الأمم المتحدة تحذّر من «سخط عالمي» في الشتاء

الجمعية العامة تفتتح أعمالها في ظل استقطابات جديدة... وأوكرانيا تقلب الأولويات الدولية رأساً على عقب

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال كلمته أمام الجمعية العامة أمس (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال كلمته أمام الجمعية العامة أمس (د.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تحذّر من «سخط عالمي» في الشتاء

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال كلمته أمام الجمعية العامة أمس (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال كلمته أمام الجمعية العامة أمس (د.ب.أ)

سلط الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، الضوء خلال أكبر تجمع دبلوماسي سنوي في الأمم المتحدة، على أبرز القضايا العالمية التي تهدد «عالمنا الممزق» والذي يشكك بشكل متزايد بقدرة المنظمة الدولية ومجلس الأمن على ايجاد حلول لهذه الأزمات في إطار النظام الدولي والتعددية.
وحذّر غوتيريش في كلمته أمام قادة العالم من مخاطر أزمات متعددة تواجه البشرية، من الحرب في أوكرانيا إلى تداعيات الاحترار المناخي. واعتبر أن «هذه الأزمات تهدد مستقبل البشرية ومصير الكوكب»، قائلاً: «دعونا لا نخدع أنفسنا. نحن في بحر هائج. يلوح في الأفق سخط عالمي في الشتاء».
وأكد أن العالم دخل في «خطر كبير» ويعاني «الشلل» بسبب الانقسامات المتزايدة بين الشرق والغرب، بسبب غزو روسيا لأوكرانيا الذي قلب الأولويات الدولية رأساً على قلب، مما أدى إلى مضاعفة المخاوف على الأمن الغذائي وأمن الطاقة والأمان النووي - بعدما كانت المنظمة الدولية أعدت برنامج عمل طموحاً لمواجهة تغير المناخ في «كوكب يحترق» - ووسع الهوة بين دول الشمال الغنية وبلدان الجنوب النامية وصرف الأنظار عن قضايا أخرى مهمة، مثل البرنامج النووي الإيراني وجهود إحلال السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين على أساس حل الدولتين.
وفيما افتتحت الجمعية العامة أعمالها أمس في ظل استقطابات جديدة، طالب العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بإنصاف الفلسطينيين، فيما دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان نظيره الروسي فلاديمير بوتين إلى الانسحاب من كل الأراضي الأوكرانية بما في ذلك شبه جزيرة القرم. أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فشدد على أن روسيا بحربها ضد أوكرانيا وضعت العالم كله «في خطر»، معتبراً أن هذه الحرب «تطيح مبادئ المنظمة الدولية». وردد ما دعا إليه غوتيريش لأن «جميعنا بتنا محاصرين في اختلال وظيفي عالمي هائل».

... المزيد
 


مقالات ذات صلة

مطالبة بإعادة النظر في مميزات الطاقة النووية

الاقتصاد مطالبة بإعادة النظر في مميزات الطاقة النووية

مطالبة بإعادة النظر في مميزات الطاقة النووية

أسفرت أزمة الطاقة التي فجرتها الحرب في أوكرانيا عن تأثير مدمر من الناحية الاقتصادية على العالم أجمع - حيث تواجه أوروبا احتمال تراجع الصناعة، وإعادة تشغيل مصانع الفحم، وعدم استطاعة دول جنوب العالم تحمل أسعار الغاز الطبيعي المسال في الأسواق، ورغم ذلك من المتوقع أن يستمر تزايد الطلب على الطاقة، حسبما يرى الباحث الأميركي تود رويال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مستوى قياسي لتوليد الكهرباء عبر الرياح والطاقة الشمسية في 2022

مستوى قياسي لتوليد الكهرباء عبر الرياح والطاقة الشمسية في 2022

أظهر تقرير أن توليد الكهرباء من طاقة الرياح والطاقة الشمسية بلغ مستوى قياسياً يمثل 12% من إنتاج الكهرباء العالمي العام الماضي ارتفاعاً من 10% في 2021، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال التقرير الصادر أمس (الثلاثاء)، عن مؤسسة الأبحاث المستقلة «إمبر» المعنية بشؤون المناخ والطاقة، إن العام الماضي ربما شهد ذروة الانبعاثات من قطاع الكهرباء، وهو أكبر مصدر في العالم لانبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون المسببة للاحتباس الحراري. ودرست «إمبر» بيانات قطاع الكهرباء من 78 دولة في تقريرها السنوي عن الكهرباء في العالم، بما يمثل 93% من الطلب العالمي على الكهرباء. وخلص التقرير إلى أن مصادر الطاقة المتجددة والنووية شكّل

