تأكيدات تركية لاجتماع فيدان ومملوك في دمشق لبحث «الخطوط الحمر»

إردوغان يعلن صراحة أنه كان يتمنى لقاء الأسد وجهاً لوجه في «قمة شنغهاي»

الرؤساء التركي والروسي والكازاخي على هامش قمة «شنغهاي» في سمرقند (رويترز)
الرؤساء التركي والروسي والكازاخي على هامش قمة «شنغهاي» في سمرقند (رويترز)
TT

تأكيدات تركية لاجتماع فيدان ومملوك في دمشق لبحث «الخطوط الحمر»

الرؤساء التركي والروسي والكازاخي على هامش قمة «شنغهاي» في سمرقند (رويترز)
الرؤساء التركي والروسي والكازاخي على هامش قمة «شنغهاي» في سمرقند (رويترز)

كشفت مصادر صحافية قريبة من الحكومة التركية أن الرئيس رجب طيب إردوغان تمنى لو أن الرئيس السوري بشار الأسد شارك في قمة شنغهاي التي انطلقت، الجمعة، في سمرقند عاصمة أوزبكستان ليقابله وجهاً لوجه. وفي الوقت ذاته، كشفت مصادر عن لقاء بين رئيس المخابرات التركية هاكان فيدان ورئيس مكتب الأمن الوطني السوري علي مملوك بدمشق، في إطار الاتصالات الجارية لتطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق وإعادتها إلى مسارها الذي كانت عليه قبل عام 2011.
ونقل الكاتب في صحيفة «حرييت» المقرب من دوائر الحكم في أنقرة، عبد القادر سيلفي، عن إردوغان قوله إنه كان يتمنى لو كان الأسد قد جاء إلى أوزبكستان، «لكنت تحدثت معه. لكنه لا يستطيع الحضور إلى هناك».
وأضاف سيلفي في مقال أمس (الجمعة)، أن إردوغان ذكر، خلال اجتماع اللجنة التنفيذية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم الذي عقد الاثنين الماضي، خلف الأبواب المغلقة، «ليته يأتي إلى أوزبكستان لكنت التقيت به وقلت كل هذا له وجهاً لوجه. ففي الماضي قلت له إذا واصلت هذا النهج فإن سوريا ستقسم، لكنه لم يأخذ تحذيراتنا على محمل الجد، ولم يحسب حساب دخول روسيا والولايات المتحدة إلى الأراضي السورية».
وتابع سيلفي قائلاً: «هذا هو إردوغان، وهذه الخاصية تجعله قائداً كبيراً، فكما قال الرئيس التركي الراحل سليمان ديميريل: إذا كنت لا تعرف كيف تصنع السلام، فلا تحارب... فتركيا لا تحارب سوريا، بل تكافح المنظمات الإرهابية في هذا البلد. لكنها في الوقت نفسه ليست صديقة للأسد أيضاً».
ولفت سيلفي إلى أنه سمع من وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو شخصياً، كيف عرض إردوغان على الأسد في بدايات الأزمة السورية، كل أنواع المساعدة للانتقال إلى الديمقراطية، وأن إردوغان وعد الأسد بدعم حملته الانتخابية بعد إجراء التغييرات المطلوبة لإحلال الديمقراطية في البلاد، وأبرزها إخلاء سبيل المعتقلين السياسيين ومنح الأكراد بطاقات الهوية الشخصية وأمور أخرى.
وأشار إلى أن أبرز تصريح أدلى به إردوغان، عقب لقائه الأخير الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمدينة سوتشي الروسية في 5 أغسطس (آب) الماضي، هو أن «الرئيس الروسي يفضل إنهاء التهديدات التي تطال تركيا من الجانب السوري، من خلال التنسيق بين أنقرة ونظام بشار الأسد»، مضيفاً أنه «بعد تصريح إردوغان هذا، بدأت وسائل الإعلام تتساءل عما إذا كان إردوغان والأسد سيلتقيان وجهاً لوجه، حيث ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية (تسنيم)، أن بوتين دعا الأسد إلى قمة شنغهاي، وأفادت بأن إردوغان والأسد سيلتقيان في سمرقند. وهكذا تحولت الأنظار إلى سمرقند الأوزبكية التي تحتضن قمة شنغهاي».
وذكر سيلفي أن زيارة إردوغان إلى سمرقند ومشاركته في قمة شنغهاي التي انطلقت أمس (الجمعة)، كانت مدرجة على جدول أعمال اجتماع لحزب «العدالة والتنمية» الذي عقد الاثنين، وطُرح على وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو سؤال مفاده أن هناك أنباء عن لقاء إردوغان مع الأسد في سمرقند، فرد الوزير قائلاً: «الأسد لن يأتي إلى قمة شنغهاي. فهو غير مدعو لحضور القمة».
وأضاف: «لكن بعد إجابة جاويش أوغلو، تدخل الرئيس إردوغان وأدلى بتصريح تاريخي قال فيه: كنت أتمنى أن يأتي الأسد إلى أوزبكستان، لكنت التقيت به... لكن الأسد لا يستطيع أن يأتي إلى سمرقند، فبسببه سوريا الآن على حافة الانقسام... الأسد فضل الحفاظ على مقعده الرئاسي ولهذا حارب المعارضة، وفكر فقط في حماية المناطق التي يسيطر عليها، ولم يتمكن من حماية الأراضي السورية الكبيرة كلها».
في السياق ذاته، نقلت وكالة «رويترز» عن 4 مصادر، لم تحددها بالاسم، أن رئيس المخابرات التركية هاكان فيدان، عقد عدة اجتماعات مع رئيس مكتب الأمن الوطني السوري علي مملوك في دمشق خلال الأسابيع القليلة الماضية.
وذكرت الوكالة أن مصدراً إقليمياً مؤيداً لدمشق أكد أن فيدان ومملوك التقيا هذا الأسبوع في العاصمة السورية. كما أكد مسؤولون أتراك، والمصدر الإقليمي ذاته، أن هذه الاتصالات تعكس تحولاً في السياسة الروسية في وقت تعد فيه موسكو نفسها لصراع طويل الأمد بأوكرانيا، بينما تسعى لتأمين موقعها في سوريا، حيث تدعم قواتها رئيس النظام بشار الأسد منذ عام 2015.
وأضافت «رويترز» أنه وفقاً لمسؤول كبير ومصدر أمني تركيين، بحث مملوك وفيدان، الذي يعد أحد أبرز المقربين من إردوغان، خلال الاجتماعات الأخيرة احتمال عقد لقاء بين وزيري خارجية البلدين في نهاية المطاف.
وقال المسؤول التركي إن روسيا «تريد أن يتجاوز الطرفان خلافاتهما ويتوصلا لاتفاقيات محددة... تصب في مصلحة الجميع، بما في ذلك تركيا وسوريا. إلا أن أحد التحديات الكبيرة تكمن في رغبة أنقرة في إشراك الفصائل المسلحة المعارضة في أي محادثات مع دمشق».
وأشار المسؤول إلى أن موسكو سحبت تدريجياً بعض مواردها العسكرية من الأراضي السورية للتركيز على أوكرانيا، وطلبت من تركيا تطبيع العلاقات مع الأسد «لتسريع الحل السياسي».
بدوره، أكد المصدر المتحالف مع دمشق أن موسكو حثت النظام السوري على الدخول في محادثات مع أنقرة، في الوقت الذي تسعى فيه لتأمين موقفها وموقف الأسد إذا اضطرت لنقل قواتها إلى أوكرانيا.
وفي السياق، ذكر موقع «خبر 7» التركي أن المحادثات بين فيدان ومملوك بدأت تتكرر منذ فترة. وخلال الاجتماع الأخير الذي عقد في الأيام الماضية، ناقش الطرفان الخطوط الحمر للبلدين. وطالبت تركيا، على وجه الخصوص، النظام السوري باتخاذ خطوة جديدة نحو العودة الآمنة للسوريين إلى بلادهم واستعادة حقوقهم قبل الحرب وإعادة ممتلكاتهم.
وأضاف الموقع أن مشكلة الملكية تعد أولوية بالنسبة لتركيا، حيث صادر النظام السوري أملاك من غادروا سوريا بالقانون رقم 10 الذي صدر قبل أعوام. ونقل عن مصادر أمنية قولها إنه في الاجتماعات التي عقدت بين أجهزة المخابرات في تركيا وسوريا، تم التركيز بشكل أساسي على كيفية حل مشكلة الملكية، حتى يتمكن العائدون من الحفاظ على حياتهم.
وأكدت المصادر أن المحادثات بين الجانبين ستستمر، لكن الأمر سيستغرق وقتاً للحصول على نتيجة ملموسة من هذه المحادثات، وأنه من غير المتوقع عقد اجتماع على المستوى الوزاري أو على المستوى الرئاسي بين تركيا والنظام السوري في المستقبل القريب.
في الوقت ذاته، أكد عضو اللجنة التنفيذية لحزب «العدالة والتنمية» أورهان مير أوغلو، أن إردوغان مستعد للقاء الأسد، ولم يرفض فكرة اللقاء به.
وقال ميري أوغلو لوكالة «سبوتنيك» الروسية أمس (الجمعة)، إن «الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي كانا يريدان حلاً من دون الأسد في سوريا، لكن تبين اليوم أنّ ذلك غير ممكن بسبب تغير الظروف... فالأسد وحزب البعث السوري حافظا على قوتهما في سوريا إلى حد ما على الرغم من الحرب والأزمة التي تواجهها البلاد... وأصبح واضحاً الآن أن فكرة فصل الأسد عن حزب البعث والتوصل إلى حل للأزمة في البلاد لم تعد صالحة نتيجة تغير الظروف».
وأكد المسؤول الحزبي التركي أن «أوساط الحكومة التركية، وفي مقدمتها الرئيس إردوغان ووزير الخارجية مولود جاويش أوغلو، ترحب بتطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق وإجراء لقاءات مع الجانب السوري، ولا ترفض بشكل جذري هذه الفكرة».
وأشار إلى أنه «خلال اجتماع اللجنة التنفيذية لحزب العدالة والتنمية الاثنين الماضي، تم التوصل إلى قناعة تفضي إلى إمكانية لقائهما على هامش القمة في حال حضور الأسد».
وذهب مير أوغلو إلى أن «اللقاء بين حكومتي البلدين، أو مسؤولي البلدين بات أمراً لا مفر منه من أجل التوصل إلى حل في البلاد مهما كان شكل هذا الحل».
وعما إذا كان فيدان زار دمشق للقاء مملوك، قال مير أوغلو: «من المحتمل أن يكون قد التقى فيدان نظيره السوري مملوك، لأنّ أجهزة المخابرات تهيئ الأجواء لتحسين العلاقات المتأزمة بين البلدين... أعتقد أن فيدان التقى مملوك من أجل التمهيد لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بين أنقرة ودمشق، ويمكن اعتبار حملة فيدان هذه خطوة تمهيدية لاستئناف العلاقات الدبلوماسية، وهذا أمر طبيعي ولا مفر منه».
وشدد على أن «انسحاب الجيش التركي من الأراضي السورية أمر غير وارد حالياً في ظل وجود تهديد حزب العمال الكردستاني»، معتبراً أنّ «سبب وجود القوات التركية في سوريا هو حزب العمال الكردستاني، وتهديداته ومساعي أنقرة لحماية وحدتها الوطنية ووحدة أراضيها، فيما يسعى الحزب لتأسيس كيان في شمال سوريا، وهذا يهدد تركيا».
وتابع أن «مطالبة تركيا بسحب قواتها، وقطع دعمها عن المعارضة السورية المسلحة في ظل وجود قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يديرها حزب العمال الكردستاني، أمر لا يسهم في عملية الحوار وغير واقعي أبداً... الجيش التركي قد ينسحب من الأراضي السورية عند زوال التهديد، وذلك لن يتم إلا بالقضاء على حزب العمال الكردستاني».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».


تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
TT

تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)

اتهمت مصادر محلية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء الجماعة الحوثية بالسماح لتجار موالين لها بإغراق الأسواق بأصناف جديدة من الألعاب النارية والمفرقعات، بما في ذلك أنواع تُوصف بالخطرة والممنوعة في عدد من الدول، وسط مخاوف كبيرة من تداعياتها على سلامة السكان، خصوصاً الأطفال والشباب، في ظل غياب إجراءات رقابية فعالة.

وأفاد سكان في صنعاء بأن الأسواق شهدت، قبيل حلول عيد الفطر، انتشاراً واسعاً لأنواع مستحدثة من الألعاب النارية، بعضها شديد الانفجار ويُباع بشكل علني في البسطات والمحلات وعلى الأرصفة بأسعار متفاوتة، ما يجعلها في متناول مختلف الفئات العمرية، في وقت تغيب فيه أي رقابة حقيقية على تداولها أو استخدامها.

وأشار هؤلاء إلى أن بعض هذه الأصناف يتم تهريبها عبر منافذ خاضعة لسيطرة الجماعة، بينما تُوزع من خلال شبكات تجارية مرتبطة بقيادات نافذة، وهو ما أسهم في تسهيل دخولها وانتشارها في الأسواق المحلية، رغم التحذيرات المتكررة من مخاطرها.

