تراشق صيني ـ أميركي جديد بسبب تايوان

بكين عدت تعهد بايدن بالدفاع عن الجزيرة «انتهاكاً خطراً»

صواريخ مضادة للسفن وصواريخ جو - جو أميركية في قاعدة هوالين الجوية في مقاطعة هوالين جنوب شرقي تايوان 17 أغسطس (أ.ب)
صواريخ مضادة للسفن وصواريخ جو - جو أميركية في قاعدة هوالين الجوية في مقاطعة هوالين جنوب شرقي تايوان 17 أغسطس (أ.ب)
TT

تراشق صيني ـ أميركي جديد بسبب تايوان

صواريخ مضادة للسفن وصواريخ جو - جو أميركية في قاعدة هوالين الجوية في مقاطعة هوالين جنوب شرقي تايوان 17 أغسطس (أ.ب)
صواريخ مضادة للسفن وصواريخ جو - جو أميركية في قاعدة هوالين الجوية في مقاطعة هوالين جنوب شرقي تايوان 17 أغسطس (أ.ب)

تجد إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن نفسها أمام تحدٍ رئيسي، يتمثل في أن سياسة «الغموض الاستراتيجي» التي اعتمدتها الإدارات المتعاقبة في التعامل مع الصين «لم تعد كافية» لردع الأخيرة عن مهاجمة تايوان، على غرار ما قامت به روسيا عندما اجتاحت أوكرانيا. ولعل هذا ما يفسر أقوى تحذير من زعيم البيت الأبيض أن الولايات المتحدة ستدافع عن الجزيرة، التي يسعى الرئيس الصيني شي جينبينغ لضمّها إلى «الأرض الأم».
وكرر بايدن، في مقابلة مع برنامج «60 دقيقة» عبر شبكة «سي بي إس» الأميركية للتلفزيون، ما قاله في مايو (أيار) الماضي، عندما سُئل خلال مؤتمر صحافي في مايو الماضي عما إذا كانت الولايات المتحدة ستتدخل عسكرياً إذا هاجمت الصين تايوان، فأجاب بلا تردد: «نعم (...) هذا هو الالتزام الذي قطعناه على أنفسنا». لكن المسؤولين الأميركيين سارعوا إلى التوضيح أن التزام الدفاع عن تايوان لا يشكل خروجاً على الإطلاق عن سياسة أميركا الطويلة الأمد بشأن تايوان، التي غالباً ما تلخص على أنها تترك خياراتها مفتوحة، ضمن ما يسمى «الغموض الاستراتيجي».
وسارعت بكين، صباح الاثنين، إلى التنديد بتصريحات الرئيس الأميركي، معتبرة أنها تشكل «انتهاكاً خطراً» لسياسة واشنطن حيال الجزيرة. وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، للصحافيين: «إنه انتهاك خطر لالتزام مهم قطعته الولايات المتحدة بعدم تأييد استقلال تايوان، وتوجه رسالة خاطئة وخطرة إلى القوى الانفصالية الناشطة من أجل استقلال تايوان».
... المزيد


مقالات ذات صلة

بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

الولايات المتحدة​ بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

في تحول كبير نحو تعزيز العلاقات الأميركية - الفلبينية، يستضيف الرئيس الأميركي جو بايدن، الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس جونيور، في البيت الأبيض مساء الاثنين، في بداية أسبوع من اللقاءات رفيعة المستوى، تمثل تحولاً في العلاقة بين البلدين التي ظلت في حالة من الجمود لفترة طويلة. زيارة ماركوس لواشنطن التي تمتد 4 أيام، هي الأولى لرئيس فلبيني منذ أكثر من 10 سنوات.

هبة القدسي (واشنطن)
العالم الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

من التداعيات المباشرة والأساسية للحرب في أوكرانيا عودة أجواء الحرب الباردة وبروز العقلية «التناحرية» التي تسود حالياً العلاقة بين الولايات المتحدة والصين. ومع كل ما يجري في العالم، نلمح الكثير من الشرارات المحتملة التي قد تؤدي إلى صدام بين القوتين الكبريين اللتين تتسابقان على احتلال المركز الأول وقيادة سفينة الكوكب في العقود المقبلة... كان لافتاً جداً ما قالته قبل أيام وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين وشكّل انعطافة كبيرة في مقاربة علاقات واشنطن مع بكين، من حيّز المصالح الاقتصادية الأميركية إلى حيّز الأمن القومي.

