حرب أوكرانيا تضع «فيتو» مجلس الأمن تحت المجهر

استُخدم 307 مرات أكثرها من روسيا تليها الولايات المتحدة ثم بريطانيا والصين وفرنسا

جلسة سابقة لمجلس الأمن الدولي - أرشيفية (أ.ف.ب)
جلسة سابقة لمجلس الأمن الدولي - أرشيفية (أ.ف.ب)
TT

حرب أوكرانيا تضع «فيتو» مجلس الأمن تحت المجهر

جلسة سابقة لمجلس الأمن الدولي - أرشيفية (أ.ف.ب)
جلسة سابقة لمجلس الأمن الدولي - أرشيفية (أ.ف.ب)

مع إطلاق زعماء العالم دعوات لا سابق لها، على هامش الدورة السنوية الـ77 للجمعية العامة للأمم المتحدة، لإصلاح المنظمة الدولية التي تعجز الآن، كما عجزت خلال العقود الماضية، عن اتخاذ قرار ذي فاعلية وصدقية حيال غزو روسيا لأوكرانيا، عاد التركيز بشكل خاص على حق النقض (الفيتو)، الذي استخدم حتى الآن 307 مرات من الدول الدائمة العضوية في المجلس، وأكثرها على الإطلاق من روسيا، تليها الولايات المتحدة، ثم بريطانيا والصين بشكل متساوٍ، وأخيراً فرنسا.
وحاولت دول كثيرة في مجلس الأمن والجمعية العامة منذ سنوات إدخال إصلاحات وتعديلات تحدّ من قدرة الدول الخمس على اللجوء لـ«الفيتو»، بعدما تمكّنت روسيا من استخدامه أكثر من 15 مرة لتعطيل قدرة مجلس الأمن على التحرك بفاعلية فيما يخص الحرب السورية. وكذلك، يقف أعضاء مجلس الأمن عاجزين عن التحرك بصورة فاعلة حيال الحرب في أوكرانيا، لأن روسيا أعلنت وأثبتت أنها ستستخدم الفيتو لتعطيل أي إدانة لها في مجلس الأمن. وهذا ما دفع الزعماء المشاركين في الدورة السنوية للجمعية العامة، وبينهم الرئيسان الأميركي جو بايدن والفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى إطلاق دعوات لا سابق لها ليس من أجل إصلاح المنظمة الدولية التي أصابها الوهن فقط، بل أيضاً لتوسيع العضوية الدائمة وغير الدائمة في مجلس الأمن الذي بات «مصاباً بالشلل» التام، طبقاً لما قاله الأمين العام للمنظمة أنطونيو غوتيريش.
وتأخذ هذه الهواجس في الاعتبار أن المادة 23 من ميثاق الأمم المتحدة تنص على أن «مجلس الأمن يتألف من 15 عضواً من الأمم المتحدة»، بينهم 5 أعضاء دائمون يتمتعون بحق النقض، وهم الصين وفرنسا وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، بالإضافة إلى 10 أعضاء غير دائمين تنتخبهم الجمعية العامة لولاية مدتها سنتين. وهناك دعم واسع النطاق لتجديد أقوى جهاز في الأمم المتحدة ليعكس الحقائق العالمية الحالية، بدلاً من هيكل القوة الدولية بعد الحرب العالمية الثانية في عام 1945 عندما تم إنشاء الأمم المتحدة. لكن كل المحاولات السابقة، التي بدأت عام 1979، باءت بالفشل لأن التنافس بين الدول والمناطق أعاق الاتفاق على حجم المجلس الموسع وتشكيله وسلطاته. ومنذ الفيتو الأول الذي استخدمه الاتحاد السوفياتي عام 1946 في الملف السوري واللبناني، لجأت إليه روسيا 143 مرة، في حين لم تستخدمه الولايات المتحدة سوى 86 مرة، وبريطانيا 30 مرة، وكلّ من الصين وفرنسا 18 مرة.

