تعويم الحكومة جائزة ترضية للتعويض عن ترحيل الاستحقاق الرئاسي اللبناني

نجيب ميقاتي (رويترز)
نجيب ميقاتي (رويترز)
TT

تعويم الحكومة جائزة ترضية للتعويض عن ترحيل الاستحقاق الرئاسي اللبناني

نجيب ميقاتي (رويترز)
نجيب ميقاتي (رويترز)

انضم الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصرالله، إلى المتفائلين بتعويم حكومة تصريف الأعمال في لبنان بتجديد الثقة النيابية فيها، على أن ترى النور في الأيام المقبلة فور عودة الرئيس المكلف بتشكيلها نجيب ميقاتي من نيويورك. وربما تسبق ولادتها الجلسة النيابية المقررة الاثنين المقبل والمخصصة لإقرار الموازنة للعام الحالي، ما يعني أن تعويمها يتقدم حتماً على إنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده بانتخاب رئيس جمهورية جديد خلفاً للحالي ميشال عون قبل انتهاء ولايتها الرئاسية في 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، مع أن التوقعات ترجح ترحيله، لأن موازين القوى في البرلمان لا تتيح لفريق دون الآخر التفرد بانتخابه، وبالتالي فإن إنجازه في حاجة إلى رافعة دولية وإقليمية ليست مؤمنة حتى الساعة.
وكشف مصدر نيابي بارز لـ«الشرق الأوسط»، أن ميقاتي التقى رئيس المجلس النيابي نبيه بري، فور عودته من بعبدا بعد اجتماعه بعون مبدياً أمامه تفاؤله بتذليل العقبات التي تعترض تعويم الحكومة الحالية، وتوقع تعويمها في الأيام المقبلة، وربما يوم السبت المقبل في حال عودته في وقت مبكر من نيويورك، ما لم يطرأ أمر طارئ يؤدي إلى إعادة خلط الأوراق، على الرغم من أنه يستبعد حصول ما يؤخر تعويمها، في ضوء دخول نصرالله على الخط لتذليل العقبات التي قد تعترض ولادتها بإدخال تعديلات طفيفة عليها تتعلق باستبدال عدد قليل من الوزراء بآخرين شرط عدم توسعتها بضم 6 وزراء دولة.
وإذ نفى المصدر النيابي ما تردد عن أن بري يميل إلى استبدال وزير آخر بوزير المال يوسف خليل، هو النائب السابق ياسين جابر، الذي يتمتع بكفاءة عالية ولديه الخبرة الكافية في المجال المالي، قال بأن لا مشكلة مع خليل لما لديه من كفاءة واختصاص في الحقل المالي، وإن كان لا يصنف على خانة الوزراء المقاتلين، وإذا كانت هناك من مشكلة فإنها تعود إلى انعدام الرؤية المالية والاقتصادية لدى الحكومة التي بات عليها الخروج من الإرباك الذي أوقعت نفسها فيه، وأن تقول بصراحة ماذا تريد.
وفي هذا السياق، لفت مصدر سياسي بارز إلى أن التعديل الوزاري يشمل وزيري الاقتصاد أمين سلام والمهجرين عصام شرف الدين، إلا إذا رغب عون باستبدال عدد قليل جداً من الوزراء المحسوبين عليه. وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن عون قد يسمي الوزير السابق صالح غريب، بديلاً لشرف الدين، على أن يحتفظ لنفسه بتسمية الوزير السني البديل لسلام، وإنما فور الاتفاق على تعويم الحكومة وقبل إصدار المراسيم الخاصة بتعويمها.
وأضاف أن الوزير السني البديل سيكون من منطقة عكار، وأن عون بادر بطريقة أو بأخرى إلى استمزاج رأي كتلة «الاعتدال» النيابية التي لم تعترض على اسم الوزير الذي يقترحه، لكنه استبعد، أي المصدر، موافقة ميقاتي بعدم إدخال تعديل على التشكيلة الوزارية الحالية، وقال إنه يصر على استبدال هذين الوزيرين وإلا فإن مشاورات التأليف ستعود إلى نقطة الصفر.
وأكد المصدر السياسي أن نصرالله لعب دوراً في إقناع عون ووريثه السياسي النائب جبران باسيل، بتسهيل مهمة ميقاتي والتفاهم معه. وقال إن مسؤول التعبة والارتباط في الحزب وفيق صفا، يتواصل معهما باستمرار، وهو استبق الزيارة الأخيرة لميقاتي إلى بعبدا بلقائهما ناقلاً إليهما رسالة من نصرالله يدعوهما فيها إلى سحب تحفظاتهما على تعويم الحكومة، بدءاً بمطالبة عون بتوسيعها، ولفت إلى أن البند الوحيد القابل للتنفيذ فوراً، في الخطاب الأخير لنصرالله، يتعلق بتعويم الحكومة لئلا نصل، كما قال في خطابه، إلى فراغ رئاسي في ظل حكومة تصريف الأعمال يُدخل البلد في حالة من الفوضى.
