المشي اليومي... معدلاته العالمية لا تزال أقل مما قبل جائحة «كوفيد ـ 19»

يخفف من الإصابات والمرض الشديد والوفاة بسببه

المشي اليومي... معدلاته العالمية لا تزال أقل مما قبل جائحة «كوفيد ـ 19»
TT

المشي اليومي... معدلاته العالمية لا تزال أقل مما قبل جائحة «كوفيد ـ 19»

المشي اليومي... معدلاته العالمية لا تزال أقل مما قبل جائحة «كوفيد ـ 19»

ضمن واحد من التقارير الطبية اللافتة للنظر حول تأثيرات جائحة «كوفيد - 19» على المستوى العالمي، ومدى التعافي منها عالمياً، أفادت دراسة أميركية حديثة بأن مستوى ممارسة النشاط البدني في جميع أنحاء العالم، وتحديدا معدلات عدد الخطوات اليومية، لم يرجع إلى ما كان عليه قبل الجائحة.

النشاط البدني و«كورونا»
ووفق ما نشر في عدد 31 أغسطس (آب) من مجلة «لانسيت - الصحة العالمية The Lancet Global Health، قيم باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان فرنسيسكو مستوى النشاط البدني في جميع أنحاء العالم، عبر تقييم عدد الخطوات التي يمشيها الشخص خلال اليوم. وكان عنوان الدراسة «اتجاهات النشاط البدني في جميع أنحاء العالم منذ ظهور (كوفيد - 19)».
وبالمقابل، وضمن عدد 22 أغسطس الماضي من المجلة البريطانية للطب الرياضي Br J Sports Med عرض باحثون من جامعة نافارا في بإسبانيا، دراستهم بعنوان «النشاط البدني وخطر شدة الإصابة والموت بـ(كوفيد - 19): مراجعة منهجية تحليلية للبيانات المأخوذة من حوالي 2 مليون بالغ».
وقال الباحثون إن «الهدف من الدراسة تقدير العلاقة بين النشاط البدني وخطر الإصابة بـ(كوفيد - 19) والشفاء منه، والمرض الشديد به، والوفاة بسببه عند البالغين». وراجع الباحثون 16 دراسة سابقة حول هذه الجوانب، شملت حوالي 2 مليون شخص. وأضاف الباحثون في الاستنتاجات: «يبدو أن النشاط البدني المنتظم مرتبط بانخفاض احتمالية حدوث نتائج سلبية لـ(كوفيد - 19)، وتسلط النتائج التي توصلنا إليها الضوء على الآثار الوقائية للانخراط في نشاط بدني كافٍ كاستراتيجية للصحة العامة».
وتأتي أهمية الدراستين من جوانب صحية حيوية متعددة، إذْ إن المشي هو بالفعل «خط الدفاع الأخير» في شأن ممارسة المرء للنشاط البدني الرياضي اليومي، ذلك أن ما بعده هو حالة الكسل والخمول البدني، بكل تداعياتها الصحية السلبية. وإضافة إلى مختلف الفوائد الصحية المعلومة للمشي، فإنه اليوم وسيلة وقائية محتملة من الإصابات ومن تداعيات (كوفيد - 19).
وفي الدراسة الأميركية الحديثة، قال الباحثون «تسببت جائحة (كوفيد - 19) في تعطيل جميع جوانب الحياة اليومية تقريباً في جميع أنحاء العالم. وكانت التدخلات الصحية العامة آنذاك لازمة وضرورية للحد من انتشار المرض. ومع استمرار الجائحة العالمية رغم اللقاحات، فإن فهم تداعياتها طويلة المدى على النشاط البدني، الذي هو محدد مهم للصحة، أمر بالغ الأهمية».

