الأستار... رحلة بالصور مع البيت العتيق

كتاب للمصور السعودي عادل القريشي في حب الكعبة

لقطة لعملية إسدال كسوة الكعبة الجديدة  -  باب الكعبة والضياء (تصوير: عادل القريشي)
لقطة لعملية إسدال كسوة الكعبة الجديدة - باب الكعبة والضياء (تصوير: عادل القريشي)
TT

الأستار... رحلة بالصور مع البيت العتيق

لقطة لعملية إسدال كسوة الكعبة الجديدة  -  باب الكعبة والضياء (تصوير: عادل القريشي)
لقطة لعملية إسدال كسوة الكعبة الجديدة - باب الكعبة والضياء (تصوير: عادل القريشي)

بشغف وحب أمضى المصور السعودي عادل القريشي أربعة أعوام يصور لقطات كتابه الثاني، ومن خلاله هامت كاميرته بالكعبة وبعناصرها. وأخيراً، نشرت صوره في كتابين من القطع الكبير تحت عنوان «أستار». تصفح الكتاب يحتاج إلى وقت وتأنٍ، فقراءة كتاب بهذا الحجم سواء من ناحية الحجم الفعلي أو من ناحية الموضوع، يحتاج إلى فسحة من التأمل والهدوء.
- البدايات
يبدأ القريشي كتابه بتتبع رحلة أستار الكعبة من ولادتها في «شِلل» من خيوط الحرير السوداء الملتفة حول بعضها، نراها في لقطة بديعة تأخذ بيدنا للبدايات ونتبع الخيوط وهي تنتظم جنباً لجنب ليخرج القماش كما نراه كاسياً ذلك العمران المقدس. تشدني لقطات «شلل» الخيوط السوداء، رغم طغيان اللون الأسود فإن هناك حركة تميز بين الخيوط بلمعة خاصة وبخيط أبيض وحيد يضم أطرافها كم تضم الشرائط ضفائر الشعر.
ننطلق من البدايات إذن، وهنا أسأل القريشي عن الكتاب وهو الثاني له بعد كتاب «الأغوات»، كيف جاءت الفكرة؟ يقول «جاءتني الفكرة بينما كنت أصور في الحرم المدني وأنا أعمل على كتاب (الأغوات). بدا بديهياً أن يكون مشروعي التصويري الثاني عن الكعبة».

الباب والمفتاح  -  عملية تغيير الكسوة في يوم عرفة (تصوير: عادل القريشي)

الكعبة موضوع ضخم جداً، ولكنه أيضاً موضوع غطته ملايين الكاميرات في العالم، يعرف أنها «أكثر مبنى صُوّر في العالم»، ولكنه قرر أن يقدم رؤيته الخاصة وأن تكون صوره مرتبطة بالبيت العتيق كرمز للوحدانية، واختار لتوقيته يوم عرفة في موسم الحج. ولهذا؛ استغرقت عملية التصوير أربعة أعوام، من يوم عرفة ليوم عرفة تدربت عدسات الكاميرا على الصبر.
يقول «الكعبة تحدٍ كبير لي كمصور، أكثر مبنى صور في التاريخ، ولم أكن أعتقد أن أستطيع إنتاج كتاب واحد عن الكعبة، ولكن في النهاية أنتجت كتابين».
وأضاف «لأن الموضوع محصور في شيء يراه الناس كل يوم، فكرت أن الناس متعودة على رؤية الكعبة والكسوة عليها مشدودة ومنسدلة بأحسن طريقة، بينما في يوم عرفة تظهر الكسوة الجديدة وكأنها متموجة فأعجبتني هذه الزاوية لأنطلق منها».
أسأله عن الفترة الطويلة التي قضاها في إعداد الكتاب وخاصة مرحلة التصوير، يجيب ببساطة «بطبيعتي أحب أن آخذ وقتي في التصوير. كنت أنتظر من عام للتالي لأحصل على اللقطات التي أريدها». ورغم أن الكتاب أيضاً يضم صوراً للمعتمرين والمصلين في أيام مختلفة يشير إلى أن جل التصوير كان في أيام عرفة «تركيزي كان على موسم الحج».
الصور تتعامل بحب وافتتان مع عملية تغيير الكسوة، مع الأستار وهي ترفع عن البناء المقدس، صوره ترينا الأستار وهو مبرومة تمسها الحبال لتسدلها بينما يرفع المصلون أكفهم بالدعاء. في لقطات أخرى نرى تفاصيل للحركة الدائبة في عملية تغيير الكسوة عبر لقطات للعمال على سطح الكعبة يخيطون أستارها. تلتقط عدسة الكاميرا التفاصيل بدقة في أحيان وفي أحيان أخرى تبدو التفاصيل غائمة كأن المصور يستخدم فرشاة الرسام، ليحول صفوف العابدين لأمواج بشرية مجتمعة في طقس واحد. في صورة فائقة الإبداع والتعبير نرى الكعبة وهي تقف شامخة مزهوة بثوبها الأغلى وتحتها ما يشبه الأمواج البشرية، غائبة الملامح الشخصية ولكنها منتظمة في الموج البشري النابض بالحب والدعاء.
في صور أخرى يتفنن المصور في استخدام الضوء للتعبير عن القدسية والروحانية، مثل صور للباب يتألق ويضيئ ملقياً ما يشبه الشعاع الذهبي على المعتمرين والمصلين، وفي صورة ثانية يبدو وكأن الضوء قد ألقى ستارة من الضوء على الأشخاص والبناء.


