ازدحام الاستحقاقات اللبنانية يؤخر خطة التعافي «المعدّلة»

وفد «النقد الدولي» يستطلع... ومسؤول مالي يفنّد الثغرات

رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع بعثة صندوق النقد الدولي (الوكالة المركزية)
رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع بعثة صندوق النقد الدولي (الوكالة المركزية)
TT

ازدحام الاستحقاقات اللبنانية يؤخر خطة التعافي «المعدّلة»

رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع بعثة صندوق النقد الدولي (الوكالة المركزية)
رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع بعثة صندوق النقد الدولي (الوكالة المركزية)

تزامناً مع بدء جولة مباحثات جديدة بدأها الاثنين وفد من صندوق النقد الدولي في بيروت وتستمر ثلاثة أيام، حظيت الخطة الحكومية للتعافي الاقتصادي والمالي، بقليل من اهتمام النواب الذين تلقوا النسخ المعززة بتعديلات متفاوتة الأهمية في بعض مندرجاتها، بعدما تيقنوا في القراءات الأولية بأنها غير «مطابقة تماماً» للوعود المسبقة من قِبل رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، لا سيما في بنود الإصلاحات الهيكيلة واعتماد توزيع أكثر عدالة وشفافية في توزيع أحمال الفجوة المالية البالغة تقديرياً نحو 75 مليار دولار، ولجهة فاعلية إنشاء صندوق بموارد محددة لمعالجة مسألة إعادة الودائع المصرفية إلى أصحاب الحقوق.
وإذ يؤكد المتحدث باسم «النقد الدولي» جيري رايس على أهمية تسريع تنفيذ الإجراءات التي تم الاتفاق عليها بموجب الاتفاق الأولي على مستوى الموظفين الذي تم إبرامه أواخر أبريل (نيسان) الماضي، فإن زحمة الاستحقاقات الداخلية الداهمة من تشكيل الحكومة وانتخاب رئيس جديد للجمهورية وملف ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، تحتفظ بصدارة الأولويات لدى أهل الداخل والخارج معاً، لا سيما أن النسخة الجديدة للخطة هي الثالثة الموزعة في عهدي حكومتين متتاليتين، ولا تزال تفتقد، وفقاً لتحليل مسؤول مالي معني، تعديلات إضافية في مندرجاتها وأرقامها وفي تحديد المهل الزمنية الواقعية لصدور حزمة القوانين المستجيبة لشروط الصندوق، والذي حذّر مسبقاً من تأخير تنفيذ الإصلاحات المنشودة بما يؤدّي إلى زيادة التكاليف على لبنان ومواطنيه.
وبمعزل عن الاحتفاظ بالطابع «الإنشائي» في تحديد المنطلقات الأساسية والأهداف المتوخاة، لا سيما عناوين «تعزيز النمو الاقتصادي وخَلق الوظائف وتخفيض معدلات الفقر وتطوير الخدمات الأساسيّة في قطاعات الصحة والتعليم والطاقة وتعزيز القطاعات الإنتاجيّة»، فإن حيثيات خريطة الطريق التنفيذية، تبدو متناقضة تماماً مع الوقائع، وفق تحليل المسؤول المالي. ففي المنطلقات، تلحظ عجزاً في موازنة العام 2022 بنسبة 4.4 في المائة من الناتج الإجمالي المحلّي وعجزاً أوّلياً بنسبة 3.3 في المائة من الناتج الإجمالي المحلّي، بينما بلغ المشوار الزمني المتأخر لمشروع قانون الموازنة نهاية الشهر التاسع، ولا يزال عالقاً في المجلس النيابي؛ مما يعني تلقائياً أن الواردات المقدرة وفق جداول تحاكي أسعار مختلفة لسعر صرف الليرة، أضحت حكماً غير قابلة للتحقق حتى مع افتراض تطبيقها على الفصل الأخير من السنة المالية.
وتفترض الخطة بأن يتحوّل العجز التقديري إلى فائض بنسبة 1.4 في المائة من الناتج الإجمالي المحلّي بحلول العام 2026، عبر تطبيق مجموعة من التدابير الماليّة التي يصعب تنفيذها من دون وجود دولة قوية ومتماسكة لا تبدو فرصها قائمة في ظل ما يعانيه لبنان من تشرذم داخلي وانقسامات. وهي تتمحور حول تحسين الامتثال الضريبي، وخاصّة للمكلّفين الكبار وتوسعة القاعدة الضريبية بنسبة 10 في المائة سنويّاً وإصلاح السياسات الجمركيّة ورفع الضريبة على القيمة المضافة بشكل تدريجي من 11 في المائة إلى 15 في المائة. كما تشير في الإطار عينه، إلى تأجير الأصول والممتلكات الحكوميّة وفرض ضرائب على العقارات الشاغرة ومكافحة التهرّب الضريبي والبحث في تطبيق مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاصّ لبعض المؤسّسات الحكوميّة.