خطوات المشي اليومي
وباستخدام بيانات أحد التطبيقات الصحية المتاحة مجاناً على الهاتف الذكي، تتبع الباحثون بيانات عدد الخطوات اليومية لـ1.2 (واحد فاصلة اثنين) مليون مُستخدم لذلك التطبيق في أكثر من 200 دولة وإقليم في مختلف مناطق العالم، لتغطية الفترة ما بين بداية يناير (كانون الثاني) 2019 إلى بداية فبراير (شباط) 2022. واعتبر الباحثون فترة ما قبل الجائحة Pre - Pandemic بأنها كانت ما بين يناير 2019 وديسمبر (كانون الأول) 2019، وهذا التطبيق، من إعداد شركة صحية متخصصة في التكنولوجيا البيومترية للهاتف المحمول. ويتوفر التطبيق في هواتف آبل وآندرويد بأنواعها، وكذلك هواتف ويندوز. وتتعاون هذه الشركة مع علماء الأبحاث الإكلينيكية في جامعة ستانفورد وجامعة كاليفورنيا في سان فرنسيسكو.
واستناداً إلى بيانات أولئك الـ1.2 مليون مُستخدم لذلك التطبيق، تم رصد 140 مليون تعداد للخطوات اليومية. وقال الباحثون: «درسنا الترندات (التوجهات) العالمية في النشاط البدني، التي تم قياسها بعدد الخطوات اليومية Daily Step Count التي يمشيها الفرد، خلال فترة عامين من ظهور جائحة (كوفيد - 19)». وأفادوا بأن النشاط البدني حالياً في جميع أنحاء العالم، لا يزال أقل مما كان عليه قبل بدء جائحة (كوفيد - 19). وقالوا: «وبمقارنتها مع الفترة ما بعد مايو (أيار) 2021 حصل انتعاش في أميركا الشمالية وأوروبا، إلا أنه لا يزال أقل مما كان عليه قبل الجائحة. ولكن في آسيا وأميركا الجنوبية، لا يزال المعدل أقل بمقدار 30 في المائة عما كان قبل الجائحة».
وتشير المصادر الطبية إلى أن ممارسة النشاط البدني اليومي أمر صحي حيوي. وذلك لا يجدر أن يكون معقداً، بل يمكن لأمر بسيط، كالمشي السريع Brisk Walking أن يُساهم في كل من:
- الحفاظ على وزن صحي وخسارة دهون الجسم.
- الوقاية من العديد من الأمراض أو السيطرة عليها، بما في ذلك مرض القلب والسكتة الدماغية وارتفاع ضغط الدم والسرطان وداء السكري من النوع 2.
- تحسين لياقة القلب والأوعية الدموية.
- تقوية العظام والعضلات.
- تحسين قدرة العضلات على التحمل.
- زيادة مستويات الطاقة.
- تحسين الحالة المزاجية والإدراكية والذاكرة والنوم.
- تحسين التوازن والتنسيق في الأداء البدني.
- تقوية الجهاز المناعي.
- الحد من الإجهاد والتوتر.
وتضيف أنه كلما زادت سرعة المشي وزادت المسافة وعدد مرات المشي، ارتفعت الفوائد الصحية لدى الجسم.