أنطوان الحاج
الاقتصاد الشركات الأميركية في الصين  تخشى مزيداً من تدهور علاقات البلدين

الشركات الأميركية في الصين تخشى مزيداً من تدهور علاقات البلدين

تخشى الشركات الأميركية في الصين بشكل متزايد من مزيد من التدهور في العلاقات بين البلدين، وفقاً لدراسة استقصائية أجرتها غرفة التجارة الأميركية في الصين. وأعرب 87 في المائة من المشاركين في الدراسة عن تشاؤمهم بشأن توقعات العلاقة بين أكبر الاقتصادات في العالم، مقارنة بنسبة 73 في المائة في استطلاع ثقة الأعمال الأخير. ويفكر ما يقرب من ربع هؤلاء الأشخاص، أو بدأوا بالفعل، في نقل سلاسل التوريد الخاصة بهم إلى دول أخرى.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد دعوات أميركية للحد من اعتماد الدول الغنية على السلع الصينية

دعوات أميركية للحد من اعتماد الدول الغنية على السلع الصينية

من المتوقع أن يبحث قادة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى في قمتهم المقررة باليابان الشهر المقبل، الاتفاق على تحديد رد على التنمر الاقتصادي من جانب الصين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الصين تنتقد «الإكراه الاقتصادي» الأميركي

الصين تنتقد «الإكراه الاقتصادي» الأميركي

انتقدت بكين الجمعة، عزم واشنطن فرض قيود جديدة على استثمارات الشركات الأميركية في نظيرتها الصينية، معتبرة أن خطوة كهذه هي أقرب ما يكون إلى «إكراه اقتصادي فاضح وتنمّر تكنولوجي». وتدرس إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، برنامجاً لتقييد استثمارات خارجية أميركية، بما يشمل بعض التقنيات الحسّاسة التي قد تكون لها آثار على الأمن القومي. وتعاني طموحات الصين التكنولوجية أساساً من قيود تفرضها الولايات المتحدة ودول حليفة لها، ما دفع السلطات الصينية إلى إيلاء أهمية للجهود الرامية للاستغناء عن الاستيراد في قطاعات محورية مثل أشباه الموصلات. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ ونبين، إن «الولايات المتحد

«الشرق الأوسط» (بكين)

بـ 263.5 مليون ريال... «مدينة الملك عبد الله الاقتصادية» و«صهيل» تطوران وجهة سياحية لإرث الفروسية

أتمت «مدينة الملك عبد الله الاقتصادية» و«صهيل - مملكة الخيل العربي» صفقة بقيمة 263.5 مليون ريال (المدينة)
أتمت «مدينة الملك عبد الله الاقتصادية» و«صهيل - مملكة الخيل العربي» صفقة بقيمة 263.5 مليون ريال (المدينة)
TT

بـ 263.5 مليون ريال... «مدينة الملك عبد الله الاقتصادية» و«صهيل» تطوران وجهة سياحية لإرث الفروسية

أتمت «مدينة الملك عبد الله الاقتصادية» و«صهيل - مملكة الخيل العربي» صفقة بقيمة 263.5 مليون ريال (المدينة)
أتمت «مدينة الملك عبد الله الاقتصادية» و«صهيل - مملكة الخيل العربي» صفقة بقيمة 263.5 مليون ريال (المدينة)

أتمت «مدينة الملك عبد الله الاقتصادية و«صهيل - مملكة الخيل العربي» صفقة بقيمة 263.5 مليون ريال لتطوير وجهةٍ رائدةٍ تجمع بين تراث الفروسية والسياحة وأسلوب الحياة العصري.

وبموجب الصفقة، تستثمر «صهيل» أكثر من ملياري دولار في تطوير المشروع، بما يسهم في إتاحة فرص استثمارية جديدة أمام المستثمرين من داخل المملكة وخارجها.

