خطاب متلفز، السبت، استكمال تسلم المعسكرات في محافظات حضرموت والمهرة والعاصمة المؤقتة عدن وبقية المناطق المحررة، مجدداً التزام الدولة بالقضية الجنوبية، ودعم عقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل برعاية سعودية، وتنفيذ مخرجاته ضمن ضمانات إقليمية ودولية.

من ناحية ثانية، طالب مصدر رئاسي يمني دولة الإمارات بالسماح لعضو مجلس القيادة الرئاسي، فرج البحسني، بمغادرة أراضيها إلى الرياض، للعمل مع قيادة المجلس، والمشاركة في الجهود الجارية التي ترعاها السعودية.

وأكد المصدر عدم القدرة على التواصل مع البحسني خلال الأيام الماضية، مع التلميح إلى أن السلطات الإماراتية لم تسمح له بالمغادرة للقيام بمسؤولياته ضمن مجلس القيادة الرئاسي.


«وزاري إسلامي» يبلور موقفاً موحداً إزاء تطورات الصومال

جانب من أعمال الدورة الاستثنائية للمجلس الوزاري الإسلامي بشأن الصومال في جدة السبت (الخارجية السعودية)
جانب من أعمال الدورة الاستثنائية للمجلس الوزاري الإسلامي بشأن الصومال في جدة السبت (الخارجية السعودية)
TT

«وزاري إسلامي» يبلور موقفاً موحداً إزاء تطورات الصومال

جانب من أعمال الدورة الاستثنائية للمجلس الوزاري الإسلامي بشأن الصومال في جدة السبت (الخارجية السعودية)
جانب من أعمال الدورة الاستثنائية للمجلس الوزاري الإسلامي بشأن الصومال في جدة السبت (الخارجية السعودية)

بحث وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي، السبت، التطورات المتسارعة والخطيرة إزاء إعلان إسرائيل الاعتراف بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، في خطوة تُعدّ مساساً بسيادة الصومال ووحدة أراضيه.

وبلوَر الاجتماع الوزاري الطارئ، الذي استضافه مقر الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي في جدة، موقفاً موحّداً إزاء تلك التطورات، مؤكداً الدعم الثابت لسيادة دولة الصومال وسلامتها الإقليمية، وفق المواثيق الدولية، وقرارات المنظمة ذات الصلة.

من جانبه، أكد المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، خلال كلمة أمام الدورة الاستثنائية للمجلس، رفض بلاده أي محاولات لفرض كيانات موازية تتعارض مع وحدة الصومال وسلامة أراضيه، وأي تقسيم أو إنقاص لسيادته، مُجدَّدة دعمها مؤسسات الدولة الصومالية الشرعية، وحرصها على استقرار الصومال وشعبه.

وعبَّر نائب وزير الخارجية السعودي، عن رفض بلاده الإعلان عن الاعتراف المتبادل بين سلطات الاحتلال الإسرائيلي وإقليم أرض الصومال بوصفه «إجراءات أحادية انفصالية تخالف القانون الدولي وميثاقَي الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي».

وحثَّ الخريجي المنظمة والدول الأعضاء على اتخاذ موقف إسلامي جماعي صارم يرفض أي اعتراف أو تعامل مع كيانات انفصالية في الصومال، وتحميل الكيان الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات سياسية أو أمنية تترتب على هذا السلوك.

كما دعا إلى التحرك المنسق في المحافل الدولية لتأكيد وحدة الصومال، ومنع خلق مثل هذه السوابق الخطيرة التي تهدد الدول الأعضاء، ورفض أي إجراء أو تعاون يترتب على ذلك الاعتراف المتبادل.

وشدَّد المسؤول السعودي على رفض بلاده المساس بسيادة ووحدة وسلامة أراضي أي دولة عضو في المنظمة وأمنها الوطني، عادّاً ذلك «خطاً أحمر لا يقبل المساومة والتجزئة، وأن أي محاولة للنيل من هذه الثوابت يجب أن يُواجه بموقف إسلامي حازم؛ دفاعاً عن الشرعية الدولية، وصوناً لأمن واستقرار عالمنا الإسلامي».

المهندس وليد الخريجي لدى مشاركته في الاجتماع الوزاري الاستثنائي بشأن الصومال (الخارجية السعودية)

ونوَّه الخريجي إلى قدرة حكومة الصومال على «إدارة حوار داخلي يُوحِّد مكوناتها ويجمع شملها لتتبوأ مكانتها المهمة، وتُسهِم في أمن محيطها الجغرافي، وستجد من بلادي كل دعم ومؤازرة»، حاثاً المنظمة على دعم مقديشو في هذا المجال وفق ما تقرره أو تطلبه حكومتها.

