حركة صحراوية: «البوليساريو» ليست الممثل الشرعي للسكان الصحراويين

المؤتمر الدولي للسلام والأمن في أرخبيل الكناري يناقش حلاً سلمياً لنزاع الصحراء

خوسي بونو وزير الدفاع الإسباني الأسبق يتحدث في ملقى أهل الصحراء في لاس بالماس
خوسي بونو وزير الدفاع الإسباني الأسبق يتحدث في ملقى أهل الصحراء في لاس بالماس
TT

حركة صحراوية: «البوليساريو» ليست الممثل الشرعي للسكان الصحراويين

خوسي بونو وزير الدفاع الإسباني الأسبق يتحدث في ملقى أهل الصحراء في لاس بالماس
خوسي بونو وزير الدفاع الإسباني الأسبق يتحدث في ملقى أهل الصحراء في لاس بالماس

تواصلت أمس في لاس بالماس (أرخبيل الكناري)، لليوم الثاني، أشغال المؤتمر الدولي للسلام والأمن، الذي تنظمه حركة «صحراويون من أجل السلام»، على مدى يومين، تحت شعار «ملكى أهل الصحرا «(ملقى أهل الصحراء)، بحضور عدد من الضيوف والسياسيين الإسبان، ومن شيوخ ووجهاء الأقاليم الجنوبية (الصحراء المغربية)، إضافة إلى بعض الشخصيات الموريتانية.
يذكر أن حركة «صحراويون من أجل السلام» تأسست في أبريل (نيسان) 2020 كحركة سياسية وكبديل لجبهة البوليساريو الانفصالية من أجل تعزيز إعادة توحيد الصحراويين والسعي إلى حل سلمي لنزاع الصحراء.
وكانت أشغال المؤتمر قد افتتحت من طرف عمدة لاس بالماس، أوغوستو هيدالغو، فيما ألقى وزير الدفاع ورئيس المخابرات الأسبق في إسبانيا، خوسيه بونو، كلمة سلط فيها الضوء على شجاعة السكرتير الأول للحركة وعزمه على تنظيم لقاء للحوار بين الصحراويين.
وأعرب بونو، في معرض كلمته، عن إعجابه بالمغرب، مشيراً إلى أنه البلد الوحيد في العالم العربي الذي أنشأ نموذجاً مفتوحاً لتعزيز حقوق الإنسان «تحت قيادة ملك تمكن من وضع نهاية لسنوات الرصاص».
كما سلط بونو، من ناحية أخرى، الضوء على العلاقات التاريخية بين المغرب وإسبانيا، مستشهداً بكلمات للملك الراحل الحسن الثاني حول الحوار وحسن الجوار.
وتحدث بونو عن جبهة البوليساريو، وقال، «في السياسة، الفائز هو دائماً من يقبل التفاوض». كما ندد بالظروف غير الإنسانية التي يعيشها سكان مخيمات تندوف، مؤكداً أن الضحية الوحيدة لهذا الصراع هم الصحراويون.
وأشار بونو إلى أن مجلس الأمن أقبر بشكل نهائي خيار إجراء استفتاء في الصحراء، وأشاد في قراراته بمخطط الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب، وعده جاداً وذا مصداقية.
وأبرز بونو: «نحن في سنة 2022، وآخر مرة استخدم فيها مجلس الأمن عبارة (إجراء استفتاء) في قراراته حول الصحراء، كانت في القرار رقم 1359 المؤرخ بـ29 يونيو (حزيران) 2001».
وأشار بونو، وهو أيضاً الرئيس السابق لمجلس النواب الإسباني، إلى أن المغرب استجاب سنة 2007 لدعوة مجلس الأمن لحل سياسي باقتراح مبادرة حكم ذاتي في الصحراء. ومنذ ذلك الحين، اعتبر مجلس الأمن المقترح المغربي جدياً وذا مصداقية»، موضحاً أن سياق هذا المقترح معروف جيداً في إسبانيا.
وذكر بونو بأن «الحكم الذاتي كان الحل الدستوري لمشكلة التوزيع الترابي للسلطة في إسبانيا والاستجابة القانونية والداعمة لأولئك الذين طالبوا بالاستقلال».