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد بريطانيا تنوي استثمار 20 مليار جنيه لتخزين الكربون وتعزيز الطاقة النووية

بريطانيا تنوي استثمار 20 مليار جنيه لتخزين الكربون وتعزيز الطاقة النووية

أعلنت لندن عن استثمار عشرين مليار جنيه إسترليني (22,5 مليار يورو) على مدى عشرين عاما لحبس الكربون وقدمت تفاصيل خططها لتسريع تطوير القطاع النووي في إطار هدفها تحقيق الحياد الكربوني بحلول 2050. وقالت وزارة المالية في بيان، الجمعة، إن وزير المالية جيريمي هانت الذي يفترض أن يقدم ميزانيته إلى البرلمان الأربعاء سيعلن عن «استثمار غير مسبوق في حبس الكربون والطاقة ذات الانبعاثات المنخفضة». وتأمل الحكومة في تقديم خطط لتخزين بين عشرين وثلاثين مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا بحلول 2030، وهو ما يعادل انبعاثات ما بين عشرة ملايين و15 مليون سيارة، والمساهمة في إحداث «عدد يصل إلى خمسين ألف وظيفة لمؤهلات

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مشاعل غاز في شركة الطاقة الحكومية المكسيكية «بيميكس» (رويترز)

«الطاقة الدولية» تحذّر من ارتفاع أسعار الغاز إلى مستويات قياسية

حذرت وكالة الطاقة الدولية من احتمال ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي إلى مستويات قياسية جديدة، مدفوعة بزيادة معدلات الاستهلاك في الصين. وقالت الوكالة في تقريرها الذي نُشر في باريس، أمس الثلاثاء، بشأن سوق الغاز، إنه على الرغم من انخفاض الأسعار في الأشهر الأخيرة، فإنه من الممكن أن يتغير ذلك في العام الحالي في ظل زيادة الطلب بآسيا، ولا سيما في الصين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مبان وأبراج مضاءة بالحي المصرفي في نهر الماين بفرانكفورت (أ.ب)

المستهلكون الألمان يدفعون زيادة تقدر بـنحو 25% للحصول على الطاقة

ارتفع التضخم في ألمانيا عام 2022 إلى أعلى مستوى له منذ إعادة توحيد شطري البلاد في عام 1990، حيث بلغ متوسط ارتفاع أسعار المستهلك على مدار العام الماضي 7.9 في المائة مقارنة بعام 2021، حسبما أكد مكتب الإحصاء الاتحادي بفيسبادن أمس الثلاثاء في تقديرات أولية أعلنها قبل نحو أسبوعين. وبالمقارنة، ارتفعت أسعار المستهلك في ألمانيا عام 2021 بمتوسط 3.1 في المائة. وقالت رئيسة المكتب، روت براند: «معدل التضخم السنوي المرتفع على نحو غير مسبوق كان مدفوعا بشكل أساسي بالزيادات الشديدة في أسعار منتجات الطاقة والأغذية منذ بداية الحرب في أوكرانيا».

«الشرق الأوسط» (برلين)

لماذا غيّر ريتشارد هيوز رأيه وأقال آرني سلوت؟

سلوت وريتشارد هيوز خلال أحد المؤتمرات في النادي (نادي ليفربول)
سلوت وريتشارد هيوز خلال أحد المؤتمرات في النادي (نادي ليفربول)
TT

لماذا غيّر ريتشارد هيوز رأيه وأقال آرني سلوت؟

سلوت وريتشارد هيوز خلال أحد المؤتمرات في النادي (نادي ليفربول)
سلوت وريتشارد هيوز خلال أحد المؤتمرات في النادي (نادي ليفربول)

المدرب الهولندي احتُفي به بوصفه «بوب بيزلي الجديد» بعد التتويج بالدوري، لكن عندما انهارت النتائج تحوّل المزاج في أنفيلد تدريجياً إلى حالة تمرد صامت.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية كان تقاطع «تشايلدوول فايفوايز» أحد أشهر معالم مدينة ليفربول، لكن آرني سلوت لم يصدق ما كان يراه عندما اقترب منه. كان يقف على متن حافلة مكشوفة السقف خلال موكب الاحتفال بلقب الدوري الإنجليزي، ممسكاً هاتفه محاولاً توثيق مشهد أربك حواسه. اللون الأحمر كان في كل مكان؛ إلى اليسار وإلى اليمين، وفوق أسطح المنازل، وعلى أعمدة الإنارة، ومتدلياً من الأشجار وحتى بين الشجيرات.

