سكان عدن يستقبلون رمضان بفتور في ظل التقشف والخوف من الميليشيات الحوثية

جثث في الشوارع.. ولا ماء أو كهرباء والمدينة أضحت مكبًا للنفايات

باعة متجولون في أول أيام رمضان في شوارع عدن (أ.ف.ب)
باعة متجولون في أول أيام رمضان في شوارع عدن (أ.ف.ب)
TT

سكان عدن يستقبلون رمضان بفتور في ظل التقشف والخوف من الميليشيات الحوثية

باعة متجولون في أول أيام رمضان في شوارع عدن (أ.ف.ب)
باعة متجولون في أول أيام رمضان في شوارع عدن (أ.ف.ب)

ﺭﻣﻀﺎﻥ هذﺍ ﺍﻟﻌﺎﻡ مختلف عما سبقه، فسكان عدن لم يعتادوا استقبال شهر رمضان بهذا الفتور والعناء والخوف والتقشف، فحتى في السنين الخاليات العجاف كان لرمضان نكهة ورونق، وكان الكل يتحينون إطلالة هلاله بشوق ولهفة ممزوجة بفرحة الأمسيات الرمضانية الجميلة.
وكان الأطفال والشيوخ يستقبلون رمضان الخير والبركة والغفران بتراتيل وأناشيد تراثية محفوظة في الذاكرة الجمعية، وكان الناس يودعون رمضان بحسرة وألم وحزن المفارق لخليل.
رمضان هذه السنة ثقيل على سكان عدن والمدن الجنوبية الأخرى التي تعيش حربا عبثية، فضلا عن حصار جائر خانق لأنفاس السكان الذين اعتادوا استقبال رمضان بابتياع كل مستلزماته وبسخاء عجيب لا فرق فيه بين فقير ومترف، موظف وتاجر.
ثلاثة أشهر تقريبا والميليشيات الحوثية مدعمة بقوات موالية للرئيس المخلوع ما فتئت محاصرة عدن، مفسدة على سكانها الطيبين المسالمين أعظم مناسبة روحية ودينية ومجتمعية، محيلة أيامه إلى قتل ودم ووباء وحصار وموت يومي، وقرابين مزهقة بالضنك والملاريا والفشل الكلوي والضغط والسكر والإهمال وسوء التغذية، وغيرها من الأمراض الفتاكة المحدقة بالأطفال والنساء والمسنين الذين لا يستطيعون تحمل مشقة الحرب والحصار والنزوح.
وقال الصحافي عبد الرقيب الهدياني نائب رئيس تحرير صحيفة «14 أكتوبر» الحكومية اليومية المتوقفة عن الصدور للشهر الثالث، لـ«الشرق الأوسط»، فباستثناء ترديد خجول للأطفال «مرحب مرحب يا رمضان شهر محمد عليه السلام» في حي من أحياء الشيخ عثمان، وما عدا ذلك فالحال غير الحال، وعدن غير عدن، وأضاف أن مدن عدن الشهيرة الأربع من دون كهرباء ولا ماء، بالإضافة إلى وفاة عشرين شخصا بمرض حمى الضنك ليرتفع العدد إلى 270.
وأشار إلى تقليص متطلبات رمضان إلى الثلث بسبب الحصار وغياب الأطعمة والمشروبات وعدم استلام الموظفين للمرتبات الشهرية.
ولفت إلى أن انقطاع التيار يصل إلى 12 ساعة في النهار والمساء، في حين ارتفعت درجات الحرارة إلى 40 درجة. يأتي رمضان وأسر في عدن حزينة على فقد أبنائها الذين قتلتهم رصاصات الحوثي وصالح، وآخرون فتك بهم وباء حمى الضنك، فهناك 550 شهيدا بقذائف ورصاص الميليشيات وكتائب صالح، ووفاة 270 شخصا بالوباء.
ونوه بأن رمضان حزين على أهل عدن الذين لا تسعفهم الظروف للاحتفاء به كما يفعلون كل عام، فحتى مساجد عدن الشهيرة: العيدروس والعسقلاني وأبان في كريتر، سيفتقدها رمضان هذا العام، لأنها في أحياء منكوبة بالدمار ويجثم عليها مسلحو الحوثي، فجامع العسقلاني، وهو المسجد الشهير في كل اليمن الذي يرتفع منه أذان المغرب عبر الإذاعة والتلفزيون، هذا العام هو أيضا حزين، لأن رواده نازحون خارج بيوتهم، كما يقول خطيب الجامع الشيخ عبد الباري عثمان.
مع كل ذلك ها هي عدن تمسح دموعها بكف وتلوح مرحبة بالكف الأخرى: مرحبًا بك يا رمضان مرحبا يا شهر العبادة والصيام!
