عبد الحي الملاخ: لا بد من «فرض ترسانة قانونية» لحماية الملكية الفكرية

عبد الحي الملاخ
عبد الحي الملاخ
TT

عبد الحي الملاخ: لا بد من «فرض ترسانة قانونية» لحماية الملكية الفكرية

عبد الحي الملاخ
عبد الحي الملاخ

أثارت تدوينة نشرها أخيراً الفنان التشكيلي المغربي عبد الحي الملاخ، على حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، تضمنت استياءه من التزوير والتدليس الذي يطال عدداً من اللوحات التي تُنسب إليه زوراً، ويتم تسويقها حاملة توقيعه، تفاعلاً من طرف عدد من المتتبعين الذين استنكروا هذا الفعل، معلنين تضامنهم معه.
ويُعدّ الملاخ من أهم التشكيليين المغاربة الذين فرضوا بصمتهم وحضورهم على مدى عقود من الممارسة الفنية، هو الذي راهن، منذ بداية مسيرته الفنية، على «استثمار ما تجود به الذاكرة الشعبية المغربية من علامات وحكايات وقصص خيالية، غالباً ما كانت تنحو منحى خرافياً يقترب من الغيبي - الميتافيزيقي أكثر من انتمائه إلى ما هو واقعي». في هذا الحوار معه، يرى الملاخ أنه لا بد من «فرض ترسانة قانونية» لحماية حقوق الملكية الفكرية، داعياً الفنانين وهيئاتهم الفنية والنقابية والمسؤولين والمجتمع المدني والفني لمواجهة عمليات تزوير الأعمال الفنية:
> حدِّثنا عن حكاية التدوينة الأخيرة التي نشرتها على حسابك بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، التي أثرتَ فيها قضية التزوير الذي طال بعض أعمالك، وتلويحك بتقديم شكوى في الموضوع.
- يعود الموضوع إلى أكثر من عشر سنوات، حين بدأت بعض الأعمال المزورة التي تحمل توقيعي تروج في السوق. كان يظهر لي على رأس كل 3 أو 4 أشهر عمل مزوَّر يحمل توقيعي، مع أنه لا علاقة لي بما يُعرَض للبيع، سواء على مستوى الأسلوب أو البصمة الفنية.
> من يقف، برأيك، وراء العملية؟
- هناك محترفات خاصة، تقوم بتزوير الأعمال الفنية. لا يتعلق الأمر فقط بأعمالي، بل بأعمال عدد آخر من الفنانين المغاربة. الأعمال المزوَّرة أصبحت متداولة اليوم في السوق، وهو شيء يبعث على الأسف.
> لوّحت بتقديم شكوى. هل يكفي ذلك؟ هل من حل ناجع؟
- نحتاج إلى فرض ترسانة قانونية.
> للفنان مجال تحركه الخاص، الذي يتلخص في التركيز، بشكل أساسي، على عملية الإبداع. فهل على الفنان أن يتحمل مسؤولية التصدي للتزوير والقرصنة، أم أن المسؤولية تخص مؤسسات وهيئات بعينها؟
- على الفنان أن يلفت الانتباه. نحن نقترح قوانين ندفع بها إلى المشرع الذي يراجعها ويدرسها ويقارنها بالقوانين الدولية حتى تخرج في إطار يلبي الحاجيات القانونية. على الهيئات الفنية والنقابية والمجتمع المدني الفني والثقافي أن يلفتوا الانتباه إلى ما يقع، الذي لا يمس فقط مجال الفن التشكيلي، بل يشمل مجالات ثقافية أخرى. نحن أمام قرصنة وتزوير، لا تمت للإنساني والقانوني بصلة. اسمي الفني، ومستوى العمل الذي أقوم به، تعبت في نحته على مدى ستة عقود من الممارسة، وهذا مدى زمني ليس بالشيء الهين، ثم يأتي شخص ما، يرغب في تحقيق ربح سريع، في حدود 500 أو ألف درهم (100 دولار)، فيعمد إلى وضع توقيعي على عمل لا علاقة له بتجربتي التشكيلية وبمساري الفني، في تحولاته ومحطاته المتعددة.
