دليل جديد على لجوء الفراعنة إلى عمليات «بتر الأطراف»

مدخل المقبرة حيث اكتشفت العظمة (المعهد البريطاني للأشعة)
مدخل المقبرة حيث اكتشفت العظمة (المعهد البريطاني للأشعة)
TT

دليل جديد على لجوء الفراعنة إلى عمليات «بتر الأطراف»

مدخل المقبرة حيث اكتشفت العظمة (المعهد البريطاني للأشعة)
مدخل المقبرة حيث اكتشفت العظمة (المعهد البريطاني للأشعة)

على الرغم من عدم وصف «بتر الأطراف» كإجراء جراحي، في البرديات الطبية، إلا أن هناك أدلة أثبتتها العديد من الدراسات على استخدام الفراعنة لهذا الإجراء، وكان الباحثون في جامعة ميلانو الإيطالية على موعد مع دليل جديد، مصدره مقبرة فرعونية اكتُشفت أخيراً في مدينة أسوان (جنوب مصر)، على الضفة الغربية لنهر النيل حول ضريح «الآغا خان» الثالث.
وعثر الباحثون في المقبرة على نحو 45 مومياء، إلى جانب أكثر من 400 من العظام المختلطة، وأُجريت التحليلات الشعاعية مباشرة في الموقع بالقرب من المقبرة باستخدام جهاز رقمي محمول.
ومن بين العظام المختلطة، وجد الباحثون عظمة فخذ أيمن مع دليل على انقطاع العظمة في المنتصف، ووجود تكوين مؤقت من أرومة ليفية وأرومة غضروفية عند الجذع المكسور، تسمى «دشبذ»، وتتكون أثناء محاولة العظم الالتئام ذاتياً، مع غشاء ليفي يغطي الطبقة الخارجية يعرف باسم «السمحاق». وكشفت هذه المؤشرات على وجود فرضية أنواع معينة من البتر، وكُشف عن هذه النتيجة في دراسة نُشرت في العدد الأخير من دورية «المعهد البريطاني للأشعة».
وقال الباحثون إن «الدراسات الإضافية ستوضح بشكل أفضل أسباب الآفة العظمية، التي قد تكون مرتبطة ببتر نتيجة صدمة حادة شديدة القوة، وفي الوقت الحالي، يعتمد السبب الأكثر احتمالاً على العنف بين الأشخاص، وصدمات العمل العرضية»؛ ومال الباحثون إلى استبعاد احتمال حدوث صدمة عنيفة أثناء القتال العسكري، وذلك بعد أن كشفت التحليلات الأنثربولوجية أن العظم يخص امرأة، ومع ذلك، لا يمكن استبعاد احتمال إصابة هذه المرأة أثناء نزاع.
وأوضح الباحثون أن «دراستهم بالإضافة لتقديمها لهذا الاكتشاف، تسلط الضوء على أهمية الأشعة التقليدية، التي لا تزال قادرة على تقديم نتائج مهمة في مجال علم أمراض الحفريات، وذلك بفضل إمكانية استخدام الأجهزة الإشعاعية المحمولة مباشرة في المواقع الأثرية، وبالتالي التغلب على الصعوبات التقنية في نقل بقايا العظام المحنطة».
وأول تصوير شعاعي لبقايا مومياء في مصر القديمة حصل بعد 3 أشهر فقط من اكتشاف المهندس والفيزيائي الألماني فيلهلم كونراد رونتغن، الأشعة السينية، في 8 نوفمبر (تشرين الثاني) 1895؛ ومنذ ذلك الحين، أدت التطورات الإشعاعية المستمرة إلى دراسة مفصلة وغير جراحية بشكل متزايد للمومياوات، خصوصاً منذ إدخال التصوير المقطعي المحوسب في نهاية السبعينات.


مقالات ذات صلة

مصر: تجميل المنطقة المحيطة بـ«المتحف الكبير» تمهيداً لافتتاحه

يوميات الشرق تطوير المنطقة المحيطة بالمتحف الكبير (مجلس الوزراء المصري)

مصر: تجميل المنطقة المحيطة بـ«المتحف الكبير» تمهيداً لافتتاحه

يجري العمل على نطاق واسع في محيط المتحف الكبير (غرب القاهرة) بالتزامن مع العمل داخله تمهيدا لافتتاحه رسميا خلال 2024، وذلك بعد تشغيل أجزاء منه بشكل تجريبي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر: اكتشاف مقبرة أثرية في سقارة

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية عن اكتشاف مقبرة أثرية في منطقة آثار سقارة بمحافظة  الجيزة (غرب القاهرة) تعود إلى عصر الأسرة الثانية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
يوميات الشرق رئيس الوزراء المصري خلال جولته بالمتحف الكبير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

مصر تسابق الزمن لافتتاح «المتحف الكبير»

تسابق مصر الزمن من أجل افتتاح جميع أقسام المتحف المصري الكبير بعد فتح الدرج العظيم ومنطقة المسلة المعلقة، والبهو العظيم، والبهو الزجاجي للجمهور.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق معبد الملك رمسيس الثالث في الأقصر (أرشيفية - وسائل إعلام محلية)

مصر: غرفتان بمعبد رمسيس الثالث استُخدمتا كساعة زمنية لتحديد الفصول

أشارت دراسة مصرية حديثة إلى أن غرفتين بمعبد الملك رمسيس الثالث استُخدمتا من قبل المصري القديم كساعة زمنية لتحديد الفصول.

«الشرق الأوسط» (الأقصر ( مصر))
يوميات الشرق كان شمع العسل والزيت النباتي وصمغ الأشجار من بين المكونات التي شكلت الرائحة منذ أكثر من 3500 عام (تويتر - باربرا هوبر)

إعادة إنتاج «رائحة الخلود» المستخدمة في التحنيط عند المصريين القدماء

تمكّن الباحثون من إعادة تركيب ما يصفونها بـ«رائحة الخلود»، التي كانت تعدّ في السابق مناسبة لسيدة نبيلة مصرية قديمة.

«الشرق الأوسط» (برلين)

جوائز «فاروق حسني» تحتفي بإبداعات الشباب

وزيرة الثقافة تفتتح المعرض الفني (مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون)
وزيرة الثقافة تفتتح المعرض الفني (مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون)
TT

جوائز «فاروق حسني» تحتفي بإبداعات الشباب

وزيرة الثقافة تفتتح المعرض الفني (مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون)
وزيرة الثقافة تفتتح المعرض الفني (مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون)

على وقع موسيقى كلاسيكية هادئة، احتفت مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون، مساء الأحد، بإبداعات الشباب المشاركين في الدورة الخامسة من مسابقتها السنوية، التي تتضمن 5 فروع؛ تشمل: الرسم، والنحت، والعمارة، والتصوير الفوتوغرافي، والنقد الفني.

وازدحمت حديقة مركز الجزيرة للفنون بحي الزمالك (وسط القاهرة)، بعدد من الفنانين الشباب المشاركين في المسابقة، حرصوا على الحضور بجوار أعمالهم الفنية المعروضة في قاعات المركز.

وتقدّم لهذه الدورة 1959 عملاً فنياً ومعمارياً وبحثاً نقدياً من ألف فنانٍ ومعماري وباحث من جميع محافظات مصر، وصفهم فاروق حسني، وزير الثقافة المصري الأسبق رئيس مجلس أمناء المؤسسة، بأنهم «كتيبة من المواهب وجيش من الأحلام، يثبت أن مصر التي أسست وجودها بالعلم وصنعت حضارتها بالفن، لا تزال حاضرة وبقوة».

وعلى الرغم من غيابه عن حفل توزيع الجوائز للمرة الأولى منذ افتتاح مؤسسته عام 2019، حرص حسني على مخاطبة الحضور عبر تسجيل صوتي، قال فيه إنه «كان ينتظر حضور الحفل بشغف، لكنه اضطر أن يغيب عنه قسراً لأنه في فترة نقاهة بعد تعرضه لوعكة»، مشيراً إلى أنه «رفض تأجيل الحفل حتى لا يسرق فرحة الشباب»، وأضاف مخاطباً الفنانين المشاركين: «أنتم من تحيون الحفل وأنتم نجومه اللامعون». ووعد بزيارة المعرض الفني للأعمال قريباً.

من جانبه، قال نائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون، رجل الأعمال المصري المهندس نجيب ساويرس، إنه «طلب من فاروق حسني تأجيل الحفل حتى انتهاء فترة النقاهة، لكن الوزير الأسبق رفض».

وافتتحت وزيرة الثقافة المصرية الدكتورة نيفين الكيلاني، والمهندس نجيب ساويرس، معرضاً جماعياً للشباب المشاركين في المسابقة، أقيم في مركز الجزيرة للفنون، ويستمر حتى 7 مارس (آذار) المقبل.

وغلب على الأعمال المشاركة في المسابقة، لا سيما تلك التي فازت بالجوائز، إبراز دور المرأة وقيم التراث. وقال المهندس محمد أبو سعدة، رئيس جهاز التنسيق الحضاري عضو لجنة تحكيم مسابقة العمارة، لـ«الشرق الأوسط»، إن «جائزة العام الحالي أقيمت تحت عنوان (حياة ثانية للعمارة والعمران... إحياء المباني والمناطق ذات القيمة)». وأشار إلى أن «الجائزة سعت إلى ترسيخ القيم التراثية بجانب القيم والمفاهيم العمرانية».

