«التحقيق الدولية» المستقلة: سوريا بلد غير آمن لعودة اللاجئين

عناصر من جيش النظام يلقمون مدفعاً في إحدى جبهات الشمال (رويترز)
عناصر من جيش النظام يلقمون مدفعاً في إحدى جبهات الشمال (رويترز)
TT

«التحقيق الدولية» المستقلة: سوريا بلد غير آمن لعودة اللاجئين

عناصر من جيش النظام يلقمون مدفعاً في إحدى جبهات الشمال (رويترز)
عناصر من جيش النظام يلقمون مدفعاً في إحدى جبهات الشمال (رويترز)

خلصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسوريا، في تقريرها السادس والعشرين الذي أذاعته الأربعاء، وستقدمه إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في الثاني والعشرين من الشهر الجاري، إلى أن الأوضاع في مناطق سيطرة النظام لا تزال تشكل «عقبات أمام عودة آمنة وكريمة ومستدامة للاجئين». وأشارت في الوقت نفسه إلى «انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان الأساسية والقانون الدولي الإنساني في جميع أنحاء سوريا».
وأعلنت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» أنها راجعت التقرير الدولي الذي جاء في 50 صفحة، وأوردت أبرز ما جاء فيه... ومن ذلك «استمرار مختلف أشكال الانتهاكات على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة، حيث وُصف العام الجاري 2022 بأنه الأسوأ منذ اندلاع الحراك الشعبي على صعيد الوضع الاقتصادي والإنساني، موضحاً أن نحو 14.6 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة الإنسانية».
وأشار التقرير إلى «انعدام الأمن في جميع المناطق الخاضعة للنظام السوري»، وقال إن «قوات الأمن والميليشيات المحلية والأجنبية تسيطر على نقاط التفتيش ومراكز الاحتجاز وتسيء استخدام سلطاتها، وتمارس عمليات ابتزاز بحق المواطنين لتحصيل الأموال». كما أكَّد «استمرار عمليات الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والموت بسبب التعذيب ضد المواطنين بمن فيهم اللاجئون أو النازحون العائدون إلى مناطق سيطرة النظام».
وتطرق التقرير إلى أنماط أخرى من الانتهاكات، التي قال إنها «تشكل عقبات أمام عودة آمنة وكريمة ومستدامة للاجئين، مثل الاستخدام التعسفي للتصاريح الأمنية التي يفرضها النظام السوري بهدف تقييد الحريات، وتعد شرطاً مسبقاً للحصول على حقوق الملكية والسكن الأساسية». وفي هذا السياق، أكد أنه «يجب ضمان أن تكون عودة اللاجئين السوريين طوعية وآمنة وألا يترتب عليها أذى جسدي أو انتهاك لحقوقهم الإنسانية الأساسية».
وعن العمليات العسكرية في المناطق الخاضعة لبقية أطراف النزاع، قال التقرير الدولي إن «النظام استمرَّ في استهداف المدنيين في مناطق شمال غرب سوريا، وذلك بدعم من روسيا». وأشار إلى «رصد طيران حربي روسي تزامناً مع غارات استهدفت أعياناً مدنية».
وأضاف التقرير أن «هيئة تحرير الشام قيَّدت الحريات الأساسية بما فيها حرية التعبير، واستمرت في احتجاز صحافيين ونشطاء على خلفية الرأي ممن يناهضون سياساتها، ومنعت المحتجزين من الاتصال بذويهم، كما حرموا من الرعاية الطبية، إضافة إلى استيلاء الهيئة على أملاك خاصة واستخدامها، وتركَّز ذلك على أملاك المعارضين لهيئة تحرير الشام بمن فيهم من النازحين».
