لبنان: اقتحامات البنوك تعكس استمرار «مُعاناة» لم تعد تُحتمل و«فشلاً ممنهجاً»

جنود من الجيش اللبناني يقفون في حراسة أحد المصارف ببيروت (إ.ب.أ)
جنود من الجيش اللبناني يقفون في حراسة أحد المصارف ببيروت (إ.ب.أ)
TT

لبنان: اقتحامات البنوك تعكس استمرار «مُعاناة» لم تعد تُحتمل و«فشلاً ممنهجاً»

جنود من الجيش اللبناني يقفون في حراسة أحد المصارف ببيروت (إ.ب.أ)
جنود من الجيش اللبناني يقفون في حراسة أحد المصارف ببيروت (إ.ب.أ)

الأسلوب الأسهل للتشكيك في أي ظاهرة هو اتهامها بالارتباط بجهات أجنبية والعمل ضمن جدول أعمال أمني مشبوه ومدفوع لإفشال مشاريع نبيلة وإحباط خطوات تاريخية. وهذا ما قامت به السلطة الحاكمة في لبنان رداً على اقتحام بعض المودعين لفروع مصارف تمتنع عن إعادة الأموال إلى أصحابها الشرعيين.
اتهام المودعين الذين قرروا «تحصيل الحق بالذات» أي خارج العملية القضائية، بالتحرك وفق إملاءات أجهزة استخبارات وسفارات أجنبية، كان له محبذون بين صحافيين عُرفوا بدفاعهم عن المصارف وعن المنظومة الحاكمة. وسار البعض في طريق التلميح إلى أن الأجهزة الأمنية اللبنانية تحقق في وجود خطة منسقة ومعرفة سابقة بين منفذي الاقتحامات التي جرت يوم الجمعة 16 سبتمبر (أيلول) في عدد من المناطق اللبنانية.
ممثلو السلطة في وزارة الداخلية وفي النيابة العامة التمييزية لم يفاجئوا أحداً بانحيازهم إلى أصحاب المصارف والتلويح بملاحقة المودعين الذين يستعيدون بعضاً من حقوقهم بالقوة. فمدعي عام التمييز، على سبيل المثال، يتهرب من التحقيق معه في جريمة تفجير مرفأ بيروت في أغسطس (آب) 2020، ومنع ملاحقة المصارف التي تحتجز أموال اللبنانيين من دون وجه حق. في حين أن وزير الداخلية يدين بالولاء إلى أحد كبار رموز الفساد في السلطة وهو الذي عينه في منصبه الحالي.
أما جمعية المصارف، فعادت إلى أسلوبها القديم في إخضاع اللبنانيين وتأليبهم ضد المودعين بإعلانها الإضراب عن العمل لثلاثة أيام ابتداء من يوم الاثنين 19 سبتمبر (أيلول)، ما سيؤدي إلى حرمان مئات آلاف الموظفين من القدرة على سحب الفتات القليل من رواتبهم الموطنة في المصارف. اعتماد المصارف هذا النهج في كل مرة كان يظهر ما يفضح تمسكها بالامتناع عن إصلاح نفسها والإصرار على المضي في تجاهل النتائج الكارثية لانعدام إحساسها بالمسؤولية أمام المجتمع، ما دام أن من في السلطة هم من الشركاء والمساهمين في المصارف. فالإغلاق الذي استمر أسبوعين بعد اندلاع تظاهرات أكتوبر (تشرين الأول) 2019، أتاح للمصارف ولكبار النافذين في مجالي المال والسياسة (المتداخلين والمتضافرين) إخراج مليارات عدة من الدولارات (ثمة خلاف حول حجمها) من لبنان الذي كان بدأ معاناة الاختناق. ومنعت المصارف منذ ذلك الحين، على صغار ومتوسطي المودعين استرجاع أموالهم أو تحويلها لأبنائهم الذين يدرسون في الخارج أو استخدامها حتى لعلاج أنفسهم وأقاربهم.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1571185967087722497
والحالة الأخيرة كانت ما حمل الشابة سالي حافظ على اقتحام فرع مصرفي في بيروت بمساعدة بعض أصدقائها للحصول على كلفة علاج شقيقتها المصابة بالسرطان والتي رفض المصرف النظر في حالتها مستخدماً المماطلة والكلام الفارغ عن التضامن الإنساني.
بيد أن ما قامت به سالي حافظ هو التعبير الدقيق عن فقدان الأمل من تبلد المنظومة الحاكمة التي تشكل المصارف جزءاً رئيسياً منها، أمام مآسي صغار المودعين الذين اعتقدوا - أو خدعوا - أن المصارف ستؤمن لهم ملجأ أميناً في ساعات الشدة كمثل الإصابة بمرض مستعصٍ مثلما أصاب شقيقة سالي.
والحال أن القانون يفرض على كل مصرف إعادة كامل أموال المودع في وقت متفق عليه (إذا كانت في حساب جارٍ تعاد فوراً، وإذا كانت مجمدة يسترجعها صاحبها عند بلوغ أجلها... إلخ...). كانت المصارف ورعاتها السياسيون ينتفضون عند كل منعطف يبشر بالبدء بمحاسبتهم. تعطيلهم قرار مجلس شورى الدولة المعترض على عدم قانونية تعاميم حاكم مصرف لبنان المتلاعب بقيمة الأموال التي يحق للمودع استرجاعها، مثال صارخ.
المهم أن الموجة الأخيرة من الاقتحامات التي ترافقت مع التدهور اليومي والقياسي لسعر الليرة اللبنانية، تُعلن أن مرحلة المعاناة المستمرة منذ ثلاث سنوات لم تعد تحتمل، وأن الفشل المتعمد والممنهج والعقبات الموضوعة أمام كل الحلول المقترحة من الخبراء المحليين والدوليين، صارت نتائجها أمام كل ذي بصر، وهي لبنان الذي دخل نفق الانهيار ما زال تحت سيطرة الجماعة ذاتها التي أوصلته إلى الهاوية، والتي تحول بكل السبل ولو بالتهديد بحرب أهلية دون اتخاذ أبسط خطوات الإنقاذ. بل إن الأمور وصلت إلى حد المهزلة عن بعض من اتهم صندوق النقد الدولي بتبني ميول يسارية في مقاربته للكارثة اللبنانية، عندما رفض الصندوق السير في فضيحة التذاكي على قانون السرية المصرفية وضرورة رفعها بمفعول رجعي حتى تستقيم أي عملية إصلاحية.
تعميق الأزمة الاقتصادية - الاجتماعية التي تؤدي فيها منظومة الفساد والمصارف رقصة الموت على جثث عدد لا يحصى من المرضى والطلاب والأسر التي ألقيت إلى وهاد الفقر، يبدو متلائماً مع مسار سياسي يهدف إلى إبقاء لبنان أرضاً مستباحة لحفنة من الخارجين عن القانون ومدعي الحرص عليه في آن واحد.