كان الدخان يتصاعد في الهواء، والموسيقى تصدح من كل اتجاه، بينما لم تكن الفرحة يُعبَّر عنها بالتصفيق، أو الهتافات التقليدية، بل بزئير جماعي صاخب. احتاجت حافلة ليفربول إلى 25 دقيقة لتقطع ميلاً واحداً فقط، لكن أحداً لم يكن يشتكي. فسلوت وجهازه الفني ولاعبوه كانوا السبب المباشر في تلك النشوة الجماعية.

كانت الجماهير تهتف: «لقد جلب لنا اللقب رقم 20 واسمه آرني سلوت». في ذلك اليوم، 26 مايو (أيار) 2025، كان الإجماع داخل ليفربول وخارجها أن سلوت أصبح النسخة الحديثة من بوب بيزلي الذي خلف بيل شانكلي، وأنه الرجل الذي سيقود النادي إلى حقبة جديدة من الهيمنة.

لكن بعد عام واحد فقط، وتحديداً في 30 مايو 2026، أصبح الرجل ذاته خارج منصبه، بينما يشعر كثير ممن كانوا يمدحونه بالارتياح لرحيله. وفي تاريخ ليفربول الممتد 134 عاماً لم يشهد النادي تحولاً بهذه السرعة والحدة في مكانة مدربه، وشعبيته.

لقد كان وضعاً استثنائياً بكل المقاييس. فمنذ خريف العام الماضي بدأت وسائل التواصل الاجتماعي تعج بالانتقادات الموجهة إلى سلوت مع تراجع النتائج، لكن المزاج داخل أنفيلد نفسه أصبح خلال الشهرين الأخيرين أكثر هدوءاً في ظاهره، وأكثر تمرداً في جوهره.

وعندما يبدأ الأشخاص المعروفون بعقلانيتهم واتزانهم في الحديث عن فقدان الثقة، فإن الأمور عادة لا تتجه إلا نحو نهاية واحدة. ريتشارد هيوز، المدير الرياضي الذي اتخذ قرار الإقالة، حضر مباريات تشيلسي وبرينتفورد الأخيرة على ملعب أنفيلد، وخرج منها وهو يدرك تماماً حجم الغضب المتراكم لدى الجماهير.

سلوت غاضب من طريقة الرحيل (رويترز)

داخل النادي كان هناك شعور واضح بأن ليفربول لا يستطيع دخول الموسم الجديد وجماهيره تحمل كل ذلك الشك والتردد تجاه مدربها. وكان الاعتقاد السائد أن الإبقاء على سلوت يعني أن أول نتيجة سلبية في الموسم المقبل ستشعل انفجاراً هائلاً، أشبه بإلقاء عود ثقاب داخل برميل من الوقود.

الجماهير المخضرمة التي عاشت أجيالاً متعاقبة من تاريخ النادي لم تكن ساذجة. فقد أخذت المقارنات تتزايد خلال الأسابيع الماضية بين وضع سلوت الحالي وما حدث لبريندان رودجرز عام 2015. في الحالتين تراجعت النتائج بشكل حاد، وغادر أحد أساطير النادي بعد خلافات داخلية، وإذا كان ستيفن جيرارد هو الرمز الراحل في حقبة رودجرز، فإن محمد صلاح كان الشخصية المحورية في أزمة سلوت. كما أن هناك خططاً لإعادة تشكيل الجهاز الفني في الحالتين.

بل إن سلوت نفسه كان مقتنعاً قبل أيام قليلة فقط بأنه بصدد إضافة المدرب إتيان راينن، الذي عمل معه سابقاً في فينورد، إلى جهازه الفني. كان راينن قد ودّع زملاءه في روتردام، واستعد للانتقال إلى أنفيلد، بينما كانت الإجراءات التعاقدية تسير بصورة طبيعية.

