أميركا تلوح للصين بـ«سلاح الاستثمارات»

بكين تتعهد استقرار سلاسل التوريد والصناعة

قال الرئيس الأميركي إنه حذر نظيره الصيني من الضرر الذي قد يلحق بمناخ الاستثمار إذا انتهكت بكين العقوبات ضد روسيا (رويترز)
قال الرئيس الأميركي إنه حذر نظيره الصيني من الضرر الذي قد يلحق بمناخ الاستثمار إذا انتهكت بكين العقوبات ضد روسيا (رويترز)
TT

أميركا تلوح للصين بـ«سلاح الاستثمارات»

قال الرئيس الأميركي إنه حذر نظيره الصيني من الضرر الذي قد يلحق بمناخ الاستثمار إذا انتهكت بكين العقوبات ضد روسيا (رويترز)
قال الرئيس الأميركي إنه حذر نظيره الصيني من الضرر الذي قد يلحق بمناخ الاستثمار إذا انتهكت بكين العقوبات ضد روسيا (رويترز)

عقب ساعات قليلة من نشر ما قد يعد تحذيرا أميركيا للصين من مغبة دعم روسيا وانتهاك العقوبات ضد الأخيرة، تعهد الرئيس الصيني شي جينبينغ بضمان بلاده سلامة واستقرار سلاسل التوريد والصناعة.
جاء ذلك في كلمة له بالمنتدى الدولي لسلاسل التوريد والصناعة المرنة والمستقرة في مدينة هانغتشو، ونقلها التلفزيون الصيني الحكومي. ونقلت وكالة بلومبرغ للأنباء عن شي قوله إن الصين ستتخذ خطوات لتعزيز التعاون الدولي فيما يتعلق بسلاسل التوريد والصناعة. وأضاف شي أن الصين ستدافع عن وضع سلاسل التوريد والصناعة بأنها سلع عامة.
تعهدات الرئيس الصيني تأتي بعد ساعات من قول الرئيس الأميركي جو بايدن إنه حذر نظيره الصيني شي جينبينغ من الضرر الذي قد يلحق بمناخ الاستثمار إذا انتهكت بكين العقوبات التي فرضها عدد من الدول ضد روسيا بسبب غزوها أوكرانيا.
وفي مقتطفات من مقابلة مع شبكة سي بي إس تم بثها الأحد، أكد بايدن أنه أبلغ شي بأن انتهاك العقوبات سيكون «خطأ فادحا»، لكنه أوضح أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات إلى أن بكين دعمت الحرب الروسية بشكل نشِط من خلال مبيعات أسلحة.
وذكر بايدن أنه وجه هذا التحذير خلال مكالمة هاتفية تمت بعيد لقاء أجراه شي مع الرئيس الروسي خلال الألعاب الأولمبية الشتوية في 4 فبراير (شباط) الماضي. وقال الرئيس الأميركي: «اتصلت بالرئيس شي؛ ليس للتهديد على الإطلاق... قلت له فقط إنه إذا كنت تعتقد أن الأميركيين وسواهم سيواصلون الاستثمار في الصين مع انتهاكِكَ للعقوبات المفروضة على روسيا، فأعتقد أنك ترتكب خطأ فادحا». وتابع: «حتى الآن ليس هناك مؤشر على أنهم قدموا أسلحة أو أشياء أخرى تريدها روسيا».
من جهة ثانية رفض بايدن فكرة أن التحالف الصيني الروسي يعني أن الولايات المتحدة تخوض نوعا جديدا من الحرب الباردة. وقال: «لا أعتقد أنها حرب باردة جديدة وأكثر تعقيدا».
التحذيرات الأميركية تزامنت مع ما نشرته صحيفة «لوموند» الفرنسية، من أن صادرات روسيا إلى الصين، التي ارتفعت بالفعل بنسبة 50 في المائة، تساعد الاقتصاد الروسي، وهو الأمر الذي يزعج المسؤولين من الاتحاد الأوروبي وأميركا.
وذكرت الصحيفة الفرنسية، أن «التجارة بين روسيا والصين ارتفعت بشكل حاد منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، خاصة في قطاع الطاقة». وفي الوقت نفسه، أجبر الخوف من العقوبات عدداً من البنوك الصينية على الحد من تمويل مشترياتها من السلع الروسية».
وبحسب الصحيفة، فإن الصين تريد «الاستفادة من دعم روسيا» من أجل تعزيز موقفها بشأن «قضية تايوان». وفي وقت سابق، دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى التحول إلى التسويات بالعملات الوطنية في التجارة مع الصين ومنغوليا. وأشار إلى أن التجارة مع الصين البالغة 200 مليار دولار «على وشك الوصول إليها».
وفي وقت سابق، أعربت أميركا عن قلقها من التقارب بين روسيا والصين فيما يتعلق بالحرب الروسية في أوكرانيا. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان بيير: «قلقون إزاء تعزيز موسكو وبكين علاقاتهما بشكل غير مسبوق، لا سيما أثناء الغزو الروسي».
وكانت الصين أكدت تفهمها ودعمها لروسيا فيما يخص حربها في أوكرانيا، ورفضها للعقوبات المفروضة على موسكو، إلا أنها أشارت الأسبوع الماضي لمحاذير حول النهج الروسي.
وفي وقت سابق، أشاد لي تشان شو، ثالث أكبر مسؤول بالحزب الشيوعي الصيني، ببوتين، مؤكدا أن روسيا «لم تسحقها العقوبات الشديدة التي فرضتها الولايات المتحدة والغرب، ولكنها حققت استقراراً وأظهرت القدرة على الصمود في فترة قصيرة».


