ازدحام الاستحقاقات اللبنانية يؤخر خطة التعافي «المعدّلة»

وفد «النقد الدولي» يستطلع... ومسؤول مالي يفنّد الثغرات

رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع بعثة صندوق النقد الدولي (الوكالة المركزية)
رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع بعثة صندوق النقد الدولي (الوكالة المركزية)
TT

ازدحام الاستحقاقات اللبنانية يؤخر خطة التعافي «المعدّلة»

رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع بعثة صندوق النقد الدولي (الوكالة المركزية)
رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع بعثة صندوق النقد الدولي (الوكالة المركزية)

تزامناً مع بدء جولة مباحثات جديدة بدأها الاثنين وفد من صندوق النقد الدولي في بيروت وتستمر ثلاثة أيام، حظيت الخطة الحكومية للتعافي الاقتصادي والمالي، بقليل من اهتمام النواب الذين تلقوا النسخ المعززة بتعديلات متفاوتة الأهمية في بعض مندرجاتها، بعدما تيقنوا في القراءات الأولية بأنها غير «مطابقة تماماً» للوعود المسبقة من قِبل رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، لا سيما في بنود الإصلاحات الهيكيلة واعتماد توزيع أكثر عدالة وشفافية في توزيع أحمال الفجوة المالية البالغة تقديرياً نحو 75 مليار دولار، ولجهة فاعلية إنشاء صندوق بموارد محددة لمعالجة مسألة إعادة الودائع المصرفية إلى أصحاب الحقوق.
وإذ يؤكد المتحدث باسم «النقد الدولي» جيري رايس على أهمية تسريع تنفيذ الإجراءات التي تم الاتفاق عليها بموجب الاتفاق الأولي على مستوى الموظفين الذي تم إبرامه أواخر أبريل (نيسان) الماضي، فإن زحمة الاستحقاقات الداخلية الداهمة من تشكيل الحكومة وانتخاب رئيس جديد للجمهورية وملف ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، تحتفظ بصدارة الأولويات لدى أهل الداخل والخارج معاً، لا سيما أن النسخة الجديدة للخطة هي الثالثة الموزعة في عهدي حكومتين متتاليتين، ولا تزال تفتقد، وفقاً لتحليل مسؤول مالي معني، تعديلات إضافية في مندرجاتها وأرقامها وفي تحديد المهل الزمنية الواقعية لصدور حزمة القوانين المستجيبة لشروط الصندوق، والذي حذّر مسبقاً من تأخير تنفيذ الإصلاحات المنشودة بما يؤدّي إلى زيادة التكاليف على لبنان ومواطنيه.
وبمعزل عن الاحتفاظ بالطابع «الإنشائي» في تحديد المنطلقات الأساسية والأهداف المتوخاة، لا سيما عناوين «تعزيز النمو الاقتصادي وخَلق الوظائف وتخفيض معدلات الفقر وتطوير الخدمات الأساسيّة في قطاعات الصحة والتعليم والطاقة وتعزيز القطاعات الإنتاجيّة»، فإن حيثيات خريطة الطريق التنفيذية، تبدو متناقضة تماماً مع الوقائع، وفق تحليل المسؤول المالي. ففي المنطلقات، تلحظ عجزاً في موازنة العام 2022 بنسبة 4.4 في المائة من الناتج الإجمالي المحلّي وعجزاً أوّلياً بنسبة 3.3 في المائة من الناتج الإجمالي المحلّي، بينما بلغ المشوار الزمني المتأخر لمشروع قانون الموازنة نهاية الشهر التاسع، ولا يزال عالقاً في المجلس النيابي؛ مما يعني تلقائياً أن الواردات المقدرة وفق جداول تحاكي أسعار مختلفة لسعر صرف الليرة، أضحت حكماً غير قابلة للتحقق حتى مع افتراض تطبيقها على الفصل الأخير من السنة المالية.
وتفترض الخطة بأن يتحوّل العجز التقديري إلى فائض بنسبة 1.4 في المائة من الناتج الإجمالي المحلّي بحلول العام 2026، عبر تطبيق مجموعة من التدابير الماليّة التي يصعب تنفيذها من دون وجود دولة قوية ومتماسكة لا تبدو فرصها قائمة في ظل ما يعانيه لبنان من تشرذم داخلي وانقسامات. وهي تتمحور حول تحسين الامتثال الضريبي، وخاصّة للمكلّفين الكبار وتوسعة القاعدة الضريبية بنسبة 10 في المائة سنويّاً وإصلاح السياسات الجمركيّة ورفع الضريبة على القيمة المضافة بشكل تدريجي من 11 في المائة إلى 15 في المائة. كما تشير في الإطار عينه، إلى تأجير الأصول والممتلكات الحكوميّة وفرض ضرائب على العقارات الشاغرة ومكافحة التهرّب الضريبي والبحث في تطبيق مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاصّ لبعض المؤسّسات الحكوميّة.