ومن هنا جاء السؤال الكبير: من أين جاء هذا الزلزال؟

قبل عشرة أيام فقط من الإقالة، كان أشخاص بارزون في الوسط الكروي يتحدثون مع ريتشارد هيوز عن مستقبل سلوت، وكانت الإجابة واضحة: لا شيء سيتغير، والمدرب سيقود الفريق في الموسم المقبل.

بل إن الأمور كانت تسير مع راينن إلى درجة أن سلوت لم يكن يملك أي سبب يجعله يتوقع أن قراراً بهذا الحجم يُحضَّر خلف الكواليس. وحتى الساعة الخامسة والنصف مساء يوم الجمعة، ظل الموقف الرسمي داخل النادي هو نفسه: لا يوجد تغيير في الخطة.

لكن كل شيء تبدل فجأة.

في صباح السبت، أبلغ هيوز المدرب الهولندي بأن النادي قرر، رغم التردد الكبير، أن يسلك طريقاً مختلفاً. التفسير الرسمي كان أن ليفربول يريد تطوير أسلوب لعبه نحو كرة أكثر هجومية ومبادرة، وهي الرسالة التي رحبت بها جماهير أنفيلد التي وصفت أداء الفريق خلال الموسم بكلمة اعتبرها كثيرون الأكثر قسوة على الإطلاق: «ممل».

غير أن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل كان سلوت نفسه يريد أن يلعب بهذه الطريقة؟

قبل ثلاثة أشهر فقط، وخلال لقاء إعلامي رسمي بثه النادي عبر قناته على «يوتيوب»، قال سلوت وهو يجلس إلى جانب هيوز والرئيس التنفيذي بيلي هوغان: «أريد دائماً الاستحواذ على الكرة، وأريد دائماً اللعب بكثافة عالية، وأريد أن يحب المشجعون ما يشاهدونه».

في البداية، أحبوا ذلك بالفعل.

فخلال موسمه الأول الاستثنائي الذي انتهى بالتتويج بالدوري، كانت هناك مباراة تجسد فلسفته بوضوح، وهي مواجهة فولهام على أنفيلد في ديسمبر 2024. انتهت المباراة بالتعادل 2-2، لكن كثيرين ما زالوا يتذكرونها بإعجاب. تقدم فولهام مبكراً، ثم طُرد أندي روبرتسون، ومع ذلك لم يفقد سلوت هدوءه. واصل تعديل خططه حتى وصل الأمر إلى اللعب بتشكيل هجومي للغاية جعل فولهام يقضي الشوط الثاني بأكمله تقريباً في حالة دفاع يائس. كان ذلك نموذجاً لكرة هجومية جريئة كادت تمنح ليفربول الفوز رغم النقص العددي.

سلوت لم يتوقع قرار الإقالة (أ.ف.ب)

فكرة سلوت الأساسية كانت الاعتماد على خط دفاع متقدم مع مدافعين سريعين يوفرون التغطية اللازمة، لكنه لم يحصل هذا الموسم على العناصر التي تمكنه من تطبيق تلك الرؤية بصورة كاملة. ووفق مصادر هولندية، كان يرغب في التعاقد مع ميكي فان دي فين مدافع توتنهام، لكن النادي ينفي أن يكون ذلك الهدف مطروحاً فعلياً.

ورغم أن ليفربول أنفق 446 مليون جنيه إسترليني في سوق الانتقالات، وكسر الرقم القياسي البريطاني مرتين بضم فلوريان فيرتس مقابل 116 مليون جنيه، ثم ألكسندر إيزاك مقابل 125 مليوناً، فإن تلك الصفقات لم تحقق الأثر المتوقع داخل الملعب.

وقال هيوز وقتها: «كنا سعداء للغاية بما قمنا به، فجميعهم لاعبون ممتازون».

لكن المشكلة أن أياً منهم لم يقدم المستوى المنتظر بصورة مستمرة.

بدأ الموسم بشكل كارثي، وتلقى الفريق تسع هزائم في 12 مباراة خلال فترة قصيرة بدأت في سبتمبر. وكان أول ضحية لذلك مدرب الكرات الثابتة آرون بريغز الذي أقيل في ديسمبر بسبب هشاشة الفريق الدفاعية.

