ازدحام الاستحقاقات اللبنانية يؤخر خطة التعافي «المعدّلة»

وفد «النقد الدولي» يستطلع... ومسؤول مالي يفنّد الثغرات

رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع بعثة صندوق النقد الدولي (الوكالة المركزية)
رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع بعثة صندوق النقد الدولي (الوكالة المركزية)
TT

ازدحام الاستحقاقات اللبنانية يؤخر خطة التعافي «المعدّلة»

رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع بعثة صندوق النقد الدولي (الوكالة المركزية)
رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع بعثة صندوق النقد الدولي (الوكالة المركزية)

تزامناً مع بدء جولة مباحثات جديدة بدأها الاثنين وفد من صندوق النقد الدولي في بيروت وتستمر ثلاثة أيام، حظيت الخطة الحكومية للتعافي الاقتصادي والمالي، بقليل من اهتمام النواب الذين تلقوا النسخ المعززة بتعديلات متفاوتة الأهمية في بعض مندرجاتها، بعدما تيقنوا في القراءات الأولية بأنها غير «مطابقة تماماً» للوعود المسبقة من قِبل رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، لا سيما في بنود الإصلاحات الهيكيلة واعتماد توزيع أكثر عدالة وشفافية في توزيع أحمال الفجوة المالية البالغة تقديرياً نحو 75 مليار دولار، ولجهة فاعلية إنشاء صندوق بموارد محددة لمعالجة مسألة إعادة الودائع المصرفية إلى أصحاب الحقوق.
وإذ يؤكد المتحدث باسم «النقد الدولي» جيري رايس على أهمية تسريع تنفيذ الإجراءات التي تم الاتفاق عليها بموجب الاتفاق الأولي على مستوى الموظفين الذي تم إبرامه أواخر أبريل (نيسان) الماضي، فإن زحمة الاستحقاقات الداخلية الداهمة من تشكيل الحكومة وانتخاب رئيس جديد للجمهورية وملف ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، تحتفظ بصدارة الأولويات لدى أهل الداخل والخارج معاً، لا سيما أن النسخة الجديدة للخطة هي الثالثة الموزعة في عهدي حكومتين متتاليتين، ولا تزال تفتقد، وفقاً لتحليل مسؤول مالي معني، تعديلات إضافية في مندرجاتها وأرقامها وفي تحديد المهل الزمنية الواقعية لصدور حزمة القوانين المستجيبة لشروط الصندوق، والذي حذّر مسبقاً من تأخير تنفيذ الإصلاحات المنشودة بما يؤدّي إلى زيادة التكاليف على لبنان ومواطنيه.
وبمعزل عن الاحتفاظ بالطابع «الإنشائي» في تحديد المنطلقات الأساسية والأهداف المتوخاة، لا سيما عناوين «تعزيز النمو الاقتصادي وخَلق الوظائف وتخفيض معدلات الفقر وتطوير الخدمات الأساسيّة في قطاعات الصحة والتعليم والطاقة وتعزيز القطاعات الإنتاجيّة»، فإن حيثيات خريطة الطريق التنفيذية، تبدو متناقضة تماماً مع الوقائع، وفق تحليل المسؤول المالي. ففي المنطلقات، تلحظ عجزاً في موازنة العام 2022 بنسبة 4.4 في المائة من الناتج الإجمالي المحلّي وعجزاً أوّلياً بنسبة 3.3 في المائة من الناتج الإجمالي المحلّي، بينما بلغ المشوار الزمني المتأخر لمشروع قانون الموازنة نهاية الشهر التاسع، ولا يزال عالقاً في المجلس النيابي؛ مما يعني تلقائياً أن الواردات المقدرة وفق جداول تحاكي أسعار مختلفة لسعر صرف الليرة، أضحت حكماً غير قابلة للتحقق حتى مع افتراض تطبيقها على الفصل الأخير من السنة المالية.
وتفترض الخطة بأن يتحوّل العجز التقديري إلى فائض بنسبة 1.4 في المائة من الناتج الإجمالي المحلّي بحلول العام 2026، عبر تطبيق مجموعة من التدابير الماليّة التي يصعب تنفيذها من دون وجود دولة قوية ومتماسكة لا تبدو فرصها قائمة في ظل ما يعانيه لبنان من تشرذم داخلي وانقسامات. وهي تتمحور حول تحسين الامتثال الضريبي، وخاصّة للمكلّفين الكبار وتوسعة القاعدة الضريبية بنسبة 10 في المائة سنويّاً وإصلاح السياسات الجمركيّة ورفع الضريبة على القيمة المضافة بشكل تدريجي من 11 في المائة إلى 15 في المائة. كما تشير في الإطار عينه، إلى تأجير الأصول والممتلكات الحكوميّة وفرض ضرائب على العقارات الشاغرة ومكافحة التهرّب الضريبي والبحث في تطبيق مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاصّ لبعض المؤسّسات الحكوميّة.
