احتفاء مصري بحسين رياض «صاحب الألف وجه»

أمسية بالأوبرا استحضرت أدواره وكواليس حياته

فيلم «السبع بنات» (الشرق الأوسط)
فيلم «السبع بنات» (الشرق الأوسط)
TT

احتفاء مصري بحسين رياض «صاحب الألف وجه»

فيلم «السبع بنات» (الشرق الأوسط)
فيلم «السبع بنات» (الشرق الأوسط)

كيف يمكن للفنان أن يكون صاحب «ألف وجه»؟! لم تكن الإجابة عن هذا السؤال هي الشغف الوحيد للحاضرين، في صالون الأوبرا الثقافي الذي اختار «حسين رياض ذو الألف وجه» موضوعاً لأمسيته، مساء أول من أمس الثلاثاء. ومن قبل اختاره الناقد والمؤرخ المسرحي الدكتور عمرو دوارة، ليكون عنواناً لأحد كتبه، إنما كان من الواضح تطلع الجميع للقاء فاطمة، ابنة الممثل الذي اشتهر أيضاً بلقب «أبو السينما العربية»، من فرط تكرار قيامه بدور الأب في أفلامه، فقد كان هناك شغف كذلك بمعرفة كيف كانت حياته الخاصة، وإلى أي مدى تشابهت أبوته الحقيقية مع صورته على الشاشة.
كانت الأمسية التي استمرت لما يزيد عن ساعتين، وأدارها الفنان أمين الصيرفي، مدير الصالون، بمثابة جسر انتقل عبره الحضور إلى الزمن الجميل. فالحديث عن حسين رياض المولود في عام 1897 ميلادية، انطوى على استدعاء للمشهد الفني خلال مرحلة مهمة من تاريخ بدايات مختلف الفنون في العصر الحديث بمصر، وهي العقود الأولى من القرن العشرين وحتى 1965؛ حيث توفي رياض، لا سيما أنه تم التطرق خلال الأمسية إلى بعض القضايا والظواهر الفنية الأخرى القديمة والمعاصرة، ومنها ضعف التوثيق، وافتقاده إلى الدقة، ووجود كثير من المعلومات المغلوطة عن الرواد على الإنترنت والموسوعات الإلكترونية.


الفنان حسين رياض مع زوجته وابنته فاطمة (أرشيفية)

وعلى الرغم من أن كثيراً من الفنانين المصريين الرواد قدموا عدداً ضخماً من الأدوار، فإن رياض تمتع بتنوع كبير ومختلف في الشخصيات التي قدمها خلال مسيرته الفنية، حتى لُقب بـ«صاحب الألف وجه»، فمن «جادوليو» في «شارع الحب» إلى الراعي الأمين الكفيف «سلامة» الذي يخلص في البحث عن الأميرة «جهاد» في «وا إسلاماه»، ومن السلطان الأرستقراطي في «سلامة في خير» إلى الموظف البسيط المسالم العاشق لوطنه، في فيلم «في بيتنا رجل»، وغير ذلك.
وإذا كانت الصورة المترسخة في أذهان وقلوب الجمهور عنه دوماً هي الأب الطيب، أو الجد الحنون، فإن ذلك لا يعني أنه الدور الوحيد له كما يعتقد كثيرون؛ إذ كانت له روائع مسرحية تبلغ 300 عمل من المسرح العالمي والمصري، لم يسجل للتلفزيون منها سوى عدد محدود للغاية، إلى جانب 250 فيلماً، و150 مسلسلاً إذاعياً، كما أنه قدَّم وبصوت مميز جداً ستة أوبريتات، وكان من أهمها أوبريت «الأرملة الطروب» المصور في التلفزيون، وشاركته البطولة فيه رتيبة الحفني، وكنعان وصفي؛ لكنها لا تذاع وفق الدكتور الناقد والمؤرخ المسرحي الدكتور عمرو دوارة، في حديثه بالصالون.
«لم يضع نفسه في قالب أو دور واحد؛ لكن الجمهور هو الذي أحبه أباً مثالياً يبعث الإحساس بالطمأنينة والأمان داخلهم» حسب دوارة الذي أشار إلى اعتراف قديم للفنان حسين رياض، ذكره في أحد أحاديثه الإعلامية؛ حينما ذكر أن «والده توفي وهو لا يزال في عمر الحادية عشرة، فافتقد حنان الأب، وهو ما وصفه بأنه ربما يكون هو السر وراء إجادته لتجسيد الأبوة؛ حيث قال إنه عاش هذه الأدوار بكل جوانحه».


