تهديدات بوتين و«خطابه النووي» وإجراءاته في أوكرانيا... «لا تهز» الغرب

دفعت «مجموعة الـ7» والاتحاد الأوروبي إلى اجتماعات طارئة في نيويورك

من أمام مبنى الأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
من أمام مبنى الأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
TT

تهديدات بوتين و«خطابه النووي» وإجراءاته في أوكرانيا... «لا تهز» الغرب

من أمام مبنى الأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
من أمام مبنى الأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

أكد وزراء خارجية «مجموعة السبع» للدول الصناعية الكبرى، ودول الاتحاد الأوروبي، إثر اجتماعين منفصلين طارئين على هامش الدورة السنوية الـ77 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أنهم سيواصلون دعم أوكرانيا في تصديها لروسيا، منددين خصوصاً، بالخطوات الأخيرة التي اتخذها الرئيس فلاديمير بوتين، وإعلانه استدعاء مئات الآلاف من جنود الاحتياط و«خطابه النووي»، فضلاً عن استعداد الكرملين لإجراء «استفتاءات زائفة» في المناطق الأوكرانية المحتلة. وتعهدوا اتخاذ «المزيد من العقوبات المستهدفة» لمعاقبة موسكو اقتصادياً وسياسياً.
وعُقد هذان الاجتماعان الطارئان، بعدما أمر الرئيس بوتين بالتعبئة الجزئية لـ300 ألف من جنود الاحتياط؛ بغية تعزيز جهود جيشه في أوكرانيا، والخطوات الأخرى، بما في ذلك تلويحه باستخدام الأسلحة النووية.
وعلى أثر اجتماع الوزراء الأوروبيين، صرح الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية والأمن المشترك جوزيب بوريل، بأنه جرى الاتفاق على «فرض عقوبات جديدة على روسيا بعد التصعيد الأخير للرئيس بوتين في حربه ضد أوكرانيا». وقال «قررنا تقديم إجراءات تقييدية إضافية ضد روسيا في أقرب وقت ممكن بالتنسيق مع الشركاء». وأوضح أنه «في 21 سبتمبر (أيلول)، اختارت روسيا طريق المواجهة من خلال الإعلان عن تعبئة جزئية، ودعم تنظيم استفتاءات غير قانونية في الأراضي الأوكرانية التي تحتلها حالياً، والتهديد مجدداً باستخدام أسلحة الدمار الشامل».
وأضاف، أن «الإشارات إلى الأسلحة النووية لا تهز تصميمنا وعزمنا ووحدتنا على الوقوف إلى جانب أوكرانيا، ودعمنا الشامل لقدرتها على الدفاع عن سلامتها الإقليمية وسيادتها مهما استغرق الأمر».
* مجموعة السبع
وبشكل منفصل، عقد وزراء خارجية المجموعة اجتماعاً، شارك فيه وزراء الخارجية: الأميركي أنتوني بلينكن، والكندية ميلاني جولي، والبريطاني جيمس كليفيرلي، والفرنسية كاترين كولونا، والألمانية أنالينا بايربوك، والإيطالي لويجي دو مايو، والياباني يوشيماسا هاياسي، والممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية والأمن المشترك جوزيب بوريل. وبعد المداولات، وزّعت الرئاسة الألمانية للمجموعة بياناً شدد على أنه «يجب على كل الدول أن تمتنع في علاقاتها الدولية عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد سيادة أي دولة وسلامتها الإقليمية، أو التصرف بأي طريقة أخرى تتعارض مع مقاصد الأمم المتحدة».
وذكّر بيان وزراء الخارجية بأن «هذا المبدأ هو جزء أساسي من القانون الدولي، ومكرس في ميثاق الأمم المتحدة، ويحمي كل دولة». وندد البيان «بشدة» بإعلان روسيا «إجراء استفتاءات زائفة على الأراضي الأوكرانية ذات السيادة، والتي تخضع مؤقتاً للسيطرة الروسية»، مشددين على أن «أي استفتاءات تجري في ظل ظروف الوجود العسكري الروسي، والترهيب والترحيل القسري، لا يمكن أن تكون حرة أو عادلة»، علماً بأن «أي ضم للأراضي الأوكرانية سيمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة أوكرانيا وميثاق الأمم المتحدة»، داعين كل الدول إلى «إدانة أي استفتاءات بشكل لا لبس فيه وعدم الاعتراف بالنتائج». وتعهدوا اتخاذ «المزيد من العقوبات المستهدفة» ضد روسيا، حاملين في الوقت ذاته على «الخطوات التصعيدية الروسية المتعمدة، بما في ذلك التعبئة الجزئية لجنود الاحتياط والخطاب النووي غير المسؤول». وطالبوا روسيا بأن «توقف عدوانها على الفور وأن تسحب قواتها ومعداتها العسكرية من أوكرانيا وأن تحترم سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها داخل حدودها المعترف بها دولياً»، بالإضافة إلى «الوقف الفوري لعمليات التنقية والترحيل القسري للمدنيين الأوكرانيين إلى روسيا».