مقالات ذات صلة

بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

الولايات المتحدة​ بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

في تحول كبير نحو تعزيز العلاقات الأميركية - الفلبينية، يستضيف الرئيس الأميركي جو بايدن، الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس جونيور، في البيت الأبيض مساء الاثنين، في بداية أسبوع من اللقاءات رفيعة المستوى، تمثل تحولاً في العلاقة بين البلدين التي ظلت في حالة من الجمود لفترة طويلة. زيارة ماركوس لواشنطن التي تمتد 4 أيام، هي الأولى لرئيس فلبيني منذ أكثر من 10 سنوات.

هبة القدسي (واشنطن)
العالم الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

من التداعيات المباشرة والأساسية للحرب في أوكرانيا عودة أجواء الحرب الباردة وبروز العقلية «التناحرية» التي تسود حالياً العلاقة بين الولايات المتحدة والصين. ومع كل ما يجري في العالم، نلمح الكثير من الشرارات المحتملة التي قد تؤدي إلى صدام بين القوتين الكبريين اللتين تتسابقان على احتلال المركز الأول وقيادة سفينة الكوكب في العقود المقبلة... كان لافتاً جداً ما قالته قبل أيام وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين وشكّل انعطافة كبيرة في مقاربة علاقات واشنطن مع بكين، من حيّز المصالح الاقتصادية الأميركية إلى حيّز الأمن القومي.

أنطوان الحاج
الاقتصاد الشركات الأميركية في الصين  تخشى مزيداً من تدهور علاقات البلدين

الشركات الأميركية في الصين تخشى مزيداً من تدهور علاقات البلدين

تخشى الشركات الأميركية في الصين بشكل متزايد من مزيد من التدهور في العلاقات بين البلدين، وفقاً لدراسة استقصائية أجرتها غرفة التجارة الأميركية في الصين. وأعرب 87 في المائة من المشاركين في الدراسة عن تشاؤمهم بشأن توقعات العلاقة بين أكبر الاقتصادات في العالم، مقارنة بنسبة 73 في المائة في استطلاع ثقة الأعمال الأخير. ويفكر ما يقرب من ربع هؤلاء الأشخاص، أو بدأوا بالفعل، في نقل سلاسل التوريد الخاصة بهم إلى دول أخرى.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد دعوات أميركية للحد من اعتماد الدول الغنية على السلع الصينية