ورأى أن نصرالله يتوخى من تعويم الحكومة لملمة الوضع وقطع الطريق على تدحرج البلد نحو الفوضى، وقال إن لا خيارات أمام باسيل سوى التسليم بإصرار حليفه بوجوب تسريع ولادة الحكومة الحالية على قاعدة تجديد الثقة النيابية فيها، لأنه يعتقد جيداً أن باسيل اليوم قبل انتهاء ولاية عون هو غيره بعد مغادرته بعبدا إلى منزله في الرابية.
واعتبر المصدر نفسه أن استجابة باسيل لطلب نصرالله يعني حكماً أنه ليس في الموقع الذي يسمح له بالتهديد باللجوء إلى الشارع احتجاجاً على عدم انتقال صلاحيات عون بالوكالة إلى حكومة تصريف أعمال، وقال إن حليفه أنقذه، لأن الوضع الذي يمر فيه «التيار الوطني الحر» بعد فصله للنائبين السابقين زياد أسود وماريو عون، لا يسمح له باستنفار محازبيه كما يجب، إضافة إلى أن تكتل «لبنان القوي» لا يتناغم معه على الموجة نفسها، لأنه على خلاف مع عدد من النواب لسوء إدارته لملف الانتخابات النيابية التي ما زالت تداعياتها تتفاعل ولو بصمت داخل البيتين العوني والنيابي.
لذلك فإن وضع تعويم الحكومة على نار حامية، كما يقول المصدر السياسي، سيؤدي إلى مغادرة عون لبعبدا فور انتهاء ولايته من دون أن تترافق مع جر البلد إلى اهتزاز أمني، وإن كان تعويمها لا يعني أن الطريق سالكة سياسياً لانتخاب الرئيس الجديد في موعده الدستوري، على الرغم من أن الآراء متباينة بين فريق يعتبر أن تعويمها يستعجل إنجاز الاستحقاق الرئاسي، وآخر يرى أن إعادة الروح إليها ما هي إلا جائزة ترضية للحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار إلى أن تسمح الظروف الإقليمية والدولية بإتمامه ولو متأخراً.
فترحيل الاستحقاق الرئاسي بات حتمياً، لأن موازين القوى بداخل البرلمان لا تسمح لفريق بتأمين أكثرية الثلثين في الدورة الأولى لانتخاب الرئيس، وأكثرية 65 صوتاً في الدورة الثانية لانتخابه، شرط أن يحصل على العدد النيابي إياه للفوز، أي بنصف عدد النواب زائداً واحداً. كما أن ميزان القوى، وإن كان لا يسمح لفريق بتأمين فوز مرشحه، لأن الفريق الآخر سيعمد إلى تعطيل الجلسة بغياب النواب المنتمين إليه ما يفقدها النصاب الدستوري لانعقادها.
وعليه فإن فريقي محور الممانعة والأكثرية النيابية الموزعة على أكثريات متناثرة تحاول توحيد موقفها حول مرشح معين، وإن كانت هناك صعوبة في أن تجتمع في تكتل نيابي موحد، هذين الفريقين يملكان حق التعطيل، ويتساويان في استخدام الفيتو لمنع انعقاد أولى الجلسات لانتخاب الرئيس، وهذا ما تنبه إليه بري في رده في الجلسة النيابية الأخير على النائبة بولا يعقوبيان، بقوله إنه على استعداد لتوجيه الدعوة لنواب لعقد جلسة انتخاب الرئيس في حال أنه اشتم وجود نية للتوافق.
فرئيس المجلس يدعو للتوافق على انتخاب الرئيس وليس للإجماع لصعوبة تأمينه، لكن هذا التوافق لا يزال متعذراً، وقد انضم إليه أخيراً حليفه حسن نصرالله بتأكيده على أهمية إنجاز الاستحقاق في موعده وتأييده للدعوات للاتفاق حول الرئيس، وأن تكون هناك لقاءات بعيداً عن التحدي والفيتوات.
لذلك، فإن دعوة الثنائي الشيعي للتوافق على رئيس يمكن أن تؤدي إلى استبعاد المرشحين الطبيعيين لرئاسة الجمهورية وإخراجهم من السباق إليها، ما يفتح الباب أمام عودة خلط الأوراق كممر إلزامي للتوافق على شخص فخامة الرئيس، خصوصاً أن تعذر انتخابه في المهلة الدستورية بات حتمياً، وأن إنجاز الاستحقاق سيتأخر إلى وقت قد يكون مفتوحاً على مفاجآت، لكنه في حاجة إلى رافعة إقليمية ودولية يُفترض أن تتأمن لاحقاً بدخول القوى الخارجية المعنية بانتخابه على خط الاتصالات المحلية لمؤازرتها في تظهير صورة الرئيس العتيد، وإن كان البعض يعتقد أن المداخلات قد بدأت، وإنما محدودة، ولا تزال في نطاق ضيق يُفترض أن تتوسع دائرتها للإفراج عن الاستحقاق الرئاسي.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني.