رياض (أرشيفية)

ويؤكد دوارة أن رياض وجيله من الرواد استطاعوا تغيير نظرة المجتمع نحو الممثلين، من أشخاص لا تؤخذ بشهاداتهم في المحكمة، وترفض العائلات زواج بناتهم منهم، إلى رموز يحترمها الجميع، ويُنظر إليها كجزء من النخبة، وكان ذلك بفضل موهبة الرواد وتقديم روائع فنية تأسر العقول، وكان بعضهم ينتمي لأسر أرستقراطية، مثل حسين رياض الذي ترك الكلية الحربية من أجل التمثيل، حسب دوارة.
لكن إذا كان ذلك هو حسين رياض الممثل صاحب لقب «أبو السينما المصرية» فكيف كان حسين رياض الأب الحقيقي، وهل كان بالقدر نفسه من الطيبة؟! سؤال طرحه بشغف الصيرفي على ابنته فاطمة، التي أجابت: «مثلما كان أيقونة للعطف والحنان على الشاشة، كان كذلك في البيت معنا. كان شديد التدليل لي، ولا يرفض لي طلباً، وفي الوقت نفسه عندما يكون بصدد عمل جديد، كان يغلق باب غرفته عليه، ويستذكر دوره جيداً، وفي هذه الحالة كانت أمي تمنع الصوت والحركة في المنزل، ليواصل عمله في هدوء»، وتردف: «لم أعش مع أبي وقتاً طويلاً؛ لأنه تزوج في سن متأخر، ما حال دون معاصرتي لكثير من مراحل حياته، وكانت الفترة التي أقضيها معه هي تلك التي تكون خلال وجودنا في الإسكندرية لمدة شهر، وأسبوعين في رأس البر كل عام».
واعتبرت فاطمة أن «سر مكانة والدها وبقائه حياً في ذاكرة الفن والجمهور العربي، يرتبط بسلاسة أدائه وانتمائه إلى مدرسة اللاتمثيل؛ حيث كان يؤدي دوره وكأنه لا يمثل».
وأرجعت ذلك إلى «صدقه الفني، وأنه سبق زمنه بأداء يقوم على الصراعات الداخلية غير المرئية للمتلقي؛ لكنها ملموسة ومحسوسة، عبر صوت هادئ ونظرة عين محددة، فلم يكن يتبع اللهجة الخطابية أو التلويح باليدين أو الصوت المرتفع الذي يشوش على الانفعالات الشخصية».
وتضمنت الأمسية عرضاً للفيلم التسجيلي «حسين رياض صاحب الألف وجه» إنتاج المركز القومي للمسرح، كما جددت ابنته مطلبها الذي سبق أن تقدمت به لوزارة الثقافة المصرية، وهو إطلاق اسم الراحل على إحدى قاعات المعهد العالي للفنون المسرحية.
من جهته، قال الصيرفي لـ«الشرق الأوسط»: «إن الأمسية تأتي في إطار احتفاء الصالون برموز الفن والثقافة المصرية في الماضي والحاضر، مع تحقيق التوازن في المجالات المختلفة ما بين التشكيل والشعر والتمثيل والموسيقى، فقد تم في بدايات هذا الموسم الاحتفال بالفنان يحيى الفخراني، والشاعر عبد الستار سليم، وسيشهد الصالون في الأسابيع القادمة أمسيات حول أحمد فؤاد نجم في أوبرا الإسكندرية، ومرسي جميل عزيز في القاهرة، وفريد الأطرش في دمنهور».