وخلال حفلٍ استضافته «مدينة الملك عبد الله الاقتصادية»، وقع الاتفاقية بصيغتها النهائية كلٌ من عبد العزيز النويصر، الرئيس التنفيذي لـ«شركة إعمار المدينة الاقتصادية»؛ المطور الرئيسي لـ«المدينة»، وأحمد عسيلان، رئيس مجلس إدارة «صهيل - مملكة الخيل العربي»، وذلك امتداداً لمذكرة التفاهم التي أبرمها الطرفان سابقاً خلال «منتدى مستقبل العقار 2026» في الرياض.

من ناحيته، أوضح عبد العزيز النويصر، الرئيس التنفيذي لـ«شركة إعمار المدينة الاقتصادية»، أن «هذه الاتفاقية تضع الطموح الذي أعلناه في فبراير (شباط) الماضي على مسار واضح للمضي قدماً بمشروع (صهيل)، حيث نواصل في (مدينة الملك عبد الله الاقتصادية) استقطاب المشروعات النوعية والاستثمارات الدولية التي تثري ما تقدمه (المدينة)، خصوصاً التجارب التي تحتفي بثقافة المملكة وتراثها الغني»، مضيفاً: «يجسّد مشروع (صهيل) هذا التوجه من خلال ابتكار تجارب جديدة للسكان والزوار، والإسهام في تنشيط الاستثمار والسياحة، وتوليد فرص العمل، ليضيف بذلك بعداً جديداً إلى مسيرة (المدينة) بوصفها وجهة نابضة بالحياة وجاهزة للمستقبل».

من جانبه، قال أحمد عسيلان، رئيس مجلس إدارة «صهيل - مملكة الخيل العربي»: «يقربنا هذا التوقيع خطوة إضافية من تحقيق رؤيتنا لـ(صهيل)؛ بتطوير وجهةٍ فريدةٍ تحتفي بالتراث السعودي، وتواكب تطلعات السكان والزوار في (المدينة) وأساليب حياتهم العصرية؛ حيث تتمتع (المدينة) بالمساحة والبنية التحتية وكذلك الطموح لإخراج هذا المشروع إلى الواقع، وتقديم تجربة تحظى بإعجاب الجمهور في المملكة وعلى المستوى الدولي».

ويمتد مشروع «صهيل» على مساحة تبلغ نحو مليوني متر مربع في «مدينة الملك عبد الله الاقتصادية»، ويتميز ببنيةٍ تحتيةٍ متكاملةٍ للفروسية، تضم إسطبلاتٍ ومرافق لتربية وتدريب الخيل، وأكاديميةً لركوب الخيل، وخدمات الرعاية البيطرية، بالإضافة إلى منتجعٍ لرياضة البولو، وميادين للفروسية، ومساراتٍ لركوب الخيل. كذلك، سيتضمن المشروع مساكن راقيةٍ و3 فنادق، ومساحات تجزئةٍ وأماكن مطاعم ومقاهٍ ومرافق للترفيه والصحة والاستجمام.

ويستوحي المشروع تصميمه وملامحه من العمارة الحجازية الساحلية، وسيطوَّر وفق «كود البناء السعودي»، حيث سيخصص نحو 40 في المائة من مساحته للحدائق والمسارات ومناطق الفعاليات والمساحات المطلة على الواجهة البحرية.

ويتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 3 آلاف فرصة عمل مباشرةٍ وغير مباشرة، وسيستقطب الزوار من داخل المملكة وخارجها، وينتظر أن يسهم في تعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر بإتاحة الفرص للمستثمرين والمشغلين والعلامات التجارية والشركات العالمية، إلى جانب دعم السياحة، والإسهام في رفع جودة الحياة، وتعزيز النمو الاقتصادي طويل الأمد في المملكة.

ويعزز مشروع «صهيل» محفظة المشروعات التطويرية المتنامية في «مدينة الملك عبد الله الاقتصادية» عبر قطاعات السكن والضيافة والتجزئة والترفيه والمكاتب التجارية والرياضة والرعاية الصحية والتعليم.