دعوات أميركية للحد من اعتماد الدول الغنية على السلع الصينية

من المتوقع أن يبحث قادة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى في قمتهم المقررة باليابان الشهر المقبل، الاتفاق على تحديد رد على التنمر الاقتصادي من جانب الصين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الصين تنتقد «الإكراه الاقتصادي» الأميركي

الصين تنتقد «الإكراه الاقتصادي» الأميركي

انتقدت بكين الجمعة، عزم واشنطن فرض قيود جديدة على استثمارات الشركات الأميركية في نظيرتها الصينية، معتبرة أن خطوة كهذه هي أقرب ما يكون إلى «إكراه اقتصادي فاضح وتنمّر تكنولوجي». وتدرس إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، برنامجاً لتقييد استثمارات خارجية أميركية، بما يشمل بعض التقنيات الحسّاسة التي قد تكون لها آثار على الأمن القومي. وتعاني طموحات الصين التكنولوجية أساساً من قيود تفرضها الولايات المتحدة ودول حليفة لها، ما دفع السلطات الصينية إلى إيلاء أهمية للجهود الرامية للاستغناء عن الاستيراد في قطاعات محورية مثل أشباه الموصلات. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ ونبين، إن «الولايات المتحد

«الشرق الأوسط» (بكين)

«كيه بي دبليو فينتشرز» السعودية تستثمر في «أسترومك» الأميركية ضمن جولة تمويل بـ20 مليون دولار

أحد مختبرات شركة كولوسال بيوساينسز للأبحاث الطيبة (الشرق الأوسط)
أحد مختبرات شركة كولوسال بيوساينسز للأبحاث الطيبة (الشرق الأوسط)
TT

«كيه بي دبليو فينتشرز» السعودية تستثمر في «أسترومك» الأميركية ضمن جولة تمويل بـ20 مليون دولار

أحد مختبرات شركة كولوسال بيوساينسز للأبحاث الطيبة (الشرق الأوسط)
أحد مختبرات شركة كولوسال بيوساينسز للأبحاث الطيبة (الشرق الأوسط)

أعلنت «كيه بي دبليو فينتشرز»، شركة رأس المال الاستثماري السعودية عن استثمارها في شركة «أسترومك»، الشركة الأميركية التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي التنبؤية للتغير البيولوجي التطوري.

وتستفيد «أسترومك»، التي تعمل ضمن شركة «كولوسال بيوساينسز»، من مصادر البيانات الجينومية التي جمعتها كولوسال لإنشاء نماذج تنبؤية بالذكاء الاصطناعي لكيفية تطور الأنظمة الحية.

وتهدف «أسترومك» إلى تمكين اختراقات علمية في مجالات اكتشاف الأدوية والحفاظ على الكائنات الحية من خلال تحديد نقاط الضعف التطورية.

وأكد الأمير خالد بن الوليد، مؤسس «كيه بي دبليو فينتشرز»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أهمية الاستثمار في «أسترومك»، مشيراً إلى استثمار «كيه بي دبليو فينتشرز» منذ أكثر من 10 سنوات في مجالات العلوم الحيوية والتقنيات المتقدمة، وهو ما يتماشى مع الأولويات الوطنية.

وأضاف: «نحن فخورون بأن نرى السعودية تولي أهمية كبيرة لقطاعي الرعاية الصحية والتقنية الحيوية في إطار (رؤية 2030)، وتسعى إلى تعزيز مكانتها مركزاً إقليمياً وعالمياً للابتكار والاستثمار في هذا المجال الواعد».

الأمير خالد بن الوليد خلال مشاركته في قمة الرياض العالمية للتقنية الحيوية الطبية التي عقدت مؤخراً في العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)

ويوسع هذا الاستثمار العلاقة القائمة بين «كيه بي دبليو فينتشرز» و«كولوسال بيوساينسز» ومؤسسيها بن لام وجورج تشيرتش. ففي عام 2023، شاركت «كيه بي دبليو» في جولة التمويل «سيريز بي» لشركة «كولوسال» بتقييم بلغ مليار دولار، لتجمع «كولوسال» لاحقاً 200 مليون دولار في جولة «سيريز سي» بتقييم وصل إلى 10.2 مليار دولار في عام 2024.