أما على صعيد النفقات، فتدعو الخطّة إلى تحسين فاعلية الإنفاق الحكومي وتخفيض عدد المتعاقدين مع القطاع العام بنسبة 50 في المائة وتحسين رواتب موظفي القطاع العام وتوحيد أنظمة التقاعد لموظّفي القطاع العام، في حين ينوه المسؤول المالي إلى تعمد النافذين في السلطات التنفيذية والتشريعية إلى حشو أكثر من 35 ألفاً من الموظفين الإضافيين في مؤسسات الدولة واداراتها خلال السنوات الماضية، ومن خلال صيغ قانونية (عقود استخدام واستعانة) تتحايل على قرارات منع التوظيف.
ومن دون تحديد مرجعية القرار التائه بين السلطات التنفيذية والتشريعية والنقدية، تدعو الخطّة إلى توحيد أسعار الصرف مع ترجيح اعتماد سعر منصة صيرفة في المرحلة الأولى، بالتزامن مع تطبيق برنامج مدعوم من صندوق النقد الدولي وإقرار قانون الضوابط الاستثنائية على الرساميل والتحويلات (الكابيتال كونترول)، وهو ما سيساعد على استعادة الثقة وكبح جماح التضخم وتحسّن سعر الصرف.
وفي ظل انحدار التغذية بالكهرباء «الرسمية» إلى حدود صفرية، واكتواء المستهلكين بفواتير التزود بالتيار من المولدات الخاصة، تتحدث الخطة عن رفع تعرفة الكهرباء في المستقبل القريب، والتي تقلّ حالياً عن النصف سنت للكيلوواط ساعة وبالتوازي تحسين التغذية الكهربائيّة إلى 8 - 9 ساعات يوميّاً عبر استجرار الطاقة والغاز من مصر والأردن. كما تعد بزيادة التغذية الكهربائيّة إلى 16 - 18 ساعة يوميّاً في المدى المتوسّط وإلى 24 ساعة في المدى الطويل عبر بناء معامل تعمل على الغاز أو على الطاقات المتجدّدة مع الطموح بأن تشكّل الطاقة المتجدّدة 30 في المائة من إجمالي الطاقة المنتجة.
وعلى صعيد إعادة هيكلة القطاع المالي، وبحسب البرنامج المتفق عليه مع صندوق النقد، فإن الدولة تساهم بمبلغ 2.5 مليار دولار أميركي لصالح البنك المركزي، ولا یمكن زیادة هذه المساهمة تفادیاً للأخطاء السابقة التي أدّت إلى عجوزات ضخمة في المالیة العامة وإلى مستویات دین لا یمكن حمل أعبائه. علماً بأن نواة الفجوة المالية تكمن في ميزانية البنك المركزي والتدهور الهائل في احتياطاته من العملات الصعبة من مستوى 32 إلى أقل من 10 مليارات دولار جراء، تبعاً لدوره المحوري كممول شبه وحيد حالياً لعجوزات المالية العامة، وبالأخص عجز مؤسسة الكهرباء، والاحتياجات المالية الخارجية للدولة.
ويلفت المسؤول المالي إلى المعادلة الملتبسة الواردة في نص الخطة بشأن مسؤولية الدولة عن حمل جزء من أعباء الفجوة المالية؛ إذ يرد في النص أنه «في ظل العجوزات في المیزانیة العامة والمتوقعة خلال السنوات القلیلة القادمة والدین العام الكبیر بالنسبة للناتج المحلّي، فإن أي ربط بین الموازنة العامة وخسائر القطاع المصرفي عبر الفائض الأولي في الموازنة، حتى لو على أساس محتمل هو غیر مقبول لا من ناحیة المبدأ؛ إذ یُقَوض أعمدة برنامج الإصلاح ولن یخدم التعافي الاقتصادي ولا من جانب صندوق النقد الدولي في الوقت الحاضر».
والمثير أكثر، أن الدولة التي تقر بتحقيق وفر هائل في دينها العام المحرر بالليرة والبالغ نحو 93 تريليون ليرة، بحيث تدنت قيمته الموازية من نحو 62 مليار دولار إلى نحو3 مليارات دولار باحتساب سعر صرف 30 ألف ليرة لكل دولار، تربط مساهمتها اللاحقة لصالح المودعين الذين تحولت معظم مدخراتهم، أي نحو 79 مليار دولار، إلى توظيفات في البنك المركزي والذي حولها بدوره إلى تمويل الدولة، باحتمال غير مؤكد «لتخصیص بعض الإیرادات المستقبلیة لصالح صندوق استرداد الودائع بحال منح عقود إدارة أصول الدولة للقطاع الخاص، ومع تنفیذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي بنجاح ووصول الدین العام إلى مستوى أدنى مما هو مستهدف في البرنامج للحفاظ على استدامة الدین، وكذلك الإبقاء على مستوى لائق للإنفاق الاجتماعي والبني التحتیة».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الجيش الإسرائيلي يعلن قتل 5 عناصر من وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات

صورة التُقطت من منطقة مرجعيون في لبنان تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنيت في جنوب البلاد 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من منطقة مرجعيون في لبنان تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنيت في جنوب البلاد 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن قتل 5 عناصر من وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات

صورة التُقطت من منطقة مرجعيون في لبنان تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنيت في جنوب البلاد 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من منطقة مرجعيون في لبنان تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنيت في جنوب البلاد 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أفاد الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، بأنه قتل خمسة عناصر من وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات في غارة جوية استهدفت بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان مطلع هذا الأسبوع، حسبما أفادت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وأوضح الجيش الإسرائيلي أنه استهدف مركزَي قيادة في البلدة كانت تستخدمهما وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات، وذلك خلال عمليات نفّذتها قوات الفرقة «91 الجليل» الإقليمية في المنطقة.

وأفاد الجيش بمقتل خمسة عناصر من وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات في إحدى الغارات.

وفي غارات إضافية شنها الجيش ليلة الاثنين، استهدف مواقع أخرى تابعة لـ«حزب الله» في المنطقة، من بينها منصات إطلاق صواريخ مضادة للدبابات.


لبنان: الاستهدافات الإسرائيلية المتنقلة توسّع القلق... وتشديد أمني لمواكبة النزوح

جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)
جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)
TT

لبنان: الاستهدافات الإسرائيلية المتنقلة توسّع القلق... وتشديد أمني لمواكبة النزوح

جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)
جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)

مع تزايد موجات النزوح إلى مناطق أكثر أمناً، لا سيما في بيروت وجبل لبنان، تتكثف الضغوط على الأجهزة الرسمية لضمان الاستقرار ومنع أي اختراقات أمنية، في وقت ترتفع فيه مخاوف السكان من تداعيات هذا الواقع، وهو الأمر الذي تحول إلى محور اجتماعات يومية بين المسؤولين والقادة الأمنيين.

اجتماعات مكثفة لتعزيز الاستقرار الأمني

وقال رئيس الجمهورية جوزيف عون، الثلاثاء، إن اللقاءات التي يعقدها مع المسؤولين الكبار والأحزاب هدفها تعزيز الاستقرار الأمني في الداخل وتحصين الوحدة الوطنية واستمرار تماسك المجتمع اللبناني، لافتاً إلى أنه «واثق بأن اللبنانيين حزمة واحدة في مواجهة التحديات الراهنة».

كذلك عُقد اجتماع وزاري، الثلاثاء، برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، خُصّص لبحث التطورات العسكرية والمالية، إلى جانب متابعة ملف النازحين واحتياجات الإيواء والإغاثة.

وعقب الاجتماع، أعلن وزير الإعلام بول مرقص أن رئيس الحكومة شدّد على أهمية الاجتماعات اليومية، مشيراً إلى اتخاذ إجراءات لتعزيز الأمن في بيروت وعدد من المناطق، منعاً لأي إشكالات، فيما عرض وزير الدفاع آخر التطورات الميدانية، لا سيما فيما يتعلق بالاعتداءات الإسرائيلية والوضع على الحدود اللبنانية - السورية.