أما على صعيد النفقات، فتدعو الخطّة إلى تحسين فاعلية الإنفاق الحكومي وتخفيض عدد المتعاقدين مع القطاع العام بنسبة 50 في المائة وتحسين رواتب موظفي القطاع العام وتوحيد أنظمة التقاعد لموظّفي القطاع العام، في حين ينوه المسؤول المالي إلى تعمد النافذين في السلطات التنفيذية والتشريعية إلى حشو أكثر من 35 ألفاً من الموظفين الإضافيين في مؤسسات الدولة واداراتها خلال السنوات الماضية، ومن خلال صيغ قانونية (عقود استخدام واستعانة) تتحايل على قرارات منع التوظيف.
ومن دون تحديد مرجعية القرار التائه بين السلطات التنفيذية والتشريعية والنقدية، تدعو الخطّة إلى توحيد أسعار الصرف مع ترجيح اعتماد سعر منصة صيرفة في المرحلة الأولى، بالتزامن مع تطبيق برنامج مدعوم من صندوق النقد الدولي وإقرار قانون الضوابط الاستثنائية على الرساميل والتحويلات (الكابيتال كونترول)، وهو ما سيساعد على استعادة الثقة وكبح جماح التضخم وتحسّن سعر الصرف.
وفي ظل انحدار التغذية بالكهرباء «الرسمية» إلى حدود صفرية، واكتواء المستهلكين بفواتير التزود بالتيار من المولدات الخاصة، تتحدث الخطة عن رفع تعرفة الكهرباء في المستقبل القريب، والتي تقلّ حالياً عن النصف سنت للكيلوواط ساعة وبالتوازي تحسين التغذية الكهربائيّة إلى 8 - 9 ساعات يوميّاً عبر استجرار الطاقة والغاز من مصر والأردن. كما تعد بزيادة التغذية الكهربائيّة إلى 16 - 18 ساعة يوميّاً في المدى المتوسّط وإلى 24 ساعة في المدى الطويل عبر بناء معامل تعمل على الغاز أو على الطاقات المتجدّدة مع الطموح بأن تشكّل الطاقة المتجدّدة 30 في المائة من إجمالي الطاقة المنتجة.
وعلى صعيد إعادة هيكلة القطاع المالي، وبحسب البرنامج المتفق عليه مع صندوق النقد، فإن الدولة تساهم بمبلغ 2.5 مليار دولار أميركي لصالح البنك المركزي، ولا یمكن زیادة هذه المساهمة تفادیاً للأخطاء السابقة التي أدّت إلى عجوزات ضخمة في المالیة العامة وإلى مستویات دین لا یمكن حمل أعبائه. علماً بأن نواة الفجوة المالية تكمن في ميزانية البنك المركزي والتدهور الهائل في احتياطاته من العملات الصعبة من مستوى 32 إلى أقل من 10 مليارات دولار جراء، تبعاً لدوره المحوري كممول شبه وحيد حالياً لعجوزات المالية العامة، وبالأخص عجز مؤسسة الكهرباء، والاحتياجات المالية الخارجية للدولة.
ويلفت المسؤول المالي إلى المعادلة الملتبسة الواردة في نص الخطة بشأن مسؤولية الدولة عن حمل جزء من أعباء الفجوة المالية؛ إذ يرد في النص أنه «في ظل العجوزات في المیزانیة العامة والمتوقعة خلال السنوات القلیلة القادمة والدین العام الكبیر بالنسبة للناتج المحلّي، فإن أي ربط بین الموازنة العامة وخسائر القطاع المصرفي عبر الفائض الأولي في الموازنة، حتى لو على أساس محتمل هو غیر مقبول لا من ناحیة المبدأ؛ إذ یُقَوض أعمدة برنامج الإصلاح ولن یخدم التعافي الاقتصادي ولا من جانب صندوق النقد الدولي في الوقت الحاضر».
والمثير أكثر، أن الدولة التي تقر بتحقيق وفر هائل في دينها العام المحرر بالليرة والبالغ نحو 93 تريليون ليرة، بحيث تدنت قيمته الموازية من نحو 62 مليار دولار إلى نحو3 مليارات دولار باحتساب سعر صرف 30 ألف ليرة لكل دولار، تربط مساهمتها اللاحقة لصالح المودعين الذين تحولت معظم مدخراتهم، أي نحو 79 مليار دولار، إلى توظيفات في البنك المركزي والذي حولها بدوره إلى تمويل الدولة، باحتمال غير مؤكد «لتخصیص بعض الإیرادات المستقبلیة لصالح صندوق استرداد الودائع بحال منح عقود إدارة أصول الدولة للقطاع الخاص، ومع تنفیذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي بنجاح ووصول الدین العام إلى مستوى أدنى مما هو مستهدف في البرنامج للحفاظ على استدامة الدین، وكذلك الإبقاء على مستوى لائق للإنفاق الاجتماعي والبني التحتیة».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني في العاصمة الأردنية عمَّان لأحد برئاسة وزيري خارجية الطرفين (بترا)
انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني في العاصمة الأردنية عمَّان لأحد برئاسة وزيري خارجية الطرفين (بترا)
TT