كما ذكر أن «فصائل في الجيش الوطني استمرَّت في عمليات الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري، وأن عناصر تابعة له مارست التعذيب بما فيه العنف الجنسي... وبعض حالات التعذيب تسببت في موت المحتجز. وتشكل هذه الممارسات جرائم حرب». وأشار إلى «أن الجيش الوطني قيَّد في مناطق سيطرته حرية التعبير والتجمع، وارتكب هذا النوع من الانتهاكات بحق المرأة على أساس جنساني. ومارست فصائل في الجيش الوطني في مناطق سيطرتها الاستيلاء على الممتلكات تزامناً مع عمليات الاحتجاز». وبحسب التقرير أيضاً «فإنَّ مصادرة الممتلكات من قبل أطراف النزاع ترقى إلى حد النهب، الذي هو جريمة حرب».
وتحدث التقرير عن المخيمات في شمال شرق سوريا. وقال إن «قوات سوريا الديمقراطية استمرت في احتجاز نحو 58 ألف شخص بينهم نحو 17 ألف امرأة و37 ألف طفل في مخيمي الهول وروج»، مشيراً إلى «تدهور الأوضاع الإنسانية، وحرمان قاطني المخيمات من الرعاية الصحية وأبسط مقومات الحياة الأساسية بما فيها المياه الصالحة للشرب، والمرافق الصحية، إضافة إلى انعدام الأمن في مخيم الهول وتكرار حوادث القتل». وفي هذا الصدد، طالب التقرير «قوات سوريا الديمقراطية باتخاذ المزيد من الخطوات لمنع عمليات القتل داخل المخيمات والتحقيق فيها»، معلناً أن «هناك أسباباً معقولة للاعتقاد بأن قوات سوريا الديمقراطية تنتهك الالتزام بمعاملة جميع الأفراد الذين لا يشاركون - أو توقفوا عن المشاركة - في الأعمال العدائية، معاملة إنسانية. وفي بعض الحالات ارتكبت أعمالاً ترقى إلى مستوى الاختفاء القسري». وفي سياقٍ متصل، طالب التقرير الدول بـ«استعادة رعاياها المحتجزين في شمال شرق سوريا بسبب ارتباطهم المزعوم بتنظيم داعش، ولا سيما الأطفال مع أمهاتهم».
وأشار إلى «اعتقال قوات سوريا الديمقراطية معارضين لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي والإدارة الذاتية الكردية، كما قيّدت حرية التعبير في مناطق سيطرتها بشكل خاص على الصحافيين».
وطالب التقرير «أطراف النزاع في سوريا باحترام القانون الدولي، والتوقف عن جميع الهجمات العشوائية والمباشرة على المدنيين والأعيان المدنية، وإجراء تحقيقات مستقلّة وذات مصداقية في الحوادث التي خلّفت إصابات في صفوف المدنيين وتورّطت فيها قواتها، وضمان محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وعدم تكرارها، ونشر نتائج هذه التحقيقات للسوريين».
كما أكد «ضرورة وقف التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، بما في ذلك العنف الجنسي والجنساني، في جميع أماكن الاحتجاز، ووقف جميع أشكال الاحتجاز مع منع الاتصال، والإفراج عن المحتجزين تعسفياً، وضمان محاسبة مرتكبي هذه الانتهاكات من خلال محاكمات عادلة. وفي السياق ذاته، طالب بوقف جميع حالات الاختفاء القسري واتخاذ جميع التدابير الممكنة، وفقاً لقرار مجلس الأمن 2474 (2019)، لتحديد مكان جميع المحتجزين و/أو المختفين، وتحديد مصيرهم أو أماكن وجودهم، وضمان التواصل مع أسرهم».
وأشارت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» إلى أنها ترحب بنتائج التقرير الدولي وما قدَّمه من توصيات، وتدعم «ولاية (لجنة التحقيق الدولية المستقلة)، وعملياتها منذ تأسيسها في صيف 2011. وقد قدمت الكثير للشعب السوري، ووثقت بشكل مهني ونزيه الانتهاكات التي وقعت ضدَّه». وأكدت الشبكة أنها «رحبت دائماً بالنَّقد الموجَّه لبعض النقاط، وقامت بمراجعتها، وتعاونت منذ الأيام الأولى لتأسيس لجنة التحقيق، مع المحققين، وقدمت ما لديها من بيانات ومعلومات وعلاقات تواصل مع الضحايا وذويهم». وشددت على «استمرار دعمنا لعمل لجنة التحقيق الدولية؛ لما له من أهمية استثنائية في ظلِّ استمرار الانتهاكات الفظيعة في سوريا، وبشكل خاص من قبل النظام السوري».


