سواحل شمال لبنان... منصة لتهريب الطامحين للوصول إلى أوروبا عبر البحر

الرحلات تضم لبنانيين وفلسطينيين وسوريين... وتصل الأسعار إلى 6 آلاف دولار للفرد

سيارات إسعاف لبنانية تستعد للعبور إلى سوريا لاستعادة جثث ضحايا المركب الغارق (إ.ب.أ)
سيارات إسعاف لبنانية تستعد للعبور إلى سوريا لاستعادة جثث ضحايا المركب الغارق (إ.ب.أ)
TT

سواحل شمال لبنان... منصة لتهريب الطامحين للوصول إلى أوروبا عبر البحر

سيارات إسعاف لبنانية تستعد للعبور إلى سوريا لاستعادة جثث ضحايا المركب الغارق (إ.ب.أ)
سيارات إسعاف لبنانية تستعد للعبور إلى سوريا لاستعادة جثث ضحايا المركب الغارق (إ.ب.أ)

عكست كثافة رحلات الهجرة غير الشرعية من السواحل اللبنانية باتجاه أوروبا أخيراً، تحول منطقة شمال لبنان إلى منصة تهريب للمهاجرين عبر «قوارب الموت»، ضمن عمل منظم ومربح عابر للحدود يديره لبنانيون إلى جانب سوريين وفلسطينيين، تستغل بحر لبنان المفتوح، ولا تستطيع السلطات اللبنانية بإمكاناتها المتواضعة إنهاءه بالكامل، على ضوء حجم العمليات المتكررة بشكل شبه يومي وآليات التضليل التي يتبعها المهربون.
وفتحت فاجعة القارب الذي غرق قبالة السواحل السورية أول من أمس الخميس، وأسفر عن مقتل العشرات في أكبر حصيلة من نوعها في السنوات الأخيرة، ملف الهجرة غير الشرعية التي تنطلق من لبنان، ولم تعد تقتصر على عمليات فردية، بل «باتت عملية منظمة عابرة للحدود»، حسب ما يقول مصدر أمني لبناني لـ«الشرق الأوسط»، يتكرر بشكل مكثف، ما يجعل عمليات إحصاء المراكب والموجودين عليها «عملية معقدة»، حيث «نضيع في معرفة الأشخاص على أي مركب يتواجدون، وأي مركب تعطل، أو غرق، أو وصل إلى وجهته النهائية»، حسب ما يقول متابعون في شمال لبنان لهذا الملف.
- منصة انطلاق
وبات وصف السواحل الشمالية اللبنانية بأنها «منصة انطلاق»، مصطلحاً يجمع عليه سياسيون وأمنيون ومتابعون لهذا الملف. تنطلق المراكب بشكل متكرر، وتنجح السلطات أحياناً في إحباط محاولات الهروب، فيما ينجح المهربون بالوصول إلى الشواطئ الإيطالية أو اليونانية أو القبرصية.
وتقول مصادر محلية في طرابلس لـ«الشرق الأوسط» إن العمليات «تجري بطريقة تصاعدية»، موضحة: «في البداية، كانت المراكب عبارة عن قوارب صيد صغيرة تحمل عشرين أو ثلاثين شخصاً، أما الآن فقد تبدل الوضع، وباتت كل رحلة تحمل أكثر من خمسين شخصاً، وهم يحتاجون إلى قوارب أكبر».