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني في العاصمة الأردنية عمَّان لأحد برئاسة وزيري خارجية الطرفين (بترا)
انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني في العاصمة الأردنية عمَّان لأحد برئاسة وزيري خارجية الطرفين (بترا)

انطلقت في العاصمة الأردنية عمّان، اليوم الأحد، أعمال الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني، بمشاركة وفدين رسميين من البلدين، حيث يترأس الوفد السوري وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، بينما يترأس الوفد الأردني نائب رئيس الوزراء، ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي.

عبَّر وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، عن تقدير سوريا لمواقف المملكة الأردنية وقيادتها الداعمة لبلاده. ونقلت قناة المملكة عن الشيباني، قوله: «حريصون على بذل أقصى جهد ممكن للوصول إلى أفضل واقع للتعاون يخدم البلدين».

جاء ذلك خلال استقبال رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان للوفد، الذي شدَّد على موقف الأردن بقيادة الملك الداعم لوحدة سوريا وسيادتها واستقرارها وبناء مؤسساتها، مشيراً إلى أن نجاح سوريا هو نجاح للأردن، وأضاف: «نضع إمكاناتنا لدعم السوريين في مختلف المجالات».

رئيس الوزراء الأردني جعفر يستقبل الوفد الوزاري السوري صباح الأحد (بترا)

يأتي انعقاد المجلس في دورته الثانية، بعد الاجتماع الأول الذي عُقد في دمشق في مايو (أيار) الماضي، في إطار الجهود المشتركة لتعزيز العلاقات الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين في مختلف القطاعات.

وسبق الاجتماع الوزاري عقد اجتماع تحضيري على مستوى معاوني الوزراء يوم أمس السبت، جرى خلاله بحث سبل تعزيز التعاون في 21 قطاعاً، شملت مجالات اقتصادية وخدمية وتنموية متعددة، تمهيداً لعرضها على الوزراء، واتخاذ القرارات المناسبة بشأنها.

ومن المقرر، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سانا)، أن يشهد الاجتماع توقيع 9 وثائق، تشمل اتفاقيات ومذكرات تفاهم تغطي قطاعات حيوية، من بينها الإعلام، والعدل، والتعليم العالي، والصحة، والسياحة، والبريد، والتنمية الاجتماعية، إضافة إلى التعاون في مجالات الشركات والأوقاف.

معبر نصيب الحدودي بين سوريا والأردن (حساب فيسبوك)

كما تتضمن مخرجات الاجتماع خطوات عملية لتعزيز التعاون الثنائي، أبرزها إطلاق آلية استيراد جديدة قائمة على مبدأ المعاملة بالمثل، بدأ تطبيقها اعتباراً من الـ10 من أبريل (نيسان) الحالي، إلى جانب تشكيل لجنة استثمار مشتركة، وتطوير معبر نصيب/جابر بنظام عمل على مدار الساعة.

وتشمل مجالات التعاون أيضاً مشروعات في قطاعات الطاقة والنقل، بما في ذلك الربط الكهربائي واتفاقيات الغاز، وإعادة تفعيل الخط الحديدي، إضافة إلى التعاون في قطاع المياه عبر تطوير حوض اليرموك، فضلاً عن برامج في مجالات الصحة والتعليم، منها تحويل 40 مريض سرطان سنوياً للعلاج، وتبادل المنح الدراسية بين البلدين.