مقالات ذات صلة

لبنان يستأنف تسجيل السوريين الراغبين بالعودة الطوعية

المشرق العربي لبنان يستأنف تسجيل السوريين الراغبين بالعودة الطوعية

لبنان يستأنف تسجيل السوريين الراغبين بالعودة الطوعية

قالت مصادر أمنية في منطقة البقاع اللبناني، أمس لـ«الشرق الأوسط»، إن مكاتب الأمن العام استعادت نشاطها لتسجيل أسماء الراغبين بالعودة، بناء على توجيهات مدير عام الأمن العام بالإنابة العميد إلياس البيسري.

المشرق العربي لبنان يطلق حملة «مسح وطنية» لتعداد النازحين السوريين

لبنان يطلق حملة «مسح وطنية» لتعداد النازحين السوريين

أطلقت وزارة الداخلية اللبنانية حملة مسح وطنية لتعداد وتسجيل النازحين السوريين وتسجيلهم، ضمن إجراءات جديدة لضبط عملهم وتحديد من يوجد في لبنان بصورة قانونية، وذلك في ظل نقاشات سياسية، وضغط أحزاب لبنانية لإعادة النازحين إلى بلادهم. ووجّه وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي، كتاباً إلى المحافظين ومن خلالهم إلى القائمقامين والبلديات والمخاتير في القرى التي لا توجد فيها بلديات ويوجد فيها نازحون سوريون، لإطلاق حملة مسح وطنية لتعداد وتسجيل النازحين السوريين، والقيام بتسجيل كل المقيمين، والطلب إلى المخاتير عدم تنظيم أي معاملة أو إفادة لأي نازح سوري قبل ضم ما يُثبت تسجيله، والتشدد في عدم تأجير أي عقار لأ

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بيروت: لا تسرع في ترحيل السجناء السوريين

بيروت: لا تسرع في ترحيل السجناء السوريين

قال وزير العدل اللبناني هنري الخوري لـ«الشرق الأوسط» إن إعادة السجناء السوريين في لبنان إلى بلدهم «قضية حساسة ولا تعالج بقرار متسرع». ويمكث في السجون اللبنانية 1800 سوري ممن ارتكبوا جرائم جنائية، 82 في المائة منهم لم تستكمل محاكماتهم، فيما وضعت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي خطّة لترحيلهم وكلف الخوري البحث في «إمكانية تسليم الموقوفين والمحكومين للدولة السورية بشكل فوري، مع مراعاة القوانين والاتفاقيات ذات الصلة، والتنسيق بهذا الخصوص مع الدولة السورية». وأكد الخوري أن «كل ملف من ملفات السجناء السوريين يحتاج إلى دراسة قانونية دقيقة (...) إذا ثبت أن ثمة سجناء لديهم ملفات قضائية في سوريا فقد تكون الإجراء

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي «اجتماع عمّان» يبحث عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار

«اجتماع عمّان» يبحث عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار

بحث اجتماع تشاوري جديد حول سوريا عقد الاثنين في عمّان، بمشاركة وزراء الخارجية السعودي فيصل بن فرحان والعراقي فـؤاد محمد حسين والمصري سامح شكري والأردني أيمن الصفدي والسوري فيصل المقداد، سُبل عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار وبسط الدولة السورية سيطرتها على أراضيها. وأكد نائب رئيس الوزراء الأردني وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، أن الاجتماع هو بداية للقاءات ستتابع إجراء محادثات تستهدف الوصول إلى حل الأزمة السورية ينسجم مع قرار مجلس الأمن 2254، ويعالج جميع تبعات الأزمة الإنسانية والسياسية والأمنية. وشدد الوزير الأردني، على أن أولوية إنهاء الأزمة لا تكون إلا عبر حل سياسي يحفظ وحدة سو

المشرق العربي «اجتماع عمّان» التشاوري: العودة الطوعية والآمنة للاجئين السوريين أولوية قصوى