وفي مؤشر على أنها عملية منظمة، تؤكد المصادر أن السكان «باتوا يعرفون مهربين تخصصوا بتهريب البشر، وبعضهم ينحدرون من عائلات محددة في بلدات عكار»، بينها بلدة بنين حيث أوقفت مخابرات الجيش اللبناني أول من أمس شخصين يشتبه بتورطهما في التهريب، وتضيف المصادر: «هؤلاء باتوا متمرسين بالتهريب ويمتهنونه». وتشير المصادر إلى أن القوارب «لا تنطلق من طرابلس، بل من شاطئ العبدة في عكار (يبعد نحو 15 كيلومتراً إلى الشمال من مدينة طرابلس)، موضحة أن آليات التهريب تختلف حيث يعتمد المهربون أساليب تضليل بينها استخدام قوارب صيد، أو قوارب سياحية تنقل المهاجرين إلى الجزر السياحية قبالة طرابلس، قبل أن تنطلق مساء لتصبح في المياه الإقليمية»، ما يعني أن السلطات اللبنانية لن يكون لها سلطة لتوقيفهم.
- جهود أمنية ومعوقات
جمعت السلطات اللبنانية معلومات عن تلك الآليات، وتتحرك بناءً على المعطيات لإحباط عمليات هجرة غير شرعية، وأوقفت بالفعل الكثير من المتورطين في وقت سابق، قبل أن يخلي القضاء سراحهم، وهي توقف اليوم أيضاً مجموعة من المتورطين والمشتبه بهم، ضمن المتابعة الحثيثة لتلك العمليات وبهدف إحباطها، واستطاعت استخبارات الجيش اللبناني والقوى الأمنية الأخرى التعرف إلى الشبكات والخيوط الأساسية، وجرت ملاحقتها، وتستكمل هذه المهمة بالملاحقة والتوقيف، ويجري تسليم الموقوفين للقضاء اللبناني.
غير أن تلك الإجراءات، تصطدم بواقع أساسي متصل بإمكانات الجيش اللبناني الذي يحبط عمليات بقدر إمكاناته. تقول مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن صعوبة القبض على كامل الرحلات «تعود إلى حجم انتشار عمليات الانطلاق الواسعة على طول الساحل اللبناني»، حيث ينطلق هؤلاء من مراكب صغيرة «يصعب رصدها برادارات الجيش»، وتصل إلى «مراكب كبيرة في المياه الإقليمية تكون في انتظارهم»، حيث «يتم جمع المجموعات في الرحلات الصغيرة في قارب كبير واحد»، وتنطلق بعدها إلى المياه الدولية لتصل السواحل الإيطالية أو اليونانية أو القبرصية.
- عملية منظمة
يستغل المهربون الشاطئ اللبناني للانطلاق كونه ساحلاً مفتوحاً، ولا تنطلق القوارب الصغيرة من موانئ في العادة. تستطيع الانطلاق من أي نقطة في الشاطئ، لتلتف وتجتمع بالمجموعات الكبرى في المياه الدولية. ويبتكر المهربون أساليب كثيرة، للنفاذ من إجراءات القوات البحرية بالجيش اللبناني. ويعمد المهربون إلى شراء سفن تنقل الرحلات مرة واحدة قبل أن يتركوها في عرض البحر بعد إيصال الهاربين.
«هي عملية منظمة»، كما تؤكد المصادر الأمنية، مشيرة إلى أن أرباحها عالية بالنسبة للمهربين، مشيرة إلى أن اعترافات الموقوفين أظهرت أن المهربين يتقاضون مبالغ تصل إلى 6 آلاف دولار على كل شخص، و3500 دولار لقاء تهريب الأطفال. وتضيف: «بعض العائلات تبيع ممتلكاتها وتجمع نحو 40 ألف دولار وتدفعها للمهربين»، فيما لا تقل أرباح المهربين في لبنان عن 50 ألف دولار لكل رحلة تهريب.
- سوريون وفلسطينيون