وأضاف نائب الوزير: «في ظل السعي للاستقرار والسلام الإقليمي، تؤكد السعودية محورية القضية الفلسطينية، ودعمها جميع الجهود الرامية لتحقيق وقف إطلاق النار في قطاع عزة، وصولاً إلى تمكين الشعب الفلسطيني الشقيق من حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على حدود العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

وجدَّد الخريجي أيضاً تأكيد السعودية أهمية تدعيم السلطة الفلسطينية، وبناء قدراتها، والحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك ربط قطاع غزة بالضفة الغربية، كذلك أهمية الإفراج عن الأموال الفلسطينية المحتجز،ة حتى تتمكن السلطة من الإيفاء بالتزاماتها الإنسانية والخدمية تجاه الشعب الفلسطيني، وتمكينها من القيام بدورها دون قيود مالية.

بدوره، أكد حسين طه، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، أن الاجتماع يناقش التطورات الخطيرة التي تمس سيادة الصومال، وذلك على أثر إعلان إسرائيل اعترافها بما يُسمى «إقليم أرض الصومال» دولة مستقلة.

وأضاف طه أن هذا الإعلان «يُشكل سابقةً خطيرة تمثّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتهديداً مباشراً للأمن والاستقرار في المنطقة، ويمسّ بشكل خطير النظام الدولي الذي يقوم على احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، وكذلك النظام العالمي بأسره، بما يتناقض مع احترام سيادة الدول».

وأشار الأمين العام للمنظمة إلى أن الاجتماع الوزاري «يعكس مدى القلق المشترك الذي يساورنا جميعاً إزاء هذه التطورات الخطيرة»، مؤكداً في الوقت ذاته ضرورة اعتماد موقف إسلامي موحد بشأنها.

المهندس وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري الاستثنائي بشأن وضع الصومال (الخارجية السعودية)

وتابع طه: «نجتمع هنا اليوم لنؤكد قلقنا إزاء استمرار جرائم إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، ومخططاتها الاستعمارية، وتهجيرها أبناء الشعب الفلسطيني من أرضه، وانتهاكها حرمة الأماكن المقدسة»، مشدداً على ضرورة إلزام إسرائيل بانتقالها إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وانسحابها الكامل من قطاع غزة، ووقف شامل ودائم لعدوانها، وفتح جميع المعابر، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية، ومنع تهجير الشعب الفلسطيني.

وجدَّد الأمين العام تأكيد دعم الصومال، ووحدة أراضيه، وسيادته الكاملة عليها، وكذلك دعم حقوق الشعب الفلسطيني، والعمل بشكل منسق على الصعيدَين السياسي والقانوني لمواجهة التحديات المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي.

من ناحيته، قال موسى كولاكيكايا، نائب وزير الخارجية التركي، الذي ترأس الاجتماع: «نجتمع اليوم لنؤكد تضامننا القوي مع الصومال، ولكي نستنكر الاعتراف غير الشرعي الإسرائيلي بما يسمى (أرض الصومال)، كما نؤكد وقوفنا صفاً واحداً ليس فقط دعماً لها وهي أحد أبرز الدول الأعضاء في المنظمة، ولكن أيضاً دفاعاً عن الأمة الإسلامية بأسرها».

وأضاف كولاكيكايا: «منطقة القرن الأفريقي ذات أهمية استراتيجية خاصة فيما يتعلق بطرق النقل العالمية، وكذلك حوض النيل، وأيضاً الموارد الطبيعية والأراضي الزراعية الخصبة فيها، فضلاً عن عدد السكان الذي يتجاوز عددهم 320 مليون شخص».

وأكد نائب وزير الخارجية التركي، أن نهج بلاده في منطقة القرن الأفريقي «يسترشد بمبادئ السلام والاستقرار واحترام السيادة والوحدة الوطنية، وأنها على وعي تام بكل ما تواجهه المنطقة من أعمال إرهابية، وخلافات حول الحدود، والتأثر بالتغير المناخي والهجرة إلى خارج هذه المنطقة، ولا ينبغي أن تكون هذه التحديات سبباً في عدم الاستقرار».

وعدّ كولاكيكايا الاعتراف الأحادي لدولة في هذه المنطقة مخالفاً للأعراف، وخطوة أخرى لما تقوم به حكومة نتنياهو بهدف زعزعة الاستقرار في المنطقة وعلى المستوى العالمي، منوهاً بأن هذا الاعتراف الإسرائيلي يمثل خرقاً سافراً للقانون الدولي ولميثاق الأمم المتحدة.