مقالات ذات صلة

«كَبِرتُ بوصة عندما مات أبي»... فيلم فلبيني عن الصداقة المستحيلة

يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان «روتردام» (الشركة المنتجة)

«كَبِرتُ بوصة عندما مات أبي»... فيلم فلبيني عن الصداقة المستحيلة

بدأ الفيلم ينمو من السؤال عن كيف يمكن للصداقة أن تصمد وسط هذا الإرث من العنف

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق تم تصوير الفيلم بين الجزائر والأردن (إدارة المهرجان)

عبد الله الخطيب: كواليس إنتاج «وقائع زمن الحصار» كانت استثنائية

حصد فيلم «وقائع زمن الحصار» للمخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب جائزة «أفضل عمل أول» في مهرجان «برلين السينمائي».

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق الممثلة السعودية نيرمين محسن في مشهد من المسلسل (شاهد)

«حي الجرادية»... دراما الانتقام من قلب المكان الشعبي

تمتلك الأحياء الشعبية قدرة خاصة على احتضان الحكايات، وإعادة إنتاجها عبر الزمن، ومن هذا الفضاء ينطلق المسلسل السعودي «حي الجرادية»

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق إلكر تشاتاك حاملاً جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم عن «رسائل صفراء» (رويترز)

إلكر تشاتاك: أفضِّل أن أطرح الأسئلة من دون أجوبة

المخرج التركي إلكر تشاتاك قال لـ«الشرق الأوسط»: «لا أحد على حق كامل، ولا أحد على خطأ تام».

محمد رُضا (برلين)
يوميات الشرق جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا».

«الشرق الأوسط» (لندن)

مدير «بي بي سي»: لسنا بحاجة إلى حقوق البث المباشر لنظل مؤثرين

أليكس كاي جيلسكي (شبكة بي بي سي)
أليكس كاي جيلسكي (شبكة بي بي سي)
TT

مدير «بي بي سي»: لسنا بحاجة إلى حقوق البث المباشر لنظل مؤثرين

أليكس كاي جيلسكي (شبكة بي بي سي)
أليكس كاي جيلسكي (شبكة بي بي سي)

قال أليكس كاي جيلسكي، مدير الرياضة في هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، إن المؤسسة لا تحتاج إلى امتلاك حقوق البث المباشر لأي رياضة كي تحافظ على أهميتها وتأثيرها، مؤكداً أن معركتها اليوم ليست مع قنوات مثل «آي تي في» أو «سكاي»، بل مع «زمن التمرير» على شاشات الهواتف الذكية.

وفي حديثه خلال مؤتمر «فاينانشال تايمز» لأعمال كرة القدم، ضمن جلسة بعنوان «إشراك الجماهير – إعادة تخيّل كرة القدم كمنتج رقمي»، أوضح كاي جيلسكي أن التحدي الرئيسي يتمثل في ضمان أن تكون «بي بي سي» «جزءاً من الحوار حول الأمور التي تهم الناس».

وأضاف في تصريحات نشرتها «التلغراف البريطانية»: «لدينا حقوق الصوت في الفورمولا وان، لكن ليس حقوق الفيديو. ومع ذلك نملك تقارير وصفحات مباشرة ومحتوى رقمياً يجذب ملايين المشاهدين. يمكنك أن تظل مؤثراً حتى لو لم تبث المباراة نفسها. لا أحد يستطيع عرض كل شيء، لذلك عليك فقط أن تتأكد أنك حاضر في النقاش».

وأشار كاي جيلسكي إلى أن المشهد الإعلامي تغيّر جذرياً، قائلاً إن «بي بي سي» لم تعد تنافس شبكات تقليدية كما في السابق، بل تخوض سباقاً للحفاظ على انتباه المستخدم وسط سيل من المحتوى على الهاتف المحمول.

وقال: «كنا نعتقد أننا ننافس (آي تي في) أو (سكاي)، لكن الحقيقة أننا في سباق كي لا يتم التمرير علينا. ننافس إعلانات العطلات، ومتاجر الملابس، والعروض الترويجية في السوبرماركت، وحتى الأندية والرياضيين أنفسهم».

يأتي ذلك في ظل تخلي «بي بي سي» على مدى سنوات عن حقوق بث مباشر لعدد من الأحداث الكبرى بسبب الارتفاع الحاد في أسعار الحقوق، بما في ذلك مباريات منتخبات إنجلترا خارج ما يُعرف بـ«الفعاليات المحمية» التي يُلزم القانون ببثها مجاناً. كما فقدت حقوق الفورمولا وان خلال فترة الإدارة السابقة.