لا تقتصر عمليات الهجرة على اللبنانيين. يقول مصدر في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين لـ«الشرق الأوسط» إن مئات الشبان منه هاجروا خلال السنة الماضية، فيما ينتقل الفلسطينيون من مخيمات في الجنوب باتجاه الشمال، للانطلاق. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اللبنانية، بأن سكان مخيم الرشيدية القريب من صور (جنوب)، احتفلوا بوصول عدد من الفلسطينيين عبر البحر الذين انطلقوا وأبحروا من طرابلس إلى إيطاليا عبر مركبين بطريقة غير شرعية، بعدما كانت أخبارهم مقطوعة. وتلقى السكان مساء الأربعاء اتصالات من المهاجرين يطمئنونهم بأنهم وصلوا إلى إيطاليا في سلام.
وقالت المصادر إن الانطلاق من الشمال «أكثر أماناً من الجنوب، بالنظر إلى تواجد سفن اليونيفيل في البحر جنوباً، فضلاً عن مخاطر اعتراضهم من طرادات إسرائيلية في البحر في حال أخطأوا الاتجاهات»، إلى جانب عوامل لوجيستية متصلة بآليات التضليل في حال أرادوا الانطلاق من الشمال.
والى جانب اللبنانيين والفلسطينيين، يهاجر السوريون أيضاً انطلاقاً من سواحل شمال لبنان، وبينهم نازحون إلى لبنان، وآخرون يعبرون الحدود السورية عبر مسالك التهريب في الشمال، للوصول إلى مراكبهم.
- ثلاث محاولات تهريب أشخاص منذ مطلع الأسبوع
> أعلنت قيادة الجيش اللبناني الأربعاء إنه «نتيجة عملية رصد ومتابعة لمحاولة تهريب أشخاص عبر البحر بطريقة غير شرعية قبالة بلدة العريضة - عكار (شمال لبنان)، تمكنت القوات البحرية من الوصول إلى المركب المستعمَل للتهريب على بُعد 6 أميال بحرية عن الشاطئ».
وأشارت قيادة الجيش إلى أن المركب «أصيب بعطل في وقت سابق»، لافتة إلى أن «55 شخصاً كانوا على متنه بينهم امرأتان حاملان وطفلان. وقالت إن ربان المركب «غادره على متن زورق قبل وصول الجيش». وسحبت القوات البحرية المركب نحو الشاطئ اللبناني، وباشرت التحقيق بالواقعة.
وغداة إعلان الجيش اللبناني، قالت مصادر محلية في طرابلس الخميس لـ«الشرق الأوسط» إن عشرات المهاجرين غير الشرعيين، كانوا قد انطلقوا قبل أسبوع، وتعطل مركبهم قبالة السواحل اليونانية. وقالت المصادر إن الاتصال فُقِدَ بالمجموعة التي تضم لبنانيين وسوريين.
واعتصم أهالي المهاجرين في ساحة العبدة في عكار كما في طرابلس، وقطعوا طرقات في أكثر من نقطة، مطالبين الدولة اللبنانية بالتحرك لجلاء مصريهم. وتحدثت معلومات عن أن الاتصالات انقطعت مع المهاجرين يوم الثلاثاء الماضي. وقال الأهالي المعتصمون إن أولادهم وفي آخر اتصال معهم أبلغوهم بأن المركب تعطل في جزيرة كريت اليونانية.
ويحمل المركب مهاجرين لبنانيين وسوريين وفلسطينيين، بينهم أطفال وقاصرون، ويتخوف الأهالي من نفاد مؤونة الأطفال ما يهدد حياتهم.
وناشدوا السلطات اللبنانية التحرك وإجراء الاتصالات اللازمة مع السلطات اليونانية لإنقاذهم، والسماح لهم بالعبور إلى إيطاليا أو العودة آمنين إلى لبنان.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