أنا مستاء بشكل كبير. هناك مَن يرغب في تحقيق ربح سريع. حياتي الفنية لم أكوِّنها بسهولة، بل تعبت واجتهدت في سبيل إنجاحها. من المؤسف أن يعمد شخص إلى وضع توقيعي على عمل فني وبيعه بألف درهم، فيما تناهز قيمة عمل من أعمالي 150 ألف درهم (15 ألف دولار).
> ما الدور الذي يتعين على وزارة الثقافة أن تقوم به، باعتبارها وصية على القطاع الثقافي؟
- الوزارة ليس لديها أي تدخُّل حتى الآن في هذا الذي يحدث. القانون المغربي يقول إن تزوير لوحة هو كتزوير وثيقة، مع العلم أن العمل الفني له خصوصيته، الشيء الذي يتطلب أن يكون هناك قضاء متخصص، يكون للمتدخل فيه إلمام بعالم الفن، ما دام أن لتزوير العمل الفني تقنيات خاصة.
> لا شك أن ما يحدث لك ولغيرك من الفنانين المغاربة، يحدث في العالم أجمع؛ فلماذا لا يتم استلهام التجارب الدولية في تعاطيها مع هذه القضية؟
- لم نصل بعد إلى هذا المستوى. نحتاج إلى خبراء أولاً. القضاء المغربي شريف ومشرف، ويحتاج إلى دعمه بخبراء نزيهين، وإلى تكوين متخصص. الخبير في الميدان الفني لا يكفيه أن يكون دارساً ومتتبعاً لأعمال الفنانين وملمّاً بتاريخ الفن، بل أن يكون خبيراً ومختصاً في أعمال عدة فنانين، وليس في كل الفنانين. في أوروبا مثلاً، نجد خبيراً متخصصاً فقط في أعمال فنانَيْن أو ثلاثة، لهم تراكم على مستوى التجربة الفنية والإبداعية، وبالتالي تتطلب تخصصاً وتركيزاً من الخبير.
> ماذا عن أعمال مَن رحل من الفنانين المغاربة؟
- مباشرة بعد رحيل الفنان، تصير السوق الفنية متسخة بأعماله المزورة. وهذا أمر مؤسف. المشرع هو مَن بإمكانه أن يوقف ما يحدث. المشرع ما زال غائباً، وعلينا نحن كفنانين أن نقوم بمبادرات في هذا الموضوع. نحن في وضع يؤرق ضمير الفنانين المغاربة، وهم متخوفون على تراثهم، وأن يطال أعمالهم التزوير، بشكل يفقد السوق الفنية المصداقية ويهز الثقة فيها.
> لنعد إلى تجربتك الشخصية، كم عدد الأعمال المزوَّرة التي وقفت عليها، والتي تحمل توقيعك؟
- سبعة، فقط في آخر سنتين، توصلت بعدد منها من أناس يطلبون شهادات تؤكد أصالتها. كنت أُجيبُهم بأنها مزورة، وأن ذلك لا يمكن وغير معقول.
> كيف يكون شعورك حين تقف على عمل مزوّر يحمل توقيعك؟ وماذا عن اللوحة موضوع آخر تدوينة؟
- تجد نفسك أمام أعمال رديئة لا تعكس تجربتك، مزوَّرة وتم رسمها بشكل ميكانيكي. اللوحة، موضوع التدوينة الأخيرة، وصلتني عبر «واتساب» من صديق، قال إنه صادفها معروضة للبيع. قلتُ له إن العمل مزوَّر، وإنه سبق لي أن وقفت على أمر اللوحة من صديق آخر قبل ستة أشهر، وإنها مُستلهَمة من أعمالي، وليست نسخة عن لوحة أصلية. وزدت أنه تم وضع توقيعي عليها في تزوير فاضح، وهددتُ بوضع شكوى لدى وكيل الملك.
> ألا يضر هذا الوضع بالسوق الفنية، ويؤثر على ما يمكن أن نسميه «صناعة ثقافية» مغربية؟
- بطبيعة الحال، هذا يمسّ بسمعة ومصداقية السوق الفنية. من يعشق الفن ويهوى جمع التحف واللوحات الفنية فسيفقد الثقة، ولن يقتني لوحة فنان راحل، مثلاً. حين يقتني شخص إحدى لوحاتي، يطلب مني شهادة تؤكد أصالة العمل.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