في سياق ذلك، أشار بونو إلى أن «الحكومة الإسبانية بإعلانها أن مخطط الحكم الذاتي المقترح من طرف المغرب يعد (الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية)، تسير في اتجاه قرارات الأمم المتحدة، كما تتقاطع مع موقف الولايات المتحدة وألمانيا».
وقال بونو إنه «بدلاً من قرارات الأمم المتحدة بشأن الصحراء التي لم يتم تنفيذها منذ عقود، فإن ما يحتاجه الصحراويون هو حلول لمشاكلهم. المزيد من الحلول وقرارات أقل»، مسجلاً أن جزءاً من السكان الصحراء يستفيد من تطور ملحوظ في المغرب، فيما يواصل جزء آخر العيش في «ظروف غير إنسانية، دون أن يتمكن أي من الطرفين من علاج جراح الفراق المحزن»، وذلك في إشارة إلى اللاجئين الصحراويين في مخيمات تندوف (جنوب غربي الجزائر).
وذكر بونو بأن «محكمة العدل الدولية أشارت في رأيها الاستشاري بتاريخ 16 أكتوبر (تشرين الأول) 1975 إلى وجود روابط البيعة القانونية والولاء بين المغرب وسكان الصحراء»، مؤكداً أن هذا «التقليد الضارب في التاريخ يرمز إلى روابط التلاحم التي توحد السكان بملكهم».
وأضاف قائلاً إنه في الرأي الاستشاري المذكور لمحكمة العدل الدولية، تمت الإشارة إلى «تعيين المندوبين والعمال (المحافظين) والقضاة في الصحراء، والوثائق التي تظهر ولاءهم لسلطان المغرب. هذا الاعتراف من قبل المحكمة الدولية بليغ عندما نأخذ بعين الاعتبار الحقوق التاريخية في الصحراء».
وحسب بونو، فإن النزاع حول الصحراء «استمر لفترة أطول مما يمكن أن يتحمله السكان الذين عانوا كثيراً لأزيد من نصف قرن»، معتبراً أنه «لبناء المستقبل بالتغلب على العداوات والأحكام المسبقة الموروثة، يجب أن نغتنم جميع الفرص».
وخلص بونو إلى القول: «لا يمكن لجبهة البوليساريو أن تتجاهل حقيقة أن العالم قد تغير كثيراً في السنوات الأخيرة، وأنه يتعين عليها أن تميز بين ما هو ممكن وما هو مستحيل».
من جهته، استعرض ممثل «شبكة وحدة وتنمية» في موريتانيا، محمد أحمد فال، العلاقات التاريخية بين القبائل الموريتانية والقبائل الموجودة بالصحراء المغربية، مشيراً إلى أنها تشكل تكتلاً لا يتزعزع.
ووعد الخبير الموريتاني في مجال حقوق الإنسان بتنصيب نفسه متحدثاً باسم جميع الصحراويين الذين عانوا من انتهاكات حقوقهم من قبل «البوليساريو».
من جهتهم، تناول شيوخ ووجهاء الأقاليم الجنوبية الكلمة لمخاطبة الحضور، فأكدوا أن جبهة البوليساريو، رغم ادعاءاتها ليست الممثل الشرعي للسكان الصحراويين، في وقت أظهر فيه المنتخبون الممثلون للقبائل، والشيوخ، قدرتهم على جمع شمل العائلات الصحراوية على جانبي الحدود.
كما شدد الشيوخ على أن المؤتمر يمثل دعوة للسكان الصحراويين من أجل المساهمة في حل سلمي للنزاع، وذكروا بأن حركة «صحراويون من أجل السلام» تراهن على الطريق السلمي والحوار لحل النزاع. وتحقيقاً لهذه الغاية، وجهوا نداء إلى المجتمع الدولي لحضه على الأخذ بعين الاعتبار المساهمة الفعالة لحركة «صحراويون من أجل السلام» في حل النزاع.