اللوحة الفائزة بالمركز الأول في المسابقة الرسمية (مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون)

بينما اتسمت الأعمال الفائزة بجوائز التصوير الفوتوغرافي بالدمج بين تقنيات الفنون المختلفة في قالب تشكيلي معاصر، حيث برز فيها استخدام التقنيات الرقمية في تعديل الصور الفوتوغرافية وإضافة أبعاد تشكيلية.

وأثار هذا الأمر جدلاً بين بعض حضور الحفل من نقاد وفنانين، بداعي أن «الصور الفوتوغرافية يجب أن تكون بلا تعديل لمعرفة مهارات المصور في اختيار فكرة الصورة وتكوينها وضبط الإضاءة»، وعدّ بعضهم الأعمال الفائزة «صوراً رقمية وليست فوتوغرافية».

وأوضح الدكتور أشرف رضا، أستاذ الفنون الجميلة ورئيس «مجمع الفنون والثقافة» وعضو لجنة تحكيم مسابقة التصوير الفوتوغرافي، أن «الأعمال المشاركة في المسابقة العام الحالي، تتميز عن السنوات السابقة بارتفاع مستوى الإبداع والتفكير خارج الصندوق، في ظل التطور التكنولوجي في تقنيات التصوير».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «اللجنة تضع شروطاً على استخدام التكنولوجيا بألا يكون استخدامها لتعديل العمل، كما يمنع استخدام الذكاء الاصطناعي تماماً».

بدوره، لفت الدكتور هاني أبو الحسن، الأستاذ في كلية الآداب وعضو لجنة تحكيم مسابقة النقد الفني، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «المسابقة شهدت ازدياداً مطرداً في أعداد المتقدمين وتنوعاً في الاتجاهات الفنية، ما يشير إلى ترسخ الجائزة عاماً بعد عام»، مؤكداً احتدام المنافسة هذا العام بين دراسات نقدية شديدة الخصوصية.

وأضاف أبو الحسن أن «المسابقة أصبحت حدثاً سنوياً يتأهل له الجميع، بوصفها العلامة الفنية الأكثر رسوخاً في السنوات الأخيرة ليس في مصر فحسب وإنما المنطقة كلها».

وزيرة الثقافة المصرية تسلم سناء البيسي جائزة الاستحقاق الكبرى (مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون)

وافتتحت «مؤسسة فاروق حسني»، في 29 سبتمبر (أيلول) 2019، وأطلقت وقتها جائزة في الرسم بقيمة 50 ألف جنيه، قبل أن تتوسع في الأعوام التالية مادياً وفنياً، لتزيد عدد فروع الجائزة إلى 5 فروع، وتضاعف قيمة الجوائز.

وتصل قيمة الجوائز هذا العام إلى نصف مليون جنيه مصري (الدولار يعادل 30.9 جنيه رسمياً)، بالإضافة إلى جائزة «الاستحقاق الكبرى»، التي حصلت عليها الكاتبة المصرية سناء البيسي، وتبلغ قيمتها 200 ألف جنيه.

وأعربت البيسي عن سعادتها بالجائزة، وقالت في كلمتها خلال الحفل، إن «حصولها على جائزة باسم فاروق حسني يعدّ تكريماً لمشوارها الثقافي والصحافي».

بدوره، أشار الكاتب محمد سلماوي، أمين عام جائزة «الاستحقاق الكبرى»، في كلمته، إلى أن «الجائزة تُمنح لفنان على مجمل أعماله». وقال إن «البيسي تجمع بين مجالات فنية متعددة، فهي صحافية وكاتبة دراما، ورسامة».

وفاز بجوائز النقد الفني التشكيلي كل من سارة أحمد حسن عودة، في المركز الأول، وشيماء سمير عبد المنعم عباس، في المركز الثاني، وشيماء محمود أحمد عبد الرحيم في المركز الثالث. أما جوائز العمارة فكانت من نصيب لجينة أحمد محمد علي في المركز الأول، بينما كان المركز الثاني من نصيب مشاركة جماعية لكل من محمد ناصر محمود حسن، ونداء هانئ محبوب أحمد، وعبد الرحمن عماد الدين رشاد إسماعيل، في حين حصل على المركز الثالث محمد بدوي شحاتة بدوي، كما فاز بشهادة شكر وتقدير بمشاركة جماعية كل من يوسف محمد محمود عثمان، ومحمد أحمد زكي سيد، وحسام جمال اليماني حامد.

وفاز بجوائز التصوير الفوتوغرافي كل من حنان محمد مأمون السعيد، وإبراهيم محمد إبراهيم مصطفى كامل، وتسنيم أحمد محمد علي، في المراكز من الأول إلى الثالث على التوالي.

وفي النحت، فاز بالمركز الأول حسام مصطفى رمضان محمد، وبالمركز الثاني إبراهيم عوض محمد إبراهيم، في حين جاء المركز الثالث مناصفة بين مروة مجدي عيد عبد الغني، ومحمد سعيد محمد محمد المنسي. أمّا في مجال الرسم، فكان المركز الأول من نصيب أحمد صلاح عارف الجندي، والثاني ذهب إلى خالد العجيزي فتح الله أحمد، والثالث شادي محمد حامد إبراهيم.


«هدنة غزة»: «آليات ومراحل التنفيذ» تتصدر مباحثات الدوحة والقاهرة

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره الأردني على هامش زيارتهما جنيف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره الأردني على هامش زيارتهما جنيف (الخارجية المصرية)
TT

«هدنة غزة»: «آليات ومراحل التنفيذ» تتصدر مباحثات الدوحة والقاهرة

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره الأردني على هامش زيارتهما جنيف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره الأردني على هامش زيارتهما جنيف (الخارجية المصرية)

دخلت مفاوضات «الهدنة» بين إسرائيل وحركة «حماس» مرحلة بحث «آليات ومراحل التنفيذ»، عبر اجتماعات فنية تفصيلية تُعقد بالتزامن في القاهرة والدوحة، قال عنها مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»: إنها «مرحلة تحصين الاتفاق».

كانت قناة «القاهرة الإخبارية» قد نقلت عن مصادر مصرية مطلعة، قولها إنه «سيتم استئناف مفاوضات التهدئة بقطاع غزة، من خلال اجتماعات على مستوى المختصين تُعقد في العاصمة القطرية الدوحة، وأخرى تعقبها في القاهرة».

ووفق المصدر المصري الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، شريطة عدم ذكر اسمه، فإن «المباحثات في القاهرة والدوحة هي مباحثات فنية تفصيلية، بشأن ما جرى التوافق عليه في اجتماع باريس، يوم الجمعة الماضي، للوصول إلى اتفاق قبل شهر رمضان»، مشيراً إلى أن «مباحثات باريس نجحت في تقريب وجهات النظر، ويجري حالياً الاتفاق على التوقيتات عبر مباحثات تُعقد في قطر ومصر بالتزامن».

وأضاف: «المباحثات في باريس ركزت على الشق السياسي والأمني فيما يتعلق بالمرحلة الأولى من الهدنة، وحدث تجاوب إسرائيلي مع ما تم طرحه، لكن دون الخروج من غزة أو عودة النازحين إلا فيما يجري التوافق عليه». وتابع المصدر: «الصيغة المقترحة حالياً هي الإفراج عن محتجز لدى (حماس) مقابل كل 10 فلسطينيين، ضمن هدنة لمدة 40 يوماً تعقبها 7 أخرى».

وشهدت العاصمة الفرنسية، الجمعة، اجتماعاً لبحث «الهدنة» وصفقة تبادل المحتجزين، بمشاركة مسؤولين من مصر وقطر والولايات المتحدة وإسرائيل، وكشف موقع «أكسيوس» الأميركي عن أن مخرجات اجتماع باريس تشير إلى «تقدم في مسار المفاوضات». وجاء اجتماع باريس عقب محادثات عقدها وفد من قيادات حركة «حماس» في القاهرة، الأربعاء الماضي، استهدف «تقريب وجهات النظر، أملاً في الوصول إلى (هدنة) قبل رمضان».

وأوضح المصدر المصري أن «المباحثات في القاهرة ستركز على مراحل التنفيذ وضماناته وإطار التهدئة، في حين تتركز المباحثات في الدوحة على تحديد أسماء من سيجري الإفراج عنهم في إطار الصفقة».

في حين أكد مصدر مصري آخر، قريب من دائرة المباحثات، لـ«الشرق الأوسط» أن «المباحثات الفنية المقرر عقدها في القاهرة والدوحة تستهدف الاتفاق على هدنة طويلة نسبياً قبل رمضان، ما يفتح الطريق إلى إتمام صفقة تبادل الأسرى ودخول مساعدات إلى قطاع غزة بكميات كبيرة».

كان مسؤولون إسرائيليون قد توجهوا، الاثنين، إلى قطر للعمل على بنود اتفاق الهدنة، حسبما نشرت «رويترز»، عن مصدر لم تسمِّه، أوضح أن «الوفد يضم مسؤولين في الجيش وجهاز المخابرات (الموساد)، وستشمل مهمته إجراء التدقيق المتعلق بالفلسطينيين الذين ترغب (حماس) في الإفراج عنهم في إطار اتفاق إطلاق سراح الرهائن».

واستضافت القاهرة في وقت سابق من هذا الشهر اجتماعاً رباعياً ضم رؤساء الاستخبارات في مصر وإسرائيل والولايات المتحدة، إضافةً إلى رئيس وزراء قطر، لبحث مقترح بشأن «هدنة» في غزة جرت بلورته خلال لقاء مماثل عُقد في باريس، لكن اجتماع القاهرة انتهى دون الوصول إلى اتفاق.