وأكد مدير الرياضة أن من الطبيعي ألا يُرضي كل محتوى جميع الجمهور، مشدداً على أن الابتكار يتطلب الجرأة. وقال: «وظيفتنا في (بي بي سي) ليست استهداف شريحة محددة كما تفعل بعض الشركات التجارية، بل خدمة جمهور واسع ومتنوع. ومن المقبول ألا تعجب بعض الابتكارات الجميع، كما أن بعض الأشكال التقليدية قد لا ترضي الكل أيضاً».

وأضاف أن المؤسسة جربت صيغاً جديدة خلال العامين الماضيين، من مقاطع رقمية أولاً على «تيك توك» و«إنستغرام»، إلى تحليلات تكتيكية متعمقة، دون التخلي عن البرامج التقليدية مثل «ماتش أوف ذا داي»، الذي لا يزال يحظى بملايين المشاهدين مساء السبت والأحد.

وختم بالقول: «ليس من الضروري أن يحب الجميع كل شيء. المهم أن يكون لكل محتوى هدف واضح. أحياناً نقلق أكثر مما ينبغي بسبب تعليق سلبي هنا أو هناك. إن لم يكن المحتوى مناسباً لك، فهذا أمر طبيعي».


«الجافورة» و«تناقيب» يدفعان استراتيجية الغاز في «أرامكو» نحو نمو قياسي

مرافق من حقل الجافورة التابع لشركة «أرامكو السعودية» (أرامكو)
مرافق من حقل الجافورة التابع لشركة «أرامكو السعودية» (أرامكو)
TT

«الجافورة» و«تناقيب» يدفعان استراتيجية الغاز في «أرامكو» نحو نمو قياسي

مرافق من حقل الجافورة التابع لشركة «أرامكو السعودية» (أرامكو)
مرافق من حقل الجافورة التابع لشركة «أرامكو السعودية» (أرامكو)

أعلنت «أرامكو السعودية»، الخميس، إحراز تقدم كبير في خطتها الطموحة للتوسع في إنتاج الغاز، وذلك ببدء الإنتاج في حقل الجافورة، أكبر حقل غاز غير تقليدي في الشرق الأوسط، وبدء الأعمال التشغيلية في معمل تناقيب، أحد أكبر المعامل في العالم. وتأتي هذه التطورات على أنها جزء من خطة «أرامكو» الطموحة لرفع طاقة إنتاج غاز البيع بنسبة 80 في المائة بحلول عام 2030 (مقارنة بمستويات 2021)، لتصل إلى نحو 6 ملايين برميل مكافئ نفطي يومياً. ومن المتوقع أن يثمر هذا التوسع عن تدفقات نقدية إضافية تتراوح بين 12 إلى 15 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2030، ما يرسخ مكانة الشركة بوصف أنها مزود عالمي رائد وموثوق للطاقة، والكيميائيات.

المشاريع العملاقة

وقال رئيس «أرامكو » وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر، إن بدء أعمال الإنتاج في حقل الجافورة، والأعمال التشغيلية في معمل الغاز في تناقيب، يمثل إنجازات كبيرة للشركة، ولمستقبل الطاقة في المملكة.

واستطرد: «من المتوقع أن يُصبح برنامجنا الطموح للغاز أحد المصادر الرئيسة للربحية. كذلك تُسهم هذه المشاريع العملاقة في تلبية الطلب المحلي المتزايد على الغاز، بما يدعم التصنيع والتنمية في عدد من القطاعات الرئيسة، إلى جانب إنتاج كميات كبيرة من السوائل عالية القيمة».

وأشار الناصر إلى الاهتمام الذي تحظى به «أرامكو» من الحكومة، مشيراً إلى أن ذلك كان له أعمق الأثر فيما تحققه الشركة من إنجازات ومشاريع متميّزة تصب في «رؤية 2030».

الجافورة: عملاق الغاز غير التقليدي

يُمثل حقل الجافورة «جوهرة التاج» في استراتيجية الغاز السعودية؛ حيث يمتد على مساحة شاسعة تصل إلى 17 ألف كيلومتر مربع في المنطقة الشرقية.

