هيئة الانتخابات التونسية للإعلان عن رزنامة الاستحقاقات البرلمانية المقبلة

تجاهلت الانتقادات الكثيرة... وأكدت جاهزيتها لإنجاح الحدث

الرئيس التونسي قيس سعيد (رويترز)
الرئيس التونسي قيس سعيد (رويترز)
TT

هيئة الانتخابات التونسية للإعلان عن رزنامة الاستحقاقات البرلمانية المقبلة

الرئيس التونسي قيس سعيد (رويترز)
الرئيس التونسي قيس سعيد (رويترز)

كشف محمد التليلي المنصري، المتحدث باسم هيئة الانتخابات التونسية، أن المصادقة النهائية عن رزنامة الانتخابات البرلمانية المقررة في 17 من ديسمبر (كانون الأول) المقبل ستكون يوم الثلاثاء المقبل. وشدد على أهمية الشروط التي تضمنها القانون الانتخابي الجديد، وفي مقدمتها بطاقة السوابق العدلية باعتبارها «مطلبا جوهريا» للهيئة منذ سنوات لقبول الترشحات للبرلمان، والتي تم التأكيد عليها أيضاً خلال الجلسات الأخيرة التي عقدها مجلس هيئة الانتخابات مع وزارتي الداخلية والعدل.
وقال المنصري إن المرسوم الرئاسي لا يمنع ترشح أي شخص للانتخابات البرلمانية المقبلة ثم يعلن انتماءه لحزب سياسي معين، وهو ما يدحض جانبا من الانتقادات والاحترازات الكثيرة، التي أكدت على إقصاء القانون الانتخابي لبعض الشخصيات المنتمية للأحزاب من المشهد السياسي، ومنعهم من الترشح. وأبرز أن هيئة الانتخابات رفعت مقترحاتها حول القانون الانتخابي إلى الرئيس قيس سعيد، وأن الاختلاف الوحيد يكمن في عدد التزكيات، حيث اقترحت الهيئة توفر 200 تزكية فقط، بينما تضمن المرسوم الرئاسي 400 تزكية موزعة بالتساوي بين الرجال والنساء.
واعتبر المنصري أن هذا الشرط «جوهري لقبول الترشح من قبل هيئة الانتخابات، ولذلك يجب الاشتغال عليه بشكل جدي»، على حد تعبيره.
في هذا السياق، أوضح المنصري أن شرط التزكية يتطلب عنصرا بشريا كبيرا، وتحضيرات خاصة من قبل هيئة الانتخابات للتأكد من مطابقة الأسماء الواردة في التزكية مع سجلات الناخبين، مؤكدا في الوقت ذاته استعداد الهيئة وجاهزيتها لإنجاح الموعد الانتخابي المقبل، قائلا: «لا خيار أمام الهيئة سوى تنفيذ الرزنامة، واحترام مختلف المواعيد التي سيعلن عنها بعد يومين».
على صعيد متصل، انتقد «ائتلاف صمود»، الذي يضم مجموعة من التيارات السياسية اليسارية، القانون الانتخابي الذي صاغه رئيس الجمهورية «بصفة أحادية»، قائلا إنه «جاء لتكريس مشروع الرئيس سعيد السياسي، وهو يحتوي على عدد من المخاطر والتناقضات، التي تقود لتعميق اختلال التوازن بين السلط، وتكرس هيمنة السلطة التنفيذية»، على حد تعبيره.
وفي هذا الشأن، قال حسام الحامي، منسق الائتلاف لـ«الشرق الأوسط» إن «المرسوم الرئاسي يأتي في نفس سياق دستور 2022 بضربه لأهم مبادئ الديمقراطية ودولة القانون، وهو يكرس اختلال التوازن بين السلطة، ويستهدف التعددية السياسية، والتداول السلمي على السلطة، كما أنه سيحد من الحريات العامة والفردية».
كما أشار إلى أن إجراء انتخابات برلمانية في وقت وجيز (ثلاثة أشهر) «سوف يفرز مشهدا برلمانيا مشتتا وغير ناجز، وهو ما سيزيد من تعميق الأزمة السياسية في البلاد، ويمهد لإنهاء التجربة الديمقراطية التونسية»، على حد قوله.
وأضاف الحامي موضحا أن البرلمان التونسي الجديد «سوف تكون له صلاحية محدودة، حيث لا سلطة له على رئيس الحكومة ولا على أعضائها، ولا دور له في رسم السياسات العامة للدولة، وبالتالي فإن الأطراف المشاركة في الانتخابات سوف تكون مطالبة بتقديم برامج ومشاريع محلية، على أن تترك صياغة البرامج والرؤى الوطنية لرئيس الجمهورية دون سواه، وهو ما من شأنه أن يجعل دور البرلمان هامشيا في النظام السياسي الجديد، ويحجم دور الأحزاب والكفاءات»، على حد تقديره.
في سياق ذلك، اعتبر العجمي الوريمي، القيادي في حركة النهضة، أن القانون الانتخابي الجديد «يعبر عن ديمقراطية مغدورة»، مؤكدا أن الرئيس التونسي «ماضٍ في تنفيذ مشروعه السياسي الشخصي، غير عابئ بالمطبات والعواقب الكثيرة التي ستتمخض عنه».
كما نفى الوريمي في تصريح إعلامي أن يكون القانون الانتخابي «مكرسا لمبادئ الديمقراطية والتساوي أمام القانون وتكافؤ الفرص، بل إنه تلاعب بمطلب سياسي قديم يتمثل في عتبة الدخول إلى البرلمان، وحولها إلى تزكية للمرشحين»، موضحا أن هذا النظام «لن تنجم عنه تكتلات سياسية قوية قادرة على الحكم، بما يضمن الاستقرار البرلماني والحكومي في تونس».