وأشار المصدر المصري المطّلع إلى «سيناريوهات عدة متوقعة خلال الفترة المقبلة، من بينها الاستعداد للمواجهة المقبلة أو حدوث تحولات داخل الحكومة الإسرائيلية أو أن يعمد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى تنفيذ المرحلة الأولى من الهدنة فقط وتأجيل باقي المراحل». وقال إن «مصر تبذل جهوداً جبارة من أجل مقاربة شاملة»، مشيراً إلى أن «الولايات المتحدة تدعم المقاربة المصرية التي تدعو إلى تواصل المراحل».

ورغم تأكيد المصدر المصري أن «اجتياح رفح مؤجل»، فإنه قال: «لا أحد يضمن إسرائيل، ومن المتوقع حدوث اختراقات خلال الهدنة، لكنّ مصر تعمل حالياً على تحصين الاتفاق».

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي قد أكد عزمه، الأحد، على شن هجوم برّي على رفح، وقال إن التوصل إلى اتفاق هدنة لن يؤدّي إلا إلى «تأخير» الهجوم على رفح.

بدوره، رجح د.أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس والقيادي في حركة «فتح» الفلسطينية، «إطالة أمد المفاوضات لإعلان الهدنة مع بداية رمضان»، مشيراً إلى «ضغط عربي - أميركي لتنفيذ هدنة طوال شهر رمضان».

وأشار الرقب، لـ«الشرق الأوسط» إلى «حلحلة بعض النقاط التي كانت عالقة في المفاوضات». وأوضح أنه «من بين تلك النقاط عدد الأسرى الذين ستفرج عنهم إسرائيل مقابل كل محتجز لدى حركة (حماس)، حيث كانت تل أبيب تقول: ثلاثة مقابل كل واحد، بينما تحدثت (حماس) عن 100 مقابل كل واحد، وجرى الوصول إلى نقطة وسط عشرة مقابل واحد».

وأضاف: «نقطة أخرى تتعلق بعودة النازحين إلى شمال القطاع، وهو ما كانت ترفضه إسرائيل لكن جرت الموافقة أخيراً على عودة النساء والأطفال دون 14 عاماً، مع وضع الرجال في منطقة عازلة بين رفح وغزة، تمهيداً لتنفيذ إسرائيل مخططها لاجتياح رفح». ولفت إلى «توافق على نقاط أخرى تتعلق بزيادة المساعدات التي تدخل القطاع، وانسحاب إسرائيل من عمق المدن إلى الأطراف».

وقلل الرقب من تأثير استقالة محمد أشتية، رئيس الوزراء في السلطة الفلسطينية، على مسار المفاوضات، قائلاً إن «استقالة الحكومة لا علاقة لها بمفاوضات الهدنة»، مشيراً إلى أن «المبادرة المصرية كانت تتضمن تشكيل حكومة تكنوقراط، لكنّ الاقتراح رُفض»، وأكد الرقب أنه «كان من الأفضل قبوله وقتها».

فيما قال المصدر المصري إن «استقالة الحكومة الفلسطينية تأتي إطار اتفاق التهدئة، حيث سيجري تشكيل حكومة تكنوقراط خلال فترة الهدنة».

في سياق متصل، حذّر وزيرا الخارجية المصري سامح شكري والأردني أيمن الصفدي، خلال لقائهما (الاثنين) في جنيف، من «عواقب أي عملية عسكرية برية في رفح، لما لذلك من تداعيات شديدة السلبية، وما سينتج عنها من تضاعف الكارثة الإنسانية التي يُعانيها المدنيون في القطاع»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية السفير أحمد أبو زيد.

وأكد الطرفان «أهمية استمرار بذل الجهود المشتركة من أجل نفاذ المساعدات الإنسانية إلى القطاع في ظل انهيار المنظومة الإنسانية به، بالإضافة إلى العمل معاً للحيلولة دون امتداد رقعة الصراع الدائر، لما لذلك من خطورة شديدة ستلقي بظلالها على أمن واستقرار المنطقة».

وخلال اللقاء أعرب وزير الخارجية المصري عن «شواغل بلاده فيما يتعلق بتدهور الأوضاع الميدانية في الضفة الغربية مع زيادة وتيرة الاقتحامات العسكرية الإسرائيلية، مما يُهدد بتفجُر الأوضاع هناك»، مشيراً إلى أن «رؤية مصر ترتكز على أنه لا بديل عن اتخاذ خطوات واضحة تجاه تنفيذ حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية»، حسب المتحدث الرسمي.

وجدد شكري تأكيد «رفض بلاده القاطع لأي محاولات تهجير قسري للشعب الفلسطيني». وشدد، في كلمته أمام الشق رفيع المستوى لمؤتمر نزع السلاح بجنيف، الاثنين، على «ضرورة الوقف الفوري للعدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، وحتمية التوصل إلى وقف مستدام لإطلاق النار والعمل على استدامة وصول المساعدات الإنسانية إلى الضحايا من المدنيين». واستنكر وزير الخارجية المصري «المعايير المزدوجة التي يقوم البعض بموجبها بالتعامل مع قيمة حياة الإنسان بشكل انتقائي».

من جهة أخرى، ألقى الممثل القانوني للجامعة العربية، الاثنين، مرافعة شفهية أمام محكمة العدل الدولية في «لاهاي»، في إطار تقديم المحكمة الرأي الاستشاري حول «الآثار القانونية الناشئة عن ممارسات إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وقال المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للجامعة العربية جمال رشدي، إن المُرافعة تضمنت حُججاً مُتعددةً، تاريخيةً وقانونيةً وسياسيةً وإنسانيةً، تدحض شرعية الاحتلال الإسرائيلي، مضيفاً أن «الممثل القانوني للجامعة العربية حرص على الرد على بعض ما جاء في ثنايا مُرافعات تقدمت بها دول، من بينها الولايات المتحدة، خلال الأيام الماضية، لا سيما ما يتعلق بالحجج الأمنية التي تُقدم كتبرير لاستدامة الاحتلال واستمراره»، وأكد في كلمته أن «القبول بفرض الاحتلال لحين التوصل إلى اتفاق يُلبي الشواغل الأمنية للدولة القائمة به هو بدعة لا علاقة لها بالقانون الدولي، فالاحتلال باطل قانوناً ومتورط في جرائم ضد الإنسانية».


لبنان: لا رواتب لموظفي الدولة وخيارات التصعيد مفتوحة

من وقفة احتجاجية نفذها عسكريون متقاعدون في الجيش اللبناني قبل أيام (المركزية)
من وقفة احتجاجية نفذها عسكريون متقاعدون في الجيش اللبناني قبل أيام (المركزية)
TT

لبنان: لا رواتب لموظفي الدولة وخيارات التصعيد مفتوحة

من وقفة احتجاجية نفذها عسكريون متقاعدون في الجيش اللبناني قبل أيام (المركزية)
من وقفة احتجاجية نفذها عسكريون متقاعدون في الجيش اللبناني قبل أيام (المركزية)

يعيش موظفو القطاع العام في لبنان حالة قلق من حرمانهم رواتبهم آخر الشهر الحالي، بسبب الإضراب المفتوح الذي بدأه موظفو وزارة المال، جرّاء إلغاء حكومة تصريف الأعمال قرار منحهم بعض الحوافز التي كانت قد أقرتها سابقاً.

وإزاء التداعيات السلبية لهذا الإضراب، والحديث عن تحركات ستبدأ على الأرض خلال الأيام المقبلة، قال مصدر وزاري إن الحكومة «تدرس بجديّة أحقيّة مطالب الموظفين، وتلبية الجزء الأكبر منها، بما يراعي وضع الخزينة وقدرتها»، وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي «يعقد اجتماعات متلاحقة مع الوزراء المختصين لوضع صيغة ترضيهم، ولا ترهق خزينة الدولة».

ورأى المصدر الوزاري أن «اللجوء إلى سلاح الإضراب وشلّ الإدارة لا يخدم الموظفين، ولا يوصلهم إلى حقوقهم، لا سيما أن إضراب موظفي المالية يعطل الإيرادات التي من خلالها تدفع الدولة رواتب القطاع العام».

وكان موظفو المالية قد توقّفوا عن العمل قبل أسبوع واحد من نهاية الشهر، ما شكّل صدمة غير متوقعة، سواء للحكومة أو للعاملين في الإدارات، على أساس أن موظفي المالية هم المعنيون بتحويل رواتب الجيش والأجهزة الأمنية والوزارات إلى المصارف لتكون جاهزة قبل نهاية الشهر.

موظفو المالية يحمِّلون الحكومة المسؤولية

وأكد حسن وهبة، الناطق باسم موظفي المالية، وممثل وزارة المال في تجمّع موظفي الإدارة العامة، أن «لا رواتب هذا الشهر للقطاع العام»، محملاً الحكومة «مسؤولية ما تؤول إليه الأمور، وأيضاً التحركات التي قد يلجأ إليها موظفو الدولة». وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الإضراب كان مقرراً منذ شهرين، لكنه تأخر بعد الوعود التي قُدمت من رئيس الحكومة بإصدار مرسوم يمنح الموظفين 3 رواتب إضافية (بقيمة الراتب الذي كان معتمداً قبل الأزمة)، وتقديم بدلات نقل تتراوح ما بين 12 و20 صفيحة بنزين للموظفين ما بين الفئة الخامسة والأولى، أي توفير ما يقارب 30 بالمائة من قيمة الراتب قبل الأزمة».