وأكد العديد من شيوخ وأعيان القبائل الصحراوية المشاركين في المؤتمر أن مخطط الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب يظل الحل الوحيد والأوحد لإنهاء هذا النزاع المفتعل بشكل نهائي.
وأشار وجهاء القبائل الصحرواية إلى أن «البوليساريو» التي لا تزال تتشبت بمواقف عفا عليها الزمن وأضحت متجاوزة، لا تمثل السكان الصحراويين، الذين عقدوا العزم على إيجاد حل لهذا النزاع، الذي عمر لفترة طويلة، يقوم على الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية.
في سياق ذلك، أكد الشيخ عبدي البويرة، على الروابط التاريخية التي توحد القبائل الصحراوية والمغرب لعدة قرون.
وقال إن «(البوليساريو) ليست لها شرعية لتمثيل السكان الصحراويين»، مضيفاً أن وجهاء وشيوخ قبائل الصحراء المغربية «لن يسمحوا لأي شخص باستغلال هذا النزاع المفتعل لمصالحه الخاصة». وشدد على أن «أعيان وشيوخ الصحراويين يدعمون ويدافعون عن مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب».
وعلى المنوال نفسه، ندد الشيخ لفضال ولد المربيه ربه، بمناورات «البوليساريو» التي «تحطم أحلام الصحراويين في السلام والتقدم ولم الشمل بالأقاليم الجنوبية للمملكة». وقال إن «(البوليساريو) وداعمتها الجزائر مدعوان لوقف التدخل في شؤون السكان الصحراويين، الذين يريدون التقرير بشأن مستقبلهم بحرية والمساهمة في تنمية الصحراء المغربية»، مضيفاً أن «البوليساريو» تزرع الكراهية والبؤس وتروج لخطاب العنف والانقسام.
من جانبه، أدان الشيخ صالح عبد الله، الخطاب الذي عفا عليه الزمن لـ«البوليساريو»، التي تبيع الأوهام للسكان الذين يعانون في مخيمات تندوف، مشيراً إلى أن «البوليساريو» التي لا تريد التوصل إلى حل سياسي للنزاع حول الصحراء، لا تمثل السكان الصحراويين.
وقال عبد الله، إنه بدلاً من التقدم نحو حل نهائي، تعمل «البوليساريو» على استمرار هذا النزاع المفتعل، بهدف الاغتناء على حساب معاناة السكان الذين يعيشون في مخيمات تندوف.
من جهته، دعا سفير الولايات المتحدة الأسبق لدى المغرب (1997 - 2001) إدوارد غابرييل، مجلس الأمن الدولي، للتقدم نحو حل سياسي مستدام حول قضية الصحراء على أساس مخطط الحكم الذاتي الذي يقترحه المغرب.
وقال غابرييل، في رسالة وجهها إلى المشاركين في المؤتمر، إن «المغرب قدم عام 2007 مقترحاً وصفه مجلس الأمن بالجاد وذي المصداقية والواقعي، والمدعو للتقدم نحو هذا الحل بدعم من الولايات المتحدة».
وأشار الدبلوماسي الأميركي السابق إلى أن المغرب يظل ملتزماً بعلاقة «وثيقة واستراتيجية» مع الولايات المتحدة، تقوم على مصالح وقيم مشتركة، وبالتالي فإنه «من المهم أن تدعم الولايات المتحدة المغرب في قضية الصحراء، وأن تعمل ضمن الأمم المتحدة للتوصل إلى حل على أساس الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية».
وقال غابرييل، وهو عضو مجلس إدارة معهد الولايات المتحدة للسلام، وهي هيئة عمومية أسسها الكونغرس لمنع ومحاولة تسوية الحروب في الخارج، إنه «نظراً للتهديد الذي يواجه العالم بسبب الاستبداد المتزايد، على الولايات المتحدة أن تنضم إلى حلفائها للحفاظ على الديمقراطية والاستقرار في العالم».


