أميرة «ديزني» الجديدة سمراء

نسخة جديدة من «حورية البحر الصغيرة» تبهج ذوات البشرة السوداء

هالي بيلي تجسد شخصية «أريل» في ملصق فيلم ديزني الجديد «حورية البحر الصغيرة»
هالي بيلي تجسد شخصية «أريل» في ملصق فيلم ديزني الجديد «حورية البحر الصغيرة»
TT

أميرة «ديزني» الجديدة سمراء

هالي بيلي تجسد شخصية «أريل» في ملصق فيلم ديزني الجديد «حورية البحر الصغيرة»
هالي بيلي تجسد شخصية «أريل» في ملصق فيلم ديزني الجديد «حورية البحر الصغيرة»

في البداية كل ما تراه هو حفيف رواية قزحية الألوان وومضة خاطفة لشعر أحمر. إنها تنزل برفق عبر عالم تحت الماء بما فيه من أسماك ومرجان وسلاحف البحر وحطام سفن. تسمع الرنين المألوف لأغنية من أغاني عالم «ديزني»، وبينما تسبح نحو الضوء على السطح، تظهر الأميرة أخيراً. تسأل كيلونا شانكس، التي ستبلغ عامها الثامن الأسبوع المقبل: «هل هي ذات بشرة سوداء؟ رائع».
شخصية أريل، التي ظهرت في فيلم سابق من أفلام «ديزني» ببشرة بيضاء وشعر أحمر ناري وعينين زرقاوين، تظهر الآن بجدائل حمراء وبشرة سوداء. لقد كان رد فعل كيلونا جزءاً من لحظات كثيرة سجلها أبوها من خلال برنامج الـ«تيك توك» أثناء عرض المقطع المصور الترويجي لنسخة جديدة من فيلم «حورية البحر الصغيرة» على بناتهم ذوات البشرة السوداء.
تؤدي دور أريل هالي بيلي، التي تمثل نصف ثنائي غنائي ترشح للفوز بجائزة «غرامي» هما كلوي وهالي. يمثل دورها واحداً من أدوار قليلة لأميرات ديزني اللاتي ظهرن فيها كفتيات ذوات بشرة سوداء. تسجل المقاطع المصورة التي تعرض ردود الفعل اللحظية التي تشاهد فيها فتيات ذوات بشرة سوداء المقطع المصور الترويجي، وهن يرتدين المنامات، ويشاهدن للمرة الأولى أميرة في عالم «ديزني» تشبههن. قال ستيرلينغ شانكس، الذي سجل مشاهدة بناته كيلونا، ولاي آنا البالغة من العمر سبع سنوات، وإيالونا البالغة من العمر عامين، للمقطع المصور الترويجي: «إن رؤية تجسيد حقيقي لشيء تحبه وتشعر بالشغف تجاهه تجعل هذا الشيء أكثر واقعية، وتجعلك تشعر بالاحتواء، وهذا أملي بالنسبة إليهن. إن مشاهدة هالي بيلي تؤدي شخصية أريل الكرتونية تزيد احتمال تحقيق أمر يحبونه وتجعله ذا صلة بدرجة أكبر». وأضاف شانكس أن ردود فعلهن جعلت الدموع تنهمر من مقلتيه.
تحدث شانكس وبناته عن المقطع المصور الترويجي لساعات بعد مشاهدته صباح يوم السبت. وأوضح قائلاً: «أدرك من المحادثات التي خضتها معهن من قبل أنهن يتمنين بطريقتهن أن يتم تمثيلهن في الأعمال التي يشاهدنها والأمور التي يفعلنها». وأضاف قائلاً: «تتساءل لاي آنا متعجبة: «ألا تلاحظ أن لديها جدائل مثل التي نقوم بعملها أحياناً؟».

