الولايات المتحدة تضغط لإعادة تشكيل مجلس الأمن في مواجهة الصين وروسيا

ألمانيا واليابان تطالبان بمقعدين دائمين وعراقيل تواجه التمثيل الجغرافي العادل

صورة أرشيفية لاجتماع سابق لمجلس الأمن
صورة أرشيفية لاجتماع سابق لمجلس الأمن
TT

الولايات المتحدة تضغط لإعادة تشكيل مجلس الأمن في مواجهة الصين وروسيا

صورة أرشيفية لاجتماع سابق لمجلس الأمن
صورة أرشيفية لاجتماع سابق لمجلس الأمن

تتحرك الولايات المتحدة بشكل حثيث للترويج لفكرة براقة هي إعادة تشكيل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من منطلق التمثيل الجغرافي العادل. ويقوم الرئيس جو بايدن خلال مشاركته في الجمعية العامة في نيويورك بمشاورات مع القادة ورؤساء الدول للترويج لفكرة إصلاح هياكل الأمم المتحدة في سعي يستهدف بالأساس عزل روسيا ومحاسبتها على غزوها لأوكرانيا.
ولطالما كان مطلب إصلاح الأمم المتحدة مطروحاً على الساحة الدولية لسنوات عديدة، ومن القضايا الثابتة عدم تمثيل القوى الجديدة والصاعدة، وعدم التمثيل الجغرافي العادل للدول خصوصاً الدول الأفريقية التي طالما طالبت بمقعد في المجلس. وجاءت دعوات التغيير والإصلاح من كل من أصدقاء وحلفاء الولايات المتحدة وأعدائها. وتصاعدت دعوات توسيع عضوية مجلس الأمن في الذكرى الستين للحرب العالمية الثانية، وفي ذلك الوقت طالبت كل من البرازيل وألمانيا والهند واليابان بالحصول على مقاعد دائمة.
وقد أنشأ المنتصرون في الحرب العالمية الثانية مجلس الأمن بعضوية دائمة لخمس دول وعضوية متغيرة لعشر دول، لكن هذا التشكيل يناقض مبدأ الديمقراطية لأن أي عضو من الدول الخمس دائمة العضوية يحق له استخدام حق النقض ضد أي قرار.
وقد استخدمته أميركا مراراً لمنع أي قرارات تنتقد إسرائيل، واستخدمته الصين ضد قرارات تحاول إدانة التعامل الصيني ضد أقلية الأويغور المسلمة، واستخدمته روسيا ضد قرار يدين ضمها لشبه جزيرة القرم، ومؤخراً ضد أي قرارات تحاول إدانة الغزو الروسي لأوكرانيا. وتعرض مجلس الأمن لانتقادات بسبب عدم قدرته على اتخاذ إجراءات فعالة إزاء هذا الغزو. وظهر عجزه أمام أعين العالم عقب الغزو الروسي لأوكرانيا بسبب حق الفيتو الذي تمتلكه روسيا وتحرص على استخدامه.
وقد أقدمت القوى الغربية على اتباع قواعد إجرائية في مواجهة روسيا بعد غزو أوكرانيا لضمان عدم قيام روسيا بعرقلة اجتماعات مجلس الأمن، فعقد منذ نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي أكثر من 22 جلسة مفتوحة ركزت على الأزمة الأوكرانية دون أن تخرج بقرار رسمي ينتقد روسيا، لكن تم تبني ثلاثة قرارات في جلسات استثنائية طارئة للجمعية العامة للأمم المتحدة. ودفعت الولايات المتحدة للتصويت داخل الجمعية العامة لكي تدين كل الدول الأعضاء البالغ عددها 193 دولة الغزو الروسي.
* خلل وظيفي
وتطرح الولايات المتحدة مخاوف من منطلق وجود «خلل وظيفي» في عمل مجلس الأمن؛ لذا يتعين النظر في توسيع كما قدمت أوكرانيا حجة جديدة تقول فيها إن المقعد دائم العضوية في المجلس تنتمي إلى الاتحاد السوفياتي السابق وليس لروسيا.
ولم توضح ليندا توماس غرينفيلد سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة الطريقة التي تحاول بها واشنطن توسيع عضوية مجلس الأمن المكون من 15 دولة منها خمس دائمة العضوية والذي وصفته بأنه وضع عفا عليه الزمن وطالبت بإظهار المرونة وتقديم التنازلات حتى يمكن تحقيق المصداقية والشرعية للمجلس. وهاجمت استخدام روسيا حق النقض لعرقلة عمل المجلس، وأكدت أن أي دولة عضو دائم تمارس حق النقض للدفاع عن أعمالها العدوانية تفقد السلطة الأخلاقية ويجب محاسبتها.
وأقرت غرينفيلد بأن واشنطن استخدمت حق النقض أربع مرات فقط معظمها لوقف أي قرارات تدين إسرائيل لكن روسيا استخدمت حق النقض 26 مرة.
* مطالب ألمانيا واليابان وأفريقيا
طالب المستشار الألماني أولاف شولتس في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة صباح الأربعاء - تم نشرها قبل انعقاد الجلسة - بمقعد دائم لألمانيا في مجلس الأمن وتعديل القواعد وفقاً لواقع القرن الحادي والعشرين وليس لقواعد مضى عليها خمسون عاماً أو سبعون عاماً. وشدد على ضرورة أن تحصل الدول والمناطق الصاعدة في آسيا وأفريقيا وأميركا الجنوبية على مشاركة سياسية أكبر على المسرح العالمي.
كذلك، طالبت اليابان بمقعد دائم . وقال مندوبها كيمهيرو أشيكين إن اليابان يمكن النظر إليها على أنها قوة موحِّدة لمجلس الأمن المنقسم في كثير من الأحيان؛ لذا يمكن أن تعمل اليابان كجسر بين الأعضاء للحفاظ على الوحدة داخل المجلس. وقد تم انتخاب اليابان كعضو غير دائم في مجلس الأمن في يونيو (حزيران) الماضي لمدة عامين تبدأ من يناير 2023.
* هل تنجح الجهود؟
تتوافق رؤية الولايات المتحدة وبريطانيا بشكل كبير على عزل روسيا، لكن لا يمكن افتراض أن الدول الأخرى ستوافق على ذلك، خصوصاً سفراء الدول الآسيوية والأفريقية والعربية الذين لديهم تعاملات مع روسيا.
ولم تكن الأزمة الأوكرانية وراء هذه المطالبات، بل كانت هناك تراكمات ومواجهات محبطة حين اختلف الأعضاء الدائمون في المجلس الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا مع العضوين الآخرين الصين وروسيا حول الحرب في سوريا وحول كوريا الشمالية التي أطلقت مراراً وتكراراً صواريخ باليستية في انتهاك لقرارات مجلس الأمن السابقة.
إلا أن دعوة الولايات المتحدة وإن اتخذت شكلاً براقاً تحت رداء الإصلاح والتطوير وتلبية متطلبات القرن الحادي والعشرين، تواجه بكثير من الاستهزاء والاتهام بازدواجية المعايير. فقد منعت الولايات المتحدة إصدار أي قرارات تنتقد إسرائيل واستخدمت حق الفيتو في وجه مشروعات قرارات انتقدت النهج الاستيطاني الذي تمارسه إسرائيل ضد الفلسطينيين.
ومارست الولايات المتحدة ضغوطاً على جميع الدول لتمرير قرارات تتعلق بالحرب الأميركية في العراق في عهد الرئيس الأسبق جورج بوش وقرارات تتعلق بشن حملة عسكرية دولية أدت إلى إسقاط نظام القذافي في ليبيا. وهو ما انتقدته أيضاً وزيرة خارجية جنوب أفريقيا ناليدي باندور التي سعت بلادها للحصول على تمثيل أفريقي في مجلس الأمن وقالت إنه من النفاق انتقاد نظام حق النقض (الفيتو) فقط بسبب استخدام روسيا له.
* معلومات تاريخية
شهد مؤتمر الأمم المتحدة لإنشاء المنظمة الدولية الذي عقد في سان فرانسيسكو الأمم المتحدة، توقيع 50 دولة على الميثاق التأسيسي في 26 يونيو (حزيران) 1945. وشمل هيكلها مجلس الأمن المكون من خمسة أعضاء دائمين، لكل منهم حق النقض، وستة أعضاء غير دائمين. تجتمع الجمعية العامة سنوياً لمناقشة الشؤون العالمية وانتخاب أعضاء المجلس غير الدائمين، والذين يبلغ عددهم عشرة أعضاء.
وواجه تشكيل المجلس على مدى السنوات الأخيرة قضيتين وجوديتين الأولى هي عدم ديمقراطية المجلس، والثانية هي عدم وجود تمثيل جغرافي في عضوية المجلس الدائمة ليعكس التغييرات التي حدثت في الربع الثالث من القرن الماضي.
وأدى استقلال عشرات الدول المستعمرة إلى زيادة العضوية الإجمالية للأمم المتحدة من 50 دولة إلى ما يقرب من 200 دولة منها 54 دولة أفريقية. وانضمت بعض الدول الأفريقية كأعضاء غير دائمين بالمجلس - بدون حق النقض. وطالبت المجموعة الأفريقية بمقعد أو مقعدين دائمين للسماح للقارة بالتأثير على مداولات مجلس الأمن والمساعدة في تشكيل الشؤون العالمية. كما طالبت دول من أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي وآسيا والمحيط الهادئ بمقعد دائم يعكس التمثيل الجغرافي لتلك الدول على الساحة الدولية.


