أسعار البنزين «تحرق» رواتب اللبنانيين... والتنقل بالسيارة للميسورين

عامل في إحدى المحطات في بيروت يملأ خزان سيارة بالبنزين بعدما أصبح التنقل بالسيارة متاحاً للميسورين فقط (أ.ب)
عامل في إحدى المحطات في بيروت يملأ خزان سيارة بالبنزين بعدما أصبح التنقل بالسيارة متاحاً للميسورين فقط (أ.ب)
TT

أسعار البنزين «تحرق» رواتب اللبنانيين... والتنقل بالسيارة للميسورين

عامل في إحدى المحطات في بيروت يملأ خزان سيارة بالبنزين بعدما أصبح التنقل بالسيارة متاحاً للميسورين فقط (أ.ب)
عامل في إحدى المحطات في بيروت يملأ خزان سيارة بالبنزين بعدما أصبح التنقل بالسيارة متاحاً للميسورين فقط (أ.ب)

تحول سعر البنزين إلى كابوس يومي للبنانيين الذين باتوا يتابعون ارتفاعاته اليومية بخوف، بعدما تخلى المصرف المركزي اللبناني عن سياسة الدعم المقنع للوقود والذي كان يحصل على سعر منصة «صيرفة» التي تعدّ الحل الوسط بين السعر الرسمي للدولار وسعر السوق السوداء.
ونتيجة الأزمة المالية التي تضرب البلاد منذ أواخر العام 2019، تراجع الدعم الحكومي تلقائياً عن أسعار السلع الأساسية، ليُرفع نهائياً عن المحروقات بداية الأسبوع الراهن. والمحروقات التي تعدّ من السلع الأساسية في العالم وفي لبنان، غيّرت نمط حياة اللبنانيين كثيراً في الفترة الأخيرة، ليصبح التنقّل في لبنان من الرفاهيّات وللعائلات الميسورة فقط.
فعلى رغم أن جوانب الأزمة كثيرة ومتشعّبة، فإن الشقّ المتعلّق بالمحروقات هو الأشد قساوة عليهم؛ فهم يستخدمون السيارات بشكل يومي، ولا سيما في غياب النقل المشترك.
وهذه الأزمة التي بدأت بشكل تصاعدي، أصبحت جنونية منذ أسبوع، فالارتفاع اليومي لصفيحة البنزين، بلغ عشرين ألف ليرة يومياً، بعدما لامس سعر صرف الدولار 38 ألف ليرة، لتلامس أسعار المحروقات حسب الجدول الصادر عن وزارة الطاقة، ظهر أمس نحو 700 ألف ليرة.
وكانت إحصاءات نشرت أخيراً أشارت إلى أن الاستهلاك قد انخفض في العام 2022 إلى 281 صفيحة يومياً، أي بتراجع مقداره 47 ألف صفيحة، ما نسبته 14.3 في المائة مقارنة مع العام 2021.
هذا بالأرقام، أما الواقع على الأرض فمأساوي أكثر؛ إذ تبين أن القاسم المشترك بين جميع اللّبنانيين تمثّل بتغيير نمط الحياة، وبالاختصار.
فبعدما كانت النزهة بالسيارة هي من الأمور الأوفر للعائلات أو الأصحاب، بات يحسب لها ألف حساب، كما تقول سارة التي تعمل في القطاع العام. وعلى رغم المساعدات التي يتقاضاها موظفو القطاع، فإنها لا تكفي الأمور الأساسية. سارة التي باعت سيارتها تشكو من غلاء التاكسي في ظل الغياب التام للنقل المشترك في القرى.
أما كلارا التي لم تقرّر يوماً ترك أمها والانتقال للعيش وحيدة في بيروت، فقد استأجرت شقّة صغيرة قرب عملها، من أجل توفير البنزين، فالطريق طويلة من ساحل علما إلى بيروت. وتقول «تغيّرت أمور كثيرة في حياتي، والأبشع أننا بتنا نحسب كل شيء، لدرجة أنني بت لا أستعمل السيارة لأيام، وأذهب سيراً إلى العمل».
ومع الارتفاع اليومي لأسعار المحروقات، بات القلق رفيق اللبناني من دون أفق لهذه الأزمة التي تنافس نفسها والتي لم تفرّق بين أي حزب أو طائفة، فجوزيف الذي يقطن في الكورة ويعمل في سن الفيل، بات اليوم يتنقل مع الأصحاب أو النقل المشترك والتاكسي، حتى ضاق الخناق كثيراً في الأيام الأخيرة على ما قال «فالراتب بات يساوي كلفة الانتقال إلى العمل». وأضاف «أصبحت أكبر اهتماماتي أسعار المحروقات»، وتابع «سرقوا أحلامنا، وطموحاتنا، والأخطر أن لا حلول تلوح في الأفق القريب».