أبطال فيلم «حورية البحر الصغيرة»

لم تكن بيلي متاحة للتعليق على الأمر، لكنها كتبت على حسابها على موقع «تويتر» أنها كانت «مذهولة» من رد الفعل الطاغي تجاه المقطع الترويجي المصور للفيلم. ومن المفترض أن يتم عرض الفيلم خلال شهر مايو (أيار) المقبل. وقد صرحت بيلي لمجلة «فاريتي»، في أغسطس (آب)، قائلة: «أريد للفتاة الصغيرة التي بداخلي والفتيات اللاتي يشبهنني، ويشاهدن الفيلم أن يعلمن أنهن متميزات، وأنه ينبغي أن يكنّ أميرات بكل الطرق. لا يوجد سبب يمنع ذلك، وقد كان هذا التأكيد أمراً أحتاج إليه».
كان رد الفعل المبتهج تجاه الفيلم يمثل تحولاً وتبدلاً حاداً من الموقف العنصري المناهض لذوي البشرة السوداء، الذي واجهته بيلي حين تم الإعلان عن اختيار أدوار الفيلم عام 2019. الجدير بالذكر أنه خلال تاريخ أفلام «ديزني» الذي يمتد لمائة عام، لم تكن هناك سوى أميرة واحدة ذات بشرة سوداء، وهي الأميرة تيانا في فيلم «الأميرة والضفدع»، وهو فيلم من أفلام الرسوم المتحركة تم إنتاجه عام 2009 بطولة أنيكا نوني روز. كذلك قامت المغنية براندي ببطولة نسخة تلفزيونية من فيلم «سندريلا» عام 1997، وهو إعادة تقديم للفيلم الموسيقي الذي كان من إبداع رودجرز وهاميرستين.
قال ويل فليمنغ، الذي صورت زوجته داريانا، ابنتهما ريلي البالغة من العمر عامين وهي تشاهد المقطع التصويري الترويجي للفيلم، إنه معجب بصعود الشقيقتين بيلي اللتين حققتا شهرة بعد أداء أغانٍ ذات شعبية على موقع «يوتيوب». عندما انتشرت النسخة التي قامتا بتأديتها لأغنية بيونسيه «بريتي هيرتس» على مواقع التواصل الاجتماعي منذ عقد، لاحظت النجمة الشهيرة حضورهما القوي، ووقعت معهما عقداً خاصاً باسمها التجاري «باركوود إنترتينمنت». كذلك ظهرت الشقيقتان في مسلسل «غرونيش». وتعد إعادة تقديم الفيلم، بالنسبة إلى فليمنغ والكثير من الآباء الآخرين الذين يتذكرون أريل كاسم له ذكرى في طفولتهم، أمراً ذا معنى كبير.
قال فليمنغ: «حقيقة انتشارها من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، ونشر الأعمال على الإنترنت، إلى أن أصبحت نجمة أحد أهم أفلام (ديزني)، وكونها ذات بشرة سوداء في أميركا، من الأمور الملهمة لي». وأوضح قائلاً: «للأسف يرى بعض الناس أن الفيلم الأصلي لم يكن من بطولة امرأة ذات بشرة سوداء، لكنني أرى أنهم لا يدركون المقصد والمغزى. إنه ضروري، وأشعر بالامتنان بوجه خاص لحصول شركة ديزني على فرصة القيام بذلك، حتى رغم شعورهم على الأرجح بمواجهة انتقادات عنيفة. من المهم لكل جيل ناشئ أن يرى ذلك».