محل جملة لبيع أصناف من الألعاب النارية في صنعاء (فيسبوك)

يقول «أمين»، وهو أحد سكان صنعاء، إن الأسواق في عدد من الأحياء شهدت خلال الأسابيع الأخيرة انتشاراً ملحوظاً لأنواع جديدة من الألعاب النارية، مضيفاً أن أصواتها القوية تشبه دوي الانفجارات، ولم تكن مألوفة في السنوات السابقة.

ويشير إلى أن هذه الألعاب تُباع للأطفال بشكل مباشر ومن دون أي ضوابط، ما يزيد من احتمالات وقوع حوادث خطرة داخل الأحياء السكنية المكتظة. ويؤكد أن كثيراً من الأطفال يستخدمونها في الأزقة الضيقة وبين المنازل، الأمر الذي أدى إلى تسجيل حوادث متكررة، بينها إصابات وحالات حريق محدودة.

من جهته، أوضح تاجر في أحد الأسواق الشعبية، طلب عدم الكشف عن هويته، أن كميات كبيرة من هذه الألعاب دخلت الأسواق مؤخراً، لافتاً إلى أن بعض الموردين على صلة بجهات نافذة. وأضاف أن الطلب على هذه المنتجات مرتفع، خصوصاً من فئة الأطفال والمراهقين، رغم خطورتها الواضحة.

عشرات الإصابات

في موازاة هذا الانتشار، كشفت مصادر طبية عن تصاعد لافت في أعداد المصابين جراء استخدام الألعاب النارية، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة تتكرر في كل مناسبة دينية، لكنها هذا العام تبدو أكثر اتساعاً وخطورة.

وأفادت المصادر بأن أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الحكومية والأهلية استقبلت خلال أول أيام العيد عشرات الحالات، معظمها لأطفال ومراهقين، نتيجة الاستخدام العشوائي لهذه الألعاب، وتنوعت الإصابات بين حروق بدرجات مختلفة، وجروح قطعية، وإصابات في العين، إضافة إلى حالات بتر في الأصابع.

انتشار بيع الألعاب النارية الخطرة في مناطق سيطرة الحوثيين (إكس)

وأكد عاملون صحيون في المستشفى الجمهوري بصنعاء استقبال أكثر من 18 حالة إصابة خلال الساعات الأولى من صباح يوم العيد، وُصفت بعضُها بالحرجة، ما يعكس حجم المخاطر المرتبطة بانتشار هذه الألعاب. وأشاروا إلى أن التعامل مع مثل هذه الإصابات يتطلب إمكانات طبية متقدمة وتكاليف مرتفعة، في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من نقص حاد في المعدات والأدوية، ما يضاعف من معاناة المرضى وأسرهم.

تحذيرات ومخاوف

حذّر أطباء من أن بعض أنواع الألعاب النارية المتداولة حديثاً تحتوي على مواد شديدة الاشتعال، وقد تنفجر بشكل غير متوقع، ما يزيد من احتمالية وقوع إصابات جماعية، خصوصاً في المناطق السكنية المكتظة.

وتشير بيانات محلية إلى أن النسبة الأكبر من الضحايا هم من الأطفال دون سن الخامسة عشرة، وهو ما يعكس ضعف الوعي المجتمعي بخطورة هذه المواد، إلى جانب غياب الرقابة على بيعها وتداولها.

طفل يمني في صنعاء تعرض لإصابة في العين نتيجة استخدام الألعاب النارية (إعلام حوثي)

ويأتي هذا التصاعد في أعداد المصابين في وقت يواجه فيه القطاع الصحي في صنعاء تحديات كبيرة، تشمل محدودية القدرة الاستيعابية للمستشفيات، ونقص الكوادر والتجهيزات، ما يجعل من التعامل مع مثل هذه الحالات عبئاً إضافياً على منظومة صحية تعاني أساساً من ضغوط مستمرة.

ويرى مراقبون أن استمرار تدفق هذه الألعاب إلى الأسواق يثير تساؤلات حول الجهات التي تقف وراء إدخالها وتوزيعها، مطالبين باتخاذ إجراءات أكثر صرامة للحد من انتشارها، وتعزيز الوعي بمخاطرها، خصوصاً مع ازدياد استخدامها بين الأطفال.


وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
TT

وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)

بحث الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، مع كاثرين فوترين وزيرة القوات المسلحة الفرنسية، الثلاثاء، الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها على مختلف الأصعدة.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير خالد بن سلمان للوزيرة كاثرين فوترين في الرياض، حيث استعرضا العلاقات الثنائية بين السعودية وفرنسا في المجال الدفاعي وسبل تعزيزها، وأدنّا الاعتداءات الإيرانية المتكررة التي تستهدف المملكة.