وأورد الدفاع المدني، في بيان: «تمكّنت فرق البحث والإنقاذ في المديرية العامة للدفاع المدني من انتشال جثمان الشهيدة الصحافية آمال خليل، التي استشهدت جرّاء غارة معادية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري»، وذلك بعد عمليات بحث استغرقت ساعات.

ونعت جريدة «الأخبار» اللبنانية التي تعمل بها خليل الصحافية، وقالت: «استشهدت مراسلة الأخبار في جنوب لبنان الزميلة آمال خليل بعد ملاحقة طائرات جيش العدو لها، واستهدافها بعدد من الغارات التي أصابت سيارتها أولاً، ثم البيت الذي لجأت إليه، في استهداف واضح للصحافة والصحافيين في لبنان».


مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الوزارة إن عودة عاطف عواودة (25 عاماً) قُتل بنيران مستوطنين، في بلدة دير دبوان الواقعة في وسط الضفة الغربية إلى الشرق من رام الله.

وأفاد «الهلال الأحمر الفلسطيني» في وقت سابق بأنه تم نقل شخص إلى المستشفى بعد إصابته برصاص حي في ظهره، خلال هجوم شنه مستوطنون في دير دبوان.

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي، رداً على سؤال من «وكالة الصحافة الفرنسية» إنه بصدد مراجعة التقارير.

وأفاد المكتب الإعلامي لحكومة السلطة الفلسطينية عبر منصة «إكس» بأن القوات الإسرائيلية اعتقلت أشخاصاً من دير دبوان، ونشر لقطات تظهر عشرات الرجال يسيرون في صف واحد على طول طريق.

وقالت السلطة الفلسطينية إن إطلاق نار من قبل مستوطنين إسرائيليين الثلاثاء أسفر عن مقتل أوس حمدي النعسان (14 عاماً)، وجهاد مرزوق أبو نعيم (32 عاماً)، في بلدة المغير الواقعة أيضا في وسط الضفة الغربية.

وهؤلاء أحدث ضحايا العنف المتصاعد للمستوطنين الإسرائيليين، في جميع أنحاء الضفة الغربية منذ بداية حرب الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط).

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن الثلاثاء أنه يحقق في الحادثة التي وقعت في المغير.