وزير الداخلية: إجراءات لحماية النازحين والمجتمعات المضيفة

ومع الاستهدافات الإسرائيلية المتنقلة التي تطول عناصر وقيادات في «حزب الله» و«الحرس الثوري» في مناطق مدنية، إضافة إلى المعلومات التي أشارت إلى وجود أسلحة في مراكز للنازحين، رفعت الأجهزة الأمنية مستوى الجهوزية، مع تعزيز الانتشار في المناطق الحساسة وتكثيف العمل الأمني لمواكبة أي تطورات ميدانية، وهو ما أكد عليه وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، يوم الثلاثاء، مشدداً بعد ترؤسه اجتماع مجلس الأمن الداخلي المركزي، على «أن الدولة تتابع حركة النزوح بشكل مباشر، بالتوازي مع إجراءات تهدف إلى حماية النازحين والمجتمعات المضيفة».

وأكد أن «مدينة بيروت تحظى باهتمام مضاعف من حيث الانتشار الأمني، إلى جانب حضور واسع في مناطق جبل لبنان، في محاولة لاحتواء أي تداعيات محتملة»، مشيراً إلى «التوجه نحو تعزيز الإجراءات الأمنية وزيادة الحضور الأمني».

وأوضح أن «الحضور الأمني له وجهتان: الأولى، عمل أجهزة المعلومات والمخابرات التي تعمل على جمع المعلومات ومواكبة كل ما يحصل على الأرض، والثانية، الحضور الميداني باللباس العسكري، الذي يؤمّن نوعاً من الطمأنينة، ويشكل في الوقت نفسه عامل ردع، مع الجهوزية للتدخل عند الضرورة».

المبنى الذي استُهدف بغارة إسرائيلية في منطقة بشامون في جبل لبنان (أ.ب)

وتأتي هذه الإجراءات في ظل تصاعد نوعي في الاستهدافات الإسرائيلية التي لم تعد محصورة في الجنوب، بل امتدت إلى مناطق مدنية في بيروت وجبل لبنان وعدد من المناطق.

وآخر هذه الضربات سُجّل الثلاثاء في منطقة بشامون في جبل لبنان حيث سقط عدد من القتلى والجرحى، وقبلها يوم الاثنين في الحازمية شرق بيروت، حيث استُهدفت شقة سكنية في غارة أدت إلى سقوط قتيل، وذلك في سياق عمليات تقول إسرائيل إنها تستهدف عناصر مرتبطة بـ«حزب الله» و«الحرس الثوري» الإيراني.

السلاح في مراكز الإيواء

في موازاة ذلك، ومع الشكاوى من ظهور مسلّح لعناصر في «حزب الله» في بعض مراكز النزوح، شدد الحجار على أن «وجود السلاح في مراكز الإيواء غير مقبول»، كاشفاً عن إصدار توجيهات واضحة بهذا الشأن، مع تأكيده أن القوى الأمنية ستتدخل عند الضرورة.

إجراءات تنظيمية وأمنية مشددة

ومع تجاوز عدد النازحين المليون شخص وارتفاع منسوب القلق لدى السكان، تبقى المسؤولية الأهم على الجهات المستهدفة من قبل إسرائيل، وتحديداً «حزب الله» عبر اتخاذ قرار بعدم تواجد قيادييه في المناطق السكانية، في موازاة ما يمكن وصفه بـ«الأمن الذاتي» الذي تقوم به البلديات في مختلف المناطق اللبنانية.

وهذا الأمر يتحدث عنه بوضوح رئيس بلدية الحازمية، جان الأسمر، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «المجلس البلدي عقد اجتماعاً إثر استهداف المنطقة بعد ظهر الاثنين، أقرّ خلاله حزمة إجراءات تنظيمية وأمنية بدأ تنفيذها اعتباراً من صباح الثلاثاء، بالتنسيق الكامل مع الأجهزة الأمنية التي فعّلت بدورها حضورها الميداني».