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

أعلن بيان للديوان الملكي المغربي، مساء أول من أمس، أن الملك محمد السادس تفضل بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح (أول) محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية. وجاء في البيان أن العاهل المغربي أصدر توجيهاته إلى رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار الملكي. ويأتي هذا القرار تجسيداً للعناية الكريمة التي يوليها العاهل المغربي للأمازيغية «باعتبارها مكوناً رئيسياً للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيداً مشتركاً لجميع المغاربة دون استثناء».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، مساء أمس، في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز، خلال مؤتمر صحافي، عقب محادثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم»، مبرزاً أن هذه المحادثات شكلت مناسبة للتأكيد على الدور الجوهري للمملكة، باعتبارها شريكاً للول

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

عقد حزبا التقدم والاشتراكية اليساري، والحركة الشعبية اليميني (معارضة برلمانية) المغربيين، مساء أول من أمس، لقاء بالمقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية في الرباط، قصد مناقشة أزمة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب موجة الغلاء. وقال الحزبان في بيان مشترك إنهما عازمان على تقوية أشكال التنسيق والتعاون بينهما على مختلف الواجهات السياسية والمؤسساتية، من أجل بلورة مزيد من المبادرات المشتركة في جميع القضايا، التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وذلك «من منطلق الدفاع عن المصالح الوطنية العليا للبلاد، وعن القضايا الأساسية لجميع المواطنات والمواطنين».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

دعت «تنسيقية أسر وعائلات الشبان المغاربة المرشحين للهجرة المفقودين» إلى تنظيم وقفة مطلبية اليوم (الخميس) أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي بالرباط، تحت شعار «نضال مستمر من أجل الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة والإنصاف»، وذلك «لتسليط الضوء» على ملف أبنائها المفقودين والمحتجزين ببعض الدول. وتحدث بيان من «التنسيقية» عن سنوات من المعاناة وانتظار إحقاق الحقيقة والعدالة، ومعرفة مصير أبناء الأسر المفقودين في ليبيا والجزائر وتونس وفي الشواطئ المغربية، ومطالباتها بالكشف عن مصير أبنائها، مع طرح ملفات عدة على القضاء. وجدد بيان الأسر دعوة ومطالبة الدولة المغربية ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتع

«الشرق الأوسط» (الرباط)

الحكومة المصرية للسيطرة على الأسواق رغم «تذبذبات الدولار»

منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
TT

الحكومة المصرية للسيطرة على الأسواق رغم «تذبذبات الدولار»

منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)

تُكثف الحكومة المصرية الجهود للسيطرة على الأسواق رغم «تذبذبات الدولار» أمام الجنيه، بينما أعلنت، الأحد، عن «ضبط أكثر من 6 آلاف مخالفة بالأسواق خلال 3 أشهر».

وتواجه الحكومة ضغوطاً متزايدة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية؛ ما دعا إلى «قرارات استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، فضلاً عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، من بينها إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية.

ونشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء »، الأحد، عدداً من الإنفوغرافات، استعرض خلالها تحركات «جهاز حماية المستهلك» (حكومي) خلال الفترة من 1 يناير (كانون الثاني) وحتى 31 مارس (آذار) الماضيين، للرقابة على الأسواق وضبطها بهدف ضمان توافر السلع ومواجهة أي ممارسات سلبية قد تؤثر في استقرار الأسواق. ووفق الإنفوغرافات «تم تنفيذ 2344 حملة، وفحص 27.4 ألف منشأة، وتحرير 6216 مخالفة».

خبير الإدارة المحلية، نائب رئيس حزب «المؤتمر»، اللواء رضا فرحات، يرى أن «هناك محاولات من الحكومة لضبط الأسواق والسيطرة على الأسعار في ظل ارتفاع التضخم، وتذبذب سعر الدولار». ويشير إلى أن «المرونة في سعر الصرف دفعت إلى زيادات لبعض السلع».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «جهود مواجهة ارتفاع الأسعار يتوازى مع سلاسل حكومية لتوفير السلع بأسعار مخفضة من أجل عمل نوع من السيطرة بالأسواق فضلاً عن الحملات الرقابية»، ويوضح، أن «الوزارات المصرية تتعامل بشكل جدي مع شكاوى المواطنين حول الأسعار».