مقالات ذات صلة

عمال لبنان يتوعدون بـ«مواجهة»... وميقاتي عاجز عن تقديم المزيد

المشرق العربي عمال لبنان يتوعدون بـ«مواجهة»... وميقاتي عاجز عن تقديم المزيد

عمال لبنان يتوعدون بـ«مواجهة»... وميقاتي عاجز عن تقديم المزيد

أعلن رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي، أن إمكانات حكومته حتّمت أن تكون التقديمات «أفضل الممكن»، وذلك في ظل شكوى العمال من الضائقة المعيشية، والتصعيد التي تعلن عنه القطاعات العمالية احتجاجاً على تدهور قيمة العملة والرواتب، وتوعّد العمال في التحركات الميدانية لمناسبة اليوم العالمي للعمال، بـ«المواجهة». وتوجه ميقاتي للعمال بالقول «ندرك الظروف الصعبة التي تعيشونها، ونقدّر التضحيات التي تبذلونها في سبيل الحفاظ على كيان الدولة ومؤسساتها وإداراتها»، مضيفاً أن «ما اتخذته الحكومة من إجراءات أخيراً ليس سوى القليل مما تستحقونه، لكن الإمكانات التي تعرفونها حتّمت أن تكون التقديمات بأفضل الممك

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي المبعدون من لبنان... تنتظرهم حواجز النظام

المبعدون من لبنان... تنتظرهم حواجز النظام

يتربص بالباحثين السوريين عن ملاذ آمن هرباً من الأوضاع الكارثية داخل سوريا، مهربون يتقاضون مبالغ مادية لتهريب من يريد إلى لبنان، ووفقاً لـ«المرصد السوري لحقوق الإنسان»، فإن العشرات من السوريين الذين دخلوا لبنان خلسة، تم ترحيلهم من قبل السلطات اللبنانية خلال الأيام والأسابيع القليلة الفائتة. وحسب «المرصد»، فإن أجهزة النظام الأمنية وحواجزه على الحدود السورية - اللبنانية، اعتقلت أكثر من 39 شخصاً من الذين جرى ترحيلهم من الأراضي اللبنانية منذ مطلع شهر أبريل (نيسان) الحالي، بذرائع كثيرة، غالبيتها لتحصيل إتاوات مالية بغية الإفراج عنهم. وقبل أيام معدودة، اعتقلت الأجهزة الأمنية التابعة للنظام، شابين يتح

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي انتعاش القطاع السياحي في لبنان... ونسبة الحجوزات 70 %