وقال وهبة: «بينما كان موظفو المالية يراقبون السُلف التي تخرج من تحت أيديهم، وتدفع للقضاة وأساتذة التعليم الثانوي... وغيرهم، طلبنا سُلفة لموظفي المالية، وبالفعل حصلنا على قرار من رئيس الحكومة ووزير المال بمنحنا بعض الحوافز، وهنا اعترضت بقية الإدارات لعدم تخصيصها بهذه السلفة، وأعلنت الإضراب، عندها سارع رئيس الحكومة ووزير المال إلى وقف الحوافز التي أعطيت لموظفي المالية، فأعلنوا الإضراب العام والشامل».

وشكّلت مباني وزارة المالية في بيروت والمحافظات مقرّاً للاعتصامات التي نفّذها المتقاعدون في الأسلاك الأمنية والعسكرية، وأعلن موظفو مديرية المالية العامة رفضهم أن «يتخذ البعض مباني وزارة المال مطيّة لتنفيذ مآربهم الشخصيّة»، وأكدوا في بيان أن «الوضع المالي لكل قطاعات الدولة لا يستتب من دونهم». وذكروا أنه «منذ بدء الانهيار الاقتصادي، ومروراً بجائحة (كورونا) والأزمات المتلاحقة، لم يتأخر موظفو المالية عن مهامهم حتى لا تتأخر الرواتب والأجور والتعويضات وإمداد الخزينة بالواردات». وشددوا على أن «ما أُقرّ من حوافز ليس إلّا جزءاً مما يستحقونه».

خلاف بين موظفي المالية وموظفي الإدارات الأخرى

ويبدو أن تحرك موظفي الماليّة الموجع لا يستهدف الحكومة وحدها، بل يعبّر أيضاً عن نقمة حيال موظفي الإدارات الأخرى. وشدد حسن وهبة على أنه «لا عودة عن الإضراب إلّا بتحقيق المطالب، وتحسين الرواتب»، معترفاً بأن «موظفي الدولة لن يتقاضوا رواتبهم نهاية هذا الشهر، وحتى لو توقف الإضراب الآن، فإن الرواتب ستتأخر 17 يوماً»، مذكراً بأن «أغلب الموظفين والمتعاقدين مع الإدارة العامة ليس لهم أي دخل إضافي سوى راتبهم الشهري، وهذا ينذر بانفجار على الأرض تتحمّل الحكومة مسؤوليته».

ويترقّب تجمّع موظفي الإدارة الحلول التي ستقدمها الحكومة خلال الساعات المقبلة ليحدد طبيعة تحركه. وأشار عضو في التجمّع إلى أن حرمان الموظفين من رواتبهم «له تداعيات سلبية جداً ستنعكس على الأرض». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن هناك «تحضيراً لتحركات قد تصل إلى إقفال مؤسسات حيوية، بينها مطار بيروت الدولي والمرفأ وغيرهما». وأضاف أن «إمعان الحكومة في عدم إدراج زيادة الرواتب على جدول أعمالها هدفه وضع الموظفين أمام خيارين: إما القبول بالراتب الحالي من دون أي زيادة، وإما لا رواتب، ونحن لن نقبل بوضعنا بين السيئ والأسوأ».

شبه رشوة

من جهته، أوضح العميد المتقاعد جورج نادر، أحد أبرز أعضاء «تجمّع العسكريين المتقاعدين»، أن «موظفي المالية ليسوا خصومنا، لكن الحوافز التي أعطيت للبعض منهم كانت أشبه برشوة قدمتها الحكومة، ثمّ تراجعت عنها»، مؤكداً أن «الحوافز تُعطى لجميع موظفي الدولة لتشجيعهم على العمل، لا أن تقدّم لفئة محددة، ويحرم منها 200 ألف موظّف».

وقال نادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «مشكلتنا اليوم ليست مع موظفي المالية، بل مع الحكومة التي تحاول أكل حقوقنا، وفي نفس الوقت لن نقبل أن يهددونا (موظفو المالية) بعدم دفع رواتبنا التي لم تنقطع حتى في عزّ الحرب الأهلية». وسأل: «إذا أعطتهم الحكومة رشوة ثم تراجعت عنها، فهل يعقل أن يعاقبونا؟».

ولفت إلى أن «التحرّك على الأرض مرهون بالتفاوض مع الحكومة، وعندها يبنى على الشيء مقتضاه».


بايدن يلتقي الـ4 الكبار في الكونغرس لتجنب إغلاق حكومي وشيك

الرئيس الأميركي جو بايدن خلال حفل استقبال لحكام الولايات في البيت الأبيض 24 فبراير 2024 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي جو بايدن خلال حفل استقبال لحكام الولايات في البيت الأبيض 24 فبراير 2024 (إ.ب.أ)
TT

بايدن يلتقي الـ4 الكبار في الكونغرس لتجنب إغلاق حكومي وشيك

الرئيس الأميركي جو بايدن خلال حفل استقبال لحكام الولايات في البيت الأبيض 24 فبراير 2024 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي جو بايدن خلال حفل استقبال لحكام الولايات في البيت الأبيض 24 فبراير 2024 (إ.ب.أ)

يعقد الرئيس الأميركي جو بايدن اجتماعاً بالبيت الأبيض يوم الثلاثاء مع «الأربعة الكبار» من زعماء الكونغرس في محاولة لتجنب الإغلاق الحكومي قبل الموعد النهائي يوم الجمعة المقبل، عبر دفع المشرعين للموافقة على تمويل الحكومة وحزمة المساعدات لأوكرانيا وإسرائيل.

ووفقاً للبيت الأبيض من المقرر أن يلتقي بايدن مع رئيس مجلس النواب مايك جونسون، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (الديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل (الجمهوري من كنتاكي)، زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، (الديمقراطي من ولاية نيويورك).

لعبة تبادل اللوم

زعيم الأقلية حكيم جيفريز الديمقراطي من نيويورك يتحدث خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي في الكابيتول هيل 7 فبراير 2024 بواشنطن (أ.ب)

وقد فشل المشرعون في الكونغرس في التوصل إلى اتفاق حول مشاريع قوانين الإنفاق، وتبادل الجمهوريون والديمقراطيون اللوم في عدم إحراز تقدم في مشاريع قوانين الاعتمادات الأربعة التي لها موعد نهائي في الأول من مارس (آذار)، (وتتعلق بمشروعات الزراعة والطاقة والمياه والبناء العسكري والنقل)، وسيكون على المشرعين تمرير هذه المشاريع الأربعة أو مواجهة إغلاق فيدرالي جزئي، وانقطاع التمويل لأربعة من 12 وكالة حكومية فيدرالية. ويعرض احتمال انهيار المفاوضات بين مجلسي الشيوخ والنواب، المساعدات التي تحتاجها أوكرانيا للخطر.

زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر وهو ديمقراطي من نيويورك يتحدث إلى الصحافيين في مبنى الكابيتول بواشنطن 13 فبراير 2024 (أ.ب)

وكتب زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، إلى زملائه أنه كان يأمل الإعلان عن صفقة ليلة الأحد، لكنّ رئيس مجلس النواب مايك جونسون والجمهوريين في مجلس النواب لم يكونوا على استعداد للتوصل إلى حل وسط. وقال شومر: «من الواضح أن الجمهوريين في مجلس النواب بحاجة إلى مزيد من الوقت لترتيب أنفسهم»، محذراً مما سمّاه «الإغلاق الحكومي المدمر الذي من شأنه أن يضر اقتصادنا، ويجعل العائلات الأميركية أقل أماناً»، وطالب شومر رئيس مجلس النواب مايك جونسون بالتصدي ومواجهة المتطرفين في تجمعه الحزبي، وأن يفعل الشيء الصحيح.

رئيس مجلس النواب مايك جونسون الجمهوري عن ولاية لوس أنجليس (أ.ب)

من جانبه، وصف جونسون، الجمهوري عن ولاية لوس أنجليس، رسالة شومر بأنها «تأتي بنتائج عكسية»، وقال إنها تفشل في الاعتراف بمحاولات «حُسن النية» للتوصل إلى اتفاق. وألقى باللوم في المأزق الحالي على المطالب الديمقراطية في المراحل الأخيرة من المحادثات، «والتي لم يتم تضمينها من قبل في مشاريع قوانين مجلس الشيوخ»، بما في ذلك أولويات الإنفاق الجديدة التي وصفها بأنها «أبعد ما تكون عما اتفق عليه مجلسهم».

وأصر رئيس مجلس النواب مايك جونسون في بيانه الخاص على أن «الجمهوريين في مجلس النواب سيواصلون العمل بحُسن نية»، لكنه ادعى أن الديمقراطيين عقدوا المحادثات بمطالب اللحظة الأخيرة. وتستمر المناقشات في التوصل إلى التفاصيل الدقيقة لحزمة اعتمادات بقيمة 1.7 تريليون دولار لتمويل برامج الإنفاق التقديرية حتى السنة المالية 2024، لكن جونسون يواجه ضغوطاً من جناحه الأيمن المضطرب لتأمين تخفيضات حادة في الإنفاق.

الحدود قضية مشتعلة

وشدّد جونسون على بند تعزيز أمن الحدود الجنوبية مع المكسيك، والذي كان من بين العوائق الرئيسية أمام اتفاق بشأن التمويل الإضافي لأوكرانيا وإسرائيل وتايوان. وقد اصطدمت الحزمة التي أقرها مجلس الشيوخ بقيمة 95 مليار دولار بحائط في مجلس النواب، على الرغم من أن مجموعة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي تحاول فك المساعدات العسكرية من خلال حزمة أقل حجماً بقيمة 66 مليار دولار.

زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل الجمهوري من ولاية كنتاكي (أ.ب)

وقد عاد مجلس الشيوخ للانعقاد يوم الاثنين، بينما يعود المشرعون في مجلس النواب للعمل يوم الأربعاء وسط نقاشات ملحة لتسوية الخلافات والموافقة على مشاريع القوانين، وسط جدول مليء بجلسات الاستماع لشهادة هانتر بايدن أمام لجنتي الرقابة والسلطة القضائية في مجلس النواب، وجلسات أخرى في مجلس الشيوخ لعزل وزير الأمن الداخلي أليخاندرو مايوركاس، لكن يتصدر إقرار تمويل الحكومة، وتجنب إغلاق الحكومة الفيدرالية أولوية مهمات الكونغرس هذا الأسبوع.


الغارات الإسرائيلية تصل إلى شرق لبنان

آثار الغارة الإسرائيلية في بعلبك بشرق لبنان (أ.ف.ب)
آثار الغارة الإسرائيلية في بعلبك بشرق لبنان (أ.ف.ب)
TT

الغارات الإسرائيلية تصل إلى شرق لبنان

آثار الغارة الإسرائيلية في بعلبك بشرق لبنان (أ.ف.ب)
آثار الغارة الإسرائيلية في بعلبك بشرق لبنان (أ.ف.ب)

اختبر لبنان، الاثنين، أعنف رسائل أمنية وعسكرية بين اسرائيل و«حزب الله»، بدأت بإسقاط الحزب مسيّرة إسرائيلية كبيرة الحجم، للمرة الأولى بتاريخه، تلاه قصف إسرائيلي لقرية في محيط مدينة بعلبك (شرق لبنان) للمرة الأولى أيضاً، تلاها استهداف سيارة في الجنوب، أسفرت عن اغتيال عنصر في الحزب، ورد من الحزب بقصف مقر قيادة فرقة الجولان.

ونفذ الطيران الإسرائيلي غارات جوية استهدفت بلدة عدوس، الواقعة إلى الغرب من مدينة بعلبك، للمرة الأولى منذ حرب تموز 2006، وتبعد أكثر من 100 كيلومتر عن أقرب نقطة حدودية، ما يعد توسيعاً لافتاً لنطاق القصف، ما أدى إلى مقتل عنصرين في «حزب الله»، وسقوط 4 جرحى، وفق ما قالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط».

آلية للجيش اللبناني في محيط موقع الغارة الإسرائيلية في بعلبك (الشرق الأوسط)

قتيلان ومخزن مواد غذائية

وتعدّ الضربات الإسرائيلية أول استهداف إسرائيلي لـ«حزب الله» خارج نطاق الجنوب منذ بدء تبادل إطلاق النار بين الطرفين على وقع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في قطاع غزة. وقالت المصادر إن الغارات استهدفت منزلاً قُتل فيه المقاتلان اللذان نعاهما الحزب بعد الظهر، كما استهدفت مستودعاً قيد الإنشاء كان معداً لتخزين المواد الغذائية التي يوفرها الحزب في المناطق ضمن مشروع «تعاونية السجاد». وقالت المصادر إن الموقع قيد الإنشاء «عبارة عن هنغارين»، لافتة إلى أن الضربات أسفرت عن إصابة جرحى نقلوا إلى مستشفى «دار الأمل» الجامعي في بعلبك.

وأقرّ الجيش الإسرائيلي بقصف محيط بعلبك، إذ أعلن في بيان أن مقاتلاته استهدفت «مواقع تستخدمها منظومة الدفاع الجوي التابعة لـ(حزب الله)»، وذلك «رداً على إطلاق صاروخ أرض - جو نحو طائرة من دون طيار من نوع (هرمس 450) سقطت في وقت سابق»، الاثنين.

وكان «حزب الله» قد أعلن، صباح الاثنين، أن مقاتليه أسقطوا «مسيّرة إسرائيلية كبيرة من نوع (هرمس 450) بصاروخ أرض - جو فوق منطقة إقليم التفاح» الواقعة على مسافة قرابة 20 كيلومتراً من الحدود.

وبعد الغارة، بث ناشطون ميدانيون في الجنوب صوراً لمسيرات إسرائيلية من طرازات أحدث وأضخم تحلق على مرتفعات شاهقة، تلاها الإعلان عن غارة استهدفت سيارة في بلدة المجادل في جنوب لبنان (تبعد مسافة 15 كيلومتراً عن أقرب نقطة حدودية)، تبين أنها استهداف لقيادي من الحزب.

وبعد الظهر، قال «حزب الله»، بدوره، إنه ردّ على استهداف محيط بعلبك وقصف المدنيين بإطلاق 60 صاروخ «كاتيوشا» استهدفت مقر قيادة «‏فرقة الجولان» في نفح. وأكد الجيش الإسرائيلي من جهته لوكالة الصحافة الفرنسية أن «عشرات الصواريخ» أُطلقت من لبنان.

وتدحرج التصعيد بمستوى قياسي بعد الظهر، إذ نفذت الطائرات الإسرائيلية غارات جوية استهدفت منطقة السريرة القريبة من البقاع الغربي، وطالها القصف الإسرائيلي للمرة الأولى أيضاً.

صواريخ انطلقت من لبنان باتجاه شمال إسرائيل (إ.ب.أ)

تصعيد ورسائل

وتلفّ الضبابية سياق التصعيد الذي بدأ باكراً، صباح الاثنين، مع إعلان وسائل إعلام إسرائيلية عن سقوط شظايا صاروخية في منطقة مرج ابن عامر (وادي جزريل) الواقعة إلى الشرق من حيفا، وتبعد مسافة 35 كيلومتراً عن الحدود اللبنانية من جهة القطاع الغربي، وذلك بعد الإعلان عن اعتراض صاروخ أرض - جو أُطْلِقَ من لبنان.

لكن هذا الصاروخ، لا يبدو أنه الوحيد الذي أُطْلِق، بالنظر إلى المنطقة التي أعلن «حزب الله» عن إطلاق صاروخ اعتراضي منها ضد المسيرة الإسرائيلية وأسقطها، تقع في منطقة إقليم التفاح، القريبة من القطاع الشرقي، ما يعني أن هناك صاروخين، أحدهما تبناه الحزب، والثاني لم يُعْلَن عنه.

وأفاد الناطق باسم الجيش الإسرائيلي في بيان، باعتراض الدفاع الجوي بواسطة منظومة «قيلاع داود»، صاروخاً أرض - جو أُطْلِق باتجاه طائرة مسيّرة تابعة لسلاح الجو كانت تحلق فوق الأراضي اللبنانية. وأضاف: «وجرى تفعيل إنذار بشأن إطلاق قذائف صاروخية وصواريخ في منطقة ألون تافور عقب إطلاق الصاروخ الاعتراضي»، وتابع: «بعد ذلك بقليل، جرى إطلاق صاروخ آخر باتجاه القطعة الجوية، أسفر عن إصابتها وسقوطها داخل الأراضي اللبنانية». وقال أفيخاي أدرعي إن الجيش الإسرائيلي «سيواصل الدفاع عن دولة إسرائيل، والعمل في سماء لبنان ضد منظمة (حزب الله)».

ضبابية التصعيد

وقالت مصادر لبنانية مواكبة للعمليات العسكرية بين إسرائيل و«حزب الله» إن الضبابية التي تلف التصعيد الأخير، تنطوي على رسائل بين الطرفين، وتهدد بـ«توسعة دائرة الاشتباك بين الطرفين اللذين لا يجرؤ كل منهما على البدء بالمعركة بسبب الضغوط الدولية واعتبارات داخلية». وقالت المصادر إن «(حزب الله) يوسّع المعركة بكمية العمليات ونوعيتها، لا سيما في إدخال أسلحة جديدة، لكنها، في معظمها، بقيت ضمن النطاق الجغرافي الذي بدأت به الحرب قبل 5 أشهر».

ومنذ الصباح، أعلن «حزب الله» عن عمليات عدة استهدفت مواقع عسكرية وتجمعات لجنود إسرائيليين خلف الحدود.


البرلمان المجري أجاز عضوية السويد بـ«الناتو»

لوحة في البرلمان المجري تظهر نتائج التصويت على مصادقة عضوية السويد بـ«الناتو» في بودابست الاثنين (أ.ب)
لوحة في البرلمان المجري تظهر نتائج التصويت على مصادقة عضوية السويد بـ«الناتو» في بودابست الاثنين (أ.ب)
TT

البرلمان المجري أجاز عضوية السويد بـ«الناتو»

لوحة في البرلمان المجري تظهر نتائج التصويت على مصادقة عضوية السويد بـ«الناتو» في بودابست الاثنين (أ.ب)
لوحة في البرلمان المجري تظهر نتائج التصويت على مصادقة عضوية السويد بـ«الناتو» في بودابست الاثنين (أ.ب)

صادق البرلمان المجري، الاثنين، على انضمام السويد لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، في الخطوة الأخيرة من آلية تحقق مسعى الدولة الشمالية منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا.

وصوّت 188 نائباً في البرلمان المجري لصالح الخطوة، بينما عارضها 6 نواب فقط. ورحبت السويد إثر ذلك بـ«يوم تاريخي».

يأتي ذلك ليختتم فترة انتظار طويلة وطريقاً فوضوية، واجهت خلالها السويد مماطلة رئيس الوزراء المجري القومي، فيكتور أوربان، بموازاة مفاوضات مع تركيا انتهت بتصويت إيجابي في يناير (كانون الثاني).

وفي افتتاح الجلسة البرلمانية، أشاد أوربان بالزيارة الأخيرة التي قام بها نظيره السويدي أولف كريسترسن، عادّاً أنها خطوة أساسية في بناء «علاقة قائمة على الاحترام المتبادل بين البلدين (تتجاوز) الخلافات في الرأي».