وربما كان ليفربول بحاجة إلى تعزيزات إضافية في يناير. فمانشستر سيتي تعاقد شتاءً مع مارك غويهي وأنطوان سيمينيو، واستفاد كثيراً من تأثيرهما في تحقيق بطولتين محليتين. أما ليفربول فبدا أنه دفع ثمن تردده في إتمام بعض الصفقات المهمة.

ومن زاوية النتائج البحتة، يصعب الاعتراض على قرار الإقالة. صحيح أن النادي تأهل إلى دوري أبطال أوروبا باحتلاله المركز الخامس، لكن الفريق خسر 19 مباراة خلال الموسم، بينما اعترف سلوت نفسه أكثر من مرة بأن منافسيه أصبحوا يجدون سهولة في مواجهته.

السؤال الذي بقي دون إجابة هو ما إذا كان بإمكانه إصلاح الأمور لو حصل على فرصة إضافية.

خلال الأشهر الأخيرة بدا أحياناً أن بعض اللاعبين لم يعودوا يستجيبون بالطريقة نفسها لأفكاره، وتعليماته. وكانت مباراة تشيلسي التي انتهت بالتعادل 1-1 مثالاً معبراً عن ذلك. فبعد تقدم مبكر، تراجع الفريق إلى الخلف، وعند نهاية الشوط الأول دخل سلوت غرفة الملابس غاضباً إلى درجة أن صوته كان يُسمع من خارجها.

كان يهتم بما يحدث أكثر مما يتخيل البعض، لكن المفارقة أن كثيراً من الجماهير كانت ترى فيه شخصية باردة لا تتفاعل بما يكفي.

وفي ليفربول، لا يكفي أن تكون مدرباً جيداً؛ يجب أن تنجح أيضاً في بناء علاقة عاطفية مع أنفيلد. ومع مرور الوقت، كلما أصبح سلوت أكثر صراحة في تصريحاته وأقل تفاعلاً على خط التماس، اتسعت الفجوة بينه وبين المدرجات، وربما أيضاً بينه وبين بعض أفراد الفريق.

كما أن موسمه الثاني سيبقى مرتبطاً بالخلاف الطويل مع محمد صلاح. بعض التصريحات التي أطلقها النجم المصري أثرت في المدرب بشدة، خصوصاً أنها جاءت من لاعب يملك مكانة استثنائية داخل النادي. وعندما سُئل سلوت قبل مواجهة تشيلسي عما إذا كان يتفهم قلق الجماهير بعد انتقادات صلاح، بدا عليه الإرهاق الشديد وهو يحاول الإجابة.

ومع ذلك، فإن أكثر ما قد يُظلم في تقييم تجربة سلوت هي الطريقة التي قاد بها النادي خلال إحدى أصعب لحظاته، بعد وفاة ديوغو جوتا وشقيقه أندريه سيلفا. فقد أظهر هدوءاً، وإنسانية، وقدرة كبيرة على دعم اللاعبين والعاملين في تلك الظروف المؤلمة، وهو جانب يرى كثيرون أنه يستحق التقدير مهما كانت النهاية الرياضية لتجربته.

وربما عندما تهدأ العواطف ويبتعد الجميع عن صخب اللحظة، سيُعاد تقييم إرث سلوت بصورة أكثر توازناً. فهو لم يفز بالدوري بمجرد الاعتماد على إرث يورغن كلوب، بل أجرى تعديلات فنية واضحة، وطور مستويات عدد من اللاعبين، وأسهم في إعادة ليفربول إلى قمة الكرة الإنجليزية.

لكن كرة القدم الحديثة لا تعيش على الذكريات طويلاً. ولهذا أصبح سلوت أول مدرب في تاريخ ليفربول يحقق لقب الدوري ثم يُقال من منصبه بعد فترة قصيرة من ذلك الإنجاز، في قصة تجسد كيف تغيّر عالم كرة القدم بشكل جذري.