ويجسد المشروع مواصلة «المدينة» استقطاب «استثمارات نوعية تخلق قيمة اقتصادية مستدامة وتدعم مسيرة تطورها بوصفها وجهة متكاملة بما يتماشى ومستهدفات (رؤية السعودية 2030)، خصوصاً أنه يأتي في مرحلة تمثل نقطة تحول كبرى للقطاع العقاري في (المدينة)، مع دخول النظام المحدث لتملك غير السعوديين العقار حيز التنفيذ بداية العام الحالي».


البحرين: السجن مدد متفاوتة لـ8 متهمين بأعمال إرهابية

البحرين أكدت مساءلة كل مَن يثبت ارتكابه أفعالاً تمس بأمنها أو تضر بمصالحها (النيابة العامة)
البحرين أكدت مساءلة كل مَن يثبت ارتكابه أفعالاً تمس بأمنها أو تضر بمصالحها (النيابة العامة)
TT

البحرين: السجن مدد متفاوتة لـ8 متهمين بأعمال إرهابية

البحرين أكدت مساءلة كل مَن يثبت ارتكابه أفعالاً تمس بأمنها أو تضر بمصالحها (النيابة العامة)
البحرين أكدت مساءلة كل مَن يثبت ارتكابه أفعالاً تمس بأمنها أو تضر بمصالحها (النيابة العامة)

أصدرت المحكمة الكبرى الجنائية في البحرين، الثلاثاء، أحكاماً بالسجن مدداً متفاوتة لـ8 متهمين في قضايا منفصلة، ما بين المؤبد لاثنين منهم تخابراً مع «الحرس الثوري» الإيراني؛ للقيام بأعمال إرهابية ضد البلاد والإضرار بمصالحها، و15 سنة لـ3 آخرين انضموا لجماعة إرهابية، و10 سنوات لـ3 آخرين لتأييدهم وتحبيذهم تلك الأعمال.

وأكدت النيابة العامة البحرينية، في بيانات نشرتها وكالة الأنباء الرسمية، استمرارها في متابعة الجرائم المرتبطة بالجماعات الإرهابية، وملاحقة مرتكبيها ومساءلتهم، واتخاذ الإجراءات القانونية بحقِّ مرتكبيها؛ صوناً للأمن الوطني والسلم الأهلي.

السجن المؤبد

أوضح نائب رئيس نيابة الجرائم الإرهابية أن المحكمة أصدرت خلال جلستها، الثلاثاء، حُكماً في قضية أُدين فيها متهمان بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإرهابي ومَن يعملون لمصلحته، وذلك لمعاونته في أعماله العدائية ضد البحرين والإضرار بمصالحها، حيث قضت بمعاقبتهما بالسجن المؤبد، وأمرت بمصادرة المضبوطات.

وكانت النيابة العامة تلقت بلاغاً من إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية يفيد برصد حساب على مواقع التواصل الاجتماعي يتضمَّن تأييداً وتحبيذاً للاعتداءات الإيرانية الإرهابية التي استهدفت البحرين. وبإجراء التحريات تمَّ تحديد هوية القائم عليه وضبطه، حيث أقرَّ بإدارته للحساب وتواصله مع متهم هارب خارج البلاد، وتزويده بإحداثيات ومواقع داخلها.

السجن 15 سنة

ذكر نائب الرئيس أن المحكمة أصدرت حُكمَيْن في قضيتَيْن منفصلتَيْن، أدانت فيهما 3 متهمين بجرائم الانضمام إلى جماعة إرهابية والعمل لمصلحتها، في ارتكاب أعمال عدائية ضد البحرين والإضرار بمصالحها، وقضت بمعاقبتهم جميعاً بالسجن لمدة 15 سنة، وتغريم اثنين منهم مبلغ ألفَي دينار، ومصادرة المضبوطات.