Made with Flourish

* العضوية «الأصلية»
في الأصل، كان هناك 11 عضواً في مجلس الأمن؛ هم 5 أعضاء دائمون و6 غير دائمين. وفي قرار اتخذته في 17 ديسمبر (كانون الأول) 1963 أوصت الجمعية العامة بتعديل الميثاق لزيادة عضوية مجلس الأمن. ودخل القرار حيز التنفيذ في 31 أغسطس (آب) 1965، حين زادت العضوية من 11 إلى 15. وكذلك جرى تغيير عدد الأصوات الإيجابية المطلوبة من 7 إلى 9 أصوات. ويتوزع التمثيل الجغرافي لأعضاء مجلس الأمن على النحو الآتي؛ 5 من الدول الأفريقية والآسيوية، واحد من دول أوروبا الشرقية، اثنان من دول أميركا اللاتينية، اثنان من دول أوروبا الغربية ودول أخرى. وتنص الفقرة الثالثة من المادة 27 من ميثاق الأمم المتحدة على أن التصويت في مجلس الأمن بشأن المسائل غير الإجرائية «يجب أن يتم بالتصويت الإيجابي لـ9 أعضاء، بما في ذلك الأصوات المتوافقة للأعضاء الدائمين»، وهذا ما يسمى حق النقض.
ووفقاً لقانون أوبنهايم الدولي «مُنحت العضوية الدائمة في مجلس الأمن لـ5 دول بناءً على أهميتها في أعقاب الحرب العالمية الثانية»، علماً أن مسألة العضوية غير الدائمة بحثت باستمرار منذ عام 1945. وبالإضافة إلى المناقشات أثناء صياغة الميثاق، أثير الموضوع داخل وخارج اجتماعات الأمم المتحدة الرسمية، في المنتديات غير الرسمية والمقالات العلمية. وجرى فحص مسألة تشكيل مجلس الأمن داخل الأمم المتحدة في مختلف الهيئات والمنظمات الخارجية والعلماء والباحثين. مع مرور الوقت، تم طرح كثير من المقترحات والمواقف. وخلال السنوات الـ20 الماضية، عرضت مسألة إصلاح مجلس الأمن بين ممثلي الدول الأعضاء. وكانت محاولات تعديل حق النقض تصطدم كل مرة برفض معلن أحياناً، ومستور في أحيان أخرى، من الدول الدائمة العضوية التي تحظى بهذا الامتياز. ولطالما كانت فرنسا من أشد المتحمسين لخطوة كهذه، ولطالما كانت الصين وروسيا من أشد المعارضين لأي توجه من هذا النوع. ولذلك باءت كل هذه المحاولات حتى الآن بالفشل.
* أحدث المحاولات
كانت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتّخذت أخيراً قراراً بالتزكية من أعضائها الـ193 لإلزام الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن؛ الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين، تبرير أي استخدام لحق النقض في مجلس الأمن، في خطوة هي الأولى من نوعها لتسليط الضوء على إساءة استخدام الفيتو، خاصة أخيراً من موسكو التي تعطل اتخاذ أي موقف من الحرب التي تشنها على أوكرانيا، على رغم التفويض الموكل لأقوى هيئة عالمية في صون الأمن والسلم الدوليين. وعلى رغم الفشل المتكرر في كل مرة يجري فيها النقاش حول هذا الموضوع الإصلاحي، لقي الاقتراح زخماً بسبب غزو روسيا لأوكرانيا. لكن القرار، الذي جرى تبنيه بالإجماع ومن دون تصويت من الجمعية العامة قوبل بكثير من التصفيق باعتباره إنجازاً تاريخياً علماً أنه لا يلغي أو يقيد حق النقض للأعضاء الدائمين.
وللمرة الأولى، سيتطلب الأمر من الجمعية العامة «إجراء مناقشة حول الوضع» الذي يجري فيه استخدام الفيتو في مجلس الأمن، على أن يحصل ذلك في غضون 10 أيام، مع إعطاء الأسبقية في قائمة المتحدثين للعضو الدائم الذي يستخدم حق النقض. ولا يُطلب من الجمعية العامة اتخاذ أي إجراء أو النظر فيه، لكن المناقشة يمكن أن تضع أصحاب الفيتو على الفور تحت المجهر وتسمح لمجموعة من البلدان الأخرى بأن يسمع صوتها.
وشاركت 80 دولة، منها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، في تقديم القرار الذي أعد تحت بند إصلاح مجلس الأمن. ولم تنضم روسيا والصين إلى الجهات التي قدّمت النص الذي سيساهم في «تقسيم» الأمم المتحدة بشكل أكبر، وفقاً لدبلوماسي روسي. ومن مقدّمي القرار، بالإضافة إلى أوكرانيا، اليابان وألمانيا، وهما دولتان تطمحان إلى الحصول على عضوية دائمة في حال جرى توسيع مجلس الأمن، علماً أن هذه الجهود وصلت إلى طريق مسدود منذ سنوات. لكن لم تدرج البرازيل التي اعتبرت أنّ حق النقض يمكن أن يكون مفيداً لضمان السلام، أو الهند الدولة الأخرى التي تسعى للحصول على عضوية دائمة، على قائمة الدول الراعية. وحتى الآن، رفض أكثر من 200 اقتراح مختلف لمجلس الأمن، بعضها من عدة دول، وفقاً لسجلات الأمم المتحدة. وراوحت الموضوعات من الحرب الكورية والنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، إلى تغير المناخ وإعداد تقارير عن مخزونات الأسلحة.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

البيت الأبيض يتَّهم رئيس «النواب» بمساعدة إيران وروسيا

جونسون لدى عقده مؤتمراً صحافياً بعد لقاء زيلينسكي في ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
جونسون لدى عقده مؤتمراً صحافياً بعد لقاء زيلينسكي في ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

البيت الأبيض يتَّهم رئيس «النواب» بمساعدة إيران وروسيا

جونسون لدى عقده مؤتمراً صحافياً بعد لقاء زيلينسكي في ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
جونسون لدى عقده مؤتمراً صحافياً بعد لقاء زيلينسكي في ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

صعّد البيت الأبيض انتقاداتِه لرئيس مجلس النواب الأميركي، المنتمي إلى الحزب الجمهوري، مايك جونسون، أمس (الجمعة)، واتَّهمه بمساعدة إيران وروسيا، عبر عرقلة التصويت على مشروع قانون للأمن القومي يهدف إلى إرسال مساعدات لأوكرانيا.

وقالت ستة مصادرَ، لوكالة «رويترز»، إنَّ إيران زوّدت روسيا بعدد كبير من الصواريخ الباليستية القوية «أرض - أرض»، ما يعزّز التعاون العسكري بين البلدين الخاضعين لعقوبات أميركية. وقال أندرو بيتس، نائب المتحدث باسم البيت الأبيض، في مذكّرة اطّلعت عليها «رويترز»، إنَّ إيران «تعمل جاهدة على زيادة قدرات روسيا في حربها على أوكرانيا، وهجماتها على المدن الأوكرانية». وجاء في المذكرة، أنَّ «الرئيس بايدن يقف في وجه إيران، ولكن أين هو الالتزام المنتظر من رئيس مجلس النواب جونسون بعدم (إرضاء إيران) في كل هذا؟ لم يتحقق. وبدلاً من ذلك فإن تقاعسه يفيد بوتين و(خامنئي)».

وكان مجلس الشيوخ قد وافق، الأسبوع الماضي، على مشروع قانون مساعدات بقيمة 95 مليار دولار لأوكرانيا وإسرائيل وتايوان، بأغلبية ساحقة بلغت 70 مقابل 30 صوتاً، منهم 22 جمهورياً انضموا إلى الديمقراطيين الذين وافق معظمهم على القانون. ومنح جونسون مجلس النواب عطلة لمدة أسبوعين، دون طرح الإجراء للتصويت، قائلاً: «لن يجبرنا مجلس الشيوخ على التحرك». ويقول جونسون إنَّ أي حزمة من المساعدات العسكرية والإنسانية الدولية يجب أن تتضمَّن أيضاً إجراءات لمعالجة الأمن على الحدود الأميركية مع المكسيك.