ويشير هذا الاستثمار للأمير خالد بن الوليد إلى تطور ملحوظ في تنامي مشاركة دول الخليج في دعم ابتكارات التقنية الحيوية الطبية التي سيكون لديها تأثير إيجابي عالمي.

ومن خلال هذا الاستثمار في «أسترومك»، تواصل «كيه بي دبليو فينتشرز» المشاركة في مشهد الاستثمار بالتقنية الحيوية الطبية.


العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتراجع مع صعود النفط والعوائد

شاشة تعرض بيانات سوق الأسهم بعد افتتاح التداول في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
شاشة تعرض بيانات سوق الأسهم بعد افتتاح التداول في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتراجع مع صعود النفط والعوائد

شاشة تعرض بيانات سوق الأسهم بعد افتتاح التداول في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
شاشة تعرض بيانات سوق الأسهم بعد افتتاح التداول في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، يوم الاثنين، بعد رفض الرئيس دونالد ترمب مقترحاً إيرانياً لإنهاء الحرب، ما دفع أسعار النفط الخام للارتفاع الحاد وأعاد المخاوف بشأن التضخم إلى الواجهة ودفع عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى الصعود.

وأعلنت إيران، خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الأسبوع الماضي، مقترحاً للسلام قالت إنه نُقل إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء قطريين. وبينما قال ترمب، يوم السبت، إنه رفض المقترح، أفاد موقع «أكسيوس»، يوم الأحد، بأنه يتوقع أن يواصل المفاوضون الأميركيون المحادثات، هذا الأسبوع، وفق «رويترز».

وقفزت أسعار النفط الخام 3 في المائة إلى نحو 108 دولارات للبرميل. وأظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن «إل إس إي جي» أن الارتباط المتحرك لمدة 60 يوماً بين أسعار النفط والعقود الآجلة للأسهم الأميركية ارتفع إلى أعلى مستوياته منذ أواخر مايو (أيار) الماضي، بما يشير إلى أن أسواق الطاقة والأسهم أصبحت أكثر تأثراً بالعوامل الاقتصادية الكلية نفسها، ومنها التداعيات المحتملة لاستمرار الصراع على الاقتصاد والتضخم.

وأثّرت هذه المخاوف أيضاً على سوق سندات الخزانة الأميركية، إذ دفعت عوائد السندات الأطول أجلاً إلى تسجيل مستويات مرتفعة جديدة لم تشهدها منذ عقود.

وكانت أسهم شركات تعدين المعادن النفيسة المُدرجة في الولايات المتحدة من بين أكبر الخاسرين خلال التعاملات المبكرة، مع تأثير ارتفاع العوائد على أسعار الأصول التي لا تُدر عائداً. وهبط سهم «غولد فيلدز» 16 في المائة خلال تعاملات ما قبل افتتاح السوق، في حين تراجعت أسهم «هارموني غولد» و«إنديفور سيلفر» بنسبتيْ 5 و6 في المائة على التوالي.

وبحلول الساعة 05:42 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز 187 نقطة، بما يعادل 0.36 في المائة، في حين تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 38 نقطة، أو 0.49 في المائة. وهبطت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 304 نقاط، أو 0.98 في المائة.

وحصل المستثمرون على بعض الارتياح على صعيد التجارة، بعد اختتام القمة الأميركية الصينية، الأسبوع الماضي، حيث اتفق البَلدان على خفض الرسوم الجمركية المفروضة على سلع بقيمة 60 مليار دولار مستوردة من كل منهما، كما اتفقا على تمديد الهدنة التجارية لمدة شهرين، حتى 10 يناير (كانون الثاني) المقبل.