القوات الإسرائيلية تقتل فلسطينياً حاول دخول القدس عبر الجدار الفاصل

جنود إسرائيليون يؤمنون الجولة الأسبوعية للمستوطنين في شوارع الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
جنود إسرائيليون يؤمنون الجولة الأسبوعية للمستوطنين في شوارع الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
TT

القوات الإسرائيلية تقتل فلسطينياً حاول دخول القدس عبر الجدار الفاصل

جنود إسرائيليون يؤمنون الجولة الأسبوعية للمستوطنين في شوارع الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
جنود إسرائيليون يؤمنون الجولة الأسبوعية للمستوطنين في شوارع الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

قتلت القوات الإسرائيلية، الأحد، فلسطينياً أثناء محاولته دخول القدس عن طريق تسلق الجدار المقام في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أفادت مصادر فلسطينية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، في بيان، أن عماد هارون محمود أشتية البالغ (26 عاماً) وفقاً لها، و(28 عاماً) وفق أحد أقاربه، قُتل برصاص القوات الإسرائيلية.

وأفاد المكتب الإعلامي للسلطة الفلسطينية بأن إسرائيل قتلت الفلسطيني الذي كان يبحث عن عمل أثناء تسلقه الجدار الفاصل.

وقال قريبه عمر، الذي فضّل عدم كشف عن اسم عائلته لأسباب أمنية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الشاب كان يحاول تسلق الجدار في الرام شمال القدس، لينتقل بعد ذلك مع آخرين إلى تل أبيب بحثاً عن عمل.

جدار الفصل الإسرائيلي يظهر في صورة التُقطت من قرية الرام في الضفة الغربية على مشارف القدس في 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف: «لكنه أصيب بالرصاص أثناء محاولته التسلق»، مشيراً إلى أن الشاب يتحدر من قرية سالم في شمال الضفة الغربية المحتلة. وشاهد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» جثة مكفنة بالعلم الفلسطيني في مجمع فلسطين الطبي في رام الله.

تواصلت «وكالة الصحافة الفرنسية» مع الجيش الإسرائيلي والشرطة لكنهما لم يدليا بأي تصريح على الفور.

تفرض إسرائيل قيوداً على حركة ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية التي تحتلها منذ عام 1967.

وتقول إنها شيّدت ما تسميه «الجدار الأمني» لحماية أراضيها من الهجمات التي ينطلق منفذوها من الضفة الغربية، ويجب على الفلسطينيين الحصول على تصاريح للمرور عبر نقاط التفتيش العسكرية إلى القدس الشرقية أو إسرائيل.

ويسمي الفلسطينيون الجدار الخرساني الذي تعلوه أسلاك شائكة وأسوار كهربائية «جدار الفصل العنصري».

منذ بدء الحرب مع «حماس» في غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، في أعقاب الهجوم غير المسبوق الذي شنته الحركة على إسرائيل، قامت الأخيرة بتعليق العديد من تصاريح الدخول التي تسمح للفلسطينيين بالزيارة والعمل، بذرائع أمنية.

وازداد منسوب العنف في الضفة الغربية منذ بداية الحرب في قطاع غزة. وقُتل مذاك ما لا يقل عن 1075 فلسطينياً، بينهم مسلحون ومدنيون، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين، بحسب إحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى بيانات من السلطة الفلسطينية.

وفي الفترة نفسها، قُتل ما لا يقل عن 46 إسرائيلياً، مدنيين وعسكريين، في هجمات فلسطينية أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية، وفق البيانات الإسرائيلية الرسمية.


لماذا تتصدر الغردقة المصرية قوائم «الأفضل» في السياحة عالمياً؟

الغوص من الرياضات المنتشرة في الغردقة (وزارة السياحة والآثار)
الغوص من الرياضات المنتشرة في الغردقة (وزارة السياحة والآثار)
TT

لماذا تتصدر الغردقة المصرية قوائم «الأفضل» في السياحة عالمياً؟

الغوص من الرياضات المنتشرة في الغردقة (وزارة السياحة والآثار)
الغوص من الرياضات المنتشرة في الغردقة (وزارة السياحة والآثار)

جاءت مدينة الغردقة المصرية على ساحل البحر الأحمر ضمن الوجهات الفائزة بجائزة «تريب أدفيزور» Tripadvisor للوجهات الجديرة بالزيارة فئة «الأفضل على الإطلاق» في العالم لعام 2026.

وحازت الغردقة الجائزة بفضل مقوماتها السياحية المميزة، وشواطئها الساحرة، وشعابها المرجانية الخلابة، ومياهها الصافية التي تجعلها واحدة من أبرز الوجهات لمحبي الغوص والأنشطة البحرية على ساحل البحر الأحمر، وفق بيان، الأحد، لرئاسة مجلس الوزراء بمصر.