«اجتماع عمّان» التشاوري: العودة الطوعية والآمنة للاجئين السوريين أولوية قصوى

بحث اجتماع تشاوري جديد حول سوريا عقد اليوم (الاثنين)، في عمّان، بمشاركة وزراء خارجية كلّ من السعودية ومصر والأردن والعراق وسوريا، في سُبل عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار، وبسط الدولة السورية سيطرتها على أراضيها. ووفقاً لبيان ختامي وزع عقب الاجتماع ونقلته وكالة الصحافة الفرنسية، اتفق المجتمعون على أن «العودة الطوعية والآمنة للاجئين (السوريين) إلى بلدهم أولوية قصوى، ويجب اتخاذ الخطوات اللازمة للبدء في تنفيذها فوراً». وحضّوا على تعزيز التعاون بين سوريا والدول المضيفة للاجئين بالتنسيق مع الأمم المتحدة لـ«تنظيم عمليات عودة طوعية وآمنة للاجئين وإنهاء معاناتهم، وفق إجراءات محددة وإطار زمني واضح»

«الشرق الأوسط» (عمّان)

الجيش الإسرائيلي يعلن قتل 5 عناصر من وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات

صورة التُقطت من منطقة مرجعيون في لبنان تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنيت في جنوب البلاد 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من منطقة مرجعيون في لبنان تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنيت في جنوب البلاد 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن قتل 5 عناصر من وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات

صورة التُقطت من منطقة مرجعيون في لبنان تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنيت في جنوب البلاد 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من منطقة مرجعيون في لبنان تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنيت في جنوب البلاد 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أفاد الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، بأنه قتل خمسة عناصر من وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات في غارة جوية استهدفت بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان مطلع هذا الأسبوع، حسبما أفادت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وأوضح الجيش الإسرائيلي أنه استهدف مركزَي قيادة في البلدة كانت تستخدمهما وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات، وذلك خلال عمليات نفّذتها قوات الفرقة «91 الجليل» الإقليمية في المنطقة.

وأفاد الجيش بمقتل خمسة عناصر من وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات في إحدى الغارات.

وفي غارات إضافية شنها الجيش ليلة الاثنين، استهدف مواقع أخرى تابعة لـ«حزب الله» في المنطقة، من بينها منصات إطلاق صواريخ مضادة للدبابات.


لبنان: الاستهدافات الإسرائيلية المتنقلة توسّع القلق... وتشديد أمني لمواكبة النزوح

جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)
جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)
TT

لبنان: الاستهدافات الإسرائيلية المتنقلة توسّع القلق... وتشديد أمني لمواكبة النزوح

جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)
جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)

مع تزايد موجات النزوح إلى مناطق أكثر أمناً، لا سيما في بيروت وجبل لبنان، تتكثف الضغوط على الأجهزة الرسمية لضمان الاستقرار ومنع أي اختراقات أمنية، في وقت ترتفع فيه مخاوف السكان من تداعيات هذا الواقع، وهو الأمر الذي تحول إلى محور اجتماعات يومية بين المسؤولين والقادة الأمنيين.

اجتماعات مكثفة لتعزيز الاستقرار الأمني

وقال رئيس الجمهورية جوزيف عون، الثلاثاء، إن اللقاءات التي يعقدها مع المسؤولين الكبار والأحزاب هدفها تعزيز الاستقرار الأمني في الداخل وتحصين الوحدة الوطنية واستمرار تماسك المجتمع اللبناني، لافتاً إلى أنه «واثق بأن اللبنانيين حزمة واحدة في مواجهة التحديات الراهنة».

كذلك عُقد اجتماع وزاري، الثلاثاء، برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، خُصّص لبحث التطورات العسكرية والمالية، إلى جانب متابعة ملف النازحين واحتياجات الإيواء والإغاثة.

وعقب الاجتماع، أعلن وزير الإعلام بول مرقص أن رئيس الحكومة شدّد على أهمية الاجتماعات اليومية، مشيراً إلى اتخاذ إجراءات لتعزيز الأمن في بيروت وعدد من المناطق، منعاً لأي إشكالات، فيما عرض وزير الدفاع آخر التطورات الميدانية، لا سيما فيما يتعلق بالاعتداءات الإسرائيلية والوضع على الحدود اللبنانية - السورية.

