تأكيدات تركية لاجتماع فيدان ومملوك في دمشق لبحث «الخطوط الحمر»

إردوغان يعلن صراحة أنه كان يتمنى لقاء الأسد وجهاً لوجه في «قمة شنغهاي»

الرؤساء التركي والروسي والكازاخي على هامش قمة «شنغهاي» في سمرقند (رويترز)
الرؤساء التركي والروسي والكازاخي على هامش قمة «شنغهاي» في سمرقند (رويترز)
TT

تأكيدات تركية لاجتماع فيدان ومملوك في دمشق لبحث «الخطوط الحمر»

الرؤساء التركي والروسي والكازاخي على هامش قمة «شنغهاي» في سمرقند (رويترز)
الرؤساء التركي والروسي والكازاخي على هامش قمة «شنغهاي» في سمرقند (رويترز)

كشفت مصادر صحافية قريبة من الحكومة التركية أن الرئيس رجب طيب إردوغان تمنى لو أن الرئيس السوري بشار الأسد شارك في قمة شنغهاي التي انطلقت، الجمعة، في سمرقند عاصمة أوزبكستان ليقابله وجهاً لوجه. وفي الوقت ذاته، كشفت مصادر عن لقاء بين رئيس المخابرات التركية هاكان فيدان ورئيس مكتب الأمن الوطني السوري علي مملوك بدمشق، في إطار الاتصالات الجارية لتطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق وإعادتها إلى مسارها الذي كانت عليه قبل عام 2011.
ونقل الكاتب في صحيفة «حرييت» المقرب من دوائر الحكم في أنقرة، عبد القادر سيلفي، عن إردوغان قوله إنه كان يتمنى لو كان الأسد قد جاء إلى أوزبكستان، «لكنت تحدثت معه. لكنه لا يستطيع الحضور إلى هناك».
وأضاف سيلفي في مقال أمس (الجمعة)، أن إردوغان ذكر، خلال اجتماع اللجنة التنفيذية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم الذي عقد الاثنين الماضي، خلف الأبواب المغلقة، «ليته يأتي إلى أوزبكستان لكنت التقيت به وقلت كل هذا له وجهاً لوجه. ففي الماضي قلت له إذا واصلت هذا النهج فإن سوريا ستقسم، لكنه لم يأخذ تحذيراتنا على محمل الجد، ولم يحسب حساب دخول روسيا والولايات المتحدة إلى الأراضي السورية».
وتابع سيلفي قائلاً: «هذا هو إردوغان، وهذه الخاصية تجعله قائداً كبيراً، فكما قال الرئيس التركي الراحل سليمان ديميريل: إذا كنت لا تعرف كيف تصنع السلام، فلا تحارب... فتركيا لا تحارب سوريا، بل تكافح المنظمات الإرهابية في هذا البلد. لكنها في الوقت نفسه ليست صديقة للأسد أيضاً».
ولفت سيلفي إلى أنه سمع من وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو شخصياً، كيف عرض إردوغان على الأسد في بدايات الأزمة السورية، كل أنواع المساعدة للانتقال إلى الديمقراطية، وأن إردوغان وعد الأسد بدعم حملته الانتخابية بعد إجراء التغييرات المطلوبة لإحلال الديمقراطية في البلاد، وأبرزها إخلاء سبيل المعتقلين السياسيين ومنح الأكراد بطاقات الهوية الشخصية وأمور أخرى.
وأشار إلى أن أبرز تصريح أدلى به إردوغان، عقب لقائه الأخير الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمدينة سوتشي الروسية في 5 أغسطس (آب) الماضي، هو أن «الرئيس الروسي يفضل إنهاء التهديدات التي تطال تركيا من الجانب السوري، من خلال التنسيق بين أنقرة ونظام بشار الأسد»، مضيفاً أنه «بعد تصريح إردوغان هذا، بدأت وسائل الإعلام تتساءل عما إذا كان إردوغان والأسد سيلتقيان وجهاً لوجه، حيث ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية (تسنيم)، أن بوتين دعا الأسد إلى قمة شنغهاي، وأفادت بأن إردوغان والأسد سيلتقيان في سمرقند. وهكذا تحولت الأنظار إلى سمرقند الأوزبكية التي تحتضن قمة شنغهاي».