رداً على خطة نتنياهو لما بعد الحرب... بلينكن: نرفض أي احتلال جديد لغزة

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يحضر مؤتمراً صحافياً مشتركاً مع وزيرة الخارجية الأرجنتينية ديانا موندينو في قصر كازا روسادا الرئاسي في بوينس آيرس بالأرجنتين (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يحضر مؤتمراً صحافياً مشتركاً مع وزيرة الخارجية الأرجنتينية ديانا موندينو في قصر كازا روسادا الرئاسي في بوينس آيرس بالأرجنتين (رويترز)
TT

رداً على خطة نتنياهو لما بعد الحرب... بلينكن: نرفض أي احتلال جديد لغزة

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يحضر مؤتمراً صحافياً مشتركاً مع وزيرة الخارجية الأرجنتينية ديانا موندينو في قصر كازا روسادا الرئاسي في بوينس آيرس بالأرجنتين (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يحضر مؤتمراً صحافياً مشتركاً مع وزيرة الخارجية الأرجنتينية ديانا موندينو في قصر كازا روسادا الرئاسي في بوينس آيرس بالأرجنتين (رويترز)

كرر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، اليوم (الجمعة)، أن الولايات المتحدة ترفض أي «احتلال جديد» لقطاع غزة بعد انتهاء الحرب، وذلك رداً على إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطة لما بعد الحرب ضد «حماس» تلحظ استمرار «السيطرة الأمنية» لإسرائيل في الضفة الغربية المحتلة والقطاع.

وقال بلينكن، رداً على سؤال خلال مؤتمر صحافي في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس: «لم أطلع على الخطة لذا أتحفظ عن الإجابة»، لكنه أضاف: «ينبغي ألا يحصل احتلال إسرائيلي جديد لغزة ويجب عدم تقليص أراضي غزة»، وهما أمران يشكلان في رأيه «مبدأين أساسيين» لمستقبل القطاع. وأكد في الوقت نفسه أن غزة «يجب ألا تكون منصة للإرهاب».

ولفت إلى إنّ «دولاً عديدة في المنطقة تعمل معًا على خطة لمرحلة ما بعد الحرب في غزة»، وإنه ناقش الأمر مؤخرًا مع «شركاء عرب» على هامش اجتماع مجموعة العشرين في البرازيل ومؤتمر ميونيخ للأمن.
ورداً على سؤال بشأن الهجوم الذي وقع الخميس قرب مستوطنة يهودية في الضفة الغربية المحتلة، حيث أطلق ثلاثة فلسطينيين النار على سيارات على طريق سريعة مزدحمة ما أسفر عن مقتل اسرائيلي وإصابة ثمانية بجروح، أكد بلينكن مجددًا دعم واشنطن لحق إسرائيل «في الأمن والدفاع عن النفس ومحاربة الإرهاب».
لكنه ذكّر مجدداً أيضاً بـ«الموقف القديم للإدارات الأميركية الجمهورية والديمقراطية لجهة أن المستوطنات الجديدة تؤدي إلى نتائج عكسية في التوصل إلى سلام دائم»، كما أنها «تتعارض مع القانون الدولي».
وشدّد على أنّ «إدارتنا تواصل معارضة توسيع المستوطنات بحزم. ومن وجهة نظرنا، فإن هذا لا يؤدي إلا إلى إضعاف - وليس تعزيز - أمن إسرائيل».
 

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد قالت إن نتنياهو عرض على مجلس الوزراء الأمني المصغَّر خطة ما بعد الحرب على غزة، مشيرة إلى أنها تشدد على أن إسرائيل ستحتفظ بحرية العمل في كل القطاع دون حد زمني، بهدف منع تجدد العمليات وإحباط التهديدات المقبلة.

وكشفت وثيقة نتنياهو العزم على إقامة منطقة أمنية في قطاع غزة في المنطقة المتاخمة للمستوطنات الإسرائيلية، وستظل موجودة ما دامت الحاجة تدعو إليها، كما ستبقي إسرائيل «الإغلاق الجنوبي» على الحدود بين غزة ومصر لمنع إعادة تسليح الفصائل في قطاع غزة.

وعلى المدى الطويل، ترفض الوثيقة «الإملاءات الدولية بشأن التسوية الدائمة مع الفلسطينيين»، مؤكدة أنه لن يتم التوصل إلى نرنيب كهذا إلا من خلال المفاوضات المباشرة بين الطرفين دون شروط مسبقة.


واشنطن تتعهد لكييف بمواصلة «النضال»... وبايدن: لا يمكننا أن ندير ظهورنا الآن

الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث إلى مجموعة من حكام الولايات من الحزبين في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث إلى مجموعة من حكام الولايات من الحزبين في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تتعهد لكييف بمواصلة «النضال»... وبايدن: لا يمكننا أن ندير ظهورنا الآن

الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث إلى مجموعة من حكام الولايات من الحزبين في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث إلى مجموعة من حكام الولايات من الحزبين في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

في وقت لا تزال مساعدة بقيمة ستين مليار دولار لكييف معطلة في الكونغرس مع رفض النواب الجمهوريين إقرارها، حذر الرئيس الأميركي جو بايدن اليوم (الجمعة) من أن الولايات المتحدة لا يمكنها أن «تدير ظهرها» لأوكرانيا.

وقال بايدن في مداخلة في البيت الأبيض عشية الذكرى الثانية للغزو الروسي لأوكرانيا: «لا يمكننا أن ندير ظهورنا الآن».

وفي وقت سابق، صعّد البيت الأبيض انتقاداته لرئيس مجلس النواب الأميركي المنتمي إلى الحزب الجمهوري مايك جونسون اليوم، واتهمه بمساعدة إيران وروسيا عبر عرقلة التصويت على مشروع قانون للأمن القومي يهدف إلى إرسال مساعدات لأوكرانيا.