قماش كسوة الكعبة قبل خياطته  -  ضفائر من خيوط الحرير السوداء في مصنع الكسوة

- البداية خيط من الحرير
أعود مع القريشي للمرحلة الأولى من مشروعه الضخم، أسأله إن كان زار مصنع الكسوة في مكة المكرمة «ماذا كان في بالك والغرض من الذهاب، العاملون أم عملية الحياكة؟»، يجيب بأن هدفه من الزيارة لم يكن لتسجيل عملية الحياكة «لم أرغب في تصوير (مكننة) حياكة الكسوة؛ فذلك كان سيدخل الكتاب في روح مختلفة». هدفه كان رؤية القماش وأن يجد صيغاً جديدة لتصويره «كنت أريد الخروج بصور غير مألوفة للكسوة، أردت تصويرها وهي لفائف من القماش المطوي في طبقات متتابعة (قمت بنفسي بطي قطعة من القماش لأصل إلى صورة هامة في سرد القصة)».
تابع المصور بعدسته رحلة الخيوط الحريرية السوداء التي تتحول لتصبح «لفات» من القماش تحاك مع مثيلاتها قبل يضاف لها التطريز الذهبي في مرحلة لاحقة. تلفتني صورة لـ«رول» القماش الأسود المطبوع بالآيات القرآنية وهي مفروده على صفحتين متقابلتين، مكونة ما يشبه الطريق أو الصراط.
- وراء الكواليس
تعرض لقطات تالية الآيات المطرزة بخيوط الفضة والذهب، لقطات مقربة جداً بحيث نشعر بأننا نسمع تنفس الخطاط، هنا نرى كل خيط وكل غرزة، وأيضاً نلمح اسم «عبد الرحيم أمين» في الأسفل، وكأن اللقطة تأخذنا للشخص الذي قضى أيامه ممسكاً بالإبرة والخيط ليطرز الآيات القرآنية على القماش وهي نظرة لكواليس حياكة الكسوة.
لاسم عبد الرحيم أمين قصة يسردها لنا القريشي قائلاً «أردت التركيز على هذا الاسم من خلال اللقطة المقربة»، ويشرح «بعد جولة التصوير الأولى للكعبة قمت بتكبير الصور ووجدت اسمه، ثم عدت لصور قديمة تعود لأكثر من أربعين عاماً ووجدت الاسم موجوداً ما يعني أنه شخص كبير في السن، وراودتني رغبة في أن ألتقط صوراً لهذا الرجل قبل وفاته. وفي أول زيارة لمصنع الكسوة طلبت أن أقابل عبد الرحيم أمين، ولكن الرد جاء مفاجأة إذا اكتشفت أنه توفي منذ زمن، وتساءلت (ولكن اسمه ما زال موجوداً على الكسوة)، وهنا عرفت أن هناك أمراً ملكياً ببقاء اسم خطاط الكسوة عليها ما دام الخط المستخدم له، وقد أكرمه الله بأن جعل اسمه على الكسوة لسنوات طويلة».
تأخذنا هذه الجزئية وحرص المصور على إبراز العامل الإنساني للحديث عن صور الأشخاص المختلفين الذي توقفت عندهم عدسة القريشي، فهناك صور عديدة للمصلين وهم في وضع السجود أو وهم يبتهلون أمام باب الكعبة أو يلمسون بأيديهم الحجر الأسود. ولكن القريشي يقدم لنا أيضاً وجوهاً باسمة وقفت أمام عدسته، نساء ورجال وأطفال من جميع أنحاء العالم، وصور للعاملين في الحرم المكي. أسأله إن كان تصوير الوجوه شغفاً خاصاً عنده، ويجيب «بالفعل، هي شغفي فعلاً، أتمنى أن أصور (بورتريهات)».
أشير إلى لوحة لفتت انتباهي وهي للحجاج أمام الكعبة وهم يحملون مظلات ملونة، تبدو مثل لوحة فنية بها الكثير من الحركة والفرحة، يقول «فعلاً كأنها حديقة ورد، الصورة التقطت في أول أيام عيد الأضحى، حيث درج الحجاج على حمل المظلات المهداة لهم من الشركات التجارية المختلفة».

اسم خطاط الكعبة عبد الرحيم أمين على الكسوة (تصوير: عادل القريشي)

سجل المصور الكثير من الأشخاص في كتابه، ولكن غاب عن كتابه صور العاملين في مصنع الكسوة، لماذا؟ يقول «صورت بالفعل عدداً من العمال، لكن عندما انتهت مرحلة التصوير قررت أنا ومصمم الكتاب أننا لو بدأت في إدخال المكننة، سيتخذ الكتاب طريقاً مختلفة؛ لأنه كتاب روحاني أكثر، فهو ليس تأريخاً لصناعة إنما هو عن تأريخ الكسوة، كأنها لها حياة منفصلة ولم أرد إدخال ناس غير العباد».
- تصميم الكتاب
ننتقل في الحديث لعملية تصميم الكتاب وتقسيمه وتوزيع الصور. يرجع ذلك أولا للمصمم «أنا أشبّه عملي بمن ينقب في منجم، أغوص فيه وأحفر وأخرج مجوهرات، وأنا في بالي عقد ثمين. وعندما أحمل الجواهر وأعطيها للصائغ ليصنع ذلك العقد، قد أتدخل في التصميم ولكن يظل هو صاحب الصنعة».
يشير إلى أنه أراد أن يعبّر الكتاب عن طريقة عمله «عند التصوير أردت أن أفكك الكعبة إلى عناصرها، فهناك الباب، والحجر الأسود، والركن اليماني، ومقام إبراهيم، والميزاب، وحجر إسماعيل والأستار وبعدها العباد، الناس».
- السدنة والمفتاح
يفرد الكتاب الأول قسماً لمفتاح الكعبة وللسدنة من بني شيبة، تفتتح الفصل صورة بالغة التعبير ليد كبير السدنة وهي ممسكة بالمفتاح، القبضة تبدو قوية وثابته وتترك أثراً بليغاً في النفس.
يتحدث القريشي عن السدنة والمهمة التي كرموا بها بحمل مفاتيح الكعبة منذ الأزل «السدنة مثيرون للاهتمام، لهم حق ثابت بشرف السدانة، أنا عندي قناعة أن المفتاح ليس قطعة الحديد، الصورة الأولى فيها عنفوان وما أردت قوله هو (اليد هي المفتاح) وليست قطعة الحديد، التي قد تتغير ولكن السدنة لا يتغيرون، دائماً من بني شيبة».

لقطة من كتاب «الأستار»

عبر صور متتالية قدم القريشي صوراً لعدد من المفاتيح، منها صورة لمفتاح الكعبة الرئيسي ثم صورة أخرى لمقام إبراهيم (يفتح فقط عند التنظيف)، ومفتاح باب التوبة داخل الكعبة إضافة إلى صورة لمفتاح الكعبة الأثري القابع في متحف الحرمين بمكة المكرمة. غير أن صورة لمفتاح حديث صغير جداً تلفت انتباهي وأسأله عنه «يقول المفتاح الصغير الحديث هو مفتاح لخزانة داخل الكعبة تستخدم لحفظ القفل والمفتاح عند القيام بغسل الكعبة». ويمكن النظر لصورة المفتاح الحديث على أنها تبرز التسلسل التاريخي للمفاتيح، خاصة مع وجود صورة المفتاح الأثري الذي يعود لعهد السلطان عبد الحميد الثاني مؤرخ بعام 1309 هجرية.
في تصويره ليد كبير السدنة وهي ممسكة بالمفتاح عبر صورتين، يشير إلى أنه أراد التعبير عن مغزى معين «مغزى طريقة مسك المفتاح في الصورة الثانية أردت أن تظهر مسكة الحق، فبنو شيبة لديهم حق إلهي بحمل المفتاح يتوارثون المفاتيح كابراً عن كابر؛ ولهذا صورت أفراد العائلة وأجيالها حتى أصغر طفل، هناك أجيال من المفاتيح كما هناك أجيال من بني شيبة».
في مقدمة الكتاب يتحدث القريشي عن سهولة وبساطة العقيدة الإسلامية وهو وصف ينسحب على محتويات كتابه، إذا تميزت صوره بالبساطة وبالعمق بنظرة فلسفية يقول «هناك نقطة مهمة، أن الكعبة هي تختصر عقيدة التوحيد، (الله لا إله إلا هو) إله واحد، الرقم واحد هو قلب العقيدة الإسلامية. وبهذا المفهوم نجد أن الكعبة تمثل الوحدانية، هي مبنى واحد وله باب واحد، بمفتاح واحد، الحجرة لا تضم سوى باب واحد في الداخل، مزراب واحد لتصريف المياه، فالكعبة هي التجسيد المعماري لعقيدة التوحيد».


مقالات ذات صلة

خادم الحرمين يرعى «مؤتمر ومعرض الحج 6» نوفمبر المقبل في جدة

الخليج يجمع المؤتمر القيادات وصناع القرار والمختصين لاستعراض الحلول والممارسات وتبادل الخبرات (واس)

خادم الحرمين يرعى «مؤتمر ومعرض الحج 6» نوفمبر المقبل في جدة

يرعى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، النسخة السادسة من «مؤتمر ومعرض الحج» الذي تستضيفه جدة خلال الفترة بين 8 و11 نوفمبر المقبل.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير سعود بن مشعل مترئساً اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة (واس)

«لجنة الحج» السعودية تناقش المشروعات المستهدفة لخدمة ضيوف الرحمن

ناقشت «اللجنة الدائمة للحج والعمرة» السعودية، في اجتماع موسع، الثلاثاء، خطط وترتيبات الجهات لموسم حج هذا العام، والمشروعات والخدمات الجديدة المستهدف تنفيذها.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج تعزيز التكامل والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة بما يمكّن الحجاج من أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة (واس)

السعودية تبدأ التحضير المبكر مع 75 دولة لموسم الحج المقبل

بدأت وزارة الحج والعمرة في السعودية عقد سلسلة من الاجتماعات التحضيرية مع مكاتب شؤون الحجاج في أكثر من 75 دولة حول العالم؛ استعداداً لموسم الحج المقبل (1448هـ).

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
يوميات الشرق تهدف «البوابة» إلى تنظيم عمليات التكامل وتوحيد إجراءاتها ضمن إطار موحد (واس)

«الحج» السعودية تطلق «بوابة رقمية» للتكامل بين الجهات المحلية والدولية

أطلقت وزارة الحج والعمرة السعودية، الأربعاء، «بوابة التكاملات» لتكون حلاً رقمياً موحداً لإدارة وتنسيق التكامل مع الجهات الحكومية والخاصة محلياً ودولياً.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي مزارعان سوريان بجانب صاروخ إيراني سقط بأرض زراعية في نجها بريف دمشق بعد أن اعترضته أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية يوم 8 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

«رشقات» إيران وإسرائيل أغلقت الممرات الجوية السورية وأربكت عودة الحجاج

أعلنت إدارة الحج والعمرة بوزارة الأوقاف السورية إعادة جدولة رحلتين مخصصتين لعودة الحجاج، الاثنين، وتحديد وجهتهما إلى «مطار الملكة علياء الدولي» في الأردن...

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)

روبوتات وذكاء اصطناعي وعلاجات استئصالية تعيد رسم مستقبل طب الرئة التداخلي

يتجه طب الرئة التداخلي إلى مرحلة جديدة من التطور مدفوعاً بالتقدم المتسارع في التقنيات الطبية (الشرق الأوسط)
يتجه طب الرئة التداخلي إلى مرحلة جديدة من التطور مدفوعاً بالتقدم المتسارع في التقنيات الطبية (الشرق الأوسط)
TT

روبوتات وذكاء اصطناعي وعلاجات استئصالية تعيد رسم مستقبل طب الرئة التداخلي

يتجه طب الرئة التداخلي إلى مرحلة جديدة من التطور مدفوعاً بالتقدم المتسارع في التقنيات الطبية (الشرق الأوسط)
يتجه طب الرئة التداخلي إلى مرحلة جديدة من التطور مدفوعاً بالتقدم المتسارع في التقنيات الطبية (الشرق الأوسط)

يتجه طب الرئة التداخلي إلى مرحلة جديدة من التطور، مدفوعاً بالتقدم المتسارع في التقنيات الطبية، والروبوتات، والذكاء الاصطناعي، إلى جانب العلاجات الاستئصالية الجديدة عبر المنظار، بما يفتح آفاقاً واسعة أمام تشخيص وعلاج أمراض الرئة، وفي مقدمتها سرطان الرئة.

ويُعدّ طب الرئة التداخلي تخصصاً جديداً نسبياً، ومتعدد المجالات، وسريع التطور؛ إذ أسهم التقدم التكنولوجي والعلاجات الاستئصالية التنظيرية في إحداث تحول في التعامل مع سرطان الرئة، من خلال تمكين الأطباء من الوصول، بأقل مقدار من التدخل الجراحي، إلى آفات رئوية كان من الصعب أو المستحيل أخذ عينات منها من دون اللجوء إلى الجراحة. كما أسهم التطور في تقنيات التصوير الطبي في رفع دقة هذه الإجراءات، وتحسين القدرة على تحديد الآفات ووضع المسارات العلاجية المناسبة.

