هل هدأ صراع «إخوان الخارج»؟

بعد أشهر من الخلافات بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول»

محمد بديع (أرشيفية – رويترز)
محمد بديع (أرشيفية – رويترز)
TT

هل هدأ صراع «إخوان الخارج»؟

محمد بديع (أرشيفية – رويترز)
محمد بديع (أرشيفية – رويترز)

هل هدأ صراع «إخوان الخارج» بين «جبهة لندن» بقيادة إبراهيم منير القائم بأعمال مرشد «الإخوان» و«جبهة إسطنبول»، بقيادة محمود حسين، الأمين العام السابق للتنظيم؟... باتت هذه التساؤلات الملحة متصاعدة داخل الأوساط الأصولية، بعد أشهر من الخلافات والانقسامات، وفشل جميع مبادرات التقريب بين الجبهتين المتنازعتين. ويرى متخصصون في الشأن الأصولي لـ«الشرق الأوسط» أن «الصراع لم يهدأ بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول)، وأن الخلاف مستمر (تحت السطح)».
وكان تشكيل «جبهة لندن» هيئة عليا بديلة عن مكتب إرشاد «الإخوان» قد فاقم الخلافات أخيراً، وسبقه تصعيد آخر بتشكيل «جبهة لندن» لـ«مجلس شورى جديد»، وإعفاء أعضاء مجلس «شورى إسطنبول» الستة ومحمود حسين من مناصبهم.
و«شورى لندن» تم تشكيله عقب الخلافات مع «جبهة إسطنبول» بسبب قيام «مجلس شورى إسطنبول» بتشكيل «لجنة للقيام بأعمال المرشد العام» بقيادة مصطفى طُلبة، وعزل إبراهيم منير من منصبه؛ إلا أن «جبهة لندن» عزلت طُلبة، معلنة «عدم اعترافها بقرارات (جبهة إسطنبول)»... وأن «شرعية التنظيم يمثلها منير فقط، وأن أي تنصيب لطُلبة لهو شق للصف يستوجب المحاسبة».
إبراهيم منير كان قد حل المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وعزل محمود حسين وآخرين، لتتصاعد الأزمة بإعلان «مجموعة حسين» أكثر من مرة عزل منير من منصبه.
وأشار الباحث المصري المتخصص في قضايا الأمن الإقليمي، محمد فوزي، إلى أن «أزمة تنظيم (الإخوان) لم تهدأ، بقدر ما انشغلت أطرافها بالترتيب للتعاطي مع بعض المتغيرات (سواء عربية أو دولية) خلال الفترة الأخيرة، وهي المتغيرات التي ستكون لها ارتدادات كبيرة على التنظيم». وشرح فوزي أن «المتغير الأبرز ارتبط بتأكيدات مصرية بعدم مشاركة (الإخوان) في (الحوار الوطني المصري)، وعدم التصالح مع التنظيم»... وتصنف السلطات المصرية «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً».
ووفق فوزي، فإن «التنظيم باتجاهاته المختلفة، سواء جبهة (لندن) أو (إسطنبول)، يحاول بناء مقاربة للتعاطي مع هذه المتغيرات، بما يضمن الخروج بأقل الخسائر، أو البحث عن ملاذات بديلة؛ خصوصاً على مستوى إيجاد حلفاء جدد يوفرون مظلة دعم ورعاية للتنظيم، وهو الأمر الذي جاء على حساب الاهتمام بالأزمة الداخلية للتنظيم».