درجات المشي
وتصنف الأوساط الطبية المشي، لمن هم دون سن الستين من العمر، إلى أربع درجات، هي: المشي البطيء Slow والمشي السريع Brisk والمشي القوي Vigorous والهرولة Jogging.
وتوضح المصادر الطبية أن المشي السريع هو الذي يخطو فيه المرء أكثر من 100 خطوة في الدقيقة، أي بسرعة 4.3 (أربعة فاصلة ثلاثة) كيلومتر في الساعة. ما يعني قطع مسافة 76 متراً تقريباً في دقيقة واحدة. والسبب أن هذا المستوى من الإجهاد البدني سيتسبب بارتفاع نبض القلب بالمقدار المطلوب صحياً خلال تمارين إيروبيك الهوائية.
أما المشي البطيء فما كان أقل من ذلك. والمشي القوي يكون بخطو حوالي 130 خطوة في الدقيقة. بينما الهرولة، هي التحرك بسرعة 140 خطوة في الدقيقة.
وممارسة المشي أحد أنواع التمارين الرياضية الهوائية Aerobic Exercise، أي التي تدفع الجسم إلى تنشيط عمل الرئتين والقلب والأوعية الدموية، لضخ الدم إلى العضلات، كي تحصل على الأكسجين وتستهلكه لإنتاج الطاقة. وهذا بخلاف التمارين اللاهوائية Anaerobic Exercise التي يتم خلالها إجبار العضلات على التحرك في وقت قصير جداً، لا يضمن توفر الأكسجين لها مع تكرار الحركة، وبالتالي تستخدم غير الأكسجين في إنتاج الطاقة.
وتفيد المصادر الطبية بأن تحريك أجزاء الجسم بطريقة صحية خلال المشي لجني الفوائد الصحية، يتطلب اتخاذ وضعية جيدة للجسم أثناء الوقوف للمشي وأثناء التحرك، والقيام بتحريك أطراف الجسم بطريقة ذات هدف صحي. وهذا يشمل:
- أبقِ رأسك لأعلى، وانظر إلى الأمام وليس إلى الأرض.
- أرخِ عنقك وكتفيك وظهرك بشكل خفيف، أي عدم الانتصاب بشدة مع جعل الظهر مستقيماً، وليس مقوساً إلى الأمام أو الخلف.
- أرجِح الذراعين بحرية مع ثني المرفقين قليلاً، لتحريك مزيد من عضلات الجسم.
- شد عضلات بطنك قليلاً، مع جعل الظهر مستقيماً، وليس مقوساً إلى الأمام أو الخلف.
- اثنِ القدم من الكعب إلى إصبع القدم.
وعند بدء المرء في ممارسة المشي السريع لمدة 30 دقيقة يومياً على الأقل، فإن تلك المدة يُمكن توزيعها على عدة فترات خلال اليوم. وعلى سبيل المثال، تقسيم ذلك على ثلاث فترات، كل منها 10 دقائق خلال اليوم الواحد. ويضيف المتخصصون في مايوكلينك: «احرص على ارتداء ملابس مريحة وواسعة، ومناسبة لمختلف أنواع الطقس، مثل أن ترتدي أكثر من طبقة من الملابس في الطقس البارد. كما ننصحك بارتداء أقمشة تمتص العرق، لتشعر بالراحة لمدة أطول. وإذا كنت تمارس المشي بالخارج في الظلام، فاستخدم ملابس ذات ألوان زاهية أو أشرطة عاكسة للضوء، وفي الشمس ضع أداة حاجبة لأشعة الشمس، مثل قبعة أو نظارات شمس، في حال خروجك للمشي أثناء النهار».
*استشارية في الباطنية