يقول شانون لانير، إنه كان «متحمساً للغاية» حين سمع بأداء بيلي لدور شخصية أريل «لأنها امرأة ملونة وأنا أربي فتاتين وصبياً من ذوي البشرة الملونة، ومن المهم أن يكون هناك تمثيل لهم حتى يشعروا بالفخر بأنفسهم، ويستطيعوا تصور أن كل شيء ممكن حتى إذا كان الأمر يتعلق بقصة خيالية». لقد صرخت ابنته ماديسون البالغة من العمر أحد عشر عاماً وابتسمت في المقطع المصور الذي سجله لانير وقالت: «إنها سوداء، يا إلهي». وصاح أخوها كارتر البالغ من العمر ستة أعوام: «نعم، نعم»، في حين أضافت ماكنزي البالغة من العمر تسع سنوات: «لا أطيق انتظار مشاهدة الفيلم». وقالت ماديسون في مقابلة: «من المثير للحماسة رؤية حورية بحر ذات بشرة ملونة لأن ذلك يمثل مصدر إلهام لمزيد من الناس الملونين يدفعهم نحو تجربة الأمور. اعتقدت أن الأمر لطيف لأني لم أرَ مثل ذلك من قبل». وقال كارتر إنه لا يزال في انتظار مشاهدة أميرة ذات بشرة سوداء.
شاهدت نيكي لانغارو أحد المقاطع المصورة التي تسجل ردود الأفعال تجاه المقطع المصور الترويجي على برنامج «تيك توك»، واعتقدت أنه ينبغي لها تجربة الأمر نفسه مع ابنتها مايا إفيريج البالغة من العمر تسع سنوات، التي تجلس أمام التلفزيون بضفيرتيها المتدليتين على ظهرها. عندما ظهرت أريل اندهشت الفتاة ونظرت إلى لانغارو وكأنها لا تصدق عينيها. قالت لانغارو: «لقد كانت متحمسة بشكل مذهل لمشاهدة نفسها على الشاشة الكبيرة. لقد جاء هذا متأخراً، ولم يكن ينبغي أن يصبح حدثاً جللاً على هذا النحو. مع ذلك كان هذا بسبب عدم تمثيل ذوي البشرة السوداء والسكان الأصليين بشكل كافٍ في وسائل الإعلام. لقد حان وقت تألقهم». تعتقد مايا، التي تشمل أفلام «ديزني» المفضلة إليها فيلم «بوكاهونتاس» و«الأميرة والضفدع»، أن شخصية أريل الجديدة «كانت جميلة حقاً ولديها جدائل طويلة». وأضافت في مقابلة قائلة: «إنها تشبهني». وقالت لانغارو إنها ذهلت من «ذلك التأثير الكبير لتلك اللحظة جميلة».
تتفق بريشوس أفيري، التي صورت ابنتها إميري غارسيا البالغة من العمر ثلاثة أعوام، وهي تشاهد المقطع المصور الترويجي، مع لانغارو في الرأي. قالت أفيري: «أحب كون أنها تستطيع مشاهدة فتاة تشبهها. لقد أحبت النسخة السابقة من الفيلم، لكن الألق الذي ظهر في عينيها وهي تشاهد المقطع المصور الترويجي يؤكد مدى أهمية التمثيل». تخطط أفيري لاصطحاب إميري إلى متنزه «عالم ديزني» قريباً، وأخذت تفكر فيما يمكن أن يحدث إذا شاهدتا أريل في المتنزه. وأوضحت قائلة: «هذه هي الصورة التي تتوقع أن ترى أريل عليها». عندما أثارت أفيري تلك المسألة، قالت إميري إنها لا تعتقد أن تجد أريل هناك لأنها تعيش في الماء.
كذلك يتوجه شانكس إلى «عالم ديزني» مع زوجته وبناتهما الثلاث. لقد فكر في المحادثة هو الآخر، وقال إنه سوف يخبرهن بأنه لم يتم عرض الفيلم بعد، لذا من المرجح ألا تكون أريل ذات البشرة السوداء هناك. وأضاف قائلاً: «إنهن يحببن كل أميرات ديزني، أعتقد أنه من المفيد لهن معرفة أنهن سيصبحن من بين أولئك الأميرات».
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«ديزني» تكشف أولى مشاهد «إنديانا جونز»