عناصر الجيش اللبناني في محيط المبنى الذي استهدف في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ف.ب)

وأوضح الأسمر أن الإجراءات تتضمن إعادة التدقيق في هويات القاطنين داخل الشقق السكنية، ومنع دخول أي أشخاص إضافيين، إلى جانب التنسيق مع رؤساء لجان الأبنية لضبط الوضع ضمن أعلى درجات الانضباط، فضلاً عن منع وجود سيارات غير مسجلة، والتشدد في حظر أي نوع من الأسلحة.

وأشار إلى أن هذه التدابير ستُطبّق بصرامة أكبر خلال ساعات الليل، بما يضمن تعزيز الاستقرار ومنع أي خروقات.

وكشف أنه تلقى اتصالاً من نائب رئيس المجلس الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، وعقد اجتماعاً معه، حيث تم التأكيد على ضرورة التزام الجميع بهذه الإجراءات، واتخاذ ما يلزم لضبط المخالفات، مشيراً كذلك إلى أنه (الخطيب) أبلغه بأنه «أكد لمن يلزم ضرورة الالتزام بهذه التعليمات».

لا مشكلة مع النازحين بل مع من يعرضون حياتهم للخطر

وأكد رئيس البلدية أن الحازمية «لا تواجه أي مشكلة مع النازحين الذين استقبلتهم بكل محبة»، مشدداً على أن الإشكالية تكمن في «الأشخاص الذين يتسللون ويعرّضون النازحين والأهالي للخطر، وهؤلاء لا مكان لهم في المنطقة»، مؤكداً على كل من يشعر بأنه مستهدف «أن يبتعد عن المناطق السكنية؛ إذ لا يجوز تعريض المدنيين للخطر تحت أي ظرف».

فتاة تحمل كتاباً في مركز للنزوح (أ.ف.ب)

ولفت الأسمر إلى أن «النازحين في الحازمية يقيمون في شقق مستأجرة وليس في مراكز إيواء، ويبلغ عددهم نحو 260 عائلة، بينها نحو 50 عائلة ضمن نطاق المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، مشيراً إلى أن المبنى الذي استُهدف يُعد من أضخم الأبنية في المنطقة. وختم بالتأكيد على أن «المسؤولية الفردية تبقى الأساس»، معتبراً أنه «من غير المقبول أن يقصد من يعلم أنه مستهدف مناطق مكتظة بالسكان، ما يعرّض الجميع للخطر».


العراق يعتزم استدعاء القائم بالأعمال الأميركي والسفير الإيراني

السفارة الأميركية (في المقدمة) في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
السفارة الأميركية (في المقدمة) في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

العراق يعتزم استدعاء القائم بالأعمال الأميركي والسفير الإيراني

السفارة الأميركية (في المقدمة) في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
السفارة الأميركية (في المقدمة) في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت بغداد، مساء الثلاثاء، أنها تعتزم استدعاء القائم بالأعمال الأميركي، كما السفير الإيراني لديها، للاحتجاج على ضربات دامية طالت هيئة «الحشد الشعبي» ونُسبت إلى الولايات المتحدة، وأخرى طالت قوات «البيشمركة» في إقليم كردستان ونُسبت إلى إيران.

وقال المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان، في بيان، إن المجلس الوزاري للأمن الوطني قرر في اجتماع طارئ أن «تتبنى وزارة الخارجية الترتيبات الخاصة... باستدعاء القائم بالأعمال الأميركي والسفير الإيراني، لتسليمهما مذكرة احتجاج رسمية عن الاعتداءات التي استهدفت مقار (الحشد الشعبي) في محافظة الأنبار وبقية المناطق، ومقار حرس إقليم كردستان العراق (البيشمركة) في أربيل».

إلى ذلك، أفادت «وكالة الأنباء ​العراقية»، الثلاثاء، بأن المجلس الوزاري للأمن الوطني أذن ‌لقوات «الحشد ‌الشعبي» بالعمل «​بمبدأ ‌حق ⁠الرد ​والدفاع عن ⁠النفس» على أي هجمات تستهدف مقارها.

وتأتي الموافقة من ⁠المجلس، الذي ‌يرأسه ‌رئيس ​الوزراء ‌العراقي محمد شياع ‌السوداني، عقب هجوم على مقر قوات ‌«الحشد الشعبي» أسفر عن مقتل ما ⁠لا ⁠يقل عن 15 مقاتلاً، بينهم قائد.