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

ترمب يعد زيلينسكي بـ«إنهاء الحرب» في أوكرانيا

ترمب وزيلينسكي خلال لقاء على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2019 (أ.ب)
ترمب وزيلينسكي خلال لقاء على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2019 (أ.ب)
TT

ترمب يعد زيلينسكي بـ«إنهاء الحرب» في أوكرانيا

ترمب وزيلينسكي خلال لقاء على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2019 (أ.ب)
ترمب وزيلينسكي خلال لقاء على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2019 (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، يوم الجمعة، إنه تحدث هاتفياً مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ووعده بأنه إذا عاد إلى البيت الأبيض فإنه «سينهي الحرب» بين أوكرانيا وروسيا.

وكتب المرشح الجمهوري على منصته «تروث سوشال» أنه في حال أصبح الرئيس المقبل للولايات المتحدة «سأجلب السلام إلى العالم وأنهي الحرب التي كلفت كثيراً من الأرواح»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وكثيراً ما يدّعي ترمب أنه سيكون قادراً على إنهاء الصراع في أوكرانيا بسرعة كبيرة عندما يعود إلى السلطة، لكنه لا يقدم تفاصيل حول كيفية تحقيق ذلك. وتثير إشادته المتكررة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين وانتقاده للدول الأخرى الأعضاء في حلف شمال الأطلسي القلق لدى حلفاء أوكرانيا الغربيين.

والولايات المتحدة بقيادة جو بايدن هي إلى حد بعيد أكبر مانح للمساعدات العسكرية لكييف، وبالتالي فإن انتصار ترمب يمكن أن يعرّض أي مساعدات مستقبلية للخطر ويُضعف موقف أوكرانيا في ساحة المعركة.

وأكد زيلينسكي من جهته حصول المكالمة الهاتفية التي هنأ فيها الملياردير الأميركي على تسميته رسمياً مرشحاً رئاسياً عن الحزب الجمهوري.

وكتب على حسابه في منصة «إكس»: «شددتُ على الدعم الحيوي من كلا الحزبين ومجلسي الكونغرس الأميركي لحماية حرية أمتنا واستقلالها».

وأضاف «اتفقنا مع الرئيس ترمب على أن نناقش، في اجتماع وجهاً لوجه، الخطوات الواجب اتخاذها نحو سلام عادل ودائم» في أوكرانيا.

كما أدان الرئيس الأوكراني محاولة اغتيال ترمب «المروعة»، السبت، في ولاية بنسلفانيا.