يوميات الشرق «ديزني» تكشف أولى مشاهد «إنديانا جونز»

«ديزني» تكشف أولى مشاهد «إنديانا جونز»

كشفت «ديزني» خلال مهرجان «سينماكون» المُقام في لاس فيغاس عن المشاهد الأولى من فيلميها المقبلين «إنديانا جونز» و«ذي ليتل ميرميد»، متجنبة التعليق على الأنباء الأخيرة عن المعارك القانونية والصرف الجماعي للموظفين. ورفعت المجموعة الأربعاء دعوى ضد حاكم فلوريدا رون دي سانتيس، متهمة إياه باستهدافها بـ«حملة انتقامية» من خلال إنهائه وضعية خاصة كانت تتمتع بها «ديزني» في الولاية وتعيين لجنة جديدة للإشراف على مستقبل المجموعة العملاقة في قطاع الترفيه. من جهة ثانية، بدأت الشركة هذا الأسبوع صرف مجموعة جديدة من موظفيها، كجزء من خطة أعلنت عنها في فبراير (شباط) وتتيح لها إلغاء 7 آلاف وظيفة. ولكن أمام أصحاب دور ا

«الشرق الأوسط» (لاس فيغاس)
يوميات الشرق بيانكا، بطلة فيلم Reflect (ديزني)

الباليرينا «بيانكا» تتحدّى المقاسات المألوفة لبطلات «ديزني»

فور انتهائها من مشاهدة فيلم الرسوم المتحرّكة «ريفلكت Reflect»، غرّدت ميغان معلّقة: «كنت بحاجة إلى هذا الفيلم القصير من ديزني في الـ16 من عمري، قبل أن أترك الباليه. لم أُرِد حينها أن أكون الفتاة السمينة في الصف». لم تكن ميغان المشاهدة الوحيدة التي لمس الفيلم قلبها وأثنت على مشروع «ديزني» الجديد، إذ بدا الإجماع كبيراً على «بيانكا»، الشخصية المحورية في الفيلم. ليست بيانكا بطلة اعتيادية، فهي راقصة باليه صغيرة سناً وكبيرة حجماً مقارنةً مع الفتيات من عمرها. ومع أنها لا تتمتع بالمقوّمات الجسدية المتعارف عليها لراقصات الباليه، فإن شغفها بهذا الفن كبير.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الشركة شهدت تنويعاً كبيراً في أنشطتها بما يشمل خصوصاً مجمعات ترفيهية ومنصة للبث التدفقي (رويترز)

برنامج حافل في مئوية «ديزني» الأولى العام المقبل

أعلنت استوديوهات «ديزني» الهوليوودية في لندن، أمس (الخميس)، عن سلسلة أحداث ستقيمها في أوروبا العام المقبل لمناسبة الذكرى المئوية الأولى لإطلاقها، مع برنامج يضم خصوصاً حفلة جوالة ستشهد أداء أشهر المقطوعات الموسيقية في تاريخ الشركة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وفي 16 أكتوبر (تشرين الأول) 1923 أسس والت ديزني شركة «ديزني براذرز كارتون ستوديو»، أول استوديوهاته للرسوم المتحركة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق لم تذكر «ديزني» أسباب سحب فيلمها (رويترز)

«ديزني» تسحب أحدث أفلام «حرب النجوم» من قائمة إنتاجها

سحبت شركة «والت ديزني» فيلم «روغ سكوادرون»، أي (السرب المارق)، وهو أحد أفلام سلسلة «ستار وورز» (حرب النجوم)، من جدول أفلام العام المقبل، ولم تذكر متى ستصدر فيلماً جديداً في سلسلة أفلام الفضاء الناجحة. كان من المفترض أن يكون «روج سكوادرون» أول فيلم من أفلام «حرب النجوم» يُعرض في دور السينما، منذ عرض فيلم «ذا رايز أوف سكاي ووكر»، أي «صعود سكاي ووكر»، لأول مرة في ديسمبر (كانون الأول) 2019. والمعروف أن مخرجة الفيلم هي باتي جينكينز، مخرجة فيلم «واندر وومان» (المرأة المعجزة).

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق أشخاص يرتدون شخصيتي «ميكي ماوس» و«ميني ماوس» في متنزه «ديزني» بشنغهاي (رويترز)

«ديزني» قد تفقد «ميكي ماوس» قريباً

نتيجة لقانون حقوق النشر في الولايات المتحدة، قد تفقد شركة الترفيه العملاقة «ديزني» قريباً الحقوق الحصرية لبعض الشخصيات الأكثر انتشاراً والتصاقاً بعلامتها التجارية، بما في ذلك الشخصية الشهيرة «ميكي ماوس» التي تعد بمثابة «التميمة». وستصبح شخصية «ميكي ماوس» متاحة لـ«الاستخدام العام» في عام 2024، أي بعد 95 عاماً تقريباً من اختراعها في 1 أكتوبر (تشرين الأول) 1928، وهي المدة الزمنية التي تنتهي بعدها حقوق الطبع والنشر الحصرية لها، وفق ما ذكرته صحيفة «الغارديان» البريطانية. وقال دانيال ماييدا، المحامي الإعلامي والترفيهي والمدير المساعد للقسم القانوني للأفلام الوثائقية في كلية الحقوق بجامعة كاليفورنيا