وزير الداخلية: إجراءات لحماية النازحين والمجتمعات المضيفة

ومع الاستهدافات الإسرائيلية المتنقلة التي تطول عناصر وقيادات في «حزب الله» و«الحرس الثوري» في مناطق مدنية، إضافة إلى المعلومات التي أشارت إلى وجود أسلحة في مراكز للنازحين، رفعت الأجهزة الأمنية مستوى الجهوزية، مع تعزيز الانتشار في المناطق الحساسة وتكثيف العمل الأمني لمواكبة أي تطورات ميدانية، وهو ما أكد عليه وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، يوم الثلاثاء، مشدداً بعد ترؤسه اجتماع مجلس الأمن الداخلي المركزي، على «أن الدولة تتابع حركة النزوح بشكل مباشر، بالتوازي مع إجراءات تهدف إلى حماية النازحين والمجتمعات المضيفة».

وأكد أن «مدينة بيروت تحظى باهتمام مضاعف من حيث الانتشار الأمني، إلى جانب حضور واسع في مناطق جبل لبنان، في محاولة لاحتواء أي تداعيات محتملة»، مشيراً إلى «التوجه نحو تعزيز الإجراءات الأمنية وزيادة الحضور الأمني».

وأوضح أن «الحضور الأمني له وجهتان: الأولى، عمل أجهزة المعلومات والمخابرات التي تعمل على جمع المعلومات ومواكبة كل ما يحصل على الأرض، والثانية، الحضور الميداني باللباس العسكري، الذي يؤمّن نوعاً من الطمأنينة، ويشكل في الوقت نفسه عامل ردع، مع الجهوزية للتدخل عند الضرورة».

المبنى الذي استُهدف بغارة إسرائيلية في منطقة بشامون في جبل لبنان (أ.ب)

وتأتي هذه الإجراءات في ظل تصاعد نوعي في الاستهدافات الإسرائيلية التي لم تعد محصورة في الجنوب، بل امتدت إلى مناطق مدنية في بيروت وجبل لبنان وعدد من المناطق.

وآخر هذه الضربات سُجّل الثلاثاء في منطقة بشامون في جبل لبنان حيث سقط عدد من القتلى والجرحى، وقبلها يوم الاثنين في الحازمية شرق بيروت، حيث استُهدفت شقة سكنية في غارة أدت إلى سقوط قتيل، وذلك في سياق عمليات تقول إسرائيل إنها تستهدف عناصر مرتبطة بـ«حزب الله» و«الحرس الثوري» الإيراني.

السلاح في مراكز الإيواء

في موازاة ذلك، ومع الشكاوى من ظهور مسلّح لعناصر في «حزب الله» في بعض مراكز النزوح، شدد الحجار على أن «وجود السلاح في مراكز الإيواء غير مقبول»، كاشفاً عن إصدار توجيهات واضحة بهذا الشأن، مع تأكيده أن القوى الأمنية ستتدخل عند الضرورة.

إجراءات تنظيمية وأمنية مشددة

ومع تجاوز عدد النازحين المليون شخص وارتفاع منسوب القلق لدى السكان، تبقى المسؤولية الأهم على الجهات المستهدفة من قبل إسرائيل، وتحديداً «حزب الله» عبر اتخاذ قرار بعدم تواجد قيادييه في المناطق السكانية، في موازاة ما يمكن وصفه بـ«الأمن الذاتي» الذي تقوم به البلديات في مختلف المناطق اللبنانية.

وهذا الأمر يتحدث عنه بوضوح رئيس بلدية الحازمية، جان الأسمر، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «المجلس البلدي عقد اجتماعاً إثر استهداف المنطقة بعد ظهر الاثنين، أقرّ خلاله حزمة إجراءات تنظيمية وأمنية بدأ تنفيذها اعتباراً من صباح الثلاثاء، بالتنسيق الكامل مع الأجهزة الأمنية التي فعّلت بدورها حضورها الميداني».

عناصر الجيش اللبناني في محيط المبنى الذي استهدف في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ف.ب)

وأوضح الأسمر أن الإجراءات تتضمن إعادة التدقيق في هويات القاطنين داخل الشقق السكنية، ومنع دخول أي أشخاص إضافيين، إلى جانب التنسيق مع رؤساء لجان الأبنية لضبط الوضع ضمن أعلى درجات الانضباط، فضلاً عن منع وجود سيارات غير مسجلة، والتشدد في حظر أي نوع من الأسلحة.