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

وتحدث فرحات عن أن «السوق المصرية متأثرة في ظل الوضع الإقليمي والتوترات الجيوسياسية بالمنطقة، وارتفاع أسعار النفط، وتحريك بعض الأسعار الخاصة بالطاقة».

ويرى أن «تذبذب الدولار شيء طبيعي، لكن لا يوجد في مصر سعران للصرف»، ويقول إن «الدولار متوفر في البنوك المصرية، وارتفع سعره قليلاً نتيجة مرونة سعر الصرف»، ويشير إلى أنه «لولا الحرب الإيرانية والتوتر في المنطقة، كان الدولار سيتراجع أمام الجنيه المصري».

وشهدت مصر أزمة سابقة في العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء» التي جاوز فيها آنذاك مستوى 60 جنيهاً. وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات؛ ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 52 جنيهاً.

وبحسب خبير أسواق الطاقة، الدكتور رمضان أبو العلا، فإن «الحكومة المصرية تحاول مواجهة ارتفاع الأسعار، وتضرب بشدة على أيدي بعض التجار لتخفيف الاحتقان في الشارع بين المصريين نتيجة زيادة أسعار السلع».

وتحدث أبو العلا عن «تذبذب الدولار» في البنوك، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، لم يكن فيه تغيير حاد، حيث بلغ نحو 54 جنيهاً، وانخفض لـ52، بما لا يؤثر في أسعار السلع؛ لكن هناك بعض التجار يستغلون أي معلومة عن ارتفاع الدولار لزيادة الأسعار بشكل مبالغ فيه.

مصطفى مدبولي خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري الأربعاء الماضي (مجلس الوزراء)

ووجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي، الحكومة، الشهر الحالي، بـ«ضرورة مواصلة العمل على تدبير الاحتياجات الدولارية لتوفير مستلزمات الإنتاج، وتعزيز مخزون استراتيجي من السلع المختلفة».

وشملت المخالفات التي أوردها «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الأحد، «عدم الإعلان عن أسعار السلع، وعدم إصدار فواتير، والبيع بسعر أعلى من المعلن، وتداول منتجات من دون بيانات وصلاحية».

ويشهد الدولار الأميركي تذبذباً في مصر، فبعدما صعد بعد الحرب الإيرانية من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً، ثم عاد للارتفاع الطفيف، حتى سجل 52 جنيهاً خلال تعاملات، الأحد.

«إنفوغراف» لـ«جهاز حماية المستهلك» في مصر الأحد بشأن رقابة الأسواق (مجلس الوزراء)

حول مدى كفاية الإجراءات الحكومية لمواجهة ارتفاع الأسعار، يرى أبو العلا، أنه «ليس هناك مردود واضح في الشارع التجاري بمصر للنشاط الحكومي بشأن الأسواق»، داعياً إلى «ضرورة تغليظ العقوبات بحق المخالفين أكثر من المطبقة حالياً، وأن يقوم مجلس النواب (البرلمان) بسَنِّ قوانين جديدة؛ لأن الإجراءات الموجودة حالياً رغم نشاط الحكومة، لم يكن لها تأثير واضح في مواجهة ارتفاع الأسعار».

يأتي هذا في وقت تلاحق السلطات المصرية تُجار العملة، وأكدت وزارة الداخلية أنها «تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي». وأفادت «الداخلية» في بيان، الأحد، بأن جهودها أسفرت خلال 24 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 8 ملايين جنيه».


السيسي يعرب عن ارتياحه لسلامة ترمب

الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)
الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

السيسي يعرب عن ارتياحه لسلامة ترمب

الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)
الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)

أعرب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن الارتياح الكبير لسلامة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، متمنياً له دوام الصحة والعافية، وللولايات المتحدة الصديقة الأمن والاستقرار والازدهار.