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

نظرات الناس لا تهم…كيف تتعامل مع نوبة غضب طفلك بالأماكن العامة؟

التعامل مع نوبات الغضب لا يقتصر على مساعدة طفلك في تنظيم مشاعره (بيكسلز)
التعامل مع نوبات الغضب لا يقتصر على مساعدة طفلك في تنظيم مشاعره (بيكسلز)
TT

نظرات الناس لا تهم…كيف تتعامل مع نوبة غضب طفلك بالأماكن العامة؟

التعامل مع نوبات الغضب لا يقتصر على مساعدة طفلك في تنظيم مشاعره (بيكسلز)
التعامل مع نوبات الغضب لا يقتصر على مساعدة طفلك في تنظيم مشاعره (بيكسلز)

قد تبدو نوبات الغضب في الأماكن العامة من أكثر المواقف التي يخشاها الأهل عندما يتعلق الأمر بسلوك الأطفال الصغار. ذلك الشعور المفاجئ بالذعر والإحراج الذي يجتاحك في تلك اللحظة هو إحساس مرّ به معظم الآباء والأمهات.

بصفتها أماً ومربية أطفال (جليسة أطفال) سابقة ومؤلفة كتاب «تغيير مرحلة الطفولة المبكرة»، تقول ديفون كونزمان إنها شهدت مختلف أشكال السلوكيات لدى الأطفال. فكل نوبة غضب أو صراع قد يجعل الوالدين يشعران وكأنهما ارتكبا فشلاً شخصياً. كما أن الخوف من نظرات الآخرين أو أحكامهم، وما يصاحبه من شعور بالعار، قد يُزعزع ثبات حتى أكثر الأشخاص هدوءاً.

إلا أن ما تؤكد عليه كونزمان، بصفتها مدربة في مجال التربية، هو أن كل نوبة غضب تمثل فرصة لفهم العلاقة بينك وبين طفلك بصورة أعمق وتعزيزها. وتعرض أربع خطوات عملية للتعامل مع هذه المواقف:

1. انتقل إلى مكان أكثر خصوصية

إذا بدأ طفلك في فقدان السيطرة في مكان عام، فاحرص أولاً على نقله إلى بيئة آمنة تتيح له تفريغ مشاعره بعيداً عن الضوضاء والازدحام. ففي متجر البقالة مثلاً، يمكن التوجه إلى ممر أكثر هدوءاً أو إلى دورة المياه.

خذ نفساً عميقاً، وحافظ على هدوئك، وذكّر نفسك بأن الموقف ليس حالة طارئة. الحفاظ على هدوئك هو أقوى ما يمكنك فعله أثناء نوبة الغضب، بعد التأكد من سلامة طفلك. فوجودك الهادئ والمستقر يُعد عنصراً أساسياً لمساعدته على تنظيم مشاعره.

2. انتبه لحدوده فيما يتعلق بالتواصل الجسدي

عند محاولة تهدئة طفلك في لحظات التوتر، من المهم أن تتبع رغبته في مستوى التقارب الجسدي. راقب مدى تحمّله للمسّ أو الاحتضان أثناء نوبة الغضب، إذ قد يكون القليل من القرب أفضل من الإكثار منه.

يمكنك عرض عناق أو الجلوس بالقرب منه إذا بدا متقبلاً لذلك. أما إذا كان يضربك، فقد تميل إلى الإمساك بيديه لمنعه، غير أن ذلك قد يشعره بالتقييد ويزيد من انفعاله. إحدى الطرق لمساعدته على إدراك حدوده الجسدية هي الجلوس معه ووضع وسادة أو حقيبة بينكما لتحديد مساحة شخصية أوضح.

3. استخدم لغة بسيطة وواضحة

إذا صدر عن الطفل سلوك غير آمن، فضع حداً لهدوء وحزم، باستخدام عبارات واضحة مثل: «لن أسمح لك بالضرب».

أما إذا كانت نوبة الغضب ناتجة عن الإرهاق أو الإحباط، فحاول التعبير عن تفهمك بعبارات مثل: «أعلم أن هذا مُزعج» أو «أنا هنا لمساعدتك».

احرص على أن تكون كلماتك واضحة ومتوقعة، ثم شجّعه على التعبير عن مشاعره دون إصدار أحكام. وعندما تبدأ حدة الموقف في الانخفاض، قدّم له خيارات محددة تقع ضمن الحدود التي تضعها، بحيث يشعر بشيء من السيطرة.