عادة لا تتركها يومياً... المشي بعد الأكل ولو لدقيقتين

> كشفت دراسة حديثة جانباً من الإجابة عن سؤال: لماذا عليك أن تمشي بعد كل وجبة طعام لبضع دقائق؟
وعبر العصور، كانت «النزهة الهضمية» Digestive Stroll، أو المشي بعد تناول وجبة الطعام، هي النصيحة الطبية الأكثر شيوعياً من مختلف أنواع الطب القديم في مناطق مختلفة من العالم. وخلال العقود الماضية أشاد الباحثون الطبيون بفوائد «النزهة الهضمية» لمدة 15 دقيقة. وكانوا يعزون الفضل في ذلك لتنشيطه سرعة الحركة في الجهاز الهضمي، وطرد الغازات، وتحسين الحالة المزاجية، وتعزيز النوم بشكل أفضل.
ولكن أيضاً ضمن عدد أغسطس الماضي من مجلة الطب الرياضي Journal Sports Medicine، نشر باحثون من جامعة ليمريك في آيرلندا نتائج دراستهم بشأن تأثيرات الوقوف أو المشي أو الجلوس الطويل، بعد تناول الطعام، على مستويات السكر في الدم.
وقال الباحثون: «تشير الأدلة المتزايدة إلى أن سلوك الكسل البدني، أي تراكم أوقات الجلوس والاستلقاء في نوبات طويلة خلال اليوم، يضر بصحة القلب والأوعية الدموية. وهدفت هذه المراجعة المنهجية إلى مقارنة آثار الجلوس لفترات طويلة، مع نوبات قصيرة متكررة من الوقوف، ونوبات قصيرة متكررة من المشي، على المؤشرات الصحية لأمراض القلب لدى البالغين. وخاصة مقدار ضغط الدم الانقباضي SBP، ونسبة الغلوكوز والأنسولين في الدم بعد الأكل».
وراجع الباحثون نتائج سبع دراسات سابقة حول هذا الأمر. وقالوا في النتائج: «بالمقارنة مع الجلوس لفترات طويلة بعد الأكل، فإن تكرار الوقوف لفترات قصيرة، يُخفض الغلوكوز. وأخذ فاصل من المشي بشدة خفيفة Light - Intensity بعد الأكل هو الأفضل». ويمارس الناس عادة المشي بشدة خفيفة أثناء التسوق أو المشي داخل المكتب أو البيت مثلاً.
وأشار الباحثون إلى عدد من الدراسات السابقة التي أفادت بأن «قطع» مواصلة الاستمرار في الجلوس لفترات طويلة، ولو من خلال تكرار الوقوف فقط، وليس المشي أيضاً، له تأثيرات مفيدة في مؤشرات الصحة الأيضية، مثل معدل الغلوكوز في الدم بعد ساعتين من تناول الطعام، ومعدلات الدهون الثلاثية TG في الدم، وقياسات السمنة. وتحديداً، فإن قطع مواصلة الجلوس بالوقوف عشر مرات في اليوم، يرتبط بشكل مفيد بضغط الدم الانقباضي ومعدلات الكوليسترول الثقيل (الحميد) HDL وإفراز الأنسولين ونسبة الغلوكوز والدهون الثلاثية في الدم ومقدار قياس محيط الخصر.
واقترح الباحثون أنه لو جعل المرء من عادته اليومية أن يمشي بضع دقائق بعد الأكل، ولو لما بين 2 إلى 15 دقيقة، حتى وإن كان مشياً بطيئاً، فقد تكون له آثار صحية إيجابية على المدى البعيد، وذلك للقلب والأوعية الدموية ومعدلات السكر والدهون في الدم، إضافة إلى تنشيط عمل الجهاز الهضمي وتسهيل الإخراج والتخلص من الغازات.


مقالات ذات صلة

صحتك سرعة مفعول زيت النعناع تعتمد على طريقة استخدامه وتوقيت تطبيقه (بيكسلز)

كم يستغرق زيت النعناع ليبدأ مفعوله في تخفيف الصداع؟

يلجأ كثيرون إلى العلاجات الطبيعية لتخفيف الصداع، ويأتي زيت النعناع في مُقدِّمة هذه الخيارات بفضل خصائصه المُهدِّئة، وتأثيره السريع نسبياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك قطرات العين مصممة خصيصاً للتصدي للضعف التدريجي في البصر (أ.ب)

تجنب هذه العادة اليومية لأنها قد تضر ببصرك

يتأثر بصرنا مع التقدم في العمر، حيث تضعف القدرة على الرؤية بوضوح، إلا أن هناك العديد من العوامل التي تؤثر على حدة الإبصار بخلاف عامل السن وحده.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك حصى المرارة... كيف تتكون وما طرق تشخيصها؟

حصى المرارة... كيف تتكون وما طرق تشخيصها؟

أفادت نتائج دراسة حديثة بأن ارتفاع استهلاك السكر يزيد من خطر الإصابة بحصى المرارة لدى البالغين.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك مثل الزبادي ومخلل الملفوف تقلل الالتهابات لدى السيدات (جامعة أريزونا)

أطعمة ومكملات غذائية يجب تجنبها مع تناول البروبيوتيك

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن البروبيوتيك هي بكتيريا حية تدعم صحة الأمعاء، وتحسن الهضم، وتساعد في السيطرة على الالتهابات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

تمارين رياضية جديدة تعزز علاج السكري

تمكن السيطرة على السكري عبر تغييرات نمط الحياة (جامعة ألبرتا)
تمكن السيطرة على السكري عبر تغييرات نمط الحياة (جامعة ألبرتا)
TT

تمارين رياضية جديدة تعزز علاج السكري

تمكن السيطرة على السكري عبر تغييرات نمط الحياة (جامعة ألبرتا)
تمكن السيطرة على السكري عبر تغييرات نمط الحياة (جامعة ألبرتا)

أصدرت الجمعية الصينية لعلم الغدد الصماء إرشادات سريرية جديدة، تهدف إلى تنظيم وتطوير برامج النشاط البدني والعلاج بالتمارين لمرضى السكري من النوع الثاني لدى البالغين.