مقالات ذات صلة

مجلس الأمن يصوت السبت على قرار باستخدام القوة لحماية الملاحة في مضيق هرمز

شؤون إقليمية جلسة لمجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

مجلس الأمن يصوت السبت على قرار باستخدام القوة لحماية الملاحة في مضيق هرمز

يصوّت مجلس الأمن، السبت، على مشروع قرار هدفه تفويض استخدام القوة «الدفاعية» لحماية الملاحة في مضيق هرمز وتحريرها من الهجمات الإيرانية.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا لقاء سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة في 11 فبراير الماضي (حكومة «الوحدة»)

تساؤلات ليبية حول توظيف تقرير أممي للضغط على أطراف الصراع

أثار تقرير أممي مسرّب حالة من الجدل في ليبيا دفعت عدداً من المهتمين إلى تساؤلات تتعلق بدلالة تسريبه قبل اعتماده رسمياً، وهل سيوظف أداةَ ضغطٍ لانتزاع تنازلات؟

جاكلين زاهر (القاهرة)
الخليج جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)

رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن دول المجلس لا تقبل التفريط في أمنها والمساس بسيادة أراضيها، أو أن يكون استقرار منطقتها رهينة للفوضى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (وزارة الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان وغوتيريش يستعرضان الجهود حول تطورات المنطقة

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تطورات أوضاع المنطقة وتداعياتها، واستعرضا الجهود الدولية حيالها

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي مركبات تابعة لـ«يونيفيل» تسير على أحد الطرق الرئيسية بجنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)

باريس تندد بـ«ترهيب غير مقبول» لقوات حفظ السلام الفرنسية في لبنان

قالت وزيرة الدولة الفرنسية لشؤون الجيش أليس روفو، الأربعاء، إن قوات حفظ السلام الفرنسية العاملة في لبنان تعرّضت «لترهيب غير مقبول على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (باريس)

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.