في متجر البقالة، مثلاً، يمكن أن تقول: «هل ترغب في الجلوس في عربة التسوق أم الإمساك بيدي؟» أو «هل تودّ حمل قائمة المشتريات أم مساعدتي في دفع العربة؟». هذه الخيارات البسيطة والمناسبة لعمره تمنحه إحساساً بالمشاركة بدل العجز.

4. خصص وقتاً لتهدئة مشاعرك أيضاً

التعامل مع نوبات الغضب لا يقتصر على مساعدة طفلك في تنظيم مشاعره، بل يشمل كذلك قدرتك أنت على ضبط مشاعرك.

في الأماكن العامة، قد يلتفت الناس وينظرون إليك. وحتى إن كان ذلك بدافع الفضول، فقد تشعر وكأنهم يصدرون أحكاماً عليك. قبل أن تسمح لهذا الشعور بالتأثير فيك، ركّز على ما يمكنك التحكم فيه في تلك اللحظة.

لا تأخذ الأمر على نحو شخصي. تذكّر أن نوبة غضب طفلك لا تعكس قيمتك كوالد أو أسلوبك في التربية. وبدلاً من الاعتقاد بأن طفلك يتعمّد إثارة الفوضى، افهم أنه يمرّ بوقت صعب ويحتاج إلى دعمك.

يمكنك اختيار تجاهل نظرات الآخرين أو الردّ بهدوء وتعاطف. عبارة بسيطة مثل «أنا أبذل قصارى جهدي» قد تكون كافية.

كما أن من المهم إدارة شعورك بالإرهاق. فإذا شعرت بأن الموقف في مكان عام أصبح مرهقاً لك بشدة، فلا بأس من الانتقال إلى مكان هادئ، والسماح لطفلك بالتعبير عن مشاعره، ومنح نفسك لحظة لالتقاط أنفاسك. قد يعني ذلك ترك عربة التسوق لدى خدمة العملاء أو في أحد الممرات والخروج، أو التوجه إلى السيارة لتهدئة أعصابك قبل استكمال يومك.


لم تعد مختبئة... العلماء يحدّدون بؤر العقارب السامَّة بدقّة

المعرفة... أول درع في مواجهة ما يختبئ تحت الأقدام (شاترستوك)
المعرفة... أول درع في مواجهة ما يختبئ تحت الأقدام (شاترستوك)
TT

لم تعد مختبئة... العلماء يحدّدون بؤر العقارب السامَّة بدقّة

المعرفة... أول درع في مواجهة ما يختبئ تحت الأقدام (شاترستوك)
المعرفة... أول درع في مواجهة ما يختبئ تحت الأقدام (شاترستوك)

أصبح بمقدور العلماء الآن وضع خرائط لأماكن انتشار العقارب السامَّة، مما يمنح البشر أداة جديدة في مواجهة إحدى أخطر الحشرات التي تشكل تهديداً للصحة والسلامة العامة. وقد طوَّر فريق من الباحثين نهجاً علمياً جديداً للتعرُّف على مواقع انتشار بعض فصائل هذه الحشرة المميتة والتنبؤ بها، واستطاعوا، من خلال تحليل الظروف البيئية، تحديد العوامل التي تساعد في بقاء العقارب على قيد الحياة وانتشارها. وقد تساعد هذه النتائج الجهات المعنيّة على رصد الأماكن التي تتزايد فيها احتمالات وقوع حوادث لدغات العقارب، في مختلف المناطق الاستوائية حول العالم، حتى يتسنى لها اتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة للتصدي لهذه المشكلة.

اعتمد الفريق البحثي المشترك من جامعتي جالواي في آيرلندا وابن زهر في المغرب على سلسلة من الدراسات الميدانية ونموذج حاسوبي لتحديد مناطق تمركز أخطر فصائل العقارب حول العالم، فضلاً عن الأسباب الكامنة وراء الانتشار الجغرافي لهذه الحشرات.

وخلصت نتائج الدراسة إلى تحديد نمط واضح لانتشار العقارب، فتبيَّن أنّ نوع التربة يُعد من أقوى العوامل المؤثّرة في انتشارها، في حين تلعب درجات الحرارة والرطوبة دوراً رئيسياً في رسم خرائط انتشار بعض أنواعها.