وفي المقابل، تختلف أنماط الممارسة بدرجة كبيرة بين المراكز الأكاديمية والعيادات الخاصة والنماذج الهجينة؛ ما أدى إلى غياب نمط موحد لممارسة اختصاصيي طب الرئة التداخلي. ويعمل هؤلاء الأطباء بصورة مستمرة على تكييف مهاراتهم وخبراتهم مع البيئات السريرية المختلفة؛ الأمر الذي يجعل الفهم المتعمق للممارسة الإجرائية أكثر أهمية في ظل التطور المتسارع لهذا المجال.

ملايين العُقيدات الرئوية تُشخَّص سنوياً وتُتبع بروتوكولات محددة لتقييمها وتحديد ما إذا كانت حميدة أم خبيثة (الشرق الأوسط)

ويوضح الدكتور طارق ضماد، مدير قسم أمراض الرئة وطب الرئة التداخلي الأكاديمي في «هيوستن ميثوديست»، أن ملايين العُقيدات الرئوية تُشخَّص سنوياً، وتُتبع بروتوكولات محددة لتقييمها وتحديد ما إذا كانت حميدة أم خبيثة. إلا أن العُقيدات الرئوية الطرفية، التي تقع في الأجزاء الخارجية من نسيج الرئة، تمثل تحديات تشخيصية أكبر مقارنة بالعُقيدات المركزية.

ويشير الدكتور ضماد إلى أن كلاً من تنظير القصبات بمساعدة الروبوت وتنظير القصبات الملاحي التقليدي يحققان نتائج جيدة في التعامل مع العُقيدات المركزية الكبيرة، كما يسهمان في تقليل الحاجة إلى الخزعة الجراحية. إلا أنه يرى أن تنظير القصبات بمساعدة الروبوت يحقق نجاحاً تشخيصياً أعلى عند التعامل مع العُقيدات الأصغر حجماً والأكثر عمقاً داخل الرئة.

ويتميز تنظير القصبات بمساعدة الروبوت بسهولة المناورة وثبات القسطرة، وعند دمجه مع تقنيات تصوير متقدمة، مثل التصوير المقطعي المحوسب ذي الحزمة المخروطية، أو التنظير الفلوري والتصوير المقطعي التخليقي المُعزز، يمكن الوصول إلى الآفة المستهدفة الصغيرة بثقة تصل إلى 90 في المائة من الحالات؛ وهو ما يكتسب أهمية كبيرة على صعيدي التشخيص والعلاج.

ومع التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي وتسخير إمكاناتها في المجال الطبي، يرى الدكتور ضماد أن هذه التقنيات تتمتع بقدرة على تحسين معظم جوانب التدخلات التنظيرية، بدءاً من الكشف والتشخيص ووصولاً إلى توجيه الإجراءات العلاجية.

ويقول الدكتور ضماد إن تقنيات الذكاء الاصطناعي تُستخدم حالياً في تنظير القصبات التشخيصي، وعلاج أمراض الرئة التداخلي، والتصوير داخل القصبات، مشيراً إلى أن الكشف عن العُقيدات الرئوية الطرفية أصبح أكثر شيوعاً مع توسع برامج فحص سرطان الرئة، في وقت تتجه فيه إجراءات تنظير القصبات نحو مزيد من التطور التكنولوجي.

ويضيف أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يعزز التشخيص والكشف بمساعدة الحاسوب، إلا أن إدخال أي تطورات قائمة على الذكاء الاصطناعي يتطلب دمجها بعناية في سير العمل السريري المعتاد، بما يضمن الاستفادة من قدراتها مع الحفاظ على سلامة الإجراءات وفاعليتها.

جزء كبير من المرضى المصابين بسرطان الرئة في مراحله المبكرة لا يكونون مؤهلين طبياً للخضوع للجراحة (الشرق الأوسط)

وفي مجال علاج سرطان الرئة، يوضح الدكتور ضماد أن جزءاً كبيراً من المرضى المصابين بسرطان الرئة في مراحله المبكرة لا يكونون مؤهلين طبياً للخضوع للجراحة لأسباب متعددة، من بينها التقدم في العمر، والأمراض المصاحبة، وضعف وظائف الرئة، أو الإصابة بمرض الانسداد الرئوي المزمن الشديد.

وفي هذا السياق، تتطور العلاجات الاستئصالية عبر تنظير القصبات لتصبح خيارات علاجية مساندة وفعالة لمرضى سرطان الرئة، إلى جانب التطورات التي يشهدها مجال العلاج المناعي. وتشمل هذه العلاجات الاستئصال بالترددات الراديوية، والاستئصال بالميكروويف، والاستئصال بالتبريد، والعلاج بالليزر، والعلاج الضوئي الديناميكي، وهي تقنيات يمكن أن توفر خيارات للمرضى الذين لا يستطيعون تحمل الاستئصال الجراحي.

ومع استمرار تطوير التقنيات الحديثة وتوسع استخدامها، يرجّح الدكتور ضماد أن تصبح العلاجات الاستئصالية، بما في ذلك التوصيل الموضعي الموجه للأدوية عبر تنظير القصبات، جزءاً من المعايير العلاجية المستقبلية، مع إجراء المزيد من التجارب السريرية التي تقيم فاعليتها وسلامتها.

وبالمقارنة مع العلاج الإشعاعي أو الجراحة الإشعاعية، قد توفر العلاجات الاستئصالية عبر تنظير القصبات عدداً من المزايا المحتملة، من بينها كونها إجراءات طفيفة التوغل، والحفاظ على أنسجة الرئة، وتقليل إصابة الأنسجة المحيطة، بما يعزز دورها المحتمل في علاج المرضى الذين لا تناسبهم الخيارات الجراحية التقليدية.

ويعكس هذا التطور المتسارع في طب الرئة التداخلي تحولاً متزايداً نحو إجراءات أكثر دقة وأقل تدخلاً، مع تكامل الروبوتات وتقنيات التصوير المتقدمة والذكاء الاصطناعي والعلاجات الاستئصالية، بما قد يعيد رسم ملامح تشخيص وعلاج أمراض الرئة وسرطان الرئة خلال السنوات المقبلة.


تضخم الخدمات يعزّز مسار تشديد السياسة النقدية في اليابان

مشاة يمرون أمام مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
مشاة يمرون أمام مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

تضخم الخدمات يعزّز مسار تشديد السياسة النقدية في اليابان

مشاة يمرون أمام مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
مشاة يمرون أمام مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

تصاعدت الضغوط التضخمية في اليابان مع تسجيل أسعار الخدمات بين الشركات أسرع وتيرة نمو في أكثر من عامَين، بالتزامن مع الكشف عن نقاشات داخل «بنك اليابان» بشأن الحاجة إلى تسريع رفع أسعار الفائدة، في مؤشرات تعزّز احتمالات استمرار دورة التشديد النقدي بعد وصول الفائدة هذا الشهر إلى أعلى مستوى في 31 عاماً.

وأظهرت بيانات «بنك اليابان»، الاثنين، ارتفاع مؤشر أسعار الخدمات للمنتجين الذي يقيس الأسعار التي تتقاضاها الشركات من بعضها مقابل الخدمات، بنسبة 3.7 في المائة في أغسطس (آب) مقارنة بالعام السابق، مقابل زيادة 3.6 في المائة في يوليو (تموز).

ويمثّل ذلك أسرع ارتفاع سنوي منذ يونيو (حزيران) 2024، مدفوعاً بزيادة تكاليف الشحن والإعلانات والإيجارات، ما يشير إلى أن ضغوط الأسعار لم تعد تتركز فقط في السلع المستوردة والطاقة، وإنما تتوسع تدريجياً داخل قطاع الخدمات. وتحظى هذه البيانات باهتمام خاص لدى صانعي السياسة النقدية، لأنها تساعد في قياس مدى نجاح الشركات في تمرير ارتفاع تكاليف العمالة إلى أسعار الخدمات.

ويُعد هذا التحول مهماً بالنسبة إلى البنك المركزي في تقييم ما إذا كان التضخم أصبح أكثر استدامة وارتباطاً بالأجور والطلب المحلي.

وتأتي الأرقام بعدما رفع «بنك اليابان» هذا الشهر سعر الفائدة إلى 1.25 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 31 عاماً، فيما أشار المحافظ كازو أويدا إلى استعداد البنك لزيادة تكاليف الاقتراض مجدداً لمنع التضخم من تجاوز المستهدف.

وكشف محضر اجتماع البنك في يوليو عن تزايد القلق داخل مجلس السياسة المكون من تسعة أعضاء بشأن مخاطر ارتفاع الأسعار، إذ رأى عدد من الأعضاء ضرورة تحويل التركيز تدريجياً من دعم التضخم إلى تثبيت التضخم الأساسي حول المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة.

وكان البنك قد رفع الفائدة في يونيو، ثم أبقاها عند 1 في المائة خلال اجتماعه يومَي 30 و31 يوليو، قبل أن يستأنف التشديد في سبتمبر (أيلول) ويرفعها إلى 1.25 في المائة، مع تفاقم الضغوط الناجمة عن حرب الشرق الأوسط واستمرار ضعف الين وارتفاع تكلفة واردات الوقود والمواد الخام.

ويكشف المحضر عن أن بعض المسؤولين كانوا يرون منذ يوليو أن وتيرة رفع الفائدة قد تحتاج إلى أن تكون أسرع مما تتوقعه الأسواق.

وقال أحد أعضاء المجلس إن المستثمرين كانوا يتوقعون زيادة أسعار الفائدة على فترات تبلغ نحو ستة أشهر، لكن وتيرة الرفع قد تصبح أسرع في ظل اقتراب التضخم الأساسي من 2 في المائة وتزايد الحاجة إلى التركيز على مخاطر صعود الأسعار.

ودعا عضو آخر إلى مراقبة مخاطر التضخم الصعودية بصورة خاصة وتعديل سعر الفائدة «بمرونة»، في حين رأى عضو ثالث ضرورة تسريع الزيادات، لأن مخاطر الانتظار لم تعد محدودة، محذراً من أضرار كبيرة على الاقتصاد إذا تحققت سيناريوهات التضخم المرتفع.

ولا تقتصر مخاوف البنك على الأسعار الحالية؛ فقد أشار عدد كبير من أعضاء المجلس إلى ارتفاع توقعات التضخم طويلة الأجل لدى الأسر والشركات، فيما شدد أحدهم على ضرورة مراقبة ما إذا كانت هذه التوقعات ستستقر حول مستوى 2 في المائة. وتعني هذه المناقشات أن دورة تطبيع السياسة النقدية اليابانية قد تدخل مرحلة أسرع. فبعد زيادات اتسمت بالتدرج خلال عامَي 2024 و2025، يرى محللون أن رفع الفائدة في يونيو وسبتمبر من العام الحالي يزيد احتمال الانتقال إلى فترات أقصر بين التحركات المقبلة.

ويواجه «بنك اليابان» وضعاً مختلفاً عن كثير من البنوك المركزية الكبرى، إذ لا يزال سعر الفائدة عند الطرف الأدنى من نطاق تقديرات سعر الفائدة الاسمي المحايد للاقتصاد الياباني الذي يتراوح بين 1.1 و2.5 في المائة. ويشير ذلك إلى أن السياسة النقدية، رغم الزيادات الأخيرة، لم تدخل بعد بصورة واضحة منطقة التشديد القوي.

وأكد أحد أعضاء المجلس، وفق المحضر، أنه حتى مع صعوبة تحديد المستوى الدقيق للفائدة المحايدة، ينبغي رفع سعر السياسة النقدية ما دام دون الحد الأدنى للنطاق التقديري، بما يؤسس لعملية تطبيع السياسة، ويمنح البنك قدرة أكبر على تعديلها عند الحاجة.

وتنتقل هذه التوقعات سريعاً إلى سوق السندات، فقد بلغ عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات 3.115 في المائة، الجمعة، وهو مستوى لم يسجل منذ أغسطس 1996، وسط رهانات على مزيد من التشديد النقدي.

وأدى ارتفاع العوائد بالفعل إلى إعادة رسم حسابات المستثمرين اليابانيين، إذ أصبحت السندات المحلية أكثر جاذبية بعد سنوات من العوائد المنخفضة للغاية، في وقت يراقب فيه المستثمرون احتمال عودة مزيد من رؤوس الأموال اليابانية المستثمرة في الخارج.

ويتجه الاهتمام الآن إلى اجتماع «بنك اليابان» يومَي 29 و30 أكتوبر (تشرين الأول)، حين يصدر البنك تقريره الفصلي الجديد. ويتوقع محللون أن يرفع البنك توقعاته للتضخم، فيما تدور تقديرات السوق حول إمكانية تنفيذ زيادة أخرى في الفائدة في أكتوبر أو ديسمبر (كانون الأول).

وتضع بيانات الخدمات ومحضر يوليو البنك أمام معادلة أكثر وضوحاً: التضخم يتسع، وتوقعات الأسعار ترتفع، والين الضعيف يضيف ضغوطاً على الواردات، فيما تقترب الفائدة تدريجياً من المستويات المحايدة. وفي هذه البيئة، لم يعد السؤال في الأسواق يتركز فقط على ما إذا كان «بنك اليابان» سيرفع الفائدة مجدداً، بل على سرعة التحرك والمسافة التي سيقطعها في دورة التشديد النقدي الحالية.


ما أفضل أنواع السمك المعلب لصحتك؟

السمك المعلب غني بالبروتين والفيتامينات والمعادن (جامعة تافتس)
السمك المعلب غني بالبروتين والفيتامينات والمعادن (جامعة تافتس)
TT

ما أفضل أنواع السمك المعلب لصحتك؟

السمك المعلب غني بالبروتين والفيتامينات والمعادن (جامعة تافتس)
السمك المعلب غني بالبروتين والفيتامينات والمعادن (جامعة تافتس)

اكتسب السمك المعلب شعبية متزايدة خلال السنوات الأخيرة، بعدما انتقل من كونه خياراً تقليدياً في خزائن الطعام إلى عنصر حاضر في أطباق ووصفات رائجة على الإنترنت. لكن هذا الانتشار يثير سؤالاً مهماً: هل يستحق السمك المعلب بالفعل هذه السمعة الصحية؟

بحسب اختصاصية التغذية الأميركية لورين ماناكر، يمكن أن يكون السمك المعلب خياراً غذائياً صحياً، إذ يوفر البروتين الكامل وأحماض «أوميغا-3» الدهنية، إلى جانب مجموعة من الفيتامينات والمعادن التي قد لا يحصل كثيرون على كميات كافية منها في نظامهم الغذائي، وفقاً لمجلة «Prevention» الأميركية.

وتوصي جمعية القلب الأميركية بتناول نحو حصتين من المأكولات البحرية أسبوعياً، بما يعادل نحو 227 غراماً، غير أن كثيراً من الأميركيين لا يصلون إلى هذا المعدل. وهنا يوفر السمك المعلب وسيلة سهلة ومنخفضة التكلفة لإضافة المزيد من الأسماك إلى النظام الغذائي، فهو جاهز للأكل ولا يحتاج إلى تحضير يُذكر، كما يمكن تخزينه لفترات طويلة.

ومن بين أفضل الخيارات الغذائية، يبرز السردين الذي يُعد من أكثر أنواع السمك المعلب غنى بالعناصر الغذائية. ووفق بيانات وزارة الزراعة الأميركية، توفر حصة تزن نحو 106 غرامات من السردين 191 سعرة حرارية و22.6 غرام من البروتين و10.5 غرام من الدهون، إلى جانب 351 ملغم من الكالسيوم، و451 ملغم من الفوسفور و365 ملغم من البوتاسيوم، و48.5 ميكروغرام من السيلينيوم، فضلاً عن كميات جيدة من فيتاميني (B12) و«D».

السردين

ويتميز السردين أيضاً بمحتواه من «أوميغا-3»، بينما يأتي جزء كبير من الكالسيوم فيه من العظام الطرية الصالحة للأكل. وتُعد أحماض «EPA» و«DHA» من أبرز أنواع «أوميغا-3» الموجودة في الأسماك الدهنية، مثل السردين والماكريل والسلمون، وترتبط بصحة القلب والدماغ والعينين، كما تؤدي دوراً مهماً خلال الحمل ومراحل النمو المبكرة.

واللافت أن عملية التعليب لا يبدو أنها تقلل بصورة كبيرة من محتوى الأسماك من «أوميغا-3». فقد وجدت دراسات أن تركيب الأحماض الدهنية في الأسماك المعلبة قريب من نظيره في الأسماك الطازجة، مع احتفاظها بمعظم الدهون المتعددة غير المشبعة، وفقاً لخبراء التغذية.

وبحسب الخبراء، تختلف الفوائد الغذائية بحسب النوع؛ فالسلمون يوفر البروتين و«أوميغا-3»، وقد تضيف عظامه الطرية مزيداً من الكالسيوم، بينما يُعد الماكريل من أغنى الأنواع المعلبة بـ«أوميغا-3». أما التونة فتتميز بمحتواها الجيد من البروتين مع كمية دهون أقل من الأسماك الدهنية. كما أن السردين منخفض نسبياً في الزئبق.

وعند شراء السمك المعلب، يُفضل اختيار الأنواع الدهنية للحصول على مزيد من «أوميغا-3»، والانتباه إلى السائل المستخدم في التعليب. فالأنواع المحفوظة في الماء تكون عادةً أقل في السعرات الحرارية، بينما يضيف زيت الزيتون الدهون والنكهة. كما يُنصح باختيار المنتجات منخفضة الصوديوم أو الخالية من الملح المضاف، وتجنب الإفراط في الأنواع التي تحتوي على صلصات أو منكهات، لأنها قد تتضمن كميات إضافية من السكر والصوديوم والسعرات الحرارية.

ويشير الخبراء إلى أن السمك المعلب يمكن أن يكون مصدراً عملياً للبروتين و«أوميغا-3» وفيتامينات ومعادن مهمة، مثل (B12) و«د» والسيلينيوم والكالسيوم، كما يمثل وسيلة بسيطة لزيادة تناول الأسماك ضمن نظام غذائي متوازن.