أوربان يلقي كلمة في البرلمان المجري الاثنين (أ.ب)

وقال أوربان إن «انضمام السويد إلى حلف شمال الأطلسي سيعزز أمن المجر»، داعياً النواب إلى المضي قدماً في عملية التصديق.

وكان أوربان أعطى موافقته المبدئية، لكن قبل استكمال العملية طالب استوكهولم بـ«الاحترام» على خلفية انتقاداتها لسياسته.

وشهد الوضع حلحلة في الأسابيع الأخيرة، في ظل زيارة كريسترسن، الجمعة، التي عدّت بمثابة خاتمة «لعملية طويلة لإعادة الثقة»، على حدّ تعبير أوربان.

ولإرساء هذا التعاون، أعلن البلدان شراء بودابست 4 طائرات مقاتلة من السويد، لتعزيز أسطولها الحالي المكوّن من 14 طائرة من طراز «غريبن».

العضو الـ32

وكان بروتوكول انضمام السويد إلى حلف شمال الأطلسي الذي يتطلّب إجماع الأعضاء الـ31 في الحلف، معلّقاً منذ مايو (أيار) 2022.

وأعلنت استوكهولم ترشّحها عقب هجوم روسيا على أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، بالتزامن مع طلب فنلندا التي انضمت إلى الحلف في أبريل (نيسان) 2023.

وبذلك، تخلّت الدولتان عن عقود من الحياد الذي أعقب الحرب العالمية الثانية، تلاه عدم انحياز عسكري منذ نهاية الحرب الباردة.

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (يمين الصورة) يصافح نظيره السويدي أولف كريسترسن في بودابست الجمعة الماضي (أ.ب)

لكن على مدى أشهر، عكفت المجر على تأخير الاستحقاق، مبدية في كل مرة ذرائع مختلفة.

ورأى بعض الخبراء أنّها تعتمد استراتيجية ابتزاز للحصول على تنازلات من الاتحاد الأوروبي، وللحصول على مليارات اليوروات من الأموال المجمّدة حالياً، بينما رأى البعض الآخر في ذلك مؤشراً إلى التقارب بين أوربان والرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، والرئيس التركي، رجب طيب إردوغان.

لكن المحلّل ماتي سالاي عدّ أنّ رئيس الوزراء المجري يعطي الأولوية للمصالح الوطنية قبل أي شيء آخر.

رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسن يتحدث بمؤتمر صحافي مشترك مع أمين عام «الناتو» ينس ستولتبرغ باستوكهولم في 24 أكتوبر 2023 (أ. ب)

وقال لوكالة «الصحافة الفرنسية»، إنّه «ذهب إلى أبعد ما يمكن»، ويتوقّف في الوقت المناسب «كي لا يسبّب مشكلات خطيرة» للحلف الأطلسي. وسبق أن اعتمد الأسلوب نفسه عندما عرقل مساعدات حيوية لأوكرانيا على مدى أشهر، قبل أن يوافق عليها مطلع فبراير (شباط)، وسط ضغوط من شركائه في الاتحاد الأوروبي.

ومن خلال تبنّي استراتيجية مماثلة، يريد أوربان أن يثبت أهمية بلده الصغير الذي يقل عدد سكانه عن 10 ملايين نسمة، وأن يؤكد أنّه «لا تنبغي الاستهانة به»، وفقاً للباحث في جامعة كا فوسكاري بالبندقية.

وأوضح سالاي أنّ رئيس الوزراء لا يحصد «أيّ نتائج ملموسة على صعيد السياسة الخارجية»، غير أن موقف «المواجهة» الذي يعتمده على الساحة الدولية يخدمه «للحفاظ على شعبيته في الداخل».


كييف «تتصدى» لهجوم روسي ليلي بـ14 مسيّرة

سكان يتلقون مساعدات غذائية وزعتها منظمة خيرية مموّلة من بريطانيا في سلوفيانسك بإقليم دونيتسك الاثنين (أ.ف.ب)
سكان يتلقون مساعدات غذائية وزعتها منظمة خيرية مموّلة من بريطانيا في سلوفيانسك بإقليم دونيتسك الاثنين (أ.ف.ب)
TT

كييف «تتصدى» لهجوم روسي ليلي بـ14 مسيّرة

سكان يتلقون مساعدات غذائية وزعتها منظمة خيرية مموّلة من بريطانيا في سلوفيانسك بإقليم دونيتسك الاثنين (أ.ف.ب)
سكان يتلقون مساعدات غذائية وزعتها منظمة خيرية مموّلة من بريطانيا في سلوفيانسك بإقليم دونيتسك الاثنين (أ.ف.ب)

أعلنت القوات الجوية الأوكرانية، الاثنين، أنها تصدت لهجوم شنته روسيا بـ14 طائرة مسيّرة، ووابل من الصواريخ ليل الأحد - الاثنين. وجاء هذا بعد ساعات على إعلان موسكو أن روسيا أن قواتها اتخذت مواقع أفضل قرب أفدييفكا، تفاعلاً مع أمر الرئيس فلاديمير بوتين للجيش بالتوغل أكثر داخل أوكرانيا مع مرور عامين على بداية الحرب الشاملة.

وأوضحت القوات الجوية الأوكرانية أن دفاعاتها دمرت تسع مسيّرات، بالإضافة إلى ثلاثة صواريخ موجهة فوق منطقتي خاركيف ودنيبروبتروفسك. وذكرت القوات الجوية الأوكرانية على تطبيق «تلغرام» أن روسيا أطلقت أيضاً صاروخين من طراز «إس - 300» من أنظمة صواريخ مضادة للطائرات، وصاروخاً (جو - أرض) من طراز «كيه إتش - 31 بي». ولم يتضح على الفور مصير الصواريخ والمسيّرات التي لم يتم إسقاطها.

وجاء هذا غداة حديث الجانب الأوكراني عن وقوع اشتباكات حول أفدييفكا التي سيطرت عليها القوات الروسية الأسبوع الماضي، ومناطق أخرى يدور حولها قتال منذ أشهر، لكن التقرير لم يشر إلى أي مكاسب روسية في منطقة دونيتسك، وهي النقطة المحورية لتقدم موسكو البطيء في شرق أوكرانيا.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية صد القوات الأوكرانية بالقرب من ثلاث بلدات جنوب باخموت، وهي مدينة استولت عليها القوات الروسية في مايو (أيار) الماضي، ولكن لا تزال القوات الأوكرانية تنشط فيها.

وقالت الوزارة إن القوات الروسية تمركزت في مواقع أفضل بالقرب من أفدييفكا. وأضافت الوزارة أن القوات الروسية صدت سبع هجمات مضادة أوكرانية في المنطقة. وأوضحت أنه تم تدمير إجمالي 77 طائرة مسيّرة أوكرانية.

من جهتها، قالت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية في تقرير لها مساء الأحد إن قوات كييف صدت 18 هجوماً بالقرب من أفدييفكا. وأضافت أنه تم صد خمس هجمات روسية بالقرب من باخموت. ولم يتسن التحقق من الروايات المتعلقة بساحة القتال من أي من الجانبين.

وقال بوتين يوم الثلاثاء الماضي إن القوات الروسية ستتوغل داخل أوكرانيا للاستفادة من الزخم في ساحة المعركة بعد سقوط بلدة أفدييفكا، حيث قال إن القوات الأوكرانية اضطرت للفرار في حالة من الفوضى.

«عبثية»

في سياق متصل، انتقد الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف الاثنين قرار الدنمارك إغلاق التحقيق بشأن عملية تخريب خطي أنابيب «نورد ستريم» للغاز اللذين يربطان بين روسيا وألمانيا. وقال بيسكوف للصحافيين إن «الوضع أقرب إلى العبثية. من جهة، يعترفون بوقوع تخريب متعمّد، لكن من جهة أخرى لن يمضوا قدماً بالتحقيق».

في غضون ذلك، ذكرت تقارير رسمية صادرة عن كييف أن القوات الروسية أطلقت النار على سبعة أسرى حرب أوكرانيين. وقال مفوض حقوق الإنسان الأوكراني دميترو لوبينيز عبر تطبيق «تلغرام» مساء الأحد، إن عملية الإعدام وقعت السبت قرب مدينة باخموت التي استولت عليها روسيا في منطقة دونباس شرق البلاد.

«بلا رحمة»

وأشار لوبينيز إلى تسجيل فيديو يظهر جنودا أوكرانيين وهم «يرفعون أيديهم» أثناء استسلامهم. وأضاف «كان من المفترض أن يأخذهم الروس بوصفهم أسرى، لكنهم أطلقوا النار عليهم بلا رحمة». ولم يتسن حتى الآن التحقق من المعلومات الواردة من كييف بشكل مستقل.

وتابع لوبينيز: «مثل هذا الإعدام يعد جريمة حرب». وأضاف أنه يجب تسجيل هذه القضية على أنها انتهاك روسي آخر للقانون الإنساني الدولي.

وأعرب لوبينيز عن رغبته في التوجه رسميا وبشكل فوري إلى الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر. واتهم القوات المسلحة الروسية بـ«عدم الاهتمام» باتفاقيات جنيف أو أعراف وقواعد الحرب.

ودخلت الحرب في أوكرانيا الشهر الحالي عامها الثالث. وتسيطر روسيا حاليا على ما يقل قليلا عن خُمس أراضي أوكرانيا المعترف بها دولياً. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه لن يهدأ قبل طرد آخر جندي روسي.