أما على صعيد النفقات، فتدعو الخطّة إلى تحسين فاعلية الإنفاق الحكومي وتخفيض عدد المتعاقدين مع القطاع العام بنسبة 50 في المائة وتحسين رواتب موظفي القطاع العام وتوحيد أنظمة التقاعد لموظّفي القطاع العام، في حين ينوه المسؤول المالي إلى تعمد النافذين في السلطات التنفيذية والتشريعية إلى حشو أكثر من 35 ألفاً من الموظفين الإضافيين في مؤسسات الدولة واداراتها خلال السنوات الماضية، ومن خلال صيغ قانونية (عقود استخدام واستعانة) تتحايل على قرارات منع التوظيف.
ومن دون تحديد مرجعية القرار التائه بين السلطات التنفيذية والتشريعية والنقدية، تدعو الخطّة إلى توحيد أسعار الصرف مع ترجيح اعتماد سعر منصة صيرفة في المرحلة الأولى، بالتزامن مع تطبيق برنامج مدعوم من صندوق النقد الدولي وإقرار قانون الضوابط الاستثنائية على الرساميل والتحويلات (الكابيتال كونترول)، وهو ما سيساعد على استعادة الثقة وكبح جماح التضخم وتحسّن سعر الصرف.
وفي ظل انحدار التغذية بالكهرباء «الرسمية» إلى حدود صفرية، واكتواء المستهلكين بفواتير التزود بالتيار من المولدات الخاصة، تتحدث الخطة عن رفع تعرفة الكهرباء في المستقبل القريب، والتي تقلّ حالياً عن النصف سنت للكيلوواط ساعة وبالتوازي تحسين التغذية الكهربائيّة إلى 8 - 9 ساعات يوميّاً عبر استجرار الطاقة والغاز من مصر والأردن. كما تعد بزيادة التغذية الكهربائيّة إلى 16 - 18 ساعة يوميّاً في المدى المتوسّط وإلى 24 ساعة في المدى الطويل عبر بناء معامل تعمل على الغاز أو على الطاقات المتجدّدة مع الطموح بأن تشكّل الطاقة المتجدّدة 30 في المائة من إجمالي الطاقة المنتجة.
وعلى صعيد إعادة هيكلة القطاع المالي، وبحسب البرنامج المتفق عليه مع صندوق النقد، فإن الدولة تساهم بمبلغ 2.5 مليار دولار أميركي لصالح البنك المركزي، ولا یمكن زیادة هذه المساهمة تفادیاً للأخطاء السابقة التي أدّت إلى عجوزات ضخمة في المالیة العامة وإلى مستویات دین لا یمكن حمل أعبائه. علماً بأن نواة الفجوة المالية تكمن في ميزانية البنك المركزي والتدهور الهائل في احتياطاته من العملات الصعبة من مستوى 32 إلى أقل من 10 مليارات دولار جراء، تبعاً لدوره المحوري كممول شبه وحيد حالياً لعجوزات المالية العامة، وبالأخص عجز مؤسسة الكهرباء، والاحتياجات المالية الخارجية للدولة.
ويلفت المسؤول المالي إلى المعادلة الملتبسة الواردة في نص الخطة بشأن مسؤولية الدولة عن حمل جزء من أعباء الفجوة المالية؛ إذ يرد في النص أنه «في ظل العجوزات في المیزانیة العامة والمتوقعة خلال السنوات القلیلة القادمة والدین العام الكبیر بالنسبة للناتج المحلّي، فإن أي ربط بین الموازنة العامة وخسائر القطاع المصرفي عبر الفائض الأولي في الموازنة، حتى لو على أساس محتمل هو غیر مقبول لا من ناحیة المبدأ؛ إذ یُقَوض أعمدة برنامج الإصلاح ولن یخدم التعافي الاقتصادي ولا من جانب صندوق النقد الدولي في الوقت الحاضر».
والمثير أكثر، أن الدولة التي تقر بتحقيق وفر هائل في دينها العام المحرر بالليرة والبالغ نحو 93 تريليون ليرة، بحيث تدنت قيمته الموازية من نحو 62 مليار دولار إلى نحو3 مليارات دولار باحتساب سعر صرف 30 ألف ليرة لكل دولار، تربط مساهمتها اللاحقة لصالح المودعين الذين تحولت معظم مدخراتهم، أي نحو 79 مليار دولار، إلى توظيفات في البنك المركزي والذي حولها بدوره إلى تمويل الدولة، باحتمال غير مؤكد «لتخصیص بعض الإیرادات المستقبلیة لصالح صندوق استرداد الودائع بحال منح عقود إدارة أصول الدولة للقطاع الخاص، ومع تنفیذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي بنجاح ووصول الدین العام إلى مستوى أدنى مما هو مستهدف في البرنامج للحفاظ على استدامة الدین، وكذلك الإبقاء على مستوى لائق للإنفاق الاجتماعي والبني التحتیة».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