وأدان السيسي في منشور عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، الأحد، العمل الإجرامي في محيط العشاء السنوي لمراسلي البيت الأبيض.

وقال السيسي: «تابعت باهتمام شديد عملية إطلاق النار التي وقعت مساء السبت في محيط العشاء السنوي لمراسلي البيت الأبيض، والذي حضره الرئيس ترمب».

وأكد رفضه القاطع لـ«كافة أشكال العنف السياسي والإرهاب الذي يمثل تهديداً خطيراً لأمن واستقرار المجتمعات».

وأطلق مسلح النار، في وقت متأخر من مساء السبت بتوقيت الولايات المتحدة، من بندقية على أحد عناصر الخدمة السرية عند نقطة تفتيش في فندق «واشنطن هيلتون» قبل التصدي له واعتقاله.

وكان ترمب قد أعرب خلال لقائه السيسي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، في يناير (كانون الثاني) الماضي، عن تقديره الكبير للشراكة الممتدة بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية، مشيداً بالدور الذي يضطلع به السيسي في تحقيق التنمية والاستقرار السياسي والأمني في مصر، وكذلك في دعم السلم والاستقرار الإقليميين.

والشهر الماضي نقل كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، تحيات وتقدير الرئيس ترمب إلى الرئيس السيسي، مثمّناً دور مصر المحوري والصادق في احتواء الأزمات، والتعامل مع التحديات المتصاعدة في المنطقة.


تساؤلات حول دور «مجلس الأمن» في دفع ليبيا نحو الانتخابات

المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة لمجلس الأمن في 21 أغسطس 2025 (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة لمجلس الأمن في 21 أغسطس 2025 (البعثة الأممية)
TT

تساؤلات حول دور «مجلس الأمن» في دفع ليبيا نحو الانتخابات

المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة لمجلس الأمن في 21 أغسطس 2025 (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة لمجلس الأمن في 21 أغسطس 2025 (البعثة الأممية)

تتزايد التحركات الدولية لإعادة دفع المسار السياسي في ليبيا نحو تسوية شاملة تنهي الانقسام وتفتح الطريق أمام «انتخابات وطنية»، وسط تساؤلات متصاعدة حول مدى قدرة مجلس الأمن الدولي على تحويل دعواته المتكررة إلى ضغط فعلي يغيّر واقع الأزمة المعقدة في البلاد.

وكانت المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، قد حذرت في إحاطتها الأخيرة أمام مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، من أن ليبيا «تواجه مفترق طرق سياسياً واقتصادياً وأمنياً»، داعية المجلس إلى «استخدام نفوذه لحمل القادة الليبيين على الوفاء بالتزاماتهم بتوحيد المؤسسات والمضي نحو انتخابات وطنية».

وتقول البعثة الأممية إنها تواصل تركيز جهودها على إحراز تقدم في «خريطة الطريق» التي سبق وطرحتها على مجلس الأمن في أغسطس (آب) 2025، بما يفضي إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية.

«أزمة باردة»

المحلل السياسي الليبي محمد بوصير استبعد أن يستجيب مجلس الأمن لتلك النداءات، وأرجع ذلك إلى «الانقسام المزمن بين مواقف أعضائه وتضارب مصالحهم في الساحة الليبية، بل ومقايضة بعضهم على هذا الملف لتحقيق مكاسب في ملفات أخرى»، لافتاً - في حديث لـ«الشرق الأوسط» - إلى أن المجلس لم يُفعّل العقوبات التي سبق ولوّح بها في مواجهة معرقلي العملية السياسية أو تطبيقها في أضيق الحدود.

ويرى بوصير أن الملف الليبي بات في نظر المجلس الدولي «أزمة باردة لا قتال فيها ولا تهديدات وشيكة، ولا ترقى إلى مستوى الأولوية مقارنة بأزمات أكثر إلحاحاً كالصراع بين واشنطن وطهران».