وتابع: «لكن هذا لا يعني انتهاء الأزمة؛ بل ربما تكون هذه المتغيرات أحد العوامل التي قد تُحفز اشتعال أزمة (الإخوان) الداخلية، في ضوء تباين وجهات النظر بين الداخل (الإخواني) حول المقاربة المثلى للتعاطي مع هذه التطورات». النزاع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» قد شهد في مرحلة من مراحله «حرب بيانات»، بعدما ادعت «جبهة إسطنبول» أن «جبهة منير» «تُضعف الجبهة الداخلية لـ(الإخوان) وتفرّق وحدتهم»، على حد قولها. إلا أن «مجموعة لندن» دعت «مجموعة إسطنبول» إلى «ضرورة تقديم البيعة لمنير بوصفه قائماً بأعمال مرشد (الإخوان)».
ومرشد «الإخوان» محمد بديع صدرت بحقه وحق قيادات التنظيم أحكام بـ«الإعدام والسجن المؤبد والمشدد»، في اتهامات بالتورط في «أعمال عنف وقتل» اندلعت عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي عن الحكم في 3 يوليو (تموز) عام 2013 عقب احتجاجات شعبية.
ويشار إلى أنه على المنصات الإلكترونية كان هناك صراع مختلف بين «لندن» و«إسطنبول»، بعدما كثفت القيادات من ظهورها لكسب «مزيد من التأييد» لموقف كل منها في الصراع. وحسب مراقبين، فإن «لجوء قيادات الخارج إلى (الحشد الإعلامي والمنصات البديلة) كان هدفه معالجة الآثار السلبية الناجمة عن الانقسام الشديد من ناحية، والدفاع عن وجهة نظر كل جبهة من ناحية أخرى». ويرى الباحث المصري المتخصص في الشأن الأصولي، عمرو عبد المنعم، أن «الخلاف بين الجبهتين الآن (تحت السطح)، وليست هناك تراشقات إلى حد ما، والجميع يتحسب في التعامل مع الآخر، ويحاول أن يجيش مجموعته باعتباره أنه هو أصل التنظيم، وأنه هو القيادة التاريخية المناط بها التعامل مع المشهد، سواء في الداخل المصري أو في الخارج».
تطور «لافت» قد شهده الصراع، الشهر الماضي، حينما حرّكت «جبهة لندن» فكرة «المصالحة» مع السلطات المصرية. ونقل مصدر مطلع على شؤون التنظيم أن «مجلس (شورى لندن) قرر تشكيل مجموعة مُصغرة من (الإخوان) وبعض المتحالفين معهم، للتواصل مع السلطات المصرية وطلب المصالحة، في مقابل تجميد النشاط السياسي للتنظيم داخل مصر نهائياً». استبقت ذلك التحرك، تصريحات لإبراهيم منير، نهاية يوليو الماضي، قال فيها: «لن نخوض صراعاً جديداً على السلطة بمصر». وتنظيم «الإخوان» مستبعد من «الحوار الوطني» الذي دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي قبل أشهر. وقال السيسي، مطلع يوليو الماضي، إن «الحوار الوطني للجميع باستثناء فصيل واحد فقط» (في إشارة لـ«الإخوان»).
وأوضح محمد فوزي أن «إشارات الرئيس السيسي بأن تنظيم (الإخوان) لن يكون جزءاً من (الحوار الوطني المصري)، ولن يتم التصالح معه، فنّدت المزاعم التي روّجتها بعض (اللجان الإلكترونية) لـ(الإخوان) بشأن مشاركة التنظيم في (الحوار الوطني)».
وفي يناير (كانون الثاني) عام 2015، شدد الرئيس المصري على أن «المصالحة مع من مارسوا العنف (في إشارة ضمنية لـ«الإخوان») قرار الشعب المصري، وليس قراره شخصياً». إلى ذلك، قررت «الدائرة الأولى إرهاب» في مصر (السبت) تأجيل محاكمة 20 من عناصر «الإخوان»، في اتهامهم «بالانضمام لجماعة (إرهابية).