انتعاش القطاع السياحي في لبنان... ونسبة الحجوزات 70 %

أعلن الأمين العام لاتحاد النقابات السياحية في لبنان جان بيروتي أن «لبنان قادم على موسم صيف واعد»، وقال «نسبة الحجوزات بلغت 70 في المائة»، متوقّعاً أن يُدخل عيد الفطر 500 مليون دولار، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». ونقلت صحيفة محلية اليوم عن بيروتي قوله إن «القطاع السياحي يُناضل وحيداً وما زال يضخ الأموال إلى البلد»، مشيرا إلى أن «المطاعم تستعيد عافيتها، على عكس الفنادق».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جرحى باشتباكات بين المتظاهرين والقوى الأمنية في بيروت

جرحى باشتباكات بين المتظاهرين والقوى الأمنية في بيروت

وقعت اشتباكات في محيط السراي الحكومي بالعاصمة اللبنانية بيروت، اليوم الثلاثاء، بين المتظاهرين والقوى الأمنية وأسفرت عن سقوط جرحى. وشهدت ساحة رياض الصلح في بيروت اعتصامات نفّذها عدد من اللجان النقابية للمطالبة بتصحيح الأوضاع المالية، وذلك بالتزامن مع انعقاد جلسة لحكومة تصريف الأعمال.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنان يرحب بالبيان السوري - السعودي ويثمّن رغبة البلدين في عودة النازحين لوطنهم

لبنان يرحب بالبيان السوري - السعودي ويثمّن رغبة البلدين في عودة النازحين لوطنهم

رحبت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية، في بيان اليوم (الجمعة)، بالبيان السعودي - السوري المشترك في ختام لقاء وزيري خارجية البلدين في جدة. ووفق وكالة الأنباء الألمانية، ثمّنت الوزارة في بيانها «رغبة المملكة العربية السعودية والجمهورية العربية السورية في العمل على تهيئة الظروف المناسبة والمساعدة على تحقيق عودة آمنة وكريمة للنازحين السوريين إلى وطنهم»، معلنة عن «استعدادها للتعاون من أجل إنهاء معاناة النازحين في لبنان». وأشارت إلى أن لبنان يدعم «ويشجع المساعي والجهود العربية الحميدة كافة للوصول إلى حل عربي للأزمة السورية في إطار حل سياسي يحفظ وحدة الأراضي السورية وسيادتها واستقرارها»، مضيفةً أن

«الشرق الأوسط» (بيروت)

نواب يحذّرون من فراغ أمني في جنوب لبنان قبل الانسحاب الإسرائيلي

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً نيابياً سلّمه مذكرة موقعة من 86 نائباً بخصوص مهمة «يونيفيل» في جنوب لبنان (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً نيابياً سلّمه مذكرة موقعة من 86 نائباً بخصوص مهمة «يونيفيل» في جنوب لبنان (رئاسة الجمهورية)
TT

نواب يحذّرون من فراغ أمني في جنوب لبنان قبل الانسحاب الإسرائيلي

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً نيابياً سلّمه مذكرة موقعة من 86 نائباً بخصوص مهمة «يونيفيل» في جنوب لبنان (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً نيابياً سلّمه مذكرة موقعة من 86 نائباً بخصوص مهمة «يونيفيل» في جنوب لبنان (رئاسة الجمهورية)

استكمالاً للمبادرة النيابية المطالبة بإعادة النظر في القرار 2790 والتمسك ببقاء قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «يونيفيل» في الجنوب، التقى وفد نيابي الثلاثاء رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، حاملاً مذكرة موقعة من 86 نائباً ودراسة قانونية حول تداعيات انتهاء مهمة القوة الدولية.

وكان نواب قد دعوا في مؤتمر صحافي، الاثنين، مجلس الأمن الدولي إلى إعادة النظر في القرار 2790، مطالبين بإبقاء قوات «يونيفيل» التي تنتهي مهامها نهاية العام الحالي، وتعزيز فاعليتها إلى حين انسحاب إسرائيل وتمكّن الجيش اللبناني من الانتشار وتولي المسؤولية كاملة في الجنوب، في استكمال للمبادرة التي وقّع عليها 86 نائباً.

استحالة تنفيذ القرار في ظل الاحتلال

والتقى النائب ملحم خلف على رأس وفد نيابي ضم نجاة عون، وميشال موسى، وعدنان طرابلسي، وقاسم هاشم، وناصر جابر، وسليم الصايغ، وفيصل الصايغ وإدغار طرابلسي، رئيس الجمهورية جوزيف عون في القصر الرئاسي حيث سلّمه دراسة قانونية حول القرار 2790، خلصت إلى وجود صعوبات جوهرية في تنفيذ بعض مندرجاته، ولا سيما تسليم المواقع التي تنسحب منها «يونيفيل» إلى الجيش اللبناني، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي على الخط الأزرق.