وتعود تفاصيل الواقعتين، إلى ورود معلومات أكدت «تحريات إدارة المباحث والأدلة الجنائية» صحتها، ومفادها بانضمام المتهمين إلى جماعة تعمل على تنفيذ مخططات تستهدف البحرين بقصد الإخلال بالنظام العام وتعريض أمن البلاد وسلامته للخطر، عبر ارتكاب أعمال من شأنها إيذاء الأشخاص وبثِّ الرعب بينهم، ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها. كما كشفت التحريات عن تكليف المتهمين بتنفيذ مهام إرهابية متفرقة داخل الدولة، ونقل الأموال المُخصَّصة لدعم وتمويل العناصر المنتمية لتلك الجماعة وتسلمها وتسليمها.

السجن 10 سنوات

أشار نائب الرئيس إلى أحكام أصدرتها المحكمة في 3 قضايا منفصلة، تتعلق بقيام أشخاص بتأييد وتحبيذ الاعتداءات الإيرانية تجاه البحرين، والحصول على بيانات محظورة وإذاعتها، وتصوير أماكن محظور تصويرها، إذ قضت بمعاقبة 3 بالسجن لمدد تصل إلى 10 سنوات، وتغريم بعضهم مبالغ تصل لـ5 آلاف دينار، ومصادرة المضبوطات.

وتعود وقائع القضايا الـ3 إلى تلقي النيابة العامة بلاغات من الإدارات الأمنية المختصة، بشأن رصد حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي نشرت صوراً ومقاطع مرئية، وتعليقات تضمَّنت تأييداً وتحبيذاً للاعتداءات الإيرانية الإرهابية التي استهدفت البحرين، فضلاً عن بيانات وتصوير أماكن حيوية محظور تصويرها ونشرها وتداولها. وأسفرت التحريات عن تحديد هوية القائمين عليها.

تحقيقات وإقرارات

وباشرت النيابة العامة التحقيق في البلاغات والوقائع فور ورودها، واستجوبت المتورطين الذين أقروا بما نُسب إليهم من اتهامات، كما استمعت إلى أقوال الشهود، وندبت الخبراء الفنيِّين لفحص الأجهزة المضبوطة. وأكدت نتائج الفحص ارتكاب المتهمين الوقائع المسندة إليهم. وخلصت التحقيقات إلى أنَّ الأعمال التي ارتكبوها في إطار انضمامهم إلى الجماعة الإرهابية والعمل لمصلحتها شكَّلت ركيزةً أساسيةً في تنفيذ جانب من الاعتداءات على البحرين؛ بما عرَّض أمنها واستقرارها للخطر.

وعلى ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، التي نظرت الدعاوى على جلسات عدة، روعيت خلالها جميع الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت الأحكام المتقدمة بجلسة الثلاثاء.

حماية الأمن

وشدَّدت النيابة العامة على أنَّ حماية أمن البحرين ومصالحها الوطنية تقتضي التصدي لجميع صور التعاون أو التواصل غير المشروع مع الجهات المعادية، مؤكدة استمرارها في متابعة الجرائم المرتبطة بالجماعات الإرهابية، وأداء اختصاصاتها القانونية في ملاحقة مرتكبيها وإحالتهم إلى القضاء، ومساءلة كل مَن يثبت ارتكابه أفعالاً من شأنها المساس بأمن البلاد أو الإضرار بمصالحها، واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية رادعة بحقهم.

ولفتت إلى خضوع الفضاء الإلكتروني، وما يُنشر أو يُتداول عبره، لأحكام القانون والضوابط المقررة لحماية أمن المجتمع ومصالحه، منوهة بأنَّ ما يراه البعض مجرد تفاعل أو مشاركة عبر مواقع التواصل الاجتماعي قد يرتب مسؤولية جنائية متى تجاوز الحدود التي رسمها القانون، داعية المستخدمين لتحري المسؤولية، وعدم الإسهام في نشر أو تداول المواد والبيانات المحظورة أو المعلومات التي من شأنها الإضرار بأمن البلاد وسلامة المجتمع.