من الشّمال إلى المتن، حيث المعاناة واحدة، فساندرا التي تقطن في برمانا وتعمل في بعبدا، تعاني المشكلة نفسها ولكن مع عدم توفر النقل العام، وغلاء أسعار سيارات الأجرة، ومع فصل الشتاء تقول لا أعرف نوع «البهدلة» التي تنتظرني.
وفي مقابل معاناة المواطن أو الموظّف، مع الارتفاع الجنوني لأسعار المحروقات، ثمة معاناة أخرى يعيشها أصحاب المؤسّسات الذين لم يستطيعوا اللحاق بالأسعار، لناحية الزيادات في الرواتب. من هنا عمدوا إلى تخفيض أيام وساعات العمل، على ما أشارت داليا، وهي مديرة الموارد البشرية في إحدى الشركات الكبرى في بيروت، قائلة «دوامات الموظفين خُفّضت من خمسة أيام إلى ثلاثة». وتتابع «اتخاذ قرار تخفيض أيام العمل، يعود لكلفة المحروقات والبنزين، وهذا الأمر له انعكاس ليس فقط على الموظفين إنما على الشركة؛ فهي بهذه الخطوة خففّت مصروف بدل النقل، والمولد الكهربائي»، لتؤكّد «على رغم كل التعديلات على بدل النقل والزيادات التي أقرّتها الدولة، لم يساعد هذا الأمر الموظّف».
مع العلم أن إجراءات تخفيض ساعات العمل تتم في المصارف والشركات على اختلافها، وفي القطاع العام ومؤسّسات الدولة، حيث يعمل الموظفون ليومين فقط في الأسبوع.
ومع اشتداد الأزمة، كانت الظاهرة المستجدة، وهي مشهد «التوك توك» هذه العربة التي أصبح وجودها شائعاً على كل الطرقات وفي المدن والقرى، لتحل في أغلب الأوقات مكان النقل العام والنقل المشترك، الذي لطالما كان غير منظّم في لبنان، واليوم بات إما غير موجود، وإما الأسعار مرتفعة جداً في غياب الرقابة وغياب الدولة.
من هنا كان لا بد من السؤال عن مصير الهبة الفرنسية من الباصات والتي تبلغ 50 باصاً، وهي كانت كفيلة لتحل 80 في المائة من مشكلة النقل العام.
هذه الباصات التي تسلمتها وزارة الأشغال العامة والنقل بشخص الوزير علي حمية اختفت، ولا أحد يعرف عنها شيئاً. من هنا أسئلة عدة تُطرح عن مصيرها وسط تعذّر التواصل مع الوزير حمية، الذي رفض مكتبه التواصل مع «الشرق الأوسط» لـ«أسباب سياسية»، علماً بأنه كان قد قال في مؤتمر صحافي من مرفأ بيروت خلال استقبال الباصات الفرنسية، بتاريخ 23 مايو (أيار) الماضي «إننا ابتداءً من الأسبوع المقبل وبالتعاون مع expertise france التابعة للحكومة الفرنسية، سنبدأ إعداد إطار قانوني جديد للنقل في لبنان تكون فيه الدولة اللبنانية هي المنظم والقطاع الخاص هو المشغل؛ إذ لا مفر من تعزيز القطاع الخاص في لبنان».
لكن بعد مرور نحو أربعة أشهر الوزير غائب عن السمع، فلا خطة وضعت، ولا إطار قانونياً للنقل، لا رقابة، ولا باصات، ولا أسعار موحّدة وسط الارتفاع اليومي لأسعار المحروقات».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

«حماس» تربط مستقبل غزة بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي

مسجد الهدى المدمّر في غزة (أ.ف.ب)
مسجد الهدى المدمّر في غزة (أ.ف.ب)
TT

«حماس» تربط مستقبل غزة بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي

مسجد الهدى المدمّر في غزة (أ.ف.ب)
مسجد الهدى المدمّر في غزة (أ.ف.ب)

أعلنت حركة «حماس» أن أي حوار عن مستقبل قطاع غزة يحب أن يبدأ بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي، تعقيباً على انعقاد أول اجتماع لمجلس السلام بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، في حين تشترط إسرائيل من جهتها نزع سلاح «حماس».

عُقد أول اجتماع لمجلس السلام الذي أُنشئ أساساً للمساعدة في إعادة إعمار غزة، الخميس، في واشنطن، لمناقشة تمويل هذه المهمة الضخمة ونشر آلاف الجنود من القوات الأجنبية المكلفة تحقيق الاستقرار في القطاع عقب سنتين من الحرب المدمرة التي شنتها إسرائيل بعد هجوم «حماس».

ومع ذلك، لم يُعلن عن أي جدول زمني، على الرغم من دخول وقف إطلاق النار الهش حيز التنفيذ في غزة في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) أي قبل أكثر من أربعة أشهر.

وبموجب بنود خطة الرئيس الأميركي لإنهاء الحرب، انسحب الجيش الإسرائيلي من نحو نصف مساحة قطاع غزة، واحتفظ بالسيطرة على قسمه الشرقي والمناطق الحدودية مع مصر وإسرائيل.

وعُرض خلال الاجتماع في واشنطن مقطع فيديو مولّد بتقنية الذكاء الاصطناعي، يصوّر قطاع غزة بعد عشر سنوات وفيه ناطحات سحاب، ويرافق الفيديو تعليق يصف القطاع بأنه «مستقل»، و«متصل بالعالم»، و«آمن، ومزدهر، وينعم بالسلام».

وفي الواقع، تسير عملية إعادة الإعمار في قطاع غزة المدمر ببطء، وتتواصل الضربات الإسرائيلية الدامية بصورة شبه يومية على القطاع فيما تتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك الهدنة.

كذلك، تفرض إسرائيل قيوداً صارمة على معبر رفح بوابة القطاع الوحيدة إلى العالم الخارجي الذي أُعيد فتحه جزئياً.

ولا يزال تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب المعلنة منذ 14 يناير (كانون الثاني)، غير مؤكد؛ إذ تتمسك إسرائيل وحركة «حماس» بمواقفهما.

وأكدت «حماس»، في بيان الخميس، أن «أي مسار سياسي أو ترتيبات تُناقش بشأن قطاع غزة ومستقبل شعبنا الفلسطيني يجب أن تنطلق من وقف كامل للعدوان ورفع الحصار وضمان الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا، وفي مقدمتها حقه في الحرية وتقرير المصير».

وقالت «حماس» إن «انعقاد هذه الجلسة في ظل استمرار جرائم الاحتلال وخروقه المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار يفرض على المجتمع الدولي، وعلى الجهات المشاركة في المجلس اتخاذ خطواتٍ عمليةٍ تُلزم الاحتلال بوقف عدوانه، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات الإنسانية دون قيود، والشروع الفوري في إعادة الإعمار».

وتدعو المرحلة الثانية من خطة ترمب إلى نزع سلاح «حماس»، وانسحاب الجيش الإسرائيلي المسيطر على نحو نصف مساحة القطاع تدريجياً منه، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الخميس، على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، في حين ترفض «حماس» التي تسيطر على القطاع منذ عام 2007 نزع سلاحها بالشروط التي تضعها إسرائيل.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مجلس السلام في واشنطن (إ.ب.أ)

وقال نتنياهو الذي مثّله في واشنطن وزير خارجيته جدعون ساعر: «اتفقنا مع حليفتنا الولايات المتحدة على أنه لن يكون هناك إعادة إعمار قبل نزع سلاح غزة».

مشروع استعماري

خلال الاجتماع، أعلن ترمب أن عدة دول ومعظمها خليجية، تعهدت بتقديم «أكثر من سبعة مليارات دولار» لإعادة إعمار غزة.

كما حدد هذا الاجتماع ملامح قوة تحقيق الاستقرار التي ستُنشأ بقيادة الولايات المتحدة ويتوقع أن تضم ما يصل إلى 20 ألف جندي بينهم 8 آلاف إندونيسي.

ويشعر العديد من سكان قطاع غزة بالقلق من استبعادهم من قرار تحديد مستقبلهم، في حين يشكك خبراء ودبلوماسيون أجانب في مقاربة مجلس السلام معتبرين أن التفويض الممنوح له لحلّ النزاعات العالمية يفتقر إلى الوضوح والدقة.

وقال الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية هيو لوفات: «أجد أن ما يتبلور من خلال مجلس السلام مثير للقلق البالغ»، مشيراً إلى «مشروع استعماري من حيث محاولته فرض رؤية اقتصادية أجنبية على القطاع».

ورأى السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل دان شابيرو أنه «من الصعب أخذ مجلس السلام على محمل الجد»، سواء لعدم تمثيل الفلسطينيين، وغياب العنصر النسائي، وربط مشاريع إعادة الإعمار بنزع سلاح «حماس».


غارة على مخيم في جنوب لبنان استهدفت وفق إسرائيل مقراً لـ«حماس»

غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)
غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)
TT

غارة على مخيم في جنوب لبنان استهدفت وفق إسرائيل مقراً لـ«حماس»

غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)
غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)

شنّت إسرائيل، الجمعة، غارة على مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان، قال الجيش الإسرائيلي إنها استهدفت مقر قيادة تابعاً لحركة «حماس» الفلسطينية، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية في لبنان أن «مسيّرة إسرائيلية» استهدفت حي حطين في مخيم عين الحلوة، الملاصق لمدينة صيدا. ولم تعلن تسجيل أي ضحايا.

وأعلن الجيش الإسرائيلي من جهته، في بيان، أنه هاجم «مقر قيادة لـ(حماس)، كان ينشط منه عناصر إرهابيون في منطقة عين الحلوة». وقال إن الضربات جاءت «رداً على الخروقات المتكررة لتفاهمات وقف إطلاق النار».

ورغم سريان وقف لإطلاق النار منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 أنهى حرباً استمرت لأكثر من عام بين «حزب الله» وإسرائيل، تواصل الأخيرة شن ضربات، خصوصاً على جنوب لبنان، تقول إن هدفها منع الحزب من إعادة ترميم قدراته العسكرية. وتتهم بين الحين والآخر مجموعات مسلحة بمحاولة تهديد أمنها، بينها «حماس» وحليفتها «الجماعة الإسلامية».

وسبق لإسرائيل أن شنت في 22 نوفمبر (تشرين الثاني) ضربات على المخيم، أسفرت وفق السلطات اللبنانية عن مقتل 13 شخصاً بينهم أطفال، وصفهم الجيش الإسرائيلي بأنهم «13 إرهابياً من (حماس)».


حراك انتخابي في لبنان رغم الشكوك المحيطة بالاستحقاق

وفد من «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد يلتقون رئيس البرلمان نبيه بري (المركزية)
وفد من «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد يلتقون رئيس البرلمان نبيه بري (المركزية)
TT

حراك انتخابي في لبنان رغم الشكوك المحيطة بالاستحقاق

وفد من «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد يلتقون رئيس البرلمان نبيه بري (المركزية)
وفد من «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد يلتقون رئيس البرلمان نبيه بري (المركزية)

على الرغم من قناعة عدد غير قليل من الأحزاب والقوى السياسية في لبنان بأن الانتخابات النيابية المقبلة قد لا تُجرى بموعدها لأسباب عدة؛ أهمها الخلاف بشأن اقتراع المغتربين، يسجّل، في الأيام الأخيرة، «حراك انتخابي»، وإن كان عدد المرشحين الرسميين في وزارة الداخلية لم يتجاوز العشرة حتى الآن، بحيث تعمل القوى السياسية وفق سياسة مزدوجة بين توقّع التأجيل والاستعداد الكامل للاستحقاق في شهر مايو (أيار) المقبل.

هذا الحراك تمثَّل في إعلان عدد من الأحزاب مرشحيها رسمياً، وبدء المفاوضات حول التحالفات التي وصل بعضها إلى نتائج شِبه محسومة، في حين لا تزال أخرى عالقة بانتظار تبلور الصورة السياسية العامة.

«الثنائي» يؤكد خوض الاستحقاق معاً

ومع تأكيد رئيس البرلمان نبيه بري مراراً أن الانتخابات النيابية ستُجرى في موعدها، سجّل، الجمعة، لقاء معايدة وانتخابياً بينه وبين كتلة «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد، وكان بحث المستجدات السياسية والميدانية، إلى جانب ملف الانتخابات النيابية.