وقال خلف بعد اللقاء إن الوفد أجرى دراسة معمقة للقرار، وخلص إلى وجود «مخاطر كبرى» ناتجة عن استحالة تنفيذ بعض مندرجاته. وأوضح أن القرار يفرض تسليم المواقع التي تنسحب منها القوات الدولية إلى الدولة اللبنانية والجيش اللبناني، فيما توجد 33 نقطة على امتداد الخط الأزرق يفترض تسليمها، متسائلاً عن كيفية تنفيذ ذلك في ظل وجود الاحتلال الإسرائيلي.

وأكد خلف أن مهمة «يونيفيل» لا تقتصر على الانسحاب، بل ترتبط بأهداف متكاملة، أبرزها التثبت من الانسحاب الإسرائيلي، وتأمين السلم والأمن الدوليين، ومساعدة الجيش اللبناني وتمكين الدولة من بسط سيادتها على كل أراضيها.

وحذر النائب اللبناني من أن انسحاب القوات الدولية في الظروف الراهنة سيترك فراغاً أممياً في الجنوب، مشيراً إلى الممرات الآمنة التي تؤمنها «يونيفيل» بين القرى، ومنها رميش ودبل وعين إبل، وإلى خطر انقطاعها وتعريض الأهالي للحصار. كما حذر من احتكاكات مباشرة بين الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي، مذكراً بما حصل سابقاً في دير ميماس وزوطر، حيث تولت «يونيفيل» معالجة الاحتكاكات.

ودعا خلف مجلس الأمن إلى إعادة النظر في القرار 2790، مشيراً إلى أن الرئيس عون طرح، في حال تعذر استمرار «يونيفيل» بصيغتها الحالية، البحث عن قوة بديلة تحت مظلة الأمم المتحدة، يمكن أن تكون أوروبية أو أوروبية - عربية، بحيث لا يُترك الجنوب أمام فراغ أمني ودولي.

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً وفداً نيابياً سلّمه مذكرة ودراسة قانونية حول تداعيات انتهاء مهمة «يونيفيل» في الجنوب (رئاسة البرلمان)

كذلك التقى الوفد النيابي رئيس مجلس النواب نبيه بري وسلّمه المذكرة، وأكد خلف أن الجولة على المرجعيات الرسمية تهدف إلى تثبيت الموقف المتمسك بالقرارات الأممية وبوجود القوات الدولية «باعتبارها مظلة أممية حمائية» لأهالي الجنوب.

وجدد خلف التأكيد بأن القرار 2790 يرتبط بموجبات مترابطة، بينها التثبت من الانسحاب الإسرائيلي، وتسليم مواقع «يونيفيل» إلى الجيش اللبناني، وإعادة بسط الدولة سلطتها على كامل أراضيها، معتبراً أن عدم تحقق هذه الشروط يجعل الانسحاب مصدراً لفراغ قد يضعف الدولة بدلاً من تمكينها.

معوض: لا مفاوضات ناجحة من دون حصرية القرار

في موازاة ذلك، تستمر المواقف الداعمة لخيارات رئيسي الجمهورية والحكومة لا سيما فيما يتعلق بقرار التفاوض مع إسرائيل وحصرية السلاح، وهو ما كان محور لقاء النائب ميشال معوض مع عون. وأكد معوض بعد اللقاء أن «تعنت حزب الله» في تسليم سلاحه وقراره للدولة يدفع ثمنه جميع اللبنانيين، معتبراً أن الدولة اتخذت خيار المفاوضات لإنهاء الاحتلال والحرب والدمار.

ورأى معوض أن نجاح المفاوضات يتطلب أن تكون الدولة صاحبة القرار، داعياً إلى متابعة هذا المسار بالتوازي مع تطبيق قرارات الدولة المتعلقة بحصر السلاح والقرار.

اعتداءات إسرائيلية مستمرة جنوباً

في غضون ذلك، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية جنوباً، إذ أدى انفجار جسم من مخلفات الحرب الإسرائيلية قرب الميتم عند أطراف شوكين في قضاء النبطية إلى إصابة مواطنة بجروح. كما استهدف قصف مدفعي إسرائيلي أطراف كونين وعيناثا من جهة برعشيت، فيما تعرضت المنصوري لقصف مدفعي وتمشيط بالأسلحة الرشاشة، وتحركت آليات عسكرية إسرائيلية نحو منطقة الخزان بين مجدل زون والمنصوري جنوب شرقي صور، بحسب ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام».

وفي كفررمان، وبعد تداول خبر عن تهديد هاتفي لسكان أحد المباني، أخلت البلدية المبنى مؤقتاً، قبل أن يتبين، بحسب المعطيات المتوافرة، وفق «الوطنية» أن الرقم المتصل مصدره العراق ويرجح عدم وجود تهديد فعلي، فيما بقي الوضع في البلدة طبيعياً.