الرياض تُصِرُّ على تهدئة سوق الإسكان عبر إجراءات «التوازن العقاري»

وحدات سكنية في الرياض تابعة لوزارة البلديات والإسكان السعودية (واس)
وحدات سكنية في الرياض تابعة لوزارة البلديات والإسكان السعودية (واس)
TT

الرياض تُصِرُّ على تهدئة سوق الإسكان عبر إجراءات «التوازن العقاري»

وحدات سكنية في الرياض تابعة لوزارة البلديات والإسكان السعودية (واس)
وحدات سكنية في الرياض تابعة لوزارة البلديات والإسكان السعودية (واس)

​تدخل سوق الإسكان في الرياض مرحلة جديدة، مع بدء استقبال طلبات السنة الثانية من برنامج «التوازن العقاري»، في خطوة تعكس توجه العاصمة نحو معالجة تحديات السوق من بوابة زيادة المعروض السكني، إلى جانب السياسات التنظيمية والتمويلية الهادفة إلى تعزيز فرص التملُّك.

وأعلنت الهيئة الملكية لمدينة الرياض، الاثنين، استقبال طلبات السنة الثانية لـ«برنامج التوازن العقاري»، بدءاً من الأحد 16 أغسطس (آب) الحالي حتى نهاية يوم الثلاثاء 15 سبتمبر (أيلول) المقبل، عبر المنصة الإلكترونية للبرنامج، وذلك استمراراً لتوجيهات الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، باتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق التوازن في القطاع بالعاصمة.

وكانت الهيئة قد أطلقت منصَّة «التوازن العقاري» في مدينة الرياض، بموجب الأمر السامي القاضي باعتماد العمل على توفير أراضٍ سكنية مخططة ومطورة للمواطنين، بعدد ما بين 10 آلاف و40 ألف قطعة سنوياً، خلال السنوات الخمس القادمة، وبأسعار لا تتجاوز 1500 ريال (400 دولار) للمتر المربع، في خطوة تهدف إلى المساهمة في تحقيق التوازن، وتعزيز التملُّك السكني للمستفيدين داخل المدينة.

تكلفة المسكن

ويأتي استمرار البرنامج في وقت تواصل فيه الرياض توسعها السكاني والاقتصادي والعمراني، مدفوعة بمشروعات كبرى واستثمارات متسارعة، ما يفرض الحاجة إلى نمو متوازن في المعروض العقاري يلبي الطلب المتزايد.

وأكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أن الرياض من خلال طرح أراضٍ سكنية مخططة ومطورة بأسعار محددة، تراهن على تخفيف أحد أبرز مكونات تكلفة المسكن، وفتح مسار أكثر استدامة أمام المواطنين لبناء مساكنهم، بما قد ينعكس تدريجياً على حركة الأسعار، ويحد من الضغوط الناجمة عن محدودية الأراضي المتاحة.

التمويل والتشييد

وقال المختص في الشأن العقاري، رئيس مجموعة «أماكن الدولية»، خالد الجاسر، إن أثر برنامج التوازن العقاري يتجاوز سوق الأراضي إلى قطاعات التمويل والتشييد ومواد البناء والخدمات المرتبطة بالسكن، بما يعزز النشاط الاقتصادي ويعمِّق دورة الاستثمار داخل العاصمة السعودية.

وذكر لـ«الشرق الأوسط» أن قوة برنامج التوازن العقاري لا تكمن فقط في توفير أراضٍ بأسعار محددة، وإنما في أنه يتعامل مع أصل المشكلة من زاوية زيادة المعروض، مؤكداً أنه كلما زادت الأراضي السكنية المتاحة بشكل منظم، أصبحت أمام المواطن خيارات أوسع، وتراجعت قدرة محدودية الأراضي على دفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة.

واستطرد الجاسر: «لكن نجاح البرنامج الحقيقي سيظهر على المدى المتوسط، عندما تتحول الأراضي الممنوحة إلى مساكن فعلية، وليس بمجرد تملُّك الأرض. لذلك أرى أن المرحلة المقبلة يجب أن تركِّز على تسهيل البناء والتمويل، حتى تكتمل الحلقة بين الأرض والمسكن».