وأكد رعد، بعد اللقاء، تطابق وجهات النظر، مشيراً إلى أن «الثنائي الوطني» سيكون المنصة التي تؤسس لوحدة وطنية في مواجهة التحديات، مُعلناً بوضوح أن الاستحقاق النيابي سيُخاض معاً «في أي اتجاه كان»، وذلك في تأكيد لثبات التحالف بين الجانبين في الانتخابات المقبلة، فيما لا تزال تحالفات «الثنائي» مع الأطراف الأخرى غير محسومة، ولا سيما بعدما سبق أن فكّ رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل التحالف مع الحزب ومع المعلومات التي أشارت لاحقاً إلى استئناف المفاوضات بين الطرفين بشأن الانتخابات النيابية المقبلة.

جعجع: الانتخابات محطة مفصلية

في هذا السياق، أطلق رئيس حزب «القوات اللبنانية»، سمير جعجع، الجمعة، الماكينة الانتخابية في بشري، معلناً إعادة ترشيح النائبة ستريدا طوق جعجع، والنائب السابق جوزيف إسحق عن المقعدين المارونيين في القضاء، بعدما سبق أن أعلن عن عدد من المرشحين، على أن تُحسم في كل الدوائر، خلال الأسبوع المقبل، وفق ما أكدت مصادر قيادية بالحزب، لـ«الشرق الأوسط».

وأكد جعجع أن الانتخابات المقبلة «ليست استحقاقاً عادياً، بل محطة مفصلية في مسار استعادة الدولة وترسيخ سيادتها»، داعياً إلى أوسع حالة استنفار حزبي وشعبي لضمان أعلى نسبة اقتراع وأكبر حاصل انتخابي.

رئيس «حزب القوات» سمير جعجع يعلن إطلاق الماكينة الانتخابية في بشري (الوكالة الوطنية للإعلام)

«القوات»: مقتنعون بأن الانتخابات في موعدها

وبين من يعدُّ أن الظروف قد تفرض تأجيلاً للانتخابات ومن يتعامل مع الانتخابات على أنها حاصلة، لا تنفي مصادر «القوات» أن هناك بعض المعلومات التي تشير إلى إمكانية التأجيل، لكنها تؤكد «أن العمل يجري على أن الانتخابات ستحصل»، في حين كان «التيار الوطني الحر» قد تحدَّث، في بيان له، الأسبوع الماضي، «عن مؤشرات سلبية تحيط بحصول الانتخابات في موعدها، ولا سيما لجهة عملية اقتراع المنتشرين ومخالفة القانون بهذا الخصوص».

وتؤكد مصادر «القوات»، لـ«الشرق الأوسط»، أن العمل للانتخابات النيابية يشمل كل التفاصيل المرتبطة بالاستحقاق وعلى كل المستويات، وستحسم أسماء المرشحين فيما تبقّى من الدوائر خلال أيام. وتضيف: «بالنسبة إلينا، السؤال الأساسي هو لماذا وكيف سيجري التمديد ومَن الفريق السياسي الذي سيجرؤ على طرحه؟ وبالتالي نحن مقتنعون بأن الانتخابات حاصلة، وكل ما نقوم به ليس فقط شكلياً، بل هو ناتج عن قناعة راسخة بضرورة إجراء الانتخابات، وبأنه ليس هناك سبب للتأجيل وسنقف في وجه أي محاولة لعدم حصولها في موعدها».

وفي ردّ على سؤال عن سبب عدم تقديم «القوات» ترشيحات مرشحيها حتى اليوم، تقول: «كما جرت العادة عندما يتم الانتهاء والإعلان عن أسماء المرشحين، تُقدَّم الأسماء رسمياً إلى وزارة الداخلية، وهذا ما سيحصل في هذا الاستحقاق».

وفيما يتعلق بالتحالفات التي يعمل عليها «القوات»، بشكل أساسي، مع حزب «الكتائب اللبنانية» والحزب «التقدمي الإشتراكي»، تقول المصادر: «مع الأول وصلت إلى مرحلة متقدمة جداً فيما يفترض أن تحسم مع (الاشتراكي)، وخاصة في دائرة بعبدا - عاليه، خلال الأيام المقبلة».

كانت وزارة الداخلية قد أعلنت فتح باب الترشيح في 10 فبراير (شباط) الحالي، على أن يُقفل في 10 مارس (آذار) المقبل، على أن يجري تسجيل اللوائح الانتخابية، وفق ما يفرضه قانون الانتخاب قبل 30 مارس.

Your Premium trial has ended