ويقول الباحثون إن العقارب، على اختلاف أنواعها، لا تتفاعل مع البيئة بالطريقة نفسها، إذ إنّ بعضها يمتلك قدرات أعلى على التأقلم، مما يمنحه نطاقاً أوسع للانتشار، في حين يقتصر وجود فصائل أخرى على مناطق محدودة، ممّا يخلق بؤراً خطرة تتزايد فيها احتمالات التعرُّض للدغات بصفة خاصة.

خرائط جديدة لتقليل الألم الذي كان يحدث بلا إنذار (شاترستوك)

وركزت الدراسة، التي نشرتها الدورية العلمية «اتصالات بحوث البيئة» المتخصصة في الدراسات البيئية، ونقلتها «وكالة الأنباء الألمانية»، على مناطق وسط المغرب، لكونها من أخطر مناطق تمركز العقارب حول العالم، وكانت تهدف إلى تحسين إجراءات الوقاية ودعم إمكان تطوير أدوات أكثر فاعلية لتشخيص هذه المشكلة وابتكار أمصال أفضل لعلاج اللدغات. ويقول رئيس مختبر علاج السموم بجامعة غالواي ورئيس فريق الدراسة، الباحث مايكل دوغون، إنّ «هذه النتائج قد تسهم في إنقاذ الأرواح، إذ يمكن، من خلال تحديد أماكن تمركز العقارب بدقة، أو الأماكن التي يُحتمل أن تظهر فيها، أن تتمكن السلطات الصحية من تنظيم حملات توعية وتدريب الأطقم الطبية المتخصّصة، وتنفيذ إجراءات وقائية في المناطق التي ترتفع فيها مخاطر التعرُّض للدغات العقارب، وحماية الأطفال خصوصاً». وأضاف، في تصريحات نقلها موقع علمي متخصّص في البحوث، أنّ «هذا النهج العلمي يمكن تطبيقه في أي دولة تعاني خطر العقارب، من البرازيل إلى الشرق الأوسط والهند».

ويؤكد الباحثون أنّ العقارب تشكل خطراً صحياً يُغفَل في كثير من الأحيان، لا سيما في المناطق المدارية وشبه الاستوائية، حيث يتعرَّض أكثر من مليونَي شخص للدغاتها سنوياً. ورغم أنّ معظم اللدغات تؤدّي إلى آلام وتورمات، فإن لدغات بعض الفصائل قد تسبّب مشكلات صحية خطيرة وقد تفضي إلى الوفاة في بعض الحالات، لا سيما لدى الأطفال وكبار السنّ. وتشير الإحصاءات إلى أنّ نحو 3 آلاف طفل حول العالم يفقدون حياتهم بسبب لدغات العقارب كلّ عام. ورغم توافر أمصال مضادة لعدد من سموم العقارب، يواجه الأطباء تحدّيات كبيرة في علاج هذه الحالات، إذ يتعذَّر في كثير من الأحيان تحديد نوع العقرب الذي لدغ المصاب، ممّا يؤدّي إلى تأخير تقديم العلاج المناسب.

العلم يقترب من أماكن الخطر خطوةً خطوة (شاترستوك)

وفي إطار الدراسة، طبَّق الباحثون نموذجاً حاسوبياً يُعرف باسم «الانتروبيا القصوى»، يتيح التنبّؤ بالمناطق التي ترتفع فيها احتمالات وجود العقارب والظروف البيئية التي تفضّلها كلّ فصيلة. ومن خلال تحليل قواعد البيانات المتعلّقة بتركيبة التربة ودرجات الحرارة والظروف البيئية المختلفة، أثبت الفريق البحثي إمكانية تحديد الأماكن المُحتَملة لانتشار العقارب في دول أخرى خارج المغرب. وتنطوي هذه المعلومات على أهمية كبيرة بالنسبة إلى الدول الواقعة في المناطق المدارية، حيث لا تتوافر سجلات مفصَّلة عن أنواع العقارب المختلفة. وشارك في هذا المشروع علماء وباحثون حاصلون على درجة الدكتوراه من الجامعتين، إلى جانب طلاب من جامعة غالواي، يتوجّهون إلى المغرب سنوياً ضمن برنامج أكاديمي في مجال علم الحيوان.