خَلق سوق أكثر توازناً

بدوره، أوضح المختص والمطور العقاري أحمد عمر باسودان لـ«الشرق الأوسط»، أن استمرار البرنامج للسنة الثانية يعطي رسالة مهمة للسوق، وهي أن معالجة ارتفاع تكلفة السكن تحتاج إلى نَفَس طويل، وليس إلى قرار مؤقت.

وزاد أن الرياض مدينة تنمو بسرعة، وبالتالي فإن زيادة المعروض يجب أن تواكب النمو السكاني والاقتصادي باستمرار، مبيناً أن الأثر الأهم للبرنامج لن يكون فقط في أسعار الأراضي؛ بل في تغيير سلوك السوق نفسه؛ «فعندما يدرك المستثمر والمطور أن المعروض السكني سيستمر في الزيادة، يصبح من الصعب استمرار المراهنة على ندرة الأراضي كعامل دائم لرفع الأسعار. والنجاح هنا سيكون في خَلق سوق أكثر توازناً، يستفيد منها المواطن والمطور والاقتصاد في الوقت نفسه».

خدمة العملاء للبرنامج السكني التابع لوزارة البلديات والإسكان أثناء تقديم خدماتها للمستفيدين (واس)

الفجوة بين العرض والطلب

وجاء إطلاق السنة الثانية ضمن المسار السنوي للبرنامج الهادف إلى زيادة المعروض من الأراضي السكنية المخططة، من خلال قيام الهيئة بتوفير ما بين 10 آلاف و40 ألف قطعة أرض سنوياً، بأسعار لا تتجاوز 1500 ريال للمتر المربع، بما يسهم في تقليل الفجوة بين العرض والطلب، ودعم استقرار السوق العقارية في العاصمة.

ويُتاح التقديم للمواطنين المتزوجين أو من تجاوزت أعمارهم 25 عاماً، شريطة عدم وجود ملكية عقارية سابقة للمتقدم، وألا تقل مدة إقامته في مدينة الرياض عن 3 سنوات، إلى جانب استيفاء بقية شروط وضوابط الاستحقاق المعتمدة.

وبيَّنت الهيئة أن أولوية الاستحقاق لا ترتبط بأسبقية التقديم، مؤكدة أن التسجيل في المنصة لا يعني القبول النهائي، وسيتم إدراج المواطنين الذين سبق لهم التقديم في السنة الأولى وثبتت أهليتهم ودخلوا القرعة الإلكترونية تلقائياً، ضمن المسار المعتمد للسنة الثانية.

وأبانت أن جميع الطلبات تخضع للتحقق الإلكتروني وفق الشروط المعتمدة، على أن تشمل مراحل البرنامج بعد انتهاء فترة استقبال الطلبات: التحقق من الأهلية، وإعلان النتائج، واستقبال الاعتراضات، وإجراء القرعة الإلكترونية للمستحقين، ثم استكمال إجراءات البيع على الخريطة حسب الضوابط.

نتائج القرعة الأولى

وفي العام المنصرم، كشفت الهيئة الملكية لمدينة الرياض عن نتائج القرعة الإلكترونية لشراء الأراضي السكنية، عبر منصة «التوازن العقاري»، وذلك بعد استكمال إجراءات التحقق من أهلية المتقدمين، والبتِّ في الاعتراضات التي سبقت إجراء القرعة.

وأُجريت القرعة بإشراف لجنة مستقلة تضم ممثلين عن الهيئة الملكية لمدينة الرياض، ووزارة العدل، والهيئة العامة للعقار، وأمانة منطقة الرياض، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، مشيرة إلى تنفيذها باستخدام أنظمة تقنية متقدمة لضمان العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع المتقدمين المؤهَّلين.

وحسب الهيئة، شملت نتائج القرعة تحديد مواقع الأراضي السكنية المخصصة للمستحقين بإجمالي مساحات بلغ 6.3 مليون متر مربع، موزعة على مواقع داخل النسيج العمراني في مدينة الرياض، وأخرى في مواقع متعددة يجري تصميمها، ضمن أحياء: القيروان، والملقا، والنخيل، والنرجس، ونمار، والرماية، والرمال، والجنادرية، على أن تبلغ مساحة القطعة الواحدة 300 متر مربع.