وتقول روسيا إن الأراضي التي تسيطر عليها قواتها جزء منها، ولن تتخلى عن ذلك أبداً. فيما تعهد الغرب بتقديم مساعدات بقيمة 271 مليار دولار لأوكرانيا؛ سعيا لهزيمة القوات الروسية.


وفاة طيّار أميركي أحرق نفسه أمام سفارة إسرائيل في واشنطن

عنصران من الشرطة السريّة الأميركية في الطريق المؤدية إلى السفارة الإسرائيلية في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
عنصران من الشرطة السريّة الأميركية في الطريق المؤدية إلى السفارة الإسرائيلية في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
TT

وفاة طيّار أميركي أحرق نفسه أمام سفارة إسرائيل في واشنطن

عنصران من الشرطة السريّة الأميركية في الطريق المؤدية إلى السفارة الإسرائيلية في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
عنصران من الشرطة السريّة الأميركية في الطريق المؤدية إلى السفارة الإسرائيلية في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

توفي طيّار في القوات الجوية الأميركية، الاثنين، بعدما أضرم النار في نفسه، الأحد، خارج السفارة الإسرائيلية في واشنطن العاصمة، معلناً أنه «لن يتواطأ بعد الآن في الإبادة الجماعية» ضد الفلسطينيين في غزة.

وأعلنت الشرطة الأميركية أن الطيار آرون بوشنيل البالغ من العمر 25 عاماً، من مدينة سان أنطونيو في ولاية تكساس، توفي متأثراً بالحروق التي التهمت جسده.

وكان الطيار بوشنيل قد توجه إلى السفارة الإسرائيلية قبل الساعة الأولى بعد الظهر بقليل، ليباشر البث المباشر عبر منصة «تويتش» للفيديو من خلال هاتفه، ثم سكب على نفسه سائلاً قابلاً للاشتعال بسرعة وأضرم النيران. وخلال ذلك قال: «لن أكون متواطئاً بعد الآن في الإبادة الجماعية» التي تحصل ضد الفلسطينيين في غزة. وكذلك هتف «فلسطين حرّة»، قبل أن يتهاوى على الأرض. وأزيل الفيديو لاحقاً من المنصة. غير أن المسؤولين عن تنفيذ القانون حصلوا على نسخة وراجعوها.

سيارات تابعة للشرطة السريّة الأميركية تغلق الطريق المؤدية إلى السفارة الإسرائيلية في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

ووقع الحادث في ظل اتهامات لإسرائيل بارتكاب عملية إبادة، وفي وقت يسعى فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى القيام بعملية عسكرية في مدينة رفح بجنوب القطاع بموازاة التفاوض على اتفاق لوقف مؤقت لإطلاق النار.

ونفت إسرائيل بشدة اتهامات الإبادة، مدعيّة أنها تنفذ عمليات وفقاً للقانون الدولي في الحرب ضد «حماس».

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أضرم شخص النار في نفسه خارج القنصلية الإسرائيلية في أتلانتا بعدما سكب البنزين على نفسه، وفقاً لسلطات الإطفاء في ولاية جورجيا. وعثر على علم فلسطيني في المكان، ويُعتقد أن هذا العمل كان «احتجاجاً سياسياً متطرفاً».


أمير قطر في زيارة دولة لفرنسا... وملفات ساخنة للنقاش

الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارة الأخير لقطر أثناء بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022 (الديوان الأميري القطري)
الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارة الأخير لقطر أثناء بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022 (الديوان الأميري القطري)
TT

أمير قطر في زيارة دولة لفرنسا... وملفات ساخنة للنقاش

الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارة الأخير لقطر أثناء بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022 (الديوان الأميري القطري)
الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارة الأخير لقطر أثناء بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022 (الديوان الأميري القطري)

رأى قصر الإليزيه في بيان أصدره، الاثنين، أن «زيارة الدولة» من يومين - الثلاثاء والأربعاء - التي يقوم بها أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ويرافقه فيها وفد وزاري واقتصادي كبير، ستوفر الفرصة، من جهة، «تعميق العلاقات الثنائية» بين الطرفين وفق رؤية البلدين 2020 ــ 2030 في مجالات الأمن والدفاع والاستثمارات والاقتصاد، ومن جهة ثانية، تعزيز العلاقات الثقافية والتعاون في ميدان التنمية. كما رحب البيان بـ«نوعية التشاور الفرنسي القطري بشأن الملفات الإقليمية والدولية».

و«زيارة الدولة» التي يقوم بها أمير قطر إلى باريس هي الأولى التي تحمل هذه الصفة منذ توليه العرش في عام 2013، وتعد الأرفع بالنسبة للزيارات الرسمية.

ملفا غزة ولبنان

وأفادت مصادر قصر الإليزيه بأنه، إلى جانب ملفي غزة ولبنان والوضع الإقليمي بشكل عام، اللذين سيحظيان بمساحات واسعة من الاجتماع المغلق، ثم الاجتماع الموسع بين وفدي البلدين الذي سيجري عصر الثلاثاء في القصر الرئاسي، سيراجع الطرفان علاقاتهما الثنائية بحثاً عن مزيد من التعاون في كل القطاعات. وفي هذا السياق، سيلتئم مؤتمر اقتصادي كبير تحت رعاية رئيسي حكومتي البلدين، وسيوفر المجال لمناقشة كل نواحي العلاقات الثنائية وقطاعات التعاون والاستثمار. كذلك فإن باريس تبدي ارتياحها للتعاون والتنسيق القائمين مع الدوحة في مجال توفير المساعدات الإنسانية لقطاع غزة، وإطلاق سراح الرهائن المحتجزين لدى «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، والتوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار، وبعدها «العمل من أجل توفير دفع حاسم لا يمكن التراجع من أجل حل الدولتين الذي هو «الوحيد القادر على توفير الأمن والسلام للطرفين».

أمير قطر خلال زيارة سابقة لفرنسا ولقائه بالرئيس إيمانويل ماكرون عام 2019 (الديوان الأميري القطري)

اهتمام باريس بعلاقاتها مع الدوحة

وتشير مصادر فرنسية إلى أن باريس مهتمة بتعزيز علاقاتها مع الدوحة لأكثر من سبب؛ فهي أولاً، وفق أوساط فرنسية، «طرف فاعل في الوساطة القائمة بين (حماس) وإسرائيل، بينما فرنسا ليست طرفاً فيها». ويشارك رئيس الحكومة القطرية ووزير الخارجية محمد بن عبد الرحمن آل ثاني شخصياً مباشرة في الاتصالات والاجتماعات الساعية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار أو هدنة طويلة الأمد. وكان حاضراً نهاية الأسبوع المنصرم في باريس لجولة مباحثات جديدة مصرية ــ قطرية ــ أميركية ـ إسرائيلية من يومين. وتفيد المعلومات المتوافرة حولها فرنسياً أن الأطراف الأربعة توصلوا إلى «اتفاق إطاري» جديد لهدنة من 6 أسابيع تنطلق بعد أسبوعين، وتغطي كامل شهر رمضان. فضلاً عن ذلك، فإن أمير قطر استقبل إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، وفق بيان صادر عن الديوان الأميري لعرض الجهود المبذولة لإتمام التوافق المبدئي.

وهذا يعني أن الدوحة «طرف فاعل» في المفاوضات بفضل استضافتها القيادة السياسية لـ«حماس» في عاصمتها، وبفضل التمويل الذي توفره للحركة شهرياً. كذلك، فإن باريس تواصل جهودها لإطلاق سراح 3 من مواطنيها ما زالوا محتجزين في غزة بأيدي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، وهي تراهن على دور تقوم به الدوحة لإخراجهم من غزة.

وفي السياق نفسه، تقدر باريس الدور الذي تلعبه قطر في إطار «مجموعة الاتصال» بشأن حرب غزة التي نتجت عن القمة التي استضافتها الرياض بداية شهر فبراير (شباط) الحالي والتي تنشط على الصعيد الدولي. ويؤكد مصدر رئاسي فرنسي أن باريس والدوحة «تعملان مع الشركاء الدوليين بهذا الاتجاه».

فلسطينيون يصلون الاثنين على قبور قتلى الغارات الإسرائيلية في خان يونس (أ.ب)

ومن الملفات التي سيجري بحثها مسألة «ترميم السلطة الفلسطينية وإعادتها لغزة» التي أخرجت منها بقوة السلاح قبل 10 سنوات. وبذلك ستكون غزة «في قلب المحادثات» التي سيجريها الطرفان، ومن بين ملفاتها مواصلة التعاون الثنائي لإيصال المساعدات الإنسانية إلى القطاع المنكوب من خلال عمليات مشتركة وبينها 3 رحلات جوية إلى مطار العريش المصري في سيناء وإخلاء جرحى.

باريس تذكر بمبادئها

ومقابل الجهود التي تبذلها قطر، تذكر باريس بالمبادئ التي تسير على هديها وعلى الدور الذي تلعبه إن في مجلس الأمن أو داخل الاتحاد الأوروبي أو في إطار مجموعتي السبع والعشرين... وشدد المصدر الرئاسي على أن غزة «جزء من حل الدولتين كما الضفة الغربية» وعلى عودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع «شرط أن يصار إلى تجديدها وإصلاحها وتقويتها» وقبل ذلك على «أولوية» التوصل إلى وقف إطلاق النار. وتنبه باريس من التهديدات التي تطأ بثقلها على حل الدولتين وأولها الاستيطان الذي «تدينه»، وكذلك العنف الذي يمارسه المستوطنون بحق الفلسطينيين، وقد اتخذت بحق 28 منهم عقوبات على الصعيد الوطني وتسعى لدفع الاتحاد الأوروبي لسلوك الدرب نفسه.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حوار مع مزارعين السبت بمناسبة المعرض الزراعي في باريس (أ.ف.ب)

أما في ملف المساعدات الإنسانية، فإن باريس ترى، كما غيرها من العواصم والمنظمات الدولية، أنها غير كافية بتاتاً؛ ولذا فإنها تطالب بأن تصبح «مكثفة»، ولن يكون ذلك متاحاً، وفق المصدر الرئاسي، إلا من خلال فتح كل المعابر أمام تدفقها. ودعا الإليزيه إلى فتح مرفأ أشدود، وتكثيف العبور من خلال معبري رفح وكرم سالم، إلا أن هذه الدعوة ستبقى من غير أثر ميدانياً بالنظر للشروط والعقبات التي تضعها إسرائيل.