استقرار جنوب لبنان يتصدر جلسة التفاوض المقبلة مع إسرائيل

دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)
دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

استقرار جنوب لبنان يتصدر جلسة التفاوض المقبلة مع إسرائيل

دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)
دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

يفتح التحضير للجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في تامبا (بولاية فلوريدا الأميركية) نقاشاً داخل لبنان حول طبيعة المرحلة الجديدة في إدارة ملف الجنوب، وهل تؤشر إلى انتقال من التفاوض السياسي على الانسحاب والسيادة إلى إدارة عسكرية لمناطق الجنوب، وهو ما تنفيه مصادر لبنانية مواكبة، مؤكدة أن هناك مسائل عسكرية وأمنية عالقة ستجري معالجتها.

وقال مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» إن التركيز على الجانب العسكري والأمني في المرحلة الحالية يعود إلى طبيعة الملفات التي لا تزال عالقة، والتي تحتاج إلى قرارات وإجراءات ميدانية قبل إمكان التقدم في بقية المسارات. وتابع: «ليس صحيحاً أننا انتقلنا إلى إدارة عسكرية للجنوب. المسائل التي لا تزال عالقة ولم يتحقق تقدم فيها حتى الآن هي في معظمها ميدانية وعسكرية الطابع، من وقف التجريف وهدم المنازل وإطلاق النار والعمليات الحربية، إلى الانسحاب الإسرائيلي وتحديد مناطق نموذجية جديدة، فضلاً عن ملف الأسرى وعودة الأهالي إلى قراهم».

وأضاف: «هذه ليست ملفات سياسية أو اقتصادية أو قانونية يمكن أن يناقشها خبراء من هذه الاختصاصات. نحن نتحدث عن تفاصيل ميدانية: من أين يحصل الانسحاب، وأين تتوقف العمليات، وكيف ينتشر الجيش اللبناني، وما المناطق التي يمكن أن يعود إليها الأهالي. لذلك، من الطبيعي أن يكون العسكريون المعنيين بمناقشة هذه التفاصيل».

وأوضح المصدر أن «العمليات الحربية لا تزال مستمرة، وإن بوتيرة أخف، وبالتالي لا يمكن الانتقال بصورة جدية إلى بقية الخطوات قبل تحقيق حد أدنى من الاستقرار الأمني»، متسائلاً: «كيف يمكن أن ينتشر الجيش اللبناني إذا لم يحصل انسحاب إسرائيلي أو يتوقف إطلاق النار؟ وكيف يمكن إعادة الأهالي إلى قراهم إذا استمرت أعمال الهدم والتجريف والعمليات العسكرية؟».

معالجة المسائل العسكرية

تلاميذ يغادرون صفهم المؤقت برفقة ذويهم بجانب مدرسة مدمرة في قرية برج قلاويه بجنوب لبنان يوم 5 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

وأشار المصدر إلى أن «التركيز الأميركي في هذه المرحلة ينصب على معالجة المسائل العسكرية والأمنية العالقة مع الإسرائيليين، ولا سيما ما يتعلق باستكمال الانسحاب، وتحديد المناطق النموذجية، ووقف التجريف والهدم وإطلاق النار، بما يسمح بتحريك بقية الملفات».

وشدّد على أن «هذا لا يعني أن يحل مسار عسكري محل المسار السياسي»، موضحاً أن «المفاوضات سارت منذ البداية على خطين، سياسي وعسكري، لكن التقدم في الملفات السياسية بقي مرتبطاً إلى حد كبير بالوضع الميداني، لأنه لا يمكن البناء على أي مسار سياسي من دون قدر من الاستقرار ووقف فعلي لإطلاق النار».

وقال إن هذه الاعتبارات تفسر الطابع العسكري والأمني للاجتماعات الحالية، مضيفاً: «المطلوب قرارات ميدانية، ولهذا يجري البحث في هذه المرحلة في اجتماع يتركز على الأمور العسكرية والأمنية، من أجل حل النقاط التي لا تزال عالقة، على أن يتم ذلك بضغط أميركي على إسرائيل».

وبالتالي، يصبح الدور الأميركي في هذه المرحلة مرتبطاً، وفق المصدر الوزاري، بالضغط على إسرائيل لمعالجة تلك الملفات، وليس بإنشاء إدارة عسكرية بديلة للجنوب.

المسار تغيّر

لكن النائب أشرف ريفي يقدم قراءة مختلفة لطبيعة المرحلة، ويرى أن تقدم العنصر العسكري ليس مجرد إجراء تقني مؤقت، بل يعكس تبدلاً في طريقة إدارة الملف.