مهرجان الفنون التقليدية يحتفي بأصالة وتنوع الموروث السعودي

تنوّع وإبداع تحتضنه ساحة العروض التقليدية في المهرجان (وزارة الثقافة)
تنوّع وإبداع تحتضنه ساحة العروض التقليدية في المهرجان (وزارة الثقافة)
TT

مهرجان الفنون التقليدية يحتفي بأصالة وتنوع الموروث السعودي

تنوّع وإبداع تحتضنه ساحة العروض التقليدية في المهرجان (وزارة الثقافة)
تنوّع وإبداع تحتضنه ساحة العروض التقليدية في المهرجان (وزارة الثقافة)

انطلق «مهرجان الفنون التقليدية»، محتفياً بالهوية السعودية، وبثراء الفنون الأدائية والشعرية التي صاغت وجدان الإنسان في مختلف مناطق السعودية عبر العصور.

ومن خلال أكثر من 38 لوناً من الفنون الأدائية التقليدية، حيث تتناغم الإيقاعات والأساليب التي تميز كل منطقة من مناطق السعودية، وبأكثر من 321 عرضاً أدائياً حياً، يعكس المهرجان التي تنظمه وزارة الثقافة في الرياض، مكانة الفنون التقليدية في الذاكرة الثقافية، مبرزاً استمرار حضورها في المشهد المعاصر من خلال برنامج متكامل يمزج بين العروض الحية، والأمسيات الشعرية، وفنون المحاورة، في تجربة استثنائية تعيد إحياء التراث بلمسة عصرية.

من الماضي إلى الحاضر تُروى لغة تعبّر عن الهوية وتحفظها في أروقة المهرجان (وزارة الثقافة)

38 لوناً أدائياً في مسرح واحد

يسعى المهرجان إلى اكتشاف المواهب الإبداعية في مختلف مجالاتها؛ لتعزيز الهوية الثقافية، وترسيخ قيم الإبداع والتميّز، وتنمية المهارات الفنيّة، وتعزيز المشاركة المجتمعية.

فنون أدائية وأمسيات شعرية تنثر إبداعاً وتُطرِب إمتاعاً في المهرجان (وزارة الثقافة)

ويتضمن المهرجان تجربة ثقافية مميزة للزائر تبدأ من ساحة العروض التقليدية بتقديم عروض للفنون الأدائية من مختلف المناطق، بما يعكس تنوّعها، ومنها تخصيص أيامٍ محددة لتقديم فن المحاورة بوصفه فنّاً قائماً على الارتجال والإلقاء والتفاعل المباشر، عبر متخصصين يتولّون تنظيم الجلسات وتقديم الشعراء وضبط الإيقاع لضمان تجربة مشاهدة واستماع متوازنة.

حكاية تراث تجددت في تجربة ثقافية ممتعة وأجواء استثنائية (وزارة الثقافة)

وتحول المهرجان إلى منصة حية تستعرض أكثر من 38 لوناً من الفنون الأدائية التقليدية، حيث تتناغم الإيقاعات والأساليب التي تميز كل منطقة من مناطق المملكة، وبأكثر من 321 عرضاً أدائياً حياً، يصدح فنانون سعوديون بأصواتهم وألحانهم لتقديم لوحات فنية تعكس التنوع الثقافي الفريد، مما جعل المهرجان يتصدر قائمة الفعاليات المتخصصة في الفنون الأدائية على مستوى المنطقة.