مفاوضات مرتقبة بين إسرائيل ولبنان الأسبوع المقبل في واشنطن

السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)
السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)
TT

مفاوضات مرتقبة بين إسرائيل ولبنان الأسبوع المقبل في واشنطن

السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)
السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)

يرتقب أن تعقد الاسبوع المقبل في وزارة الخارجية الاميركية بواشنطن مفاوضات بين اسرائيل ولبنان، وفق ما أفاد مسؤول أميركي الخميس، غداة ضربات دامية شنتها الدولة العبرية في أنحاء لبنان الذي ما زال غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال المسؤول، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، «يمكننا التأكيد أن وزارة الخارجية ستستضيف الأسبوع المقبل اجتماعا للبحث في مفاوضات وقف إطلاق النار الجارية حاليا مع إسرائيل ولبنان»، مؤكدا بذلك ما أورده مصدر مطّلع على الجهود الدبلوماسية.

وبحسب العديد من وسائل الإعلام الإسرائيلية، يتوقع أن يقود سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل ليتر المفاوضات نيابة عن الجانب الإسرائيلي.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الخميس أنه أعطى توجيهاته للبدء بـ«مفاوضات مباشرة» مع لبنان.

وقال نتانياهو كما نقل عنه مكتبه «إثر طلبات لبنان المتكررة للبدء بمفاوضات مباشرة مع اسرائيل، أعطيت توجيهاتي أمس لخوض مفاوضات مباشرة مع لبنان في أقرب وقت ممكن" موضحا أن «المفاوضات ستتناول نزع سلاح حزب الله وإقامة علاقات سلام بين اسرائيل ولبنان».

لكن مسؤولا حكوميا لبنانيا أفاد الخميس بأن لبنان يريد وقفا لإطلاق النار قبل البدء بمفاوضات مع إسرائيل، فيما أكد نائب عن «حزب الله رفض الحزب أي مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل مطالبا بانسحاب إسرائيلي من جنوب البلاد.

- ضربات جديدة -

وكان نتانياهو أكد في وقت سابق أن الضربات ضد «حزب الله» ستستمر «حيثما لزم الأمر» حتى استعادة الأمن لسكان شمال إسرائيل بشكل كامل.

ومساء الخميس، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان أنه «قبل وقت قصير، بدأ الجيش الإسرائيلي استهداف منصات إطلاق تابعة لحزب الله في لبنان».

وبعد يومين من وقف إطلاق النار، يخشى المجتمع الدولي تقويض الهدنة بفعل استمرار الضربات الإسرائيلية في لبنان.

لكن في بيروت، لا يزال عناصر الإنقاذ يبحثون بين الأنقاض عن ضحايا الضربات التي نفذتها إسرائيل بشكل متزامن على مناطق عدة الأربعاء، وأسفرت عن أكثر من 300 قتيل واكثر من 1100 جريح، وفق السلطات اللبنانية.

وفي جنوب لبنان، أسفرت ضربات عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل، بينما أعلن «حزب الله» أن مقاتليه يخوضون مواجهات مباشرة مع القوات الإسرائيلية في المنطقة.

وأنذر الجيش الإسرائيلي مجددا سكان أحياء عدة في الضاحية الجنوبية لبيروت بالإخلاء قبل شن غارات جديدة.

- "غير مقبول»

من جهته، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تصريح لشبكة «إن بي سي نيوز» الخميس عن «تفاؤل كبير» بالتوصل لاتفاق سلام مع إيران بعد وقف إطلاق النار، قائلا إن إسرائيل "بصدد خفض وتيرة» ضرباتها في لبنان.

وقال الرئيس الأميركي إن نتانياهو وافق، في اتصال هاتفي معه الأربعاء، على «خفض الوتيرة" في ما يتّصل بلبنان بعد الضربات العنيفة التي شنّتها إسرائيل الأربعاء.

واعتبر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان «غير مقبول» خلال جولة للقاء قادة خليجيين يرغب في التعاون معهم من أجل تدعيم وقف إطلاق النار الهش في الشرق الأوسط.

وأعلنت باكستان التي قادت جهود الوساطة بين واشنطن وطهران، ليل الثلاثاء إلى الأربعاء التوصل الى وقف لإطلاق النار مدته أسبوعان، ترافقه مباحثات في إسلام آباد، يؤمل بأن تضع حدا للحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

ومن المقرر أن تستضيف البلاد مفاوضات بين الإيرانيين والأميركيين اعتبارا من الجمعة يقود الوفد الأميركي فيها نائب الرئيس جاي دي فانس.

لكن حتى قبل بدء المفاوضات، بدا أن العقبات تتراكم، خصوصا بعد منشور لوزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف على «إكس الذي وصف فيه إسرائيل بأنها «شريرة ولعنة للبشرية» موضحا أنه «بينما تجرى محادثات السلام في إسلام آباد، تُرتكب إبادة جماعية في لبنان».

ورد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على المنشور معتبرا أنه «مخز» وأضاف على منصة إكس «هذه ليست تصريحات يمكن التسامح معها من جانب أي حكومة، خصوصا تلك التي تدعي أنها وسيط محايد من أجل السلام».

من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية الخميس أنها استدعت السفير العراقي للتنديد بـ«هجمات إرهابية شنيعة» قالت إن جماعات مسلّحة مدعومة من إيران نفّذتها ضد مصالح الولايات المتحدة في العراق.

تجمع في طهران

من جهته، استبعد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أي قيود على برنامج تخصيب اليورانيوم في بلاده، وهو مطلب أساسي للولايات المتحدة وإسرائيل اللتين تتهمان إيران بالسعي لحيازة قنبلة ذرية، وهو ما تنفيه طهران.

وأحيا آلاف الإيرانيين الخميس ذكرى أربعين المرشد السابق للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي الذي اغتيل في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها في 28 فبراير، ودعا العديد منهم إلى عدم الوقوع في «فخ» واشنطن، استباقا للمحادثات التي من المقرّر أن تجري معها في باكستان

ولا يزال مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة خمس نفط العالم بالإضافة إلى كميات هائلة من الغاز الطبيعي والأسمدة، نقطة خلاف رئيسية.