وأوضح الباحثون أن هذه الإرشادات تستند إلى مراجعة منهجية للأدلة العلمية من قواعد بيانات دولية موثوقة، إلى جانب دمج آراء خبراء من تخصصات متعددة. وقد نُشرت الإرشادات، الخميس، في دورية «Journal of Sport and Health Science».

ويُعدّ مرض السكري من النوع الثاني أحد أكثر أنواع داء السكري شيوعاً، ويحدث عندما يصبح الجسم غير قادر على استخدام هرمون الإنسولين بشكل فعال، أو عندما لا ينتج البنكرياس كمية كافية منه؛ ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم.

ويرتبط هذا النوع من السكري غالباً بعوامل، مثل زيادة الوزن، وقلة النشاط البدني، والعوامل الوراثية، والتقدم في العمر، وقد يتطور تدريجياً دون ظهور أعراض واضحة في مراحله المبكرة.

ومع ذلك، تمكن السيطرة عليه بشكل فعال من خلال تغييرات في نمط الحياة، مثل اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، إلى جانب استخدام الأدوية أو الإنسولين عند الحاجة؛ بهدف تقليل المضاعفات التي قد تؤثر في القلب والكلى والأعصاب.

وشددت الإرشادات السريرية الجديدة على أن ممارسة النشاط البدني تمثل ركناً أساسياً في علاج السكري من النوع الثاني، وليست مجرد وسيلة مساعدة، بل جزء لا يتجزأ من الخطة العلاجية المتكاملة لتحسين النتائج الصحية وتقليل المضاعفات.

وأكدت الإرشادات أهمية الالتزام بنمط حياة نشط، موضحةً أن النشاط البدني المنتظم يسهم في تحسين التحكم في مستويات سكر الدم، والحد من تدهور الحالة الصحية المرتبطة بالمرض.

وأوصت الإرشادات بممارسة ما لا يقل عن 150 إلى 300 دقيقة أسبوعياً من التمارين الهوائية متوسطة الشدة، أو 75 إلى 150 دقيقة من التمارين عالية الشدة، أو مزيج من الاثنين، مع إمكانية تحقيق فوائد أكبر عند زيادة مستوى النشاط البدني تدريجياً وبشكل مدروس.

كما أكدت أهمية تنويع التمارين لتشمل الأنشطة الهوائية، وتمارين المقاومة، والمرونة، والتوازن؛ لما لذلك من دور في تحسين اللياقة العامة وتقليل المضاعفات المرتبطة بالسكري.

وفي إطار تعزيز السلامة، دعت الإرشادات إلى ضرورة إجراء تقييم طبي مسبق قبل بدء أي برنامج رياضي، خصوصاً لتقييم صحة القلب وفحص القدم السكرية، مع مراعاة الفروق الفردية بين المرضى من حيث العمر ومدة الإصابة ووجود أمراض مصاحبة.

كما أوصت باستخدام الأجهزة القابلة للارتداء لمتابعة النشاط البدني وتحسين الالتزام بالبرامج العلاجية، إلى جانب إشراف متخصصين عند الحاجة، لضمان تحقيق أقصى فائدة وتقليل المخاطر المحتملة.

وأكد الخبراء أن دمج الرياضة ضمن خطة علاج السكري يسهم في تقليل المضاعفات على المدى الطويل، بما في ذلك أمراض القلب والكلى، ويحسّن جودة حياة المرضى بشكل عام، في ظل تزايد انتشار المرض عالمياً وارتباطه الوثيق بقلة النشاط البدني.