وأكدت منظمات محلية عاملة في الإغاثة الإنسانية في عدن أن قوات الحوثيين والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، ما زالت تسيطر على أهم منافذ عدن: الميناءين الجوي والبحري، إلى جانب إغلاق هذه القوات لأهم ثلاثة طرق برية تؤدي إلى عدن، ومن جهات الشرق والغرب والوسط، وقال سكان محليين لـ«الشرق الأوسط» إن الحوثيين منعوا دخول أي سلع غذائية أو إغاثية إلى المدينة، وهو ما فاقم من معاناة السكان. وأضافوا أن رمضان تزامن هذا العام مع أسوأ محنة إنسانية، وفي ظل انقطاع التيار الكهربائي والمياه، وانعدام المتطلبات الأساسية من مواد غذائية وخضار من أسواق المدينة. وأشاروا إلى أن الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع لم تكتف بحربها العبثية غير المبررة سياسيًا أو أخلاقيا، بل زادت وشددت خناقها على سكان المدن بحيث منعت دخول كل أنواع الخضار والفواكه واللحوم والدواجن إلى المدينة من خلال المنفذين الرابطين عدن بمحافظتي أبين شرقا ولحج شمالا.
وقال بسام القاضي رئيس اللجنة الإعلامية بائتلاف الإغاثة الشعبية بعدن لـ«الشرق الأوسط» بأن الحوثيين يلجأون إلى سياسة من لم يمت بالرصاص فسيموت بالأمراض والوباء، وأشار إلى انعدام أسواق مدينة عدن للخضراوات، وإن وجدت في بعض المحلات فإنها تباع بأسعار مضاعفة عدة مرات.
ولفت بسام إلى موجة نزوح لآلاف الأسر في مديريات المعلا، خورمكسر، كريتر، التواهي، إلى مديريات البريقة والشيخ عثمان والمنصورة ودار سعد، وإلى المحافظات المجاورة، وذلك بعد أن ساءت الأوضاع الإنسانية، وبات خطر الموت والمرض يتهدد حياتهم، علاوة على غياب الأمن والأمان وضروريات الحياة الأساسية مثل الغذاء والدواء والماء والكهرباء.
ولم تقتصر المعاناة على السكان والنازحين، وإنما شملت شرائح مجتمعية مختلفة، فهذه الدراما المحلية التي اعتاد اليمنيون مشاهدتها طوال ليالي رمضان تأثرت وبشكل كبير بالحرب والحصار المفروض من قبل الميليشيات الحوثية وكتائب المخلوع، فعلى قلتها ومحدوديتها إلا أن أحدا لم يسأل عنها بسبب الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشونها في كنف حرب وحصار.
وقال حسن بوسنين، رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود في اليمن: «لا يعاني المدنيون في عدن من جراء القتال فحسب، وإنما يعانون أيضا نتيجة عزلتهم وحصارهم وسط جبهات القتال». وأضاف: «هناك نقص في الغذاء وغاز الطبخ والوقود والأدوية، كما أن النظام الصحي ينهار، والمرضى الذين يعانون أمراضا مزمنة لا يتمكنون من الحصول على أدويتهم، في حين أن الجثث في الشوارع، والمدينة أضحت مكبًا مفتوحًا حيث تملأ النفايات الطرق».
وأضاف بوسنين: «من المهم للغاية أن يتم رفع الحصار عن الغذاء والأدوية وإنشاء قنوات تسمح بالوصول جوًا وبحرًا وبرًا دون معوقات، من أجل تأمين ما يحتاج إليه السكان للبقاء على قيد الحياة».
وأشار بوسنين: «لقد سقطت قذائف على مقربة من مستشفى أطباء بلا حدود في عدن، كما سقطت قذيفة على بعد 30 مترًا عن طاقم المنظمة بينما كانوا في المدينة. كما تعرض سابقًا مستشفى المنظمة لإطلاق النار عدة مرات وسقطت أيضا شظايا في ساحة المستشفى».
ووجهت اللجنة التنفيذية لمركز دراسات حقوق الإنسان في عدن نداء استغاثة يوم أمس للأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي مون، وإلى الدكتورة مارغريت تشان مديرة منظمة الصحة العالمية، وإلى الرئيس عبد ربه منصور هادي ونائبه رئيس الإغاثة خالد بحاح، طلبت العون والإغاثة الإنسانية قالت فيه: «نداء يحمل صرخات أسر من يحصدهم الموت من خلال الوباء والأمراض التي أصبحت هي القاتل الصامت للعشرات من أبناء مدينة كريتر (عدن) يوميًا.. بينهم الأطفال والنساء والأمهات والشيوخ والطلاب والطالبات والتلاميذ والتلميذات والمهندسون والمعلمون والأكاديميون والصحافيون والأدباء والكتاب وحتى الأطباء.. نساء ورجالا».