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


منظمة الصحة: 5 هجمات على منشآت طبية في السودان منذ مطلع 2026

نسوة في مركز تسجيل للنازحين بمدينة الأبيض في ولاية شمال كردفان بالسودان (رويترز)
نسوة في مركز تسجيل للنازحين بمدينة الأبيض في ولاية شمال كردفان بالسودان (رويترز)
TT

منظمة الصحة: 5 هجمات على منشآت طبية في السودان منذ مطلع 2026

نسوة في مركز تسجيل للنازحين بمدينة الأبيض في ولاية شمال كردفان بالسودان (رويترز)
نسوة في مركز تسجيل للنازحين بمدينة الأبيض في ولاية شمال كردفان بالسودان (رويترز)

أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، السبت، تسجيل خمس هجمات على منشآت طبية في السودان منذ بداية عام 2026، في خضمّ النزاع الدامي المتواصل.

وأدّت المعارك الدائرة منذ نحو ثلاث سنوات بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» إلى شلّ نظام صحي هشّ أصلاً، إذ لا تزال أكثر من ثلث المرافق الصحية في البلاد خارج الخدمة.

وكتب مدير المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس، على منصة «إكس»، أنّه «خلال الأيام الخمسين الأولى من عام 2026، سُجّلت خمس هجمات على خدمات الرعاية الصحية في السودان، أسفرت عن 69 قتيلاً و49 جريحاً».

وأشار المسؤول الأممي إلى أنّ أحدث هذه الهجمات استهدفت، الأحد، مستشفى المزموم في ولاية سنار بجنوب شرقي البلاد، وأدّت إلى مقتل ثلاثة مرضى وإصابة سبعة أشخاص، بينهم موظف.

وفي مطلع فبراير (شباط)، قُتل أكثر من 30 شخصاً في ثلاث هجمات استهدفت مراكز طبية في كردفان، المنطقة الواسعة جنوب الخرطوم التي أصبحت في الأشهر الأخيرة إحدى بؤر القتال الرئيسية.

وحسب منظمة الصحة العالمية، تمّ توثيق ما لا يقلّ عن 206 هجمات على مرافق صحية منذ اندلاع النزاع، ما أدّى إلى مقتل نحو ألفي شخص وإصابة مئات آخرين.

وفي عام 2025 وحده، أوقعت 65 هجمة أكثر من 1620 قتيلاً، أي ما يعادل 80 في المائة من إجمالي الوفيات المرتبطة بالهجمات على القطاع الصحي في العالم، وفق المنظمة.

وأسفرت الحرب المستمرة منذ نحو ثلاث سنوات في السودان عن مقتل عشرات الآلاف، وتسبّبت في نزوح أكثر من 14 مليون شخص في أحلك مراحلها، فيما تصفها الأمم المتحدة بأنّها أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وتتوقّع منظمة الصحة العالمية تسجيل 4.2 مليون حالة سوء تغذية حاد في السودان عام 2026، بينها أكثر من 800 ألف حالة سوء تغذية شديد.

وتتوقّع المنظمة أنّ نحو 33.7 مليون شخص سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية في السودان عام 2026، في حين حذّرت الأمم المتحدة في يناير (كانون الثاني) من أنّ مخزونها قد ينفد بحلول نهاية مارس (آذار).


استياء في «النواب» و«الدولة» عقب مقترح أممي يتجاوزهما لحل الأزمة الليبية

تيتيه خلال جلسة مجلس الأمن في نيويورك الأربعاء الماضي (البعثة الأممية)
تيتيه خلال جلسة مجلس الأمن في نيويورك الأربعاء الماضي (البعثة الأممية)
TT

استياء في «النواب» و«الدولة» عقب مقترح أممي يتجاوزهما لحل الأزمة الليبية

تيتيه خلال جلسة مجلس الأمن في نيويورك الأربعاء الماضي (البعثة الأممية)
تيتيه خلال جلسة مجلس الأمن في نيويورك الأربعاء الماضي (البعثة الأممية)

تسود أجواء من الاستياء داخل مجلس النواب و«الأعلى للدولة» في ليبيا، عقب جلسة مجلس الأمن الدولي، الأسبوع الماضي، التي قدّمت فيها المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، إحاطة عرضت فيها «مساراً بديلاً» يتجاوز حالة الجمود بين المجلسين بشأن تشكيل المفوضية الانتخابية وقوانين الانتخابات، وهما أول استحقاقين ضمن «خريطة الطريق» التي أعدّتها البعثة الأممية.

جلسة لمجلس النواب في يناير الماضي (الصفحة الرسمية لمجلس النواب)

وبحسب أوساط مقرّبة من البعثة، تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن ملامح المقترح الأممي لا تزال مكتنفة بالغموض، في انتظار عودة تيتيه من نيويورك إلى طرابلس لعرض التفاصيل، علماً أن المقاربة البديلة تتضمن تشكيل «مجموعة مصغّرة» لفك الجمود، وقد يصل الأمر إلى «توسيع دائرة الحوار» في حال تعثر مهمة المجموعة المصغّرة.