وذكر سيلفي أن زيارة إردوغان إلى سمرقند ومشاركته في قمة شنغهاي التي انطلقت أمس (الجمعة)، كانت مدرجة على جدول أعمال اجتماع لحزب «العدالة والتنمية» الذي عقد الاثنين، وطُرح على وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو سؤال مفاده أن هناك أنباء عن لقاء إردوغان مع الأسد في سمرقند، فرد الوزير قائلاً: «الأسد لن يأتي إلى قمة شنغهاي. فهو غير مدعو لحضور القمة».
وأضاف: «لكن بعد إجابة جاويش أوغلو، تدخل الرئيس إردوغان وأدلى بتصريح تاريخي قال فيه: كنت أتمنى أن يأتي الأسد إلى أوزبكستان، لكنت التقيت به... لكن الأسد لا يستطيع أن يأتي إلى سمرقند، فبسببه سوريا الآن على حافة الانقسام... الأسد فضل الحفاظ على مقعده الرئاسي ولهذا حارب المعارضة، وفكر فقط في حماية المناطق التي يسيطر عليها، ولم يتمكن من حماية الأراضي السورية الكبيرة كلها».
في السياق ذاته، نقلت وكالة «رويترز» عن 4 مصادر، لم تحددها بالاسم، أن رئيس المخابرات التركية هاكان فيدان، عقد عدة اجتماعات مع رئيس مكتب الأمن الوطني السوري علي مملوك في دمشق خلال الأسابيع القليلة الماضية.
وذكرت الوكالة أن مصدراً إقليمياً مؤيداً لدمشق أكد أن فيدان ومملوك التقيا هذا الأسبوع في العاصمة السورية. كما أكد مسؤولون أتراك، والمصدر الإقليمي ذاته، أن هذه الاتصالات تعكس تحولاً في السياسة الروسية في وقت تعد فيه موسكو نفسها لصراع طويل الأمد بأوكرانيا، بينما تسعى لتأمين موقعها في سوريا، حيث تدعم قواتها رئيس النظام بشار الأسد منذ عام 2015.
وأضافت «رويترز» أنه وفقاً لمسؤول كبير ومصدر أمني تركيين، بحث مملوك وفيدان، الذي يعد أحد أبرز المقربين من إردوغان، خلال الاجتماعات الأخيرة احتمال عقد لقاء بين وزيري خارجية البلدين في نهاية المطاف.
وقال المسؤول التركي إن روسيا «تريد أن يتجاوز الطرفان خلافاتهما ويتوصلا لاتفاقيات محددة... تصب في مصلحة الجميع، بما في ذلك تركيا وسوريا. إلا أن أحد التحديات الكبيرة تكمن في رغبة أنقرة في إشراك الفصائل المسلحة المعارضة في أي محادثات مع دمشق».
وأشار المسؤول إلى أن موسكو سحبت تدريجياً بعض مواردها العسكرية من الأراضي السورية للتركيز على أوكرانيا، وطلبت من تركيا تطبيع العلاقات مع الأسد «لتسريع الحل السياسي».
بدوره، أكد المصدر المتحالف مع دمشق أن موسكو حثت النظام السوري على الدخول في محادثات مع أنقرة، في الوقت الذي تسعى فيه لتأمين موقفها وموقف الأسد إذا اضطرت لنقل قواتها إلى أوكرانيا.
وفي السياق، ذكر موقع «خبر 7» التركي أن المحادثات بين فيدان ومملوك بدأت تتكرر منذ فترة. وخلال الاجتماع الأخير الذي عقد في الأيام الماضية، ناقش الطرفان الخطوط الحمر للبلدين. وطالبت تركيا، على وجه الخصوص، النظام السوري باتخاذ خطوة جديدة نحو العودة الآمنة للسوريين إلى بلادهم واستعادة حقوقهم قبل الحرب وإعادة ممتلكاتهم.