وفي غضون ذلك، ازداد التدقيق في مدى إمكانية الوصول إلى عدد من وكلاء الذكاء الاصطناعي، عقب عدة حوادث اختراق حديثة؛ من بينها واقعة تمكنت فيها نماذج تابعة لشركة «أوبن إيه آي» من الوصول إلى معلومات متاحة للعامة على مواقع حكومية أميركية، وفقاً لتقرير.

ومع تقدم الأسبوع، ستتجه الأنظار إلى مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة، في وقت تُسعّر فيه الأسواق احتمالاً يبلغ 70 في المائة لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، على الأقل، في اجتماعين متتاليين، خلال أكتوبر (أكتوبر) المقبل، وفقاً لأداة «فيد ووتش»، التابعة لمجموعة «سي إم إي».

ومن المقرر صدور مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر أغسطس (آب) الماضي وتقرير الوظائف غير الزراعية لشهر سبتمبر (أيلول) الحالي، خلال هذا الأسبوع، وهما من البيانات التي قد تساعد المستثمرين على تقييم مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، خلال العام الحالي.

ومن المقرر أن يتحدث صانعو السياسة ميشيل بومان وليزا كوك وتوماس باركين، في وقت لاحق، يوم الاثنين، وقد يعيدون تأكيد التحول نحو موقف أكثر تشدداً في السياسة النقدية الذي تبنّاه البنك المركزي منذ اجتماعه السابق.

وفي تحركات الأسهم، تراجع سهم «تسلا» 1 في المائة، بعد أن خفّضت شركة الوساطة «جيه بي مورغان» السعر المستهدف للسهم، مشيرة إلى ضعف عمليات التسليم في الربع الثالث. كما انخفض سهم «ميتا» 2.2 في المائة، بعد ارتفاعه 13 في المائة، الأسبوع الماضي.


التضخم يرفع عوائد اليابان ويوقف مكاسب «نيكي»

شاشة تعرض حركة الأسهم في طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم في طوكيو (رويترز)
TT

التضخم يرفع عوائد اليابان ويوقف مكاسب «نيكي»

شاشة تعرض حركة الأسهم في طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم في طوكيو (رويترز)

عادت الضغوط إلى الأسواق اليابانية، الاثنين، مع ارتفاع عوائد السندات الحكومية نحو أعلى مستوياتها في عقود، مدفوعة بتسارع تضخم الخدمات وتزايد التوقعات بمزيد من رفع أسعار الفائدة من جانب «بنك اليابان»، في حين أنهى مؤشر «نيكي» سلسلة مكاسب استمرت خمس جلسات تحت ضغط أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات.

وارتفع عائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات نقطتي أساس إلى 3.095 في المائة، مقترباً من أعلى إغلاق منذ أغسطس (آب) 1996، في حين صعد عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، 1.5 نقطة أساس إلى 1.950 في المائة، معادلاً ذروة 31 عاماً التي سجلها الأسبوع الماضي.

كما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً نقطة أساس إلى 4.165 في المائة، في إشارة إلى أن ضغوط البيع تمتد عبر منحنى العائد.

وجاءت التحركات بعدما أظهرت بيانات «بنك اليابان» ارتفاع مؤشر أسعار الخدمات للمنتجين 3.7 في المائة على أساس سنوي في أغسطس، وهي أسرع وتيرة منذ أكثر من عامين، مقابل 3.6 في المائة في يوليو (تموز).

وتكتسب البيانات أهمية لأنها تعكس اتساع الضغوط التضخمية إلى قطاع الخدمات، في وقت يراقب فيه البنك المركزي قدرة الشركات على تمرير ارتفاع تكاليف العمالة إلى الأسعار.

وتعززت توقعات التشديد أيضاً بعد نشر محضر اجتماع «بنك اليابان» في يوليو، والذي أظهر أن أعضاء مجلس السياسة النقدية رأوا ضرورة زيادة التركيز على مخاطر التضخم، في حين دعا بعضهم إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع.

وكان البنك قد رفع سعر الفائدة هذا الشهر إلى 1.25 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 31 عاماً، وسط ضغوط ناجمة عن ارتفاع الأسعار وضعف الين وتكاليف الواردات.

وقال أتارو أوكومورا، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة لدى «إس إم بي سي نيكو سيكيوريتيز»، إن الاقتصادات المتقدمة الكبرى تتشارك عوامل تغذي التضخم، مثل التوسع المالي وارتفاع أسعار السلع الأولية؛ ما قد يعزز الاعتقاد بأن «بنك اليابان» سيضطر في نهاية المطاف إلى مزيد من تشديد السياسة النقدية.

وتتجه الأنظار الآن إلى مزادات السندات لأجل 40 عاماً، الثلاثاء، ولأجل عامين، الأربعاء، في اختبار جديد لشهية المستثمرين مع ارتفاع العوائد.

ومن المقرر أيضاً أن تعقد وزارة المالية اجتماعاً دورياً مع المتعاملين الرئيسيين، وسط ترقب لاحتمال مناقشة خفض الكميات المطروحة في مزادات تعزيز السيولة للسندات التي تتراوح آجالها بين خمسة و11 عاماً.

وقال تاكويا أونيزاوا، استراتيجي الدخل الثابت لدى «ميتسوبيشي يو إف جي مورغان ستانلي سيكيوريتيز»، إن التركيز ينصبّ على ما إذا كانت التخفيضات ستُنفّذ بالفعل، وحجمها، والأدوات التي ستستخدم لتعويضها.

وفي سوق الأسهم، تراجع مؤشر «نيكي» بنسبة 0.73 في المائة ليغلق عند 65.877.62 نقطة، منهياً سلسلة ارتفاع استمرت خمس جلسات حقق خلالها نحو 4.5 في المائة. وانخفض مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 0.40 في المائة إلى 4.112 نقطة.

وكان «نيكي» قد ارتفع في وقت سابق من الجلسة بنحو واحد في المائة إلى 67.034.74 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ منتصف أغسطس، قبل أن تتبدد المكاسب.

وقالت ماكي ساوادا، استراتيجية الأسهم لدى «نومورا سيكيوريتيز»، إن مستوى 67 ألف نقطة أصبح يُنظر إليه بوصفه مستوى مقاومة رئيسياً للمؤشر.

وتعرضت الأسهم لضغوط مع تراجع العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» خلال التعاملات الآسيوية قبل إعلان شركة «ميكرون تكنولوجي» الأميركية نتائجها الفصلية الأربعاء. وقال تاكاماسا إيكيدا، كبير مديري المحافظ في «جي سي آي أسيت مانجمنت»، إن ضعف العقود الأميركية دفع المستثمرين إلى البيع، إلى جانب عمليات إعادة موازنة المراكز مع نهاية النصف الأول من السنة المالية اليابانية.

وأضاف أن مؤشر أشباه الموصلات الأميركي يتحرك داخل نطاق واسع منذ 20 يونيو (حزيران)، مرجحاً استمرار هذا النمط خلال الأشهر الثلاثة أو الأربعة المقبلة، وأن يتحرك «نيكي» بصورة مماثلة.

وكانت أسهم التكنولوجيا بين أكبر الخاسرين؛ إذ هبط سهم «سوسيونيكست» 5.15 في المائة، و«إيبيدن» 4.43 في المائة، و«كيوكسيا هولدنغز» 4.37 في المائة. وبلغ عدد الأسهم المتراجعة ضمن «نيكي» 171 سهماً، مقابل ارتفاع 53 واستقرار سهم واحد.

في المقابل، استفادت بعض الأسهم المالية من بيئة العوائد المرتفعة. وصعد سهم «ميزوهو فايننشال غروب» 2.01 في المائة ليسجل أعلى إغلاق منذ يونيو 2007، في حين ارتفع «داي إيتشي لايف هولدنغز» 1.91 في المائة. وتصدر «إيبارا» المكاسب بارتفاع 2.82 في المائة.