ويُعد مجلس التنسيق الأعلى إطاراً مؤسسياً للتعاون بين سوريا والأردن، وأُنشئ في مايو (أيار) 2025، بهدف تنسيق السياسات وتعزيز التكامل بين مختلف القطاعات، من خلال اجتماعات دورية تُعقد كل ستة أشهر، إلى جانب متابعة تنفيذ مخرجاتها عبر اللجان المختصة.

يشارك في اجتماعات الدورة الحالية 131 عضواً من الجانبين، بينهم وزراء ومسؤولون يمثلون 19 قطاعاً، ما يعكس مستوى التمثيل الواسع وأهمية الملفات المطروحة على جدول الأعمال.

التقى ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي مع نظيره السوري أسعد الشيباني على هامش الدورة الثانية للمجلس التنسيقي الأعلى الأردني السوري في عمّان (د.ب.أ - بترا)

تجدر الإشارة إلى أن تركيا وسوريا تتحركان باتجاه تحقيق شراكة استراتيجية تغطي جميع مجالات العلاقات بين البلدين، ودعم مرحلة إعادة الإعمار، وتحقيق الاستقرار بعد 14 عاماً من الحرب الداخلية.

وعقدت سلسلة من الاجتماعات كان آخرها الجمعة الماضي، أكد خلالها وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، ضرورة إبقاء سوريا بعيدة عن التداعيات السلبية للأزمة الإقليمية الراهنة، وتداعيات الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل. وقال وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، إن بلاده وتركيا دشنتا عهداً جديداً عنوانه «الشراكة الاستراتيجية»، وإن الرؤية الاستراتيجية للتعاون بين البلدين تبلورت في مشروع البحار الأربعة، الذي من شأنه أن يحولهما معاً إلى شريان رئيسي لإعادة توزيع الطاقة بين الخليج العربي وبحر قزوين والبحرين المتوسط والأسود.

وذكر أن المباحثات مع الجانب التركي شملت تعزيز التعاون في قطاعات الطاقة والتجارة والبنية التحتية، ورفع مستوى التنسيق الأمني لضبط الحدود المشتركة والتصدي للتهديدات التي تستهدف الأمن القومي.


وفد «حماس» يبحث مع مسؤولين مصريين «الخروقات» الإسرائيلية في غزة

يتجمع مشيعون حول جثامين فلسطينيين قُتلوا بحسب مسعفين في غارة إسرائيلية ليلية... في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
يتجمع مشيعون حول جثامين فلسطينيين قُتلوا بحسب مسعفين في غارة إسرائيلية ليلية... في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

وفد «حماس» يبحث مع مسؤولين مصريين «الخروقات» الإسرائيلية في غزة

يتجمع مشيعون حول جثامين فلسطينيين قُتلوا بحسب مسعفين في غارة إسرائيلية ليلية... في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
يتجمع مشيعون حول جثامين فلسطينيين قُتلوا بحسب مسعفين في غارة إسرائيلية ليلية... في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

أفاد مصدران مطلعان في «حماس» بأن وفد الحركة المفاوض برئاسة خليل الحية سيلتقي الأحد في القاهرة مسؤولين مصريين لبحث «الخروقات» الإسرائيلية لوقف إطلاق النار في غزة.

دخل وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول)، لكن «حماس» وإسرائيل تتبادلان الاتهامات بخرقه فيما لم يتوقف العنف في القطاع المدمّر بعد حرب استمرت عامين.

وقال مسؤول في «حماس» طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الوفد المفاوض لـ«حماس» وصل مساء السبت إلى القاهرة و«عقد لقاء مع مسؤولي ملف فلسطين في المخابرات المصرية»، على أن يلتقي ظهر الأحد مع مسؤولين مصريين «لمناقشة وقف الخروقات الإسرائيلية، وتنفيذ باقي استحقاقات المرحلة الأولى» من اتفاق وقف إطلاق النار.

وأضاف أن «حماس» تشدد على وجوب «وقف كافة الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية، وتفكيك كافة النقاط والمواقع العسكرية التي أقامها الاحتلال غرب الخط الأصفر، وفتح المعابر وزيادة عدد المسافرين والبضائع، ودخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة لتسلم مهامها»، في إشارة إلى اللجنة المؤلفة من 15 خبيراً فلسطينياً، والتي تشكّلت لإدارة شؤون القطاع موقتاً بإشراف «مجلس السلام» الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأكد أن «(حماس) تريد التأكيد للوسطاء على ضرورة الضغط لتنفيذ باقي بنود المرحلة الأولى لاتفاق وقف النار بإكمال الانسحابات الإسرائيلية وإدخال 600 شاحنة مساعدات يومياً».