وقال النائب ريفي لـ«الشرق الأوسط» إنه يتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة «جولة عنيفة جداً» في الجنوب، موضحاً أن تقديراته تشير إلى أن التصعيد قد يتركز في الريحان وسجد ومحيطهما. وأضاف: «لا أعتقد أن التصعيد سيتمدّد إلى بيروت إلا في حال حصول اغتيالات».

وعن مسار التفاوض على الانسحاب الإسرائيلي، وما إذا كان لبنان بات أمام انتقال من التفاوض السياسي إلى مقاربة عسكرية لإدارة الوضع في الجنوب، أشار ريفي إلى أن «الجنوب يتجه إلى إدارة عسكرية - مخابراتية - أمنية بإشراف أميركي»، عادّاً أن «المسار انتقل من مجرد التفاوض على الانسحاب الإسرائيلي إلى إدارة عسكرية وأمنية أشمل للجنوب، تتضمن في جانب منها ملف الانسحاب الإسرائيلي، ولكن تحت إشراف أميركي».

وقال: «نحن انتقلنا من مرحلة التفاوض على الانسحاب إلى مرحلة إدارة عسكرية - مخابراتية - أمنية للجنوب بإشراف أميركي. هذه الإدارة تشمل بطبيعة الحال مسألة الانسحاب الإسرائيلي، لكنها تضعها ضمن ترتيبات أوسع تتولى الولايات المتحدة الإشراف عليها».

ولفت ريفي إلى أن «المشهد العسكري بات متقدماً في هذه المرحلة»، مضيفاً أن ملامح هذه الترتيبات ستصبح أكثر وضوحاً مع تطور الوضع الميداني وانتهاء الجولة العسكرية المتوقعة.

الوزير روبيو يشارك بجلسة المفاوضات الأولى بين سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن يوم 14 أبريل 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

لا وجود لمسار عسكري منفصل

وفي مقابل قراءة ريفي، يشدد سفير لبنان السابق في واشنطن أنطوان شديد على أن تقدم الطابع العسكري لا يغيّر طبيعة المسار أو مرجعيته السياسية، ويربط ذلك بصلاحيات الجيش اللبناني نفسه.

وقال السفير شديد لـ«الشرق الأوسط» إن «لبنان لم ينتقل من التفاوض السياسي على الانسحاب والسيادة إلى تفاوض عسكري أو إدارة عسكرية للجنوب»، مؤكداً أن المباحثات المرتبطة باجتماع تامبا تأتي في سياق استمرار المسار القائم، وإن كان مكان انعقادها وطبيعة المشاركين فيها يوحيان بطابع عسكري.

وأوضح شديد أن «تامبا مركز عسكري، لكن ذلك لا يعني أن لبنان ذهب إلى مفاوضات عسكرية مع إسرائيل»، مشدداً على أن «الجيش اللبناني ينفذ ما تقرره الحكومة والسلطة السياسية ورئيس الجمهورية، وبالتالي لا يمكنه أن يذهب منفرداً إلى مفاوضات عسكرية مع الإسرائيليين، حتى لو كانت بوساطة أميركية، أو أن يتخذ قرارات هي من صلاحية السلطة السياسية في لبنان».

وأضاف: «محادثات تامبا ليست مباحثات عسكرية بامتياز، بل هي استمرارية للإطار السياسي وللمباحثات التي بدأت في واشنطن وروما، ولكن بصيغة مختلفة، حيث إن المكان وطبيعة الموجودين فيه قد يوحيان بأنها مفاوضات عسكرية».

وشدّد شديد على أن «الجيش اللبناني لا يستطيع في تامبا أن يقرر ما يعود إلى السلطة السياسية في لبنان»، لافتاً إلى أن «الجيش يعمل تحت سلطة القرار السياسي، كما يجب أن يكون، ولذلك لا أرى أن ما يجري في تامبا يشكّل انتقالاً إلى مسار عسكري منفصل».


بعد عام على خطة ترمب لغزة... ما الذي تحقق منها وماذا بقي بعيداً؟

أطفال فلسطينيون يقفون أعلى سطح في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون أعلى سطح في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

بعد عام على خطة ترمب لغزة... ما الذي تحقق منها وماذا بقي بعيداً؟

أطفال فلسطينيون يقفون أعلى سطح في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون أعلى سطح في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

بعد عام من إطلاق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء حرب غزة، ما زالت الخطة تراوح مكانها؛ إذ تواصل ‌إسرائيل شن هجمات شبه يومية وتحتل نحو ثلثي القطاع المدمر، حيث يواجه الفلسطينيون أوضاعاً مأساوية.

وأفضت المرحلة الأولى من الخطة إلى وقف لإطلاق النار في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وأسفرت عن إطلاق سراح آخر الرهائن المتبقين الذين احتجزتهم حركة «حماس» في هجمات 2023 على إسرائيل، إلى جانب الإفراج عن مئات السجناء والمعتقلين الفلسطينيين لدى إسرائيل.