وتُقدر الموارد الجيولوجية للحقل بنحو 229 تريليون قدم مكعبة من الغاز الخام، بالإضافة إلى 75 مليار برميل من المكثفات.

ويهدف المشروع إلى إنتاج ملياري قدم مكعبة قياسية من غاز البيع يومياً، و420 مليون قدم مكعبة قياسية من الإيثان يومياً، ونحو 630 ألف برميل من سوائل الغاز والمكثفات يومياً بحلول عام 2030.

ومن المتوقع أن يدعم الغاز المستخرج من حقل الجافورة مستهدفات المملكة للنمو في القطاعات الرئيسة مثل: الطاقة، والذكاء الاصطناعي، والصناعات الكبرى، والبتروكيميائيات، ما قد يوفر دفعة كبيرة لاقتصاد المملكة، ويعزز مكانتها ضمن أكبر عشرة منتجين للغاز عالمياً.

وقد بدأت «أرامكو» في إنتاج أول غاز صخري غير تقليدي في حقل الجافورة في ديسمبر (كانون الأول) 2025، حيث أدّت التقنية دوراً محورياً في إطلاق إمكانات الحقل، وترسيخه على أنه معيار عالمي لتطوير الغاز غير التقليدي. ومنذ انطلاقه، استفاد المشروع من التقنية للمساعدة في خفض تكاليف الحفر، والتحفيز، وتعزيز إنتاجية الآبار، مما أسهم في تعزيز آفاقه الاقتصادية القوية.

معمل تناقيب: ركيزة المعالجة والنمو

دخل معمل الغاز في «تناقيب» مرحلة التشغيل الفعلي في ديسمبر (كانون الأول) 2025، ليقوم بمعالجة الغاز الخام المصاحب لإنتاج النفط من حقلي «المرجان» و«الظلوف» البحريين. ومن المنتظر أن تصل طاقته المعالجة إلى 2.6 مليار قدم مكعبة قياسية يومياً بحلول عام 2026، مما يعزز قدرة المملكة على تنويع محفظة منتجاتها الطاقوية، ودعم الصناعات الثقيلة.

ويُعد المعمل ركيزة أساسية في استراتيجية «أرامكو» لزيادة قدرات معالجة الغاز، وتنويع محفظة منتجاتها من الطاقة، ما يساعد في تعزيز النمو الاقتصادي على المدى الطويل.

وتزامن بدء الأعمال التشغيلية في معمل تناقيب مع بدء الإنتاج في برنامج توسعة وتطوير حقل المرجان. ويتميّز المعمل بالتكامل الرقمي، والكفاءة التشغيلية المحسّنة، والقدرة على تنفيذ المشاريع المعقدة، والاستخدام الأمثل للموارد، كما يقوم بمعالجة الغاز الخام المصاحب لإنتاج النفط الخام في حقلي المرجان، والظلوف البحريين.

إطلاق الفرص

ومن المتوقع أن يؤدي توسع «أرامكو» في مجال الغاز إلى آلاف الفرص الوظيفية المباشرة، وغير المباشرة، مما يُحقق قيمة مضافة كبيرة، ويعزز مكانة «أرامكو السعودية» باعتبار أنها مزوّد موثوق للطاقة. وبالإضافة إلى المساعدة في تلبية الطلب المتزايد على الغاز الطبيعي، وتعزيز إمداداته للصناعات الوطنية، تدعم استراتيجية «أرامكو» للتوسع في الغاز الجهود المبذولة الساعية للوصول إلى مزيج الطاقة الأمثل لإنتاج الكهرباء محلياً، وتعزيز برنامج المملكة لإزاحة الوقود السائل الذي سيكون له الأثر الإيجابي على البيئة، ودعم طموح البلاد لتحقيق الحياد الصفري بحلول 2060، وتعزيز أمن الطاقة، والإسهام في بناء اقتصاد وطني أكثر تنوعاً.


أتالانتا يحفظ ماء وجه إيطاليا في دوري الأبطال

أتالانتا يحفظ ماء وجه إيطاليا في دوري الأبطال
TT

أتالانتا يحفظ ماء وجه إيطاليا في دوري الأبطال

أتالانتا يحفظ ماء وجه إيطاليا في دوري الأبطال

أنقذ نادي أتالانتا سمعة الكرة الإيطالية في دوري أبطال أوروبا، الأربعاء، بعدما قلب تأخره أمام بروسيا دورتموند إلى انتصار درامي منحه بطاقة العبور إلى دور الـ16، ليتجنب «الكالتشيو» سيناريو تاريخياً كان سيضعه في موقف حرج للمرة الأولى منذ أواخر ثمانينات القرن الماضي، في وقت كانت فيه الأندية الإيطالية تترنح قارياً.

في تلك الأجواء المثقلة بالانتقادات والقلق، ذكرت شبكة «بي بي سي» أن نادي أتالانتا بدا وكأنه يحمل عبء الكرة بأكملها. خسر ذهاباً بفارق هدفين، ووجد نفسه مطالباً بمباراة شبه مثالية أمام خصم ألماني معتاد على ليالي أوروبا الكبرى. لكن الفريق القادم من بيرغامو أظهر شخصيةً لافتةً، فسجَّل 3 أهداف خلال أقل من ساعة، قبل أن يخطف بطاقة التأهل بركلة جزاء في اللحظات الأخيرة، بعد هدف كريم أديمي الذي كاد يفرض وقتاً إضافياً ويبدِّد كل ما بناه الإيطاليون في أمسية عصيبة.

ولخص مدافع الفريق دافيدي زاباكوستا المشهد بقوله إن الجميع «كتبوا نهاية أتالانتا مبكراً»، لكن المباراة وقوة المجموعة وإيمانهم حتى اللحظة الأخيرة، غيرت الصورة.

وجاء تأهل أتالانتا في توقيت بالغ الحساسية، عقب خروج إنتر ميلان أمام بودو غليمت، وتعثر يوفنتوس رغم انتفاضته المتأخرة ضد غلاطة سراي.

الانتصار لم يكن مجرد نتيجة عابرة، بل لحظة مفصلية في سياق موسم أوروبي مضطرب للأندية الإيطالية. فمنذ اعتماد نظام دور الـ16 بنظامه الحديث في مطلع الألفية، اعتادت إيطاليا وجود ممثل واحد على الأقل في هذا الدور، مستندة إلى إرث ثقيل صنعه إنتر ويوفنتوس بألقابهما الأوروبية المتعددة. غير أن المفارقة هذا الموسم أن النادي الأقل صخباً في التاريخ والألقاب هو مَن تولى مهمة الإنقاذ، في وقت عدّه الإيطاليون أن «الإقصاء الجماعي» سيُشكِّل «كارثة كروية».

قبل أقل من عقد، كان أتلانتا يُصنَّف ضمن أندية «المصعد» بين الدرجتين الأولى والثانية، ولكنه رسّخ حضوره تدريجياً عند دخوله دوري الأبطال في عام 2019 وبلغ ربع النهائي في ظهوره الأول، وتوج مسيرته الأوروبية بلقب الدوري الأوروبي عام 2024، قبل أن يؤكد مجدداً أنه لم يعد ضيفاً عابراً على الساحة القارية. التحول الذي شهده النادي خلال أقل من عقد، من فريق يتأرجح بين الدرجات إلى منافس دائم على المقاعد الأوروبية، يعكس مشروعاً رياضياً مستقراً يقوم على الجرأة الهجومية والهوية الواضحة.

وتحدث مدربه رافاييلي بالادينو عن «ليلة لا تُنسى»، مشيداً بروح لاعبيه وقدرتهم على الجمع بين الانضباط والشجاعة، في حين شدَّد القائد مارتن دي رون على أن الفريق عرف متى يدافع ومتى يهاجم، ليترجم إيمانه إلى نتيجة مستحقة. وبينما تنتظر أتالانتا مواجهة أصعب في الدور المقبل أمام آرسنال أو بايرن ميونيخ، فإن ما حققه حتى الآن أعاد بعض التوازن لصورة الكرة الإيطالية في القارة، وأثبت أن الطموح والتنظيم قد يعوضان فارق التاريخ والأسماء في ليالي أوروبا الكبرى.