ما كان عشوائياً صار قابلاً للتوقُّع (شاترستوك)

ويقول رئيس فريق الدراسة، مايكل دوغون: «بشكل عام، فإن معرفتنا بالعلوم البيئية الخاصة بالعقارب وسمومها وأفضل السبل لعلاج لدغاتها لا تزال محدودة، ويهدف هذا المشروع الدولي التعاوني إلى تطوير أدوات جديدة للوقاية من خطر اللدغات وتشخيصها وعلاجها حول العالم، ممّا يتطلَّب تعاون فرق متعدّدة التخصّص، تضم خبراء في الصحة العامة وعلم الحيوان، فضلاً عن أفراد من المجتمعات المحلّية».

ومن جانبه، قال الباحث في جامعتي ابن زهر وأغادير وأحد المشاركين في الدراسة، فؤاد صالحي، إنّ «هذا البحث يثبت أنّ البيانات المتعلّقة بالتنوّع البيئي يمكن أن تُسهم في صياغة سياسات الصحة العامة. وقد تمكنا، من خلال الجمع بين العمل الميداني والنماذج الحاسوبية البيئية، من تحديد المناطق التي ترتفع فيها احتمالات انتشار العقارب الخطيرة، ونأمل أن يسهم هذا البحث في دعم استراتيجيات الوقاية وتحسين الجاهزية الطبية، والمساعدة في الحدّ من أعباء لدغات العقارب، سواء داخل المغرب أو خارجه».


شرطة بانكوك تتنكَّر في زيّ «أسد» للإيقاع بلصّ مراوغ

العدالة تقترب بخفّة راقص (إ.ب.أ)
العدالة تقترب بخفّة راقص (إ.ب.أ)
TT

شرطة بانكوك تتنكَّر في زيّ «أسد» للإيقاع بلصّ مراوغ

العدالة تقترب بخفّة راقص (إ.ب.أ)
العدالة تقترب بخفّة راقص (إ.ب.أ)

عندما واجه عناصر الشرطة التايلاندية صعوبة في القبض على لصّ متسلسل كان يفلت من بين أيديهم مراراً وتكراراً، ابتكروا خطة إبداعية: التنكُّر في زيّ أسد تقليدي للإيقاع بطريدتهم المراوغة.

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية» نقلاً عن «أسوشييتد برس»، أظهرت لقطات فيديو نشرتها إدارة شرطة بانكوك ضباطاً متخفّين تحت زيّ أسد باللونين الأحمر والذهبي وهم يرقصون باتجاه المشتبه به، الأربعاء، بينما كان يتجوّل في معرض لرأس السنة القمرية في معبد في نونثابوري، وهي مقاطعة مجاورة لبانكوك. وبعد لحظات، اندفع الضابط الذي كان يمسك برأس الأسد المصنوع من الورق المقوى نحو المشتبه به وثبّته بسرعة على الأرض.

وتقول الشرطة إنّ المشتبه به، الذي حُدِّد على أنه رجل يبلغ 33 عاماً، متّهم باقتحام منزل قائد شرطة محلّي في بانكوك 3 مرات في وقت سابق من هذا الشهر، والفرار بمقتنيات ثمينة تبلغ قيمتها نحو مليونَي باهت (64 ألف دولار أميركي).

وفي بيان صحافي، قالت الشرطة إنها حاولت اعتقال الرجل مرات، لكنه كان سريعاً في رصد ضباط الشرطة والفرار. ولاحقاً، تمكنوا من التعرف إليه من خلال تتبُّع تمائم مسروقة كان قد باعها، وعلموا أنه يتردَّد باستمرار على المعابد في نونثابوري.

ورغم أنّ رأس السنة القمرية ليست عطلة رسمية في تايلاند، فإنّ الاحتفالات بها شائعة، وغالباً ما تكون رقصات الأسد جزءاً من المهرجانات، ممّا وفر غطاءً مثالياً للعملية.

وقالت الشرطة إنّ المشتبه به اعترف بعمليات السطو، قائلاً إنه سرق لشراء المخدرات ولعب القمار. وأضافت أنه سبق أن أُدين بجرائم متعلّقة بالمخدرات والسطو.