وأعرب المحلل الليبي عن قناعته بأن «الفراغ الذي خلفه تعثر (خريطة الطريق) الأممية بات يملؤه واشنطن عبر المبادرة المنسوبة لمسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي تستهدف دمج السلطتين في شرق البلاد وغربها لتشكيل مجلس رئاسي جديد وحكومة موحدة».

لقاء سابق بين صدام حفتر ومسعد بولس في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

وتقضي المبادرة المنسوبة إلى بولس بتولي نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، صدام حفتر، رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من محمد المنفي، على أن يبقى عبد الحميد الدبيبة رئيساً لـ«الحكومة الموحدة».

«رفض ضمني»

وقال رئيس «الاتحاد الوطني للأحزاب الليبية»، أسعد زهيو، إن مجلس الأمن «لن يتعاطى بجدية مع نداءات تيتيه»، التي يراها «عبارات تقليدية متكررة»، معتقداً أن «مواقف الدول الكبرى انتقلت من القبول على مضض بالسياسات الأميركية إلى ما يشبه المعارضة الواعية، وإن كانت هادئة متريثة».

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً إن كلمات ممثلي روسيا والصين وفرنسا خلال اجتماع مجلس الأمن حول ليبيا، «تضمنت دفاعاً واضحاً عن (الخريطة الأممية)، ودعت الأطراف الليبية إلى الانخراط بها»، معتبراً ذلك «رسالة رفض ضمني لمبادرة بولس».

وتساءل زهيو عن الأدوات التي تملكها واشنطن «لفرض رؤيتها على مشهد عبثي تتشابك فيه أطياف سياسية ومجتمعية متعددة ترفض أن تقتصر طاولة التفاوض على الفاعلين في شرق وغرب البلاد، مما يرجح تقلص نفوذهم وبقاء الانقسام وترسيخه».

وتوقع أن تتجه تيتيه في إحاطتها المقبلة بعد شهرين نحو المطالبة بتطبيق المادة 64 من الاتفاق السياسي وإطلاق حوار سياسي موسع، وأضاف: «وحينها لن تتردد بقية الدول دائمة العضوية في دعمه، كونه يضمن مصالحها جميعاً لا مصالح واشنطن وحدها».

وتنص المادة، وفقاً للاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات المغربية عام 2015، على إمكانية عقد حوار سياسي استثنائي بناء على طلب أي من أطراف الاتفاق السياسي للنظر في أي متغيّر أو خرق جسيم لبنوده.

«انسداد سياسي»

عضو المجلس الأعلى للدولة، محمد معزب، حمّل البعثة الأممية لدى ليبيا «المسؤولية الأكبر» عن الانسداد السياسي واستمرار الأزمة لأكثر من 15 عاماً، رافضاً «تبرير البعثة المستمر لإخفاقاتها بتحميل مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة مسؤولية تعثر العملية السياسية».

واتهم معزب البعثة الأممية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بعرقلة إعادة تشكيل المفوضية الوطنية للانتخابات بإصرارها الإبقاء على رئيسها الحالي عماد السائح؛ «رغم أن تعيينه جاء مخالفاً للاتفاق السياسي، مما يهدد مصداقية أي استحقاق انتخابي مقبل»، حسب قوله.

عبد الحميد الدبيبة مجتمعاً بعماد السائح رئيس مفوضية الانتخابات الليبية (حكومة الوحدة)

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً يتمثل في وجود حكومتين متنافستين؛ الأولى «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة الدبيبة في طرابلس، والثانية مكلّفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، تدير المنطقة الشرقية وتحظى بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

وكان مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، قد قال في كلمة أمام مجلس الأمن إن «عدم تسوية الأزمة في ليبيا يثير قلق موسكو»، معبراً عن قناعة بأن «القيادات الليبية تدرك أهمية تجنب أي تصعيد ممكن، وستتجنب أي خطوات تزعزع الاستقرار».

أما ممثلة الولايات المتحدة في مجلس الأمن، فدعت كل الأطراف للانخراط بشكل بنَّاء في خريطة الطريق الأممية.