تريد باريس النظر في إمكانية أن تساعدها قطر على إقناع إيران بالإفراج عن 4 رهائن فرنسيين محتجزين لديها. وحتى اليوم، لم تنفع الدعوات الفرنسية في دفعها لإخلاء سبيلهم. وما يشجعها في هذا السبيل أن الدوحة نجحت في عقد صفقة أميركية ــ إيرانية أفرجت بموجبها طهران عن 5 رهائن أميركيين.

الرئيس الفرنسي خلال زيارته مرفأ بيروت بعد الانفجار في أغسطس 2020 (غيتي)

الفراغ الرئاسي في لبنان

وبالتوازي مع غزة، سيكون الملف اللبناني حاضراً بقوة خلال محادثات ماكرون ــ تميم أو بين الوزراء المعنيين. وباريس والدوحة كلتاهما عضو في اللجنة الخماسية التي تحاول مساعدة لبنان على ملء الفراغ الرئاسي، والإسراع في انتخاب رئيس جديد بينما الحرب على الحدود اللبنانية ــ الإسرائيلية تدق الأبواب. وقدمت باريس، بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية، خطة متدرجة لنزع فتيل التصعيد بين إسرائيل و«حزب الله»، ووعدت الحكومة اللبنانية، بلسان وزير الخارجية عبد الله بو حبيب بالرد عليها رسمياً الأسبوع المقبل. وفهم من أوساط تتابع الملف اللبناني في العاصمة الفرنسية أن باريس ستحث الدوحة على مواصلة تقديم الدعم المالي للجيش اللبناني الذي زار قائده العاصمة القطرية أكثر من مرة وهو يقيم علاقات جيدة مع سلطاتها. وبنظر فرنسا، فإن دور الجيش يعد عنصراً «أساسياً» في خفض التصعيد، وتجنب الحرب الشاملة بين إسرائيل و«حزب الله». كذلك، لم تفت الإليزيه الإشارة إلى أن باريس «تعمل مع كل شركائها الدوليين (والإقليميين)، ومنهم قطر لسد الفراغ» الرئاسي و«لتجنب التصعيد في المنطقة خصوصاً في لبنان». ولهذا الغرض، فإنها «تمرر الرسائل على أعلى المستويات إلى إيران» من خلال كثير من الاتصالات عالية المستوى بما فيها بين ماكرون والرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي.


رئيس السنغال يجري «حواراً» للخروج من الأزمة في البلاد

سنغالية تدلي بصوتها خلال عملية اقتراع رمزي احتجاجاً على تأجيل موعد الانتخابات في دكار الأحد (إ.ب.أ)
سنغالية تدلي بصوتها خلال عملية اقتراع رمزي احتجاجاً على تأجيل موعد الانتخابات في دكار الأحد (إ.ب.أ)
TT

رئيس السنغال يجري «حواراً» للخروج من الأزمة في البلاد

سنغالية تدلي بصوتها خلال عملية اقتراع رمزي احتجاجاً على تأجيل موعد الانتخابات في دكار الأحد (إ.ب.أ)
سنغالية تدلي بصوتها خلال عملية اقتراع رمزي احتجاجاً على تأجيل موعد الانتخابات في دكار الأحد (إ.ب.أ)

اجتمع رئيس السنغال، ماكي سال، الاثنين، مع عدد من الفاعلين في السياسة والمجتمع من أجل التوصل إلى اتفاق بشأن موعد الانتخابات الرئاسية، لكن الأطراف الرئيسية أعلنت مقاطعتها للمحادثات.

ويرغب سال، خلال يومي الاثنين والثلاثاء، في إيجاد مخرَج من الأزمة التي تشهدها البلاد، وهي إحدى أسوأ أزماتها منذ استقلالها عن فرنسا قبل 64 عاماً، بعد أن أصدر مرسوماً في 3 فبراير (شباط) بتأجيل الانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة الأحد.

مؤيدون للرئيس ماكي سال خلال حشد تأييداً لقراره تأجيل الانتخابات الرئاسية السبت الماضي (أ.ف.ب)

ودعا إلى هذا «الحوار» في ديامنياديو التي تبعد نحو 30 كيلومتراً عن العاصمة دكار، المرشحين الذين صدّق عليهم المجلس الدستوري في يناير (كانون الثاني)، والذين تم استبعادهم وممثلين عن المجتمع المدني، من رجال الدين والأعراف، بحسب الرئاسة.

ومع أن سال الذي انتخب عام 2012 وأُعيد انتخابه عام 2019 ليس مرشحاً، لكنه أشار إلى الانقسامات التي عمقتها العملية التي سبقت الانتخابات، في رأيه، وشدد على ضرورة «المصالحة» من أجل الاستقرار الذي تتميز به البلاد.

ويعمل سال على التوصل إلى «توافق» في ختام المشاورات التي، على ما قال الخميس، ستتركز على تحديد موعد جديد بالإضافة إلى ما بعد الثاني من أبريل (نيسان) أيضاً، وهو تاريخ انتهاء ولايته رسمياً.

معارضون يشاركون باقتراع رمزي احتجاجاً على تأجيل الانتخابات الرئاسية بدكار الأحد (إ.ب.أ)

وقال، الخميس، إنه إما أن يتفق المشاركون على موعد ويصدر «فوراً» مرسوماً باستدعاء الناخبين، وإما أن يحيل الأمر إلى المجلس الدستوري للبت في الأمر.

وأعلن 16 من بين 19 مرشحاً صدّق المجلس الدستوري على ترشحهم عدم المشاركة. وأكدت مجموعة آر سونو الانتخابية (دعونا نحافظ على انتخاباتنا)، التي تضم أكثر من 100 منظمة وشخصية تعارض التأجيل، فضلاً عن تجمعات أخرى، تغيبها.

وهم يشكلون طيفاً واسعاً يطالب بإجراء الانتخابات في أسرع وقت ممكن، وقبل الثاني من أبريل. ويشعر بعضهم بالقلق إزاء الفراغ الرئاسي من دون وجود خلف. وعبر سال عن شكوكه بشأن جدوى إجراء انتخابات قبل رحيله.

ويتهمه آخرون بكسب الوقت، إما لصالح فريقه لأن الأمور تسير على نحو سيئ بالنسبة له في الانتخابات الرئاسية، أو للتشبث بالسلطة بعد انتهاء ولايته. وهم يخشون أن يتم استخدام «الحوار» لإعادة دراسة الطلبات.

وأحد أبرز المستفيدين من استئناف العملية هو «المستبعد» كريم واد، نجل الرئيس السابق عبد الله واد. لقد أدت معركته ضد استبعاده إلى إطلاق السلسلة التي أدت إلى تأجيل الانتخابات، وذلك بفضل التحالف غير المتوقع بين مؤيدي الرئيس ومؤيدي واد.

مؤيدان للرئيس ماكي سال خلال حشد تأييداً لقراره تأجيل الانتخابات الرئاسية السبت الماضي (أ.ف.ب)

تهدئة

وكان المجلس الدستوري قد أبطل قرار الإرجاء. كما أشار المجلس إلى استحالة الإبقاء على موعد الانتخابات الرئاسية في 25 فبراير، وطلب من السلطات تنظيمها «في أسرع وقت ممكن».

وأكد متحدث باسم حزب واد مشاركة ممثليه في «الحوار» الذي لا تزال ترتيباته مجهولة. كما أن واد نفسه يعيش في المنفى.

وقال خليفة سال، أحد المرشحين الرئيسيين، الأحد: «لقد قررنا عدم تلبية هذه الدعوة بهذا الشكل»، بعد أن شارك مع آخرين في تصويت وهمي لإظهار أن السنغاليين ولأول مرة منذ أكثر من 40 عاماً، لم يصوتوا في الموعد المقرر في فبراير.

وقال: «نحن نعتقد أن الفاعلين هم المرشحون التسعة عشر الذين اختارهم المجلس الدستوري (...) والتشاور يجب أن يتم معهم (فقط)».

وأعاد الرئيس سال إلغاء الانتخابات إلى خلافات حول استبعاد مرشحين محتملين ومخاوف متعلقة بعودة الاضطرابات التي «شهدناها في عام 2021 والعام الماضي».

وندّدت المعارضة بالتأجيل وعدّته «انقلاباً دستورياً». وأسفر قمع المظاهرات عن مقتل 4 أشخاص واعتقال العشرات.

وأعادت جامعة الشيخ أنتا ديوب في دكار، وهي من كبرى الجامعات في غرب أفريقيا وتضم أكثر من 90 ألف طالب ومعقل الاحتجاجات، فتح أبوابها الاثنين بعد أشهر من الإغلاق في أعقاب اضطرابات سياسية. وتم إطلاق سراح مئات المعارضين خلال الأيام العشرة الماضية.