وكان لافتاً أن تيتيه وجّهت خلال الجلسة انتقادات حادة إلى مجلسي «النواب» و«الأعلى للدولة»، معتبرة أن «المجلسين غير قادرين أو غير راغبين في العمل معاً لإنجاز الاستحقاقين الأولين، ضمن (خريطة الطريق)»، بينما لم يصدر أي بيان رسمي عن المجلسين.

رفض انتقادات تيتيه

عكس برلمانيون حجم هذا الاستياء، حيث وصف عضو مجلس النواب، سعيد مغيب، ما طرحته تيتيه بأنه «غير مقبول سياسياً ودستورياً»، عاداً أن رأيه يعبر عن «نبض غالبية أعضاء المجلس». واعتبر أن المقترح يمثل «التفافاً على الشرعية المنتخبة، ويقوّض مبدأ الملكية الليبية للعملية السياسية»، محذراً من أنه «يفتح الباب أمام أجسام موازية غير منتخبة للتدخل في قوانين سيادية، وعلى رأسها قانون الانتخابات والمفوضية».

وأعاد مغيب التذكير بما وصفها بأنها «تجارب سابقة أثبتت أن اللجان المعينة دولياً تزيد التعقيد، ولا تحل الإشكال». وشدد على أن مجلس النواب «هو الجهة التشريعية الوحيدة المخوَّل لها إصدار القوانين الانتخابية»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «لسنا ضد دور الأمم المتحدة بوصفها مسهّلاً وداعماً، لكننا نرفض أن تتحول إلى بديل عن المؤسسات المنتخبة».

جلسة مجلس الأمن الدولي التي قدّمت فيها المبعوثة الأممية إحاطة عرضت فيها «مساراً بديلاً» يتجاوز حالة الجمود بين المجلسين (المجلس)

بدوره، أقرّ عضو مجلس النواب، علي التكبالي، بأن «مناكفات المجلسين أسهمت في الدفع نحو الخيار الأممي»، محذراً من «انفجار شعبي محتمل»، لكنه انتقد أيضاً أداء البعثة، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن تيتيه «تطرح مبادرات تعجز عن تنفيذها»، معتبراً أن البعثة «لم تقدم جديداً يُذكر»، داعياً إلى دور دول «قادرة على فرض تسوية، بعدما عجزت الأطراف المحلية عن إنتاج حل ذاتي».

من جهته، رأى عضو مجلس النواب، محمد عامر العباني، أن الطرح الأممي يمثل محاولة لـ«تهميش المؤسسات الشرعية، وتعطيل الإعلان الدستوري»، معتبراً أن هذا النهج «يسهم في إطالة أمد المراحل الانتقالية»، وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «القوانين المنبثقة عن لجنة (6+6) جاهزة لإجراء الانتخابات»، مشيراً إلى أن «مجلس النواب أقر ميزانية الانتخابات، والمفوضية قادرة على تنفيذ الاستحقاق، كما أثبتت في الانتخابات المحلية»

أما عضو مجلس النواب، فهمي التواني، فرأى أن المجلس «قام بما هو مطلوب منه وفق الآليات المطروحة»، بما في ذلك «استكمال مجلس المفوضية، ورصد ميزانية الانتخابات». وأبدى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» انفتاحاً على «إعادة النظر في القوانين الانتخابية عبر لجنة (6+6)، المنتخبة من المجلسين»، وليس عبر ما وصفه بـ«حلول غير واقعية وترقيعية».

وتأتي مقترحات تيتيه بعد إخفاق المجلسين في إنجاز أول استحقاقين ضمن «خريطة الطريق»، التي تستند إلى ثلاث ركائز رئيسية: اعتماد قانون انتخابي سليم، وتعزيز استقلالية المفوضية الوطنية العليا للانتخابات؛ توحيد المؤسسات عبر حكومة موحدة؛ ومواصلة «الحوار الليبي المهيكل» لمعالجة ملفات الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة.