وأشار إلى أن هذه التدابير ستُطبّق بصرامة أكبر خلال ساعات الليل، بما يضمن تعزيز الاستقرار ومنع أي خروقات.

وكشف أنه تلقى اتصالاً من نائب رئيس المجلس الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، وعقد اجتماعاً معه، حيث تم التأكيد على ضرورة التزام الجميع بهذه الإجراءات، واتخاذ ما يلزم لضبط المخالفات، مشيراً كذلك إلى أنه (الخطيب) أبلغه بأنه «أكد لمن يلزم ضرورة الالتزام بهذه التعليمات».

لا مشكلة مع النازحين بل مع من يعرضون حياتهم للخطر

وأكد رئيس البلدية أن الحازمية «لا تواجه أي مشكلة مع النازحين الذين استقبلتهم بكل محبة»، مشدداً على أن الإشكالية تكمن في «الأشخاص الذين يتسللون ويعرّضون النازحين والأهالي للخطر، وهؤلاء لا مكان لهم في المنطقة»، مؤكداً على كل من يشعر بأنه مستهدف «أن يبتعد عن المناطق السكنية؛ إذ لا يجوز تعريض المدنيين للخطر تحت أي ظرف».

فتاة تحمل كتاباً في مركز للنزوح (أ.ف.ب)

ولفت الأسمر إلى أن «النازحين في الحازمية يقيمون في شقق مستأجرة وليس في مراكز إيواء، ويبلغ عددهم نحو 260 عائلة، بينها نحو 50 عائلة ضمن نطاق المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، مشيراً إلى أن المبنى الذي استُهدف يُعد من أضخم الأبنية في المنطقة. وختم بالتأكيد على أن «المسؤولية الفردية تبقى الأساس»، معتبراً أنه «من غير المقبول أن يقصد من يعلم أنه مستهدف مناطق مكتظة بالسكان، ما يعرّض الجميع للخطر».


العراق يعتزم استدعاء القائم بالأعمال الأميركي والسفير الإيراني

السفارة الأميركية (في المقدمة) في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
السفارة الأميركية (في المقدمة) في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

العراق يعتزم استدعاء القائم بالأعمال الأميركي والسفير الإيراني

السفارة الأميركية (في المقدمة) في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
السفارة الأميركية (في المقدمة) في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت بغداد، مساء الثلاثاء، أنها تعتزم استدعاء القائم بالأعمال الأميركي، كما السفير الإيراني لديها، للاحتجاج على ضربات دامية طالت هيئة «الحشد الشعبي» ونُسبت إلى الولايات المتحدة، وأخرى طالت قوات «البيشمركة» في إقليم كردستان ونُسبت إلى إيران.

وقال المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان، في بيان، إن المجلس الوزاري للأمن الوطني قرر في اجتماع طارئ أن «تتبنى وزارة الخارجية الترتيبات الخاصة... باستدعاء القائم بالأعمال الأميركي والسفير الإيراني، لتسليمهما مذكرة احتجاج رسمية عن الاعتداءات التي استهدفت مقار (الحشد الشعبي) في محافظة الأنبار وبقية المناطق، ومقار حرس إقليم كردستان العراق (البيشمركة) في أربيل».

إلى ذلك، أفادت «وكالة الأنباء ​العراقية»، الثلاثاء، بأن المجلس الوزاري للأمن الوطني أذن ‌لقوات «الحشد ‌الشعبي» بالعمل «​بمبدأ ‌حق ⁠الرد ​والدفاع عن ⁠النفس» على أي هجمات تستهدف مقارها.

وتأتي الموافقة من ⁠المجلس، الذي ‌يرأسه ‌رئيس ​الوزراء ‌العراقي محمد شياع ‌السوداني، عقب هجوم على مقر قوات ‌«الحشد الشعبي» أسفر عن مقتل ما ⁠لا ⁠يقل عن 15 مقاتلاً، بينهم قائد.