وأشار إلى إن قواته انتشرت في المنطقة «عقب بلاغ عن رشق حجارة باتجاه مركبة إسرائيلية تقل مدنيين، بينهم جندي احتياط، نزل من المركبة وأطلق النار على مشتبه بهم»، مشيراً إلى أن القوات «عملت على تفريق مواجهات عنيفة».

بحسب إحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» المستندة إلى أرقام وزارة الصحة الفلسطينية، قتلت القوات الإسرائيلية أو المستوطنون ما لا يقل عن 1065 فلسطينياً في الضفة الغربية منذ بداية حرب غزة.

وتفيد المعطيات الإسرائيلية الرسمية بمقتل ما لا يقل عن 46 إسرائيلياً، بينهم جنود ومدنيون، في هجمات نفذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية في الفترة نفسها.


ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
TT

ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)

تشهد واشنطن، الخميس، جولة ثانية من المحادثات رفيعة المستوى بين لبنان وإسرائيل، من المقرر أن يشارك فيها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ومستشاره مايكل نيدهام، والسفيران الأميركيان: في لبنان ميشال عيسى، وإسرائيل مايك هاكابي، وفقاً لما كشف عنه مسؤول أميركي لـ«الشرق الأوسط»، في ظل ضغوط متزايدة لوقف «إبادة» القرى اللبنانية وبدء عملية نزع سلاح «حزب الله».

وفيما تسعى السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض إلى المطالبة بتمديد وقف إطلاق النار لما لا يقل عن شهر للسماح بانطلاق المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، تردد في واشنطن أن ضغوطاً تمارس على إدارة الرئيس دونالد ترمب لوقف سياسة «إبادة» القرى والبلدات اللبنانية التي تمارسها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بغطاء إزالة البنية التحتية العسكرية التي أقامها «حزب الله».

ويتوقع أن تطالب حمادة معوض السفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر بـ«وقف عمليات التدمير المنهجية» التي تنفذها القوات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية المحتلة.

مسجد مدمر نتيجة القصف الإسرائيلي على بلدة كفرصير في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتيسر وزارة الخارجية الأميركية «المحادثات المباشرة» بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي. ويؤكد حضور الوزير روبيو والسفيرين هاكابي وعيسى للجلسة اهتمام الرئيس دونالد ترمب برعايته الشخصية لأي اتفاق يمكن أن يتوصل إليه الطرفان. ولم يتضح الأربعاء ما إذا كان المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، سيشارك في الجلسة الثانية على غرار ما فعل في الأولى التي عقدت في 14 أبريل (نيسان) الماضي.

مفاوضات في واشنطن؟

ويرتقب أن تدعو ندى حمادة معوض في الجولة الثانية إلى إجراء المفاوضات في واشنطن العاصمة، نظراً إلى الدور الذي تضطلع به الولايات المتحدة في هذه العملية. وبعد الاجتماع الأول، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الجانبين اتفقا على بدء مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يتفق عليهما الطرفان.

وكان ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية قال إن «الولايات المتحدة ترحب بالانخراط المثمر الذي بدأ في 14 أبريل»، مضيفاً: «سنواصل تيسير النقاشات المباشرة بحسن نية بين الحكومتين» اللبنانية والإسرائيلية. وقال المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، الذي طلب عدم نشر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الزخم خلف هذه المحادثات التاريخية، التي جرى تمكينها بقيادة الرئيس ترمب، يتزايد». وأوضح أنه «خلال وجوده في واشنطن، سيجري السفير هاكابي مشاورات معتادة مع قيادة وزارة الخارجية والشركاء عبر الوكالات الأخرى، بما في ذلك حول مسائل إقليمية» لم يحدد طبيعتها.

وكان الرئيس ترمب قد أعلن وقفاً لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام، عقب اتصالين منفصلين أجراهما مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وكانت هذه المكالمة الأولى من ترمب مع الرئيس عون منذ توليه منصبه.

خلال تشييع عناصر من «حزب الله» قتلوا في مواجهات بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويسعى المسؤولون الأميركيون إلى البناء على المحادثات المباشرة التي أجريت بين لبنان وإسرائيل هذا الأسبوع، علماً أن لبنان وإسرائيل لا يزالان في حالة حرب منذ عام 1948.