عباس: انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في 2027


نازحة فلسطينية من بيت حانون تتقاسم مع أطفالها طعاماً حصلت عليه من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
نازحة فلسطينية من بيت حانون تتقاسم مع أطفالها طعاماً حصلت عليه من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

عباس: انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في 2027


نازحة فلسطينية من بيت حانون تتقاسم مع أطفالها طعاماً حصلت عليه من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
نازحة فلسطينية من بيت حانون تتقاسم مع أطفالها طعاماً حصلت عليه من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أمس، مرسوماً يدعو لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة، في 11 سبتمبر (أيلول) من العام المقبل، ملغياً بذلك الانتخابات التشريعية التي كانت مقررةً في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بعدما اتفقت حركة «فتح» والفصائل الفلسطينية على تأجيلها.

ونص المرسوم على دعوة الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة إلى المشاركة بانتخابات رئاسية وتشريعية حرة ومباشرة، لانتخاب رئيس دولة فلسطين وأعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني بشكل متزامن، وفقاً لأحكام القانون.

وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»، إن إجراء انتخابات رئاسية متزامنة مع التشريعية في موعد محدد جاء لطمأنة فرنسا والمجتمع الدولي على المضي قدماً في تجديد الشرعيات.

وجاء قرار عباس بعد توصية تبنتها اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بإلغاء المرسوم رقم 4 لسنة 2026، بشأن الدعوة لإجراء الانتخابات التشريعية نوفمبر المقبل.


لبنان يتصدى لـ«متفجرات حزب الله»


علم «حزب الله» في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
علم «حزب الله» في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لبنان يتصدى لـ«متفجرات حزب الله»


علم «حزب الله» في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
علم «حزب الله» في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

يتصدى لبنان لمتفجرات «حزب الله» التي ينقلها من سوريا إلى لبنان أو في الداخل، فقد ضبطت السلطات شحنة ضخمة قوامها نصف طن من المتفجرات على حاجز ضهر البيدر في شرق البلاد، غداة الإعلان عن إحباط تهريب شحنة أخرى من سوريا.

وأوضح مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لدى تفتيش سيارة كان يستقلّها شخصان مساء الخميس، عُثر على 250 كيلوغراماً من مادة (تي إن تي) و250 أخرى من مادة (سي فور) الشديدة الانفجار، إضافةً إلى كمية من الكرات الحديدية الصغيرة والمسامير».

وأقر الموقوفان بانتمائهما إلى «حزب الله»، وبأن المتفجرات تعود إلى الحزب، حسبما قال مصدر قضائي، لافتاً إلى أنهما أفادا بأن أحد مسؤولي الحزب في البقاع، سلّمهما الشحنة وكلّفهما بنقلها إلى الضاحية الجنوبية. ويشمل التحقيق تحديد هوية المُرسِل والمُستلم، وتقصي نشاط متورطين آخرين، وتحديد الغاية من إرسالها إلى بيروت.


لبنان يتشدد بملاحقة أسلحة «حزب الله» من سوريا… وفي الداخل

مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لبنان يتشدد بملاحقة أسلحة «حزب الله» من سوريا… وفي الداخل

مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

يتشدد لبنان في ملاحقة أسلحة «حزب الله» وذخائره التي يهربها من سوريا إلى لبنان، وكان آخرها شحنة متفجرات ضُبطت على الحدود، الجمعة، وأخرى ضُبطت على حاجز أمني في منطقة ضهر البيدر، شرقي لبنان، والتي تكثّف الأجهزة القضائية والأمنية في لبنان، تحقيقاتها لتقصي هوية المتورطين فيها.

ولم تقتصر خطورة الشحنة على احتوائها على نصف طنّ من المواد الشديدة الانفجار، بل شملت أيضاً كرات حديدية ومسامير تُستخدم عادةً في تصنيع العبوات الناسفة. وأكد وزير العدل عادل نصار في تصريح، أن نزع السلاح غير الشرعي، ومكافحة الإرهاب، وملاحقة جميع الخارجين عن القانون، مسار لا رجعة فيه، وسيتسارع. وجزم بأن التحقيق المتعلق بالمتفجرات المضبوطة، وكل ما يتفرع عنه، سيُستكمل حتى النهاية.

شحنات أخرى

وأوضح مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»، أن العملية نُفّذت مساء الخميس، عندما اشتبه عناصر حاجز ضهر البيدر التابع لقوى الأمن الداخلي، بسيارة «فان» من نوع «دودج»، كانت متجهة من البقاع نحو العاصمة بيروت. وأشار إلى أنه «لدى تفتيش السيارة التي كان يستقلّها شخصان هما (علي. ك) و(هيثم. أ)، أسفر عن ضبط 250 كيلوغراماً من مادة (TNT) و250 كيلوغراماً من مادة (سي فور C4) الشديدة الانفجار، إضافةً إلى كمية من الكرات الحديدية الصغيرة والمسامير».