وقالت ستة مصادر لـ«رويترز» هذا الأسبوع إن إيران زودت روسيا بعدد كبير من الصواريخ الباليستية القوية أرض-أرض، ما يعزز التعاون العسكري بين البلدين الخاضعين لعقوبات أميركية.

في الوقت نفسه، عززت موسكو مكاسبها ضد القوات الأوكرانية المتعطشة للذخيرة.

ويضع الجمهوريون في الكونغرس شروطا للموافقة على إقرار مساعدات عسكرية بقيمة 60 مليار دولار لأوكرانيا.

وأضاف بايدن أن الرئيس الروسي فلاديمير «بوتين يعول على ذلك، يعول على أن ندير ظهورنا».

وتابع: «التاريخ يرصد، والساعة تدق، والجنود والمدنيون الأوكرانيون الشجعان يموتون».

كما دعا إلى الإسراع في إقرار مشروع القانون، مشيرا إلى أن «روسيا تسيطر على أراض أوكرانية للمرة الأولى منذ عدة أشهر».

وفي هذا السياق، وعد زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي السناتور تشاك شومر خلال زيارة إلى أوكرانيا اليوم بمواصلة «النضال» حتى تفرج واشنطن عن أموال إضافية لكييف، الأمر الذي يعارضه كثير من الجمهوريين.

تشاك شومر في مؤتمر صحافي مشترك وسط هجوم روسيا على أوكرانيا في لفيف بأوكرانيا (رويترز)

وأكد شومر من مدينة لفيف (غرب) أنّ تعهده عشية الذكرى السنوية الثانية لبدء الغزو الروسي لأوكرانيا يهدف إلى «تأكيد دعم الولايات المتحدة للشعب الأوكراني».

وسيلتقي شومر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع وفد من أربعة أعضاء ديمقراطيين آخرين في مجلس الشيوخ.

وقال: «نحن هنا لنظهر للشعب الأوكراني أنّ أميركا تقف إلى جانبه وأننا سنواصل النضال من أجل الحصول على التمويل الذي يحتاج إليه بشدة ويستحقه».

والولايات المتحدة هي الداعم الرئيسي لأوكرانيا، وقدمت لها مساعدات عسكرية بعشرات المليارات من الدولارات.

لكن حالياً يعرقل الجمهوريون في مجلس النواب الأميركي إقرار حزمة مساعدات عسكرية لكييف بقيمة 60 مليار دولار، في حين يعاني الجيش الأوكراني نقصا في الذخيرة.

ويعارض دونالد ترمب، المرشح الجمهوري المحتمل في الانتخابات الرئاسية في نوفمبر (تشرين الثاني)، مساعدة كييف، واستخدم نفوذه مؤخرا لعرقلة إقرار مشروع القانون الذي يتيح تقديم مساعدات إضافية لأوكرانيا.

من جهته يعدّ الرئيس الأميركي جو بايدن أن فشل الكونغرس في الإفراج عن المساعدات بمثابة «تقديم هدية» للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وتهدف زيارة أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين الخمسة إلى أوكرانيا الجمعة إلى الضغط على مجلس النواب خصوصاً.

وقال شومر: «نعتقد أننا نمر بلحظة حرجة في التاريخ، ويجب أن نوضح لأصدقائنا وحلفائنا في كل أنحاء العالم أن الولايات المتحدة لا تتراجع أمام مسؤولياتها».


البيت الأبيض يصعّد ضد رئيس مجلس النواب

جونسون لدى عقده مؤتمراً صحافياً بعد لقاء زيلينسكي في ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
جونسون لدى عقده مؤتمراً صحافياً بعد لقاء زيلينسكي في ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

البيت الأبيض يصعّد ضد رئيس مجلس النواب

جونسون لدى عقده مؤتمراً صحافياً بعد لقاء زيلينسكي في ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
جونسون لدى عقده مؤتمراً صحافياً بعد لقاء زيلينسكي في ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

صعّد البيت الأبيض انتقاداته لرئيس مجلس النواب الأميركي، المنتمي إلى الحزب الجمهوري، مايك جونسون، الجمعة، واتهمه بمساعدة إيران وروسيا، عبر عرقلة التصويت على مشروع قانون للأمن القومي يهدف إلى إرسال مساعدات لأوكرانيا. وقالت ستة مصادر، لوكالة «رويترز»، إن إيران زوّدت روسيا بعدد كبير من الصواريخ الباليستية القوية «أرض - أرض»، مما يعزز التعاون العسكري بين البلدين الخاضعين لعقوبات أميركية. وقال أندرو بيتس، نائب المتحدث باسم البيت الأبيض، في مذكّرة اطّلعت عليها «رويترز»، إن إيران «تعمل جاهدة على زيادة قدرات روسيا في حربها على أوكرانيا، وهجماتها على المدن الأوكرانية».

وجاء، في المذكرة، أن «الرئيس بايدن يقف في وجه إيران، ولكن أين هو الالتزام المنتظر من رئيس مجلس النواب جونسون بعدم (إرضاء إيران) في كل هذا؟ لم يتحقق. وبدلاً من ذلك فإن تقاعسه يفيد بوتين و(خامنئي)». وأمضى مسؤولون كبار بإدارة بايدن عطلة نهاية الأسبوع الماضي في أوروبا؛ في محاولة لتهدئة المخاوف بشأن احتمال توقف واشنطن عن تقديم مساعدات عسكرية لأوكرانيا، وطمأنوا نظراءهم من باريس وبرلين وكييف مع دخول الحرب عامها الثالث، بأن واشنطن ستتجاوز الأمر بطريقة أو بأخرى. ووافق مجلس الشيوخ، الأسبوع الماضي، على مشروع قانون مساعدات بقيمة 95 مليار دولار لأوكرانيا وإسرائيل وتايوان، بأغلبية ساحقة بلغت 70 مقابل 30 صوتاً، منهم 22 جمهورياً انضموا إلى الديمقراطيين الذين وافق معظمهم على القانون. ومنح جونسون مجلس النواب عطلة لمدة أسبوعين، دون طرح الإجراء للتصويت، قائلاً: «لن يجبرنا مجلس الشيوخ على التحرك».