عرض يجمع إيقاع البحر وصوت الأرض ضمن مهرجان الفنون التقليدية (وزارة الثقافة)‬

حكايات من عصور اللؤلؤ والشعر

للشعر حضور طاغٍ في جنبات المهرجان، حيث تُقام الأمسيات التي تحتفي بجزالة القصيدة النبطية، مستضيفة نخبة من الشعراء الذين يترجمون بعمقهم الشعري الذاكرة الاجتماعية للسعودية.

وفي زاوية أخرى، تشتعل «المحاورات الشعرية» بجلسات تنافسية تعتمد على سرعة البديهة وقوة المعنى، مما يخلق تفاعلاً مباشراً وحماسياً مع الجمهور الذي يعشق هذا الفن العريق.

ومن أبرز محطات المهرجان معرض «حكاية البحر»، وهو عرض أدائي يستلهم التراث البحري العريق، ويسلط العرض الضوء على شخصية «النهام» وإيقاعاته التي كانت تنظم حياة البحارة خلال رحلات الغوص الشاقة بحثاً عن اللؤلؤ، وبدعم من عناصر بصرية تحاكي بيئة البحر، يعيش فيها الزائر تجربة وجدانية تجسد معاناة وصبر الأجداد.

تجارب تفاعلية تفتح نافذة ثقافية حية في مهرجان الفنون التقليدية 2026‬ (وزارة الثقافة)

ولم يكتفِ المهرجان بتقديم العروض، بل أتاح للزوار فرصة الانخراط الفعلي في الموروث من خلال ورش عمل تعليمية، فيها ينتقل الزائر من مقعد المشاهد إلى موقع الممارس، ليتعلم فنون الأداء الشعبي بإشراف مختصين.

وفي معرض الفنون الأدائية، تستعرض الأزياء والآلات والأدوات المرتبطة بهذه الفنون في تجربة بصرية تفاعلية.

وفي جدارية الشعر النبطي، يلتقي الجمهور مع عمل فني تثقيفي يعرض أبياتاً مختارة تعكس ارتباط هذا الشعر بالمناسبات والتاريخ السعودي.

وفي المهرجان، خُصصت منطقة للمتاجر لتمكين العلامات التجارية المتخصصة، تُعرض فيها منتجات وأزياء وأدوات تعكس هوية الفنون التقليدية، مما يسهم في إثراء التجربة وتنشيط الاقتصاد الثقافي، كما يوفر المهرجان أركاناً للتصوير الفوتوغرافي مصممة بأسلوب معاصر مستوحاة من التراث، تسمح للزوار توثيق لحظاتهم وربط الماضي بالحاضر عبر عدساتهم.

‏لحظات يحييها الفن... وترسخها البلاغة في مهرجان الفنون التقليدية 2026‬ (وزارة الثقافة)

وبهذا المزيج، ينجح مهرجان الفنون التقليدية في أن يكون جسراً يعبر به الموروث السعودي نحو آفاق جديدة، محافظاً على أصالته بوصفه ركيزة أساسية في الهوية الوطنية.


«برشامة» ينطلق بالصالات الخليجية مراهناً على المواقف الصارخة

حقق الفيلم إيرادات كبيرة بالسينما المصرية (الشركة المنتجة)
حقق الفيلم إيرادات كبيرة بالسينما المصرية (الشركة المنتجة)
TT

«برشامة» ينطلق بالصالات الخليجية مراهناً على المواقف الصارخة

حقق الفيلم إيرادات كبيرة بالسينما المصرية (الشركة المنتجة)
حقق الفيلم إيرادات كبيرة بالسينما المصرية (الشركة المنتجة)

ينطلق الفيلم المصري «برشامة» للعرض في دور السينما الخليجية، الخميس، بعدما حقق إيرادات في مصر اقتربت من 130 مليون جنيه (الدولار يساوي 54.6 جنيه في البنوك المصرية) ليكون أول أفلام موسم الصيف السينمائي التي تعرض عربياً.