وأشارت: «كانت البداية هجوما لوباء تفشى في هذه المدينة.. فنشر مرضًا (حمى الضنك) توسع الوباء وانتشرت الأمراض لتصل إلى ظهور أنواع جديدة من الأمراض مثل الملاريا ليصل حصادها اليومي من الموتى إلى أكثر من عشرين شخصا، وهناك مخاوف لدى أهالي هذه المدينة من مرض الجذام Leprosy إذ إن هناك حالات لم يتم الإفصاح عنها».
وأضافت: «نناشدكم.. ندعوكم.. نرجوكم.. نستصرخ فيكم ومعكم كل المبادئ والمعاني الإنسانية وسرعة التحرك لإنقاذ السكان من ازدياد حالات الموت والوفيات بسبب انتشار هذه الأمراض والأوبئة». ولفتت: «كان الوباء في بدايته مرافقًا لعدوان الحرب الذي شنته ميليشيات العدوان (الحوثي - صالح) التي استهدفت الجنوب ومدينة عدن بوجه خاص، وكان ضمن المدن المستهدفة في عدن (مدينة كريتر) هذه المدينة التاريخية.. المدينة المدنية المتسامحة مع كل الأديان والطوائف والمذاهب.. مدينة السلام التي لا تعرف السلاح، وانتشر بعد ذلك ليصل مع أمراض وبائية أخرى إلى المدن المجاورة بهذه المدينة (كريتر) وليصل إلى مدن خورمكسر والمعلا والتواهي والقلوعة».
ونوهت: «كنا نتعشم جدًا في جهود للجنة الصليب الأحمر الدولية التي يبذل مكتبها في عدن جهودا يستحقون الشكر والتقدير العالي لها.. لكننا فوجئنا أخيرًا بأن تأتينا صرختهم لتقول لنا (لسنا بقادرين على أن نواجه هذه المآسي التي تواجه مدينة عدن واتسعت لتشمل المدن المجاورة لها..)، منوهين بأنه لم تعد حمى الضنك هي القاتل الوحيد، بل إن هناك قتلة آخرين من أمراض وأوبئة أخرى دخلت في جريمة قتل المواطنين في هذه المدن»!! وأكدت: «مدينة عدن والمحافظات التي شهدت الحرب العدوانية لـ(ميليشيات الحوثي - صالح) أصبحت جميعها مدنا منكوبة.. بانعدام كل متطلبات الحياة (الكهرباء والمياه والاتصالات والمواد الغذائية والدواء والعلاج.. إلخ) لكن مدينة (كريتر - التاريخية) وتلتها مدينة التواهي والمعلا وخورمكسر، ومعها مدينة الحوطة بلحج، زادت فيها الكارثة الإنسانية لتشمل ظهور هذه الأمراض الوبائية القاتلة». ودعت: «ندعوكم، نناشدكم، نستصرخ فيكم ومعكم كل المبادئ والمعاني الإنسانية وبكل لغات العالم: أنقذوا مدينة عدن.. أنقذوا الجنوبيين من القتل والموت والعدوان الهمجي، الموت والقتل يحاصر الأهالي والسكان المدنيين في مدينة عدن.. في كل مكان فيها.. ومن لم يمت بقذيفة أو طلقة رصاص قناص.. مات بالمرض والوباء.. وانعدام الدواء والعلاج والغذاء والماء، أو بالحر الشديد وانعدام الكهرباء والمياه». وأردفت: «أيها السادة.. مآسي هذه المدينة وأهلها وسكانها والمدن المجاورة لها، وخصوصا الحوطة عاصمة محافظة لحج.. ومدينة الضالع ومديرياتها، تفوق القدرة على التعبير عنها من خلال نداء استغاثة أردنا وحرصنا على أن يكون مركزا ومختصرا، فيما يهمنا منه بدرجة رئيسية وصول هذا (النداء) إليكم، وكل أملنا أن يكون لكل منكم دوره في سرعة وقف هذه المعاناة والمخاطر التي تهدد حياة آلاف المدنيين.. أن يكون لكم دور في وقف الموت القادم من الأمراض والأوبئة وانعدام كل صور الإغاثة الإنسانية الشاملة». وجددت دعوتها: «ندعوكم.. نناشدكم.. نرجوكم.. عمل كل ما يمكن وبشكل سريع لوقف كل صور القتل والموت والدمار والهلاك للحياة وللإنسان في هذه المدن وفي هذه البلاد المغلوبة على أمرها، فعدن ومدينتها التاريخية (كريتر) وبقية مدنها ومدن المحافظات المجاورة لها.. تدعوكم لوقف طوابير الموت بسبب الأوبئة والأمراض المنتشرة فيها وبسبب الحصار الجاثم عليها من المعتدين عليها».



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.