وأظهرت بيانات موقع مارين ترافيك لرصد الملاحة البحرية أن ناقلة نفط غير إيرانية عبرت الخميس مضيق هرمز، وذلك للمرة الأولى منذ إعلان وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.

وحذّر ترامب الخميس إيران من فرض رسوم على سفن الشحن التي تمر عبر مضيق هرمز، بعدما وافقت طهران على إعادة فتح هذا الممر الحيوي كجزء من وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين.


لبنان يتمسّك بحصرية التفاوض والسلاح

جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتمسّك بحصرية التفاوض والسلاح

جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)

يتمسّك لبنان الرسمي بقراره «حصر التفاوض»، بالتزامن مع الاستمرار في مسعى «حصر السلاح» الذي خَطَت الحكومة خطوة إضافية باتجاهه بقرار تكليف الجيش والقوى الأمنية «المباشرة فوراً، بتعزيز بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت وحصر السلاح فيها بالقوى الشرعية وحدها».

وقال رئيس الحكومة نواف سلام لـ«الشرق الأوسط» إنه سيقوم بجولة خارجية لدعم الموقف اللبناني، وحشد التأييد لمساعي وقف الحرب، واستعادة سلطة الدولة على ترابها وقرار السلم والحرب فيها، مشيراً إلى أن مسار حل الأزمة لبنانياً واضح، يبدأ بوقف إطلاق نار وانسحاب القوات الإسرائيلية، وبدء مفاوضات مباشرة بالتوازي مع استكمال عملية حصر السلاح التي أخذت الحكومة خطوة إضافية نحوها في بيروت.

ووافق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على فتح مسار تفاوضي مع لبنان، تحت النار؛ إذ أعلن أنه أعطى توجيهاته للبدء بمفاوضات مباشرة مع لبنان «في أقرب وقت ممكن»، وأوضح أن «المفاوضات ستتناول نزع سلاح (حزب الله) وإقامة علاقات سلام بين إسرائيل ولبنان».

وترددت معلومات في بيروت أن الوفد اللبناني سيكون مصغراً برئاسة السفير سيمون كرم، بينما يتولاه عن الجانب الإسرائيلي رون دريمر. وسيُعقد يوم الثلاثاء اجتماع تحضيري بين سفيري لبنان وإسرائيل في وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.


فتح «الأقصى» بعد إغلاقه 40 يوماً

فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
TT

فتح «الأقصى» بعد إغلاقه 40 يوماً

فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)

بعد 40 يوماً من قرار إسرائيلي بإغلاقه، أدّى آلاف الفلسطينيين صلاة فجر أمس (الخميس)، في المسجد الأقصى.

وكانت السلطات الإسرائيلية أغلقت المواقع الدينية يوم 28 فبراير (شباط) بعد بدء الهجوم المشترك مع الولايات المتحدة على إيران، وتزامن ذلك مع شهر رمضان، ما حال دون أداء المسلمين صلاة التراويح، وصلاة عيد الفطر في المسجد.

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية، مساء الأربعاء، أن الأماكن المقدسة للمسلمين والمسيحيين واليهود، سيُعاد فتحها «أمام الزوار ولأداء الصلوات». وبدا التأثر واضحاً على المصلين في الباحات، ولم يتمكن بعضهم من حبس دموعه.

في غضون ذلك، نقل موقع «آي نيوز 24» الإسرائيلي، أمس، أن مجلس الوزراء الأمني المصغر «الكابينت» وافق على إقامة 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية.

وحسب التقديرات العبرية، فإن هذا العدد يُعدّ «قياسياً» والأكبر الذي تتم الموافقة عليه في جلسة واحدة.

وأدانت الرئاسة الفلسطينية المصادقة على المستوطنات الجديدة، وعدّت ذلك تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.