موقف «الأعلى للدولة»

في المجلس «الأعلى للدولة»، لم يكن الموقف على مقترح تيتيه أقل حدة، إذ قال عضو المجلس، أحمد أبو بريق، إن ردّ الفعل داخل أوساط أعضائه بدا «سلبياً»، متحدثاً عن اعتقاد عام أنها «فرصة لكسب الوقت»، رغم أن جزءاً من أعضاء المجلس «يسعون إلى توافق حقيقي مباشر مع دعم دولي».

وأضاف أبو بريق موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن ما تدعو إليه تيتيه هو «تكرار لتجارب المبعوثين السابقين على غرار اتفاق الصخيرات 2015، وأيضاً جنيف 2021، وقد أثبتت فشلها»، مبرزاً أن «تكرار التجارب مع بقاء الأسباب يؤدي إلى تكرار النتائج».

رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة خلال جلسة المجلس الشهر الماضي في طرابلس (المجلس)

أما عضو المجلس، عادل كرموس، فقد شدد على أن غالبية أعضاء المجلس يعدون دور البعثة سلبياً، واتهمها بإدارة الصراع بدل حله، ووصف المقترح بأنه «جس نبض» مع الدول الفاعلة، مستبعداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» قدرة البعثة على إنهاء الأزمة لافتقارها إلى أدوات التنفيذ، ومبرزاً أن جوهر الأزمة يكمن في غياب الإرادة الوطنية، وأن توافقاً دولياً وإقليمياً قد يحسمها في توقيت غير متوقع.

بالنسبة لعضو المجلس الأعلى للدولة، محمد الهادي، فقد تساءل عن جدوى أي مشروع يُطرح دون الرجوع إلى المجلسين، محمّلاً مسؤولية التعطيل لقوى مسلحة نافذة، لم يسمها، وانتقد بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لعدم تسمية المعرقلين، وعدّ فريقها جزءاً من المشكلة.

ويرى الهادي أن «تعامل المجتمع الدولي ومجلس الأمن الدولي مع المسيطرين على السلاح كأمر واقع زاد الأزمة تعقيداً، وشجع منطق القوة والمال»، مبرزاً ضرورة «إبعاد المعرقلين لتمكين توافق المجلسين»، ومحذراً من أن «استمرار نهج البعثة يفاقم الانقسام، ويهدد بعودة الاقتتال».

في المقابل، قدم سياسيون قراءة مغايرة، حيث رأى عضو «الحوار المهيكل»، أسعد زهيو، أن اعتماد البعثة على مجموعة مصغرة لإقرار القوانين الانتخابية وهيكلة المفوضية «خطوة عملية لتجاوز العجز التشريعي». وذهب إلى اعتبار أنها «لجنة تنفيذية لا استشارية، تعكس أولوية رأي الخبراء، ومسارات الحوار على الفيتو السياسي المتبادل القائم بين المجلسين».


واشنطن تدعو إلى «قبول فوري» بهدنة إنسانية في السودان

مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
TT

واشنطن تدعو إلى «قبول فوري» بهدنة إنسانية في السودان

مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

أكد مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، أن الولايات المتحدة دعت أمس جميع الأطراف السودانية إلى القبول «فوراً ومن دون شروط مسبقة بالهدنة الإنسانية» المدعومة بآلية الأمم المتحدة في السودان.

وقال بولس، الذي شارك في اجتماعات عدة على هامش جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة لبحث التطورات في السودان: «ندعو الأطراف السودانية إلى قبول الهدنة حتى تتمكن المساعدات المنقذة للحياة من الوصول إلى المدنيين».

وأضاف: «وبينما نعمل مع شركائنا نحو سلام عادل ودائم، نظل ملتزمين بمحاسبة المسؤولين عن الإبادة الجماعية، ودعم انتقال موثوق نحو حكومة مدنية».

وشارك المندوب الدائم للسعودية لدى الأمم المتحدة، عبد العزيز الواصل، في جلسة مجلس الأمن حيث أكد موقف المملكة الداعم لوحدة السودان وسيادته، مشدداً على أهمية الحل السياسي الشامل الذي يقود إلى إنهاء الأزمة في السودان.