الفيلم الذي كتبه أحمد الزغبي وشيرين دياب وأيضاً خالد دياب الذي أخرجه من بطولة هشام ماجد، وريهام عبد الغفور، ومصطفى غريب، وباسم سمرة، وميشيل ميلاد، وعارفة عبد الرسول، وحاتم صلاح، ينتمي لنوعية الأفلام الكوميدية التي تدور أحداثها في يوم واحد من خلال أداء عدد من الشخصيات لامتحان مادة اللغة العربية في الثانوية العامة بنظام المنازل، الذي يتيح لأي شخص مهما كان عمره خوض الامتحانات.

ينطلق عرض الفيلم خليجياً الخميس (الشركة المنتجة)

وداخل اللجنة يجتمع عدد من الشخصيات ذات الخلفيات المختلفة لتحقيق هدف واحد، وهو النجاح في الامتحان، ما بين الراقصة التي تسعى للنجاح للتوقف عن الرقص من أجل ابنتها، ونجل العمدة الذي يريد والده أن ينجح ليخلفه في المنصب، مروراً بالسيدة التي تسعى للنجاح لزيادة معاشها، وتدور الأحداث في قالب كوميدي على مدار 110 دقائق.

ونجح الفيلم في تحقيق إيرادات قياسية في شباك التذاكر المصري، وكان صاحب أكبر افتتاحية خلال أسبوع واحد بعدما باع 800 ألف تذكرة في أسبوع عرضه الأول، ورغم محدودية مواقع التصوير فإن المشروع استلزم فترة طويلة من التحضيرات واستعدادات التصوير وبروفات شهدت تغيرات عدة، وفق ما أعلن صناعه.

ووفق الناقد الفني المصري، أندرو محسن، فقد «نجح الفيلم في تقديم كوميديا حقيقية قائمة على الموقف والشخصيات، وليس على (الإفيه) العابر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «أبرز ما يميّز العمل هو قدرة صناعه على خلق حالة ضحك نابعة من البناء الدرامي نفسه، مع تولد الكوميديا من داخل الشخصيات وتفاعلاتها، وليس من محاولات منفصلة لإضحاك الجمهور، وهو ما منح العمل تماسكاً ملحوظاً وجعله أكثر مصداقية».

وأضاف أن «اختيار الممثلين وتسكين الأدوار يُعدان من أهم نقاط قوة الفيلم، إذ حرص صُنّاعه على كسر الصورة النمطية لعدد من الأبطال، فقدموا شخصيات مختلفة عما اعتاد الجمهور رؤيته منهم»، مشيراً إلى أن هذا التوجه أضفى حيوية على العمل، وجعل كل ممثل يبدو وكأنه يكتشف مساحة جديدة في أدائه.

وأوضح أن تجربة مصطفى غريب في الفيلم تُعد مثالاً بارزاً على هذا التغيير، حيث ابتعد عن الأدوار التي اعتاد تقديمها، وظهر بشكل مختلف يحمل ملامح جديدة في الأداء، ما أتاح له مساحة أوسع للتعبير، وأسهم في خلق حالة من المفاجأة لدى الجمهور، «وهو موقف ريهام عبد الغفور نفسه التي تخوض تجربة كوميدية مغايرة، إذ تقدم دور راقصة شعبية بطابع ساخر، وهو لون جديد عليها، لكنها نجحت في التعامل معه بمرونة، وقدّمت أداءً يحمل خفة ظل دون افتعال»، على حد تعبيره.