لكنّ أهدافاً أخرى، من بينها نزع سلاح «حماس» وضمان انسحاب ​إسرائيل وإعادة إعمار غزة، لا تزال تبدو بعيدة المنال.

ماذا تضمنت الخطة؟

شملت المرحلة الأولى من خطة ترمب المؤلفة من 20 بنداً؛ تعليق جميع العمليات العسكرية، وانسحاب إسرائيل من جزء من القطاع، وإطلاق سراح الرهائن والسجناء، وزيادة كبيرة في تدفق المساعدات.

أما المراحل اللاحقة فكانت تنص على نزع سلاح «حماس» وتولي هيئة فلسطينية جديدة إدارة القطاع تحت إشراف مجلس السلام بقيادة ترمب.

رجل فلسطيني ينظف سطح مبنى في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة في 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وكان من المقرر أن تنسحب إسرائيل تدريجياً وتسلم الأراضي إلى قوة تحقيق الاستقرار الدولية المؤقتة. وجاء في الخطة: «سيعاد تطوير غزة بما يخدم مصالح سكانها الذين عانوا بما يكفي وأكثر».

هل صمد وقف إطلاق النار؟

لم تشهد الأوضاع عودة إلى العمليات العسكرية واسعة النطاق، لكن الضربات الإسرائيلية استمرت. وتقول وزارة الصحة في غزة إن ما لا يقل عن 1400 فلسطيني قُتلوا منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر، كثير منهم من النساء والأطفال، لكنها لا تفصح عن عدد القتلى من المسلحين.

وتقول إسرائيل إن ضرباتها تستهدف «حماس»، متهمة الحركة بمحاولة تنفيذ هجمات وإعادة التسلح، وتنفي «حماس» ذلك.

وبحسب الجيش الإسرائيلي، قُتل 5 جنود إسرائيليين على أيدي مسلحين فلسطينيين، أو أثناء القتال منذ سريان وقف إطلاق النار.

ما مساحة الأراضي ‌التي تسيطر عليها ‌إسرائيل في غزة اليوم؟

معظمها. كانت المرحلة الأولى من خطة ترمب تنص على انسحاب إسرائيل إلى ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، بما ​يُبقي ‌القوات الإسرائيلية مسيطرة على 53 ​في المائة من مساحة غزة.

يسير صبي فلسطيني وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

ومنذ ذلك الحين، وسع الجيش الإسرائيلي نطاق سيطرته الفعلية ليشمل نحو ثلثي أراضي القطاع.

وأدى تقدم الخط الأصفر إلى نزوح مزيد من الفلسطينيين، وحصر نحو مليوني نسمة في شريط ساحلي آخذ في الانكماش، حيث يحتمون في خيام وفي المباني المتضررة. وتستخدم جماعات مسلحة فلسطينية مدعومة من إسرائيل ومعارضة لـ«حماس»، المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية لشن هجمات على مناطق سيطرة الحركة.

هل تحسنت تدفقات المساعدات؟

نعم، لكن منظمات الإغاثة تقول إن ذلك لا يكفي. ويقول التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو جهة عالمية تراقب أوضاع الجوع، إن ما يربو على 1.2 مليون شخص ما زالوا يواجهون الجوع الحاد في غزة رغم التوسع الكبير في عمليات إيصال المساعدات بعد وقف إطلاق النار.

وفي تقرير صدر في أغسطس (آب)، استند التصنيف إلى بيانات أظهرت أن متوسط عدد الشاحنات التي نقلت إمدادات إنسانية وتجارية إلى غزة، بلغ 227 شاحنة يومياً من وقت بدء وقف إطلاق النار وحتى نهاية مايو (أيار)، وهو أقل من نصف الحد الأدنى البالغ 600 شاحنة يومياً والمنصوص عليه في «خطة غزة».

مشهد عام لمبانٍ سكنية دُمِّرت خلال الحرب في مدينة غزة (رويترز)

ولم ترد وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الهيئة العسكرية الإسرائيلية التي تتحكم في الوصول إلى ‌غزة، على طلب للتعليق على الرقم الوارد في تقرير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتقول إسرائيل إن نحو 600 شاحنة ‌محملة بالمساعدات الإنسانية والسلع التجارية تدخل القطاع يومياً، وإن غزة تتلقى ما يكفي من السلع لتلبية الاحتياجات، وإنها تفي ​بالتزاماتها.

وتقول وكالات الإغاثة إن إسرائيل تمنع دخول مواد أساسية إلى غزة؛ منها أعمدة ‌الخيام المعدنية وزيوت المحركات وقطع الغيار، بحجة أن «حماس» قد تستخدمها لأغراض عسكرية.

