دليل جديد على لجوء الفراعنة إلى عمليات «بتر الأطراف»

مدخل المقبرة حيث اكتشفت العظمة (المعهد البريطاني للأشعة)
مدخل المقبرة حيث اكتشفت العظمة (المعهد البريطاني للأشعة)
TT

دليل جديد على لجوء الفراعنة إلى عمليات «بتر الأطراف»

مدخل المقبرة حيث اكتشفت العظمة (المعهد البريطاني للأشعة)
مدخل المقبرة حيث اكتشفت العظمة (المعهد البريطاني للأشعة)

على الرغم من عدم وصف «بتر الأطراف» كإجراء جراحي، في البرديات الطبية، إلا أن هناك أدلة أثبتتها العديد من الدراسات على استخدام الفراعنة لهذا الإجراء، وكان الباحثون في جامعة ميلانو الإيطالية على موعد مع دليل جديد، مصدره مقبرة فرعونية اكتُشفت أخيراً في مدينة أسوان (جنوب مصر)، على الضفة الغربية لنهر النيل حول ضريح «الآغا خان» الثالث.
وعثر الباحثون في المقبرة على نحو 45 مومياء، إلى جانب أكثر من 400 من العظام المختلطة، وأُجريت التحليلات الشعاعية مباشرة في الموقع بالقرب من المقبرة باستخدام جهاز رقمي محمول.
ومن بين العظام المختلطة، وجد الباحثون عظمة فخذ أيمن مع دليل على انقطاع العظمة في المنتصف، ووجود تكوين مؤقت من أرومة ليفية وأرومة غضروفية عند الجذع المكسور، تسمى «دشبذ»، وتتكون أثناء محاولة العظم الالتئام ذاتياً، مع غشاء ليفي يغطي الطبقة الخارجية يعرف باسم «السمحاق». وكشفت هذه المؤشرات على وجود فرضية أنواع معينة من البتر، وكُشف عن هذه النتيجة في دراسة نُشرت في العدد الأخير من دورية «المعهد البريطاني للأشعة».
وقال الباحثون إن «الدراسات الإضافية ستوضح بشكل أفضل أسباب الآفة العظمية، التي قد تكون مرتبطة ببتر نتيجة صدمة حادة شديدة القوة، وفي الوقت الحالي، يعتمد السبب الأكثر احتمالاً على العنف بين الأشخاص، وصدمات العمل العرضية»؛ ومال الباحثون إلى استبعاد احتمال حدوث صدمة عنيفة أثناء القتال العسكري، وذلك بعد أن كشفت التحليلات الأنثربولوجية أن العظم يخص امرأة، ومع ذلك، لا يمكن استبعاد احتمال إصابة هذه المرأة أثناء نزاع.
وأوضح الباحثون أن «دراستهم بالإضافة لتقديمها لهذا الاكتشاف، تسلط الضوء على أهمية الأشعة التقليدية، التي لا تزال قادرة على تقديم نتائج مهمة في مجال علم أمراض الحفريات، وذلك بفضل إمكانية استخدام الأجهزة الإشعاعية المحمولة مباشرة في المواقع الأثرية، وبالتالي التغلب على الصعوبات التقنية في نقل بقايا العظام المحنطة».
وأول تصوير شعاعي لبقايا مومياء في مصر القديمة حصل بعد 3 أشهر فقط من اكتشاف المهندس والفيزيائي الألماني فيلهلم كونراد رونتغن، الأشعة السينية، في 8 نوفمبر (تشرين الثاني) 1895؛ ومنذ ذلك الحين، أدت التطورات الإشعاعية المستمرة إلى دراسة مفصلة وغير جراحية بشكل متزايد للمومياوات، خصوصاً منذ إدخال التصوير المقطعي المحوسب في نهاية السبعينات.


مقالات ذات صلة

بلاغ مواطن يقود إلى كشف أثري بارز في مصر

يوميات الشرق جانب من الاكتشاف الأثري في قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية (الصفحة الرسمية لوزارة السياحة والآثار المصرية)

بلاغ مواطن يقود إلى كشف أثري بارز في مصر

قاد إبلاغ مواطن مصري عن كتلة حجرية تحمل نقوشاً عُثر عليها في قطعة أرض يمتلكها أمام منزله بقرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية، إلى كشف أثري ضخم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق تتميَّز المقبرة برسومها وألوانها الزاهية (فيسبوك)

مصر تدرس إعادة فتح مقبرة نفرتاري... والجمال ينتظر قرار العلماء

تُعد مقبرة الملكة نفرتاري، زوجة الملك رمسيس الثاني، من أبرز مقابر وادي الملكات.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق وجوه الفيوم تحمل تعبيرات قوية (المتحف المصري)

«بورتريهات الفيوم»... عيون من الماضي تلتقي روما

هذه البورتريهات ليست صوراً تذكارية بالمعنى الحديث، وإنما ارتبطت بالممارسات الجنائزية المصرية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لوحة رمسيس الثاني النادرة بعد إعادة عرضها بالمتحف المصري (وزارة السياحة والآثار)

لوحة رمسيس الثاني تثير جدلاً... والمتحف المصري يحسم «قصة الإسمنت»

تأتي أعمال الترميم ضمن مشروع تطوير سيناريو العرض المتحفي بالمتحف وإعادة ترتيب مقتنياته داخل سياقها التاريخي والحضاري والديني الملائم...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق جانب من الكشف الأثري بالدقهلية (وزارة السياحة والآثار المصرية)

آلاف السنوات تحت الأرض... كشف أثري فريد في دلتا مصر

تعود أقدم المكتشفات في الموقع إلى حضارة مصر السفلى (بوتو الأولى وبوتو الثانية)، التي ترجع إلى النصف الأول من الألف الرابع قبل الميلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)