ويقول جونسون إن أي حزمة من المساعدات العسكرية والإنسانية الدولية يجب أن تتضمن أيضاً إجراءات لمعالجة الأمن على الحدود الأميركية مع المكسيك، وذلك بعد أن أوقف الجمهوريون نسخة من مشروع قانون تضمّن أكبر وأشمل إصلاح لسياسة الهجرة الأميركية منذ عقود.

وقد انضمّ الجمهوريون والديمقراطيون في مجلس الشيوخ إلى الداعين لإقرار مشروع القانون الخاص بالمساعدات. ويعتقد كثيرون أنه سيحظى بموافقة مجلس النواب بدعم الحزبين، إذا سمح جونسون بطرحه للتصويت.


أوستن يبحث مع غالانت العمليات العسكرية الإسرائيلية في خان يونس

لقاء سابق بين وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن ووزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت 9 مارس 2023 (رويترز)
لقاء سابق بين وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن ووزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت 9 مارس 2023 (رويترز)
TT

أوستن يبحث مع غالانت العمليات العسكرية الإسرائيلية في خان يونس

لقاء سابق بين وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن ووزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت 9 مارس 2023 (رويترز)
لقاء سابق بين وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن ووزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت 9 مارس 2023 (رويترز)

أكد وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، لنظيره الإسرائيلي يؤاف غالانت، اليوم (الجمعة)، ضرورة وضع خطة موثوقة لضمان سلامة النازحين الفلسطينيين في رفح جنوب قطاع غزة قبل بدء أي عمليات عسكرية هناك.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في بيان، إن الجانبين بحثا هاتفياًٍ العمليات العسكرية الإسرائيلية في خان يونس.

كما ناقش أوستن مع غالانت ضرورة تحسين إجراءات تجنب استهداف المنظمات الإنسانية بطريق الخطأ.

وشدد أوستن على ضمان وصول المزيد من المساعدات للمدنيين الفلسطينيين، وبحث مع غالانت أعمال العنف التي تعيق وصول القوافل الإنسانية إلى غزة.


بايدن التقى أرملة نافالني وابنته في كاليفورنيا

بايدن يلتقي يوليا وداشا نافالنايا في سان فرنسيسكو (البيت الأبيض عبر منصة إكس)
بايدن يلتقي يوليا وداشا نافالنايا في سان فرنسيسكو (البيت الأبيض عبر منصة إكس)
TT

بايدن التقى أرملة نافالني وابنته في كاليفورنيا

بايدن يلتقي يوليا وداشا نافالنايا في سان فرنسيسكو (البيت الأبيض عبر منصة إكس)
بايدن يلتقي يوليا وداشا نافالنايا في سان فرنسيسكو (البيت الأبيض عبر منصة إكس)

التقى الرئيس الأميركي جو بايدن على انفراد، اليوم الخميس، في كاليفورنيا أرملة وابنة المعارض الروسي أليكسي نافالني الذي توفي في سجن روسي، وفق ما أعلن البيت الأبيض.

وجاء، في بيان، أن بايدن التقى يوليا وداشا نافالنايا في سان فرنسيسكو «ليعبر عن تعازيه الصادقة لخسارتهما المروعة». وأضاف البيان، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن بايدن أكد مجدداً الإعلان عن عقوبات جديدة ضد روسيا.

توفي المعارض الروسي والخصم الأول لبوتين الجمعة عن عمر يناهز 47 عاماً، في سجن الدائرة القطبية الشمالية في منطقة يامال حيث كان يقضي حكماً بالحبس 19 عاماً بتهمة «التطرف».

وتعرّض نافالني في عام 2020 لعملية تسميم اتّهم الكرملين بتدبيرها. وتحمّل الدول الغربية السلطات الروسية مسؤولية وفاة المعارض داخل سجنه.


على خطى ترمب... بايدن يدرس فرض قيود على الهجرة غير القانونية

حرس تكساس الوطني يمنع تقدّم مهاجرين يحاولون عبور الحدود 18 فبراير (إ.ب.أ)
حرس تكساس الوطني يمنع تقدّم مهاجرين يحاولون عبور الحدود 18 فبراير (إ.ب.أ)
TT

على خطى ترمب... بايدن يدرس فرض قيود على الهجرة غير القانونية

حرس تكساس الوطني يمنع تقدّم مهاجرين يحاولون عبور الحدود 18 فبراير (إ.ب.أ)
حرس تكساس الوطني يمنع تقدّم مهاجرين يحاولون عبور الحدود 18 فبراير (إ.ب.أ)

تدرس إدارة الرئيس جو بايدن اتخاذ إجراءات تنفيذية جديدة للحد من طلبات اللجوء المقدمة من المهاجرين الذين يعبرون الحدود الجنوبية للولايات المتحدة بشكل غير قانوني.

وأشار مسؤولون في إدارة بايدن إلى أن هذه الإجراءات تعتمد على أحكام قانون الهجرة الفيدرالي، وصلاحيات البند 212 من قانون الهجرة والجنسية لعام 1952، التي تسمح للرئيس برفض هجرة أي شخص يُعد «ضاراً لمصالح الولايات المتحدة». وهو القانون نفسه الذي لجأ إليه الرئيس السابق دونالد ترمب لتشديد الرقابة على الحدود الجنوبية، وحظر دخول الأفراد من الدول ذات الأغلبية المسلمة. وفي أول يوم في منصبه، قام بايدن بإلغاء الحظر الذي فرضه ترمب.

مهاجرون عند دوريات الحدود الأميركية بعد عبورهم نهر ريو غراندي في 19 أكتوبر 2023 بتكساس (أ.ب)

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الأمر التنفيذي الذي سيصدره بايدن من شأنه أن يُقيّد قدرة المهاجرين على طلب اللجوء في الولايات المتحدة، إذا عبروا الحدود بشكل غير قانوني. وتأتي هذه الخطوة بعد أن رفض الجمهوريون في الكونغرس تمرير اتفاق للهجرة، يدعمه البيت الأبيض، في مجلس الشيوخ. في المقابل، يخشى مقرّبون من إدارة بايدن ردود فعل عنيفة من الديمقراطيين التقدميين والمدافعين عن الهجرة.