هل «حماس» مستعدة لنزع سلاحها؟

أشارت الحركة إلى ذلك، لكن خطة كُشف عنها في يوليو ‌(تموز) لتحقيق هذا الهدف تعثرت هي الأخرى. وقال ترمب إن «حماس» وغيرها من الفصائل المسلحة في غزة، وافقت على خريطة طريق من 15 بنداً أعدها مجلس السلام للتخلي عن أسلحتها.

وكان من المقرر أن تنسحب القوات الإسرائيلية بالتزامن مع نزع سلاح «حماس»، بينما تتولى قوة تحقيق الاستقرار الدولية، بالتعاون مع قوة أمن فلسطينية جديدة، مهمة تأمين غزة. ووصف ترمب الخطة بأنها تاريخية.

وقالت «حماس» إنها وافقت على تسليم أسلحتها لتخزن تحت سيطرة حكومة التكنوقراط الفلسطينية المدعومة من الولايات المتحدة. ورغم أن «حماس» رفضت استخدام مصطلح «نزع السلاح»، فإن ذلك مثّل موقفاً كان من الصعب تصوره سابقاً بالنسبة للحركة المدعومة من إيران. ‌لكن إسرائيل، التي تشكك في أن «حماس» ستتخلى عن أسلحتها، وصفت الخطة بأنها غير مقبولة، وقالت إنها لن تنفذ أي انسحاب قبل نزع سلاح «حماس» بشكل كامل، وفق تقرير وكالة «رويترز» للأنباء.

هل جرى تشكيل قوة تحقيق الاستقرار الدولية؟

تبلورت الخطط الخاصة بها، لكنها لم تُشكّل بعد. ويوجد لها قائد هو الميجور جنرال الأميركي جاسبر جيفرز، كما تعهدت إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وألبانيا وكوسوفو وأوغندا بتقديم أفراد للمشاركة فيها.

وقال جيفرز إن الخطة طويلة الأمد تقضي بأن تضم قوة تحقيق الاستقرار الدولية 20 ألف جندي، مع تدريب 12 ألف عنصر من الشرطة الفلسطينية.

أما الهيئة الفلسطينية التكنوقراطية الحاكمة، وهي اللجنة الوطنية لإدارة غزة، فقد جرى تعيينها في يناير (كانون الثاني) برئاسة علي شعث، الذي شغل سابقاً منصب نائب وزير في السلطة الفلسطينية ومقرها رام الله. ولم تدخل اللجنة قطاع غزة بعد.

ماذا عن إعادة الإعمار؟

بعد مرور عام، لا يزال الفلسطينيون ينبشون وسط أنقاض المباني المدمرة بحثاً عن مواد يستخدمونها في تدعيم الخيام وغيرها من الملاجئ، فيما كشف مجلس السلام في سبتمبر (أيلول)، عن خطة بقيمة 2.45 مليار دولار لبدء إعادة إعمار غزة.

ويمثل هذا المبلغ جزءاً يسيراً من الاحتياجات الفعلية. واستشهد مجلس السلام بتقييم صادر عن الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في أبريل (نيسان)، قدر احتياجات التعافي وإعادة الإعمار بنحو 71.4 مليار دولار على مدى السنوات العشر المقبلة.

ماذا يقول الساسة الإسرائيليون عن مستقبل غزة؟

في حين تتعهد خطة ترمب بتشجيع السكان على البقاء في غزة، كثّف ساسة إسرائيليون من تيار اليمين دعواتهم إلى ترحيل جماعي للفلسطينيين عبر ما يصفونه «بالهجرة الطوعية».

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الشهر الماضي، إنه «لا يوجد حل حقيقي لغزة في نهاية المطاف من دون هذه الهجرة».

وأنشأت وزارة الدفاع الإسرائيلية في عام 2025، مكتباً أنيطت به مهمة الإشراف على «الهجرة الطوعية» من غزة، وذلك بعد تصريحات لترمب لمح فيها إلى إمكانية تهجير سكان القطاع بشكل دائم، لكن ترمب تراجع لاحقاً عن هذه الفكرة، ​التي واجهت معارضة شديدة من الدول العربية وقوبلت برفض واسع على الصعيد الدولي.​

وقال مسؤولون إسرائيليون إنه لا توجد خطط لنقل سكان غزة قسراً إلى خارج القطاع. ومن المقرر أن تجري إسرائيل انتخابات عامة في 27 أكتوبر الحالي، وهي الأولى في البلاد منذ هجوم 7 أكتوبر 2023. وعبّر بعض أبرز شخصيات المعارضة عن تأييدهم لخطة ترمب، بينما تشير استطلاعات الرأي إلى احتدام المنافسة بين الأحزاب المؤيدة والمعارضة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.