وحول المقومات التي جعلت الغردقة جديرة بهذه الجائزة، يقول أمين عام نقابة السياحيين بمصر، فارس حسني إن الغردقة تصدرت قوائم «الأفضل» بفضل شعابها المرجانية الخلابة، ومياهها الفيروزية المناسبة للرياضات المائية، وقربها من الجزر الساحرة والصحراء.

وأضاف حسني لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك أربعة أسباب أساسية أهلت الغردقة للفوز بهذه الجائزة الدولية بوصفها أيقونة سياحية، هي: الموقع الاستراتيجي، والجزر الساحرة، فمثلاً جزر الجفتون تعد الملاذ الأول لعشاق الطبيعة والباحثين عن الاسترخاء في مياه البحر الأحمر النقية، كما تزخر بالمحميات الطبيعية، وبمناطق غوص مذهلة لاكتشاف عجائب الحياة البحرية».

وأشار إلى احتواء المدينة لمحبي الرياضات المائية، حيث بها شواطئ مثالية ومياه صافية، مما جعلها بقعة مفضلة عالمياً لممارسة ركوب الأمواج، ووجهة ممتازة للمبتدئين والمحترفين.

وتابع أن «المدينة تتمتع بسهولة الوصول منها إلى أعماق الصحراء، لتجربة السفاري وركوب الدراجات الرباعية وتجربة السهرات البدوية الأصيلة وتناول العشاء تحت النجوم، كما توفر المدينة منتجعات عالمية المستوى، وعروضاً شاملة تلبي تطلعات العائلات والأزواج كافة، مع إمكانية الاستكشاف الحضاري من خلال زيارة المعالم الحيوية والمزارات في منطقة الدهار».

متحف الغردقة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وفي وقت سابق اختارت مؤسسة «يورو مونيتور العالمية» المتخصصة في دراسة الأسواق السياحية وتحليلها، مدينتي القاهرة والغردقة، ضمن أفضل 100 مدينة سياحية في العالم، كما اختار موقع «Tripadvisor» مدينة الغردقة ضمن أفضل 10 مقاصد سياحية لزيارتها هذا العام بجانب مدينة القاهرة ضمن أهم 10 وجهات استطاعت تحقيق أكبر زيادة سنوية.

ويرى الخبير السياحي المصري محمد كارم أن «الغردقة لم تعد مجرد مدينة شاطئية، ولكنها أصبحت مدينة متكاملة للسياحة الدولية الناجحة»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الغردقة تتميز بالمناخ المعتدل طوال العام، والشواطئ والشعب المرجانية، مما يجعلها من أفضل الأماكن عالمياً».

مدينة الغردقة من الوجهات السياحية الأفضل عالمياً (فيسبوك)

وأشار كارم إلى البنية الفندقية الموجودة في الغردقة التي تستوعب شرائح وفئات كثيرة من السائحين من أوروبا وآسيا والشرق الأوسط.

وعد أبرز الأسباب التي مكنت الغردقة من التفوق عالمياً أن «بها واحداً من أغنى النظم البيئية البحرية في العالم، مما يجعلها من أفضل وجهات الغوص والأنشطة البحرية على مستوى العالم، بالإضافة لتوفير رحلات الطيران المباشرة و(الشارتر) من المدن الأوروبية إليها، مما يسهل الوصول إليها، ويزيد من تنافسيتها».

وأكد أن تنوع الأنماط السياحية بالغردقة ما بين السياحة الشاطئية والسفاري والرياضات البحرية والسياحة الترفيهية وغيرها، جعلها جاذبة للسائحين «إلى جانب أن تكلفة الإقامة بها ليست مرتفعة، وهذا عنصر مهم في تقييم السائحين للوجهة السياحية على المنصات الدولية».

وتراهن مصر على تنوع الأنماط السياحية، ضمن حملة دعائية أطلقتها وزارة السياحة والآثار بعنوان «مصر... تنوع لا يُضاهى»، وحققت مصر معدلات جذب سياحي قياسية بأكثر من 19 مليون سائح في عام 2025، وتطمح إلى زيادة عدد السائحين إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2030.