هشام ماجد على الملصق الترويجي للفيلم (حسابه على فيسبوك)

رأي يدعمه الناقد محمد طارق الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الفيلم نجح في تقديم تجربة متماسكة رغم بساطة بنيته»، مشيراً إلى أن عنصر الإعجاب الأساسي لديه تمثل في اختيار فريق التمثيل، حيث اعتمد صناع العمل على توزيع الأدوار بشكل متوازن دون طغيان واضح لشخصية واحدة، وهو توجه عزز فكرة البطولة الجماعية، ومنح كل شخصية مساحة كافية للتعبير عن نفسها داخل السياق الدرامي.

وأضاف أن «إدارة موقع الفصل المدرسي تحديداً جاءت بوعي إخراجي واضح، إذ تم توظيف المساحة المحدودة بشكل ذكي، بما سمح بتنوع الإيقاع البصري والحفاظ على ديناميكية المشاهد دون الوقوع في التكرار».

وهنا يتفق معه أندور محسن الذي يشير إلى أن استغلال المكان يُحسب لصنّاع الفيلم، حيث تدور أغلب الأحداث داخل فصل دراسي خلال لجنة امتحانية، ورغم هذا الحيز المكاني المحدود، فإن تنويع المواقف وتكثيف التوتر الكوميدي داخل مساحة ضيقة، عكسا وعياً إخراجياً بطريقة إدارة المكان والزمن.

وأشاد بوجود «تطور ملحوظ في تجربة المخرج خالد دياب على مستوى الإخراج، حيث بدا أكثر تحكماً في أدواته، سواء في إدارة الممثلين أو في توظيف المساحة أو في ضبط الإيقاع العام للفيلم»، وفق قوله.


ماذا يحدث لضغط دمك عند تناول «فيتامين سي» يومياً؟

كوب واحد من عصير البرتقال يغطي أكثر من الاحتياج اليومي من «فيتامين سي» (بيكساباي)
كوب واحد من عصير البرتقال يغطي أكثر من الاحتياج اليومي من «فيتامين سي» (بيكساباي)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند تناول «فيتامين سي» يومياً؟

كوب واحد من عصير البرتقال يغطي أكثر من الاحتياج اليومي من «فيتامين سي» (بيكساباي)
كوب واحد من عصير البرتقال يغطي أكثر من الاحتياج اليومي من «فيتامين سي» (بيكساباي)

يؤثر الضغط المزمن والمرتفع على جدران الشرايين، ويجعلها أكثر عرضة لترسُّب الدهون والكوليسترول. ومع أنّ ارتفاع ضغط الدم عادةً ما يسبق الإصابة بأمراض خطيرة مثل تصلُّب الشرايين، فإن تطوُّر مشكلة تضيُّق الشرايين بدوره يزيد من ارتفاع الضغط، فالأمر أشبه بدائرة مفرغة، مما يزيد من مخاطر الإصابة بالجلطات والوفاة المفاجئة، وربما الفشل القلبي والكلوي، الأمر الذي يستدعي التدخل الطبي واتباع وصفات معينة من الأدوية، وبالإضافة إلى الحاجة الملحّة إلى تغييرات حتمية في نمط الحياة، واتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة بشكل منتظم، قد تساعد بعض المكملات الغذائية على خفض ضغط الدم.

ومن أبرز هذه المكملات «فيتامين سي»، الذي قد يساعد على خفض ضغط الدم. إلا أنه يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل استخدامه لهذا الغرض، وفق تقرير نُشر، الثلاثاء، على موقع «فيري ويل هيلث».

وأفاد التقرير بأن مراجعة نُشرت عام 2023، شملت نتائج 20 دراسة، أظهرت أن متوسط جرعة يومية من «فيتامين سي» بلغ 757.5 ملليغرام على مدى 6 أسابيع، أدى إلى انخفاض متوسط ضغط الدم الانقباضي بمقدار 3 ملليمترات زئبقية.