* المحاسبة على الفظائع
وعبّر المجتمعون عن «قلقهم العميق» في ضوء التقارير الأخيرة عن «ارتكاب فظائع في أجزاء من أوكرانيا حرّرتها القوات المسلحة الأوكرانية أخيراً، بما في ذلك على وجه الخصوص تقارير عن العديد من المقابر ومسارح الجريمة ومرافق التعذيب في مدينة إيزيوم، وفي منطقة خاركيف». واتفقوا على أن «الحفاظ السريع والشامل على الأدلة على الأرض، أمر له أهمية قصوى من أجل محاسبة مرتكبي الجرائم»، مؤكدين أنه «يمكن لأوكرانيا الاعتماد على دعم مجموعة السبع في هذا الصدد». وكرروا دعمهم «حق أوكرانيا المشروع في الدفاع عن نفسها ضد العدوان الروسي المستمر وغير المبرر لاستعادة السيطرة الكاملة على أراضيها، داخل حدودها المعترف بها دولياً»، مشيدين «بشجاعة ونجاحات» القوات المسلحة الأوكرانية في الهجوم المضاد الحالي، والذي سمح لها بتحرير أجزاء كبيرة من الأراضي الأوكرانية من السيطرة الروسية.
كما وعدوا بـ«مواصلة الدعم الاقتصادي والمالي والإنساني والعسكري والدبلوماسي لأوكرانيا طالما كان ذلك ضرورياً وبالقدر اللازم؛ لضمان طريق أوكرانيا نحو الحرية والسلام، وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية».
* سعر النفط الروسي
وعرض بيان الوزراء السبعة، العواقب العالمية للحرب الروسية ضد أوكرانيا، والتي «تؤثر بشكل خاص على البلدان الأكثر ضعفاً»، معلنين «التزامهم المزيد من التنسيق بين دول مجموعة السبع وخارجها، للتخفيف من عواقب الحرب الروسية، لا سيما على الأمن الغذائي وأمن الطاقة الدوليين». ودعوا كل أعضاء المجتمع الدولي والمانحين المحتملين «للانضمام إلى جهود التضامن العالمي لمجموعة السبع مع زيادة الدعم المالي والإنساني». وإذ نوّهوا مجدداً، باتفاق الحبوب بين أوكرانيا وروسيا بوساطة تركيا والأمم المتحدة، أكدوا أنه «على عكس المعلومات المضللة الروسية، فإن العقوبات التي اعتمدتها مجموعة الدول الصناعية السبع رداً على حرب العدوان الروسية غير القانونية، لا تستهدف صادرات المنتجات الغذائية والزراعية الروسية إلى دول ثالثة». وأعادوا تأكيد عزمهم على «إنهاء الاستعدادات لوضع حد أقصى لسعر النفط الخام والمنتجات البترولية ذات المنشأ الروسي، كما أعلن وزراء مالية مجموعة السبع في الثاني من سبتمبر الماضي»، مشددين على أن «الإجراء مصمم خصيصاً لتقليل قدرة روسيا على تمويل حربها العدوانية، والحد من تأثير حرب روسيا على أسعار الطاقة العالمية، وبخاصة بالنسبة للبلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل».
وناقش المجتمعون كذلك ملف الصين والمنطقة، معلنين معارضتهم التغييرات الأحادية للوضع الراهن. وأكدوا «أهمية السلام والاستقرار عبر مضيق تايوان»، مشجعين على الحل السلمي للقضايا عبر المضيق. وشددوا على أنه «لم يطرأ أي تغيير على المواقف الأساسية لأعضاء مجموعة السبع بشأن تايوان، بما في ذلك سياسة الصين الواحدة».


مقالات ذات صلة

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

أعلنت أوكرانيا وألمانيا، الثلاثاء، بدء العمل على خطط للإنتاج المشترك لطائرات مسيَّرة متقدِّمة وأنظمة دفاعية أخرى مجرَّبة ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (برلين)

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».