وحول القضية الفلسطينية، أشار المسؤول التركي إلى أن تعزيز وقف إطلاق النار هو مسألة أساسية، مشدداً على أن «آلية تأسيس وفق قرار مجلس الأمن الدولي وخطة السلام التي أعلنها الرئيس ترمب، ينبغي أن تمهد الطريق من أجل سلام دائم، وأن تضمن وصولاً مستمراً للمساعدات الإنسانية دون قيود، وأيضاً انسحاباً للقوات الإسرائيلية وإعادة إعمار غزة، فضلاً عن تمهيد الطريق لإنشاء دولة فلسطينية».

من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)

إلى ذلك، أكد عبد السلام علي، وزير الخارجية الصومالي، رفض بلاده القاطع لأي إجراءات أو ممارسات تمس سيادتها ووحدة أراضيها، عادّاً الاعتراف الأحادي بأي كيانات غير قانونية داخل أراضيها انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي، ويقوض الأمن والاستقرار الإقليمي.

وبيَّن علي، أن ما يُسمى بإقليم «أرض الصومال» هو جزء لا يتجزأ من بلاده، ولا يتمتع بأي وضع قانوني دولي، ولا يغيّر من الحدود المعترف بها دولياً، مشدداً على أن هذا السلوك يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة، ويخالف القيم التي تأسست عليها «منظمة التعاون الإسلامي»، وفي مقدمتها احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

وجدَّد الوزير الصومالي موقف بلاده الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني، ورفضها القاطع لأي محاولات لتهجيره من أراضيه، مؤكداً معارضتها لاستخدام أراضيها لأي أعمال عسكرية ضد أي دولة، ومشدداً على أن العدالة لا يمكن أن تتحقق عبر انتهاك سيادة الدول.

في شأن متصل، أكدت الدكتورة فارسين شاهين، وزيرة الخارجية الفلسطينية، حتمية الحفاظ على وحدة وسلامة أراضي الصومال المعترف بها دولياً، وإدانة ورفض التدخل السافر الإسرائيلي في الشؤون الداخلية لمقديشو.

ونوّهت الوزيرة الفلسطينية بأن اعتراف دولة الاحتلال بما يسمى «أرض الصومال» يعدّ انتهاكاً لسيادة الصومال، ويمثل تهديداً للأمن والسلم والاستقرار الإقليمي والدولي، وتعدّره لاغياً وباطلاً.

وبيَّنت شاهين أن اعتراف إسرائيل المستهجن يأتي في إطار نهجها الهادف لتقويض فرص السلام في الإقليم، واستمراراً لعدوانها على الشعب الفلسطيني ومحاولات تهجيره، وعلى الدول العربية والإسلامية، واستخفافاً بالمبادئ التي قامت عليها المنظومة الدولية، وامتداداً لجريمة الإبادة الجماعية.


القضية الجنوبية تطوي صفحة «الانتقالي» في اليمن

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (واس)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (واس)
TT

القضية الجنوبية تطوي صفحة «الانتقالي» في اليمن

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (واس)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (واس)

في اختراق محوري على الصعيد السياسي اليمني في المحافظات الجنوبية، أعلنت قيادات «المجلس الانتقالي الجنوبي»، في بيان، أمس الجمعة، حلَ كل هيئات المجلس وأجهزته الرئيسية والفرعية ومكاتبه في الداخل والخارج، معبّرة عن رفضها للتصعيد العسكري الأحادي الذي قاده رئيس المجلس الهارب عيدروس الزبيدي.

ووصف البيان ما جرى في حضرموت والمهرة بـ«الأحداث المؤسفة» التي أضرت بوحدة الصف الجنوبي وبالعلاقة مع التحالف الداعم للشرعية في اليمن، مع التأكيد على الانخراط الكامل في مسار المؤتمر الجنوبي الشامل في الرياض برعاية السعودية.

وأوضح البيان الصادر عن اجتماع القيادات، بحضور نائبي رئيس المجلس وأمينه العام، أن القرار جاء بعد تقييم شامل للأحداث وما أعقبها من رفض لجهود التهدئة، وما ترتب عليها من تداعيات خطرة على المستويين الجنوبي والإقليمي.

وفي أول تعليق سعودي رسمي، أشاد وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان بقرار المجلس التاريخي القاضي بحلّ نفسه، واصفاً الخطوة بـ«القرار الشجاع»، مؤكداً أن «القضية الجنوبية أصبح لها اليوم مسار حقيقي، ترعاه المملكة ويحظى بدعم وتأييد المجتمع الدولي عبر مؤتمر الرياض، الذي نسعى من خلاله إلى جمع أبناء الجنوب لإيجاد تصور شامل لحلول عادلة تلبي إرادتهم وتطلعاتهم».