من جهته، أوضح مصدر مطلع في «حماس» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن وفد الحركة سيجري أيضاً «مشاورات مع ممثلي وقادة عدد من الفصائل الفلسطينية الموجودة في القاهرة» إضافة إلى عقد لقاء مع منسّق مجلس السلام نيكولاي ملادينوف لبحث المسائل ذاتها.

أعلنت واشنطن في يناير (كانون الثاني) أن وقف إطلاق النار انتقل إلى المرحلة الثانية بناء على خطة سلام تم التوصل إليها بوساطة أميركية.

وتنص هذه المرحلة على نزع سلاح «حماس» والانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية من غزة ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في الأراضي الفلسطينية. إلا أن الحركة ترفض أي نزع سلاح بالشروط التي تضعها إسرائيل.

في الأثناء، يتواصل العنف في غزة.

والسبت أعلن الدفاع المدني في غزة مقتل سبعة فلسطينيين في غارة جوية إسرائيلية قرب نقطة للشرطة في مخيم البريج في وسط القطاع.

وقتل 749 فلسطينياً على الأقل منذ سريان الهدنة، بحسب وزارة الصحة في غزة.

في الأثناء، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة من جنوده في القطاع خلال الفترة ذاتها.


أسطول مساعدات جديد يسعى لكسر الحصار الإسرائيلي على غزة

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز»  يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)
TT

أسطول مساعدات جديد يسعى لكسر الحصار الإسرائيلي على غزة

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز»  يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

من المقرَّر أن ينطلق أسطول ثانٍ يحمل مساعدات إنسانية إلى الفلسطينيين في قطاع غزة، اليوم (الأحد)، من ميناء برشلونة الإسباني، في محاولة لكسر الحصار الإسرائيلي.

وسيغادر نحو 30 قارباً الميناء المطلّ على البحر المتوسط بحمولة من المساعدات الطبية وغيرها من الإمدادات، ضمن «أسطول الصمود العالمي»، ومن المتوقَّع انضمام المزيد من القوارب على طول الطريق المؤدي إلى الأراضي الفلسطينية.

لافتة تحمل رسالة تدعو حكومة نيوزيلندا إلى فرض عقوبات على إسرائيل معلّقة على متن قارب تابع لأسطول مساعدات إنسانية يستعد للإبحار إلى غزة في برشلونة (رويترز)

وأوقف الجيش الإسرائيلي نحو 40 قارباً جمعتها المنظمة ذاتها، في أكتوبر (تشرين الأول)، أثناء محاولتها الوصول إلى قطاع غزة المحاصَر، واعتقل الناشطة السويدية، غريتا تونبري، وأكثر من 450 مشاركاً.

«فتح ممر إنساني»

وتنفي إسرائيل، التي تسيطر على جميع منافذ قطاع غزة، حجب الإمدادات عن سكانه، البالغ عددهم أكثر من مليونَي نسمة. لكن الفلسطينيين وهيئات إغاثة دولية يقولون إن الإمدادات التي تصل إلى القطاع لا تزال غير كافية، رغم سريان اتفاق لوقف إطلاق النار، منذ أكتوبر، يتضمن التزامات بزيادة المساعدات.

أسطول المساعدات الإنسانية يستعد للإبحار إلى غزة من برشلونة (رويترز)

وقال ليام كانينغهام، وهو ممثل آيرلندي شارك في مسلسل «جيم أوف ثرونز» (صراع العروش) التلفزيوني ويدعم الأسطول، لكنه لا يشارك فيه، لوكالة «رويترز» للأنباء: «كل كيلوغرام من المساعدات المحملة على هذه القوارب يشكل فشلاً، لأن كل مَن هم متنها، ويضحّون بوقتهم لمساعدة إخوانهم من البشر، يضطلعون بدور حكومات مُلزَمة به، بموجب القانون».

وتقول «منظمة الصحة العالمية» إن الدول ملزمة، حتى أثناء النزاعات المسلحة، بموجب القانون الإنساني الدولي، بضمان قدرة الناس على الوصول إلى الرعاية الطبية بأمان.

وذكر سيف أبو كشك، وهو ناشط فلسطيني عضو في اللجنة المنظمة للأسطول، لوكالة «رويترز» للأنباء: «هذه مهمة تهدف إلى فتح ممر إنساني، حتى تتمكن المنظمات المعنية بتقديم المساعدات من الوصول».

وقال نشطاء سويسريون وإسبان كانوا على متن أسطول العام الماضي إنهم تعرضوا لظروف غير إنسانية، أثناء احتجاز القوات الإسرائيلية لهم، وهو ما رفضه متحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية.