الكاظمي يدعو القوى العراقية إلى الحوار لتجاوز «أصعب الأزمات»

الحكيم والعامري حثا قوى «الإطار» على التوافق كي لا تنزلق الأمور إلى مواجهة مفتوحة

رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي (د.ب.أ)
TT

الكاظمي يدعو القوى العراقية إلى الحوار لتجاوز «أصعب الأزمات»

رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي (د.ب.أ)

فيما يشعر رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، بالارتياح جراء نجاح أضخم زيارة أربعينية إلى كربلاء منذ عقود، وسط تحديات وأزمات سياسية متفاقمة، فإنه في المقابل عبّر عن قلقه من التصعيد السياسي الذي يمكن أن يعقب انتهاء موسم عاشوراء الطويل هذا العام، واعتبر في بيان له لمناسبة انتهاء مراسم عاشوراء أن الأزمة السياسية الراهنة التي تعيشها البلاد «قد تكون من أصعب الأزمات بعد 2003».
وقال الكاظمي، في بيانه، إن «لدينا أملاً وعزيمة لإيجاد حلول لتجاوز هذه الأزمة، من أجل العبور والمضي نحو عراق آمن ومستقر».
ووجه الكاظمي نداءً إلى جميع القوى السياسية دعاها فيه إلى «وضع العراق والعراقيين نصب أعيننا»، مردفاً بالقول: «العراق والعراقيون يستحقون أن نضحي من أجلهم. العراق أمانة في أعناق الجميع».
وفي موازاة دعوة الكاظمي، حث زعيمان بارزان في قوى الإطار التنسيقي على إيجاد أرضية للحوار لكي لا تنزلق الأمور إلى مواجهة مفتوحة بين أبرز قوتين شيعيتين، هما التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، وقوى الإطار التنسيقي القريبة من إيران.
فقد دعا رئيس «تيار الحكمة الوطني» عمار الحكيم، الفرقاء، إلى رص الصفوف وتوحيد الجهود والوصول لنقطة الالتقاء.
وأكد الحكيم، في بيان له، أمس السبت، على أهمية أن يستثمر الشركاء السياسيون في البلاد هذه المناسبة من أجل «رص الصفوف وتوحيد الجهود للوصول إلى نقطة الالتقاء عند مصلحة الشعب والوطن، وتجاوز العقبات التي تقف عائقاً أمام تقديم الخدمات للمواطنين بسبب الانسداد السياسي الحاصل».
أما زعيم «تحالف الفتح» هادي العامري، فقد أكد من جهته أن مناسبة الزيارة الأربعينية هذا العام «كانت مظهراً فريداً لوحدة أتباع أهل البيت في العالم»، داعياً في الوقت نفسه «السياسيين إلى استلهام العبر والدروس».
وعبّر العامري عن «شعور بالقلق» حيال ما يمكن أن يحصل من تداعيات «في حال لم يستفد السياسيون من مظاهر الإيثار والكرم التي عبر عنها المواطنون العراقيون».
وبينما تم الكشف أول من أمس عن مفاوضات سرية بين قوى الإطار التنسيقي وكلٍ من الكرد والسنة، بهدف وضع الأرضية المناسبة لتشكيل الحكومة المقبلة من دون مشاركة التيار الصدري، فإن كل الأنظار تتجه الآن إلى الحنانة، حيث مقر زعيم التيار مقتدى الصدر. ففي الوقت الذي أعلنت القوى العراقية التي شاركت في المؤتمر الثاني للحوار الوطني برعاية رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، عن تشكيل لجنة ثلاثية (شيعية - سنية - كردية) لغرض الذهاب إلى الحنانة للقاء الصدر بعد انتهاء زيارة الأربعين، فإن صمت الصدر طال هذه المرة، وهو ما يدفع الجميع إلى انتظار موقفه النهائي مما جرى خلال الفترة الماضية.
وفيما لا توجد مؤشرات على حوارات، حتى غير معلنة، بين الإطار التنسيقي الشيعي، وبين التيار الصدري، فإن مصادر الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان، (الحزب الديمقراطي الكردستاني) بزعامة مسعود بارزاني و(الاتحاد الوطني الكردستاني) برئاسة بافل طالباني، تؤكد وجود مفاوضات بين الحزبين. وطبقاً لمصادر كردية متطابقة، فإن حوارات الحزبين الكرديين لم تعد تتعلق فقط بمنصب رئيس الجمهورية، وإنما تتصل بكل الملفات العالقة بينهما داخل الإقليم، بما في ذلك الانتخابات التشريعية المقبلة. وتحدثت تلك المعلومات عن تجدد إمكانية اتفاق الحزبين الكرديين على مختلف القضايا داخل الإقليم، تمهيداً للمجيء إلى بغداد بورقة كردية موحدة، بحيث لم يعد منصب رئيس الجمهورية العائق الرئيسي أمام اتفاقهما، وهو ما يأمله قادة الحزبين خلال الأيام القليلة المقبلة.
ومن بين المؤشرات على إمكانية تحقيق تقدم في هذا الملف، قيام كلا الحزبين الكرديين بعقد لقاءات مشتركة، والخروج بورقة كردية موحدة تقريباً مع قوى الإطار التنسيقي، من أجل تشكيل الحكومة المقبلة، مع الأخذ في الاعتبار أن ورقة المطالب الكردية سوف تكون هي ذاتها في حال شكل الحكومة الإطار التنسيقي أو التيار الصدري.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

«الإدارة الذاتية» تعدّ قوائم مرشحين للمشاركة في الوزارات السورية

من استقبال الرئيس الشرع رئيسَ «قسد» مظلوم عبدي والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية» إلهام أحمد بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني يوم 15 أبريل 2026 (سانا)
من استقبال الرئيس الشرع رئيسَ «قسد» مظلوم عبدي والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية» إلهام أحمد بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني يوم 15 أبريل 2026 (سانا)
TT

«الإدارة الذاتية» تعدّ قوائم مرشحين للمشاركة في الوزارات السورية

من استقبال الرئيس الشرع رئيسَ «قسد» مظلوم عبدي والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية» إلهام أحمد بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني يوم 15 أبريل 2026 (سانا)
من استقبال الرئيس الشرع رئيسَ «قسد» مظلوم عبدي والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية» إلهام أحمد بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني يوم 15 أبريل 2026 (سانا)

تعمل «الإدارة الذاتية» في محافظة الحسكة، شمال شرقي سوريا، على إعداد قوائم بأسماء ممثلين من مختلف المكونات للمشاركة في هيكلية وزارات الحكومة السورية وفق معايير الكفاءة والتخصص، في إطار «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026» الهادف إلى تعزيز التشاركية وتوحيد المؤسسات، وفق وكالة «هاوار» الكردية.

وتحدثت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد، إلى «هاوار»، بشأن اجتماع عُقد في 15 أبريل (نيسان) الحالي بدمشق، جمع بينها وبين القائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» مظلوم عبدي، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، وذلك بشأن مستوى سير أعمال الاندماج، والعقبات والصعوبات الموجودة، وقالت إن مسار الاندماج يسير ببطء.

وأشارت إلهام أحمد إلى أن الاجتماع ركّز على «العقبات» التي تواجه تنفيذ عملية الاندماج، موضحة أن الطرفين («الإدارة الذاتية» ودمشق) يعملان على تجاوزها.

في السياق، قالت إن أحد أهم ملفات الاجتماع كان نظام التعليم، حيث لم يُعترف حتى الآن بالشهادات، وقالت: «مرّ وقت طويل على (اتفاق 29 يناير)، إلا إن هذا الملف لم يُحلّ بعد. واتفقنا على أن يزور وزيرا التربية والتعليم العالي قريباً محافظة الحسكة؛ من أجل وضع آلية إنهاء هذا الملف. كما ستُعقد لقاءات لاحقة لمناقشة نظام ولغة التعليم، واتخاذ قرارات بشأنيهما».

وأوضحت إلهام أحمد أن الخطوات الإدارية حتى الآن اقتصرت على تحديد المديريات في قطاعي الصحة والتعليم، فيما ستحدَّد قريباً بقية المديريات، إلى جانب وضع آلية جديدة لاستكمال التعيينات في المؤسسات.

محافظ الحسكة نور الدين أحمد استقبل وفد اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب التي تعدّ لانتخابات الحسكة الفرعية استكمالاً لمقاعد مجلس الشعب الذي يفتتح قريباً (محافظة الحسكة)

البرلمان والدستور

من بين ملفات الاندماج أيضاً، تحدثت إلهام أحمد عن اختيار ممثلي محافظة الحسكة وكوباني في البرلمان السوري (مجلس الشعب)، مشيرة إلى أن العمل يجري عبر لجنة مركزية ولجنة تحضيرية في الحسكة، وأن اللجنة التحضيرية تمتلك صلاحية المبادرة.

وبشأن إعداد دستور سوري جديد، قالت إلهام أحمد إنه بعد تحديد ممثلي الحسكة في البرلمان، فسيُطرح ملف الدستور بشكل جدي، مضيفة: «سيكون للكرد دور في لجنة صياغة الدستور الجديد. سوريا بحاجة إلى دستور جديد، ويجب أن تضم لجنةُ صياغته ممثلين عن جميع المكونات. الكرد شركاء أساسيون في بناء هذا البلد، وسيكون لهم دور مهم في المرحلة المقبلة».

اجتماع وزير الخارجية أسعد الشيباني بعددٍ من أعضاء الكونغرس الأميركي على هامش «مؤتمر ميونيخ للأمن» بحضور القياديين الكرديين مظلوم عبدي وإلهام أحمد (حساب الخارجية السورية)

كما أشارت إلى أن ملف الأسرى لم يُغلق بعد، وأكدت أنه خلال الاجتماع جرى التأكيد على ضرورة الإفراج عن جميع الأسرى في أقرب وقت.

كما تطرقت إلهام أحمد إلى نظام البلديات، موضحة أنه «سيعاد تنظيمها ضمن النظام الجديد، بما يضمن تقديم الخدمات للمجتمع بشكل أفضل». وأكدت أن الديمقراطية تتطور عبر التمثيل وخدمة المجتمع، وأن هناك استعداداً للدخول في المرحلة الجديدة.

المعابر الحدودية

بشأن ملف المعابر، الذي يُعد من القضايا الأساسية في عملية الاندماج، أوضحت أن آلية إدارة معبر سيمالكا والمعابر الأخرى قد وُضعت، وأن الموظفين العاملين باسم «الإدارة الذاتية» يواصلون عملهم ضمن إطار الاندماج.

وأشارت إلى ظهور عدد من المشكلات خلال تطبيق الآلية، ذكرت منها، تعيين بعض مديري المديريات السابقين من قبل الحكومة الحالية بعد سقوط نظام بشار الأسد، ونوهت بوجود عدد كبير من كوادر «الإدارة الذاتية» الذين يجب عدم إقصائهم، مشددة على ضرورة التوصل إلى تفاهم بشأن التعيينات التي تقترحها «الإدارة الذاتية» وتلك التي تحددها الحكومة.

من اجتماع «الإدارة الذاتية» في الحسكة شمال شرقي سوريا لإعداد قوائم ممثلين في هيكلية وزارات الحكومة (هاوار)

قضية المرأة

وأوضحت إلهام أحمد أن مسألة تمثيل المرأة لا تزال تمثل مشكلة «في الاندماج»، وقالت: «في (الإدارة الذاتية) تعمل أعداد كبيرة من النساء. من حيث الهيكلية، هناك بعض التشابه بين مؤسسات (الإدارة الذاتية) والحكومة، لكن على مستوى إدارة المديريات هناك اختلاف».

وتابعت أنه «في إطار الاندماج، تُطرح أسماء نساء ورجال للتعيينات، إلا إنه حتى الآن تم تعيين مديري الصحة والتعليم من الرجال فقط؛ لذلك يجب عدّ مشاركة المرأة أولوية ومنحها دوراً مهماً». ولفتت إلى «الصعوبات والعقبات الجدية في هذا الملف».

كما أشارت إلهام أحمد إلى ملف «وحدات حماية المرأة (YPJ)»، وقالت: «رغم أنه لم يُتوصَّل إلى نتيجة جديدة بخصوصه، فإن الملف لا يزال مطروحاً على جدول الأعمال».


الاتحاد الأوروبي يقترح استئنافاً كاملاً لاتفاقية التعاون مع سوريا

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يقترح استئنافاً كاملاً لاتفاقية التعاون مع سوريا

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

اقترحت المفوضية الأوروبية استئناف اتفاقية التعاون المبرمة مع سوريا عام 1978 بشكل كامل، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون قبل انعقاد محادثات رسمية مع السلطات السورية في مايو (أيار)، مما يؤكد تقريراً نشرته «رويترز»، يوم الجمعة.

وتسعى سوريا، التي رُفعت عنها معظم العقوبات الغربية نهاية العام الماضي، إلى زيادة اندماجها في المجتمع الدولي بقيادة الرئيس أحمد الشرع الذي قاد تحالفاً من فصائل معارضة للإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في نهاية عام 2024 بعد حرب استمرت 14 عاماً.

كما تبرز سوريا باعتبارها نقطة عبور حيوية، ولا سيما في ظل أزمة الطاقة الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز خلال الحرب مع إيران.

وسيحتاج المقترح إلى اعتماد رسمي من المجلس الأوروبي.


السلطة الفلسطينية ماضية في «إصلاح شامل»... لكنها تخشى مخططات إسرائيل

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال اجتماع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال اجتماع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ)
TT

السلطة الفلسطينية ماضية في «إصلاح شامل»... لكنها تخشى مخططات إسرائيل

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال اجتماع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال اجتماع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ)

قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، إن السلطة الفلسطينية تواصل العمل على تنفيذ عملية إصلاح شاملة استعداداً للدولة الفلسطينية المرجوة، لكن «إسرائيل تقوض الدولة والسلطة معاً بشكل منهجي».

وأكد مصطفى في كلمة له في الاجتماع التاسع لـ«التحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين» في بروكسل، الاثنين، أن السلطة أحرزت تقدماً ملموساً في تنفيذ أجندة الإصلاح الشامل، بما في ذلك إصلاح قطاع الأمن عبر بناء جهاز أمني مهني ومدني، وخاضع للمساءلة، وتعزيز منظومة العدالة وسيادة القانون، وزيادة الشفافية، وتحسين جودة الخدمات.

وأضاف: «هذه الإصلاحات ليست نظرية، بل عملية وقد أنجز ما يزيد على 70 في المائة من خطة الإصلاح، وستنتهي منها مع نهاية العام الحالي، بما يعكس التزامنا بالحكم الرشيد، والاستعداد لتحمل المسؤوليات الكاملة لدولة مستقلة ذات سيادة».

لكن مصطفى حذَّر من أن إسرائيل تعمل على تقويض كل ذلك، وقال مصطفى إن «السلطة تتعرض لتقويض منهجي نتيجة السياسات والإجراءات الإسرائيلية، لا سيما على الصعيدين الأمني والاقتصادي».

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى خلال اجتماع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين في بروكسل الاثنين (د.ب.أ)

وأضاف: «إن التصعيد المستمر في أعمال العنف، والتوسع الاستيطاني، واعتداءات ميليشيات المستوطنين المتواصلة في ظل إفلات تام من العقاب، وأحياناً بدعم من جيش الاحتلال الإسرائيلي تقوض بشكل مباشر قابلية تحقيق حل الدولتين (...) واستمرار احتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، إلى جانب القيود المفروضة على النظام المصرفي الفلسطيني، أدى إلى تفاقم أزمة مالية واقتصادية عميقة، وأضعف القدرة على الحوكمة، وقوّض صمود المؤسسات، وأثر سلباً في ثقة المواطنين، بما ينعكس بشكل مباشر على الاستقرار وفرص تحقيق حل الدولتين». وعدّ مصطفى أن هذه الممارسات ليست حوادث معزولة، بل تعكس مساراً عدوانياً ممنهجاً يجب إيقافه.

وطالب مصطفى بتنفيذ إعلان نيويورك وقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803 من أجل التقدم نحو تجسيد الدولة الفلسطينية ونيل استقلالها، مشدداً على أن الاحتلال وحربه وحصاره، لن تفضي إلى السلام والأمن والاستقرار، وإنما الحل السياسي العادل فقط.

ووصل مصطفى إلى بروكسل برفقة وزير المالية إستيفان سلامة للمشاركة في اجتماعات للتحالف الدولي ولجنة تنسيق المساعدات، وأخرى أوروبية، في حين تعيش فيه السلطة أسوأ مرحلة لها منذ تأسيسها قبل 33 عاماً تقريباً، وأصبحت مهددة بالانهيار.

«منع قيام الدولة»

وتعمل الحكومة الإسرائيلية الحالية منذ تشكلت في 2022 برئاسة بنيامين نتنياهو، على إضعاف السلطة الفلسطينية وتفكيكها، وخلق وضع في الضفة الغربية يمنع قيام الدولة الفلسطينية.

ومنذ حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تشن إسرائيل حرباً ضد السلطة الفلسطينية والفلسطينيين شملت تكثيف الهجمات القاتلة والاعتقالات واحتلال مناطق في قلب الضفة، وتهجير فلسطينيين، والسيطرة على أراضٍ واسعة ودفع مخططات استيطانية كبيرة وإطلاق يد المستوطنين، وسن قوانين جديدة لتغيير الواقع في الضفة، وترافق كل ذلك مع فرض حصار سياسي ومالي على السلطة الفلسطينية في محاولة لإضعافها وتفكيكها.

مستوطنون إسرائيليون خلال هجوم على فلسطينيين بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وقتلت إسرائيل في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر، أكثر من 1100 فلسطيني، وجرحت آلافاً آخرين واعتقلت 23 ألفاً في سلسلة هجمات دامية استخدمت فيها الطائرات الحربية والمسيّرات.

وتعمدت إسرائيل بعد بدء الحرب على غزة تحويل الضفة جبهة قتال أخرى، فقسمتها وحاصرتها عبر أكثر من ألف حاجز وبوابة جديدية، وقيدت إلى حد كبير حركة الفلسطينيين، وكثفت عملياتها العسكرية، وأثناء ذلك احتلت مخيمات كبيرة في قلب المنطقة «أ» التابعة للسلطة، مهجرة نحو 40 ألف فلسطيني من منازلهم التي هُدم معظمها.

وأدت هذه الهجمات إلى اعتقال أكثر من 23 ألف فلسطيني في الضفة الغربية، بما فيها القدس، وترافق ذلك مع تدهور حاد وغير مسبوق داخل السجون، شمل نقص الطعام والإذلال والحرمان من الاستحمام، وتصاعد عمليات القمع عبر الاقتحامات برفقة الكلاب، واستخدام الغاز، وإجبار الأسرى على الركوع لساعات طويلة، إضافة إلى الضرب.

ويوجد في السجون الإسرائيلية اليوم نحو 9600 أسير، بينهم 83 أسيرة و350 طفلاً، موزعين على أكثر من 27 سجناً ومعتقلاً ومركز توقيف وتحقيق.

عنف المستوطنين

ولم يقتصر العنف الإسرائيلي في الضفة على التصعيد الأمني الرسمي، بل نفذ المستوطنون منذ السابع من أكتوبر عمليات «إرهاب» في الضفة الغربية، وراحوا ينفذون هجمات واسعة ودامية شبه يومية، قتلوا خلالها أكثر من 43 فلسطينياً في هذه الهجمات، وجرحوا آخرين، وأحرقوا منازل وممتلكات ومركبات وأراضٍ، في حين سيطروا على مناطق واسعة وجديدة مخترقين ما كان محرماً قبل ذلك عليهم في المنطقين «أ» و«ب»، وليس فقط منطقة «ج».

ولم يكن هذا التصعيد عفوياً، بل كان جزءاً من مخطط أوسع؛ إذ انطلقوا إلى كل مكان مدعومين من وزراء متطرفين، بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش التي تعهد مراراً بإسقاط السلطة الفلسطينية ومحو حدود المناطق في الضفة الغربية وتحويلها دولة مستوطنين على طريق قتل حلم الدولة الفلسطينية للأبد.

ويقود سموتريتش ما يعرفونه في إسرائيل بثورة لتغيير الوضع القائم في الضفة الغربية، وقد جلب الموافقة على إنشاء مستوطنات كثيرة في الضفة منذ السابع من أكتوبر، آخرها إنشاء 34 مستوطنة جديدة عبر قرار اتُّخذ بشكل غير معلن في أوائل شهر أبريل (نيسان) الحالي.

وستنضم هذه المستوطنات إلى 68 مستوطنة أقامتها حكومة نتنياهو اليمينية منذ تشكيلها أواخر عام 2022.

وقبل ذلك كان سموتريتش أعلن عن 22 مستوطنة جديدة في الضفة ضمت «حومش وصانور» اللتين أخليتا عام 2005 ضمن خطة أحادية لرئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك أرييل شارون.

واحتفل سموتريتش ووزراء الحكومة وأعضاء في الكنيست ومئات من نشطاء المستوطنين، يوم الأحد، بإعادة تأسيس مستوطنة صانور في شمال الضفة الغربية، بعد ما يقرب من 21 عاماً من إخلائها بموجب خطة فك الارتباط.

وصف وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إعادة تأسيس صانور بأنها «عيد وطني» وأثناء الحفل كرر وزير الدفاع يسرائيل كاتس الوعود السابقة بأن الحكومة تعمل على تقنين 140 بؤرة زراعية غير شرعية في أنحاء الضفة الغربية.

فلسطيني يمرّ بجوار سياج من الأعلام الإسرائيلية نصبه مستوطنون بعد استيلائهم على محطة قطار تعود إلى العصر العثماني في قرية برقة شمال الضفة (أ.ف.ب)

وإعادة تأسيس صانور جزء من خطة أوسع لتغيير «دي إن إيه» الضفة تنص على تحويلها دولة مستوطنين، ومن أجل الوصول إلى هذا الهدف، اتخذت الحكومة الإسرائيلية، قرارات خطيرة شملت توسيع نطاق الصلاحيات الإسرائيلية المدنية في الضفة الغربية إلى جانب الصلاحيات العسكرية، بما في ذلك صلاحيات الرقابة والإنفاذ والهدم في الضفة، ليشمل المنطقتين «أ» و«ب» لأول مرة منذ تأسيس السلطة، تاركة السلطة الفلسطينية بلا سيادة ووظيفة، والفلسطينيين بلا حماية قانونية. وفاخَر المسؤولون الإسرائيليون بأن هذه الإجراءات تعزز الاستيطان وتدفن الدولة الفلسطينية.

وترافق التصعيد السياسي والأمني مع آخر اقتصادي أكثر خطورة. وتحتجز إسرائيل أموال المقاصة التي تشكل أكثر من 70 في المائة من دخل السلطة الفلسطينية، منذ أعوام، وتقيّد عمل النظام المصرفي الفلسطيني، وتجد الحكومة الفلسطينية نفسها عاجزة عن دفع رواتب موظفيها.

وأعلنت وزارة المالية، الأحد، عن صرف دفعة مالية للموظفين على حساب الراتب لشهر يناير (كانون الثاني) بقيمة 2000 شيقل فقط (الدولار 2.97 شيقل). ويجعل هذا الوضع السلطة الفلسطينية ضعيفة إلى حد كبير.