وتعتري قضية الهجرة والحدود أهمية كبيرة في انتخابات 2024، حيث يقول ستة من كل عشرة ناخبين إن إدارة بايدن تتحمل المسؤولية عن زيادة عدد المهاجرين؛ وفقاً لاستطلاع للرأي أجرته «بلومبرغ نيوز» و«مورنينغ كونسلت». من جهتها، قدّرت شبكة «فوكس نيوز» أن ما يقرب من 7.3 مليون مهاجر عبروا بشكل غير قانوني الحدود الجنوبية خلال عهد الرئيس بايدن.

سياسات «متساهلة»

بايدن يتحدث خلال حدث انتخابي في كاليفورنيا 21 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

ومنذ تولي بايدن لمنصبه في عام 2021، ألقى الجمهوريون باللوم على إدارته بالسماح بالزيادة الهائلة في عدد المهاجرين. ووصفوا سياساته بالمتساهلة والمشجعة للعبور غير القانوني للحدود، وتمكين عصابات تهريب البشر المكسيكية من الاتجار بهم، وتهريب المخدرات بكميات كبيرة إلى الولايات المتحدة.

وكان الجمهوريون قد رفضوا تمرير تشريع يمنح وزارة الأمن الداخلي سلطة إغلاق الحدود أمام المهاجرين الذين يعبرون بشكل غير قانوني، عندما يتجاوز عدد العابرين للحدود يوميا 4000 شخص. وهاجم الرئيس بايدن الجمهوريين في مجلس النواب، واتّهمهم بالتقاعس عن التحرك لوضع تشريع يتعلّق بالحدود، في خطوة لتحويل الهجرة، وهي القضية التي يلعب فيها الديمقراطيون عادة دور الدفاع، إلى قضية حاسمة في الانتخابات الرئاسية.

وقال أنجيلو فرنانديز هيرنانديز، مساعد السكرتير الصحافي للبيت الأبيض، في بيان: «لقد اختار الجمهوريون في الكونغرس تقديم السياسات الحزبية على حساب الأمن القومي الأميركي، ورفضوا ما قال ضباط الحدود إنهم بحاجة إليه، ثم منحوا أنفسهم إجازة أسبوعين». وأضاف أنه «لا يمكن لأي إجراء تنفيذي، مهما كان قوياً، أن يحقق الإصلاحات السياسية المهمة والموارد الإضافية التي يمكن للكونغرس أن يقدمها، والتي رفضها الجمهوريون». وناشد مسؤول البيت الأبيض رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، والجمهوريين لتمرير الاتفاق بين الحزبين لتأمين الحدود.

مايك جونسون خلال مؤتمر صحافي في الكونغرس بواشنطن 14 فبراير 2024 (رويترز)

وقد عمل مجلس الشيوخ على مشروع القانون المتعلق بالحد من الهجرة غير القانونية لعدة أشهر، لكنّ كثيراً من الجمهوريين تخلوا عنه دون تقديم بديل للديمقراطيين في مجلس الشيوخ. ويتّهم الديمقراطيون الرئيس السابق دونالد ترمب بالضغط على الجمهوريين لعرقلة أي تشريع يمنح نصراً سياسياً لمنافسه بايدن. وأثارت هذه القضية انقساماً في الكونغرس، وبرزت بوصفها قضية رئيسية للناخبين في الانتخابات الرئاسية لعام 2024.

موجة هجرة

قافلة تمرّ عبر سلسلة من العوامات تمّ بناؤها لردع المهاجرين الذين يعبرون نهر ريو غراندي في 27 يوليو 2023 (رويترز)

يواجه الرئيس بايدن ضغوطاً متزايدة لمواجهة الأعداد الهائلة من المهاجرين غير القانونيين الذين يعبرون الحدود إلى الولايات المتحدة، ويقدمون طلبات اللجوء. وتشير إحصاءات مصلحة الجمارك وحماية الحدود الأميركية إلى أن شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي وحده شهد عبور أكثر من 250 ألف مهاجر من المكسيك. وكان هذا أعلى رقم شهري مسجل، متجاوزاً الذروة السابقة التي بلغت حوالي 224 ألف شخص في مايو (أيار) 2022، وفقاً لتحليل أجراه مركز «بيو» للأبحاث.

وأشار المركز إلى أن 8 من كل 10 بالغين أميركيين يقولون إن الحكومة تقوم بعمل سيئ للغاية أو إلى حد ما، في التعامل مع العدد الكبير من المهاجرين الذين يسعون إلى دخول الولايات المتحدة على الحدود مع المكسيك. ووجد المركز اختلافات حزبية في الطريقة التي ينظر بها الأميركيون إلى سبب قدوم المهاجرين إلى الحدود. فيرى حوالي 76 في المائة من الجمهوريين أن سياسات الهجرة الأميركية تسهل على المهاجرين البقاء في البلاد بمجرد وصولهم، ويتفق مع هذا الطرح حوالي نصف الديمقراطيين (39 في المائة).

قلق وغضب

وتثير الإجراءات التي تبحث فيها إدارة بايدن غضباً وقلقاً في صفوف المجموعات القانونية المناصرة للمهاجرين. فقد أصدر المركز الوطني لعدالة المهاجرين (NIJC) بياناً على لسان هايدي آلتمان، مدير قسم السياسات بالمركز، قالت فيه إن «محاولة التفوق على المتطرفين بمواقف متزايدة القسوة لن تنجح أبداً على المستوى السياسي، وستأتي بتكلفة بشرية لا تطاق». وطالبت إدارة بايدن بالاعتراف بالعلاقات العميقة للمهاجرين مع المجتمع الأميركي، ومساهمتهم في الولايات المتحدة، واحترام القيم الأميركية المتمثلة في الترحيب بالآخرين واحترام حقوق الإنسان.