مجسمات لصواريخ تابعة لـ«حزب الله» مرفوعة في إحدى القرى الحدودية جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورغم اعتراف الموقوفين المذكورين بانتمائهما لـ«حزب الله»، وأنهما مكلفان من التنظيم بنقل هذه المتفجرات من منطقة بعلبك إلى الضاحية الجنوبية، فإنهما يتحفظان عن ذكر الأسماء الحقيقية للمسؤولين الذين كلفوهما بهذه المهمّة. وأفاد المصدر الأمني بأن العنصرين «تحفّظا بدايةً على كشف مصدر المتفجرات، واكتفيا بالإشارة إلى أن شخصاً كلّفهما بنقلها من بعلبك إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، وفق آلية تُعرف بـ(البريد الميت)، تقوم على إيصال المواد إلى نقطة محددة من دون حصول اتصال مباشر بين ناقلها والجهة التي ستتسلّمها».

من «ساجد» إلى «ذو الفقار»

غير أن التحقيقات الأولية، التي تتولاها الشرطة العسكرية في الجيش اللبناني بإشراف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، كشفت عن معطيات إضافية بشأن مصدر الشحنة والجهة التي كانت تنتظر وصولها. وقال مصدر قضائي مطّلع لـ«الشرق الأوسط»، إن الموقوفَين «أقرَّا لاحقاً بانتمائهما إلى (حزب الله)، وبأن المتفجرات تعود إلى الحزب، وأفادا بأن أحد مسؤولي الحزب في منطقة البقاع، يُعرف باسم (ساجد)، سلّمهما الشحنة وكلّفهما بنقلها إلى الضاحية الجنوبية، لتسليمها إلى شخص يُدعى (ذو الفقار)، يُعتقد أنه يتولى أيضاً مسؤولية داخل الحزب».

ولفت المصدر القضائي إلى أن المحققين «يعملون على تحديد الهوية الحقيقية للشخصين المذكورين، والتحقق من طبيعة دورهما، والتأكد مما إذا كان أشخاص آخرون شاركوا في تجهيز الشحنة أو نقلها، فضلاً عن تحديد الغاية من إدخال هذه الكمية الكبيرة من المتفجرات إلى بيروت». وأضاف أن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي غانم «تسلّم السبت محاضر التحقيقات الأولية واطّلع على مضمونها، لكنه قرّر إعادتها إلى الشرطة العسكرية، وطلب التوسّع في استجواب الموقوفين واستكمال التدقيق في المعلومات التي أدليا بها». وأكد المصدر القضائي أن التحقيق «لا يزال في مرحلة جمع الأدلة والتحقق من الإفادات، وأن ثمة معطيات تحتاج إلى تثبيت قبل ختم التحقيق الأولي وتحديد المسؤوليات الجزائية، تمهيداً للادعاء على المتورطين وإحالتهم إلى القضاء العسكري.

شحنتا متفجرات

كان الجيش اللبناني قد أحبط منذ مطلع العام، عمليتي تهريب متفجرات من الأراضي السورية إلى الداخل اللبناني. ففي مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، أعلن الجيش اللبناني ضبط نحو 245 كيلوغراماً من مادة «TNT» شديدة الانفجار، بالإضافة إلى 4 عبوات ناسفة، و8 مفجرات للعبوات، وأسلاك كهربائية كانت مهرَّبة من سوريا.

ويوم الجمعة الماضي، أحبطت وحدة من الجيش في منطقة القصر - الهرمل (شمال شرقي لبنان) عملية تهريب أخرى من سوريا إلى لبنان، وضبطت كمية من القذائف الصاروخية ونحو 24 كيلوغراماً إضافية من مادة «تي إن تي» الشديدة الانفجار.