وكان الانخفاض أعلى قليلاً لدى المصابين بداء السكري وارتفاع ضغط الدم.

كما أظهر تحليل علمي نُشر عام 2020، وشمل 614 مشاركاً، أن جرعة «فيتامين سي» اليومية البالغة 500 ملليغرام أو أكثر ترتبط بانخفاض ذي دلالة إحصائية في ضغط الدم الانقباضي بمقدار 5 ملليمترات زئبقية. ولوحظ انخفاض ملحوظ في ضغط الدم الانقباضي والانبساطي لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر.

كما توصل تحليل آخر أُجري عام 2012 إلى تأثيرات «فيتامين سي» في خفض ضغط الدم، استناداً إلى مراجعة نتائج 29 تجربة سريرية.

وكان متوسط جرعة «فيتامين سي» 500 ملغ يومياً على مدى 8 أسابيع. وانخفض ضغط الدم الانقباضي بمقدار 3.84 ملم زئبق، وانخفض ضغط الدم الانبساطي بمقدار 1.48 ملم زئبق في المتوسط.

قراءات ضغط الدم

تجمع قراءات ضغط الدم بين الضغط الانقباضي والانبساطي؛ إذ يُقاس الضغط الانقباضي عندما ينبض القلب لضخ الدم، بينما يُقاس الضغط الانبساطي عندما يكون القلب في حالة راحة بين النبضات. فعلى سبيل المثال، فإن القراءة 120/80 ملم زئبق تعني أن الضغط الانقباضي 120، أما الضغط الانبساطي فهو 80. وتُعد هذه القراءة ضمن المعدل الطبيعي لمعظم البالغين.

الفلفل الأحمر النيئ من أفضل مصادر «فيتامين سي» (بيكسلز)

ويتحرك الدم عبر الشرايين، ويقيس ضغط الدم مقدار الجهد المبذول لدفعه عبر هذه الشرايين. أما ارتفاع ضغط الدم فيحدث عندما يكون الضغط أعلى من المستوى الأمثل للصحة. ويُعرَّف ارتفاع ضغط الدم الشديد عندما يكون الضغط الانقباضي أعلى من 180 ملم زئبق، أو الضغط الانبساطي 120 ملم زئبق أو أكثر.

وفي هذه الحالة، إذا لم تكن لديك أعراض أخرى، فيجب الاتصال بمقدم الرعاية الصحية تجنباً لحدوث أي مخاطر صحية تهدد الحياة، خصوصاً إذا كنت تعاني من ألم في الصدر، أو ألم في الظهر، أو ضيق في التنفس، أو تنميل.

الكمية المطلوبة يومياً

يقدّم «فيتامين سي» فوائد جمّة للجسم، منها المساهمة في تكوين الكولاجين، والمساعدة على امتصاص الحديد، والتئام الجروح، وإصلاح العظام والغضاريف والحفاظ عليها.

ومن المعروف أن الجسم لا يُنتج «فيتامين سي»، ويتخلص من الفائض منه عبر البول، لذا يجب تعويضه يومياً. وتتراوح الكمية اليومية الموصى بها من «فيتامين سي» بما بين 90 و120 ملغ للبالغين، وتكون أقل لدى الرضع والأطفال والمراهقين، في حين يحتاج المدخنون إلى 35 ملغ إضافية مقارنةً بغير المدخنين.

ومن الأطعمة الغنية بـ«فيتامين سي»: الكرنب، والحمضيات، والفلفل الأخضر والأحمر، والكيوي، والفراولة، وعصير الطماطم.

وقد يحتاج بعض الأشخاص إلى تناول مكملات «فيتامين سي» إذا لم يحصلوا على الكمية الكافية من نظامهم الغذائي اليومي، لكن ينبغي استشارة الطبيب دائماً قبل استخدام أي مكملات، سواء لضغط الدم أو لأي احتياجات صحية أخرى.