وهاجمت آلتمان المشرعين واتّهمتهم برسم صورة تشوه الأشخاص الذين يبحثون عن الأمان وحياة أفضل. وقالت إن «نتيجة هذا التشويه هو نهج عقابي لسياسات الهجرة الذي تسبب في تفاقم التحديات الإنسانية».


معظم الناخبين الأميركيين يشككون في قدرة بايدن وترمب العقلية على تولي الرئاسة

الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس السابق ومنافسه المحتمل دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس السابق ومنافسه المحتمل دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

معظم الناخبين الأميركيين يشككون في قدرة بايدن وترمب العقلية على تولي الرئاسة

الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس السابق ومنافسه المحتمل دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس السابق ومنافسه المحتمل دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أظهر استطلاع رأي أجرته جامعة كوينيبياك، ونشرته أمس (الأربعاء)، أن الناخبين الأميركيين يشككون على نطاق واسع في أن الرئيس الأميركي جو بايدن لائق عقلياً لتولي فترة ولاية ثانية، وأن معظمهم لا يعتقدون أن منافسه المحتمل في الانتخابات العامة دونالد ترمب هو أيضاً لائق عقلياً، حسب ما ذكرت صحيفة «نيويورك ديلي نيوز»، اليوم (الخميس).

وبحسب وكالة الأنباء الألمانية، قال 64 في المائة من المشاركين في الاستطلاع إن بايدن غير لائق عقلياً لتولي فترة ولاية ثانية.

وقال 51 في المائة من المشاركين في الاستطلاع إنهم لا يعتقدون أن ترمب لائق عقلياً لتولي فترة ولاية ثانية.

وأظهر الاستطلاع تقدم بايدن على ترمب بفارق أربع نقاط، على الرغم من أن ثلثي الناخبين قالوا إنهم يرون أن بايدن كبير فى السن بصورة لا يمكن معها أن يمضي فترة ولاية كاملة أخرى في البيت الأبيض.

ولم يبدِ بايدن البالغ من العمر 81 عاماً، والذي خضعت قواه العقلية لتدقيق شديد بعد أن وصفه تقرير المستشار الخاص روبرت هور خلال الشهر الحالي بأنه «رجل مسن ذو ذاكرة ضعيفة»، أي بوادر علنية على تراجعه عن خوض حملة إعادة انتخابه.


بسبب غزة... أميركيون عرب مصممون على «معاقبة» بايدن في الانتخابات

الرئيس الأميركي جو بايدن (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي جو بايدن (د.ب.أ)
TT

بسبب غزة... أميركيون عرب مصممون على «معاقبة» بايدن في الانتخابات

الرئيس الأميركي جو بايدن (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي جو بايدن (د.ب.أ)

في ديربورن، شمال الولايات المتحدة، حيث غالباً ما تُستخدم اللغة العربية في المتاجر، يؤكد كثير من السكان أن حرب غزة تصيبهم في الصميم، وينوون «معاقبة» الرئيس الأميركي جو بايدن في صناديق الاقتراع، بسبب دعمه لإسرائيل، وفق تقرير أعدته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أمام أحد المساجد في ضاحية ديترويت التي لجزء كبير من سكانها أصول عربية ومسلمة، توزِّع سمراء لقمان منشورات.

سمراء لقمان توزع المنشورات أمام أحد المساجد في ديربورن (أ.ف.ب)

وتقول الشابة للمصلّين الخارجين من المسجد بعد صلاة الجمعة: «صوّتوا لفلسطين... وليس لبايدن». ويرد أشخاص عدة من بينهم: «بالتأكيد».

سمراء لقمان من المسؤولين في حملة «تخلوا عن بايدن» (Abandon Biden) في ميشيغان، إحدى الولايات الرئيسية التي ترجح نتيجة الانتخابات الرئاسية، وحيث لكل صوت وزن. وهدف سمراء بسيط: إسقاط بايدن في الانتخابات التي يحاول فيها الفوز بولاية ثانية، في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني).

وتؤكد الناشطة يمنية الأصل أن الرئيس الديمقراطي «ليس فقط متواطئاً في الإبادة، بل يرتكب الإبادة ويمولها»، من خلال توفير المساعدة لإسرائيل.

في 2020، فاز بايدن في ولاية ميشيغان بمواجهة الجمهوري دونالد ترمب. إلا أن استطلاعاً للرأي أظهر قبل فترة قصيرة أن بايدن يتخلف عن خصمه هذه السنة.

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (رويترز)

وتضيف لقمان: «السبيل الوحيد لكي أصوِّت لبايدن أن يعيد 30 ألف شخص إلى الحياة»، في إشارة إلى عدد القتلى في حرب غزة.

واندلعت الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، بعدما شنَّت حركة «حماس» الفلسطينية هجوماً غير مسبوق داخل الأراضي الإسرائيلية أسفر عن سقوط أكثر من 1160 قتيلاً، غالبيتهم من المدنيين، بحسب تعداد للوكالة استناداً إلى بيانات رسمية إسرائيلية. في المقابل سقط 29410 قتلى في قطاع غزة، غالبيتهم من الأطفال والنساء.

بايدن «أبدا»

وتحث لقمان الناخبين على عدم اختيار بايدن خلال الانتخابات التمهيدية الديمقراطية، في 27 فبراير (شباط)، بميشيغان، بل التصويت بورقة بيضاء أو كتابة «فلسطين حرة» على البطاقة.

ويؤكد عباس علوية الناطق باسم «انصتوا إلى ميشيغان» (Listen to Michigan) للوكالة أن «الهدف ممارسة الضغط على الرئيس لكي يطالب بوقف إطلاق نار دائم»، وأن نظهر له أن الناخبين الذين ساهموا في فوزه يمكنهم سحب دعمهم له.