وأضاف الموقع أن مشكلة الملكية تعد أولوية بالنسبة لتركيا، حيث صادر النظام السوري أملاك من غادروا سوريا بالقانون رقم 10 الذي صدر قبل أعوام. ونقل عن مصادر أمنية قولها إنه في الاجتماعات التي عقدت بين أجهزة المخابرات في تركيا وسوريا، تم التركيز بشكل أساسي على كيفية حل مشكلة الملكية، حتى يتمكن العائدون من الحفاظ على حياتهم.
وأكدت المصادر أن المحادثات بين الجانبين ستستمر، لكن الأمر سيستغرق وقتاً للحصول على نتيجة ملموسة من هذه المحادثات، وأنه من غير المتوقع عقد اجتماع على المستوى الوزاري أو على المستوى الرئاسي بين تركيا والنظام السوري في المستقبل القريب.
في الوقت ذاته، أكد عضو اللجنة التنفيذية لحزب «العدالة والتنمية» أورهان مير أوغلو، أن إردوغان مستعد للقاء الأسد، ولم يرفض فكرة اللقاء به.
وقال ميري أوغلو لوكالة «سبوتنيك» الروسية أمس (الجمعة)، إن «الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي كانا يريدان حلاً من دون الأسد في سوريا، لكن تبين اليوم أنّ ذلك غير ممكن بسبب تغير الظروف... فالأسد وحزب البعث السوري حافظا على قوتهما في سوريا إلى حد ما على الرغم من الحرب والأزمة التي تواجهها البلاد... وأصبح واضحاً الآن أن فكرة فصل الأسد عن حزب البعث والتوصل إلى حل للأزمة في البلاد لم تعد صالحة نتيجة تغير الظروف».
وأكد المسؤول الحزبي التركي أن «أوساط الحكومة التركية، وفي مقدمتها الرئيس إردوغان ووزير الخارجية مولود جاويش أوغلو، ترحب بتطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق وإجراء لقاءات مع الجانب السوري، ولا ترفض بشكل جذري هذه الفكرة».
وأشار إلى أنه «خلال اجتماع اللجنة التنفيذية لحزب العدالة والتنمية الاثنين الماضي، تم التوصل إلى قناعة تفضي إلى إمكانية لقائهما على هامش القمة في حال حضور الأسد».
وذهب مير أوغلو إلى أن «اللقاء بين حكومتي البلدين، أو مسؤولي البلدين بات أمراً لا مفر منه من أجل التوصل إلى حل في البلاد مهما كان شكل هذا الحل».
وعما إذا كان فيدان زار دمشق للقاء مملوك، قال مير أوغلو: «من المحتمل أن يكون قد التقى فيدان نظيره السوري مملوك، لأنّ أجهزة المخابرات تهيئ الأجواء لتحسين العلاقات المتأزمة بين البلدين... أعتقد أن فيدان التقى مملوك من أجل التمهيد لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بين أنقرة ودمشق، ويمكن اعتبار حملة فيدان هذه خطوة تمهيدية لاستئناف العلاقات الدبلوماسية، وهذا أمر طبيعي ولا مفر منه».
وشدد على أن «انسحاب الجيش التركي من الأراضي السورية أمر غير وارد حالياً في ظل وجود تهديد حزب العمال الكردستاني»، معتبراً أنّ «سبب وجود القوات التركية في سوريا هو حزب العمال الكردستاني، وتهديداته ومساعي أنقرة لحماية وحدتها الوطنية ووحدة أراضيها، فيما يسعى الحزب لتأسيس كيان في شمال سوريا، وهذا يهدد تركيا».
وتابع أن «مطالبة تركيا بسحب قواتها، وقطع دعمها عن المعارضة السورية المسلحة في ظل وجود قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يديرها حزب العمال الكردستاني، أمر لا يسهم في عملية الحوار وغير واقعي أبداً... الجيش التركي قد ينسحب من الأراضي السورية عند زوال التهديد، وذلك لن يتم إلا بالقضاء على حزب العمال الكردستاني».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)