طريقة مبتكرة للحد من الكوابيس المتكررة عند الأطفال

حالة النوم تنعكس على مزاج الطفل خلال النهار (جامعة يوتا)
حالة النوم تنعكس على مزاج الطفل خلال النهار (جامعة يوتا)
TT

طريقة مبتكرة للحد من الكوابيس المتكررة عند الأطفال

حالة النوم تنعكس على مزاج الطفل خلال النهار (جامعة يوتا)
حالة النوم تنعكس على مزاج الطفل خلال النهار (جامعة يوتا)

كشفت دراسة أميركية عن طريقة علاجية مبتكرة يمكن أن تسهم في الحد من الكوابيس المتكررة لدى الأطفال، من خلال فهم أعمق للعوامل التي تُبقي هذه الحالة مستمرة.

وأوضح باحثون من جامعتي أوكلاهوما وتولسا أن التعامل مع الكوابيس لم يعد يقتصر على عدّها مشكلة عابرة تظهر وتختفي، بل أصبح من الممكن فهمها كحالة قابلة للتدخل العلاجي المباشر. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Frontiers in Sleep».

وتُعدّ الكوابيس المتكررة لدى الأطفال من اضطرابات النوم الشائعة التي قد تؤثر في جودة حياتهم اليومية؛ إذ تُسبب خوفاً من النوم، واضطراباً في النوم الليلي، واستيقاظاً متكرراً مصحوباً بالقلق أو البكاء. وغالباً ما ترتبط هذه الحالة بعوامل نفسية مثل التوتر والقلق أو التعرض لمواقف مخيفة، كما قد تظهر أحياناً دون سبب واضح. ويمكن أن ينعكس ذلك على مزاج الطفل خلال النهار، وتركيزه في المدرسة، وسلوكه العام؛ ما يستدعي اهتمام الأهل ومتابعة المختصين عند استمرارها أو تكرارها بشكل ملحوظ.

واقترح الباحثون نموذجاً جديداً يحمل اسم «DARC-NESS»، يهدف إلى تفسير أسباب استمرار الكوابيس، مع التركيز على آليات الاستجابة النفسية والسلوكية لدى الطفل، بدلاً من الاكتفاء بمحتوى الحلم نفسه.

ويضع النموذج في مركزه مفهوم «الكفاءة تجاه الكابوس»، وهو قدرة الطفل على اكتساب مهارات تساعده على التعامل مع الكوابيس وتقليل تأثيرها، بما يسهم في كسر دائرة تكرارها.

وأوضحت الدراسة أن استمرار الكوابيس لا يرتبط فقط بالأحلام المزعجة، بل يتأثر أيضاً بعوامل أخرى، مثل القلق المرتبط بالنوم، والخوف من تكرار الكابوس، وطريقة تفسير الطفل لما يراه أثناء النوم وبعد الاستيقاظ.

وتشمل الطريقة العلاجية التي يقترحها النموذج تدخلات عدة، مثل إعادة سرد الكابوس أو كتابته أو رسمه، ثم إعادة صياغته بشكل أقل إزعاجاً بالتعاون مع المعالج النفسي، وهو ما يساعد الطفل على تغيير استجابته النفسية تجاه الحلم.

وأكد الباحثون أن هذا النهج يعتمد على التخصيص، بحيث تُصمَّم خطة علاجية لكل طفل وفقاً لطبيعة حالته، بدلاً من تطبيق أسلوب واحد على جميع الحالات. كما يشير النموذج إلى أهمية عدم التركيز على محتوى الحلم فقط، بل مراعاة عوامل أوسع، مثل القلق قبل النوم وأساليب التعامل بعد الاستيقاظ.

ويساعد هذا الفهم الأوسع الأطباءَ والمعالجين على تحديد نقاط التدخل المناسبة؛ إذ قد يحتاج بعض الأطفال إلى تقليل قلق النوم، في حين يستفيد آخرون من تحسين عادات النوم أو استخدام أساليب علاجية تعتمد على التعرض التدريجي للكوابيس.

كما أشار الباحثون إلى أن الأطفال الذين يعانون كوابيس مزمنة غالباً ما يخشون النوم نفسه، وليس مجرد الحلم، وهو ما يميز حالتهم عن اضطرابات النوم الأخرى مثل الأرق.