هذه المبادرة التي وجهت نداء لمقاطعة بايدن خلال الانتخابات التمهيدية شكَّلها كثيرون، من بينهم ليلى العبد شقيقة النائبة الديمقراطية عن ميشيغان، رشيدة طليب، فلسطينية الأصل.

ويقول خبير الشؤون الاستراتيجية الديمقراطي المولود في لبنان الذي كان مدير مكتب نواب يساريين في واشنطن لسنوات عدة: «ضمن هذه المجموعة تضرر كثير من الناس مباشرة بالحرب».

ويحذر عباس علوية من أن الديمقراطيين «قد يخسرون هذه المجموعة ليس فقط في نوفمبر، بل ربما لجيل كامل».

أتى محمد العمارة الطالب في الطب البالغ 23 عاماً من أصول عراقية، لحضور لقاء ديني روحاني في مدرسة.

عباس علوية (أ.ف.ب)

وقد صوَّت الشاب في 2020 لصالح بايدن. لكنه يقول اليوم: «كان ذلك أسوأ خطأ في حياتي»، مؤكداً أنه «لا يمكنك قتل 30 ألف شخص وأن تتوقع أن نصوِّت لك».

لا لبايدن... نعم لترمب؟

ومع أنها صوَّتت لصالح الديمقراطيين في الانتخابات الأخيرة، تؤكد الممرضة فاطمة الصغير البالغة 27 عاماً أنها مستعدة للتصويت لترمب. وتوضح: «أظن أنني سأختار أهون الشرَّين، وراهناً ترمب هو أهون الشرين».

وإزاء عدم الفهم الذي غالباً ما يثيره خيار التصويت لترمب الذي أصدر خلال ولايته السابقة مرسوماً مثيراً للجدل حول الهجرة استهدف الدول الإسلامية، تقول سمراء لقمان إنها تدرك جيداً الرهان، مضيفة: «نحن لسنا أغبياء. هدفي هو معاقبة بايدن».

ويقول عباس علوية متوجهاً إلى الذين يشككون في صوابية هذا الخيار: «كيف تجرؤون على القول لي: (لاحقاً ستتحملون مسؤولية ما يقوم به ترمب). لا تأتوا إليّ. اتصلوا بممثليكم قولوا لهم إنكم تريدون وقفاً لإطلاق النار. عندما يتوقف سفك الدماء يمكننا الحديث عن التداعيات السياسية».

في هذه المنطقة التي تُعدّ مهد صناعة السيارات، يعرب كثير من العمال، وغالبيتهم أعضاء في نقابات مع ميول يسارية، عن غضبهم أيضاً.

يعمل مروان بيضون في مصنع للفولاذ، وهو عضو في اتحاد عمال مصانع السيارات (UAW) الذي أعلن دعمه للرئيس الأميركي الحالي. ويؤكد بيضون أنه «غاضب جداً» من دعم بايدن لإسرائيل، وأعلن أنه سيتوقف عن المساهمة في صندوق التحرك السياسي لـ«UAW»، لكنه سيبقى عضواً فيه.

مروان بيضون (أ.ف.ب)

وبقي بيضون لفترة طويلة «مؤيداً جداً للديمقراطيين»، ومن كبار مناصري الحركة النقابية، لكنه يفضل عدم القول كيف سيصوّت في الانتخابات الرئاسية، ويشدد على أن بايدن «يجب أن يستيقظ»، وأن يغير سياسته؛ إن أراد الحصول على تأييده.

لكن الإدارة الأميركية استخدمت، أول من أمس، مجدداً حق «الفيتو» في «مجلس الأمن» لتعطيل إقرار مشروع قرار يطالب بوقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة.


الكرملين: تعليقات بايدن على بوتين تحط من قدر أميركا

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (رويترز)
المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (رويترز)
TT

الكرملين: تعليقات بايدن على بوتين تحط من قدر أميركا

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (رويترز)
المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (رويترز)

قال الكرملين، اليوم (الخميس)، إن التعليقات التي أدلى بها الرئيس الأميركي جو بايدن على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحطّ من قدر الولايات المتحدة، وأولئك الذين يستخدمون مثل هذه المفردات.

ووصف بايدن بوتين بأنه «مجنون» خلال حملة لجمع التبرعات في سان فرنسيسكو أمس، محذراً من أن هناك دائماً خطر نشوب صراع نووي، ولكن التهديد الوجودي للإنسانية يظل كامناً في المناخ.

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، إن «استخدام رئيس الولايات المتحدة لمثل هذه اللغة عن رئيس دولة أخرى من غير المرجح أن يسيء إلى رئيسنا، الرئيس بوتين... لكنه يحطّ من قدر أولئك الذين يستخدمون مثل هذه المفردات».

وأضاف بيسكوف أن التعليقات «ربما كانت نوعاً من المحاولة للظهور راعي بقرٍ في هوليوود. لكن بصراحة لا أعتقد بأن ذلك ممكناً».

وقال: «هل استخدم السيد بوتين كلمة فظة واحدة لمخاطبتكم؟ لم يحدث هذا قط. لذلك، أعتقد بأن مثل هذه المفردات تحط من قدر أميركا نفسها».

وقال الرئيس الروسي السابق ديمتري ميدفيديف، الذي تولى الحكم من 2008 إلى 2012، إن التهديد الوجودي للعالم يأتي من «كهول عديمي الفائدة» مثل بايدن. وأضاف أن الرئيس الأميركي «مصاب بالخرف»، ومستعد لخوض حرب ضد روسيا.

وأدى الغزو الروسي لأوكرانيا، ووفاة المعارض الروسي البارز أليكسي نافالني، وتأكيدات الولايات المتحدة أن روسيا تخطط لإطلاق سلاح نووي في الفضاء الخارجي، إلى أكبر أزمة في العلاقات بين روسيا والغرب منذ الحرب الباردة.

وقال بايدن، الأسبوع الماضي بعد إعلان مصلحة السجون الروسية وفاة نافالني، إن «بوتين وزمرته» مسؤولون عن وفاته. وسبق أن اتهم نافالني بوتين بمحاولة قتله، وهو ما نفاه الكرملين.