ووفقاً للفريق، فإن تعزيز ثقة الطفل بقدرته على التعامل مع الكوابيس قد ينعكس إيجاباً على جودة نومه، وسلوكه اليومي، وأدائه الدراسي، إضافة إلى تحسين حالته النفسية بشكل عام.


كم يستغرق زيت النعناع ليبدأ مفعوله في تخفيف الصداع؟

سرعة مفعول زيت النعناع تعتمد على طريقة استخدامه وتوقيت تطبيقه (بيكسلز)
سرعة مفعول زيت النعناع تعتمد على طريقة استخدامه وتوقيت تطبيقه (بيكسلز)
TT

كم يستغرق زيت النعناع ليبدأ مفعوله في تخفيف الصداع؟

سرعة مفعول زيت النعناع تعتمد على طريقة استخدامه وتوقيت تطبيقه (بيكسلز)
سرعة مفعول زيت النعناع تعتمد على طريقة استخدامه وتوقيت تطبيقه (بيكسلز)

يلجأ كثيرون إلى العلاجات الطبيعية لتخفيف الصداع، ويأتي زيت النعناع في مُقدِّمة هذه الخيارات بفضل خصائصه المُهدِّئة، وتأثيره السريع نسبياً. وبينما يفضِّل البعض استخدامه بديلاً خفيفاً للأدوية، أو مكملاً للعلاج التقليدي، يظلُّ السؤال الأبرز: متى يبدأ مفعوله فعلياً؟

يُستخدَم زيت النعناع غالباً للتعامل مع حالات الصداع الخفيف، أو لدعم العلاجات الأخرى. وتختلف سرعة تأثيره من شخص لآخر تبعاً لعوامل عدة، إلا أنَّ كثيراً من المستخدمين قد يشعرون بتحسُّن خلال نحو 30 دقيقة من استخدامه موضعياً، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

ما مدى سرعة مفعول زيت النعناع؟

تعتمد سرعة مفعول زيت النعناع على طريقة استخدامه وتوقيت تطبيقه. وغالباً ما يكون تأثيره أسرع عند وضعه مباشرة على الصدغين أو الجبهة، حيث يُنصَح باستخدامه مع بداية ظهور أعراض الصداع. فالتدخل المبكِّر قد يُسهم في الحدِّ من تفاقم الألم.

يمكن استخدام زيت النعناع موضعياً أو عبر الاستنشاق ضمن العلاج العطري. وقد أظهرت الدراسات أنَّ المحاليل الموضعية من زيت النعناع يمكن أن تُخفِّف من شدة الصداع خلال 30 دقيقة. كما أنَّ استخدام محلول بتركيز 1.5 في المائة على الجبهة والصدغين أظهر فاعلية تُضاهي بعض الأدوية الشائعة المتاحة دون وصفة طبية لعلاج الصداع التوتري.

ومع ذلك، لا يُعدُّ زيت النعناع بديلاً عن العلاجات الطبية، خصوصاً في حالات الصداع النصفي المتكرِّر أو الصداع المزمن أو الألم الشديد.

زيت النعناع يُستخدَم موضعياً أو عبر الاستنشاق ضمن العلاج العطري (بيكسلز)

كيف يعمل زيت النعناع؟

يُستخلَص زيت النعناع من أوراق نبات النعناع، ويحتوي على مادة المنثول التي تمنحه إحساسه بالبرودة ورائحته المميزة. يعمل المنثول على تنشيط مستقبلات الإحساس بالبرودة في الجلد، ما يُحدث تأثيراً مهدئاً يُسهم في تشتيت إشارات الألم.

وتشير بعض الأبحاث إلى أنَّ المنثول قد يُحسِّن الدورة الدموية في المنطقة التي يُطبَّق عليها، كما قد يساعد على إرخاء عضلات الرقبة والكتفين، وهي من العوامل المرتبطة بالصداع التوتري.

إضافة إلى ذلك، يمكن أن يُسهم استخدام زيت النعناع في العلاج العطري في تعزيز الاسترخاء وتخفيف التوتر. وبما أنَّ التوتر يُعدُّ من أبرز مسببات الصداع، فإنَّ تقليله قد يساعد بدوره على الحدِّ من تكرار نوبات الصداع وشدتها.